«كتاب الشعر»... من ملحمة جلجامش إلى ديريك والكوت

اشترك في وضعه 13 ناقداً وباحثاً وأستاذاً جامعياً

«كتاب الشعر»... من ملحمة جلجامش إلى ديريك والكوت
TT

«كتاب الشعر»... من ملحمة جلجامش إلى ديريك والكوت

«كتاب الشعر»... من ملحمة جلجامش إلى ديريك والكوت

لماذا كانت القافية والتكرار والروي من الأمور المهمة في الشعر؟ ما الفرق بين شكل سوناتة (قصيدة من أربعة عشر بيتاً) للشاعر الإيطالي بترارك، وسوناتة بالعدد نفسه من الأبيات للشاعر الإنجليزي شكسبير؟ لماذا تُعد قصيدة ت. س. إليوت «الأرض الخراب» من أهم وثائق الحداثة في شعر القرن العشرين؟ هذه وغيرها أسئلة يجيب عنها «كتاب الشعر» (The Poetry Book) الذي يمثل جهداً جماعياً، إذ لا يحمل اسم مؤلف أو محرر، وإنما اشترك في وضعه ثلاثة عشر ناقداً وباحثاً وأستاذاً جامعياً، وصدر في لندن خلال العام الماضي 2023، عن دار «دورلنج وكندرسلي» للنشر في 336 صفحة، في إخراج طباعي جميل مُحلى بصور ملونة تضم صوراً فوتوغرافية لعدد من الشعراء وأغلفة دواوينهم، ولقطات من أفلام، ولوحات من الفن التشكيلي بريشة كبار الفنانين.

يقدم الكتاب أهم نماذج الشعر العالمي بمختلف اللغات، شرقاً وغرباً، منذ ملحمة جلجامش السومرية، من الألفية الثانية قبل الميلاد حتى يومنا هذا. وينقسم الكتاب زمنياً إلى ستة أقسام تحمل هذه العناوين: أساطير وأبطال، عالم العصور الوسطى، الإحياء والميلاد الجديد، العقل والجليل، العصر الحديث، حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية والحقبة المعاصرة، مع نماذج من شعر كل قسم.

أساطير وأبطال (نحو 2100 ق.م - نحو 700 م)

تمثل هذه الحقبة طفولة الإنسانية وخطوها نحو الرشد، وتجسد ميل الإنسان الغريزي إلى الحكي والجمع بين معطيات الواقع وسبحات الخيال. وقد وصلتنا آثارها في هيئة لوحات طينية من بلاد ما بين النهرين، وصلوات وترانيم وأهازيج فولكلورية من الصين، وملحمة مهابهاراتا السنسكريتية، وملحمتيْ هوميروس «الإلياذة» و«الأوديسا»، وقصائد سافو أول شاعرة إغريقية عظيمة، وأناشيد الشاعر الإغريقي بندار، وأناشيد الشاعر اللاتيني هوراس، وسفر «نشيد الإنشاد» في «العهد القديم» من الكتاب المقدس، وكتاب «التحولات» (أو «مسخ الكائنات» بترجمة الدكتور ثروت عكاشة) للشاعر اللاتيني أوفيد.

من أقدم هذه الآثار ملحمة جلجامش التي تحمل اسم بطل سومري كان ملكاً على مملكة أوروك، بعد طوفان اجتاح الأرض (للملحمة ترجمة عربية بقلم طه باقر، وأخرى بقلم عبد الغفار مكاوي). عندما بلغ جلجامش طور الرجولة، استعاد مملكته بعد حصار طويل. واتسمت الفترة الأولى من حكمه لها بالصرامة والقسوة فجلب له سكان المملكة رجلاً يُدعى إنكيدو كي يصرفوه عن البطش بهم. ونشأت صداقة عميقة بين الرجلين، كانا يذهبان معاً إلى الغابات لقطع الأشجار كي يزوّدا المدينة بما تحتاج إليه من أخشاب. ولكن الكوارث لا تلبث أن تنهال على المدينة، خصوصاً بعد أن بعثت الإلهة عشتار بثور السماء الذي يتسبب في جفاف الأرض سبع سنوات. ويلقى إنكيدو مصرعه فيضحى جلجامش وحيداً. وينطلق باحثاً عن حكمة الأسلاف، ويخوض عدة مغامرات قبل أن يقفل راجعاً إلى مملكته.

عالم العصور الوسطى (نحو 700 م- 1450 م)

غلب الطابع الديني - إلى جانب قصائد البطولة والفروسية - على شعر هذه الفترة. وضمت ملحمة أنجلو-سكسونية عنوانها «بيولف» عن بطل يصرع وحشاً بحرياً، وقصائد صينية من عصر أسرة تانج الملكية في القرن الثامن، وقصائد يابانية، وأشعار التروبادور في بلاط الأمراء الإقطاعيين في جنوب فرنسا وأجزاء من إيطاليا وإسبانيا، وترانيم دينية في مدح السيدة العذراء مريم والسيد المسيح، وغزليات الشاعر الفارسي جلال الدين الرومي، وقصيدة دانتي «الكوميديا الإلهية» بأجزائها الثلاثة (الجحيم، المطهر، الفردوس)، وقصيدة تشوسر القصصية «حكايات كانتربري».

وفي الصين أخرج الشاعر لي باي قصيدته المسماة «قتال» (نحو عام 750 م) في عصر أسرة تانج الملكية (618- 907) وهو العصر الذهبي في تاريخ الفن والأدب في الصين. وكان لي باي - وكذلك صديقه دوفو- أبرز شعراء ذلك العصر، كتبا عن الصداقة والأسفار وعن خبراتهما الشخصية.

كان لي باي من رجال الفعل قبل القول؛ فهو فارس بارع في المبارزة والصيد وركوب الخيل. ولكنه - وهنا المفارقة - كتب قصيدته «قتال» ليدين الحرب ويبين ما تنطوي عليه من غباء وقصر نظر، وكيف أنها لا تخلف إلا جثثاً: «الغربان والصقور تنقر أحشاء الآدميين/ وتحملها معها في مناقيرها». فالحرب عنده عقيمة بلا معنى لا بطولة فيها.

الإحياء والميلاد الجديد (1450- 1700)

هذا هو عصر النهضة الأوروبية الذي شهد إحياء لآثار الإغريق والرومان، وازدهاراً للفنون من تصوير ونحت وموسيقى. وأهم معالمه ملحمة «جنون أورلاندو» للشاعر الإيطالي آريوستو، وحركة الإصلاح الديني البروتستانتي التي قادها مارتن لوثر ضد البابوية الكاثوليكية، وازدهار المسرح في عصر الملكة إليزابيث على أيدي كريستوفر مارلو وشكسبير وبن جونسون، وترانيم القديسة تريزا الأبيلية في إسبانيا، وظهور أول شاعرة أمريكية في العالم الجديد هي آن برادستريت في القرن السابع عشر، وملحمة ملتون «الفردوس المفقود»، وقصائد الهايكو (شعر غنائي من سبعة عشر مقطعاً) للشاعر الياباني باشو.

وتبرز في هذه الفترة ألغورية (أمثولة رمزية) شعرية للشاعر الإنجليزي إدموند سبنسر هي «ملكة الجان» (أو بترجمة لويس عوض: «الملكة الحورية») (1552- 1599). وملكة الجان رمز للعذرية والنقاء يقصد بها الشاعر هنا الملكة إليزابيث التي لم تتزوج ولم تعقب ولداً. ويعمد سبنسر إلى التوفيق بين الأضداد: الماضي والحاضر، والوفاق والشقاق، الخير والشر، الزمن والأبدية، النور والظلمة، مستخدماً منهج القص الرمزي ومستوحياً العديد من المصادر الأدبية: «تحولات» أوفيد الأسطورية، ومواضعات الشعر البطولي، والرومانثه (قصص العاطفة والمغامرات).

العقل والجليل (1700- 1900)

القرن الثامن عشر هو عصر التنوير الذي حمل لواءه رجال من طراز كانط وجوته في ألمانيا، وفولتير وروسو وديدرو ومونتسيكو في فرنسا، وإدوارد جبون وألكسندر بوب وصمويل جونسون وديفيد هيوم في بريطانيا.

وقد فرق بعض مفكري ذلك العصر – كالفيلسوف والسياسي الآيرلندي إدموند بيرك - بين «الجميل» و«الجليل»، وهما في فلسفة الجمال يشيران إلى الأشياء الرقيقة المرهفة، مثل زهرة أو حلية ذهبية دقيقة الصنع من ناحية، والأشياء التي توقع الرهبة في النفس بجلالها وعظمتها مثل بحر هائج أو هوة سحيقة أو جبل شاهق من ناحية أخرى. وانعكست هذه التفرقة على الشعراء فمنهم من صور ما هو جميل مثل كيتس، ومن صور ماهو جليل مثل وردزورث.

ومن آثار النصف الأول من القرن التاسع عشر الشعرية «يوجين أوينجين» (1833) للشاعر الروسي ألكسندر بوشكن وهي رواية منظومة (حدثني الشاعر صلاح عبد الصبور يوماً أنه ينوي أن يكتب رواية منظومة، ولكن العمر لم يمتد به حتى يحقق هذه الرغبة).

العصر الحديث (1900- 1940)

شهدت هذه الفترة حربين عالميتين وصراع الآيديولوجيات ما بين رأسمالية وشيوعية ونازية وفاشية، وظهور أعمال شعرية كبيرة لإليوت وييتس وباوند، و«مراثي قلعة دوينو» للشاعر الألماني ريلكه، وقصيدة «المقبرة البحرية» للشاعر الرمزي الفرنسي بول فاليري، واستيحاء الشاعر الإسباني لوركا لموروث الأندلس وقصائد الغجر، والشعراء الأفرو- أمريكيين في هارلم بمدينة نيويورك، وقصائد و. ه. أودن التي أرَّخت للحرب الأهلية الإسبانية واندلاع الحرب العالمية الثانية.

ومن أبناء العصر الحديث الشاعر البنغالي رابندرانات طاغور أول شاعر آسيوي يحصل على جائزة نوبل للأدب في 1913. ومن أعماله التي أهلته للحصول على تلك الجائزة: ديوان «جتنتجالي» (ومعنى الكلمة: «القربان الغنائي»). يضم الديوان 130 قصيدة أشبه بقرابين تعبدية يتقدم بها الشاعر إلى الله. ولكنه يعالج أيضاً موضوعات من قبيل: الطبيعة والحب والفراغ والفقدان. ولا تخلو بعض القصائد من هجاء ساخر لنقائص البشر.

حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية والحقبة المعاصرة (1940- الحاضر)

هذه خاتمة المطاف في رحلتنا مع الشعراء، شهدت هذه الحقبة ازدهاراً للشعر في أسكوتلندا وويلز وآيرلندا، والشعر الزنجي تزامناً مع سعي بلدان أفريقية إلى الاستقلال عن الاستعمار الأوروبي، وشعراً اعترافياً أميركياً لأمثال روبرت لويل وسيلفيا بلاث، وثقافة - ضد يمثلها متمردون على الحضارة الغربية - وقصائد الشاعرة الروسية آنا أخماتوفا النابعة من معاناتها في ظل ديكتاتورية ستالين، وروايات الكاتب النيجيري تشنوا آتشتى على وقع حرب بيافرا 1967- 1970، والشعر النسوي المتمرد على القيم الأبوية، وشعراء من منطقة البحر الكاريبي.

يمثل هذه الفئة الأخيرة الشاعر ديريك والكوت الحاصل على جائزة نوبل للأدب في 1992 وقد ولد في جزر الهند الغربية (جزر الأنتيل الصغرى) منحدراً من سلالة تمتزج فيها الدماء الزنجية والهولندية والإنجليزية. ومن أهم قصائده قصيدة «أوميروس (هوميروس)» (1990) وهي قصيدة ملحمية طويلة، غنائية الطابع تدور أحداثها في منطقة البحر الكاريبي قبل مقدم الكولينالية الغربية وفي أثنائها وبعدها. إنها صورة تجمع بين الجمال والألم، خاصة صدمة نظام الرق. وتبدأ بوصف حي لمجموعة من الصيادين تقطع الأشجار لتصنع منها زوارق للصيد.

والقصيدة مقسمة إلى سبعة كتب تضم أربعة وستين فصلاً. وكل فصل مقسم بدوره إلى ثلاثة أناشيد متفاوتة الطول، وكل أنشودة مكونة من مقطوعات من ثلاثة أبيات على نحو ما نجد في كوميديا دانتي الإلهية. والأبيات سداسية التفاعيل بمعنى أن كل بيت يحتوي على ست نبرات، والقوافي متنوعة.

وينتهي «كتاب الشعر» – أي ثروة باذخة!- بتعريفات قصيرة بأعمال شعراء آخرين مثل هسيود (اليونان)، وكاتولوس (روما)، ورونسار (فرنسا)، وهايني (ألمانيا)، وكافافي (اليونان/ الإسكندرية)، وجابر يلا ميسترال (شيلي) مع ثبت بأهم المصطلحات النقدية، وتراجم قصيرة لسير الشعراء، مما يجعل من الكتاب واحداً من أهم الإصدارات وأكثرها جاذبية - شكلاً ومضموناً - في السنوات الأخيرة.


مقالات ذات صلة

أي دور للكتّاب والمبدعين في زمن الحرب؟

ثقافة وفنون أي دور للكتّاب والمبدعين في زمن الحرب؟

أي دور للكتّاب والمبدعين في زمن الحرب؟

ليس ثمة ما هو أقسى على الشعراء والكتاب، من أن يجدوا أنفسهم «مضطرين» للكتابة عن الحرب، في لحظة الحرب نفسها، وفي خضم أتونها المشتعل وكوابيسها الخانقة.

شوقي بزيع
ثقافة وفنون ذبح الطرائد في لوحتين استثنائيتين من العهد الأموي

ذبح الطرائد في لوحتين استثنائيتين من العهد الأموي

برزت فنون الصيد في زمن خلافة بني أمية، وشكّلت أساساً لتقليد أدبي خاص بها يتغنّى بمآثرها، كما يشهد نص نثري يعود إلى تلك الحقبة.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون الغموض والتشويق في رواية إنجليزية

الغموض والتشويق في رواية إنجليزية

في روايتها «كل هذا غير صحيح»، الصادرة عن دار «الكرمة» بالقاهرة، ترجمة إيناس التركي، تقدم الكاتبة ليسا جويل مزيجاً من الغموض والتشويق بين شخصيات نسائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون لطفية الدليمي مع أغلفة بعض كتبها

لطفية الدليمي الشاهدة على تحوُّلات زمن عراقي عاصف

للكاتبة الراحلة فضل كبير على الأدب في العراق؛ فقد تمكَّن سردها، كما يرى الناقد علي سعدون، رئيس تحرير مجلة الأقلام، من التحوُّل إلى «ذاكرة» حكائية شاملة

حمزة عليوي (بغداد)
ثقافة وفنون أنتونيس في مكتبه

أنتونيس فكك روائياً مخلفات الديكتاتورية وإرث الاستعمار

كان الروائي البرتغالي أنطونيو لوبو أنتونيس، الذي رحل الخميس الماضي عن 83 عاماً، غزير الإنتاج، وجعلت منه رواياته متعددة الطبقات.

آدم نوسيتر

أي دور للكتّاب والمبدعين في زمن الحرب؟

بابلو نيرودا
بابلو نيرودا
TT

أي دور للكتّاب والمبدعين في زمن الحرب؟

بابلو نيرودا
بابلو نيرودا

ليس ثمة ما هو أقسى على الشعراء والكتاب، من أن يجدوا أنفسهم «مضطرين» للكتابة عن الحرب، في لحظة الحرب نفسها، وفي خضم أتونها المشتعل وكوابيسها الخانقة. وسواء كانت أسباب هذا الاضطرار متصلةً بالضغوط النفسية والاجتماعية التي يواجهها هؤلاء، من قبَل المنادين بفكرة الالتزام، بمعناها الضيق والسطحي، أو بالأعراف الموروثة التي تجعل من الشاعر لسان الجماعة في انتصاراتها وانكساراتها، فإنها في الحالين تفرض على المشتغلين بالأدب والفن شروطاً غير عادلة، لا تمت إلى جوهر الكتابة بصلة.

وقد تكون هذه الأعراف بالذات، هي التي لا تزال تملي على الشعراء الوقوف في الصفوف الأمامية للمواجهة مع أعداء الداخل والخارج، وتحويل النص إلى بيان سياسي تتم كتابته غبّ الطلب، مع الفارق المتمثل باستبدال الحزب بالقبيلة، والآيديولوجيا برابطة الدم، وفي الحالين معاً يتم النفخ المتواصل في أبواق الترويج الدعائي والأفكار الجاهزة. كما أن أكثر الذين يبالغون في حث الشعراء والمبدعين على جعل قصائدهم وأعمالهم أدوات للنزال والتعبئة العاطفية، هم من الذين لا تعني لهم الكتابة بمعناها العميق شيئاً يُذكر، ولم يضعوا القراءة والتحصيل المعرفي في طليعة أولوياتهم.

نجلاء أبو جهجه

اللافت في هذا السياق أن إشكالية العلاقة بين الكتابة والواقع، تكاد تضمر إلى حد التلاشي في أزمنة السلم ورغد العيش والتعاقب الرتيب للأيام، حتى إذا اشتعلت حربٌ ما، أو استُبدلت سلطة بأخرى، أو تعرض نظام سياسي للتصدع، عادت الإشكالية إلى الظهور بكامل احتدامها، وانبرى الكثيرون لمطالبة الشعراء والكتاب بمواكبة اللحظات التغييرية «المفصلية» عبر سيل من الأهازيج والخطب الحماسية، كما لو أن الشعر العربي، أو بعضه على الأقل، مصاب بنوع من «داء المفاصل» الذي لا يكف عن الفتك به عند منعطفات الأزمنة، أو اندلاع الحروب، أو انقلاب الأحوال.

صحيح أن البعض ممن يمتلكون قدراً عالياً من المناعة الإبداعية والفهم العميق لمعنى الكتابة، يظلون بمأمن من هذا الداء، ويرفضون الإملاءات المفروضة عليهم من خارج النص، ولكن البعض الآخر يخضعون لهذه الإملاءات، أو يتبنونها بشكل طوعي، مقتنعين بلا تردد بأن لا فارق يذكر بين منصات الكتابة ومنصات إطلاق النار، أو بين صرير الأقلام وأزيز الطلقات، وأن «الكلْمة اللي ما تبْقى رصاصة ملعونة وخاينة»، كما جاء في إحدى أغاني الحماس الثوري.

ولعل مشكلة هؤلاء تكمن في كونهم يضعون الندى في موضع السيف، على ما يقوله المتنبي، ويستخدمون للكتابة أدوات القتال، مستعيدين معجم الحرب ومتعلقاته، من مفردات الصخب المسلح والعنف الدموي والتهديد والوعيد، ومتناسين أن للإبداع شروطه وأدواته الخاصة به، وأن الشعر الحقيقي لا يتكئ على موضوعه، مهما كان سامياً ونبيلاً، بل تنهض به موهبة الشاعر ولغته وكشوفه.

وكيف لهؤلاء وغيرهم أن ينسوا أن العمل الإبداعي لا يولد في كنف الإرادة القصدية والوعي المباشر، بل هو يخرج من أحشاء المنطقة الملتبسة لاختلاط الوعي بنقيضه، إضافة إلى أن الشاعر لا يخلق لحظة الإلهام ولا يتحكم بها، بل هو في الأعم الأغلب يتلقاها في حالات الغفلة، واللحظات غير المنتظرة. واستناداً إلى ما تقدم، فإن الكتابة لا يتم إنجازها بناء على طلب هذا أو ذاك من الراغبين في استيلادها لأسباب لا علاقة لها بالإبداع، بل هي ابنة الحرية غير المشروطة، والانبثاق الداخلي للكلمات.

وإذا كنا نجد على الدوام من ينبرون للقول بأن الشعر والفن هما الابنان الشرعيان للألم والمعاناة، فليس بالضرورة أن تتمظهر على نحو مادي محسوس، بل تتخذ في بعض الأحيان أشكالاً وجودية متصلة بالحب والحرية والعدالة والحياة والموت والغربة عن العالم. كما أن المعاناة حين تتجاوز في جانبها المباشر حدود المعقول، تعطل آليات التعبير، وتشل قدرة المرء على الإفصاح، وتتركه في حالة من الخرس التام والتشوش الهذياني. كأن الحياة وهي تتحول إلى أشلاء، أو تنحدر باتجاه حضيضها الأسفل، تصبح تحت اللغة تماماً، وخارج نطاقها الحيوي. كما أن هجاء الجوع ليس أول عمل يقوم به الجائع، بل هو يجدّ في البحث عن أول رغيف يصادفه. ومن هدمت بيته الحرب، لا يبحث عن بيت شعر يأنس في كنفه، بل عن مسكن يؤويه، والعريان لا يبحث عن لوحة يطرب لجمالها ناظراه، بل عن ثوب يستر عريه.

الشعر الحقيقي لا يتكئ على موضوعه مهما كان سامياً ونبيلاً بل تنهض به موهبة الشاعر ولغته وكشوفه

ولعل أكثر ما يعانيه الكتّاب في أزمنة الحروب هو انشطارهم المأزقي بين ما يرتبه عليهم دورهم كمبدعين، وما يرتبه دورهم المقابل كمواطنين عاديين. فأن يكون المرء شاعراً أو فناناً، لا يعني تحوله إلى كائن فوق أرضي، أو استقالته التامة من شؤون الحياة وشجونها وأكلافها. ولأن الشياطين الملهمة للشعراء والفنانين لا تعمل على نحو دائم، فهم يملكون الكثير من الوقت لسد الفجوات الفاصلة بين «انخطافين»، والقيام بكل ما ترتبه عليهم التزاماتهم الاجتماعية والوطنية والإنسانية.

وكثيراً ما عبّر هذا الانشطار عن نفسه على أرض الواقع، من خلال تجارب بالغة القسوة اختبرها كتّاب وفنانون عديدون، حين كان عليهم أن يختاروا بين الاكتفاء بأدوارهم كأفراد متميزين، ومعنيين بتحويل الحروب الدامية إلى أعمال فنية، وبين الانخراط في تلك الحروب، انتصاراً للقضايا العادلة التي تجسدها. وإذا كان بين هؤلاء من ضحى بموهبته على مذبح الواجب الوطني والإنساني، فإن ثمة من زاوج بين الدورين معاً، حيث ربح في آن واحد فرصة الانخراط في الحياة، وفرصة الكتابة عنها. وهو ما نجد أفضل شواهده في حالة الكاتب الأميركي أرنست همنغواي، الذي مكنه انخراطه إلى جانب الجمهوريين في الحرب الأهلية الإسبانية من استلهام عمله الروائي الشهير «لمن تقرع الأجراس؟».

كما حذا الشاعر التشيلي بابلو نيرودا حذو همنغواي في التوفيق بين الدورين، فلم يرتض الوقوف على الحياد بين الضحايا والجلادين، بل عمل على استثمار منصبه سفيراً لبلاده في إسبانيا، في مؤازرة المدافعين عن الجمهورية، وعلى استثمار موهبته مبدعاً في كتابة ديوانه الشعري «إسبانيا في القلب»، من جهة أخرى. وكذلك كان الأمر مع الكاتب الفرنسي أنطوان دو سانت إكزوبيري، الذي لم يحل التزامه بخدمة بلاده، كطيار عسكري محترف، دون استثمار موهبته العالية في الكتابة، فقدم إلى العالم أعمالاً أدبية متفردة، مثل «الأمير الصغير» و«أرض البشر»، قبل أن يقضي نحبه في حادثة طيران مأساوية، وهو لا يزال في ذروة شبابه.

وما يصح على الشعراء والكتاب والفنانين، أخيراً، يصح على الإعلاميين والمراسلين الحربيين والمصورين، حيث كثيراً ما وجد هؤلاء أنفسهم في حالات انشطار قصوى بين الاكتفاء بدورهم الوظيفي في نقل التقارير الوافية عن مجريات الحرب، وبين مساعدة الضحايا الذين يحتاجون، في ما يتعدى نقل معاناتهم إلى العالم، إلى من يرد عنهم وطأة الألم، ومحنة التشرد، وقتامة المصير.

لعل أبلغ دليل على ذلك هو ما روته الإعلامية اللبنانية الراحلة نجلاء أبو جهجة، عن وقوفها الحائر أمام مشهد الأطفال المحترقين في سيارة إسعاف بلدة المنصوري اللبنانية عام 1996، وعن تمزقها الصعب بين أداء واجبها المهني، كمراسلة لإحدى المحطات، وبين الالتزام بواجبها الأخلاقي، الذي يفرض عليها مساعدة الضحايا، وإنقاذ من تستطيع إنقاذهم من المصابين. وقد اختارت نجلاء، وفق ما بات معروفاً لدى الجميع، أن تفي بالالتزامين معاً في الآن ذاته.

 


ذبح الطرائد في لوحتين استثنائيتين من العهد الأموي

صيد الفرائس وذبحها في لوحتين من جداريات قصير عمرة الأموية في بادية الأردن
صيد الفرائس وذبحها في لوحتين من جداريات قصير عمرة الأموية في بادية الأردن
TT

ذبح الطرائد في لوحتين استثنائيتين من العهد الأموي

صيد الفرائس وذبحها في لوحتين من جداريات قصير عمرة الأموية في بادية الأردن
صيد الفرائس وذبحها في لوحتين من جداريات قصير عمرة الأموية في بادية الأردن

برزت فنون الصيد في زمن خلافة بني أمية، وشكّلت أساساً لتقليد أدبي خاص بها يتغنّى بمآثرها، كما يشهد نص نثري يعود إلى تلك الحقبة، يُعرف بـ«رسالة في وصف الصيد»، صاغها عبد الحميد بن يحيى الذي شغل منصب كاتب الحاكم الأموي والخليفة اللاحق مروان بن محمد. يتحدّث صاحب هذا النص عن خروجه مع طائفة من المقتنصين «إلى الصيد بأعدى الجوارح، وأثقف الضّواري، أكرمها أجناساً، وأعظمها أجساماً، وأحسنها ألواناً، وأحدّها أطرافاً، وأطولها أعضاءً»، وينقل صورة أدبيّة حيّة عن هذه الرحلة بمحطّاتها المتعدّدة، وفيها يمعن في وصف انقضاض الصقور على فرائسها، وإمعانها في ذبحها. على مثال هذه الطيور الجارحة، تفنّن الصيادون في ذبح طرائدهم، وشكّلت هذه الممارسة طقساً من طقوس هذه الرياضة، كما تشهد لوحتان أمويّتان استثنائيتان، تشكّلان جزءاً من جداريات قصير عمرة في بادية الأردن.

يحوي قصير عمرة قاعة مكونة من 3 إيوانات، وتقع هاتان الجداريتان في الإيوان الشرقي، حيث تحتلّ إحداهما صدر الجدار الشمالي، وتحتلّ الأخرى صدر الجدار الجنوبي. تجمع اللوحة الأولى بين الصيد والذبح في تأليف متقن يتميّز بالحركة التي تلفّ مختلف عناصره، وقوامه 6 رجال في مواجهة 6 بهائم من فصيلة الحمير الوحشية. يحل هؤلاء الرجال وسط حلقة تحدّها شبكة عريضة منصوبة على سلسلة من الأعمدة. يظهر في النصف الأعلى صياد يغرز رمحه في صدر حمار يقفز من أمامه، في حضور حمار آخر يعدو في حركة معاكسة، ملامساً بقائمتيه الأماميتين الشبكة المنصوبة. في الطرف المقابل، يظهر صياد آخر يرفع سلاحه في اتجاه حمار ينقض من فوقه، كأنه يحاول الإفلات منه. يكتمل مشهد هذا الصيد في حضور حمار رابع يعدو بين الطريدتين. ملامح هذين الصيّادين واضحة وجلية، وهما في وضعيّة نصف جانبية، ولباسهما واحد، ويتمثّل بجلباب أبيض وفضفاض وُشحت ثناياه بدقّة، وفقاً للطراز الكلاسيكي القائم على مبدأ التجسيم والتظليل.

في المقابل، يظهر في النصف الأسفل من هذه اللوحة 3 رجال ينقضون على جثتَي فريستين ممددتين أرضاً. امحت بعض مكوّنات هذه الصورة، لكن تأليفها ظلّ جلياً. يغرز أحد هؤلاء رمحه في ظهر الفريسة الملقاة أرضاً من أمامه، محنية برأسها في اتجاه قائمتيها الأماميتين، بينما يشرع رفيقاه بسلخ الفريسة الأخرى، ويصعب تحديد وضعيّة هذه البهيمة بدقّة بسبب امحاء جزء كبير من بدنها. يرافق هذا الجمع رجل رابع يظهر واقفاً في طرف الصورة، رافعاً ساقه اليمنى نحو الأمام، كأنه يهمّ بالخروج من هذه الحلقة.

تمثّل اللوحة التي تحتل الحائط الجنوبي مشهد ذبح فصيلة أخرى من الطرائد، وهي هنا من الأيل كما يبدو من قرونها المستقيمة الطويلة. يحلّ هذا المشهد فوق تل صخري ترتفع قممه وسط سماء زرقاء. يحضر في النصف الأعلى من الصورة رجلان يذبحان أيلاً معاً. يمسك أحدهما برأس البهيمة الممددة أفقياً على ظهرها، بينما يبقر الآخر بطنها. الملامح واحدة، واللباس واحد، كما في اللوحة المقابلة التي تحتل الحائط الشمالي. يظهر أيل ثانٍ ملقى أفقياً عند قدمي الرجل الذي يقف في وسط الصورة. ويظهر أيل ثالث ملقى عمودياً من خلف هذا الرجل. في الجزء الأسفل من اللوحة، تتمدّد جثّتا أيلين أرضاً في وضعية المواجهة، الرأس مقابل الرأس، ويظهر من خلف إحداها طيف صياد ثالث امحت ملامحه بشكل كبير، فبدا أشبه بطيف.

راجت حملات الصيد في العالم القديم، وانتشرت في العالم اليوناني كما في العالم الإيراني بأقاليمهما الواسعة، وتردّد صدى هذا الانتشار في عالم الفنون بصنوفه المتعدّدة. سار الأمويون على هذا الدرب، واقتبسوا من الروم والفرس كثيراً من طرق الصيد والقنص، فاتخذوا الجوارح، وعلّموها صيد الطير، واقتنوا كلاب السلوقي المختصة بصيد الظبيان والغزلان والحمير والثيران الوحشية، واستكثروا الخيول «الموصوفة بالنّجابة والجري والصّلابة»، كما نقل عبد الحميد بن يحيى الكاتب، وتفننوا في تضميرها، وأنشأوا في الواحات المحيطة بقصورهم حلبات يخرجون إليها لممارسة أنواع شتّى من الصيد، كما تناقل الرواة، وظهر أثر هذه الحلبات في العديد من المواقع الأموية الأثرية التي كشفت عنها حملات المسح والتنقيب في الأزمنة المعاصرة.

تجلّى الوله بهذه الرياضة في ميراث الأمويين الأدبي كما في ميراثهم الفني. في هذا السياق، تبدو صور مشاهد الصيد مألوفة، وتكشف في قصير عمرة عن بروز الطراز الروماني الكلاسيكي بشكل أساسي، كما يتجلّى في الحركة الواقعية الحية التي تطبع هذه المشاهد، وفي الأسلوب المعتمد في إبراز عناصره التصويرية بشكل يحاكي المثال الواقعي.

من جهة أخرى، تحتل لوحتا ذبح الفرائس مكانة استثنائية؛ إذ لا نجد ما يماثلهما في ما وصلنا من هذا الميراث. صحيح أننا نقع على صور مشابهة في الظاهر في العالمين الروماني والفارسي، غير أن هذه الصور تظهر ضمن مشاهد مغايرة تتصل اتصالاً وثيقاً بتقديم الأضاحي في الممارسات الدينية، ولا تدخل أبداً في ميدان الصيد. من هنا، تبدو جدارّيتا قصير عمرة فريدتين من نوعهما، وتعكسان تقاليد شكّلت كما يبدو فرعاً من فروع الفنون الخاصة بممارسة رياضة الصيد.

تتميّز هاتان الجداريّتان بموضوعهما الاستثنائي، كما تتميّزان بأسلوبهما الفني الرفيع، وتشكّلان وثيقة فريدة، تحتلّ مكانة عالية في الفنون المتوسّطية التي تجمع وتمزج بين الطرز المتعدّدة.


الغموض والتشويق في رواية إنجليزية

الغموض والتشويق في رواية إنجليزية
TT

الغموض والتشويق في رواية إنجليزية

الغموض والتشويق في رواية إنجليزية

في روايتها «كل هذا غير صحيح»، الصادرة عن دار «الكرمة» بالقاهرة، ترجمة إيناس التركي، تقدم الكاتبة الإنجليزية ليسا جويل مزيجاً من الغموض والتشويق بين شخصيات نسائية، على نحو يجعل القارئ يلهث سريعاً وراء حبكة ألغاز تقود إلى سلسلة من المفاجآت.

وتدور الأحداث حول «أليكس سمر»، صاحبة بودكاست شهير، التي في أثناء احتفالها بعيد ميلادها الخامس والأربعين تصادف امرأة تُدعى «جوزي» تحتفل أيضاً بعيد ميلادها الخامس والأربعين في اليوم نفسه. بعد بضعة أيام تلتقيان مجدداً، وقد استمعت «جوزي» إلى بودكاست «أليكس»، ما جعلها تظن أنها تصلح أن تكون موضوعاً شائقاً لهذا الحوار الإعلامي، خصوصاً أنها على وشك إجراء تغييرات كبيرة في حياتها.

تبدو حياة «جوزي» غريبة ومعقدة، وعلى الرغم من أن «أليكس» تجدها شخصية مربكة، فإنها لا تستطيع مقاومة إغراء الاستمرار في تقديم حلقات حوارية معها، وتدرك تدريجياً أن ضيفتها في البرنامج تخفي أسراراً مظلمة للغاية، ولكن بعد أن تكون «جوزي» قد تسللت إلى حياتها وإلى منزلها.

وكما ظهرت الشخصية الغامضة المريبة فجأة، فإنها تختفي فجأة، وحينها فقط تكتشف «أليكس» أنها خلفت وراءها إرثاً رهيباً ومرعباً، ما جعلها أصبحت موضوعاً للبودكاست، كما باتت يهددها الموت، فمن تكون «جوزي» تلك؟ وماذا فعلت؟

وُلدت ليسا جويل في لندن عام 1968، وهي أكثر مؤلفة مبيعاً لأكثر من 20 رواية، وقد بيعَ من رواياتها أكثر من 10 ملايين نسخة حول العالم، وتُرجمت إلى أكثر من 30 لغة.

ومن أجواء الرواية نقرأ:

«سارت جوزي عائدة وهي تفكر في منزل أليكس، من الواجهة منزل أنيق وسط صف من البيوت له نافذة كبيرة لا يختلف عن أي مبنى آخر على الطراز الفيكتوري في لندن، لكن من الداخل كان الأمر مختلفاً. جدران زرقاء بلون الحبر وأضواء ذهبية ومطبخ بدا كأنه أكبر من المنزل بأكمله على نحو غريب، به خزائن ذات لون رمادي حجري وطاولات من الرخام كريمي اللون وصنبور ينضح ماء مغلياً بلمسة زر واحدة، وفي طرفه جدار مخصص لرسومات الطفلين فقط. تذكرت أنها كانت تعلق رسومات الفتاتين على الثلاجة بالمغناطيس. وكان والتر يعترض ويزيلها لأنها تبدو فوضوية، ثم الحديقة بأضواء الزينة المعلقة بها، والطريق المتعرج والسقيفة الساحرة عند طرفها التي تحوي عالماً آخر من العجائب، وحتى القطة لا تشبه أي أخرى رأتها من قبل، سيبيرية على ما يبدو وصغيرة ومنفوشة ولها عينان خضراوان كبيرتان كعينَي أميرة في كارتون ديزني.

امتدت يدها إلى الجيب الداخلي لحقيبة يدها، حيث لمست الغلاف الناعم لكبسولة القهوة التي أخذتها من دون أن تنتبه أليكس، كانت هناك جرة ضخمة ممتلئة بالكبسولات على الرف خلف مكتب التسجيل كلها بألوان مختلفة مثل الأحجار الكريمة كبيرة الحجم. لم تكن تمتلك ماكينة لصنع القهوة في المنزل، لكنها أرادت فقط أن تمتلك القليل من بريق أليكس وتضعه في درج بشقتها المتهالكة وتعرف أنه موجود هناك.

كان والتر أمام حاسوبه المحمول عند النافذة، عندما وصلت إلى المنزل نظر إليها بفضول وبدت عيناه كبيرتين من خلال العدستين القويتين لنظارة القراءة الخاصة به، كانت قد أخبرته بأنها ستقابل تلك الأم من المدرسة مرة أخرى. رفع حاجبه ولم يقل شيئاً، لكنه قال الآن:

- ما الذي يدور حقاً؟

تدفقت خلال جسدهما دفعة من الأدرينالين:

- ماذا تعني؟

قال: أعني أنك تغيبت فترة طويلة ولا يمكن أن تكوني قضيت كل هذا الوقت في تناول القهوة.

قالت: لا، ذهبت لزيارة جدتي بعد ذلك في المقبرة.

كانت هذه كذبة خططت لها سابقاً».