Joseph’s Son ****
إخراج: هاوبام بابان كومار | الهند | 2023
* فيلم أخاذ وجديد من نوعه إلى حد كبير وأول ما يدعو إليه هو البحث عن أفلام سابقة لهذا المخرج الذي سبق له أن حاز جائزة «فيبرسكي» سنة 2006 بفيلم عنوانه AFSPA, 1958. بعده أنجز عدداً من الأفلام التسجيلية أو ذات الطابع التسجيلي. «ابن جوزف» هو أحد أفلامه الروائية التي تتخذ طابعاً تسجيلياً.
يبدأ بجوزف نفسه (روين ماشنغفا الذي كتب الموسيقى كذلك) وهو يتحدث لشقيق زوجته عن الموسيقى والغناء. تخرج زوجة جوزف، واسمها ماري (بليسي أوم) عن صمتها وتطلب من زوجها فعل شيء، فابنهما الشاب ديڤيد خرج من المنزل قبل يومين ولم يعد. من هنا تبدأ رحلة جوزف بحثاً عن ابنه. يركب دراجته النارية الصغيرة وينتقل بها على طرق ريفية فوق تلك الجبال العالية في شمال غرب الهند المتاخمة للتيبت. منطقة لم نر منها ما يُذكر من أفلام وتصوير جويديب بوز يمنحها حقها من الحضور.
المسافات طويلة والطرق كثيرة والأشخاص الذين يلتقي بهم جوزف في بحثه متعددون. بينهم ضابط الشرطة الذي يطلب منه المجيء معه إلى حيث تم الاحتفاظ بجثمان شاب يماثل عمر ابنه، لكن جوزف يغادر رافضاً ذلك. لاحقاً ما يبرر هذا بالقول إن الضابط أخبره أن وجه القتيل مشوّه بفعل الرصاصة التي أصيب بها. جوزف لم يجد سبباً لأن يخمّن ما إذا كان الجثمان لابنه أم لا.
يواصل جوزف البحث الطويل وطول هذا البحث يرتد إيجاباً على فيلم يخلع عن نفسه الحكاية ليتوغل في المفادات. المنطقة المسيحية التي يعيش جوزف فيها (الفيلم ناطق باللغة المايتية خاصة أهل المنطقة). رموز الأسماء. البحث الذي يتحوّل من الغير إلى الذات وعدم مشاهدتنا لديڤيد كما لو أنه غير موجود.

غير الشرطة وأبناء القرية هناك الميليشيات المسلحة التي يذكرها المخرج لكنه لا يكترث للحديث عنها. في النهاية يعود جوزف إلى حيث ذلك الجثمان. يضعه المخرج في غرفة معتمة. ينظر جوزف ملياً إلى الجثة المغطاة بشرشف ثم يرفع ذلك الشرشف. لن نعرف ما إذا كان تعرّف على ابنه أم لا. لكن سيلي ذلك خروجه من المكان ووقوفه يرقب حفار قبور.
بعد ذلك هناك ذلك المشهد النهائي: جوزف يدخل مستشفى ويسير من رواق فيه إلى آخر. يستدير يساراً في رواق آخر ويمضي. الكاميرا تلحقه. لا أبواب في ذلك الممر الطويل الذي يبدو بلا نهاية. بعد قليل لا أشخاص سواه. يمشي فيه بخطى ثابتة لكنه، وبعد خمس دقائق مدّة المشهد، تبدأ خطواته في التباطؤ. إنه متعب الآن ويكاد يقع... ولن نعرف إلى أين هو سائر.
«ابن جوزف» خامة بديعة وخاصة من الأفلام. حكاية بسيطة على خلفية من الأدغال والجبال وقدر من التفاصيل. أحياناً ما يبدو الفيلم قد تلكأ في منطقة الوسط، لكنها حقيقة عابرة لفيلم متين الصنعة ومدروس الخطوات والتصميم جيداً.
عروض مهرجان شنغهاي
Barbie **
إخراج: غريتا غرويغ | الولايات المتحدة | 2023
* الفيلم الثاني للمخرجة الآتية من التمثيل كان «نساء صغيرات» المأخوذ عن رواية بالعنوان ذاته كتبتها لويسا ماي ألكوت. النجاح الذي حققته المخرجة في ذلك الاقتباس كان كبيراً على الصعيد النقدي ومحدوداً على الصعيد التجاري ولسبب واضح: كان يخلو من الترفيه. كان أجود من أن يلهو بحكاية كلاسيكية تناوبت على إنتاجها استوديوهات هوليوود منذ 1917. هذا على الرغم من أن بعض سلوكيات الممثلات إيما واتسن وسواريس رونان وفلورنس بوف، في نسخة 2019 تنتمي إلى هذه الأيام الحاضرة وليس إلى القرن التاسع عشر، الزمن الذي وضعت فيه الروائية حكايتها.
لا بأس. أمور كهذه قد تفلت من الإدارة تبعاً لاستسلام المخرج لبعض المتطلبات. لكن في «باربي»، بطولة مارغوت روبي ورايان غوزلينغ، المسألة ليست فقط أن التمثيل يشبه الظهور في سلسلة إعلانات التلفزيون، بل أيضاً في أن الفيلم، وقد انتقلت به مخرجته من الماضي العريق إلى الحاضر الخليط، يخلو من أي شخصية إيجابية أو غير عدائية. شخصيات تسري في أوصالها الأنانية والنرجسية وقدر لا بأس به من البلاهة.
باربي، هي الدمية الناطقة كشأن كل «الباربيات» في «باربي لاند» لكن هذه «الباربي» قررت أن تنتقل إلى العالم الحقيقي بعدما اكتشفت أنها مصابة بعارض صحي قد يقضي عليها إلا إذا تعرّفت على العائلة التي تنتمي إليها في العالم الحقيقي. هذا يتم -ومن دون عوائق- بسرعة مجتازة بسيارتها الحدود بين العالمين. ستعود إلى عالمها السابق محبطة لكنها ستنتهي وقد قررت التحوّل بالكامل إلى آدمية دفاعاً عن حقوق المرأة ضد السُّلطة الذكورية.
معها في هذه الرحلة بيتش كن (غوزلينغ) الذي كان وقع في غرامها كدمية ثم عارضها كتوجه ثم تصالح معها في النهاية. لمعظم وقته على الشاشة يبدو رايان غوزلينغ مناسباً لدور الأبله لكن هذا التلاؤم لا يعفي خلوّ شخصيّته من بطانة جاذبة. الاثنان معاً يعكسان منحى من السينما يخرج عن الفورمات المعتادة حتى مع إدراك المشاهد أن الفيلم هو تركيبة تجارية صافية ما بين مؤسسة «ماتل» للدمى (صاحبة الحقوق) والمنتجين (غرويغ ونوا بومباخ) وشركة «وورنر».
للفيلم حسنة حقيقية واحدة: حرية غرويغ في الإقدام على تفعيل أي أسلوب فني-بصري-صوتي ترغب فيه وتصميم الفيلم على أساس من المشاهد البديعة غير المتوقعة مزدانة باستعراضات موسيقية. هناك جرأة في عملها تبعاً لتصميم ممتاز على الورق وفي التنفيذ حسب الطريقة التي تجسد كل تلك الفانتازيا بألوانها وأشكالها وحركاتها. تنطلق هذه التركيبة من المشهد الأول مع صوت هيلين ميرين وهي تقول في مطلع الفيلم: «منذ بدء الزمن، كانت هناك دوماً دُمى». هذه العبارة ترد مصحوبة بالموسيقى التي ميّزت بداية فيلم ستانلي كوبريك في «2001: أوديسا فضائية». مهارة وحرية إقدام تؤسس لكل شيء بعد ذلك لكنها في الوقت ذاته إساءة ساخرة من إحدى روائع السينما.
«باربي»، في نهاية كل مطاف، فيه استجابة كاملة لدواعي السوق: توظيف متبادل بين دمي شركة «ماتل» والفيلم الذي يمثّلها. وحذق صانعي الفيلم في كيفية إنجاز فيلم كوميدي برسالة تؤيد المرأة وتستفيد من تلك الحركات التصحيحية التي سادت السنوات القليلة الماضية على نحو ترفيهي كامل يبدو بريئاً من كل غاية وهو ليس كذلك. الفيلم يسمح لمن فوق الثالثة عشرة من العمر مشاهدته، وفي عالم حاشد بالخلط الشديد بين الممكن والمستحيل والواقع والخيال والحقيقة والزيف آت عبر كل مرافق السوشال ميديا والتقنيات، لا يبدو هذا الفيلم مناسباً لجيل تختلط في باله كل هذه التوجّهات وتشده في كل اتجاه غير ما هو بحاجة إليه.
عروض عالمية
ضعيف* | وسط**| جيد ***| ممتاز**** | تحفة*****



