محمد حقي صوتشين: «أردتُ أن أقدّم المتنبي شاعراً عالمياً عظيماً»

بعد صدور كتابه «أغنية إنسان» أول ترجمة لأبي الطيب بالتركية

محمد حقي صوتشين
محمد حقي صوتشين
TT

محمد حقي صوتشين: «أردتُ أن أقدّم المتنبي شاعراً عالمياً عظيماً»

محمد حقي صوتشين
محمد حقي صوتشين

للمرة الأولى يقرأ الأتراك المتنبي بلغتهم، بفضل الكاتب والمترجم الدكتور محمد حقي صوتشين، الذي يعدّ، اليوم، من أبرز مترجمي الأدب العربي الكلاسيكي والمعاصر إلى اللغة التركية، أستاذ بجامعة غازي في أنقرة، كان لسنوات رئيساً لقسم الأدب العربي فيها، قبل أن يتفرغ تماماً لترجماته وكتاباته، حيث تمكّن بفضل نشاطه الاستثنائي من إعادة الاهتمام بالأدب العربي في بلاده، وترجم كثيرين؛ منهم يحيى حقي، وغسان كنفاني، ومحمود درويش، ومن الأدب القديم المعلقات السبع وأبا نواس، وأخيراً المتنبي، وكان على رأس اللجنة التي وضعت مناهج اللغة العربية في تركيا، ومعنياً عن قرب بهذا المسار. وهنا حديث معه.

غلاف ترجمة المتنبي - أغنية الإنسان

- صدرت، قبل أيام، ترجمتك لمختارات من ديوان المتنبي تحت عنوان «أغنية إنسان»، وهي أول مرة يقرأ فيها الأتراك المتنبي بلغتهم، كيف بدأ هذا المشروع؟

*في الجامعة، في أنقرة، كنا ندرس المتنبي من خلال حياته وبعض الصور النمطية، مثل ادّعائه النبوّة، وأنه كان ينتقل من بلاط إلى آخر لكسب المال، ولا نخوض في شعره. ربما لا يختلف الأمر كثيراً في الجامعات العربية. بعد ترجمتي المعلّقات السبع، كان بعض الشعراء الأتراك المعروفين يطلبون مني أن أواصل ترجمة الشعر العربي القديم، فبدأت أترجم من قدماء الشعراء العرب؛ بينهم المتنبي، والمعري، وأبو نواس، وأنشره بمجلة «فارليك» التركية العريقة، وقد ترجمت عدداً لا بأس به من قصائد المتنبي، لكن لقائي مع الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، الذي أبدى اهتماماً كبيراً لاستكمال الترجمة وشجّعني بحرارة، دفع عجلة المشروع بقوة. وقد كتب د. علي تقديماً رائعاً للترجمة التركية بوصفه أحد المتخصصين في شعر المتنبي والمحبّين له. لولاه ربما تأخر المشروع سنوات.

- هل المتنبي اسم معروف في تركيا؟

*كان معظم شعراء «الديوان» - وهي تسمية لشعراء الشعر العثماني - لديهم معرفة بالمتنبي، إذ كانت النخبة الشعرية التركية، في ذلك الوقت، تتقن ثلاث لغات: التركية والفارسية والعربية، وبينهم مَن ترك دواوين شعرية بثلاث لغات، فضلاً عن أن اللغة التركية العثمانية كانت خليطاً من هذه اللغات الثلاث، لذلك لم تكن ثمة حاجة لترجمة الشعر العربي. وكان للمتنبي تأثير على شعراء عثمانيين مثل «نفعي» و«باقي». كنا مع زميلي الألماني شتيفان فايدنر مدعوين إلى مركز الملك عبد العزيز العالمي «إثراء» للحديث عن تأثير المتنبي على الشعر خارج الوطن العربي، حيث قرأت نماذج من قصائد الشاعر «نفعي» بترجمتي إلى اللغة العربية، سمعتُ همس بعض الناس قائلين: «نعم، هذا صوت المتنبي».

- كيف كانت ردود الفعل الأولى؟

*الترجمة صدرت قبل أسبوع تقريباً، نحتاج إلى وقت لقياس الإقبال على «المتنبي التركي»، لكن ردود الفعل الأولى جيدة جدّاً. تلقيت اتصالات تهنئة من بعض الكتّاب الأتراك، ودعوات من الجامعات التركية، ومجموعات قراءة، وجمعيات أدبية كي أتحدث عن المتنبي والترجمة وتوقيعها نيابة عن المتنبي. نحن بصدد ترتيب هذه اللقاءات، وأتوقع أننا سنقرأ، في الأيام المقبلة، مقالات عن المتنبي في مجلات أدبية تركية.

- تراكيب أبي الطيب صعبة، أيّ تحديات واجهتك أثناء عملك، وقد أردت لهذه الترجمة أن تكون شعرية؟

*في ترجماتي للشعر العربي، أحمل همّين: عدم التضحية بالمضمون لصالح الإيقاع، وإعادة خلق الإيقاع الشعري. في ترجمة الشعر العربي القديم، أقوم بإعادة إبداع النص الشعري باللغة التركية، من خلال الإيقاع الداخلي وقوافٍ منسابة، دون تكلّف يهدّم بنية القصيدة. مذهبي أن أخلق في التركية لغة حديثة لها نكهة كلاسيكية، الأمر الذي نتوقعه من ترجمات شكسبير ودانتي وغيرهم من عظماء الشعراء. وأنا أردتُ أن أقدم للقارئ؛ ليس شاعراً عربياً فحسب، بل شاعراً عالمياً عظيماً، وسأعدّ نفسي ناجحاً إذا جرى تلقّي المتنبي في تركيا بهذه الصورة.

- من قرّاء الأدب العربي الذي تترجمه؟ هل هو جمهور عريض؟

*شخصيّاً، أصبَح لي جمهور لا يستهان به يتابعني ويقرأ كل ما أُصدر تقريباً، فقد اختارت مجموعات قراءة عدة أعمال من هذه الترجمات وناقشتها في كل أنحاء تركيا، وخصوصاً في المدن الكبرى. وكتَبَ النقاد والأدباء حول الأعمال المترجمة في دوريات، مما أدى إلى تداولها أكثر. وجرى تقدير بعض الأعمال بجوائز أدبية لم يسبق للأدب العربي أن نالها. في هذه المرحلة، تمكنّا من شدّ انتباه القارئ والناشر على حد سواء، وتوجيهه إلى الأدب العربي.

- ترجمت عدداً من الأدباء الفلسطينيين، هل ازداد الطلب عليهم بسبب الحرب الأخيرة على غزة؟

لم أترجم من الأدب الفلسطيني لفلسطينيّته، بل لأنه أدب جيّد على المستوى العالمي. محمود درويش كان مترجَماً إلى التركية لكنها ترجمات رديئة جداً، باستثناء ترجمة لطف الله غوكطاش. كان محمود درويش نفسه حزيناً إزاء هذه الترجمات القاتلة، بشهادة شعراء عرب عاشروه، منهم أحمد الشهاوي. أعدتُ ترجمة كلّ ما هو رديء، ثم ترجمتُ أعمالاً جديدة. أعدتُ كذلك ترجمة «رجال في الشمس» من العربية مباشرة، إذ كانت مترجَمة من الإنجليزية، وقد كتبوا اسم الكاتب «حسن كنفاني» على الغلاف. أما عدنية شبلي ونجوان درويش فترجمتهما إلى التركية للمرة الأولى. ليس بيدي إحصاء حول ازدياد الطلب على الأدب الفلسطيني، لكن الشعب التركي معروف بتعاطفه مع فلسطين وقضيتها العادلة.

ترجمات ركيكة

- ما أقنية التعاون بين تركيا والعالم العربي في مجال الترجمة؟ أم أن الأمر متروك لاختيارات دُور النشر؟

*وزارة الثقافة التركية تدير، منذ سنة 2005، مشروع «تيدا»، ويهدف إلى انفتاح الأدب التركي على العالم. في هذا الإطار جرى دعم الترجمة إلى العربية أيضاً. دعم المشروع حتى سنة 2021، ما مجموعه 2590 عملاً من التركية إلى لغات العالم؛ تتصدرها البلغارية والألبانية، تليهما العربية والفارسية واليونانية والروسية. الأدب التركي مترجم بصورة كبيرة إلى الجغرافيا المجاورة لتركيا، لكن إذا أمعنّا النظر في الاختيارات ونوعية الترجمة، نلحظ في كثير من الترجمات العربية، ركاكة وحرفية في التعبير، وأخطاء في الإملاء والقواعد؛ لعدم مرورها على التحرير والمراجعة. كثير منها ليس بمستوى جيد. عندي مشروع لكتابة مقالات متعمقة بالعربية، عن الأدب التركي؛ من شعر وقصة قصيرة ورواية ومسرح وغيرها، كي تكون مرشدة لمن يريد أن يترجم إلى العربية. نشرتُ مقالاً تحت عنوان «اتجاهات الشعر التركي من الديوان إلى عصر الإنترنت» في مجلة «المجلة»، وأواصل كتابة مقالات مماثلة.

- ترجمتَ من الأدب التركي الصوفي إلى اللغة العربية شعراء مثل يونس أمرة وأحمد يَسَوي، لماذا لا تخوض في مجال الترجمة من الأدب التركي إلى العربية، بحكم معرفتك بأدب بلدك؟

*اتجاه الترجمة عندي غالباً من العربية إلى التركية، لكنني ترجمتُ أكثر من سبعين شاعراً؛ لأشكل مختارات للشعر التركي الحديث بكل أطيافه، وهي شبه جاهزة وتنتظر دار النشر العربية التي لديها الرغبة في نشرها، فاختيار القصائد يتطلب من المترجم جهداً إضافياً، لكنني محظوظ؛ لأن زوجتي شاعرة تركية وناقدة للأدب التركي، وبإمكاننا معاً اختيار الأفضل.

حقي والبدايات

- هل من تجربة خاصة ربطتك بأدونيس أثناء ترجمته؟

*أدونيس له مكانة خاصة في تكويني، عرفتُ نصّه مبكراً من خلال مجلة «فكر وفن» التي كانت تصل إلى مكتبة جامعتنا أثناء دراستي بجامعة أنقرة. وعندي محاولات مبكرة لقراءته وفهمه، لكن شاء القدر أن عرّفَنا ببعضنا الشاعر أحمد الشهاوي. بعد ذلك تحدَّثنا كثيراً على الهاتف، ثم التقينا في إسطنبول وأنقرة وإزمير، ولا تزال العلاقة بيننا حميمية، عندما أحدثه أشعر وكأنني أتحدث مع صديق. تعلمت منه ومن أعماله أموراً كثيرة دعتني إلى التأمل والتفكير، ترجمت حتى الآن أربعة كتب لأدونيس، وسيُنشر في الأشهر المقبلة آخِر ديوان له «أدونيادا» باللغة التركية. إذا واجهت أي مشكلة، بعد الانتهاء من الترجمة، أطرح عليه أسئلتي، ويجيبني دون ملل أو كلل.

- سؤال حول البدايات، ما الذي لفتك في يحيى حقي، الذي اخترت أدبه القصصي موضوعاً للماجستير؟

*يحيى حقي نقطة تحول بالنسبة للقصة العربية القصيرة، من خلال «المدرسة الجديدة»، والانتقال من الرومانسية إلى الواقعية، كما أن موضوع الصراع بين الشرق والغرب اكتسب بُعداً أكثر نضوجاً في الأقصوصة العربية. ربما كان الشبه بين اسمَيْنا أيضاً مما أسهم في الاختيار. عرفتُ بعد قراءتي أعماله أنه ينتمي إلى أصول تركية، وقضى عدة سنوات في أنقرة بصفته دبلوماسياً في السفارة المصرية، حيث التقى أتاتورك وعدداً من النخبة الأدبية، على رأسهم عبد الحق حامد الذي يصفه صاحب «القنديل» وصفاً بديعاً في كتابه «أنشودة البساطة»، كما يذكر، في سياق آخر، أنه سيكتب عن أتاتورك، لكنه، بقدر علمي، لم يكتب.

- رسالتك لليسانس كانت عن «الأرواح المتمردة» لجبران، هل هو من المقروئين في تركيا؟

*تُرجمت بعض أعمال جبران الإنجليزية إلى التركية في الأربعينات، لذلك هو معروف، لكن أعماله التي كتبها بالعربية تُرجمت في وقت متأخر نسبياً. إذا قلت إنني تدرّبت على الترجمة من خلال نصوص جبران، فلن أكون قد بالغت. تعدّ «الأرواح المتمردة»، و«دمعة وابتسامة»، و«العواصف» أول ترجماتي، وأنا طالب في الليسانس، لكنني لم أنشرها. جبران هو معلمي الأول في التدريب على الترجمة.

لم أترجم من الأدب الفلسطيني لفلسطينيّته، بل لأنه أدب جيّد على المستوى العالمي

تعليم اللغة العربية

- كنتَ رئيساً للجنة التي وضعت مناهج تعليم العربية في المدارس التركية؟ هل لنا أن نعرف لأي صفوف؟ وفي أي مدارس يجري تعليم العربية؟

*أتذكر أنكِ أجريتِ معي حواراً في «الشرق الأوسط» عن هذا الموضوع في أبريل (نيسان) عام 2012؛ أي قبل 12 سنة. وها أنتِ تتحدثين معي عن الموضوع نفسه. تدرَّس العربية في كل المراحل، وتنقسم المدارس إلى قسمين؛ أحدهما المدارس العادية، وثانيهما مدارس الأئمة والخطباء. المدارس العادية يجري تدريس العربية فيها مادة اختيارية، ساعتين أسبوعياً، أما مدارس الأئمة والخطباء، التي تضم 515 ألف طالب، فتدريس العربية فيها إجباري، يتراوح بين ساعتين وأربع ساعات وفق السنوات الدراسية والتخصص. أما الجامعات التركية فتدرِّس العربية في ثلاث مستويات: أقسام اللغة العربية وآدابها، أقسام تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها، وأقسام الترجمة.

- ما الذي تغير بعد 12 عاماً من وضع المناهج؟

*أشياء كثيرة، لكن ليس على المستوى الذي كنت أرجوه. السياسات التربوية تتغير بتغير الوزراء، الأمر الذي يخلق نوعاً من عدم الاستقرار في تنفيذ ما جرى وضعه، دون مراقبة النتائج. ما وضعناه كان أول منهج وفق الإطار المرجعي الأوروبي للغات، لكن، يا للأسف، لم يجرِ وضع كتب مدرسية تمشياً مع هذا المنهج، ثم جرى تغيير المناهج ربما، أربع مرات ومراقبة مدى نجاحها بطرق علمية. المشكلة في تركيا أن أصحاب القرار في وضع خطط التدريس ينظرون إلى العربية بصورة عامة، بوصفها لغة دين ووسيلة لفهم العلوم الإسلامية. برأيي، هذه مقاربة تشكل عائقاً في تدريس العربية لغة الحضارة والأدب، ولغة شعب يتحدث هذه اللغة التي يجب أن تعطى الأولوية لتعليمها لأغراض عامة، ثم الانتقال لأغراض خاصة: دينية سياحية، صحية، تجارية، وما إلى ذلك.

- ما الصعوبات التي واجهتكم، خصوصاً أن شكوى غير العرب هي عدم وجود طرق لتعليم العربية لغير الناطقين بها؟ ولك عدد من الكتب لتعليم العربية.

نفتقر إلى أمرين: تدريب المدرّسين، وسلاسل محترفة تدمج المهارات الأربع بطرق تواصلية حديثة. ثمة مبادرات من مؤسسات عربية، لتدريب مدرسي اللغة العربية، مثل مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، ومركز أبوظبي للغة العربية، ومراكز تدريب غير حكومية في دول عدة؛ بما فيها تركيا، لكنها يجب أن تكون ممنهجة ومستمرة. بالنسبة لسلاسل الكتب، تتطلب جهداً مؤسساتياً يأخذ بعين الاعتبار مسائل مثل التدريس بطرق تواصلية، تدريس الثقافة العربية، التفكير في دمج العامية بالمناهج، ومهارة المحادثة؛ كي يتمكن الطالب من التعامل مع الشارع العربي، على أقل تقدير. مسافات كبيرة علينا أن نقطعها، لكنني متفائل؛ لأن القدرات المادية والبشرية متوفرة في العالم العربي وخارجه.


مقالات ذات صلة

طارق الطيب: تقديس الطيب صالح يضر بالأدب السوداني

ثقافة وفنون طارق الطيب

طارق الطيب: تقديس الطيب صالح يضر بالأدب السوداني

تكتسب التجربة الأدبية للكاتب الروائي طارق الطيب خصوصية لافتة بسبب تعدد روافدها الإنسانية والثقافية، فقد وُلد في القاهرة لأب سوداني،

ثقافة وفنون الجميلات يواجهن غزاة البحر

الجميلات يواجهن غزاة البحر

مدينة مصرية قديمة تحتشد بالجميلات القويات البارعات في الحفاظ على الحضارة، لكنهن يجدن أنفسهن فجأة في قلب مشهد كابوسي يبدو فيه كل ما شيدته أياديهن من أسباب للخلود

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون ‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)

مصر تتصدر جوائز «كتارا» للرواية العربية... والسعودية تحصد جائزتين

أعلنت المؤسسة العامة للحي الثقافي في قطر «كتارا» أسماء الفائزين بجائزتها للرواية العربية في دورتها الـ12 لعام 2026، خلال حفل استضافته دار الأوبرا بالدوحة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
كتب «عصر التزييف»... آليات إنتاج الوعي المصنّع

«عصر التزييف»... آليات إنتاج الوعي المصنّع

عن «مؤسسة شمس للنشر والإعلام»، بالقاهرة؛ صدر كتاب «عصر التزييف... هندسة الوعي وإعادة بناء الحقيقة»، للكاتب والمفكر العراقي «عباس النوري»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون هناء العمير

أفلام الرعب... حكاية الرحلة من الانتقاص والتهميش إلى «الرقي»

الكتابة لا تأتي سهلة وسريعة غالباً. وهذه المقالة جاءت بطيئة فكرةً وكتابة.

د. مبارك الخالدي

طارق الطيب: تقديس الطيب صالح يضر بالأدب السوداني

طارق الطيب
طارق الطيب
TT

طارق الطيب: تقديس الطيب صالح يضر بالأدب السوداني

طارق الطيب
طارق الطيب

تكتسب التجربة الأدبية للكاتب الروائي طارق الطيب خصوصية لافتة بسبب تعدد روافدها الإنسانية والثقافية، فقد وُلد في القاهرة لأب سوداني، وفي سن 25 عاماً يمَّم شطر الغرب، وتحديداً النمسا التي يقيم بها منذ 42 عاماً.

في عام 1992، صدرت روايته الأولى «مدن بلا نخيل» ثم تعددت مؤلفاته، ومن أبرزها «الرحلة 797 المتجهة إلى فيينا»، و«أطُوف عارياً»، و«نهارات فيينا»، و«الجمل لا يقف خلف إشارة حمراء»، و«بيت النخيل»... هنا حوار معه حول روايته الجديدة وعالمه الأدبي.

* في روايتك الجديدة «رأيت ما لا يجوز لك»، يبدو أن البطل على استعداد لتحويل الشعار الثقافي القديم «قتل الأب» من حالة مجازية تشير إلى رغبة كل جيل أدبي في تجاوز من سبقوه، إلى حالة فعلية من خلال هاجس إنهاء حياة والده فعلاً... ألم تكن قاسياً في تجسيد السلطة الأبوية؟

- فكرة قتل الأب أدبياً وفلسفياً ترمز في مضمونها إلى فكرة تمرّد نابع من سلطة الأب أو جبروته، وهي أيضاً تعبير عن عِصيان للتقاليد ومخالفة للأصول والجذور المتوارثة. الأب في روايتي تلك هو رجل واهن لا حول له ولا قوة ومصاب بألزهايمر.

من يقرأ العمل بلا اجتزاء، سيتبيّن له أن العلاقة بين الابن بلال والأب تتبع مبدأ (وبالوالدين إحساناً)؛ علاقة في مُنتهى اللطف واللين والمحبّة من الابن، يُحضّر للأب ألبومات الصور القديمة ليسحبه نحو الذكريات المبهجة، ويتذكر دوماً المعاملة الحنون من أبيه له وهو طفل صغير.

فكرة ضيق الابن بـ«حالة» أبيه وبعجزه هو عن التصرف لا جحود فيها، بل هو يتمنّى أن يأتي أبوه إلى هذا البرزخ الذي يستعيد فيه كلّ شخص عافيته وشبابه.

* بدا لبعض القراء أنك تنحاز لموقف الابن وتمنحه كل المبررات في مشاعر الجحود ضد والده؟

- الجحود هو إنكار المعروف وعدم الاعتراف بالفضل، والعكس في الرواية هو الموجود.

الابن يبوح لنا بحقيقة مشاعره تجاه حالة أبيه، بلال لا يتمنّى أن يكون أبوه في هذا الوضع المُحزن، يعترف بضعف طاقته كابن. لم يَظهر منه خلال الرواية بالكامل أي لفظ يدلّ على جحوده بأبيه، بل إنّه حين يحكي نتعاطف معه بالقدر نفسه الذي نتعاطف فيه مع الأب.

* هل يمكن القول إن السلطة الأبوية هنا تشير إلى سلطة الاستبداد السياسي أو المجتمعي عموماً؟

- لا توجد سلطة أبوية في الرواية ولا صراع أجيال. الرواية تدور ببساطة حول أب مريض بمرض مُرهِق والابن يحاول التخفيف عنه بكل الطرق الممكنة، فكأنّ الأدوار تبدّلت وصار هو الأب، حيث يحاول أن يعوّضه عن تلاشي عالمه القديم من ذاكرته.

حين أصبح بلال في البرزخ مع الموتى - الأحياء، ورأى بنفسه هناك بهاء الحياة ونعيمها وأدرك أن كلّ مريض قد برأ من مرضه؛ تمنى أن يأتي أبوه إلى هذا المكان.

مَن سيتجاوز هذه النقطة المهمة ويتسرّع في القراءة سيخِلَ بفكرة النص؛ فكرة أمنية بلال في استحضار أبيه إلى مكان يبرأ فيه من ألزهايمر ويتعافى.

* لك العديد من التصريحات التي تنتقد فيها «تقديس» البعض للطيب صالح وتحويله «صنماً» وفق تعبيرك... هل يمثل لك هذا الكاتب السوداني الشهير نوعاً من «السلطة الأبوية» التي أردت أن تتمرد عليها مبكراً؟

- الكاتب الكبير الطيب صالح أكتب عنه دوماً كلّ ما يليق به كقامة عظيمة شامخة. ويبدو أيضاً أن قراءة تصريحاتي مبتورة من الأصل، فانتقادي يتعلّق بمحاولة البعض اعتبار الطيب صالح نبياً أو قديساً لن يأتي من بعده من يمكن أن يكون جديراً بالتفرّد والإبداع الجديد والمميّز.

فكرتي بوضوح التي عبَّرت عنها مراراً أن الطيّب صالح سيبقى دوماً مصدرَ إلهامٍ لكثيرٍ من الأدباء في كلّ مكان، وهذا أمر جيّد وطبيعيّ لكاتب فريد من طراز الطيّب صالح، أمّا مسألة كونه سقف الرواية السودانية؛ فهذا شأنٌ ضارٌّ تَسبّب فيه الناقد المتساهل أولاً ثمّ القارئ المتسرّع ثانياً بتحويل الأديب الكبير إلى «صنم».

هذا الأمر للأسف ليس في صالح الأدب السودانيّ برُمّته ويغلق الباب من البداية بفرضيّة: «لا أدبَ سودانياً بعد الطيّب صالح»، ولا أعرف من أين يأتون بهذا اليقين؟!

* هل تشعر أن البعض لا يزال يختصر الأدب السوداني في شخص الطيب صالح، على نحو يبخس التجارب والأجيال التالية حقها؟

- سبق أن أكدت كذلك على أنه يكاد لا يخلو أيّ نقد عن كاتب سودانيّ من الوقوف عند ناصية الطيّب صالح والبدء منها أو الانتهاء بها، وهذا يدلّ على إجْحاف في براعة وتميُّز الكتابات السودانيّة التي تسبَح في عالم آخر بعيد تماماً عن سِكَة الطيّب صالح.

معظم النقاد يتساهلون في قراءة الأدب السودانيّ الجديد ويراوغون باستيعاب كتابات الطيّب صالح ويصوغونها بإفراط كمرجعيّة لكلّ أدب سودانيّ بَعده.

* أديب سوداني مولود في القاهرة ويعيش في فيينا... هل تتكامل أم تتصارع عناصر الهوية في تكوينك؟

- الهويّة تتبدّل كل لحظة باستيعاب المزيد من اللّغات أو المعارف أو القناعات، فهي لا تمحو قديماً لتنسخ جديداً، هي حاملة متغيّرات على أصل ثابت لا يتغيّر. الهويّة كائن حيّ يعيش ويتزوّد ويتلاقح ويتجدّد ليضيف ويُثبت وجوده الأصليّ وجذره الذي لا يفنى.

هويتي مكونة من عناصر متعدّدة لا تتعارض على الإطلاق، بل تضيف إلى جذر هوّيتي الثابت. الهوية الصماء المغلقة على نفسها التي لا تقبل التلاقح والانفتاح تتجه نحو العدم وإلى عدم القدرة على الإنتاج ولا حتى التفرد.

ميلادي في القاهرة ونشأتي منحاني نِعماً كثيرة. وجود الأب السوداني منحني بلداً كاملاً يمتزج بهوّيتي. فيينا درَستُ فيها وتخرّجتُ وعملتُ بجامعاتها الكبرى وعشت فيها لاثنتين وأربعين سنة وتزوجتُ من أهلها. أضاف كلّ ذلك لي ولهوُيتي التي أعتزّ بها.

إنها نِعمة كبيرة أن يكون للإنسان كلّ هذه الروافد الثقافيّة والإنسانيّة المؤتلفة، ثم يبحث فيها عن التناقض ويعزّزه فيشقى!

* كيف انعكست تجربتك الشخصية ما بين شمال وادي النيل وجنوبه، إلى جانب الحياة في الغرب، على تجربتك الإبداعية، فيما يتراءى لك؟

- بعد ربع قرن من الحياة في مصر انتقلتُ إلى النمسا وأقمتُ فيها حتى الآن (42 سنة)، حملتُ معي كلّ هذا الخزين الحياتي بحُلوه ومُرّه.

معرفتي العميقة بالحياة في النمسا سواء في فيينا أو في الريف كانت ضروريّة للحياة قبل الكتابة. كتبتُ عن النمسا من خلال معرفتي الوطيدة باللغة الألمانيّة وبالعادات والتقاليد وتحديداً النَّسَق الاجتماعي الوسط أوروبي، هذه المعرفة مكّنتني من الكتابة من كثب من الداخل عن الداخل.

كتبتُ بتفاصيل دقيقة عن أبطال وبطلات من عالمنا في الجنوب، عن أحوالهم هناك وعن انتقالهم إلى فيينا. ظهرت هذه الأصداء في رواياتي: في قصة حب في «بيت النخيل»، أيضاً في قصة علاقة مستحيلة، لكنها نجت ونجحت في «الرحلة 797 المتجهة إلى فيينا»، كتبت عن الفنان المضطهد في كلّ مكان عاش فيه في «وأطوف عارياً».

كذلك، كتبت عن غرائبيّة تحقق الأمنيات حين تأتي بالخطر والرعب في «لهو الإله الصغير»، في كلّ هذه الروايات ضَفّرتُ أفريقيا بأوروبا من خلال خبرة شخصيّة وتجربة فنيّة ضروريّة لكتابة الرواية، باختصار لا يمكن تجاوز تاريخ حياة الكاتب وتأثُّره بالبيئة عندما يكتب.

* أصداء العلاقة بين الشرق والغرب... كيف تسللت إلى نصوصك، وماذا كان عنوانها العريض برأيك؟

- تسلّلتْ العلاقة في نصوصي ببساطة «في» الشرق والغرب، وليس «بين» الشرق والغرب؛ فالعيش في النمسا لأكثر من أربعة عقود لا بد أن يأتي بحصيلته الفنيّة: عشتُ في وسط البلاد، حيث درَستُ بجامعة فيينا العريقة ثم درّستُ فيها.

كما عشتُ في شمالها، في مدينة كريمس وأقمتُ في بيتنا في الريف في أقصى الشمال، وكذلك أقمت في جنوبها. وبما أنهم يعدّونني كاتباً نمساويّاً نشطاً بينهم، منحوني وسام الجمهوريّة النمساويّة وعيّنوني سفيراً ثقافيّاً.(النص كاملاً على الموقع الإلكتروني)

ومنحوني منحة «إلياس كانتّي» الكبرى وجعلوني أمثّل النمسا في العديد من بلدان العالم وقدّموا لي الكثير غير ذلك.* تحاضر في ثلاث جامعات غربية في مجال شديد الجفاف هو الاقتصاد، وفق الانطباع السائد على الأقل، هل يتكامل التدريس الجامعي أم يتنافر مع تجربتك الإبداعية عموماً؟

- يظنّ أغلب الناس أن الاقتصاد مادّة جافّة لا علاقة لها بالأدب، في حين يرون أن مِهناً أخرى أكثر قرباً من الأدب أو أكثر جدارة أو قدرة على الكتابة فيه. أرى، على العكس، أن العلوم الاقتصادية من أقرب العلوم إلى الأدب، فهي قمّة التعامل العقلانيّ مع الموارد المحدودة أو السلع النادرة والقدرة على اتخاذ القرارات بعد تحليل دقيق من أجل إيجاد حلول لمشكلاتنا الاقتصادية. والاقتصاد يتضمّن مواضيع عديدة: من حروب واحتلال واحتكار وتسليح وفساد وأزمات بيئيّة وديكتاتوريّات ومصالح عالميّة شريرة... وغيرها، كلّ هذا يدخل بيسر من بوّابة الاقتصاد إلى ميدان الأدب.

الإلهام عبر الاقتصاد يتسلّل أيضاً بكل بساطة إلى حياتي كأديب، وإلى روحي كإنسان يحاول أن يفهم العالم ويكتبه. دراستي للاقتصاد في جامعة فيينا كانت في قسم فلسفة الاقتصاد، مع دراسة إلزاميّة موازية للعلوم الاجتماعية من أجل دراسة تعايش البشر وعلاقاتهم الاجتماعية والتغيّر الاجتماعي والقوانين والأنماط التي تحكم الحياة المجتمعية ودراسة المعايير والقيم والأدوار والتفاعلات والتوقّعات التي تشكّل سلوكهم.

تخصّصتُ فيما بعد بموضوع «أخلاق الاقتصاد» وكتبتُ أطروحتي عن «نقل الأخلاق»، أظنُّ أنه ليس هناك ما هو أقرب من ذلك إلى الأدب.


الجميلات يواجهن غزاة البحر

الجميلات يواجهن غزاة البحر
TT

الجميلات يواجهن غزاة البحر

الجميلات يواجهن غزاة البحر

مدينة مصرية قديمة تحتشد بالجميلات القويات البارعات في الحفاظ على الحضارة، لكنهن يجدن أنفسهن فجأة في قلب مشهد كابوسي يبدو فيه كل ما شيدته أياديهن من أسباب للخلود مهدَّداً بسبب غزو قادم من البحر يهدد جميع فئات المجتمع بعواقب كارثية.

يفتتح الكاتب المصري مصطفى الشيمي أحداث روايته «آرو... تراتيل النار»، الصادرة عن دار «الشروق» بالقاهرة، والذي يخالف النقوش الموجودة على نقوش معبد هابو، حيث خلّد النساخ كلمات رمسيس الثالث «وصلوا إلى الشاطئ لكن ذريتهم لم تفعل»، معلناً نهاية الغزاة من شعوب البحر، لكن على خلاف إرادة الفرعون تنجو امرأة غازية في بيت كاهن وتترك ذريتها على هذه الأرض.

يولد الطفل ميري بعينين مغلقتين وحواس خامدة فلا يدرك الحياة إلا حين تفتح أمه جفنيه بقطرتين من زيت التمساح ليجد نفسه المنوط به إحياء ديانة إخناتون ومجابهة فرعون وجنوده، ولا يملك في يده سوى معجزة واحدة هي صبغة الألوان.

من مستنقعات مدينة ثونيوس إلى معابد طيبة، تشق الرواية جسد مصر القديمة بتاريخها الممزوج بالأسطورة، وتتبع رحلة عائلة استثنائية على حافة زمن يتداعى وعالم توشك قواعده القديمة على السقوط، عبر لغة جزلة تتدفق بسلاسة وقدرة على التخييل لجعل القارئ يرى تفاصيل الأزمنة البعيدة بأنهارها ومعابدها وشخصياتها التي تجمع بين الصلابة والهشاشة في آن واحد.

ومن أجواء الرواية نقرأ:

«كان كل شيء يبدو مثالياً في مدينة (ثونيوس)، الضوء ينساب كالشلال على الوجوه وفي أول النهار، البيوت طينية مطلية بالأبيض ومسقوفة بالنخيل أو القصب من طابق أو عدة طوابق، مزينة بجداريات من حياة الفلاحين ومواسم الحصاد وصيد الأسماك.

فجأة دوّى صوت البوق من أحد أبراج المراقبة، وظل الجندي ينفخ فيه بلا توقف، مشيراً إلى البحر بجنون. لم يطل الغموض فعندما اقترب الجنود من مواقعهم على حافة الميناء رأوا ما رأى في قلب البحر: أسطول هائل من السفن لا تُرى ألوانها ولا تميّز أعلامها من بعيد، لكنها لم تكن سفناً تجارية لم يحتج أحد إلى تفسير إنه الغزو...

صاح قائد الجند:

- إنهم أبناء البحر!

ليست أول مرة يغزون مدن وادي النهر العظيم أو ممالك البحر الأخضر، سفنهم مصنوعة بهيئة ضيقة تساعدها على شق البحر بسرعة بالغة، إضافة إلى مجاديفها وأشرعتها القوية.(النص كاملاً على الموقع الإلكتروني)

داخل كل سفينة مجموعة من رماة الأسهم والرماح حتى السفن البيضاوية التي احتوت غالباً على النساء والأطفال والبضائع والحيوانات كانت قادرة على اصطياد السفن التجارية أيضاً. بداخلها نساء شرسات في القتال. التجار الذين فضَّلوا البقاء آمنين على الأرض راقبوا الجنود وهم يُغرقون سفنهم التجارية أمام أعينهم لاستعمالها متاريس حربية، دون أن يستطيعوا الاعتراض. الأمان والبقاء على قيد الحياة هو كل ما أرادوه، هل الأمان بالبقاء على هذه الأرض المنذرة بالفناء؟ أليس الهاربون المغامرون أكثر حكمة؟».


مصر تتصدر جوائز «كتارا» للرواية العربية... والسعودية تحصد جائزتين

‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)
‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)
TT

مصر تتصدر جوائز «كتارا» للرواية العربية... والسعودية تحصد جائزتين

‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)
‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)

أعلنت المؤسسة العامة للحي الثقافي في قطر «كتارا» أسماء الفائزين بجائزتها للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة لعام 2026، خلال حفل استضافته دار الأوبرا بالعاصمة الدوحة، مساء الخميس، وشهد تتويج 14 كاتباً وناقداً من 9 دول عربية، وسط حضور مصري تصدر النتائج بـ4 جوائز، فيما حصدت السعودية جائزتين.

وسجَّلت هذه الدورة من جائزة «كتارا» للرواية العربية رقماً قياسياً بلغ 2610 مشاركات، وهو أعلى عدد منذ تأسيسها عام 2014، بينها 1488 رواية غير منشورة و245 مشاركة من دول الخليج.

السعودية تحصد جائزتين

في فئة الروايات المنشورة، فازت الكاتبة السعودية مها اليمني عن روايتها «يداي لا ترتجفان»، إلى جانب المصرية سمر نور عن «آشا الجعران والقمر»، والسوداني مهند الدابي عن «حصار الغزالة واو».

أما فئة الروايات غير المنشورة، فشهدت فوز السعودي ناصر الشريف عن روايته «الصوت الذي لم يبلغه زرياب»، والجزائرية سارة سلتي عن «قد نلتقي»، والفلسطينية هدى المشهراوي عن «للموت يوم آخر».

وتبلغ قيمة كل جائزة في الفئتين 30 ألف دولار، مع ترجمة الروايات الفائزة إلى الإنجليزية، وطباعة الأعمال غير المنشورة.

الدكتور خالد السليطي يُسلِّم خلف آل خلف الفائز في فئة الروايات القطرية المنشورة جائزته (كتارا)

النقد الروائي وروايات الفتيان

في فئة الدراسات التي تُعنى بالبحث والنقد الروائي، فاز 3 نقاد، وهم: الدكتورة أمل إرحيم من فلسطين عن دراستها «الرواية العربية المعاصرة وفتنة السينما... رواية مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة أنموذجاً»، والدكتور حميد الكتاني من المغرب عن «الرّوايةُ العربيةُ علَى عتبةِ التطوّرِ دراسة في التّحْقيبِ من منظورِ المصطلحِ النقدي التصنيفي»، والدكتور محمود فرغلي من مصر عن «تمثّلات البيئة في الرواية: قراءة إيكولوجية في أعمال زهران القاسمي».

وتبلغ قيمة كل جائزة في هذه الفئة 30 ألف دولار، كما تتولى لجنة الجائزة طبع الدراسات الفائزة ونشرها وتسويقها.

أما في فئة رواية الفتيان، ففاز كل من: خديجة تلي من الجزائر عن روايتها «خيّاط طولقة»، والدكتورة منال الجراش من اليمن عن «نظارة شمسية»، وهاني القط من مصر عن «مملكة الحجر»، وتبلغ قيمة كل جائزة 15 ألف دولار لكل فائز، وستتم طباعتها ونشرها.

وفي فئة الرواية التاريخية غير المنشورة فازت نهى فهيم من مصر عن روايتها «غروب ألكازار»، بينما فاز في فئة الرواية القطرية المنشورة خلف آل خلف عن روايته «العهد والميثاق».

الدكتور خالد السليطي يُكرِّم نهى فهيم الفائزة في فئة الرواية التاريخية غير المنشورة (كتارا)

من تكريم الرواية إلى صناعة ثقافية

قال الدكتور خالد السليطي، مدير عام «كتارا»، إن ارتفاع عدد المشاركات يعكس اتساع حضور الجائزة لدى الكُتَّاب العرب، مشيراً إلى أن المؤسسة تعمل على تطوير منظومة للنشر والترجمة والترويج للأعمال الروائية.

وربط السليطي بين تجربة الجائزة والاحتفاء بـ«الأسبوع العالمي للرواية»، الذي يمتد من 13 إلى 20 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد مبادرة تقدَّمت بها «كتارا» إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، بدعم من المنظمة العربية «الألكسو».

من جانبه، أكد محمد ولد أعمر، مدير عام «الألكسو»، أهمية الاستثمار في الكتاب والترجمة، وتوسيع فرص وصول الأدب العربي إلى القراء خارج المنطقة، مبيناً أن الجائزة تسهم في دعم الإنتاج الروائي وتطوير الصناعات الثقافية.

وتشير نتائج الدورة إلى اتساع المشاركة الجغرافية في الجائزة، مع حضور كُتَّاب من الخليج والمشرق والمغرب العربي. كما يبرز العدد الكبير للروايات غير المنشورة إتاحة المسابقة فرص النشر أمام أصحاب المخطوطات الذين لم تصل أعمالهم بعد إلى الدُّور.