«المُراجعات» لشرف الدِّين العاملي... حوار مُتخيل

ظل الأزهر متغافلاً لعقود طويلة كان الكتاب خلالها يُطبع بغزارة

 غلاف الطبعة الأولى من المراجعات (1936)
غلاف الطبعة الأولى من المراجعات (1936)
TT

«المُراجعات» لشرف الدِّين العاملي... حوار مُتخيل

 غلاف الطبعة الأولى من المراجعات (1936)
غلاف الطبعة الأولى من المراجعات (1936)

في البدء، أود الإشارة إلى أنَّ مَن يتناول مثل هذه المواضيع عليه تلقي الغضب؛ والاستحسان أيضاً، والفريقان الغاضب والمستحسن يتبادلان المواقع، بين موضوع وآخر، وفق قناعات كلٍّ منهما، فيكونان يوماً معك وآخر عليك. عندما كتبتُ عن عدم صحة تلمذة الإمام أبي حنيفة النُّعمان (ت: 150 هـ) على يد الإمام جعفر الصّادق (ت: 148 هـ)، واختلاق مقولة: «لولا السنتان لهلك النّعمان» (الدَّهلويّ، التُّحفة الاثني عشريّة)، غضب عليّ مَن غضب واستحسن مَن استحسن؛ وفق اختلاف العقائد، وعندما أكدتُ براءة الوزير ابن العلقمي (ت: 656 هـ) من خيانة الخلافة العباسيّة لصالح المغول، تبادل الغاضبون والمستحسنون المواقع، وفق العقائد أيضاً، ولما بينتُ عظمة هارون الرّشيد (ت: 193 هـ) ونجله الخليفة المثقف عبد الله المأمون (ت: 218 هـ) وفضلهما على ازدهار بغداد، تبدلت المواقع، ضدي ومعي، وفق العقائد أيضاً. وعندما نفيت أن يكون للشيعة قرآن غير ما بأيدي المسلمين كافة، غضب فريق واستحسن فريق آخر. هذا الموضوع سيجلب الغضب عليّ، ومَن يستحسن أيضاً، مع أنّه لا شأن للعقائد بما كتبتُ، إنما هذا تاريخ، ومَن يتغافل عمّا يراه حقيقةً، خشيةً مِن غضب أو طمعاً باستحسان، فعليه كسر القلم وغلق الفم.

عودة إلى العنوان، اشتهر كتاب «المُراجعات» لرجل الدّين اللُّبنانيّ العامليّ عبد الحسين شرف الدّين الموسويّ (1873-1957)، قلما يشتهر كتابٌ مثله، خصوصاً بين أتباع المذهب الشّيعي الإماميّ، حتَّى يمكن وصفه بـ«المانفيستو»، لأنّه كان حواراً مع ممثل المذهب السّنيّ والعقيدة الأشعريّة الأكبر، وهو إمام الأزهر الشّيخ سليم البِشِريّ (1832-1916).

صدر الكتاب بطبعته الأولى (1936)، نشرته مطبعة العرفان بصيدا، ثم ظل يُطبع، وبلغ عدد الطَّبعات حتَّى 1983 خمساً وعشرين طبعةً، وأمامي طبعة الكتاب الأولى والخامسة والعشرون، وما زال يُطبع، فالكتاب صار مِن الشّهرة والموثوقيّة ما إن يجري نقاشٌ في العقائد إلا ويُنصح بمراجعته بين المذهبين.

لكن، هل كان الكتاب فعلاً هو زبدة حوار بين إمام الأزهر؛ وكان عمره آنذاك 79 عاماً (عام الحوارات ذو القعدة 1329 إلى جمادى الأولى 1330 هـ/ نوفمبر، تشرين الثاني، 1911 إلى أبريل، نيسان، 1912)، بينما كان عُمر شرف الدّين 38 عاماً، وحينها لم يكن مرجعاً بلبنان ولا خارجه، فالمرجع المعروف بالنَّجف كان السّيد محمَّد كاظم اليزديّ (ت: 1919)، فهل يمكن أن يجري حوارٌ عقائديٌّ، ويتنازل فيه الإمام المالكيّ الأشعري، وهو إمام الأزهر، عن عقيدته الأشعريّة ومذهبه السُّنيّ المالكيّ، ويُهزم عقائدياً أمام شابٍ، ينتظره مشوارٌ طويلٌ كي يكون مجتهداً ومرجعاً، مثلما صار إليه شرف الدّين فيما بعد؟!

جاء في تنازل إمام الأزهر، المنشور في «المراجعات» في ختام الكتاب، الآتي: «أشهد أنكم في الفروع والأصول على ما كان عليه الأئمة من آل الرَّسول، وقد أوضحتَ هذا الأمر فجعلتَه جلياً، وأظهرتَ مِن مكنونه ما كان خفياً، فالشّك فيه خبالٌ، والتَّشكيكُ تضليلٌ، وقد استشففته فراقني إلى الغاية، وتمخرت ريحه الطَّيبة، فأنعشني قدسيٌ مهبها بشذاه الفياح، وكنت ـ قبل أن أتصل بسببك ـ على لبسٍ فيكم؛ لما كنت أسمعه من إرجاف المرجفين، وإجحاف المجحفين، فلما يسر الله اجتماعنا آويت منك إلى علمِ هدى، ومصباح دجى، وانصرفتُ عنك مفلحاً منجحاً، فما أعظم نعمة الله بك عليَّ، وما أحسنُ عائدتك لدي، والحمد لله رب العالمين» (المراجعات/ المراجعة قبل الأخيرة: 111).

يتألف الكتاب مِن 112 مراجعة، كانت مناصفةً بينهما، والأولى كانت للبشري، وفيها اقترح قائلاً: «سيكون توقيعي في أسفل مراجعاتي كاخا (س)، فليكن توقيعك (ش)». وكانت الأخيرة لشرف الدّين، التي يعلن فيها تصريح البشري بالحق: «حتّى برح الخفاء وصرح الحقّ عن محضهِ». اللافت للنّظر أنّ الكتاب اشتهر على أنه مناظرات بينهما، ولم نجد أثراً لاسم البشريّ ولا موقعه كإمام الأزهر، إنما المراجعات كافة ذُيلت بحرفي «س» و«ش»، وهنا لنا تفسيرها بالسُّني والشِّيعي، مع أنّ الشّائع لـ«سليم» و«شرف الدّين». فإذا كان الحرفان رمزين للشخصيتين، فمثلما كان «س» الحرف الأول لسليم البِشريّ، يكون حرف «ع» لعبد الحُسين شرف الدّين، وإذا كانا يرمزان للقبين فيكون حرف «الباء» للبشري، مثلما الشّين لصاحب الكتاب، فالقصد من الحرفين كان بين سني وشيعي، أي حوار بين السّنة والشّيعة.

تأتي البينة الأخرى مِن أنّ الحوار كان متخيلاً، وليس مثلما شاع أنه مناظرات حصلت بين إمام الأزهر والسَّيد شرف الدِّين، أنَّ الأسلوبَ واحدٌ تماماً بين المراجعات (س وش)، وأنّ كاتبها واحد، فكان التَّعبير متطابقاً تماماً، والواضح أنَّ السَّيد شرف الدّين كان يحاور نفسه، بما في داخله مِن رغبةِ التَّأثير في الخلاف المذهبيّ، وبالأخير أراد أنّ يكون مذهبه هو السّائد، فقدم محاوره المتخيل متنازلاً عن مذهبه. لكنَّ السّؤال: هل يُعقل أنَّ إمام الأزهر، صاحب المؤلفات والباع في المذهب المالكيّ والعقيدة الأشعريّة، يوافق على كلّ ما يطرحه الشّاب شرف الدّين، وبهذه السّهولة، حتّى تنتهي المحاورات بهزيمته عقائدياً، وباعترافه؟!

هذا، وختم شرف الدّين «المراجعات» بسطرين، يلفت بهما نظر القارئ إلى أنّ الكتاب كتابه، عندما يقول: «تم الكتاب بمعونة الله عز وجلّ، وحسن توفيقه تعالى بقلم مؤلفه عبد الحُسين شرف الدِّين الموسويّ العامليّ، عامله الله بفضله، وعفا عنه بكرمه، إنه أرحم الرّاحمين» (المراجعات).

لم يكن الأزهر مؤسسة ثانويّة وحديثة التّأسيس، إنما تاريخه يعود إلى أكثر مِن ألف عام، ولا إمامه البشريّ كان شخصاً مجهولاً، كي يتم التّنازل عن عقيدةٍ مؤسسةٍ، ومذهب تتدين به الملايين، بالشّرق والغرب، مثل المذهب المالكيّ، ولو حدث لما خفي الأمر في تاريخ الأزهر نفسه، ولسُجلت تلك الحوارات، ولعُزل إمامه عن المشيخة، مثلما حدث مع كثيرين نزعت عنهم جبة الأزهر وعمامته. إضافة إلى ما تقدم من أنّ شرف الدّين في ذلك الوقت كان شاباً، يصعب أنه حاور إمام الأزهر، وانتصر عليه بالضَّربة القاضية، مثلما ورد في «المراجعات»... اعترف بها في آخر مراجعة سجلها مع شرف الدِّين.

ظل الأزهر صامتاً أو متغافلاً عن كتاب «المراجعات»، فهو مثلما تقدم لم يُذكر فيه اسم شيخ الأزهر سليم البّشريّ، إنما أشير إليه بالإيماء. قال شرف الدّين: «هبطتُّ مصراً أواخر 1329 مؤملاً في نيله، نيل الأمنية التي أنشدها، وكنتُ ألهمتُ أني موفق لبعض ما أريد، ومتصل بالذي أداور معه الرّأي (إلى قوله) كذلك كان عَلم مصر وإمامها، وهكذا كانت مجالسنا، التي شكرناها، شكراً لا انقضاء له، لا حد» (مقدمة مؤلف المراجعات). فلو ذكر شرف الدّين إمام الأزهر باسمه، أو لقبه، أو منصبه لربّما تنبهت مشيخة الأزهر، وقالت كلمتها في الكتاب. مع العِلم بأنَّ الكتابَ طُبع بعد عشرين عاماً من وفاة المحاور، المتخيل، إمام الأزهر سليم البّشري عام 1916، والكتاب طُبع 1936.

قلتُ ظل الأزهر متغافلاً، لعقود طويلة، خلالها كان الكتاب يُطبع بغزارة، حتّى جاءت إمامة الشَّيخ جاد الحقّ علي جاد الحقَ للأزهر (1982)، فبدأ الانتباه للكتاب المذكور، وزج اسم سليم البشريّ فيه، وتخليه عن عقيدته الأزهريّة، وهذا أمر خطير، فكلف جاد الحقّ من يرد على الكتاب، ولم يرض عن الرُّدود، حتى ردّ على الكتاب، بتكليف مِنه، الشّيخ عليّ أحمد السَّالوس (ت: 2023)، وظهرت نقائض كثيرة للكتاب فيما بعد، وطرق القضية «مركز المسبار للدراسات والبحوث» في اثنين مِن كتبه الشّهريَّة «التّشيع في مصر»، الكتاب 77، و«الأزهر مرجعيّة التّقليد السُّنيّ في أزمنة التّغير»، الكتاب 88.

اتصل السَّالوس بالشَّيخ محمَّد بن سليم البشريّ، واستفسره عن هذا الحوار مع والده، فأجابه: «قرأت الحديث على أبي ثلاثين سنةً، فما ذَكر لي شيئاً عن الشّيعة، وما كان يخفي عني شيئاً» (السّالوس، نقض المراجعات: المقدمة)، ثم أصدرت أسرة البِّشري بياناً أشارت فيه إلى عدم صحة ما نُسب للبشريّ الأب.

كان يمكن للشيخ السّالوس أنْ يرد بغير هذا الأسلوب، فكان الحقّ العلميّ معه، لكنه انشغل عن ذلك بتخوين طائفة كاملة، والسَّب والقذف، ولم يبق بحدود مؤلف الكتاب وكتابه، فصحيح أنَّ الكتاب اشتهر على أنه حوار بين البشريّ وشرف الدِّين، لكنَّ الحجَّة التي على السّالوس التَّمسك بها أنَّ شرف الدين لم يدون اسم البشريّ صريحاً، ولم ينظر بما رمز له الحرفان، في ذيول المراجعات، فأنت عندما ترد لا تحتاج إلى إقناع أهل طائفتك، فهم لا تعوزهم القناعة، بأنّ إمام الأزهر لا يمكن أن يعلن تنازله عن عقيدته، وهو إمامها في عصره، إنما تحتاج إقناع الطائفة التي شاع الكتاب بين أتباعها كـ«مانفيستو»، مثلما تقدم، وبيانها الأول، فإذا ملأت ردك بالسّبّ والتَّكفير عزف عن قراءة كتابك مَن تريد توضيح الأمر لهم، هنا يجب العمل في التّاريخ لا في نزاع العقائد، وهو: هل كان الكتاب واقعاً أم مزوراً أم متخيلاً؟

أرى أنَّ هذا النّوع، أو الضَّرب مِن التَّصانيف أو المؤلفات، كان معروفاً، عندما تريد تقديم فكرة أو نقض أخرى تتخيل محاوراً، وأنت تسأل وتُجيب، وبالأخير تنتصر لعقيدتك، فعلها الطَّبيب مصطفى محمود في كتابه «حوار مع صديقي الملحد»، وهو ادعى أنه كان شيوعياً وانقلب وصار يعظ ضد عقيدته الأولى، وهذا الكتاب المتخيل أسهم في تكريس الصَّحوة الدِّينية ثقافياً، وقبله كان كتاب العلامة محمد جواد البلاغي (ت: 1936)، أدار حواراً مع نفسه متخيلاً، مع شخص سماه «عمانوئيل»، فكان كتابه «الرّحلة المدرسيّة بحوث في التّوراة والإنجيل» (صدر 1928)، وظهر انتصاره كمسلم على الآخرين، ومنه فصل كبير في الحوار عن نظرية داروين، لنقضها، والأمثلة كثيرة، على هذا النّوع مِن التَّأليف، بين الأقدمين والمتأخرين.

ما أعتقده أنَّ تأليف السّيد شرف الدِّين لهذا الكتاب كان متخيلاً، دفعه ما بين السّنة والشّيعة من جدل وخلاف، وهذا ما وضحه في مقدمة «المراجعات»، وأراد «إسلام بلا مذهبية»، ولكن كيف يكون شكل هذا الإسلام، بالنِّسبة لرجل دين شيعيّ، لا بد أنْ يكون شيعياً في تصوره؛ واختار محاورة شخصية كبرى، مثل إمام الأزهر البشريّ، وأن ينتصر عليه في مخيلته، وكان مِن نقاط الحوار سؤال البشري لشرف الدّين: لماذا لا تعتقدون بمذهب الأشعري؟ فكان الحوار، فالكتاب (المراجعات) المتخيل، على أنّ إمام الأزهر راجع نفسه، فسميت الحوارات بالمراجعات. أقول، وأحسب نفسي متخيلاً، فيما أدعيه، وهو أنّ الجماعات الإسلاميَّة التي ناقشت فكرها، وأعادت النّظر في ممارستها العقائديّة، نظرت العنوان، فسمت كتبها بالمراجعات.



«الدحو» فيلم إثارة على الشاشة؟

مشهد من فيلم "متحف البراءة" المستوحى من رواية بالعنوان نفسه لأورهان باموق
مشهد من فيلم "متحف البراءة" المستوحى من رواية بالعنوان نفسه لأورهان باموق
TT

«الدحو» فيلم إثارة على الشاشة؟

مشهد من فيلم "متحف البراءة" المستوحى من رواية بالعنوان نفسه لأورهان باموق
مشهد من فيلم "متحف البراءة" المستوحى من رواية بالعنوان نفسه لأورهان باموق

«الدحو»، هي الرواية الثانية للروائي السعودي عبد الله بن بخيت، الصادرة عن دار «جداول» للنشر والترجمة، 2012. والحقيقة أن «الدحو» لم تُحَوَّل أو تترجم إلى فيلم كما يَدَّعي عنوانُ المقالة، لذا لن يكترث أحد (صحافي أو بودكاستي) ليطلبَ من مؤلفها التعليق على فيلم لم يظهر إلى الوجود بعد، وقد لا يظهر. كما أن لا أحد يستطيع الجزم بأن فيلم «الدحو» لن يصبحَ حقيقة ذات يوم؛ فيلم تستقبله دور السينما في مدننا وفي مدن في بلدان أخرى. فعلى الرغم من تأكيد بن بخيت نفسه، وإصراره على أن «الرواية كُتبت لتقرأ فقط» - مختتماً بهذه الجملة مقالته المنشورة في (عكاظ، 2026-4-21) بعنوان «هوس تحويل الرواية إلى سينما أو مسلسل تلفزيوني» - فليس هنالك ما يمنع قانونياً دار جداول من بيع حقوق ملكية الرواية إلى منتج سينمائي ينوي ترجمتها إلى فيلم. لن تقف جملة بن بخيت حينئذ أمام انتقال روايته فيلماً إلى الشاشة بعد أن تمحو الاتفاقية بين «جداول» والطرف الثاني المجهول وقت كتابة المقالة تلك الجملة، القفلة، التي أغلق بها الباب أمام أي استثناء محتمل.

الروائي السعودي عبد الله بن بخيت

«قفلة» سينمائية

يثير بن بخيت في مقالته جملة من القضايا المهمة المتعلقة بتحويل الرواية إلى فيلم، بيد أنها قضايا ومسائل استهلكت بحثاً ونقاشاً في مجال دراسات التكييف (Adaptation Studies)، مما دفع باحثين ونقاداً منهم د. روبرت ب. ري إلى الدعوة إلى انتشال دراسات التكييف من الركود الرائن عليها. ومن المواضيع التي يتكرر تناولها مسألة الأمانة/الوفاء للنص المصدر، وإعلاء منزلة النص الأدبي على الفيلم، والمقارنة بين الرواية/النص المصدر والفيلم، وبين تجربة تلقي كليهما. وفي مقالة بن بخيت ترجح، على نحو لا يثير الاستغراب، كفة الرواية في المقارنة كما يبدو واضحاً في الاقتباسات التالية: «والأهم أن جوهر الرواية يقوم على خلق مستمر بين طرفين لا ثالث لهما. إبداع مشترك بين الكاتب والقارئ» فــ«كل قارئ للرواية سوف يشاهد المرأة الجميلة في النص الروائي حسب رؤيته للجمال وثقافته وتجربته»، أما «العمل السينمائي سيكسر هذا الخلق المستمر للجمال في الرواية ويرسيه على جمال الممثلة التي اختارها، فكل مَن يشاهد الفيلم سيرى نفس المرأة سواء إن كان في الرياض أو طوكيو»، «عندما تشاهد فيلماً سينمائياً قام على رواية سبق أن قرأتها سوف تصدم، فكل الشخصيات والأماكن والأزمنة التي رأيتها في الرواية ليسوا هؤلاء الذين تراهم على الشاشة. في الرواية أسهمت في خلق الشخصيات، أنت الذي تخيل الأمكنة والأزمنة والأجواء».

الكتاب دائماً أفضل من الفيلم

ليس بن بخيت وحده من يُصْدمْ، أو المسرود له الذي يقص عليه بضمير المخاطب حكاية «الهوس» الذي انتشر واستشرى في البلاد وبين العباد. الصدمة، وكذلك خيبة الأمل أو التوقعات، تحدثان، في كل مرة، لكل من يذهب إلى السينما لمشاهدة فيلم مبني على رواية، متأبطاً توقعه أو حلمه في تطابق الفيلم مع النص المصدر. ثم يغادر المكان وهو يتحلطم (يغمغم): «الكتاب دائماً أفضل من الفيلم».

بالجملة السابقة صدَّرت د. ليندا كوستانزو كاهير الفصل الأول في كتابها الموسوم بــــ«الأدب في فيلم: نظرية ومقاربات تطبيقية، 2006». وكتبت مُعَلِّقَة عليها أن هذه الفرضية تعبر عن انحياز شخصي، بدرجة أكبر من كونها رأياً نقدياً، فكل فيلم مبني على مصدر أدبي يُعَدُّ عملاً ثانوياً، وبالتالي يكون ذا قيمة ثانوية أيضاً. ولأن الأدب يحتل مَوقِعاً أعلى من الفيلم في التراتبية الثقافية، يؤثر هذا على تأثير الأفلام المبنية على كتب، ما يؤدي إلى إصابة المشاهد بالخيبة (أو الصدمة) عندما لا يطابق الفيلم ما قرأه، غير واعٍ لحقيقة أن القراءة نفسها ترجمة؛ حيث يترجم القارئ الكلمات إلى صورٍ مُشَكِّلاً بذلك انطباعات واضحة عن العالم التخييلي في النص (رواية أو قصة).

ترجمة وليس تكييفاً

وتُنَظِّرُ د. كاهير أن أول خطوة في استكشاف ميزات الأفلام المبنية على نصوص أدبية تتمثلُ في اعتبارها (الأفلام) ترجمات للمواد المصدر، وفي فهم الفرق بين «التكييف» و«الترجمة». فالتكييف يعني إجراء تغيير في بنية ووظيفة كينونة عند نقلها إلى بيئة جديدة من أجل بقائها وتكاثرها، بينما تعني الترجمة نقل نص من لغة إلى لغة أخرى. الترجمة عملية لغوية ينتج عنها نص جديد تماماً، كينونة مختلفة مادياً، تربطها علاقة قوية بالمصدر، لكنها مستقلة تماماً عنه في نفس الوقت. وتكتب د. ليندا هتشيون في كتابها «نظرية التكييف» أن تحويل النص الأدبي إلى فيلم هو تكرار ولكن من دون استنساخ. ولأنه كذلك فالتغيير حتمي، حتى من دون تحديث واعٍ أو تغيير في المكان والزمان. ومع التغيير يأتي تعديل موازٍ في التكافؤ السياسي وفي معنى القصص. وباختصار مخلٍّ جداً لمقالة د. روبرت ستام في «ما وراء الوفاء: حوارية التكثيف»، يرفض ستام مفهوم الوفاء/الأمانة للنص (الأصل) كمعيار لتقييم الترجمة السينمائية للنص السردي. ويرى أن كثيراً من النقاش حول تحويل الرواية إلى فيلم يعيد كتابة تفوق الفن الأدبي المسلم به على الفيلم، فرضية تستند إلى عدد من التحيزات: seniority/الأقدمية، فرضية أن الفنون الأقدم هي بالضرورة أفضل الفنون؛ iconophobia/رهاب الصور، يعني التحيز المتجذر ثقافياً بأن الفنون البصرية في مرتبة أدنى من الفنون اللفظية؛ logophilia /حب الكلمات، التمجيد المعاكس للكلمة المقدسة في النصوص الدينية. ويرى ستام أن لغة نقد تكييف الفيلم أخلاقية، ممتلئة بكلمات مثل الخيانة، والتشويه والانتهاك والتدنيس، مؤكداً استحالة الوفاء/الإخلاص للنص (الأصل) الذي يطالب به بعض الباحثين في مجال دراسات التكييف التقليدية. ويسميه «كايميرا الوفاء/ the chimera of fidelity» - وكايميرا حيوان خرافي، وتعني مجازاً وهماً، أو أمنية مستحيلة، أو فكرة غير قابلة للتحقق.

الآراء الحقائق

المأخذ على مقالة بن بخيت ليس فيما يطرحه من آراء ووجهات نظر، ولكن على طريقته في طرحها التي تتسم بالقطعية والإطلاقية، فهو لا يطرح آراءه مقيدة ومؤطرة بكلمات مثل أعتقد وأرى، وأظن، إنما يطلقها كحقائق مطلقة، محصنة بجدران صلدة لا ينفذ منها الخطأ أو الشك إليها. كما يلمس في كتابته أن «الوحيد الذي يستطيع أن يقرر أن هذه الرواية تصلح للسينما هو المخرج السينمائي، هو من سيرى في هذا النص جماليات سينمائية يمكن التقاطها وإعادة تعميرها بالكاميرات والممثلين وما سوف تراه في النص السينمائي وهي العلاقة بما كنت تقرأه في الرواية».

هذا ليس صحيحاً تماماً ولا يحدث دائماً. حقيقة لا تتطلب معرفتها أن يكون المرء على صلة بصناعة السينما سواء من قريب أو بعيد. ففي كثير من الأحيان، أو في معظمها، تُرَشَّحُ أو تُختَارُ الرواية التي يُنْوَى الاشتغال على صنعها فيلماً، ويكون المخرج آخر مَن يعلم، أو حتى قبل اختياره لتولي إخراج الفيلم. الاختيار مهمة ينهض بأدائها أفراد عدة أو مجموعات، المخرج ليس منهم بالضرورة: منتجون، واستوديوهات، ومؤلفون حين يروجون رواياتهم، ووكلاء أدبيون، ودراماتورجية، وكشّافة كتب، أو أصدقاء.

ترشيح رواية للسينما مهمة ينهض بأدائها أفراد عدة أو مجموعات، المخرج ليس منهم بالضرورة

سينمائية الجملة الأخيرة

أما جملته الأخيرة «الرواية كُتبت لتُقرأ فقط»، فإنها تنهي المقالة نهاية سينمائية، تسد الطريق أمام أي رأي آخر مناقض أو مختلف، كالـ«قفلة/ closure» في الأفلام الهوليوودية الكلاسيكية، القفلة التي لفتت انتباه الناقدات النسويات، وحضرت في كتاباتهن وناقشن دلالاتها الاجتماعية والجندرية وعلاقتها بتمثيلات وأدوار المرأة في الفيلم الهوليوودي السردي الكلاسيكي. ينبغي التنويه بأن الإغلاق خاص بالرواية الأدبية، أو الواقعية حسب تسميتها في مسابقة «جائزة القلم الذهبي»، التي يرى بن بخيت أن مجرد الحديث عن تحويلها إلى عمل سينمائي دليل على «عدم فهم لطبيعة الفنين المختلفين والأخطر هو التقليل من قيمة الرواية كجنس أدبي عظيم».

أورهان باموق وكازو إيشيغورو

خلاف ما يعتقد بن بخيت، أعتقد أن هنالك الكثير من كُتّاب الرواية الأدبية الذين لا يرون في ترجمة رواياتهم إلى أفلام، أو مسلسلات، تقليلاً من قيمتها. للتدليل على ذلك، أذكر روائيين نوبليين اثنين تأكد ترحيبهما وفرحهما لتحويل أعمالهما إلى أفلام ومسلسلات. الأول الروائي أورهان باموق. شارك باموق في كتابة سيناريو مسلسل «متحف البراءة» المبني على روايته بذات العنوان، واختار المخرجة زينب غوناي، وشارك بشخصيته الحقيقية في الحلقتين الأولى والتاسعة. والثاني الروائي كازو إيشيغورو مؤلف الروايتين اللتين حُوِّلَتا إلى فيلمين بنفس عنوانيهما «بقايا اليوم» و«لا تدعني أذهب أبداً». ذكر إيشيغورو في حديث لصحيفة «ذا غارديان» أنه يميل إلى الترجمات السينمائية غير الوفية للنصوص. وشبّه رواياته بالأساطير أو الحكايات الخرافية القديمة. ويعتبر إعادة تأويلها فُرَصَ جلسات حول النار، تُروى خلالها القصص وتُعاد صياغتها وتُنقل إلى أجيال جديدة. يفهم من كلام إيشيغورو أن تحويل أي نص سردي إلى فيلم يمنحه حياة أخرى!

*كاتب وناقد سعودي


«عرضحال بغدادي»... رثاء بغداد المعاصرة

«عرضحال بغدادي»... رثاء بغداد المعاصرة
TT

«عرضحال بغدادي»... رثاء بغداد المعاصرة

«عرضحال بغدادي»... رثاء بغداد المعاصرة

لا تبدو مجموعة «عرضحال بغدادي» لخضير فليح الزيدي، مجموعة قصصية تقليدية تضم نصوصاً مستقلة، بقدر ما تبدو روايةً مفتتة الأجزاء تتعدد فيها الوجوه في حين تبقى الحكاية واحدة؛ فالشخصيات المتناثرة عبر القصص لا تؤدي أدواراً فردية فحسب، بل تشكل أجزاءً من صورة أكبر هي صورة المجتمع العراقي خلال العقود الأربعة الأخيرة. ومن هنا تنبع القيمة الفنية للمجموعة؛ إذ تتحول الشخصيات إلى مرايا تعكس ما أصاب المجتمع من تشظٍّ نفسي واجتماعي وأخلاقي.

ويرى الناقد الفرنسي فيليب هامون الشخصية بوصفها «علامة» ثقافية واجتماعية. ويمكن النظر إلى شخصيات المجموعة باعتبارها تمثيلات لفئات اجتماعية أكثر من كونها أفراداً مستقلين. فالعامل والعانس والشاعر والجندي واللص والمثقف جميعهم يتحولون إلى رموز تكشف تراجع المنظومة القيمية والرمزية للمجتمع العراقي.

لا يقدم الزيدي بطلاً مركزياً؛ لأن البطولة نفسها تبدو مستحيلة في عالم فقد يقينه. لذلك يختار شخصيات هامشية: عاملاً بسيطاً، أو امرأة وحيدة، أو شاعراً منسياً، أو جندياً غائباً، أو لصاً، أو موظفاً، أو رجلاً يقضي عمره في الانتظار. وهؤلاء تجليات لإنسان عراقي واحد أنهكته الحروب والحصار والاضطرابات السياسية، وفقد تدريجياً قدرته على الحلم. أما بغداد فتظهر بوصفها البطلة الخفية للمجموعة؛ مدينة جُرّدت من كثير من ملامحها الحضارية، فتتحول إلى فضاء للأحداث، إنها الشخصية الكبرى التي تتكلم عبر أبنائها المنكسرين. ومن خلال السخرية السوداء والمفارقة، يكشف الزيدي التناقض بين الشعارات والواقع، في عالم انقلبت فيه المعايير: الحانة أكثر أمناً من الوطن، واللصوص أكثر التزاماً من المجتمع، والحمار أكثر وعياً بكرامته من الإنسان. ومن خلال هذه المفارقات يبني الكاتب عالمه السردي القائم على فضح الزيف وكشف الاختلال.

إنسان ما بعد الحرب

تكشف شخصيات المجموعة آثار تاريخ طويل من العنف والحروب؛ لا عبر خطاب سياسي مباشر، بل من خلال بنيتها النفسية؛ فالحرب هنا ليست حدثاً من الماضي، بل حالة مستمرة تسكن الوعي الجمعي وتعيد تشكيل السلوك والعلاقات الإنسانية.

وتبدو الشخصيات عاجزة عن بناء مشاريع حياتية مستقرة، فلا أحد يمتلك حلماً واضحاً، والجميع منشغل بمحاولة النجاة من يومه فقط؛ فالعانس في «خريف العانس» ليست امرأة أخفقت في الزواج فحسب، بل نموذج لإنسان استنزف عمره في خدمة منظومة اجتماعية لم تمنحه شيئاً، ليكتشف متأخراً أن الفضائل التي تمسك بها كانت سبباً في مصادرة حياته.

وتجسد شخصية حسن في «غودو بغدادي» حالة الانتظار الوجودي التي طبعت جيلاً كاملاً. إنه انتظار للخلاص لا يتعلق بشخص أو حدث محدد؛ بل بغياب دائم للأمل. وهكذا يرسم الزيدي صورة لمجتمع تآكلت طبقته الوسطى وتراجعت طموحاته الكبرى، حتى أصبح الفقر حالة نفسية تسلب الإنسان قدرته على تخيل مستقبل مختلف.

تشوه العلاقات الإنسانية وانهيار المنظومة الأخلاقية

لم تقتصر الحروب على هتك الإنسان مادياً؛ بل أفقرته عاطفياً وأخلاقياً أيضاً، فالعلاقات الإنسانية في المجموعة تبدو مشوهة وعاجزة عن تحقيق معناها الطبيعي.

في «عبس بس الرجل الحمار» يصل هذا التشوه إلى ذروته؛ إذ يتحول الإنسان إلى كائن تحكمه الغريزة، بينما يمتلك الحمار وعياً أخلاقياً يفوق البشر.

وتتكرر المفارقة في «ليلة عرس الضباع» حيث تتحول امرأة شجاعة وكفؤة إلى ضحية لرجال لا يرون فيها سوى موضوع للرغبة. فالمرأة ترتقي أخلاقياً بينما ينحدر الرجال إلى مستوى الغريزة، في إدانة لمجتمع فقد توازنه الأخلاقي.

أما في «زوجة رجل هامشي»، فالصمت هنا ليس انسجاماً؛ بل دليل على موت العلاقة الإنسانية، وكأن المجتمع الذي فقد قدرته على الحوار، أعاد إنتاج هذا العجز داخل الأسرة نفسها.

وفي «لص ليلة الجمعة» تظهر مفارقة أخرى؛ إذ يبدو عالم اللصوص محكوماً بأعراف أكثر صلابة من المجتمع الخارجي، في إشارة ساخرة إلى أن الخلل لم يعد محصوراً في الأفراد، بل أصاب البنية الأخلاقية ذاتها.

الثقافة في زمن الخراب: موت المعنى وتسطيح الوعي

لا يقتصر الخراب على المجالين الاجتماعي والأخلاقي؛ بل يمتد إلى الثقافة نفسها. فالزيدي يرصد تراجع دور الأدب والمثقف وانحسار القيمة المعرفية للثقافة في مجتمع أنهكته الأزمات.

في «ابنة الشاعر» يقدم القاص صورة شديدة المرارة لمصير المثقف؛ فالشاعر شخصية مجهولة، ومثقلة بالديون، وعاجزة عن ترك أثر حقيقي. وتتحول البيرية المثقوبة إلى رمز لفقره المادي والإبداعي معاً، بينما تسخر العبارة المنقوشة على قبره من الميل إلى تضخيم الصورة وتعويض ضحالة التجربة بالبلاغة الفارغة.

وتتوسع هذه الرؤية في «عرضحال بغدادي» حين تصبح الحانة ملاذاً للمثقفين وكتّاب العرائض معاً، في إشارة إلى تسطيح الوعي وانحدار الكتابة إلى مجرد مهارة شكلية، يتفوق فيها تأثير كاتب العريضة على المثقف الحقيقي.

وفي «الدفء تحت معطف غوغول» يجد الصحافي الذي يقضي حياته في معالجة مشكلات الآخرين، نفسه عاجزاً عن معالجة أزمته الخاصة، وكأن المعرفة فقدت قدرتها على إنقاذ أصحابها.

أما «فيل القصة المجنح» فيوجه نقداً مباشراً للكتابة التي تستبدل الواقع بالزخرفة والبطولات الوهمية، مؤكداً انحيازه إلى الإنسان العادي والحقيقة المرة بدلاً من الاستعراض البلاغي.

وهكذا تبدو الثقافة جزءاً من الأزمة العامة، حيث تراجعت مكانة المثقف، وفقدت الكلمة كثيراً من قدرتها على إحداث التغيير.

الجسد والهوية

في «خريف العانس» يتحول الجسد الأنثوي إلى ساحة صراع بين الرغبة وسلطة الأعراف. وتكتشف المرأة أن التحرر من القيود الخارجية أسهل من التحرر من الرقابة المزروعة في داخلها.

وفي «شيء ما يلاحقني يدعى أبي» يتحول الاسم إلى علامة طائفية واجتماعية تلاحق الفرد أينما ذهب، في كشف لتراجع الهوية الوطنية الجامعة لصالح الهويات الفرعية المتصارعة.

أما في «عرضحال بغدادي» فتبلغ السخرية ذروتها حين تصبح الحانة أكثر قدرة على توفير الأمان من الوطن أو الدولة؛ فالمكان الهامشي يؤدي وظيفة كان يفترض أن تضطلع بها المؤسسات الكبرى، في مفارقة تكشف حجم الاختلال الذي أصاب الواقع.

تنجح «عرضحال بغدادي» في تحويل الشخصية القصصية إلى وثيقة ثقافية واجتماعية ترصد التحولات العميقة التي شهدها المجتمع العراقي خلال عقود من الحروب والعنف؛ فالعانس والشاعر والعامل واللص والجندي الغائب والمرأة المقهورة والمثقف المنكسر ليسوا شخصيات منفصلة، بل وجوه متعددة لإنسان واحد يعيش آثار الكارثة التاريخية.

وتكشف هذه الشخصيات عن وعي مثقل بالإحباط الجمعي، حيث لم تعد الأحلام الكبرى ممكنة، وأصبح الهمّ الأساسي هو النجاة من اليوم الراهن. ومن خلال هذه البانوراما البشرية الواسعة، يقدم خضير فليح الزيدي تأريخاً غير مباشر للخراب العراقي؛ لا عبر سرد الوقائع السياسية، بل عبر ما تركته من خوف وعزلة وانتظار وانهيار في العلاقات وفقدان للثقة بالمستقبل.

وهكذا تتجاوز الشخصيات حدودها الفردية لتصبح استعارة لمجتمع بأكمله، وتتحول «عرضحال بغدادي» إلى مرثية لبغداد المعاصرة وشهادة أدبية على إنسان ما بعد الحرب، ذلك الإنسان الذي خسر الكثير، لكنه لا يزال يتشبث بخيط واهٍ من الحياة والمعنى.

* كاتبة عراقية


رحيل الكاتبة العراقية سميرة المانع في العاصمة البريطانية عن 91 عاماً

رحيل الكاتبة العراقية سميرة المانع في العاصمة البريطانية عن 91 عاماً
TT

رحيل الكاتبة العراقية سميرة المانع في العاصمة البريطانية عن 91 عاماً

رحيل الكاتبة العراقية سميرة المانع في العاصمة البريطانية عن 91 عاماً

نعى الوسط الثقافي العراقي الروائية والكاتبة المسرحية والقصصية سميرة المانع، التي

رحلت يوم الجمعة في العاصمة البريطانية، عن عمر ناهز الـ91 عاماً، بعد 5 عقود من النشاط الأدبي والثقافي.

ولدت الراحلة بمدينة الزبير، في محافظة البصرة عام 1935،

وانتقلت للعيش في لندن عام 1965 مع زوجها الشاعر والمترجم الدكتور صلاح نيازي؛ حيث أمضت معظم حياتها.

نشرت روايتها الأولى «السابقون واللاحقون» عام 1972، ثم توالت أعمالها الروائية الأخرى مثل «القامعون»، و«حبل السرة» و«الثنائية اللندنية» و«شوفوني... شوفوني» و«من لا يعرف ماذا يريد»، ومن المجاميع القصصية «الروح وغيرها»، وفي المسرح «النصف فقط».

وكانت الراحلة قد أسست مع زوجها الدكتور نيازي

مجلة «الاغتراب الأدبي»، من عام 1985حتى توقفها عام 2002، والتي نشر فيها الكثير من الكتاب العراقيين المهاجرين والمنفيين.