يقولون إن من الحب ما قتل، لكن هل يمكن أن يكون من الأدب ما قتل؟ هل من الممكن أن يموت شخص بسبب رواية كتبها؟
يشكل هذا السؤال جوهر الحبكة الدرامية في رواية «تانجو إسطنبول» الصادرة أخيراً عن دار «العربي» بالقاهرة للروائية التركية أسمهان أيكول، ترجمة نعمة هانئ الأتربي. تدور الأحداث حول «كاتي هيرشل» التي أوقعتها نبوءة عرافة في تحقيق جديد أشعل فضولها المستمر. صحافية شابة تسقط مغشياً عليها في مقهى عام، حادث بسيط، لكن «كاتي» ترى فيه أشياء مريبة وغامضة، ويدفعها فضولها وبحثها إلى الدخول في كواليس عالم السياسة، بما فيه من تسجيلات وعمليات ابتزاز واغتيالات وعصابات. وتستمر في تتبع خيوط الجريمة لتكشف عن علاقات غرامية وخيانة زوجية وأعمال غير مشروعة.
تتدفق الرواية في سرد لاهث بحثاً عن إجابة لجريمة غامضة، وتطرح عدداً من الأسئلة. من أبرزها؛ هل هي جريمة انتقام أم استغلال أم انتحار؟ وإذا كان عدد من أقارب وأصدقاء وأحباء الضحية مشتبهاً بهم جميعاً، فمن الجاني؟
ولدت المؤلفة «أسمهان أيكول» في مدينة «أدنة» بتركيا عام 1970، ألفت كثيراً من الروايات، أشهرها سلسلة أدب الجريمة «كاتي هيرشل»، وبطلتها كاتي صاحبة مكتبة روايات الجريمة التي تحب التحقيقات. صدر لها ضمن تلك السلسلة «فندق البوسفور» و«بقشيش» و«الطلاق على الطريقة التركية». تخرجت «أيكول» في كلية الحقوق بجامعة إسطنبول، وحصلت على الماجستير في الحقوق من جامعة «هامبولت»، وهي الآن تعيش في إسطنبول وبرلين.
ومن أجواء الرواية نقرأ:
«بدأنا في الصعود إلى الطابق الرابع على سلم ضيق للغاية، تهتز جنباته كلما وطئته قدماي، وأيادينا متمسكة بالدرابزين، الذي يتأرجح وكأنه سينخلع في يدنا. ما الذي أتى بي إلى هنا؟ ضربت الجرس، فتحت الباب شابة يتدلى تحت فمها لغد كبير وترتدي (تي شيرت) كبيراً، مقاس (إكس إكس لارج). أخذت أحملق إليها لوهلة، ثم استجمعت نفسي سريعاً.
- أتينا لقراءة الفنجان، لدينا موعد.
صاحت بأعلى صوت وهي تنظر إلينا:
- أميييي هل لديك موعد؟
انتظرنا على الباب معاً قرابة ثلاثين ثانية، وعندما لم يأتِ ردّ، قالت:
اخلعا أحذيتكما وادخلا
إذا سنحت لي فرصة تغيير شيء واحد من عادات أهل الشرق، فثقوا تماماً أنها عادة خلع الأحذية عند دخول المنزل، فمنظر الناس وهم يتجولون بالجوارب غير لطيف بالمرة، أضف إلى ذلك أنه انتهاك واضح للحقوق. هل لدي رغبة في التبسط ورفع الكلفة بيننا لدرجة أن أستعرض جواربي أمامهم؟ لكن بالطبع لا أحد يهمه رأيك، لذا لم أعد أتبرم، ولكن عبس وجهي، وهذا من أجل خاطر (فوفو) فقط. ما أن وقعت عيناي على المرأة الجالسة مستندة بمرفقيها إلى طاولة الطعام بالصالة حتى نسيت كل شيء، السيدة لا هي بالقبيحة ولا المستفزة ولا المرعبة، بل كانت غريبة لدرجة أنني كنت مستعدة لدفع المال، ليس لقراءة الفنجان، وإنما خصوصاً لرؤيتها. كانت تشبه الغولة، بطلة الحكايات وقصص الخيال، شفتاها إحداهما في الأرض والأخرى في السماء، تهتزان مع كل خطوة تخطوها».



