زهران القاسمي لـ«الشرق الأوسط»: في عُمان حُمى كتابة الرواية... لكننا نفتقر للتسويق

الفائز بـ«بوكر» العربية يقول إنه يستلهم في رواياته البيئة العمانية

زهران القاسمي لـ«الشرق الأوسط»: في عُمان حُمى كتابة الرواية... لكننا نفتقر للتسويق
TT

زهران القاسمي لـ«الشرق الأوسط»: في عُمان حُمى كتابة الرواية... لكننا نفتقر للتسويق

زهران القاسمي لـ«الشرق الأوسط»: في عُمان حُمى كتابة الرواية... لكننا نفتقر للتسويق

زهران القاسمي، روائي عُماني شاب جاء من الشعر إلى الرواية، حاملاً تراث بلده بكل ما فيه من أساطير وحكم ومغامرات ليضعها في روايته الفائزة بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) «تغريبة القافر»... بعد عشرة دواوين شعرية كتب رواياته «جبل الشوع» (2013)، و«القنّاص» (2014)، و«جوع العسل»، و«سيرة الحجر 1» (قصص قصيرة، 2009)، و«سيرة الحجر 2» (نصوص، 2011)، وهو أول روائي عُماني يفوز بالجائزة العالمية للرواية العربية.

تدور أحداث الرواية في إحدى القرى العُمانية، وتحكي قصة سالم بن عبد الله، أحد مقتفي أثر الماء، تستعين به القرى في بحثها عن منابع المياه الجوفية. تقع أحداث الرواية في عالم الأفلاج؛ النظام الفلاحي لريّ البساتين، المرتبط بالحياة القروية في عُمان ارتباطاً وثيقاً، والذي دارت حوله الحكايات والأساطير. ويطرح الكاتب سؤالاً مهماً على القارئ: ماذا لو أن هذه المادة التي تمنح الحياة للكائنات هي مصدر لموتها أيضاً من خلال ندرتها أو فيضانها؟

ارتبطت حياة «القافر» منذ ولادته بالماء، فأمّه ماتت غرقاً، ووالده طُمر تحت قناة أحد الأفلاج حيث انهار عليه السقف، وينتهي «القافر» سجيناً في قناة أحد الأفلاج ليبقى هناك يقاوم للبقاء حياً.

قال عنها رئيس لجنة التحكيم، محمد الأشعري: «اختارت لجنة التحكيم رواية (تغريبة القافر) لزهران القاسمي؛ لكونها اهتمت بموضوع جديد في الكتابة الروائية الحديثة، وهو موضوع الماء في علاقته بالبيئة الطبيعية وبحياة الإنسان في المناطق الصعبة. وقد قدّم الكاتب لنا هذا الموضوع من خلال تآلف مستمر بين الواقع والأسطورة، ويفعل ذلك من خلال بناء روائي محكم ولغة شعرية شفافة، ومن خلال نحت شخصيات مثيرة تحتل دوراً أساسياً في حياة الناس، وفي الوقت نفسخ تثير نفورهم وتخوّفَهم. وقد استطاع الكاتب أن يقرّبنا من مسرح غير مألوف للرواية المتداولة في الوطن العربي، هو مسرح الوديان والأفلاج في عُمان وتأثير العناصر الطبيعية في علاقة الإنسان بمحيطه وبثقافته».

التقينا الشاعر والروائي زهران القاسمي في فندق «باب البحر» بأبوظبي وأجرينا معه هذا الحوار الذي بدأناه بسؤال عن:

* الرواية، كيف جئت من الشعر على كتابة الرواية؟ وهل ثمة مقارنة واختلاف بينهما في عملية الكتابة؟

ـــ قبل كل شيء، لكل من الشعر والرواية عوالمها وتقنياتهما في الكتابة، لا يمكن مقارنتهما. ما زلت أكتب الشعر، ولن أتخلى عن الرواية.

والمسألة الجوهرية هي الحفاظ على العمل السردي، لكنني في الوقت ذاته، استفدت من الشعر وجمالياته، لكنني كما قلت حافظت على اللغة السردية، العمود الفقري في الرواية؛ لأن الرواية كما تعلم تستوعب كل الفنون، ومنها الشعر، خذ على سبيل المثال: إبراهيم نصر الله وعلي المقري ومحمد الأشعري، وغيرهم، ينحدرون من كتابة الشعر، ويمتلكون لغته، لكنهم في الوقت ذاته ساردون كبار. فائدة الشعر السيطرة على اللغة وبعث جمالياته في الرواية.

* هل لعبت البيئة العمانية دوراً في كتابة روايتك؟

ــــ إنها تجربة خضتها من استيحاء ما أعايشه في عُمان، وقد سبق هذه الرواية وروايات أخرى كتابة مجموعة من القصص المأخوذة من البيئة العُمانية الزاخرة. وقبلها كانت رواية «جبل الشوع»، وهي شجرة جبلية تاريخية يعرفها العُمانيون. وهذه هي مهمة الروائي أن يغوص في أعماق تراث بلده، ويستخرج ما هو خافٍ.

* هل اختيار الفلج أو الأفلاج جاء صدفة أو من خلال ارتباطاتها بالحياة الفلاحية العمانية؟

ـــ إنها مفردات عُمانية تشكل جزءاً من حياة البشر عندنا، وهو موضوع غني ومتفرد، لكنني أعالج هذه الموضوعات عادة كما روايتي التي تدور حول تربية النحل والعسل «جوع العسل»، لها خصوصية والناس الذين يعملون في هذا المجال، كانوا يخزنون العسل في جذوع النخيل ويبحثون في الجبال عنه؛ لذلك فهي مهنة مرتبطة بالمغامرة كما في رواية «القنّاص» حيث تعيش الوعول في الجبال؛ لذلك ارتبطت الأفلاج بالناس المكافحين في القرى الصغيرة. وهي موجودة في عُمان والإمارات فقط.

* عنوان روايتك «تغريبة القافر» تدور حول فرد، في حين أن التغريبة جماعية، أليس كذلك؟

ــــ بلى. أنت على حق تماماً. إنني في الواقع كنت محتاراً في تسمية الرواية أو وضع عنوانها، فدارت في رأسي عناوين وغيرها. هذه الشخصية عاشت هذه التجربة، وقاست كثيراً، لذلك ربطتها بالتغريبة؛ لأن فئة كبيرة تعمل في مجال الأفلاج. وكان في ذهني «تغريبة بني هلال» و«التغريبة الفلسطينية» كما كتبها إبراهيم. يمكن للفرد أن يخوض عالماً ملحمياً بمفرده، لمَ لا، ما دام يعبّر عن وجدان الجماعة؟! إضافة إلى ذلك أن كل شخص في الرواية، وليس البطل فقط، في داخله تغريبته ومعاناته.

* نلاحظ المصير التراجيدي لعائلة كاملة لقيت حتفها في الأفلاج غرقاً.

ــــ نعم هذا صحيح. كان المصير التراجيدي ينتظرهم فرداً فرداً.

الأم تموت غرقاً ويخرج ابنها من بطنها حيّاً لم يغرق وهو يخرج من بطن أمه، وأبوه دُفن في أحد الأفلاج بعد انهياره، وظل هذا «القافر» مرتبطاً بالأرض والماء إلى أن يلاقي المصير ذاته. فالمغامرة في البحث عن الماء تشبه البحث عن كنوز الذهب. وهكذا.

* هل قرأت رواية «موبي ديك» لميلفيل التي تدور حول الجانب المائي من العالم ومغامرة صيد الحيتان؟

ـــ هذه الرواية العظيمة من أمهات الكتب، إنها زاخرة بالخيال. واستعنت كثيراً بقراءة الكتب والمراجع والمخطوطات عن هندسة الأفلاج وعلاقتها بالمجتمع، كما أجريت لقاءات حيوية مع كبار السن ممن خبروا هذا الميدان في شبابهم وشيخوختهم، وما حملوه عن الأفلاج من قصص وحكايات وأساطير. ومن هذه الأساطير كان هناك شخصية تدعى العفريت، وهو الأفلاج ويتحدى جبروتها، بل وصل به الأمر إلى رجل ينزل إلى الاستهزاء بها، لكنه ذات يوم يدخل إليها وينهار به السقف، فيبدأ بالصراخ وظل ساعات طويلة على قيد الحياة إلى أن يستسلم إلى الموت. هذه الأساطير تختلف من مكان إلى آخر، ما بين البيئات المختلفة من قرية أو معبد أو مسجد.

* هل كان البطل صوفياً؟

ــــ تمتاز الشخصية العُمانية بحياة الزهد والتقشف، ولكن ليس ذلك ظاهراً من خلال اتباع طريقة صوفية معينة. علاقة كل أبناء القرى تتميز بالزهد والحياة الصوفية كطريقة روحية للعيش لا أكثر. والصوفية لا تعني في عُمان ارتداء ملابس خاصة أو مظاهر معينة بارزة. إن طبيعة الحياة اليومية تجعل من الإنسان العُماني زاهداً، ولا تهمه الصورة البراقة.

* كيف يتنبأ البطل بهذه البصيرة في الرواية؟

ـــ «القافر» مصطلح عربي قديم؛ أي الشخص الذي يقتفي الأثر. الرحّالة البريطاني ويلفريد ثيسيجر قطع الربع الخالي، وتحدث عن البدو الذين يعرفون من آثار القدم الأشخاص الذين مروا من هناك ليلاً أو نهاراً، أو مرور هذه الدابة، أو مرور هذه القبيلة أو تلك. كانوا يعرفون المكان من الأشجار التي تمتد جذورها عميقاً في الأرض. هذه الأشجار لا تنبت إلا في هذا المكان وعندما يحفرون يجدون الماء. بعض مقتفي الآثار يعرفون ذلك ويقتفون الأثر من خلال التربة، وشكلها ولونها.

* هل للرواية علاقة وطيدة بالتراث العماني المتوارث؟

ـــ تماماً، رغم العوالم المتخيلة في الرواية، لكنها تستند على الواقع أيضاً؛ لأنه لا يمكن أن تكون الرواية بأكملها خيالية أو متخيلة. إن فكرة الرواية تتحدث عن شخصية «القافر» الذي يستطيع أن يسمع خرير الماء وهو نائم، سواء في المناطق الصحراوية أو الساحلية، بإمكانه أن يستدل على وجود الماء من الأشجار الصحراوية التي تمتد جذورها عميقاً في المكان. فيعرفون هؤلاء المهرة أن في هذا المكان مخازن أو منابع للماء تحت الأرض. وهذه الشخصية لديها حاسة قوية تستطيع أن تتنبأ وتكتشف وتسترشد بحواسها. من هنا جاءت فكرة الرواية.

* لقد استخدمت بعض التقنيات الذهنية في الرواية...

ـــ حاولت استخدام أكثر من تقنية، لكنني جعلت شخصية السارد العليم جزءاً من شخصيات القرية حتى تكون قريبة منها ومن همومها. وهذه الشخصية قامت بنسج حكايات القروي الذي عندما يتكلم يدخل الكثير من الخرافات والأساطير في كلامه.

* كم استغرقت كتابة هذه الرواية؟ وما هي العوائق التي واجهتك؟

ــــ استغرقت كتابتها عامين، وكان العائق الأساسي عندما تطغى شخصية من الشخصيات على الحدث، لذلك كنتُ أتوقف لأيام من دون كتابة، حتى إنني تأثرت ببعض الشخصيات لدرجة كنتُ أقوم بتقليدها، أو بالأحرى كانت تتلبسني، كأن أكون غاضباً أو عصبياً؛ أي أقلد شخصيات روايتي. على سبيل المثال، كانت شخصية «الوعري» في الرواية منعزلة وانطوائية، فأصبحت مثله بعض الوقت.

* هناك من يتهم الرواية بأنها تحتوي على الإنشائية...

ــــ أعتقد أنه لا توجد رواية في العالم تخلو من الإنشائية، حتى إن بعض الروايات تحتوي على تقارير إخبارية أو قصاصات جرائد، المهم كيف نتعامل معها وندخلها في سياق الرواية.

* هل كانت نهاية الرواية تلقائية أو خططت لها؟

ـــ لم أكن أتوقع أن أنتهي من كتابتها، لكنني عندما كتبتُ عبارة «وجرف معه كل شيء»، أدركتُ أن الرواية انتهت.

* ما هو رأيك بتطور الرواية العمانية التي حاز بعضها جوائز رفيعة؟

ـــ عندنا روائيون جادون ومبدعون، خذ على سبيل المثال رواية رائعة مثل «سر الموريسكي» لمحمد العجمي، لكن ما تعاني منه الرواية العمانية هو حاجتها إلى التسويق. هناك كتّاب رواية مبدعون أمثال: هدى حمد، وأحمد الرحبي، ومحمود الرحبي، وعبد العزيز الفارسي، وغيرهم. أحياناً في ذلك جانب سلبي؛ لأنه لا توجد لدينا وسيلة للترويج، في حين أن النقد غائب والمؤتمرات وكذلك الندوات وحماسة جمهور القراء. إن سر تقدم الأدب العماني أنهم بدأوا الكتابة منذ زمن طويل، والأدب واحد من المكونات الأساسية في البيوت العمانية؛ لأن الشعب العماني مرتبط بالثقافة، ولديه كتب يحتفظ بها منذ مئات السنين. وعندما بدأ الجيل الجديد في كتابة الرواية، لم يكن العمانيون بمنأى عن التأثيرات الخارجية شأنهم شأن أقرانهم من الروائيين في العالم العربي.

* هل كنت تتوقع الفوز بالجائزة وسط روايات قوية عديدة؟

ــــ قرأت معظم هذه الأعمال التي اقتنيتها في معرض مسقط للكتابة، إنها تحتوي على عوالم رائعة ومختلفة، مثل روايات نجوى وأزهر وميرال. عندما نشارك في الجوائز يجب أن نتقبل قواعد اللعبة. المهم أنني مؤمن بروايتي وفكرتها والشخصيات التي توحدت معها.



كيف نظر كتّاب العالم وفلاسفته إلى مكتباتهم؟

 رديارد كيبلنغ
رديارد كيبلنغ
TT

كيف نظر كتّاب العالم وفلاسفته إلى مكتباتهم؟

 رديارد كيبلنغ
رديارد كيبلنغ

لطالما كانت الكتب والمؤلفات التي حمّلها الكتّاب والمبدعون منذ أقدم العصور حتى يومنا هذا، عصارات عقولهم وخلاصات حدوسهم ومكابداتهم، موضع احتفاء دائم من قِبل ملايين القراء، الذين رأوا فيها زادهم المعرفي، ودليلهم إلى الطريق القويم، والضوء الذي يخرجهم من نفق الجهالة. وقد يكون أبو عثمان الجاحظ أحد أكثر المشتغلين بالأدب احتفاء بالكتاب وإطراء لمحاسنه، وهو الذي اعتبر في «البيان والتبيين» أن الكتاب هو «الجليس الذي لا يُطريك، والصديق الذي لا يغريك، والرفيق الذي لا يملُّك، والجار الذي لا يستبطئك». ولعل في توصيف الجاحظ للكتاب، ما وجد صداه اللاحق في قول المتنبي «أعزُّ مكانٍ في الدُّنى سرجُ سابحٍ، وخير جليسٍ في الأنام كتابُ».

اللافت أن دور الكتب في العصر الحديث لم يعد يقتصر على كونها ناقلاً للمعرفة وأداة لها، بل باتت هي نفسها مادة للتناول الأدبي، ومحرضاً على الإلهام، وموضوعاً للاحتفاء من قبل الكتّاب والمؤلفين، الذين لم يكفوا عن امتداح القراءة، والحث على اقتناء الكتب، وصولاً إلى توثيق الطريقة التي أسسوا بها مكتباتهم المنزلية. ولما كانت المؤلفات المتعلقة بهذا الموضوع أكثر من أن تحصى، فيكفي أن نذكر من بينها كتاب ألفرد هيسيل «تاريخ المكتبات»، وليونيل كاسون «المكتبات في العالم القديم»، وكتاب هنري ميلر «الكتب في حياتي».

وإذا كان الكاتب والمفكر الأرجنتيني بورخيس، الذي أصيب منذ صغره بالعمى، قد تخيل الفردوس على شكل مكتبة هائلة ولا نهائية الاتساع، فإن عدوى عشقه للكتب قد انتقلت إلى مساعده ألبرتو مانغويل، الذي ظل لسنوات عدة يقرأ الأعمال المختلفة على مسامعه، قبل أن يعمد هو نفسه إلى تأليف كتب عدة حول طقوس القراءة والكتابة وجماليات الكتب والمكتبات. ومن أبرز تلك المؤلفات «المكتبة في الليل» و«تاريخ القراءة» و«مدينة الكلمات» و«جنتلمان المكتبات».

وقد يكون كتاب «أطوي العالم في مكتبتي » الذي أعده وترجمه الكاتب المصري أحمد الزناتي واحداً من الإصدارات اللافتة التي تؤرخ بأسلوب شيق يجمع بين الفائدة والمتعة، لتفاصيل العلاقة الحميمة، أو الملتبسة، التي تربط بين الكتّاب والكتب التي يقتنونها، كما تعرض لطريقتهم في القراءة، وللكيفية التي أسسوا بواسطتها مكتباتهم.

وإذ يتضح لنا بأن لكل واحد من الكتاب الذين تناولهم المؤلف بالدراسة علاقة بالكتب والمكتبات تختلف عن سواه، فإننا لا نستطيع سوى التوقف ملياً عند آرتور شوبنهاور الذي لم ينظر إلى الكتب التي جمعها بعناية، بوصفها أداة للمعرفة فحسب، بل بوصفها وسيلته المثلى للهروب من رياء البشر ونفاقهم. وإذ يكتب صاحب «العالم إرادة وفكرة» في رسالة بعث بها إلى صديق له، وقد قرر السفر بعيداً عن مسقط رأسه «إن أشد ما يشق علي مفارقته هو مكتبتي العامة والخاصة، فلولا سكينة الكتب لكنت استسلمت لليأس من هذه الحياة منذ زمن طويل».

آرتور شوبنهاور

وحيث لم يقتصر مديح شوبنهاور للكتب على مناسبة واحدة أو نص بعينه، فهو لا يتوانى في مطلع مخطوط سيرته الذاتية عن القول «ولما عجز المعاصرون من بني قومي على أن يؤنسوا وحشتي، آثرت صحبة من يشبهونني من الذين طواهم الموت، والذين طافوا في الدنيا كما أطوف. فها هي حروفهم الجامدة تبث فيّ وداً أصدق من وصال الأحياء، وتفيض علي صفاءً أعمق من سلام ذوي الأرواح».

ومع أن في قول شوبنهاور عن الصحبة الأنيسة للكتاب، ما يجمعه بأبي عثمان الجاحظ، ومع ذلك فإن الفارق شاسع بين الاثنين، حيث كان الجاحظ كائناً اجتماعياً ميالاً إلى التفاؤل والظرف، وإيجابي النظرة إلى العالم، فيما كان شوبنهاور النقيض التام لكل هذه الصفات.

أما الملاحظة المهمة التي لم تفت المؤلف الإشارة إليها، فهي أن شوبنهاور لم يكن حيادياً تماماً في اختيار الكتب التي يقتنيها، بل كان ذلك الاختيار خاضعاً لمزاجه الشخصي، وليس فقط لمعايير إبداعية خالصة. ففي حين دفعه إعجابه بمواطنه الألماني غوته إلى اقتناء أعماله كافة، وبمختلف طبعاتها، إضافة إلى أعمال ليسينغ وإيمانويل كانط وهاينريش هاينه، تجاهل بشكل كلي أعمال كتاب كبار، من طراز لودفيغ وهوفمان وكلايست، إضافة إلى هولدرلن الذي رأى فيه مارتن هايدغر المجسد العملي لأنطولوجيا الكينونة.

لكن إفراط شوبنهاور في تقريظ الكتب والمكتبات، لم يمنعه من التحذير من الإفراط بالقراءة، معتبراً أن الذهن يختنق بكثرة المطالعة كما تختنق المعدة بكثرة الطعام. كما أن بعض من غرقوا في طوفان الكتب باتوا في رأيه عبيداً لما تمليه عليهم أسطر الغير، وباتت أذهانهم مثقلة بأفكار الآخرين.

وإذ ركز الكاتب البريطاني هنري ويتلي على انتقائية المكتبات، وعدم مراكمة محتوياتها على نحو عشوائي، أشار في الوقت نفسه إلى أن مكتبة الإمبراطور الألماني ماركوس سيفيروس كانت تقتصر على مجلدات أربعة تضم أعمال أفلاطون وبلينيوس وبلوتارخ وبطليموس. وقد اعتبر ويتلي أن الانتقائية هي كلمة السر الأهم في تكوين المكتبات، وأن المكتبة المثالية لن تعكس عقل صاحبها وروحه إلا من خلال نزوعه الانتقائي.

كما يدافع الناقد الألماني فالتر بنيامين عن مبدأ الإفراط في اقتناء الكتب، حتى ولو كان الأمر يتم من باب المتعة المجردة، أو على سبيل الاحتياط لأي حاجة معرفية لاحقة. ومع تشديده على التمييز بين جمع الكتب للتباهي، وجمعها للتزود بالمعرفة، فإن الكاتب الكندي روبرتسون دافيس، لا يتوانى عن الاعتراف بأنه لم يستطع مقاومة إغواء الكتب، واقتناء ما يلزم منها وما لا يلزم، دون أن تكون لديه أي نية في وقف سيلها الهائل، الذي ظل يتدفق نحو مكتبته دون انقطاع. ولكي يدعم أقواله بالشواهد، فقد روى روبرتسون عن الكاتب الفرنسي أناتول فرانس قوله لمن سأله عما إذا كان قد قرأ كل الكتب التي تضمها مكتبته «ولا حتى عشْرها يا سيد، فأنا لا أعتقد أنك تستعمل طاقم المائدة الصيني كل يوم».

وفي مقابل ذلك، ركز الكاتب البريطاني رديارد كيبلنغ على أن القراءة بحد ذاتها ليست برهاناً قاطعاً على صلاح نفس القارئ أو فسادها، بل إن الأمر يعتمد على حسن اختياره للكتب التي يقرأها. فإذا أقبل المرء على القراءة بعقل متوقد وذهن حي، فقد يمكن له، ولو بحدود معينة، أن يكون وريثاً للعظماء، وموصولاً بهم برباط خفي. والرجل الفطن عند الكاتب الحائز على جائزة نوبل للآداب، هو الذي يعرف النماذج الرفيعة في عالم الكتب، لأن تلك النماذج وحدها هي التي تعينه على فهم مغزى العالم.

دور الكتب في العصر الحديث لم يعد يقتصر على كونها ناقلاً للمعرفة وأداة لها بل باتت هي نفسها مادة للتناول الأدبي

ولا يبتعد الكاتب الألماني هيرمن هسّه كثيراً عن المنظور الذي حدده شوبنهاور للقراءة، معتبراً أن على المرء ألا يلهث وراء المطالعة، كما يلهث طالب اللقب وراء رتبة الأستاذية، أو كمريض ساذج يدخل صيدلية، فيعمد بهدف البحث عن دواء ناجع، إلى تجرع كل ما تضمه من الأدوية والعقاقير. لا بل إننا لا نملك سوى الشعور بالدهشة، إزاء اعتبار هسّه بأن البشر في عصره يفرطون في الإقبال على المطالعة، ويولونها أكثر مما ينبغي لهم من الاهتمام، أو إزاء قوله بأن الإفراط في القراءة لا يكرم الأدب بل يسيء إليه. إلا أن دهشتنا تلك، سرعان ما تلبس لبوساً مختلفاً حين نقرأ لصاحب «سدهارتا» أبياته التي يخاطب بها القارئ على نحو مؤثر:

إن كتب العالم كلها لن تجلب لك السعادة

لكنها ستعلّمك سرّ الرجوع إلى نفسك

فنفسك وعاءٌ لكل ما تحتاج

نفسك وعاء الشمس والنجوم والقمر

والنور الذي تلتمسه يسكن بين ضلوعك

والحكمة التي تبتغيها في رفوف المكتبات

تشرق أنوارها من طيات كل صفحة

لأنها نورك أنت


ثلاثة مجسمات أموية من قصر الحير الغربي

ثلاثة مجسّمات أموية من محفوظات متحف دمشق الدولي مصدرها قصر الحير الغربي
ثلاثة مجسّمات أموية من محفوظات متحف دمشق الدولي مصدرها قصر الحير الغربي
TT

ثلاثة مجسمات أموية من قصر الحير الغربي

ثلاثة مجسّمات أموية من محفوظات متحف دمشق الدولي مصدرها قصر الحير الغربي
ثلاثة مجسّمات أموية من محفوظات متحف دمشق الدولي مصدرها قصر الحير الغربي

يحتفظ متحف دمشق الدولي بمجموعة كبيرة من قطع نحتية تصويرية تعود إلى الحقبة الأموية، مصدرها قصر يقع على أطراف الطريق بين دمشق وتدمر، يُعرف باسم قصر الحير الغربي. تعكس هذه المجموعة تعددية الأساليب والأطرزة التي نهل منها الفن الأموي وأعاد صياغتها في قوالب خاصة، وفقاً لتقاليد محلية نمت في المدن الصحراوية التي أنشئت عند تصالب الطرق التجارية في العالم القديم، وشكّلت موانئ كبيرة في قلب وادي الشام. تتجلّى هذه التعدّدية في ثلاثة مجسمّات متقاربة من حيث الحجم، خرجت من بين أطلال هذا الموقع في ثلاثينات القرن الماضي، خلال أعمال المسح والتنقيب لبعثة فرنسية تحت إشراف عالم الآثار دانيال شلومبرجير.

كشفت هذه الحملة عن مجموعة هائلة من القطع النحتية المهشمّة المنجزة بتقنية الجص المنقوش، تمّ جمعها وتصنيفها بتأنّ على مدى سنوات من الجهد المتواصل. تبيّن أن جزءاً من هذه القطع يعود في الأصل إلى واجهة القصر الخارجية، وهي الواجهة التي تمّت إعادة تشكيلها، ومن ثمّ نصبها عند مدخل متحف دمشق الدولي في مطلع الخمسينات. في المقابل، يعود جزء آخر من هذه القطع إلى واجهة داخلية خاصة بهذا القصر، وتحديد الموقع الأصلي لهذه القطع المبعثرة ليس بالأمر السهل، ولا يزال موقع بحث، على ما تُظهر الدراسات العلمية المتواصلة منذ اكتشاف قصر الحير الغربي إلى يومنا هذا. يرى البحاثة أن هذه القطع توزّعت في الأصل على بنى متوازية، جمعت كلّا منها سلسلة متنوّعة من الصور المنحوتة والنقوش الزخرفية. في هذا السياق، تبرز ثلاث قطع شكّلت في الأصل حللاً من سلسلة متراصة، واللافت أن هذه القطع تتبنى أسلوبين فنيين مختلفين.

تمثّل إحدى هذه القطع طفلا عارياً، وهي على شكل مجسّم ناتئ، يعلو كتلة من الجص يبلغ طولها 50 سنتيمتراً، وعرضها 22 سنتيمتراً، وسمكاتها 15 سنتيمتراً. يتميّز هذا المجسّم بطابعه الروماني الكلاسيكي، ويظهر هذا الطابع في نحت مفاصل البدن، وفقاً للبنية التشريحية التي تحاكي المثال الواقعي الحي. تتبنى هذه المنحوتة أسلوباً تقليدياً شائعاً، غير أن هذا الأسلوب يغيب بشكل كبير عن ميراث قصر الحير الغربي، ممّا يجعل منها شاهداً مميّزاً في هذا الإطار. يقف الطفل في وضعية نصف جانبية، ويحني برأسه نحو الأسفل، مادّاً ساقه اليمنى نحو الأمام، مثنياً ساقه اليسرى في الاتجاه المعاكس، في حركة حيَّة تخرج عن القوالب الساكنة التي غلبت على النحت في التقليد السوري المحلّي، كما يشهد ميراث تدمر الاستثنائي بثرائه الكبير.

الذراعان ملتصقتان بالصدر، والجزء الأسفل منهما ضائع للأسف، وكذلك القدمان. الرأس وصل كاملاً بشكل مستقل، وتمّ وصله بالبدن كما يبدو، وملامحه جلية، وتعكس حرفة عالية في النحت والتجسيم. الوجه بيضاوي، وتعلوه كتلة من الشعر، جاءت خصلها على شكل كتل مرصوصة ومتوازية، وفقاً لطراز يغلب عليه الطابع الشرقي. ملامح الوجه كلاسيكية، وتتمثّل بعينين نصف مغمضتين، يعلوهما حاجبان مقوّسان منفصلان. الأنف ناتئ، غير أن كتلته مهشّمة. الثغر صغير، وقوامه شفتان مطبقتان ترسمان ابتسامة طفولية لطيفة. الخدّان مكتنزان، والعنق عريضة، قائمة على كتفين عريضتين، تحدان صدراً مصقولاً ببراعة، ظهر مفصلاه الناتئان، مع شق في الوسط.

صيغ هذا الطفل وفقاً لنموذج تقليدي يُعرف في قاموس الفن الكلاسيكي باسم «بوتو»، وهذا التعبير لاتيني، ومعناه طفل مذكر، أي صبي. حلّ هذا النموذج بشكل واسع في العالم اليوناني، ثم انتقل إلى العالم الروماني، ومنه إلى الفن المسيحي الناشئ، واتخذ أشكالاً عدة، منها الطفل الكرّام والطفل الصيّاد، وبدا أشبه بملاك، ثم اختفى في مطلع القرون الوسطى، وعاد في عصر النهضة الذي شكّل ولادة جديدة للفن الكلاسيكي التقليدي. في ميدان الفنون الأموية، يحضر هذا الطفل تشكيلياً في العديد من جداريات قصير عمرة في بادية الأردن، ويحضر منحوتاً بشكل استثنائي في هذه القطعة التي تعود إلى قصر الحير الغربي.

تقابل هذه القطعة منحوتة مغايرة صيغت في تقنية مماثلة، وقوامها قطعة طولها 57 سنتيمتراً، وعرضها 27 سنتيمتراً، وسماكتها 14 سنتيمتراً. تمثّل هذه المنحوتة شيخا ملتحياً، يقف حانياً رأسه في اتجاه اليمين، رافعاً ذراعيه في اتجاه اليسار. وصل هذا المجسّم بشكل شبه كامل، غير أنه فقد يديه وقدميه للأسف. يحضر البدن في وضعية المواجهة، ويحضر الرأس في وضعية نصف جانبية. تخرج بنية هذه القامة عن الطراز الكلاسيكي، وتتبنّى طرازاً محلياً يتخلّى عن التشريح الواقعي. تبدو كتلة الرأس ضخمة قياساً إلى حجم البدن القصير، وفقاً لتقليد ساد في ميراث تدمر بشكل كبير.

في المقابل، تخرج هذه المنحوتة عن طابع الحركة الساكنة التي كرّسها هذا الميراث، وتتميّز بحركتها الحية. صياغة الوجه تدمرية، وتظهر في تجسيم ملامح الوجه، كما في صياغة خصل الشعر الذي يعلو الرأس، واللحية التي تتدلّى وتحجب العنق. يرتدي هذا الشيخ معطفاً طويلاً يلتف حول قامته على شكل عباءة، مع حزام ينعقد حول الخاصرة. تعلو هذه العباءة شبكة من الثنايا الأفقية المقوّسة، مع شقين عموديين في الوسط، ينسدلان من وسط الحزام، إلى طرف الثوب الأسفل.

نقع على قطعة ثالثة ضاع الجزء الأعلى منها عند نقلها، غير أن الصورة التوثيقية التي تعود إلى زمن اكتشافها حفظت صورته. يبلغ طول ما بقي من هذا المجسّم 22 سنتيمتراً، وعرضه كذلك 22 سنتيمتراً، وسماكته 13 سنتيمتراً. يأخذ اللباس شكل ثوب فضفاض تزيّنه شبكة من الثنايا المتوازية، مع حزام عريض في الوسط، ينسدل منه شريطان عموديان متوازنان.

تكشف الصورة التوثيقية عن شيخ ملتحٍ يرفع ذراعه اليمنى نحو الأعلى، ويحني ذراعه اليسرى نحو الأسفل، في حركة توازي حركة الساقين. مرة أخرى، يخرج النحات عن طابع السكون والجمود، ويتبنى حركة حية، غير أنه يلتزم الأسلوب التدمري الخاص بالنقش، ويظهر هذا الأسلوب في تجسيم الوجه، كما في تجسيم ثنايا الثوب الذي يغطي البدن ويحجب مفاصله.


«أناهيتا وكَميفان»... 7 مسرحيات كردية بالعربية عن الذاكرة والحرية

«أناهيتا وكَميفان»... 7 مسرحيات كردية بالعربية عن الذاكرة والحرية
TT

«أناهيتا وكَميفان»... 7 مسرحيات كردية بالعربية عن الذاكرة والحرية

«أناهيتا وكَميفان»... 7 مسرحيات كردية بالعربية عن الذاكرة والحرية

أصدرت «منشورات رامينا» في لندن الترجمة العربية لكتاب «أناهيتا وكَميفان» للمسرحي والكاتب الكردي هلكت إدريس عابد، بترجمة شمال آكريي، في عمل يضم سبع مسرحيات تفتح أفقاً واسعاً للتأمل في أسئلة الذاكرة والاقتلاع والحرية والسلطة، عبر كتابة مسرحية تمزج الشعر بالفكر، وتدفع القارئ إلى مواجهة أكثر القضايا الإنسانية إلحاحاً.

يضم الكتاب المسرحيات: «قبر أمي»، و«سارق الأحذية»، و«لوحة من القتل»، و«مونودراما ثريا»، و«في انتظار غودو»، و«أناهيتا وگَميفان»، و«متحف الدم». وتلتقي هذه النصوص حول الإنسان وهو يعبر الخراب، ويقاوم النسيان، ويتمسك بحكايته في مواجهة القهر والحرب والمنفى، مع حضور واضح للرمز، وللحوار الفلسفي، وللغة مشحونة بالإيقاع والدلالة.

وتقود المسرحية الأولى «قبر أمي» القارئ إلى رحلة أب وابنه بحثاً عن قبر الأم، رحلة تتحول مع كل خطوة مواجهةً مع الذاكرة، والخوف، والحقيقة، ومعنى الانتماء. يحمل الاثنان تابوتاً فارغاً يثقل بالأسئلة، ويعبران طرقاً تحاصرها الحدود والألغام، فتغدو الرحلة نفسها استعارة عن شعب يحمل ذاكرته فوق كتفيه، ويواصل السير رغم الخراب.

ويمنح هلكت إدريس عابد الرمز مساحة واسعة في بناء عالمه المسرحي. مدينة كاملة تقرع الطبول للزعيم، وضجيج يطغى على الحقيقة، وسلطة تعيد تشكيل البشر وفق إيقاعها، حتى يصبح التفكير مخاطرة، والاعتراض تهمة، والذاكرة فعلاً يقاوم المحو. وتكشف هذه المشاهد عن رؤية نقدية عميقة لآليات الاستبداد، من خلال صور مسرحية مكثفة تجمع السخرية بالمأساة، وتستند إلى حوار نابض بالحياة.

وتعبر المسرحيات مجتمعة نحو أسئلة الإنسان الكبرى: معنى الوطن، وجدوى البطولة، وحدود الأخلاق، وقيمة الحرية، وعلاقة الفرد بالجماعة. وتتحول الشخصيات أصواتاً تحمل تجارب الشعوب التي عاشت الحرب والنزوح، مع حفاظها على بعدها الإنساني الذي يمنح النصوص قدرة على مخاطبة قراء ينتمون إلى ثقافات متعددة.

ويأتي صدور «أناهيتا وگَميفان» امتداداً لمشروع «منشورات رامينا» في نقل الأدب الكردي إلى العربية، وإغناء المكتبة العربية بأعمال تمثل أصواتاً أدبية معاصرة، وتفتح باباً جديداً أمام القارئ للتعرف إلى تجارب مسرحية تمتلك خصوصيتها الفنية ورؤيتها الفكرية.

يقع الكتاب في 224 صفحة من القطع الوسط، وكانت لوحة الغلاف للفنان التشكيلي خضر عبد الكريم.

ويعدّ إدريس عابد من الأسماء الأدبية والفنية النشطة في مجال الكتابة المسرحية والسردية، وقد صدرت له ستة أعمال مطبوعة، من بينها: «Xewnek ji Dervey Bazney - حلم من خارج الدائرة» الصادر عام 2011 عن «اتحاد أدباء دهوك»، و«Anahîta û Gemîvan - أناهيتا و گمیڤان» الصادر عام 2013 عن «مديرية الطباعة والنشر» في دهوك، و«ماذا قال أرسطو» الصادر عام 2016 عن «نقابة الفنانين» – فرع دهوك، و«قبر أمي» الصادر عام 2021 عن «دار پالو للنشر»، إلى جانب طبعة جديدة من «أناهيتا و گمیڤان» صدرت عام 2024 عن «مطبعة آفيستا» في تركيا، وكذلك كتاب «Dastana Kurdistanê - ملحمة کردستان» الصادر سنة 2024 عن رئاسة وزراء حكومة إقليم كردستان.

وقد حصد أربع مرات جائزة أفضل كاتب مسرحي؛ إذ نالها عام 2010 في دهوك عن مسرحية «المطر»، وفي عام 2011 في السليمانية عن مسرحية «حلم من خارج الدائرة»، كما فاز بها سنة 2019 في أربيل عن المونودراما «Sureya - ثريا»، ونالها مجدداً عام 2024 عن مسرحية «Dadgeha Şahmîranê - محكمة شاهميران» ضمن فعاليات مهرجان سَقز في إيران.