شاشة الناقد

«برفكت دايز» (ماستر مايند)
«برفكت دايز» (ماستر مايند)
TT

شاشة الناقد

«برفكت دايز» (ماستر مايند)
«برفكت دايز» (ماستر مايند)

- Perfect Days

- (****)

- إخراج: ڤيم ڤندرز | اليابان | 2023

في أفلام سابقة، بينها «أجنحة الرغبة» (1987) و«حتى نهاية العالم» (1991) وبينهما «باريس، تكساس» (1984)، منح المخرج الألماني ڤيم ڤندرز مشاهديه أبطالاً يعكسون الإرادة التي قد تنكسر تحت عبء الظروف العاطفية أو الحياتية المختلفة.

في فيلمه الجديد «أيام تامّة» يتطرق إلى تلك الإرادة على نحو مختلف. بطله هيراياما (كوجي ياكوشو) حوّل المتاعب قبولاً والقبول متعة. هو منظّف مراحيض عامّة يجول بسيارته كل صباح ليبدأ عمله في أكثر من مكان ويعود مع نهاية النهار لما قد ينتظره ليلاً من روتين آخر. لا يشكو العمل ولا الظروف ولا يعكس ضجراً. هو راضٍ وسعيد حتى وإن لم يكن بداخله أي حب لما يقوم به. هو بذلك واقعي يستعين بالغناء من نجوم السبعينات (أمثال أوتيس ردينغ، لو ريد، ذَ كينكس (Kinks)، باتي سميث وسواهم.

كلما صعد سيارته وضع شريطاً واستمع وغنى. لن يؤثر عليه سلباً نوع عمله ولا وضعه الاجتماعي الذي يبدو كما لو أنه لن يتغيّر. بذلك هناك تلك الصورة الإنسانية المختلفة. يقدّمه لك لكي تدرك أن الحياة قد تكون جميلة حتى وإن كان المرء في قاعها. ليست جميلة بذاتها، بل بذات ذلك الشخص الذي ينجح في تحويل عمله جزءاً من الحياة وليس كل الحياة.

الفيلم بسيط في تكوينه (على عادة معظم أفلام المخرج)، يتحلّى بإيقاع سريع مواظب، وعلى الرغم من أن أيام بطله متشابهة، فإن المخرج يفلت تماماً مما قد يسببه تكرار الحدث من ملل وعزوف. بساطة التكوين تشبه بساطة تكوين المخرج الياباني ياسوجيرو أوزو على اختلاف إيقاعها دون أن يغيب عن البال أن ڤندرز حقق قبل نحو 40 سنة فيلماً تسجيلياً عن أوزو (عنوانه Tokyo‪-‬ Ga).

لكن هذه البساطة ليست كناية عن بساطة شغل على الكاميرا والممثل والتوليف. كل واحد من هذه العناصر هو تنفيذ صعب بحد ذاته. يوميات المنظف تشهد تفاصيل كثيرة تتلقفها العين من دون أن تعي أنها سبيل المخرج لجمع عاطفي جيد بين المُشاهد وبطله. هناك قوّة عاطفية نبيلة وسهلة وممتنعة ومخادعة. ومن حسن التنفيذ أن المخرج، كما بطله، لا يحاول استغلال المناسبة للإضحاك من أو على أي شيء. ليس هناك أي هزء أو سخرية ولا استدرار رخيص للعواطف.هناك لحظات حزن تتبلور في المشهد الأخير. يقود هيراياما سيارته ككل صباح على أنغام أغنية نينا سايمون الآسرة Feeling Good التي تنشد كلماتها الأمل. الكاميرا على وجهه الذي يحمل تلك السعادة الذاتية، لكنها الآن مجبولة بحزن داخلي وألم.

كايت بلانشت في «تار» (فوكاس فيتشرز).

- عروض مهرجان تورونتو Tár ‬

- (**)

- إخراج: تود فيلد

- الولايات المتحدة | 2022

لم ينجز «تار» خلال عروضه السينمائية التي تأجلت في الولايات المتحدة إلى حين قريب (بعدما خاض غمار موسم الجوائز هذا العام) أي نجاح تجاري يُذكر. هذا ليس مدعاة للغرابة؛ ‪كون‬ الموضوع شائكاً ولا يحمل عنصر جذب إلا لفئة محدودة من الجمهور، و- ثانياً - لأن مخرجه تود فيلد ليس اسماً مطروحاً على نطاق فاعل. كذلك لدى الجمهور السائد حاسة سادسة حيال مشاهدة فيلم لن يعني غالبيّته شيئاً يُذكر حتى ولو كان من بطولة كيت بلانشيت.

نقدياً، هو واحد من تلك الأفلام التي أحبّها نقاد الغرب أكثر مما تستحق. مشكلته هي أن سرده مثل طريق غير معبّدة يسير الفيلم فوقها فيرتفع هنا وينخفض هناك. العنصر الوحيد الذي يتقدّم من مطلع الفيلم حتى نهايته على سياق متوحد هو ذاك الذي توفّره بلانشيت، لكن مرّة أخرى، الفيلم الذي ينجح بسبب عنصر واحد لا يمكن أن يُنظر إليه كعمل متكامل.

ليديا تار (بلانشييت) هي قائدة أوركسترا ناجحة وذات مكانة مرموقة في مهنتها. لكن لديها مشكلة واحدة هي أنها وتترك لشغفها العاطفي التدخل في حرفتها. وهناك الكثير من المشاهد التي تعكس ذلك بما فيها تلك التي تعكس كذلك كرهها بعض من عاشرتهن سابقاً. لحظات الاضطراب النفسي والعاطفي مخفية تحت تمكّن الممثلة من السيطرة على ما تود الإفصاح عنه وما تود إخفاءه. لكن كذلك حال الرغبة التي في بال المخرج فيلد. فهو يريد أن يوحي ولا يشير، لكن الفصل بين الاثنين (الإيحاء والمباشرة) لا يعتمد منهجاً ثابتاً وواضحاً هنا، بل يبدو الإيحاء مبتسراً وليس مقصوداً.

على سبيل المثال، هناك ذِكر عابر لقائد الأوركسترا الفعلي جيمس ليڤين الذي طُرد من أوبرا متروبوليتان سنة 2018 بسبب تحرّشه بأربع عضوات من فرقته الموسيقية وذِكر لقائد أوركسترا آخر، تشارلز دوتوت، الذي استقال من منصبه بعد اتهامه بالاعتداء على عدد من النساء. لا تتضح الصلة إلا من خلال القول بأن التهمة لكليهما لم تكن ثابتة وبذلك هما ضحية كذلك حال ليديا. لكن تقديمها كضحية يتنافى وتجسيدها الدور كمحقّة في حياتها الخاصة وأن مشاكلها هذه تزيد من بلورة عملها وموسيقاها وفنها. الشخصية بكاملها مكتوبة كما لو كانت فوق النقد، لكن مع القول أيضاً إنها تعاني مشكلة الجمع بين عملها وعواطفها.

كذلك هناك انفصال بين تجسيد الممثلة لدورها وهي تدير الأوركسترا بكل عنفوان وثقة، وبين طريقة تقديم هذه المشاهد والانتقال منها - على نحو روتيني - إلى الفرقة ذاتها وهي تعزف. عوض الجماليات التي كان يمكن نسجها من هذه المشاهد، يصدم الفيلم مشاهديه بانتقاله من مشهد إلى آخر على نحو يبدو فيه كل مشهد قائماً بذاته مع صلة بدهية واهية مع ما سبقه أو ما تلاه.

- عروض: DVD ومنصّات

- (*)

- Heart of Stone

- إخراج: توم هاربر

- الولايات المتحدة | 2022

لم يشاهد هذا الناقد مسلسل «حرب وسلام» الذي أخرجه توم هاربر لحساب التلفزيون سنة 2016، لكن إذا ما سمع بعضنا قرقعة عظام حينها فلا بد أنها عظام ليو تولستوي في قبره. هذا إذا ما كان تنفيذ ذلك المسلسل (تم تقديمه في ست حلقات لحساب «بي بي سي» البريطانية) يشبه تنفيذ فيلم هاربر الجديد «قلب ستون».

ستون هو الاسم العائلي لرايتشل ستون، كذلك تعني الكلمة «حجر»، بذلك هو «قلب الحجر»، لكن لا هذا العنوان ولا الآخر يعني الكثير في قصة حول هذه العميلة التي تحاول إنقاذ مؤسسة اسمها «هيرت» (قلب، لعب آخر على العنوان) من مجموعة شريرة تحاول الاستيلاء عليها.

الحبكة المذكورة هنا جاسوسية ومن المفترض أن تحمل تشويقاً، لكنها من النوع الذي يضعف باستمرار مثل نور بطارية مستهلكة. الأحداث تتواصل فقط لأن السيناريو مترهل والمخرج لا يريد حذف ما يدور لأنه لو فعل لما بقي هناك ما يستحق السرد.

الممثلة غال غادوت تجهد في سبيل ترك أثر على دور لا يستحق الجهد المبذول له. وهذا حال الفيلم بأسره، حيث لا يمنح المشاهد أي متعة مقابل الوقت الذي يصرفه عليه (نحو ساعتين).

عروض: نتفليكس

*: ضعيف| * *: وسط| ***: جيد | ****: ممتاز | *****: تحفة


مقالات ذات صلة

أفلام «نجوم الشباك» تزيح أعمالاً «منخفضة التكلفة» من دور العرض المصرية

يوميات الشرق لقطة من فيلم «بنقدر ظروفك» (الشرق الأوسط)

أفلام «نجوم الشباك» تزيح أعمالاً «منخفضة التكلفة» من دور العرض المصرية

أزاحت أفلام نجوم الشباك، في مقدمتها «أولاد رزق 3... القاضية» بعض الأعمال «منخفضة التكلفة».

داليا ماهر (القاهرة )
الوتر السادس برأيه أن من حق المشاهد العربي الاستمتاع بوجبة متكاملة من الفنون وأنوع الدراما مثل الكوميدي والتراجيدي والأكشن ({الشرق الأوسط})

أحمد عز لـ«الشرق الأوسط»: أدين بالفضل ليسرا

تحدث الفنان أحمد عز عن ملامح شخصية «رضا» في فيلم «ولاد رزق 3»، الذي يُعرض ضمن موسم أفلام عيد الأضحى.

داليا ماهر (القاهرة)
الوتر السادس المخرج معتز التوني في لقطة من كواليس تصوير أحد مشاهد الفيلم ({الشرق الأوسط})

المخرج معتز التوني لـ«الشرق الأوسط»: فيلم «قشموع»... كوميديا بشكل مختلف وجديد على ما يظهر في السينما السعودية

انتهى معتز التوني، المخرج المصري، من تصوير الفيلم السعودي الكوميدي «قشموع» والمقرر عرضه بعد إجازة عيد الأضحى

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق الملصق الدعائي لفيلم «ولاد رزق 3... القاضية» (الشركة المنتجة)

4 أفلام مصرية جديدة في «سينما الشعب» خلال الأضحى

تنطلق احتفالات وزارة الثقافة المصرية بعيد الأضحى في جميع المحافظات بتقديم عدد من العروض السينمائية بالمواقع المختلفة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق محمد لطفي و«سيلفي» مع أحمد فهمي وروبي في الكواليس (الشركة المنتجة)

«عصابة الماكس»... خلطة كوميديا وأكشن تناسب العيد

بخلطة سينمائية تجمع بين الكوميديا والأكشن، يخوض فيلم «عصابة الماكس» المنافسة في موسمَيْ عيد الأضحى والصيف السينمائيين. ما قصته؟

انتصار دردير (القاهرة )

السينما السودانية تطفو ومن ثَمّ تغرق

«الحديث عن الأشجار» (أغات فيلمز)
«الحديث عن الأشجار» (أغات فيلمز)
TT

السينما السودانية تطفو ومن ثَمّ تغرق

«الحديث عن الأشجار» (أغات فيلمز)
«الحديث عن الأشجار» (أغات فيلمز)

مثل كثيرّ من الدول العربية، ليس للسينما السّودانية وجود فعلي. هناك أفلام من حين لآخر وليس سينما، لذلك فإنّ التعبير هنا مجازيّ، لسهولة التعرّف على وضعها في زمن صعب، وفي فترة تحرق فيها حروب الأخوة كل راية سلام مرفوعة، وكل احتمال بحلٍّ يُعيد للسودان أمنه واستقراره.

استعادة أمنه واستقراره ليست ضمانة لانتقال ما فيه من عناصر ومواهب لتحقيق سينما سودانية فعلية. لا يكفي لعدد محدود من الأفراد تحقيق فيلم ما في بلد يفتقر الصناعة. ربما المخرج موجود والممثلون حاضرون، لكن من يضمن الكتابة والتّصاميم الفنية والتصوير والتوليف؟ ومن ثَمّ ماذا عن التمويل؟ وحتى لو حصل كل ذلك بمواهب محلية مع أخرى عربية مجاورة (أو حتى مشاركة فرنسية أو أوروبية ما)، هل سيكفي ذلك لخلق صناعة أو حتى عدد متتابع من الأفلام؟

ليس في هذه الظروف، لكن ماذا عن الظروف السابقة للحرب الحالية؟ لماذا لم تؤدِ المحاولات التي جرت منذ منتصف الخمسينات إلى مسيرة ناجحة لسينما سودانية صافية؟

طريق سهل

في منتصف الخمسينات، بعدما نال السودان استقلاله، كانت هناك صالات سينما في كلّ مدينة كبيرة من مدنه (ولم يكن مجزءاً بين شمال وجنوب)، العاصمة وحدها كانت تحتوي على نحو 66 صالة عاملة تعرض الأفلام الجديدة الآتية من مصر والولايات المتحدة أساساً.

بطبيعة الحال، كانت صالات السينما المتنفّس الوحيد أمام العائلات والأفراد المختلفين من طلاب الترفيه أو من هواة السينما.

للأسف، لا بدّ من الأخذ بعين الاعتبار أنّ الطريق السهل لأي نشاط سينمائي هو العرض وليس الإنتاج. حدث هذا قبل عام 1948 في فلسطين، عندما أُسّست 4 شركات إنتاج، لكنها فضّلت توزيع الأفلام المصرية الجاهزة (وذلك على عكس يهود الفترة الذين سارعوا لتأسيس 12 شركة إنتاج، 8 منها أنتجت أفلاماً حسب ستيفن سبيلبرغ في وثيقته Cinema Before Cinema).

يحدث ذلك مع كل دولة مجاورة لدولة أخرى غزيرة الإنتاج، وما زال يحدث إلى اليوم في منطقتنا العربية وسواها من المناطق. لا يمكن لوم الإنتاج المصري في الحدّ من الطموح السوداني وعرقلة قيام صناعة مماثلة (ولو بحجم أصغر)، فالحق هنا ليس على الطليان، بل على شركات الإنتاج والتوزيع السودانية.

سهلة

هذه لم تكن المشكلة الكبيرة الوحيدة، فقد توالت حقبات من الحكم الذي لم يرغب في التعاطي بشؤون التنمية الثقافية أو الفنية، وذلك من أيام جعفر النميري إلى أيام عمر البشير حين أُغلقت صالات السينما وحُرّمت الأفلام على أساس أنها منافية للشريعة والإسلام.

الحال هو أن المخرجين السودانيين الذين حقّقوا أفلامهم في سنوات ما بعد الاستقلال وجدوا أنفسهم بلا عملٍ أو اضطروا للهجرة إلى ألمانيا أو الإمارات العربية المتحدة أو مصر أو السويد. هذا بدوره ليس طريقاً جيداً لتحقيق صناعة محلية على الرغم من الانفتاح الذي حصل قبل 3 أعوام حين استعادت بعض الصّالات نشاطها وصُوّرت أفلام كثيرة بدت مثل واحات وسط الصحاري.

ثلاثة من هذه الأفلام تستحق الذكر هنا، أولها «الحديث عن الأشجار» لصهيب قسم الباري (2019)؛ فيلم تسجيلي يتداول سعي مخرجين سودانيين لاستعادة المبادرة وإحياء دار عرض لهواة السينما. مثل هذه الدار، يعلمنا الفيلم، كانت موجودة في الخمسينات والستينات، لكنها اضمحلت لاحقاً بسبب طغيان التديّن من ناحية والرقابة الصارمة من ناحية أخرى. يوضح الفيلم أن الرقابة الصارمة ما زالت حاضرة نراها عندما يلتمس المخرجون المتعاونون على تحقيق هذه المحاولة (منار الحلو، وإبراهيم شدّاد، والطيب المهدي، وسليمان إبراهمي)، الإذن بعرض فيلم مختلف، فينبري المسؤولون لوضع شروط حول ماهية الفيلم ومصدره وما يسرده للتحقّق ممّا إذا كان مسموحاً به لدواعٍ أمنية. كل ذلك في سبيل عرضٍ واحدٍ. هنا يتركنا الفيلم أمام ما الذي يمكن لهؤلاء مجابهته من تحديات فيما لو كانت طموحاتهم تأسيس جمعية سينمائية فاعلة أو أن يحقّق كلٌ منهم (أو أحدهم على الأقل) فيلماً جديداً قبل فوات أوان العمر.

هذا الفيلم التسجيلي - الوثائقي وحده يلخّص حال السينما السودانية في مراحل شتّى وصولاً إلى اليوم.

إليه سينضمّ في السنوات الثلاث الأخيرة فيلمان روائيان: «ستموت في العشرين» للمخرج والمنتج أمجد أبو العلا، الذي كتب السيناريو كذلك نقلاً عن رواية لحمور زيادة حول الشاب مزمل (مصطفى شحاتة)، الذي يتنبأ أحد الشيوخ بموته حين يبلغ العشرين. يمرّ الفيلم على بضعة مراحل من حياة مزمل ويتوقف مليّاً عند السنوات القليلة السابقة لليوم الذي من المتوقع أن يموت فيه. يكتفي بقبول نبوءة موته. لا مغامرات. لا علاقة عاطفية. لا سباحة في النهر ولا رحيل عن القرية حتى ولو في سفر قريب. فقط عند عودة والده يدرك مزمل أنه يحتاج لكي يموت أن يعيش أولاً. ينجز المخرج فيلمه هذا بعناية فائقة. كل لقطة تساوي الجهد المبذول لإتمامها على النحو الذي تظهر فيه وأكثر. التمثيل متكاملُ الصّفات. حوارٌ يطرح الأسئلة مباشرة، وكتابة يُجاب عنها إيحاءً. وإخراجٌ يضع السينما اختياره الأول مبدّياً لغتها على لغة الموضوع نفسه.

«ستموت في العشرين» (أندولفي برودكشنز)

الفيلم الثالث هو «وداعاً جوليا» لمحمد كردفاني وإنتاج أمجد أبو العلا.

هذا فيلم مهمٌ على أكثر من صعيد. دراما موقوتة ومحسوبة لتدلي بدلوها في التاريخ الحديث للسودان، ولتنتقد وجهاً اجتماعياً لم تتطرّق إليه سينمات عربية أخرى كثيراً داخل أوطانها. حكاية زوج ملتزم وزوجته التي اعتزلت الغناء، وتحاول التخفيف من شعورها بالذنب للتسبب في وفاة رجل جنوبي من خلال توظيف زوجته جوليا خادمة في منزلها ومساعدتها. أحداث كثيرة تتوالى وصولاً إلى خاتمة تواكب إعلان جنوب السودان استقلاله.

«وداعاً جوليا» (ستايشن فيلمز)

كل فيلمٍ من هذه الأفلام نال عروضاً وجوائز عالمية، لكن وسط ما يمرّ به السودان اليوم، فإن المسيرة لن تتواصل قريباً لأي من مخرجيها.