«قبضة الماضي» بترجمة عربية

«قبضة الماضي» بترجمة عربية
TT

«قبضة الماضي» بترجمة عربية

«قبضة الماضي» بترجمة عربية

صدرت حديثاً عن «دار نوفل» دمغة الناشر «هاشيت أنطوان»، الترجمة العربية لرواية «قبضة الماضي» للكاتبة البريطانية روزي والش، وذلك بعد النجاح الكبير الذي حققته الترجمة العربية من رواية «ثم اختفى» في العالم العربي.

وجاء في تقديمها:

«قبضة الماضي» ليست كما تتوقعون، ولن تكون مهما حاولتم، ولكنها حتماً رواية غموض وإثارة تفطر القلب!

إيما عالمة أحياء بحريّة ومُقدّمة برنامج تلفزيوني. زوجها ليو كاتب مقالات نعي مُسبقة. يعيشان في بيتٍ صغيرٍ مع ابنتهما روبي وكلبهما جون كيتس. إيما وليو مرّا بكثير من التجارب الصعبة معاً؛ من عدم قدرتهما على الإنجاب لثلاث سنوات واضطرارهما إلى اللّجوء إلى التلقيح الصناعي، إلى إصابة إيما بالسرطان واضطرار ليو إلى تحضير مقالة نعي احتياطيّة لها. لكنّ ما يتبيّن لاحقاً أنّ هذه المشكلات لم تكن سوى قطرة في البحر الذي تغرق فيه هذه العائلة الصغيرة، مع زوجة تكدّس الأسرار في قلبها –وهاتفها– تماماً كما تكدّس الأغراض في غرفة الطعام.

بين رجل يكتشف أنّه لا يعرف شيئاً عن زوجته، وامرأة تتخبّط بين ماضٍ مؤلمٍ يستمرّ في اجتياح واقعٍ لطالما حلمَت به، وسلطعونٍ على شاطئٍ ما من فئة غريبة ينتظر أن يُكتشَف، قصّة حبٍ ثائرة في أمواجٍ لا تكسرها الصخور إلّا لتعيدها إلى مسكنها أقوى بعد، والكثير والكثير من الألغاز والغموض والتحدّي، ولا سيّما الثقة.

وإلى مُحبّي البحر والحبّ والغموض والإثارة... والنهايات السعيدة، هذه الرواية ستُشبع جوعكم.

عملت الروائية روزي والش في مجال إنتاج الأفلام الوثائقية. صدرت لها عدة روايات كوميديّة رومانسيّة تحت اسم مُستعار، هو لوسي روبنسون، قبل أن تعتمد اسمها الحقيقي في عام 2018.


مقالات ذات صلة

فارس يواكيم يُعرّب «عيون إلزا» ويقرأ مقاصد العاشق لويس أراغون

ثقافة وفنون أراغون وإلزا

فارس يواكيم يُعرّب «عيون إلزا» ويقرأ مقاصد العاشق لويس أراغون

أول ما يتبادر إلى الذهن عندما تقع عيناك على كتاب معرّب، وله سابق ترجمة، هو: ما جدوى الجهد المبذول لمرة جديدة؟

سوسن الأبطح (بيروت)
ثقافة وفنون «جيل 68» العراقي الذي لم يكتمل ضياعه حتى اليوم

«جيل 68» العراقي الذي لم يكتمل ضياعه حتى اليوم

ربما تأخر صدور روية فاضل خضير «الضحايا» (دار سطور، بغداد) كثيراً إلا أنّ كتابتها تعدُّ درساً خاصاً في مراجعة القطوعات التاريخية في العراق الحديث

محمد خضير
ثقافة وفنون كانط

إيمانويل كانط... كتب غيَّرت خريطة الفكر البشري

تحتفل ألمانيا هذا العام بمرور ثلاثمائة سنة على ولادة مفكرها الأعظم: كانط. ولكن هل هو أعظم من هيغل؟ كلاهما عظيم.

هاشم صالح
ثقافة وفنون «الفجيعة»... رواية ترصد التاريخ الألماني بحس شاعري

«الفجيعة»... رواية ترصد التاريخ الألماني بحس شاعري

حظيت هذه الرواية الصادرة عن دار «الكرمة» بالقاهرة باحتفاء لافت في الصحافة الغربية، باعتبارها أحد أهم الأعمال الأدبية الصادرة في ألمانيا بالسنوات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون «عالمية الثقافة العربية» لمحمد غبريس

«عالمية الثقافة العربية» لمحمد غبريس

ضمن مشروعها الثقافي بـ«طباعة المنجز الإبداعي العربي (طبعة بغداد)»، صدر حديثاً عن سلسلة «ثقافة عربية»

«الشرق الأوسط» (الشارقة)

الرواية وأسلوب «ما بعد اليفاعة»

حنا مينه
حنا مينه
TT

الرواية وأسلوب «ما بعد اليفاعة»

حنا مينه
حنا مينه

يمكن تفسير أسلوب ما بعد اليفاعة بوصفه صيغة تواؤم مع الحياة والكتابة بعد انقشاع أوهام البدايات، وإيناع الشكوك حول اختيارات «وهج الإنجاز السريع»، واستيعاب الأخطاء والتعلُّم من إيقاع الزمن، بل يمكن اعتبار الأسلوب في هذا المقام قرين المسافة؛ إذ يستقر الإيمان والاختيار والانتماء للأفكار والتعابير والمرجعيات والموضوعات خارج نطاق الاكتشاف والحماس والعاطفة. معنى مختلف، إلى حد ما، عمّا قصده إدوارد سعيد بـ«الأسلوب المتأخر»، ذلك الذي يحدث ويكتسب ملامحه بعد فوات الأوان، مقترناً بإحساس مأساوي بالزمن، فيبدو في غير محله.

قد تكون الرواية أبلغ الفنون تعبيراً عن أسلوب «ما بعد اليفاعة» في سعيها لتمثيل مكابدة المسافة، بما أنها تتعلق بقياس مفارقات البدايات والمصائر، خبرة لا تتأتى في اليفاعة ظاهرياً، وإنما عبر ما سمّاه ديريدا بـ«الإرجاء في العلاقة بالمعنى»، بترك الصور تكتمل عبر الاختمار في الذاكرة، إذ تكتب الرواية برغبة لاعجة لفهم ما مضى، وما تحصل في جراب العمر من خطوب وتحولات، فتتجلى بما هي تأمل في النوازع الإنسانية العصية على الفهم، المحتاجة دوماً إلى امتحان صلتها بالمعنى والعدم، على حد سواء، ومساءلة للمعتقدات والأفكار المتراسلة عبر التاريخ، عن الكون والإنسان. وعادة ما نعثر في الأعمال الروائية التي تُنعث بالطليعية على مقومات تبديل القناعات، بحيث يمكن أن تخرج بعد قراءتها من سكينة اليقين، إلى جحيم الشك، ذلك ما تحققه نصوص من قبيل «الإنجيل يرويه يسوع المسيح» لجوزيه ساراماغو، ورواية «الأحمر والأسود» لستاندال، و«الغريب» لألبير كامو، وغيرها من الروايات الخالدة، إنها الخاصية الذي تجعل الرواية تمثل بما هي مراجعة لجوهر الإيمان، وسعياً إلى سرديات نقيضة.

غسان كنفاني

والمفترض أن تكتب هذه الروايات المنطوية على مراجعات جذرية بخصوص العقيدة والوجود في سن متقدمة، سيما أن روائيين كثيرين اختاروا الانحياز لأسلوب ما بعد اليفاعة، أي التعبير الروائي، في سن ما بعد الأربعين. بيد أن تفاصيل شديدة الدلالة تجعل قارئ الرواية وناقدها والمتأمل لعوالمها يراجعون مبدأ اقتران أسلوب ما بعد اليفاعة بخريف العمر؛ إذ لم تكن رواية «الغريب» الصادرة سنة 1942 لألبير كامو، وهو في سن التاسعة والعشرين من عمره، إلا مثالاً على ارتباك هذه القاعدة، التي قد يكون رسخها صدور أعمال من قبيل «الإنجيل يرويه يسوع المسيح» في التاسعة والستين من عمر صاحبها، أي في غمار الخريف الذاهب بعنفوان الجسد والذهن.

وجدير بالذكر في هذا السياق، أن الروائي الفرنسي أندري مالرو لم يكن يتجاوز سن الثالثة والثلاثين حين حصل على جائزة الغونكور عن عمله «الشرط الإنساني»، وهي الرواية المتحفية عن جوهر الإرادة المجافية للشر، التي تغدو مكبلة للواجب، وفي تناقض مع مبدأ مكابدة العيش. لقد كان مالرو مقاتلاً في حروب عدة، من الحربين العالميتين الأولى والثانية، إلى الحرب الأهلية الإسبانية، إذ تطوّع فيها ضمن صفوف الجمهوريين، وكانت التجربة أكبر من السنوات التي تحوّل فيها إلى مقاتل وشاهد، ثم مناضل مناهض للاستعمار ومقاوم للغزاة والفاشيين. أستحضر رواية «الشرط الإنساني» جنباً إلى جنب مع «رجال في الشمس» لغسان كنفاني، التي لم تجاوز عتبات الشرط الإنساني، إذ ارتكزت مدارات التخييل فيها على قاعدة استسلام الإنسان إلى قدره بتفاهة ودون مقاومة، لقد كتبها كنفاني وهو في السابعة والعشرين من عمره، وهو المناضل الفلسطيني الذي عاش معترك الثورة وتغريباتها المتراسلة، قبل أن يقضي في يفاعته البهية شهيداً، كانت الرؤية مرة أخرى بعيدة عن خريف العمر، إنما ناضجة، وآتية من قعر الزمن والذاكرة، لفحتها قسوة المنابذ والمنافي والحروب.

فولكنر

هل قدر الرواية أن يعوض فيها قدر الوجود على شفير الموت، ومجاورة الخطر، حكمة خريف العمر؟ لا تستقيم هذه القاعدة في سياق محفوف بالالتباسات والأقدار المتضاربة والمتنائية، فحين نشر فوكنر روايته «المحراب»، وهي من أكثر النصوص الروائية عمقاً وفتنة على امتداد تاريخ الرواية الحديث، كان في الرابعة والثلاثين من العمر، دون أمجاد تذكر، ولا أحداث أو مغامرات فارقة، بعد مسيرة خاملة في إحدى مدن ولاية المسيسيبي الأميركية، كانت حياة هادئة لا تليق بكاتب روايات الرعب والصخب التي أصدرها تباعاً. لقد كتب «المحراب» بنهم إلى الحياة ظاهر؛ حيث كان القصد تدبيج نص مثير وصاعق يفتن القراء، وخلال ثلاثة أسابيع كان قد أكمل أحد أكثر أعماله عمقاً ونضجاً إنسانياً، ولم يكن هذا النص الرؤيوي، الذي بات من أشهر الكلاسيكيات الروائية، إلا حكاية فظاعة النفس البشرية واجترائها على المحرمات، كانت الرواية تنضح بإشراقات أسلوب ما بعد اليفاعة، تلك التي وسمها أندري مالرو حين قدمها للجمهور الفرنسي سنة 1933 بقوله: «إنها إقحام للرواية البوليسية في التراجيديا الإغريقية».

لكن لنعد إلى تجربة ساراماغو نفسها؛ حيث يتجلّى العمل بما هو صيغة دنيوية للإنجيل المقدس، فيشخص يسوع في بشريته. لقد كتبت الرواية بثقل السنوات النافذة من شبكة العين العتيقة المطلة من شرفة السبعين على الماضي الذي عبّر فيه الكاتب العقائد الدينية والسياسية والنضالية قبل أن يستقر على العقيدة الروائية التي جعلته ينهي سرديته على إيقاع فجائعي، يرافق لحظة انقشاع الوهم.

وفي لقطة مماثلة تدل على قنوط بالزمن، سُرّبت وصيتا غارسيا ماركيز، وحنا مينة قبل وفاتيهما بمدة، كما ترددت شائعات كثيرة حول موتهما، لعل المشترك في الوصيتين معاً هو استرسال الصوتين في السرد المتأمل والتركيز على قيم حياتية أثيلة في الروايات. رسالتان للقارئ ليستا عن الموت وإنما عما ينبغي أن يكون وعي القارئ الحي به وبالحياة بالأحرى، دونما شعور كارثي أو حسرة أو شهوة للخلاص، وإنما بنفس أسلوبي ضاج بنبض ما بعد اليفاعة. إذ الطهرانية نقيض الرواية المعجونة بالتوق للاسترسال، لهذا يتطلع الروائي المعمّر، في سطوره الأخيرة، إلى الطمأنينة، أكثر من أي شيء آخر، بعد شبع صادق من فتن خصيبة عيشت لتُروى.

تلفت الانتباه عبارة لا تخلو من سخرية في وصية حنا مينة، تقول: «عمرت طويلاً حتى صرت أخشى ألا أموت»، تختزل جوهر الروائي المتزن العميق والشجاع على حد سواء، فبخلاف القادمين إلى الكتابة الروائية من مسارات مهنية وأكاديمية مختلفة، وتجارب حياتية مرفهة بمعنى ما، ينتمي حنا إلى زمرة الروائيين القادمين إلى الكتابة من معترك العمل اليدوي وفن مكابدة الدروب والوجوه والشهوة والظمأ، التعلُّم نفسه تجلّى بما هو وسيلة نورانية لا تمت بصلة لتحصيل القوت، تُشبه حياته حياة فنانين انطباعيين ممن تحول في اعتقادهم التعبير إلى هوية وانتماء، يمكن أن يأخذ صاحبه إلى تخوم قصوى، دون عجلة في التطلُّع إلى ما بعد ذلك من إنجاز وتحقق.

ليس من شك، أن أحد الأسباب الرئيسية لذيوع الرواية ورواج أنواعها وانتشارها، أنها تحقق مآرب انقلابية عظيمة على الأمد البعيد، وتحسن معارفنا بالمجتمع والتاريخ، وبالمدن والحضارات، وبالنفس البشرية؛ وتسهم بشكل ما في تحويل استعمالاتنا للغة ومفرداتها ومجازاتها، وتملأ ما لا يُملأ من لحظات الوجود، خارج مطحنة التواصل مع الآخرين. بيد أن الأهم والأكثر تأثيراً فوق كل ذلك هو تمكينها القارئ من إدراك معنى الأسلوب، الذي هو قرين النضج، ووعي الاستمرارية.