شهد حفل إعلان نتائج «مسابقة إثراء للمسرحيات القصيرة» الذي أقيم مؤخراً، في مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء)، حضوراً متميزاً لجمهور المسرح السعودي، الذين جمعتهم المسابقة التي تنظم سنوياً وتستهدف المؤلفين والمخرجين والممثلين الذين يقيمون في السعودية، ويشرف عليها خبراء مختصون محليون ودوليون.

وأُعلن فوز مسرحية «مقايضة» كأفضل عرض متكامل من اختيار لجنة التحكيم. كما فازت مسرحية «وكر خومباب» بجائزة أفضل عرض متكامل من اختيار الجمهور، وحظي المخرج عدنان بلعيس بجائزة أفضل مخرج عن مسرحية «صفعة»، ونال شهاب الشهاب جائزة أفضل ممثل عن مسرحية «صفعة»، في حين نالت الممثلتان نيار عبد العزيز عن مسرحية «وكر خومباب» والممثلة فاطمة الجشي عن مسرحية «صفعة» بجائزة أفضل ممثلة مناصفةً، وكذلك تقاسم جائزة أفضل نص كل من منيرة الخشرم عن مسرحية «وكر خومباب»، وحسناء الموسى عن مسرحية «رحلة سحاب».

وتهدف المسابقة إلى تمكين المواهب المحلية وإثراء المحتوى المسرحي. وضمت لجنة التحكيم المشرفة على المسابقة هذا العام كلاً من: الدكتور سامي الجمعان (رئيس اللجنة)، والدكتور مُعز مرابط، والمخرج راشد الورثان، والمؤلف مازن الغرباوي، والمنتج المسرحي فهد الدوسري.
وخلال الحفل الختامي، قال مدير عام المسرح الوطني التونسي ومدير مهرجان قرطاج المسرحي الدكتور مُعز المرابط: إنّ «المسرحيات القصيرة لديها القدرة على جذب الجمهور»، مشيراً إلى أن «نتائج المسابقة حققت ما يسمى تغطية الاحتياج المسرحي للمسرحيات القصيرة تحديداً في العالم العربي».

وقال الدكتور مُعز مرابط، وهو أحد أعضاء لجنة التحكيم للمسابقة: إن «النصوص المسرحية القصيرة تعاني عادة صعوبة في إيصال الحبكة الدرامية (...)؛ لذلك بات التركيز على النصوص الطويلة».
وأضاف: «خلال المسابقة التي يقيمها مركز (إثراء) لوحظ أن هناك تدريباً مستمراً ومكثفاً للمتقدمين، وعلى ما يبدو فقد خضعوا لفترة طويلة من التدريب على أيدي خبراء، لا سيما أن لديهم نصوصاً وأداء ذوي قدرة على المنافسة دولياً».
وعن سبب إخفاق المسرحيات القصيرة في العالم العربي، قال مرابط: إن ذلك «يعود إلى صعوبتها في تحقيق الأداء بفترة زمنية لا تتجاوز 25 دقيقة، فالرهان مع الزمن يبدو جلياً لدى المخرج الذي يجد أن الحبكة الدرامية تتطلب مزيداً من الوقت».
مضيفاً: «متطلبات العمل المسرحي القصير متعددة كما هو بالأعمال السينمائية، فالمشاهِد القصيرة ما هي إلا لغة بصرية خاطفة قادرة على التأثير على النقيض من المسرحيات الطويلة التي تشهد تراكماً كمياً».
في حين تحدث رئيس لجنة التحكيم الدكتور سامي الجمعان عن المتغيرات التي طرأت على المسابقة، وما تشهده من نقلة نوعية قادت إلى حراك مسرحي عربي. وقال الجمعان: «إن المسابقة في نسختها لهذا العام تختلف عن العام الماضي من حيث نوعية ورش العمل وزيادة ساعات التدريب للمتقدمين».
وأضاف: «المسابقة تسير بوتيرة متقدمة ستسهم في رفع مستوى المسرحيات القصيرة على المستويين المحلي والعربي، لا سيما أن هذا النوع من الفنون يستوجب على المختصين الالتفات إليه مع مواكبة مستمرة لعناصر العمل كافة سواء في النص، الديكور، الأداء، الإخراج، وغيرها من عناصر مؤثرة على المُخرج النهائي القادر على مدّ جسور التواصل مع المجتمع».
من جانبه، وصف مؤسس ورئيس مهرجان شرم الشيخ الدولي لمسرح الشباب مازن الغرباوي، المسابقة بأنها «أيقونة أشبه بالتوثيق للمسرحيات القصيرة التي تشكّل حالة فنّية فريدة وسط حفاوة من الجمهور لاكتشاف ملامح الحبكة الدرامية ولبناء تكوينات جديدة تتعلق بالمحتوى القصير للمسرحيات؛ لتجريدها من عنصر الملل والتأمل بها واكتشاف ما بداخلها من تكوينات، لا سيما أنها تقود في نهاية المطاف إلى سرد معاصر بتأويلات وعناصر مبتكرة».

