عن دار «المرايا» للنشر بالقاهرة، صدر ديوان جديد للشاعرة ديمة محمود بعنوان «ظل ورجفة - قصائد للريح».
يقع الديوان في 70 صفحة من القطع الصغير، وتستهله الشاعرة بأبيات للشاعر الإيطالي سلفاتوري كوازيمودو يقول فيها: «كل إنسان يقف وحيداً على قلب الأرض/ ينفذ فيه شعاعٌ من ضوء الشمس/ وفجأة يقبل المساء».
على ضوء هذا تولي ديمة محمود اهتماماً خاصاً بمفهوم الومضة الشعرية الخاطفة، فالأشياء تراوح دائماً ما ببن السطوع والخفوت، ما بين الثقل والخفة، والحركة والسكون، وما في اليد هو محض صدى للريح، هو ظل رجفة، سرعان ما تفور، وسرعان ما تنطفئ. يعزز ذلك بنية القصائد، التي لا يتجاوز بعضها ثلاثة أسطر، وما تطمح إليه من تكثيف دلالي ورمزي على مستوي الرؤية والمضمون معاً، مثلما تقول في نص صفحة 17: «ما حاجتي للشعر/ وقد انخلع جناحي/ فلا أبصر»، فثمة نوع من التماهي المضمر ما بين فكرة التحليق والبصر والاعتماد على السؤال كعتبة للمعرفة وإثارة الدهشة. وكذلك بين الظل الذي يهب الصخرة الحركة، ويجعل لها وجوداً محسوساً ينطوي على حسية كتومة، تفوح منها رائحة تشبه الأنثى المطاردة، أو الحقيقة الهاربة، كما تقول في نص صفحة 35: يا ظلَّه المختبئ من الزحام/ أمسكْ يدي/ سأواري سوءةَ الأحاديث/ لتطأ صخرتَك على مهل».
ثمة حكمة وراء المهمل والمهمش، المبعثر في ركام الأشياء البسيطة والعادية، تنكش عنها الذات الشاعرة وتتخذ منها مرآة، تكسر في ظلالها إحساساً عارماً بالوحدة والفقد وعدم الأمان، وفي الوقت نفسه، تطل على نفسها والواقع والعالم وعلى فضاء الطبيعة بروح مسكونة بالشعر والتحدي.
يطرح الديوان صيغة جديدة للعلاقة بين الرسم والشعر تتسم بقدر لافت من الحميمية، وذلك من خلال بنية التجاور أو الموازاة، فكل نص من نصوص الديوان الثلاثين تقابله رسمه مخطوطة بالحبر الأسود للفنان العراقي الشاب صفاء سالم إسكندر، وهو شاعر أيضاً، نجحت الرسوم في أن تشكل عيناً أخرى على النص الشعري، عيناً نابعة من داخلة وليست تعليقاً عليه أو إطاراً خارجياً يضعه في «برواز» الصورة.
من أجواء الديوان:
«كان السلَّمُ إليها من زجاج
وساقايَ قصبٌ
صعدتُ وأنا أرقصُ..
الغيم الذي لفّ خصري
طوّقني قليلاً
ثم انفرط».
***
«العصافيرُ التي خرجتْ من يدي هذا الصباح
لم تكن نائمةً كما اعتقدوا
كانت تطعم صغارها تحت جلدي
وتنقر مساماتي بحرص
فأتنفس».
وكان قد صدرت للشاعرة أربعة دواوين أخرى منها «ضفائر روح» دار الأدهم 2015، و«أشاكس الأفق بكمنجة» دار العين - 2017، وفاز ديوانها «أصابع مقضومة في حقيبة» بالمركز الثاني لجائزة الشاعر حلمي سالم في دورتها الثانية 2021.
