امرؤ القيس يعود إلى بلاده بعد 15 قرناً عبر بوابة الدرعية

حوار افتراضي مع أول من نظم الشعر عند العرب عن حياته من اللهو إلى طلب الملك الضائع

اشتهرت تيماء بقصورها وأسوارها التاريخية ولعل «الأبلق» هو الأشهر
اشتهرت تيماء بقصورها وأسوارها التاريخية ولعل «الأبلق» هو الأشهر
TT

امرؤ القيس يعود إلى بلاده بعد 15 قرناً عبر بوابة الدرعية

اشتهرت تيماء بقصورها وأسوارها التاريخية ولعل «الأبلق» هو الأشهر
اشتهرت تيماء بقصورها وأسوارها التاريخية ولعل «الأبلق» هو الأشهر

بعد 15 قرناً من الغياب، يعود الشاعر العربي امرؤ القيس إلى الواجهة، وإلى بلاده نجد من خلال بوابة العاصمة الأولى للدولة السعودية في مرحلتها الأولى، بعد أن خصصت وزارة الثقافة السعودية مهرجاناً عن الشاعر الجاهلي، أول من نظم الشعر عند العرب، وحمل المهرجان اسم: امرؤ القيس - شاعر الغزل. وينظم المهرجان ابتداءً من اليوم الأربعاء، حتى الثاني عشر من هذا الشهر، ويتضمن فعاليات مستوحاة من حياة الشاعر في عصره، وذلك ضمن مبادرة «عام الشعر العربي 2023» التي تسعى إلى تعزيز مكانة الشعر العربي في ثقافة الفرد.

«الشرق الأوسط» أجرت هذا الحوار الافتراضي مع الشاعر صاحب أشهر المعلقات الجاهلية وأكملها دربة فنية، وأقصاها بعداً نفسياً، كما أجمع على ذلك النقاد المتقدمون والمتأخرون، وحفلت حياة الشاعر بالكثير من الأحداث والقصص، وحمل بسببها ألقاباً عديدة أشهرها: «الملك الضليل»، و«ذو القروح»، وهو من «بيت ملكي»؛ حيث كان والده حجر ملكاً على بني أسد الذين قتلوه، ليحمل ابنه امرؤ القيس الذي خلعه والده من هذا البيت وهو صغير بسبب مجونه ثأر أبيه، مطلقاً صرخته المشهورة وهو ثمل: ضيعني صغيراً وحملني ثأره كبيراً... اليوم خمر وغداً أمر.

وزارة الثقافة السعودية تنظم فعالية عن الشاعر امرئ القيس في الدرعية

هنا نص الحوار:

* أنت شاعر مشهور وكنت شخصية ضاجة صاخبة في ديوان الشعر العربي ولا تحتاج إلى تعريف، لكن غيابك منذ 15 قرناً يفرض أن تقدم نفسك للقراء كما تريد؟

- أنا امرؤ القيس ولدت في أوائل القرن السادس في نجد، ووالدي هو حُجر الكندي، ونشأت في قبيلة كندة، وأسرتي هي أسرة ملوك حيث كان والدي حجر ملكاً على بني أسد الذين ثاروا عليه لأنه كان يتعسف بهم ويفرض عليهم إتاوات أثقلت كاهلهم.

* لماذا خلعك والدك حجر من البيت الملكي، وماذا فعلت إزاء هذا الموقف وأنت ابن ملك؟

- أصدقك القول: إنني في مطلع حياتي لم أكن أهتم بأبهة المُلك، لقد كنت شغوفاً شغفاً شديداً بالحياة أقتنص لذاتها، وأعانق حيّها وجمادها. لقد خلعني والدي حجر من البيت الملكي - كما أشرت في سؤالك - لأنه لمس مني بعدي عن السياسة وإدارة الدولة، وبعد أن ظهر له مجوني وتهتكي وتشبيبي بنساء قبيلتي، فهمتُ على وجهي كالطريد الشريد. ولأنني أملك المال وأتكئ على أسرة معرقة في الملك، كونت جماعة من الصعاليك والخلعاء نسير في كل اتجاه من جزيرة العرب، لا نلوي على شيء ولا نخضع لبرنامج محدد، ننام متى شئنا ونستيقظ والطيور في أعشاشها، نقيم على ماء أو على كثيب رمل أو القرب من غدير ننصب خيمتنا تارة أو نطويها ونضعها على ظهر جمل ونفترش الأرض ونلتحف السماء.

* وماذا تم بعد؟

- لما وافاني نعي أبي بعد مقتله تملكني الجزع وفدحني الخطب، فأخذت أضرب بين القبائل، مؤلباً للثأر من بني أسد، وشعرت أن أبي ضيعني وأنا صغير وحملني دمه وأنا كبير، وآل إليّ ملك متداع، مخضب بالدم ومشحون بالثارات.

*هل يمكن القول إنك ولجت إلى السياسة من بابها الملحمي بعد مقتل أبيك، وعقدت العزم على الثأر من قاتليه؟

- نعم لقد بدأت حياتي لاهياً مستهتراً ثم تصرفت بي الأحداث وقادتني من النقيض إلى النقيض، وحملت على كتفي وقر الهموم والثأر، لألج إلى السياسة من بابها الملحمي كما وصفت، أقود الجحافل بعد أن أنفقت شبابي في مقارعة كؤوس اللهو والمنادمة.

*طرح الناقد الجاحظ رأياً عنك، هل ترى أنه أنصفك؟

- شكراً للجاحظ فقد قال عني: أنني أول من نظم الشعر عند العرب، كما أجمع النقاد القدماء على أني أول من وقف واستوقف وبكى واستبكى.

*سجلت كتب الأدب مناظره شهيرة بينك وبين الشاعر علقمة الفحل الذي عاصرته مع شعراء آخرين من سادة الشعر الجاهلي مثل عمرو بن كلثوم والنابغة. هل من الممكن أن تورد قصة هذه المناظرة؟

- نعم حدثت مناظرة بيني وبين الشاعر علقمة الفحل فيما يمكن تسميته بالشعر البديهي، بحضور زوجتي أم جندب، وهي بالمناسبة ذواقة للشعر وفنونه، وتملك حساً نقدياً عالياً؛ حيث طلبت زوجتي منا شعراً نصف به الخيل فقال كل منا على الفور قصيدة طويلة. وكان مطلع قصيدتي:

خليلي، مرا بي على أم جندب

لنقضي لبانات الفؤاد المعذب

في حين كان مطلع قصيدة علقمة:

ذهبت من الهجران في كل مذهب

ولم يك حقاً كل هذا التجنب

وقد حكمت زوجتي أم جندب لقصيدة علقمة على قصيدتي، وبررت تفضليها ذاك بكشف مبدع، فقالت: إنك (أي امرئ القيس) زجرت فرسك وجهدته بالسوط، ومريته بساقك عندما قلت:

فللسوط ألهوب وللساق درة

وللزجر منه وقع أهوج متعب

وقد لاحظت زوجتي أم جندب الطريقة السهلة اللطيفة التي عالج بها علقمة فرسه وهو يكر بها، من دون ضغط ولا قسر حين قال:

فأدركهن ثانياً من عنانه

يمر كمر الرائح المتحلب

* والدي خلعني صغيراً من «البيت الملكي» بسبب مجوني وحملّني ثأره كبيراً بعد مقتله

* أول مناظرة في التاريخ الشعري تمت بيني وبين علقمة الفحل وزوجتي أم جندب فضلت شعره على شعري

* آلام نفسية أشعر بها بعد مقتل ابن الشاعر السموأل لأني كنت سبباً في ذلك

* أقول للسعوديين: لقد أسستم دولة حضارية مثل أسلافكم منذ آلاف السنين فحافظوا عليها

وقالت تشرح تحليلها للبيت: فأدرك علقمة الطريدة وهو ثانٍ من عنان فرسه، ولم يضربه بسوط، ولا مراه بساق ولا زجره.

* ما قصتك مع الشاعر صموئيل بن عاديا الشاعر المعروف باسم السموأل صاحب قصر «الأبلق» الذي يعد أول نزل (الفندق في وقتنا الحاضر) وهي قصه هزتّ الإباء العربي وسط الصحراء العربية عندما ضحى بابنه مقابل عدم تسليم دروعك التي سلمتها له أثناء رحلتك لإعادة ملكك الضائع؟

- إنك بسؤالك هذا تزيد مواجعي، لأنني كنت سبباً في مقتل ابن الشاعر السموأل وكنت أحد شخوص القصة، حيث شهد القصر فصولاً عن هذا الحدث الذي يدل على الوفاء والصمود والحزم أمام اختيار رهيب ورفض لامتهان الإنسان وقيمه بكل غال كي لا ينكث عهد الأمانة.

وجاءت فصول القصة عندما أودعت دروعي التي ورثتها عن أبي الملك المقتول، عند الشاعر السموأل صاحب الحصن المنيع الأبلق لتكون وديعة خلال رحلتي إلى بلاد الروم لطلب المساعدة منهم في استعادة ملك أبي الضائع والأخذ بالثأر من واتري، ولما علم الحارث الغسّاني ملك الغساسنة بقصة الدروع طلب من السموأل تسليمها إليه، لكنّه رفض طلبه وهو ما يعد نكثاً لعهد الأمانة، ولم يجد الملك الغساني الذي أرسل جيشاً لهذا الغرض أمام هذا الرفض غير القبض على ابن السموأل الذي كان وقتها خارج القصر المنيع، وخيّر والده بين حياة ابنه وبين أن يخون العهد، بإعطاء الدروع إلى غير صاحبها، فاختار الخيار الصعب وهو التضحية بالابن.

* دائماً ما تردد في شعرك العذارى، هل يعني هذا أنك تفضل العذارى على سائر النساء؟

- لا هذا الكلام غير صحيح لكن العذارى جزءٌ من مغامراتي مع النساء، لقد طرقت أبواب كل النساء، كانت أيام لهوي مع صوحباتي في دارة جلجل يوم نعمت معهن وسعدت بهن وقلت فيها:

ألا رب يوم لك منهن صالح

ولا سيما يوم بدارة جلجل

ويوم عقرت للعذارى مطيتي

فيا عجباً من كورها المتحمل

فظل العذارى يرتمين بلحمها

وشحم كهداب الدمقس المفتل

عندما نحرت للعذارى مطيتي، عجبت من نفسي لذلك، وقضيت على راكبها أن يتحملوا على مطية أخرى، والعذارى كل واحدة ترمي قطعاً منها إلى الأخرى وشحمها المسترسل شديد البياض كالدمقس، أو كما تسمونه اليوم بالحرير الأبيض.

لقد طرقت ليلاً خدر كثيرات مثل محبوبتي عنيزة عندما دخلت عليها في خدرها، وكن حبالى فأغويت الواحدة عن طفلها وألهيتها، وقد أردت بذلك أن أظهر شدة تتيم النساء بي وإقبالهن علّي:

فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع

فألهيتها عن ذي التمائم محول

* محبوباتك حملن أسماء كثيرة: عنيزة، فاطمة، أم الرباب، أم الحويرث، هل هي أسماء حقيقية أم أنها رموز لنساء مررت عليهن مروراً عابراً؟

- إنها أسماء حقيقية فعلاً، وقد ذكرتهن جميعاً مع تحديد مساكنهن في معلقتي التي مطلعها:

قفا نبكي من ذكرى حبيب ومنزل

بسقط اللوى بين الدخول فحومل

فقد ذكرت أسماء المحبوبات:

كدأبك من «أم الحويرث» قبلها

وجارتها «أم الرباب» بمأسل

إذا قامتا تضوع المسك منهما

نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل

ويوم دخلت الخدر خدر «عنيزة»

فقالت لك الويلات إنك مرجلي

تقول وقد مال الغبيط بنا معاً

عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل

...

«أفاطم» مهلاً بعض هذا التدلل

وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي

أغرك مني أن حبك قاتلي

وأنك مهما تأمري القلب يفعلِ

* لوحظ أن كثيراً، إن لم يكن جل الشعراء في عصركم، خصوصاً أصحاب المعلقات السبع، وأنت واحد منهم، لم تظهر في أشعاركم أي نزعة عقائدية، عدا الشاعر لبيد بن ربيعة، الذي عرف بتقواه ولحق بالنبي محمد، وكان من المؤلفة قلوبهم في الإسلام، ما هو تفسيرك لذلك؟

- نعم أغلب المعلقات السبع في عصر ما قبل الإسلام الذي تسمونه بالعصر الجاهلي، وما بعده الذي تسمونه بالعصر المخضرم، لم تظهر في أشعارهم نزعة عقائدية رغم أنهم عاشوا في أجواء الوثنية واليهودية والمسيحية والزرادشية، وغيرها من الديانات والعقائد. لقد انشغل هؤلاء الشعراء وأنا واحد منهم بالغزل والتغني بالطبيعة والمرأة، وأغلبهم عاش في قومه عيشة السادة وطلب ملك ضائع لهم، وتنظيم المراثي المتفجعة في فقد عزيز لديهم مثل لبيد بن ربيعة الذي فجع بمقتل أخيه «أربد»، ومثل المهلهل في مراثي أخيه «كليب»، والشاعرة الخنساء في مراثي أخيها «صخر»، كما أن الأعشى الشاعر الذي عرف بحبه للنساء والخمر لم تبد عنده نزعة عقائدية رغم أنه صار إلى النبي محمد للقائه، لكن صناديد قريش منعوه، وقد نظم قصيدة في النبي امتدحه فيها، وقد تكون هذه هي إعلان إسلامه.

أما بالنسبة لي فإنني أعترف بأني أمعنت في الوصف والغزل والتفرغ للتغني بالطبيعة والمرأة بشكل فاحش.

* أنت اليوم في محافظة الدرعية القريبة من الرياض (حجر اليمامة)، مسماها السابق التي مررت بها مرات كثيرة في طريق رحلتك إلى المجهول لاهياً وثائراً، ماذا تقول؟

- يا الله أما زالت تلك القرية (حجر) باقية وقائمة وصامدة إلى اليوم منذ آلاف السنين، نعم أعرف الرياض جيداً بمسماها حجر، وقد ذكرها زملائي الشعراء ومنهم خالي المهلهل في بيت من قصيدة قالها بعد أن أخذ بثأره من قاتل أخيه كليب:

فلولا الريح أُسمع من بحجر

صليل البيض تقرع بالذكور

وقد عد هذا البيت أكذب بيت قيل لأن المسافة بين حجر ومعركة الذنائب ثلاثة أيام.

* بعد غيبة طويلة عن نجد أو اليمامة تحديداً منذ حوالي 1500 عام، تعود إليها اليوم في محافظة الدرعية القريبة من الرياض التي تعرفها باسم حجر، ماذا تقول عن ذلك؟

- وجدت بلاداً كبيرة وعاصمتين لها الدرعية والرياض، وعلمت أنهما عاصمتان لدولة تسمى المملكة العربية السعودية وتأسست منذ 300 عام على مراحل ثلاث، وقد حكمها أسرة آل سعود، من بني حنيفة القبيلة الموغلة في القدم وأفرادها أولو عزم وبأس وشدة، وكانوا حكاماً على المنطقة منذ آلاف السنين.

وقد أُبلغت بأن حاكمها اليوم هو الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ويعد سابع حكام الدولة في مرحلتها الثالثة التي أسسها والده الملك عبد العزيز، الذي يشاركني بأنه كان طالب مُلك آبائه وأجداده، وقد نجح في ذلك، في حين أنني لم أستطع إعادة ملك أبي الذي تضعضع، كما أبلغت بأن الملك سلمان ملك رحيم وعادل وحازم في الوقت نفسه، ديدنه وهاجسه إحقاق الحق وتنمية بلاده، وجعلها حاضرة في هذه المعمورة، وقد نجح في ذلك، كما يساعده نجله ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وهو شاب متقد الحماس لإنشاء دولة عظيمة تذكرني بالحضارات والدول التي قامت على هذه الأرض.

وأجدها فرصة لأشكر الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان والشعب السعودي، وأقول لهم: «لقد أسستم دولة حضارية مثل أسلافكم منذ آلاف السنين فحافظوا عليها».



العوامل المؤسِّسة لشاعرية الجنوب اللبناني

محمد علي شمس الدين
محمد علي شمس الدين
TT

العوامل المؤسِّسة لشاعرية الجنوب اللبناني

محمد علي شمس الدين
محمد علي شمس الدين

لم تكن الشاعريات العظيمة، كالفنون العظيمة على أنواعها، لتتكون فوق أرض المصادفات المجردة، أو في كنف فضاءات هلامية المنشأ، بل هي الثمرة الطبيعية لتضافر المواهب الفردية مع الشرط الموضوعي، الذي يحتل التاريخ جانباً منه، والجغرافيا جانباً آخر، إضافةً إلى عوامل حضارية وثقافية مختلفة. ولعل التقاء هذه العوامل في بؤرة واحدة هو الذي أتاح للجنوب اللبناني أن يكون حاضنة ملائمة لكل تلك الشاعريات التي تعاقبت فوق أرضه منذ أقدم العصور حتى يومنا هذا.

وإذا كان البعض قد نظر إلى شعراء الجنوب بوصفهم صنيعة الإعلام السياسي أو الآيديولوجيا «المقاوِمة» التي بلغت ذروتها في سبعينات القرن المنصرم، فإن في ذلك التوصيف الكثير من الافتئات والتعسف النقدي. فلو سلمنا جدلاً بأن الإعلام السياسي التعبوي قد أسهم في رفد هذه الظاهرة بجرعات إضافية من الانتشار، فإنه لم يخلقها من جهة، ولا يفسر من جهة أخرى تحالف الجنوب مع الشعر منذ مئات السنين. فقبل أن تظهر بزمن طويل الكوكبة التي أطلقت عليها التسمية، وبينها محمد علي شمس الدين وموسى شعيب وحسن عبد الله وإلياس لحود ومحمد العبد الله وحمزة عبود وجودت فخر الدين وأحمد فرحات وعصام العبد الله ومحمد فرحات، وعشرات غيرهم، كانت تصدح في الأرجاء العاملية أصوات محمد علي الحوماني وعبد الحسين عبد الله وموسى الزين شرارة وعبد المطلب الأمين وحبيب صادق، وآخرون كثر من ذوي المواهب الأصيلة الذين ظلوا، بفعل تهميش الجنوب والتباس هويته، خارج دائرة الضوء، ولم يحظوا بما حظيت به الأجيال المتأخرة من مكانة واهتمام.

جودت فخر الدين

ومع أن الضجيج الذي ثار حول هذه الظاهرة قبل عقود، قد أخذ طريقه إلى الخفوت، بينما لم يصر ضجيج الحروب التي تطحن الجنوب وأهله إلى مآل مماثل، فإن الوقت لم يَفُتْ تماماً على مقاربتها في إطار موضوعي، بمعزل عن الإعلاء أو التبخيس والأحكام النقدية المسبقة. ولعل أهم ما يمكن فعله في هذا السياق هو محاولة الوقوف على الأسباب والعوامل التي جعلت من الجنوب اللبناني خزاناً للشعر لا تنضب مناجمه، بحيث يندر أن تخلو قرية من قراه، إن لم أقل منزل من منازله، من شاعر أو أكثر.

وإذا كانت عوامل كثيرة قد أسهم تضافرها في نشوء هذه الظاهرة، فإن العامل الوجداني الذي تشكلت من خلاله الروح الجمعية لسكان «جبل عامل»، والذي تعود جذوره البعيدة إلى واقعة كربلاء، يحتل دوراً متقدماً في هذا المجال. ولا أقصد هنا البعد المذهبي المغلق للواقعة الكربلائية، بل الواقعة في سياقها الثقافي الملحمي، حيث ظل الدم المراق فوق رمال الصحراء، على تقادم عهده، بعيداً عن التخثر، وقابلاً لتجديد نفسه مع كل مجابهة ضارية بين الحق والباطل. والواقع أن تلك الطقوس الفجائعية، التي تتغذى في بعض وجوهها من أساطير الشرق القديم، كبكاء إنانا على ديموزي وعشتار على تموز، قد تمكنت مع الزمن من رفد لغة الجنوبيين الشعرية بقدر من الاحتدام واشتداد العصب التعبيري، وبقدر مماثل من الحساسية المرهفة والتوهج القلبي.

كما لا يمكن أن نغفل الدور الذي لعبته المدارس الدينية التي انتشرت في جبل عامل عبر القرون، في تلقف مواهب الجنوبيين بالرعاية والاهتمام، باعتبار أنها لم تحصر مناهجها بعلوم الدين والتفسير والفقه، بل كان الشعر والأدب وقواعد اللغة واللسانيات، تُدرَّس جنباً إلى جنب مع العلوم الأخرى. وليس من قبيل الصدفة أن البيوتات الكبرى التي أتاح لها موقعها الطبقي والاجتماعي المتقدم، أن تُلحق أبناءها بتلك المدارس، هي نفسها البيوتات التي أنجبت العدد الأوفر من شعراء الجنوب وكتابه المرموقين.

الشاعر حسن عبدالله

أما العامل الثاني الذي يقف وراء شاعرية الجنوب وثرائه التخييلي، فهو ما اصطُلح على تسميته بعبقرية المكان، التي تجعل من الجغرافيا الطبيعية عاملاً أساسياً في تكوّن المواهب وبلورتها، وأخْذها في هذا الاتجاه أو ذاك. فنحن لسنا هنا إزاء جبال وعرة وشاهقة الارتفاع، ومغلقة على عزلتها الريفية الموحشة، ولا إزاء مدن ساحلية محصنة بإسمنتها الأصم، وبتهافت ساكنيها على المال والربح السريع، بل إزاء مشهدية بصرية باذخة، تتسم باعتدالها المناخي، وتتخللها هضاب «أنثوية» أليفة ومقوسة الخطوط. وكما هو حال الجغرافيا الجنوبية التي تقع على الحد الفاصل بين صلابة الصخور ورحابة المياه، فقد بدا شعراء الجنوب كأنهم يقيمون تجاربهم فوق أرض مشابهة، تتحالف في كنفها الجذور مع الأمواج، والوقائع مع الحدوس، والتراثي مع الحداثي.

كما شكلت الهوية القلقة للجنوب، والتباس كينونته التاريخية، وافتقار قاطنيه إلى الثبات والاستقرار، العامل الثالث من عوامل شاعريته، حيث وجد أهله في هذا الفن بالذات، ما يعبّرون بواسطتهم عن ذاتهم الجمعية، وما يؤرخون به تباريحهم، ويضمدون به جراحهم، ويلأمون بواسطته تصدُّع علاقتهم بالمكان. فقد ظل جبل عامل على امتداد قرون عدة، نهباً للأزمات المتلاحقة، ولصراع المصالح وتبدّل الموازين، بقدر ما ظل متناهباً بين الدول والإمبراطوريات والممالك. فقد تم إلحاقه حيناً بولاية عكا، وحيناً آخر بولاية دمشق، وحيناً ثالثاً بولاية صيدا. وبما أن الشعر هو الابن الشرعي للإقامة القلقة والوجود المهدد، فقد بات عبر العصور الركيزة الأكثر ثباتاً، التي ينهض فوقها حزن الجنوبيين وغضبهم وتشبثهم بالهوية.

الكوكبة التي أطلقت على أفرادها تسمية شعراء الجنوب لا تندرج في سوية واحدة إلا أن ذلك لا يقلل بشيء من فرادة الظاهرة وخصوصيتها

على أن نصيب الجنوب من انضمامه إلى الكيان الجديد، لم يكن أفضل بكثير من نصيبه في حقبة ما قبل التشكل. وإذا كان بعض ما لحق به من ظلم وتهميش، قد بدا نوعاً من العقاب الجماعي الناجم عن رفض قادته وأهل الرأي فيه، الانضمام إلى الجمهورية اللبنانية الوليدة، وإصرارهم على الالتحاق بالدولة العربية التي أعلنها فيصل الأول في الشام، فإن التهميش والحرمان لم يقتصرا من جهة أخرى على الجنوب وحده، بل اتسعت دائرتهما لتشمل مناطق الأطراف المماثلة، التي لم تُعرها الدولة ومؤسساتها أي اهتمام يُذكر. وكان من الطبيعي تبعاً لذلك أن يشكل إفقار الجنوبيين وتهميشهم الاقتصادي والاجتماعي، إضافةً إلى بوار الأرض وخراب الزراعة، والنزوح الكثيف باتجاه العاصمة، حيث تشكلت أحزمة الشقاء والبؤس... أحد العوامل المهمة التي حقنت مواهب الشعراء بأمصال الاستعارات وترجيعات الشجن القلبي.

ولست لأجافي الحقيقة بشيء إذا قلت إن الموقع الحساس الذي أغدق على الجنوب الكثير من نِعمه وكنوزه الجمالية، هو ذاته الذي رسم ملامح جلجلته وقدره التراجيدي. فقد كان عليه أن يدفع غالياً تكلفة مجاورته لحدود فلسطين، وأن يحمل بصبر سيزيف وإصراره، صخرة الأمل الهارب والانتصار المؤجل، بقدر ما كان على شعرائه أن يشحذوا قصائدهم على النصال الجارحة لآلام المكابدات والتهجير القسري، والمواجهات الدموية مع الاحتلال، وأن يقيسوا أعمارهم بعدد الحروب لا بالأعوام.

ومع أن الكوكبة التي أطلقت على أفرادها تسمية شعراء الجنوب لا تندرج من حيث قوة الموهبة ونفاذ الرؤية، في سوية واحدة، بما سيتكفل المستقبل بغربلته والفصل فيه، فإن ذلك لا يقلل بشيء من فرادة الظاهرة وخصوصيتها، التي تتكامل بشكل أو بآخر مع الفرادة المماثلة لشعرية الجوار الفلسطيني. ويبقى القول، أخيراً، إن الذين أشاروا إلى الجنوب بوصفه كنفاً وبوصلة وهوية، لم يفعلوا ذلك بهدف فصله عن الدوائر الإنسانية الأوسع، بل بهدف تعيين الجزء «المصاب» من الجسد، وبلسمة جراحه بترياق اللغة، علماً بأن الأسماء التي استلّت شاعريتها من أحشاء التراب الجنوبي، لم تكن منبتّةً أبداً عن حديقة الشعر العربي الوارفة، بل هي بعض عبقها ونكهتها وورودها المضافة.


مجالس العزف والغناء في الفنون الأموية

المعازف الأموية كما تظهر في جداريات قصير عمرة ببادية الأردن
المعازف الأموية كما تظهر في جداريات قصير عمرة ببادية الأردن
TT

مجالس العزف والغناء في الفنون الأموية

المعازف الأموية كما تظهر في جداريات قصير عمرة ببادية الأردن
المعازف الأموية كما تظهر في جداريات قصير عمرة ببادية الأردن

شاع الغناء في العصر الأموي، وشاع معه العزف على الآلات الوترية والآلات الهوائية الخشبية، ورافق هذه الآلات الطبل والدف لتمييز الإيقاع، فتطوّر هذا الفن، وشكّل تقليداً تعدّدت طبقاته ومدارسه، وانتشرت مجالسه في الحجاز والشام والعراق. رصد أبو الفرج الأصفهاني أخبار هذه المجالس في البلاط الأموي، واستفاض في نقل أخبار مشاهيرها في موسوعة «الأغاني». في المقابل، يتردد صدى هذه الجلسات بين أطلال القصور التي شيّدها حكام بني أمية وزينوها بالصور والتماثيل، وأبرزها قصير عمرة في بادية الأردن، حيث نقع على لوحات جدارية تمثّل أصنافاً من العازفين.

نقل ابن عبد ربه الأندلسي في «العقد الفريد» روايتين تشهدان لنشأة فن الغناء في مطلع العهد الأموي. تقول الأولى إن معاوية دخل على عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، «فوجده مُفيقاً وعنده جارية في حِجرها عود»، فسأله: «ما هذا يا ابن جعفر؟»، فقال: «هذه جارية أروِّيها رقيق الشعر فتزيده حسناً بحسن نغمتها». حرَّكت الجارية عودها وغنَّت، فحرَّك معاويةُ رجلَه، فسأله ابن جعفر: «لم حركت رجلك يا أمير المؤمنين؟»، فردّ: «كلُّ كريم طَروب». الرواية الثانية طويلة، وتتألف من فصلين. في الأول، نزل معاوية المدينة ومرّ بدار عبد الله بن جعفر، «فسمع عنده غناءً على أوتار»، فأصغى ثم مضى وهو يقول: «أستغفر الله». وفي آخر الليل، مر بداره أيضاً، «فإذا عبد الله قائم يصلي، فوقف ليستمع قراءته، فقال: الحمد لله». وأضاف: «خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم». بلغ ابن جعفر ذلك، فأعد له طعاماً، وأحضر ابن صياد المغني، وقال له: «إذا رأيت معاوية واضعاً يده في الطعام فحرّك أوتارك وغنّ». أعجب معاوية بأداء المغنّي وراح «يضرب برجله الأرض طرباً»، فسأله مضيفه: «يا أمير المؤمنين، إنما هو مختار الشعر يركب عليه مختار الألحان، فهل ترى به بأساً؟»، فأجابه الخليفة: «لا بأس بحكمة الشعر مع حكمة الألحان».

في الفصل الثاني من هذه الحكاية، زار ابن جعفر معاوية بالشام، وسمعت زوجة الخليفة فاختة ذات ليلة غناءً عند الزائر، فغاظها ذلك. استمع الخليفة إلى هذا الغناء، وأطربه ما سمعه، وقال: «والله إني لأسمع شيئاً تكاد الجبال تخر له، وما أظنه إلا من تلقين الجن». وفي آخر الليل، سمع قراءة عبد الله وهو قائم يصلي، فقال لزوجته: «اسمعي مكان ما أسمعتني، هؤلاء قومي، ملوك بالنهار، رهبان بالليل».

في موسوعة «الأغاني»، سجّل أبو الفرج الأصفهاني جلسات الغناء والطرب في البلاط الأموي، ورصد طبقات المغنين، ومنهم ابن محرز، الذي «شخص إلى فارس فتعلم ألحان الفرس وأخذ غناءهم، ثم صار إلى الشام فتعلم ألحان الروم وأخذ غناءهم، فأسقط من ذلك ما لا يستحسن من نغم الفريقين، وأخذ محاسنها فمزج بعضها ببعض وألف منها الأغاني التي صنعها في أشعار العرب، فأتى بما لم يُسمع مثله». ارتبط هذا الغناء في بداياته بعزف اقتصر على الأوتار، وتطوّر سريعاً مع دخول الآلات الهوائية الخشبية، والآلات الإيقاعية المتمثّلة بالدفوف وغيرها مما يُضرب. وضع يوسف الكاتب أول المؤلفات العربية الخاصة بهذا الفن، وهي «كتاب الغناء» و«كتاب القيان»، ومفرد القيان قَيْنة، ومعناها «الأمَة، سواء غنّت أم لم تغنّ، ثم غلب على المغنية منهنّ»، كما جاء في «لسان العرب».

عُرفت مجالس الغناء بالمعازف، ويحوي ميراث الفن الأموي التصويري مجموعة من الشواهد تشكّل تعبيراً تشكيلياً معاصراً لهذا التقليد، أبرزها تلك التي تحضر ضمن جداريات قصير عمرة في بادية الأردن. ينفتح هذا الموقع على قاعة كبيرة تتكون من ثلاثة إيوانات، ونجد لوحة جماعية تمثّل ثلاثة عازفين، تحتل الطرف الشرقي من أعلى الجدار الشمالي في الإيوان الأوسط. تبرز في الوسط قامة تغلب عليها المعالم الأنثوية، تحضر في وضعية نصف جانبية وهي تنفخ بمزمار طويل تمسكه بيديها، في حركة حية تُظهر حركة الأصابع في هذا العزف. الوجه بيضاوي، وملامحه محدّدة، وقوامها عينان لوزيتان واسعتان، وأنف طويل بارز، وثغر صغير. تكلل هذا الوجه كتلة كثيفة من الشعر الأسود تنعقد من حوله على شكل هالة، وتخفي الأذنين. اللباس جبة فضفاضة، تزيّنها شبكة من النقوش المتنوعة، مع حزام عريض ينعقد حول الخاصرة.

يقف عن يمين هذه القامة شخص ذو ملامح مشابهة، يمسك بين ذراعيه دفاً مستطيلاً، يضرب عليه بكف يده اليمنى. إلى جانب هذين العازفين، يحضر عن جهة اليسار عازف ثالث امحت قامته، وبقي منها يد تمسك بصنج دائري عريض. في الجهة المعاكسة، تظهر امرأة في وضعية المواجهة وهي ترفع ذراعيها نحو الأعلى فوق هامة رأسها تحت أغصان مورقة تمتدّ من خلفها. ترتدي هذه المرأة جبة زرقاء، مع حزام معقود حول الخصر، ويوحي حضورها في هذا المشهد الجماعي بأنها قَيْنة تغني، أو جارية ترقص على أنغام هذه الفرقة الموسيقية الثلاثية.

يحدّ الإيوان الأوسط عقدان مقوسان يرتفعان فوق عواميد تفصل بينه وبين الإيوان الغربي والإيوان الشرقي. يظهر عازف عود على ظهر العقد الغربي من جهة الشرق، في لوحة استعادت بريقها الأصلي بفضل عملية الترميم التي شملتها أخيراً. يظهر هذا العازف جالساً في وضعية المواجهة وسط مساحة مستطيلة زرقاء، حاضناً عوده بين ذراعيه. ملامح الوجه واضحة، وتتميّز بشارب عريض ولحية ترتسم حول الذقن. اللباس مزين بشبكة من المكعبات، تعلوها خطوط متقاطعة متجانسة، وقوامه جبّة فضفاضة، يعلوها وشاح يلتف حول الكتفين. يمسك العازف مقبض عوده بيد، ويضرب على أوتاره باليد الأخرى، وهذه الأوتار أربعة، ويحدها هلالان معاكسان يزينان سطح هذا العود.

نقع على عازف آخر يحضر واقفاً على ظهر العقد الغربي من جهة الشرق، وصورته تبدو ضبابية في انتظار عملية تنقية تعيد لها بريقها. يجلس هذا العازف كذلك وسط فضاء أزرق، حانياً رأسه في اتجاه اليمين، حاضناً آلة وترية تبدو أشبه بقيثارة كما يظهر في الرسم التوثيقي، والأرجح أنها طنبور، كما يوحي مقبض عنقها الطويل. في المقابل نقع على عازف مزمار يقف في إطار مماثل يحتل الجهة الشمالية من ظهر هذا العقد. يظهر هذا العازف في وضعية نصف جانبية، مرتدياً جبة قصيرة، رافعاً مزماره بيديه نحو فمه، ويُظهر الرسم التوثيقي حرص المصوّر على إظهار حركة أصابعه في العزف.

تكتمل هذه المجموعة مع ثلاث صور تحضر ضمن شبكة تزين قاعة صغيرة في الإيوان الأوسط تتصل بقاعة الحمّام. تشكّل هذه الصور جزءاً من حلّة مستقلّة تجمع بين مشاهد آدمية ومشاهد حيوانية، وتستحق دراسة متأنيّة مستقلّة.


رواية «الثوب» لطالب الرفاعي بالفرنسية

رواية «الثوب» لطالب الرفاعي بالفرنسية
TT

رواية «الثوب» لطالب الرفاعي بالفرنسية

رواية «الثوب» لطالب الرفاعي بالفرنسية

صدرت خلال الأيام القليلة الماضية عن دار «أكت سود - ACTES SUD» الفرنسية، المعروفة باهتمامها بنشر الأدب العربي الحديث، ترجمة لرواية «الثوب» للأديب الكويتي طالب الرفاعي، التي أنجزها المترجم الفرنسي الدكتور لوك باربلسكو/Loic Barbulsco بعنوان «الرواية المستحيلة للفاضل السيد ك» (L’Impossible roman de l’honorable monsieur K).

صدرت رواية «الثوب» بطبعتها العربية عن «دار المدى» عام 2009.

وتعتمد الرواية تكنيك «التخييل الذاتي»، حيث يحضر الكاتب في أعماله الروائية باسمه الصريح وبسيرته الذاتية الحقيقية، مع عائلته وأصدقائه ومكان عمله، وحيثيات عيشه.

تتناول الرواية الجديدة التجربة التي عايشها المؤلف في كتابة السيرة الذاتية لأحد الأغنياء، وكيف تنكشف التجربة على فكرة تسليع الأدب وبيع جهد الكاتب للمليونير المشتري، وبروز سؤال الرواية الأهم: هل يمكن للمال شراء الإبداع الإنساني؟

الاتفاق الذي يُعقد بين الكاتب والمليونير يأتي عبر المرور على السيرة الذاتية الحقيقية للرفاعي، بموقفه من الاتفاق، وموقف المحيطين به من أفراد أسرته بأسمائهم الحقيقية، وكذلك موقف الروائي الراحل إسماعيل فهد إسماعيل، والمحامي الراحل محمد مساعد الصالح وغيرهما. ويكتب المؤلف أحداث الرواية بوصفه إحدى شخصياتها الروائية إلى جانب كونه المؤلف، وبما يقدّم مستوى ثانياً للنص، كون حبكة الرواية تقوم على كتابة الرواية داخل الرواية، وبذلك يكون القارئ شريكاً حاضراً في النص، وهو النهج نفسه الذي اتبعه الرفاعي في أعماله منذ صدور روايته الأولى «ظل الشمس» عام 1998، و«سمر كلمات»، و«الثوب»، و«في الهُنا»، ومجموعته القصصية «الدكتور نازل».

وسبق للدار نفسها «أكت سود» أن نشرت ترجمات لروايات الرفاعي، منها رواية «في الهُنا»، و«ظل الشمس»، و«النجدي»، و«حابي»، و«خطف الحبيب».

وحصل طالب الرفاعي على وسام الآداب والفنون برتبة فارس من الجمهورية الفرنسية عام 2022.