شاشة الناقد: أنيميشن جديد من وحي «سيد الخواتم» وعدو سبايدر مان الذي بات بطلاً

«سيد الخواتم: حرب الروهيريم» (نيو لاين سينما)
«سيد الخواتم: حرب الروهيريم» (نيو لاين سينما)
TT

شاشة الناقد: أنيميشن جديد من وحي «سيد الخواتم» وعدو سبايدر مان الذي بات بطلاً

«سيد الخواتم: حرب الروهيريم» (نيو لاين سينما)
«سيد الخواتم: حرب الروهيريم» (نيو لاين سينما)

THE LORD OF THE RINGS‪:‬ THE WAR OF THE ROHIRRIM

★★★⭐︎

* كنجي كاميياما |

*‫ الولايات المتحدة ‬| إنتاج: New Line Cinema

*‫ عروض 2025: تجارية.‬

هذا الفيلم هو البديل المُتاح، سينمائياً، لهواة مسلسل «The Lord of the Rings». هناك مسلسل تلفزيوني يُعيد صياغة الأحداث التي مرّت في ثلاثية بيتر جاكسون الأولى (من 2001 إلى 2003)، ويحتوي على عناصر لا بأس بها، ولو أنه يحاول أن يتفوّق على تلك الثلاثية من حيث الإنتاج، لكنه ينتهي إلى أقل ما يمكن تخليده.

الفيلم الجديد، «حرب الروهيريم»، اختير أن يكون رسوماً متحركة. وهو بدوره لا يُلبِّي رغبة عشاق أفلام جاكسون، لكنه، بعيداً عن المقارنة، جيّد في حد ذاته من حيث التحريك وقصة الصراع على مملكة، وتدور أحداثه قبل 200 سنة من أحداث الفيلم الأول «سيد الخواتم: صحبة الخاتم» (The Lord of the Rings: The Fellowship of the Ring).

لا يدور الصراع في هذا الفيلم حول خاتم مسحور، بل هو صراع على السيطرة على مملكة وامرأة. في بدايات الفيلم، يقتل الملك هلم (بصوت برايان كوكس) خصمه، سيد مقاطعة يُدعى فريكا (شون دولي)، من دون قصد. وولف (لوكا باسكوالينو)، ابن فريكا، يعود بعد غياب طويل برفقة محاربيه، ساعياً للانتقام من الملك وأبنائه. ويؤجج رفض الأميرة هيرا (غايا وايز) الزواج به مشاعر الغضب لديه.

هذا هو الإطار العام الذي يحتوي على أحداث تنتمي إلى نوع المغامرات والصراع بين الخير (المملكة) والشر (وولف وجيشه).

الفيلم جيد التنفيذ من حيث الرسوم، إذ يتفوق على العديد من أفلام الرسوم المتحركة التي تعتمد على برامج الحاسوب. كما يستند إلى حكاية مثيرة، تخلو من العنف المفرط، ويتفنن في تقديم تفاصيل الحركات، سواء كانت صغيرة أو كبيرة.

KRAVEN THE HUNTER

★★★

* ج. سي. شاندور |

*‫ الولايات المتحدة ‬| إنتاج: Columbia Pictures

*‫ عروض 2025: منصّات.‬

في العدد الخامس عشر من مجلة «سبايدر- مان» سنة 1964، ظهر كراڤن للمرة الأولى. كانت الحاجة آنذاك تستدعي وجود شرير مخيف، يُكنّ للبطل المتحوّل من رجل إلى عنكبوت العداء، وينوي إزاحته عن قيادة العالم. ومنذ ذلك الحين، بدأت شخصيته بالظهور والاختفاء في سلسلة «سبايدر- مان» حسب المُتاح لها.

في هذه المرَّة، اختارت الشركة المنتجة (كولومبيا بيكتشرز) منح الشخصية البطولة المطلقة.

آرون تايلور جونسن في «كراڤن الصياد» (كولومبيا بيكتشرز)

نتعرَّف على سيرغي كراڤن (آرون تايلور- جونسن) في سجن روسي يهرب منه، ثم ننتقل معه 16 سنة إلى الوراء، حيث يصاحب والده نيكولاي (راسل كرو، بلكنة روسية ممتازة). نيكولاي يرأس مافيا روسية ويؤمن بالقوة والعنف، ويرى أن الحياة تقوم على مبدأ «هاجِم قبل أن تُهاجَم». يريد لابنيه سيرغي وشقيقه ديمتري (فود هشنجر) أن يكونا قتلة وصيادين، لأن الإنسان، حسب قناعته، وُلد ليَسود، وعليه أن يثبت ذلك وإلا صار طريدة.

التحوّل من إنسان عادي إلى صاحب قوة فريدة يحدث بالنسبة إلى كراڤن عندما يهاجمه أسد في رحلة صيد أفريقية، فيتركه بين الحياة والموت. تعثر عليه فتاة تُدعى كاليبسو (ديانا بابنكوڤا) فاقد الوعي، وتمنحه جرعة من بلسم سحري تشفيه. يعود كراڤن إلى الحياة بشخصية مختلفة؛ فإلى جانب قوّته ومهارته في القتل، يحمل داخله علاقة معقّدة مع والده، الذي كان السبب في دفعه إلى هذا المصير.

كراڤن شخصية معقدة، وهذه نقطة تُحسب للفيلم، إذ يدفعه حقده على والده إلى محاولة تصفية أفراد عصابته. يمنح الفيلم كراڤن وسام «السوبرهيرو»، لكن ليس بوصفه بطلاً تقليدياً، بل شخصية مستقلة تمزج بين الطيبة والشر.

يصنع المخرج ج. سي. شاندور من السيناريو عملاً مثيراً في معظم مشاهده. ومن أبرز إنجازاته استغناؤه عن كل ما اعتادت عليه أفلام «السوبرهيروز»: لا نكات، ولا سخرية، ولا محاولات لإضحاك الجمهور. حتى الإيقاع اللاهث واللقطات المتقطعة التي تدوم ثواني معدودة بهدف شدّ انتباه المشاهد، تغيب هنا. شاندور مخرج جيد، لا يزال يبحث عن «هواء هوليوودي نظيف»، ويتوخى الاستفادة من مزايا الشاشة العريضة لتقديم دراما أعمق مما تقدمه أفلام الكوميكس الأخرى.

لعل هذا هو السبب الذي من أجله خسر الفيلم مواجهته مع الجمهور الذي اعتاد التسطيح والتنميط. هذا ما يجعل الفيلم فريداً من نوعه بين سواه على الرغم من الالتزام بضرورة ضخ ما يطلبه هذا الجمهور من مشاهد قتال عنيفة. هو شيء من شخصية كيانو ريڤز في سلسلة «جون ويك» إنما في مناخ حكاية مختلفة وعدد قتلى أقل.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


مقالات ذات صلة

«تتمتع بنفوذ كبير داخل الحكومة»... ترمب يُشيد بميلانيا في العرض الأول لفيلهما الوثائقي

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يحضران العرض الأول لفيلم «ميلانيا» في مركز جون إف كيندي التذكاري (أ.ب)

«تتمتع بنفوذ كبير داخل الحكومة»... ترمب يُشيد بميلانيا في العرض الأول لفيلهما الوثائقي

كشف الرئيس الأميركي خلال ظهوره على السجادة الحمراء في العرض الأول للفيلم الوثائقي الخاص بزوجته ميلانيا أن السيدة الأولى «تتمتع بنفوذ كبير داخل الإدارة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
سينما لقطة من «جورفين» (مهرجان صندانس)

5 أفلام جديدة في «صندانس» عن رحلات ومجتمعات

بعد 44 سنة من إقامته في مدينة بارك سيتي بولاية يوتاه، ينتقل مهرجان صندانس، بدءاً من العام المقبل، إلى بلدة صغيرة روعي فيها أن تشكّل مجتمعاً مشابهاً لذلك...

محمد رُضا (بارك سيتي - يوتاه)
سينما خالد النبوي في «المهاجر» (أفلام مصر العالمية)

شاشة الناقد: مئوية يوسف شاهين... معهد العالم العربي يعرض أبرز أفلامه

يؤخذ على يوسف شاهين أنه، منذ فيلم «باب الحديد» (1950)، يتحدث عن نفسه في معظم أفلامه.

محمد رُضا (بارك سيتي - يوتاه)
يوميات الشرق أحمد فتحي ومي كساب يتصدران الملصق الترويجي لفيلم «مؤلف ومخرج وحرامي» (الشركة المنتجة)

سحب فيلم «مؤلف ومخرج وحرامي» من السينمات المصرية

جاء سحب الفيلم المصري «مؤلف ومخرج وحرامي» من دور العرض المصرية بعد مرور أسبوعين فقط على بدء عرضه للجمهور ليطرح تساؤلات عن أسباب «ضعف إيراداته» التي أدت إلى سحبه

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق الفيلم المصري يعرض فنون الشارع منذ عقود (سيماتك)

وثائقيات كلاسيكية من مصر والسودان للعرض في «برلين السينمائي»

تحتضن الدورة الـ76 من مهرجان «برلين السينمائي الدولي» وثائقيات كلاسيكية من مصر والسودان، ضمن برنامج «الفورم الممتد» بعد عقود على تقديمها.

أحمد عدلي (القاهرة )

5 أفلام جديدة في «صندانس» عن رحلات ومجتمعات

لقطة من «جورفين» (مهرجان صندانس)
لقطة من «جورفين» (مهرجان صندانس)
TT

5 أفلام جديدة في «صندانس» عن رحلات ومجتمعات

لقطة من «جورفين» (مهرجان صندانس)
لقطة من «جورفين» (مهرجان صندانس)

بعد 44 سنة من إقامته في مدينة بارك سيتي بولاية يوتاه، ينتقل مهرجان صندانس، بدءاً من العام المقبل، إلى بلدة صغيرة روعي فيها أن تشكّل مجتمعاً مشابهاً لذلك الذي احتضن المهرجان طوال تلك المدّة. الموقع الجديد هو بلدة باولدر في ولاية كولورادو، وهي بدورها بلدة جبلية تقع في محيط طبيعي جميل.

الجميع حزين هنا. منصّات كثيرة كتبت عن الأسف الذي تشعر به هذه البلدة الواقعة عند سفوح الجبال الثلجية شمالي يوتاه. تنقلك حافلة سياحية من عاصمة الولاية سولت ليك سيتي، لتصل إلى بلدة بارك سيتي الوديعة بعد نحو ساعة ونصف. المكان هذا العام مزدحم كعادته، ليس بالفنانين والسينمائيين الذين يؤمّونه، بل بمئات الأفلام التي تُعرض في أرجائه وأقسامه. فيما يلي 5 أفلام انتخبها هذا الناقد قبيل إسدال الستارة في 1 فبراير (شباط) المقبل.

«ماء ساخن»

تقوم الممثلة البلجيكية لبنى أزابال (من أب مغربي وأم إسبانية) ببطولة هذا الفيلم الأول للمخرج رمزي باشور، وهو وجه جديد بين مخرجي الأفلام المستقلة، وُلد في بيروت ويعيش في نيويورك، وهذا عمله فيلمه الأول مخرجاً.

لبنى ازابال في «ماء ساخن» (مهرجان صندانس)

«ماء ساخن» فيلم طريق (Road Movie)، لأم وابنها الشاب ينطلقان من ولاية إنديانا في شرق الولايات المتحدة إلى كاليفورنيا. أزابال هنا امرأة لبنانية الأصل تقوم بهذه الرحلة الطويلة عبر الولايات. الفيلم يتيح متابعة الشخصيتين والطبيعة من حولهما ذات المناظر المتعددة، لكنه ليس فيلماً روحانياً، بل يتراوح بين الدراما والكوميديا، كمن لا يزال يبحث عن هويته بينهما.

يعالج باشور فيلمه برقة وسلاسة، حتى عندما تحتاج بعض المواقف إلى حدّة أكبر، لكنه يبني شخصية الأم بعناية، ويحمّلها مشكلات الأمومة والعمل والرغبة في الابتعاد عن الواقع، ولو إلى حين.

«باشوكو أميركي: أسطورة لويز ڤالديز»

في وقت يواجه فيه المهاجرون اللاتينيون قرارات الإدارة الأميركية، والأحداث الأخيرة التي نجم عنها مقتل شخصين من المعارضين لسياسة الهجرة، يأتي فيلم «باشوكو أميركي: أسطورة لويز ڤالديز» لديڤيد ألڤاردو ليسلّط الضوء على بعض إسهامات المكسيكيين في الحياة الفنية الأميركية.

وُلد لويز في الولايات المتحدة. عمل فلاحاً في صباه (يصف تلك الفترة بأنها «عبودية فعلية»)، ثم أصبح كاتباً مسرحياً في شبابه، حيث أنشأ «مسرح العمّال»، قبل أن يستكمل مسيرته في مجالات الرواية والمسرح والسينما على مدى عقود. يواكب الفيلم رحلة شاقّة ومثمرة في آن.

في حديث ڤالديز (ابن 85 عاماً اليوم)، يذكر فيلماً أخرجه عام 1981 عن مسرحية له بعنوان «Zoot Suit». حقق الفيلم نجاحاً فاق ما نالته المسرحية، ما شجّعه على إنجاز فيلم ناجح آخر هو «La Bamba» سنة 1987.

منهج المخرج ألڤاردو كلاسيكي في معالجته، لكن ذلك لا يحجب نجاح الفيلم في الاحتفاء بشخصية كان ينبغي ألا تغيب عن الاهتمام الإعلامي حتى الآن.

«معلَّق بسلك»

فيلم تسجيلي يتناول موضوعاً مختلفاً تماماً: 8 أشخاص عالقون بين السماء والأرض بعدما انقطعت بعض كابلات عربة كانت تنقلهم فوق جبال منطقة باكستانية. الحادثة، التي وقعت فعلياً قبل عامين، دفعت المخرج محمد علي نقفي إلى إنجاز هذا الفيلم، مستخدماً مواد أرشيفية وتصويراً حيّاً ومقابلات.

النتيجة مروّعة في بدايتها، حال يدرك المشاهد ما حدث وقبل أن يعرف لماذا حدث. بعد ذلك، يتحول الفيلم إلى سباق ضد الوقت لعملية الإنقاذ. يتأرجح العمل بين رغبة المخرج في تقديم الحدث كتحقيق في واقعة، وبين محاولة توظيفه كفيلم إثارة. هو من تلك الأفلام التي تعنى بدراما فعلية وتشدّ أنفاس المشاهدين لبعض الوقت، ثم فضولهم فيما تبقّى من العرض.

«منزل الصديق هنا»

في هذا الفيلم، محاولة لتقديم وضع فني ينمو في العاصمة الإيرانية رغم العقبات والظروف. فنانون يعملون من دون موافقة السلطة: يجتمعون، ويتحدّثون، ويتبادلون الآراء، وفي البال تحقيق ذواتهم بوصفهم فنانين.

ربما هذا موجود، وربما صُوّر الفيلم سراً (بل لا بد أن تصويره تم سرّاً، لأنه مختلف ومعارض). يؤكد مُخرِجا الفيلم، حسين كشاڤارز ومريم عطائي، ذلك في سياق حملة إعلامية واضحة، بعدما جرى هُرِّب الفيلم خارج البلاد (وبات تهريب الأفلام أسهل مما كان عليه سابقاً).

من الفيلم الإيراني «منزل الصديق هنا» (مهرجان صندانس)

الحكاية نفسها تحيط بموجة جديدة من الشخصيات الرافضة، والمُشاهد مدعو لربط ما يراه بما حدث بعد انتهاء الفيلم من مظاهرات، ولو أن الفيلم لا يحتوي على تنبؤات، وهو الذي صُوّر بين حرب الاثني عشر يوماً وقبل الاحتجاجات الأخيرة.

العنوان مستوحى من فيلم الراحل عباس كيارستمي «أين منزل صديقي؟»، لكن شتّان بين العملين، وبين إبداع باقٍ وفيلم يعيش لحظاته المحدودة.

«جوزفين»

تختار المخرجة بث دِ أرايو، في ثاني أفلامها بعد «نعومة وهدوء» (2022)، موضوعاً مرتبطاً بواقعة شاهدتها في طفولتها: عملية اغتصاب جعلتها تعي خطراً لم تدرك معناه آنذاك، لكنه تحوَّل لاحقاً إلى سؤال حول سلوك لم تفهمه حينها، وربما إلى عقدة دفينة.

هذا ما يقدّمه الفيلم منذ مطلعه. فتاة في الثامنة من عمرها (تؤديها ماسون ريڤ) تشهد جريمة اغتصاب مروعة في حديقة عامة. يهبّ والدها (تشانينغ تاتوم) لمطاردة الفاعل، طالباً منها البقاء قرب الضحية التي كانت قد بدأت تستعيد وعيها. يقع كل ذلك خلال ربع الساعة الأولى من الفيلم، قبل أن تتابع المخرجة حياة بطلتها، التي نقلتها الحادثة من البراءة إلى الإحساس بأن العالم من حولها لم يعد آمناً.

من تلك الواقعة، يتطوَّر الفيلم إلى دراما شبه نفسية حول كيفية تعامل الأب (تشانينغ تاتوم) والأم (جيما تشان) مع تأهيل ابنتهما، التي يتعيّن عليها لاحقاً الشهادة في المحكمة عمّا حدث.


شاشة الناقد: مئوية يوسف شاهين... معهد العالم العربي يعرض أبرز أفلامه

خالد النبوي في «المهاجر» (أفلام مصر العالمية)
خالد النبوي في «المهاجر» (أفلام مصر العالمية)
TT

شاشة الناقد: مئوية يوسف شاهين... معهد العالم العربي يعرض أبرز أفلامه

خالد النبوي في «المهاجر» (أفلام مصر العالمية)
خالد النبوي في «المهاجر» (أفلام مصر العالمية)

المهاجر ★★1/2

إخراج:‫ يوسف شاهين ‬(1994)

مصر | حكاية يوسف... لكن أيهما؟

يؤخذ على يوسف شاهين أنه، منذ فيلم «باب الحديد» (1950)، يتحدث عن نفسه في معظم أفلامه. إن لم يكن عن طريق إسناد البطولة لمن يماثله، فعن اختيار موضوعات يسبر غورها التاريخي من دون استبعاد الإيحاء بأنه يماثل شخصياتها.

«المهاجر» (بطولة خالد النبوي) من هذا النوع. في العمق، هو حكاية النبي يوسف كما وردت في الكتب السماوية، لكنه في الواقع عن يوسف الآخر... يوسف شاهين ورؤيته لكل من التاريخ والدين والحاضر.

هذا واضح فيما يصفه شاهين بصراع المواقف بين أفكار تدعو للتطوّر وأخرى تحث على العودة إلى الماضي وحده.

على قيمة هذا الجانب من الفيلم، لا يترك «المهاجر» الأثر نفسه الذي شهدته أفلامه الأخرى، مثل («العصفور» أو «الاختيار» أو «المصير»)، بل ينبري أكثر خطابة مما اعتاد المخرج عليه.

العصفور ★★★‬ إخراج: يوسف شاهين (1974)

مصر | نبوءات المخرج بعد أوانها

أثار الفيلم ضجة كبرى، محورها رؤيتان متناقضتان: الأولى ـ جماهيرية أساساً ـ تقول إن الفيلم هجوم على الرئيس جمال عبد الناصر، والثانية تنفي أن الفيلم كان هجوماً عليه في تلك الفترة العصيبة التي دارت أحداث الفيلم خلالها، وهي فترة الهزيمة العسكرية عام 1967. في مقابلاته عن هذا الفيلم، كرر شاهين أنه تنبأ بحرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، لكن كيف يمكن أن تكون هذه نبوءة إذا صُوِّر الفيلم وعُرض بعد عام من معركة التحرير؟

«العصفور»: نبوءة شاهين حول ما حدث (أفلام مصر العالمية)

هو بالتأكيد فيلم مهم لتأريخ الفترة التي تأرجح فيها الشعب والدولة بين طعم الهزيمة وطعم النصر. شخصياته تمعن في تحليل الموقف، وإذا لم تفعل، فهي ترمز إليه.

لم يرغب شاهين في النيل من عبد الناصر، ولا التصفيق للسادات، لأن اهتمامه الأول كان توضيح أن الهزيمة وقعت نتيجة عوامل أخرى غير عسكرية، عوامل سياسية ومجتمعية وجد فيها المصري نفسه مطالباً بالتأمل فيما وقع والبناء عليه.

المصير ★★★ إخراج:‫ يوسف شاهين ‬(1997)

مصر | تاريخ الصراع بين العلم والدين يُعيد نفسه

ما نشاهده في هذا الفيلم عن حياة وأزمنة ابن رشد لم يقع في معظمه. نعم هناك ابن رشد (كما يؤديه نور الشريف)، وهناك قرطبة والفترة الأندلسية، لكن كما كتب الزميل إبراهيم العريس في كتابه «القاموس النقدي للأفلام»، يخالف «المصير» حياة ابن رشد بمعظم تفاصيلها.

بعض العذر هنا أن شاهين أراد تقريب المسافة الزمنية بين فترتين حاسمتين: التاريخية وتلك التي شهدتها مصر في التسعينات، من صراع بين الدين والعلم وترعرع وسط حالات من الركود الفكري وعدم اليقين.

لكن هذا بدوره يؤكد أن الفيلم أبعد ما يكون عن كونه سيرة حياة كما أشيع حينها.

ويظهر ذلك بوضوح، ربما أكثر مما يجب، في أسلوب شاهين الذي يركز على تحقيق أفكاره ورؤاه أكثر من حرصه على تأريخ الأحداث أو واقعيتها.

الأرض ★★★‬ إخراج: يوسف شاهين (1970)

مصر | يد المليجي تمسك بتراب الأرض

هو حكاية وقضية أكثر مما هو فيلم في حالة بهاء وإبداع. الفن والمعالجة البصرية والسردية مستسلمان للنص وشروطه، وتتبعه لتأمين الرسالة الوطنية والسياسية. هناك الكثير من الخطابات والشكاوى التي تهدف إلى التعبير عن الرغبة في الثورة الصعبة ضد سلطة، من دون أن يمنح الفيلم الفلاحين أي أدوات فاعلة. هل الفيلم عن ظلم الإقطاع قبل الثورة غير المنصف، أم عن تصوير انقسام الفلاحين غير المجدي؟ إذا كان عن المسألتين معاً، فإن القضية تصبح متناقضة أكثر من كونها متلاحمة، وكان الأولى اختيار خط أول يتبناه ثم آخر يتبعه، عوض تشتيت الرسالة المتوخاة.

نجوى إبراهيم وعزّت العلايلي في «الأرض» (أفلام مصر العالمية)

لكن شاهين، كعادته، يعرف كيف يلتقط أنفاس شخصياته وما تعنيه. المشهد الذي يقبض فيه محمود المليجي على تراب أرضه وهو يُسحل بعيداً يبقى من أفضل مشاهد الفيلم وأعمقها.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


«هامنت»… الدراما الشكسبيرية المرشّحة للأوسكار تدهش جمهور السينما

جيسي باكلي في مشهد من الفيلم خلال عرضه في صالات السينما السعودية (تصوير: إيمان الخطاف)
جيسي باكلي في مشهد من الفيلم خلال عرضه في صالات السينما السعودية (تصوير: إيمان الخطاف)
TT

«هامنت»… الدراما الشكسبيرية المرشّحة للأوسكار تدهش جمهور السينما

جيسي باكلي في مشهد من الفيلم خلال عرضه في صالات السينما السعودية (تصوير: إيمان الخطاف)
جيسي باكلي في مشهد من الفيلم خلال عرضه في صالات السينما السعودية (تصوير: إيمان الخطاف)

منذ عرضه الأول في المهرجانات السينمائية الكبرى، شقّ فيلم «هامنت» Hamnet طريقه بثبات نحو مكانة خاصة في موسم الجوائز، جامعاً بين الاحتفاء النقدي والرهان الفني على عمل يعيد قراءة واحدة من أشهر التراجيديات الأدبية من زاوية إنسانية حميمة، كما توّج الفيلم بحضور لافت في سباق جوائز الأوسكار عبر 8 ترشيحات شملت فئات رئيسية.

وبعد ترقب الجمهور، يُعرض «هامنت» حالياً في صالات السينما السعودية وعدد من الدول من حول العالم، حاملاً توقيع المخرجة كلوي تشاو، ومقتبساً سينمائياً من رواية الكاتبة البريطانية ماغي أوفاريل، في تجربة تمزج بين التاريخ، والعائلة، والفقد، والفن. ويضع العمل مأساة فقدان الطفل «هامنت» في قلب السرد، بوصفها اللحظة المفصلية في حياة الكاتب المسرحي ويليام شكسبير، والمحرّك العاطفي الذي أفضى لاحقاً إلى كتابة مسرحيته الشهيرة «هاملت»، في مقاربة تمنح الفيلم بعداً وجدانياً يتجاوز السرد التقليدي للسير الأدبية، وتحوّل القصة إلى تأمل سينمائي في الحزن، والأمومة، والخلق الفني، وهو ما انعكس على اهتمام واسع من جمهور السينما منذ بدء عرضه التجاري.

أغنس وويليام... قبل التراجيديا

وتعد المخرجة الصينية-الأميركية كلوي تشاو واحدة من أبرز الأسماء السينمائية في العقد الأخير، بعد فوزها التاريخي بجائزة الأوسكار عن فيلم «نومادلاند»، وتنافس حالياً على أوسكار أفضل مخرج عن «هامنت». في حين تؤدي الممثلة الآيرلندية جيسي بلكلي دور «أغنس»، زوجة شكسبير، في أداء شكّل أحد أبرز عناصر قوة الفيلم، وتقدم الشخصية كامرأة متصلة بالطبيعة، حدسية، وقادرة على قراءة العالم عبر الجسد والمشاعر، في مقابل عالم اجتماعي أكثر صلابة.

وتظهر أغنس منذ المشاهد الأولى بوصفها مركز الطاقة العاطفية في العائلة، حيث يفتتح الفيلم بمشهد لها وهي ترتدي فستانها الأحمر، وتلتف في وضعية الجنين عند قاعدة شجرة ضخمة، حيث يطغى حضورها على الإطار البصري، وتتحوّل رحلتها من الحب إلى الفقد إلى مسار داخلي كثيف، يعتمد على التعبير الجسدي والنفسي أكثر من الحوار. ومنح هذا الأداء جيسي باكلي جائزة «الغولدن غلوب» لأفضل ممثلة في فئة الدراما، إلى جانب جوائز نقدية من مؤسسات سينمائية بارزة.

ويجسّد الممثل الآيرلندي بول ميسكال شخصية ويليام شكسبير بصورة مختلفة عن الصورة النمطية للعبقري الأدبي، حيث يظهر شكسبير هنا كزوج، وأب، وكاتب في طور التكوين، يعيش توتراً داخلياً بين العائلة والطموح، وبين الفقد والرغبة في الاستمرار، مما يدفعه لترك عائلته والذهاب إلى لندن. واعتمد أداء ميسكال على الكبح الداخلي، وعلى بناء تدريجي للشخصية، حيث تتحوّل الكتابة إلى وسيلة للتعامل مع الحزن، وإلى جسر يربط الخاص بالعام، وتشكل العلاقة بينه وبين أغنِس العمود الفقري للفيلم، وتكشف عن اختلاف طرق التعامل مع الألم داخل العائلة الواحدة.

الفقد... تجربة مشتركة

وفي منتصف الفيلم، تتكثّف المأساة بوفاة الطفل «هامنت»، الذي يؤدي دوره جاكوبي جوب، ويُقدم الحدث بأسلوب تدريجي، يعتمد على الإشارات الجسدية، وتفكك الإيقاع اليومي للعائلة، وتحولات المكان. ويركز الفيلم على مشاعر الفقد أكثر من لحظة الموت ذاتها، وعلى الكيفية التي يعيد بها الحزن تشكيل العلاقات، حيث تنغلق أغنِس على ألمها وتُصاب بالاكتئاب، بينما يتجه ويليام إلى المسرح والكتابة بعد أن فكر في الانتحار... في مسارين متوازيين يعكسان رؤيتين مختلفتين للنجاة.

ويقدم الجانب البصري في «هامنت» عنصراً أساسياً في التجربة، عبر تصوير سينمائي بعدسة مدير التصوير البولندي لوكاش جال، الذي يمنح الطبيعة حضوراً شعورياً كثيفاً، من الغابات، والحقول، والمنازل الريفية التي تتحوّل إلى امتداد للحالة النفسية للشخصيات. أما الموسيقى التي وضعها المؤلف ماكس ريختر، فلقد أضافت بعداً وجدانياً عميقاً، وعملت كخيط رابط بين المشاهد، من دون أن تطغى على الأداء التمثيلي.

من المهرجانات إلى صالات السينما

وكانت قد بدأت رحلة «هامنت» من مهرجانات سينمائية كبرى، مثل مهرجان تيليورايد السينمائي ومهرجان تورنتو السينمائي الدولي، حيث حظي بإشادات واسعة من النقاد، قبل أن ينتقل إلى سباق الجوائز، وفي حفل الغولدن غلوب الأخير؛ حصد «هامنت» جائزة أفضل فيلم درامي، إلى جانب جائزة أفضل ممثلة، ما عزّز موقعه بين أبرز الأعمال المرشّحة في جوائز الأوسكار لهذا العام، خصوصاً في فئات أفضل فيلم، وأفضل مخرجة، وأفضل ممثلة.

ويمكن القول إن فيلم «هامنت» يقدم قراءة سينمائية مختلفة لعالم شكسبير، تنطلق من العائلة، ومن الأم تحديداً، بوصفها محور التجربة الإنسانية، حيث يمنح الفيلم الصوت الأنثوي موقعاً مركزياً داخل السرد، ويعيد صياغة العلاقة بين الفن والحياة بوصفها علاقة ولادة من الألم، ليرسخ الفيلم مكانته كعمل سينمائي يجمع بين الجمال البصري، والعمق العاطفي، والطرح الإنساني، في تجربة تلامس جمهور السينما في السعودية والعالم، وتؤكّد حضور كلوي تشاو كواحدة من أهم صانعات السينما المعاصرة.