لا مفاجآت في جوائز مهرجان «كان»... و3 عرب يفوزون بـ«نظرة ما»

السعفة لمخرجة فرنسية عن «تشريح سقوط»... وتركية تفوز بأفضل ممثلة

جوستين ترييت وطاقم فيلمها «تشريح سقوط» مع سعفة «كان» الذهبية (أ.ف.ب)
جوستين ترييت وطاقم فيلمها «تشريح سقوط» مع سعفة «كان» الذهبية (أ.ف.ب)
TT

لا مفاجآت في جوائز مهرجان «كان»... و3 عرب يفوزون بـ«نظرة ما»

جوستين ترييت وطاقم فيلمها «تشريح سقوط» مع سعفة «كان» الذهبية (أ.ف.ب)
جوستين ترييت وطاقم فيلمها «تشريح سقوط» مع سعفة «كان» الذهبية (أ.ف.ب)

نال فيلم المخرجة الفرنسية جوستين ترييت «تشريح سقوط» سعفة مهرجان «كان» الذهبية للدورة الـ76 من هذا المهرجان الفرنسي الرائد، في حفل توزيع الجوائز الذي انتهى في ساعة متقدمة من صباح الأحد.

يتناول الفيلم حكاية زوجة (تقوم بدورها الألمانية ساندرا هولر) المتهمة بجريمة قتل زوجها إثر مشاجرة. الفيلم مقسوم ما بين التمهيد للتعريف بالأسرة، ثم تصاعد الأحداث التي أدت إلى مقتل الزوج. القسم الثالث هو المحكمة التي تنظر في القضية لكي تبت ما إذا كانت الزوجة قتلت زوجها فعلاً أم لا.

السعفة الذهبية هي أعلى مرتبة من مراتب الجوائز التي تقدّم في «كان» وألقت خطبة التمهيد لها الممثلة الأميركية جين فوندا التي طالبت بحشد المزيد من أفلام تخرجها النساء.

ثلاثة شرق آسيويين تقاسموا الكعكة

الفوز النسائي بجائزة أفضل ممثلة كان من نصيب الممثلة التركية ميرڤ ديزدار عن فيلم «حول الأعشاب الجافة» للمخرج نوري بيلج شيلان.

أما المقابل الرجالي فكان من نصيب الممثل الياباني كوجي ياكوشو وعن جدارة، لاعباً شخصية منظّف حمامات في فيلم أخرجه الألماني ڤيم ڤندرز بعنوان «أيام مثالية».

وذهبت جائزة أفضل مخرج للألماني جوناثان غلايزر عن فيلم «منطقة الاهتمام»، وهو دراما عن الهولوكوست من زاوية عائلة ألمانية تسكن بجانب أحد المعتقلات.

الوحيد الذي غاب عن الحضور لاستلام جائزته هو الفنلندي آكي كوريسماكي عن فيلمه الممتاز «سقوط أوراق الخريف»، وهو دراما آسرة عن مشروع علاقة بين رجل وامرأة يعانيان شظف الوضع الاقتصادي ونال جائزة لجنة التحكيم. ونال الفيتنامي الأصل تران آنه هونغ جائزة أفضل مخرج عن فيلمه «بوت أو فو» (اسم وجبة فرنسية شهيرة) بطولة الممثلة الفرنسية جولييت بينوش.

تران آنه هونغ مع جائزة أفضل مخرج عن فيلمه «بوت أو فو» (رويترز)

إلى جانب الممثل الياباني ياكوشو والمخرج الفيتنامي الأصل (يعيش ويعمل في فرنسا)، عزز كاتب السيناريو الياباني يوجي ساكاموتو الحضور الآسيوي بفوزه عن فيلم «مونستر»، واستلمها بالنيابة عنه مخرج الفيلم هيروكازو كوري-إيدا.

بدت الجوائز مقررة على نحو هندسي ولم تأت، فعلياً، بمفاجآت أو تقلب توقعات. لكن المثير فيها ظهور المنتج والمخرج الأميركي المخضرم روجر كورمن الذي ألقى أقصر كلمة في هذه المناسبة إذ لم تتجاوز الدقيقة، وذكّر فيها الحضور بأنهم في أرفع «مكان سينمائي على الأرض».

رحلة سياحية

نتوقف عند جوائز المهرجان وتحديداً جوائز ثاني أهم المسابقات، مسابقة «نظرة ما».

هذه الجائزة أعلنت السبت، وجاءت على النحو الآتي: الجائزة الأولى (المسمّاة «جائزة سارتا ريغار») لفيلم بريطاني- يوناني لمولي مانينغ ووكر. يسرد حكاية ثلاث فتيات بريطانيات يصلن إلى اليونان بحثاً عن اللهو والمتعة. هو الفيلم الأول لمخرجته. يبدأ كما لو أنه بمثابة تسجيل مصوّر لرحلة سياحية، لكن بعد قليل من بدايته، تتراءى سماته بكل ما حملته من خفّة وسهولة تصوير حالات ثلاث صديقات يرغبن في الترفيه العابر على ساحل بلدة ماليا. شيء يقع، كما يتحسّس المُشاهد، يودي بكل ذلك المرح البادي، ويوفر بديلاً له لم يكن في حسبان البطلات.

الجائزة الثانية في التعداد كانت باسم «جائزة صوت جديد»، مُنحت للمخرج الأفريقي بيلوجي (يكتفى باسم واحد) عن فيلمه «فأل» (حكاية أربعة سحرة يهاجرون خوفاً من القتل على أيدي أبناء البلدة).

لقطة من فيلم أسماء المدير «كذب أبيض» (مهرجان كان)

من بين الجوائز الست، نال ثلاثة مخرجين عرب ثلاث جوائز بما يشبه مطراً منعشاً لحضور السينما العربية في دورة هذا العام. جائزة أفضل مخرج ذهبت إلى أسماء المدير عن فيلمها التسجيلي «كذب أبيَض» وهو اسم تسويقي (The Mother of All Lies). وجائزة لجنة التحكيم ذهبت إلى فيلم كمال الأزرق «كلاب»، الذي فيه من جهد الكتابة والتنفيذ ما يتجاوز فيلم أسماء المدير.

«جائزة الحرية» نالها المخرج محمد قردوفاني عن فيلمه «وداعاً جوليا» وهو المشاركة السودانية الرسمية الأولى في تاريخ المهرجان الفرنسي. لا يبتعد الفيلم (إنتاج أمجد أبو العلا، مخرج «ستموت في العشرين» - 2018) عن أحداث اليوم، لكن من دون معالجتها. صُوِّر قبل نشوب الصراع بين المتحاربين حالياً في السودان. لكن الموازاة قائمة، لكون الأحداث التي يعرضها تقع في عام 2005 عندما عاشت الخرطوم حالات انهيار أمني آخر.

هذا فيلم آخر سوداني جيّد (بالإضافة إلى «ستموت في العشرين» والتسجيلي «الحديث عن الأشجار» لصهيب قاسم الباري)؛ نال تلك الجائزة ذات النبرة السياسية باستحقاق. لكن ما هو ملاحَظ أنّ أسماء الجوائز في هذه التظاهرة تحاول تفادي تداوُل مبدأ «الأفضل»، على نحو «أفضل فيلم» و«أفضل مخرج»... إلخ، مما يجعل المجموعة الفائزة شبه متساوية في التقدير.

لجنة تحكيم متنوعة

وكانت لجنة التحكيم بقيادة المخرج السويدي روبن أوستلوند؛ وتضم ثمانية أعضاء من بينهم المخرجة وكاتبة السيناريو المغربية مريم توزاني؛ والمخرج الأفغاني عتيق رحماني والمخرج الزمباوي رونغانو نيوني. والباقون؛ كتاب ومخرجون وممثلون غربيون، من بينهم بول دانو وبري لارسون ودوني مينوشيه وداميان شيفرون، علماً أنه من غير المتاح بالطبع معرفة كيف تلاقت الثقافات والآراء بين أكثرية غربية وقلّة أفريقية وآسيوية.

أعضاء لجنة التحكيم قبل حفل إعلان الجوائز (إ.ب.أ)

ليس المقصود أنّ صراعاً محتدماً وقع. عادة ما تُذلّل العقبات والمناقشات بطريقة ديمقراطية، فيصغي الجميع للجميع. يوافقون أو يعترضون والكلمة الفصل للتصويت. لكن هذا لا يمنع أنه في مرات عدة، اختلف أعضاء لجان التحكيم وظهر الخلاف على وجوههم لدى اعتلاء المنصّة. حدث ذلك، على سبيل المثال، في دورة 2018 عندما نال فيلم كوري - إيدا هيروكازو «السعفة الذهبية» عن «نشالو المحلات» (Shoplifters).

كما تردّد لاحقاً، فإنّ بعض لجان التحكيم في تلك الدورة فضّلوا فيلم «حرب باردة» للبولندي بافل بافليكوفسكي؛ وتمسّك البعض، إلى حين، بفيلم «الرماد هو الأبيض الأكثر نصاعة» (Ash is Purest White) للصيني جانكي جيا.

هذه كانت أقاويل ما بعد توزيع جوائز تلك السنة، لكن فوز الفيلم الياباني «نشالو المحلات» كان في نهاية المطاف صائباً. كوري - إيدا هيروكازو، مخرج هذا الفيلم، حضر هذه السنة أيضاً بفيلمه «مونستر». حظوظ المخرج لم تكن قوية هذه المرة، لكن حظوظ كاتب سيناريو فيلمه كانت أفضل بحصده الجائزة. احتوى الفيلم على كل بصمات مخرجه المعتادة، باستثناء أنه ليس مدهماً كما حال أفلام سابقة له. حكاية ثلاثية الإلقاء (الأحداث من ثلاث وجهات نظر) تفقد حسنات أسلوبها المتبع والمأمول.

شيء مشابه يقع في فيلم مخرج آخر اعتاد عرض أفلامه في «كان»، هو كريم عينوز (من أب جزائري وأم برازيلية). فقد حاول، في فيلمه المتسابق «فايربراند»، تحويل حكاية آخر زوجات الملك هنري الثالث عشر إلى دراما تحمل (على غرار فيلم الافتتاح «جان دو بوري» حول آخر عشيقات الملك الفرنسي لويس الخامس عشر) مأساة البطلة (تؤدّيها أليسيا فيكاندر بجدارة)، لكن رغم جودة التنفيذ، لم يتجلَّ في السيناريو أكثر بكثير من الوصف والسرد القصصي.

فيلم آخر كان أوفر حظاً - كما تراءى للعدد الأكبر من الحاضرين قبل أن تتحقق النبوءة ويحصد جائزة أفضل مخرج - هو فيلم جوناثان غلايزر «منطقة الاهتمام» (The Zone of Interest). إنه حكاية مختلفة عن الهولوكوست من مخرج يعود إلى العمل بعد عشر سنوات من العزلة، منذ تقديمه فيلمه السابق «تحت الجلد» الذي جمع بين اللغز والرعب ونال رواجاً نقدياً لا بأس به.

مشهد من فيلم جوناثان غلايزر «منطقة الاهتمام» (The Zone of Interest) (آي إم دي بي)

الفيلم الجديد نقلة باتجاه أفلام الهولوكوست التي قد يزيد عددها منذ الحرب العالمية الثانية على ألف فيلم تناولتها تسجيلياً ودرامياً ومن زوايا مختلفة. على ذلك، وجد غلايزر زاوية جديدة تتمثل في حكاية ضابط ألماني (كريستيان فريدل) وزوجته (ساندرا هولر) وأولادهما الخمسة الذين يعيشون في منزل فوق أرض خضراء جميلة ونهر يمرّ ليس بعيداً عن بيت العائلة.

ليس بعيداً كذلك، سجن أقامه النازيون لزجّ اليهود فيه. تُسمع أصوات طلقات البنادق بين حين وآخر، أو صراخ الضحايا من دون أن يؤدّي ذلك إلى زعزعة استقرار تلك الأسرة. هذا التناقض بين حياة هانئة، وعلى بُعد يسير، أخرى معذَّبة؛ يتّضح من المَشاهد الأولى ويستمر. غلايزر يستثمر المفارقة إلى الحد الأقصى، بهدف القول إنّ أمثال الضابط وعائلته موجودون حتى اليوم في حياة الإنسان (الغربي كما يتّضح)، تعبيراً عن الرغبة في الصمت المطبق حيال التاريخ وجلاديه. الفيلم فيه ما يكفي من أسلوب عرض وموضوع.

المُنافس الأول لهذا الفيلم كان فيلم «تشريح سقوط» (Anatomy of a Fall) للفرنسية جوستين تريست الذي فاز بأفضل فيلم. يتناول الفيلم قضية روائية (ساندرا هولر) متهمة بقتل زوجها بدفعه من نافذة في الطابق الثالث. ابنهما شبه أعمى، لكنه يستطيع الإفادة بما قد يوضح اللغز حول إذا ما كانت والدته دفعت زوجها فعلاً أو أنّ الزوج سقط عَرَضاً.

بعد بداية موحية بفيلم مُتقن، ينحدر إلى مستوى عادي من التحقيق ويسود من منتصفه فصاعداً شعور بأن الفيلم قال الكثير، ولم يبقَ سوى الانخراط في واقع المحكمة التي تنظر في القضية. بكلمات أخرى، ما يتم سرده في ساعتين ونصف ساعة، كان يمكن سرده في ساعة ونصف ساعة، لولا أنّ المخرجة رغبت في سرد أحداثها على بساط عريض.

براعة أسلوبية

الحصان الأسود الذي خرج خاوي الوفاض في هذا السباق هو فيلم الفنلندي آكي كوريسماكي الجديد «سقوط أوراق الشجر» (Fallen Leaves) منذ «الجانب الآخر للأمل» (The Other Side of Hope) سنة 2017. هنا حكاية حب يرويها المخرج من دون عاطفة. أسلوبه في ذلك، عرض الموقف بعد عصر الأمل منه تاركاً للمُشاهد التمعّن في الأسباب.

من فيلم آكي كوريسماكي «سقوط أوراق السجر» (مهرجان «كان»)

بطلته امرأة تعمل في سوبر ماركت تدعى أنسا (ألما بوستي) ورجل مدمن على الكحول يدعى هولابا (جوسي فاتانن)؛ يلتقيان عرضاً ثم يتفقان على مشروع علاقة لا تسير حسب المُتوقع لها. كلاهما يصبح عاطلاً عن العمل، فهي تُطرد من عملها لأنها سمحت لنفسها بالاحتفاظ بساندويش فاتت مدة صلاحيته. وهو يطرد لاحتسائه المشروب خلال عمله في مصنع خردة.

يسرد المخرج الحكاية بمفرداته الاقتصادية المحددة. لا رغبة لديه للإيهام بأنه سيحقق فيلماً مبهراً بتصويره أو باستعراضاته أو حتى بتصاعد درامي حاسم. على العكس، يبقى بسيطاً وكادراته محددة. حتى الدلالات الاجتماعية تبقى في متناول العين، إنما من دون عزف منفرد لمنحها أكثر من الدلالة الفورية. هو فيلم بديع عن الوحدة في مجتمع رأس المال الذي يعيشه كل منهما على مضض، وبل بقبول ظاهري، محاولاً البحث عن خلاص من الوحدة بالانخراط في وحدة الشخص الآخر.


مقالات ذات صلة

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

سينما فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

لطالما شكّلت «كوميديا الرحلة» ثيمة راسخة في السينما العالمية، حين تتحول الرحلات العائلية إلى مساحات للمغامرة والمواقف الطريفة.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

كانت تجربة «كولونيا» محطة مهمة في مسيرة الفنانة المصرية مايان السيد، إذ شكلت تحدياً جديداً عزَّز تطورها الفني بفضل ثقة المخرج واجتهادها في تعميق تفاصيل الشخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

يشهد موسم «عيد الأضحى» السينمائي في مصر طرح عدد من الأفلام التي تضم «ثنائيات فنية» لأول مرة، من بينها أفلام «صقر وكناريا»، و«أسد».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

قالت المخرجة النرويجية أنيت أوسترو إن فيلمها «البجعة الذهبية» جاء بعد رحلة طويلة من التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها سرد هذه القصة المعقدة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

قال المخرج السويسري، مارسيل فايس، إن فيلمه الوثائقي «أفتح عقلي» كان محاولة لرصد تجارب العلاج النفسي من الخارج.

أحمد عدلي (القاهرة)

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)
فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)
TT

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)
فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)

لطالما شكّلت «كوميديا الرحلة» ثيمة راسخة في السينما العالمية، حين تتحول الرحلات العائلية إلى مساحات للمغامرة والمواقف الطريفة، وهو ما يتضمنه الجزء الثالث من فيلم «شباب البومب»، محافظاً على مكانته المتقدمة في شباك التذاكر السعودي، ضمن قائمة الأفلام الأعلى إيراداً للأسبوع الخامس على التوالي، في وقت تشهد فيه صالات السينما ازدحاماً بنحو 46 فيلماً، يتصدر بعضها الإيرادات عالمياً.

وينطلق الفيلم من فكرة بسيطة تتمثل في رحلة صيفية إلى جورجيا، يقوم بها عامر (فيصل العيسى) مع عائلته، قبل أن تتقاطع الأحداث بشكل غير متوقع بسبب وجود أصدقائه في الوجهة نفسها، لتفتح هذه المصادفة المجال أمام سلسلة من المواقف التي تتحرك بين الكوميديا والارتباك، وتعيد تشكيل الرحلة من تجربة ممتعة إلى مساحة مليئة بالاختلالات اليومية الصغيرة.

ويرتبط هذا البناء مباشرة بتقاليد كوميديا الرحلة، التي تعتمد على إخراج الشخصيات من محيطها المألوف ووضعها في بيئة جديدة تُعيد ترتيب علاقاتها.

وانعكس هذا الإيقاع على أداء الفيلم في شباك التذاكر، حيث يحتفظ «شباب البومب 3» بالمركز الثاني، وفق التقرير الأسبوعي لهيئة الأفلام، بتسجيله 30 مليون ريال (8 ملايين دولار)، جراء بيع نحو 700 ألف تذكرة، بما يجعله الفيلم المحلي الأنجح جماهيرياً حتى الآن خلال العام الحالي.

الشخصيات... بين الألفة والتكرار

يستفيد الفيلم من رصيد طويل لسلسلة «شباب البومب»، التي بدأت كمسلسل كوميدي عام 2012 واستمرت لعدة مواسم، ثم انتقلت إلى السينما بنفس الشخصيات، حيث تعرّف الجمهور على «عامر» وأصدقائه: «كفتة» و«شكش» و«تركي» و«صالح» و«ياسر» و«عزوز»... ويمنح هذا الامتداد الفيلم نقطة قوة واضحة، إذ يدخل المشاهد وهو على معرفة مسبقة بطبائع الشخصيات، مما يختصر مراحل التقديم ويتيح تركيزاً أكبر على المواقف.

في المقابل، يطرح هذا الاعتماد على الألفة تحدياً يتعلق بحدود التجديد، حيث تتحرك الشخصيات ضمن أنماط ثابتة ومتكررة، تحد من سقف التغيير، وتجعل الفيلم أقرب إلى إعادة إنتاج نمط معروف أكثر من كونه مساحة لاكتشاف جديد.

وفي الجزء الثالث، يبتعد «عامر» عن أصدقائه ويقترب من عائلته، بوصفه الأخ الأكبر الذي يحاول ضبط الرحلة وتحمّل المسؤولية، مقابل أخوه الأصغر سليمان (محمد الحربي) الذي يسعى إلى إثبات نضجه والخروج من صورة المراهقة، وتؤدي الأخت نوف (طرفة الشريف) دور الوسيط بينهما، بينما يرسخ الأب (علي المدفع) حضوره بوصفه سلطة حازمة تحدد الحدود العامة، وتقدم الأم (شفيقة يوسف) نبرة هادئة تخفف من حدة التوتر.

في مقابل حضور الأصدقاء الذين يدفعون الأحداث نحو الفوضى، مما يخلق تصادماً واضحاً بين نظامين مختلفين داخل الخطة العائلية والعفوية الشبابية.

وفي خط موازٍ، تدخل 3 عمّات إلى المشهد بطبقات متباينة، حيث تختار العمّة الميسورة (أميرة محمد) الرفاهية وتُظهرها بوضوح، مقابل عمّتين من دخل محدود، مما يخلق مفارقة طبقية تُترجم إلى مواقف مضحكة خلال رحلة السفر، تتراوح بين التباين في الخيارات وطريقة التعامل مع التفاصيل، وبما يضيف بعداً مألوفاً للكوميديا التي يقدمها الفيلم، حيث تتحول الفروقات الاقتصادية إلى مادة مباشرة للضحك، دون أن تتجاوز ذلك إلى قراءة أعمق لهذه التباينات، مع تقاطع الاختلافات العائلية مع وجود الأصدقاء، لتتسع مساحة التفاعل والصدامات.

الكوميديا... إيقاع مستمر

يعتمد «شباب البومب 3» على كوميديا الموقف بوصفها المحرك الأساسي، حيث تُبنى المشاهد على مفارقات تنشأ من التناقض بين التوقع والواقع، داخل التفاصيل اليومية من سوء الفهم، وردود الفعل السريعة، والتعليقات الساخرة، والتصادم بين أساليب مختلفة في التعامل مع المواقف.

وتنتقل الأحداث من موقف إلى آخر في بناء تقليدي يصل إلى ذروة واضحة، مع ظهور عصابة خطيرة في النصف الثاني من الفيلم، بما يشمله ذلك من أكشن ومعارك بالأيدي وانفجار ضخم لأوتوبيس الرحلة في أثناء تجوّل العائلة، وهو تحوّل يغيّر نبرة الفيلم من صخب الكوميديا إلى مواجهة مباشرة مع الخطر، دون تمهيد كافٍ لهذا الانتقال.

يأتي اختيار جورجيا كوجهة للرحلة ليضيف بعداً بصرياً للعمل، حيث تنتقل الشخصيات إلى بيئة تختلف في تفاصيلها اليومية، حيث الغابات الكثيفة والشوارع الهادئة، إلا أن معظم مشاهد الفيلم تم تصويرها داخلياً، ما بين المطار والطائرة والفندق الذي حاز نصيب الأسد من المشاهد، مما يجعل حضور المدينة محدوداً، أقرب إلى خلفية للأحداث منها إلى عنصر فاعل في تشكيلها، مع غياب واضح لملامحها الثقافية واليومية، وهو ما أعطى مشهد رحلة الغابة روحاً مختلفة، رغم برود المدينة التي لم تظهر تفاصيلها في الفيلم، كأنها مجرد مكان لم تندمج فيه العائلة، في مقابل شعور بالانتماء يتجلى في النهاية السعيدة مع العودة إلى الوطن والنجاة من العصابة الخطيرة، حيث تصور العودة كأنها لحظة استقرار بعد سلسلة من الاختلالات.

الصمود أمام خريطة المنافسة

يأتي أداء الفيلم في شباك التذاكر امتداداً مباشراً لهذه المعادلة، حيث يواصل حضوره ضمن قائمة الأفلام الأعلى إيراداً في صالات السينما السعودية، حتى مع دخول أفلام جديدة وتنوع العروض، بالنظر إلى قوة الأفلام المعروضة خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي، من الأعمال العائلية والأنيميشن إلى الرعب والخيال العلمي.

ويأتي من بين أبرز العناوين التي ظهرت في القائمة فيلم «Project Hail Mary»، إلى جانب أفلام جماهيرية أخرى مثل «The Super Mario Bros. Movie».

وتشير الأرقام إلى استقرار نسبي في الإقبال، مع توزيع واضح للجمهور بين الأفلام، دون سيطرة مطلقة لعمل واحد، ويبرز استمرار «شباب البومب 3» في المراكز الأولى دليلاً على ثبات الطلب.

كما لعب توقيت عرضه دوراً مهماً، إذ جاء ضمن أفلام إجازة عيد الفطر، ليواصل حضوره مع مواسم ترتفع فيها الرغبة في مشاهدة أعمال خفيفة وقابلة للمشاهدة الجماعية، خصوصاً لدى فئة الشباب وصغار السن، الذين يشكلون الشريحة الكبرى من جمهور الفيلم.

وفي ظل تعدد الخيارات، يقدّم العمل تجربة مباشرة وسهلة، مما يعزز استمراره ضمن دائرة المنافسة، حتى في ظل وجود أفلام عالمية ذات إنتاج ضخم.


أفلام ستانلي كوبريك العسكرية تقاوم منطق الحرب

«ممرات المجد» (يونايتد آرتستس)
«ممرات المجد» (يونايتد آرتستس)
TT

أفلام ستانلي كوبريك العسكرية تقاوم منطق الحرب

«ممرات المجد» (يونايتد آرتستس)
«ممرات المجد» (يونايتد آرتستس)

أنجز المخرج الأميركي ستانلي كوبريك (1928 - 1999) 13 فيلماً طويلاً، من بينها 5 أفلام تدور حول حروب مختلفة. بدأ مصوراً صحافياً لمجلة «لايف»، ثم أخرج فيلمين قصيرين على الأقل قبل أن ينتقل إلى الأفلام الطويلة، بدءاً بفيلم «خوف ورغبة» (Fear and Desire) سنة 1952.

أما الأفلام التي لا تدور حول حروب عسكرية مباشرة أو احتمالاتها فهي: «قبلة القاتل» (Killer’s Kiss، 1955)، و«القتل» (The Killing، 1956)، و«سبارتاكوس» (1960)، و«لوليتا» (1962)، و«2001: أوديسا الفضاء» (1968)، و«البرتقالة الآلية» (A Clockwork Orange، 1971)، و«باري ليندون» (1975)، و«اللمعان» (The Shining، 1980)، و«عينان مغمضتان باتساع» (Eyes Wide Shut، 1999).

ستانلي كوبريك في التصوير (وورنر برذرز)

الخوف الكبير

أفلام كوبريك الحربية 5، يتبع كل منها أسلوباً مختلفاً في نقد الحرب. بدأت هذه السلسلة سنة 1952 بفيلمه المتواضع «خوف ورغبة»، وانتهت سنة 1987 بفيلم «سترة معدنية كاملة» (Full Metal Jacket).

أفلام كوبريك الحربية ليست أفلام إثارة أو أكشن بالمعنى التقليدي، بل تضمن التشويق من خلال طرح إنساني عميق، وشخصيات تستحق التأييد والتعاطف، بصرف النظر عن مواقعها. قد تكون الحرب هي الحرب العالمية الأولى، أو حرب ڤيتنام، أو حرباً غير محددة المكان. ما يهم كوبريك هو تصوير شخصياته في الأزمات، والربط بين تصرفاتهم الفردية وبنية الحرب العامة وعبثها.

يتبدّى ذلك في فيلمه الأول في هذه المجموعة «خوف ورغبة»: 4 جنود في حرب غير محددة الجبهات أو الهوية، حيث يتوازى الخوف من العدو مع الخوف من الضياع في أرض مجهولة، وتتداخل الرغبة في النجاة مع غريزة البقاء. الفيلم متواضع التنفيذ، لكنه ذو دلالة.

«سترة معدنية كاملة» (وورنر برذرز)

لم يكن كوبريك راضياً عن هذا الفيلم، وتشير بعض الروايات إلى أنه حرق النيغاتيف، غير أن نسخاً منه مسجلة بقيت متداولة حتى اليوم.

الفيلم التالي هو «ممرات المجد» (Paths of Glory) سنة 1957، وهو أول فيلم كبير الإنتاج (والرابع في مسيرته) ينجزه كوبريك. الفيلم مقتبس عن رواية معادية للحرب ألّفها همفري كوب، وكتب السيناريو الروائي البوليسي جيم تومسون، الذي سبق أن كتب فيلم «القتل» (The Killing)، ولاحقاً شارك في كتابة فيلم سام بيكنباه «The Getaway». ينتمي الفيلم إلى الأعمال التي أرَّخت للحرب العالمية الأولى، مثل All Quiet on the Western Front» (1930)» للويس مايلستون، وThe Big Parade» (1925)» لكينغ ڤيدور، وكلاهما من أبرز الأفلام الحربية.

يقدّم كوبريك منظوراً يقوم على الدفاع عن الجندي العادي واتهام القيادة العسكرية بالفشل والتضحية بالجنود. أدَّى كيرك دوغلاس دور الضابط داكس، الذي يعارض إرسال فرقته الفرنسية لمواجهة الألمان في مهمة محكوم عليها بالفشل.

من خلال هذه الشخصية، يبرز الفيلم بوصفه عملاً معادياً للحرب، إذ يدرك داكس أن أوامر القيادة الفرنسية بمهاجمة القوات الألمانية غير واقعية، وأن مصيرها الفشل، مؤيداً تمرُّد بعض جنوده في مواجهة القيادة العسكرية.

كما يعقد كوبريك مقارنة واضحة بين حياة الجنرالات المريحة، من طعام وشراب ونوم بعيداً عن أصوات المدافع، وحياة الجنود في الخنادق تحت خطر الموت، مع نقص حاد في المؤن. وقد دفعت هذه الرسالة السلطات الفرنسية إلى منع عرض الفيلم حتى عام 1975.

تضحيات مجانية

الفيلم اللاحق لم يكن حربياً بالمعنى التقليدي، إذ لا تدور أحداثه في ساحة حرب مباشرة، بل يتناول حرباً محتملة بين القوتين العظميين: الولايات المتحدة والاتحاد السوڤياتي. إنه «دكتور سترينجلوڤ، أو: كيف تعلمت التوقف عن القلق وأحببت القنبلة» (1964).

الفيلم كوميديا سوداء عن الحرب الباردة، تنضح بمواقف سوريالية. تدور أحداثه حول طائرة لا يمكن استعادتها بعد إطلاقها، وهي تحمل قنبلة نووية متجهة لضرب موسكو. يحاول رئيس الجمهورية الأميركي (بيتر سلرز) تفادي ضربة انتقامية عبر الاتصال بالرئيس السوڤياتي (نسمعه ولا نراه)، معتذراً عن الخطأ ومشيراً إلى أن بعض صقور اليمين في إدارته يقفون وراءه.

إلى جانبه يظهر الدكتور سترينجلوڤ (يؤدي دوره سلرز أيضاً)، المستشار المقعد ذو الأطراف الميكانيكية، الذي يبدو خالياً من أي عاطفة إنسانية. كما يؤدي سلرز دور الضابط البريطاني ليونيل، الذي يحاول فهم السبب الذي دفع الجنرال ريبر (سترلينغ هايدن) إلى إطلاق الهجوم النووي. وفي الطائرة، يظهر الطيار الذي يؤدي دوره سليم بيكنز، والذي اختاره كوبريك لما عُرف به من أدوار في أفلام الغرب الأميركي. الفيلم ذو تركيبة مجنونة، يحمل تحذيراً واضحاً من ويلات حرب نووية محتملة.

يصوِّر كوبريك شخصياته في الأزمات رابطاً بين أفعالهم الفردية وبنية الحرب وعبثها

أما فيلمه الحربي الأخير فهو «سترة معدنية كاملة» (1987)، وقد قسَّمه كوبريك بإحكام إلى جزأين متكاملين. يدور الجزء الأول في مركز تدريب عسكري أميركي، حيث يتعرض أحد المجندين (ڤنسنت دونوفريو) لمعاملة قاسية من قبل الضابط المسؤول، مما يدفعه في النهاية إلى الانتحار.

ومع موته، ينتقل الفيلم إلى ساحة المعركة في ڤيتنام، حيث يطرح كوبريك نقداً مباشراً للحرب وتساؤلات حول مغزاها ومعناها. الجنود الأميركيون يقتلون ويُقتلون، ويقدّم المخرج مشهداً لفتاة ڤيتنامية شابة تتصدى لهم، في دلالة رمزية واضحة.

في معظم أفلام كوبريك، ثمة مواجهة حاسمة مع «الآخر»: مع الحاسوب في «2001: أوديسا الفضاء»، ومع المجتمع الذي ينتج العنف في «البرتقالة الآلية»، ومع الانهيار النفسي الفردي في «اللمعان».

أما فيلمه الأخير «عينان مغمضتان باتساع»، فيدور حول جماعة سريَّة تتيح لأعضائها الانغماس في الشهوات بلا قيود، وليس هذا العالم السري الذي يرسمه كوبريك بعيداً تماماً عن الواقع، إذ كشفت قضايا حديثة، مثل قضية جيفري إبستين، عن شبكات مغلقة تتقاطع فيها السلطة مع الرغبات والنفوذ.


شاشة الناقد- من الانقلاب إلى الطوفان: 3 أفلام بين السياسة والكارثة

«الحظيرة الحمراء» (مهرجان برلين)
«الحظيرة الحمراء» (مهرجان برلين)
TT

شاشة الناقد- من الانقلاب إلى الطوفان: 3 أفلام بين السياسة والكارثة

«الحظيرة الحمراء» (مهرجان برلين)
«الحظيرة الحمراء» (مهرجان برلين)

THE RED HANGAR

★★★★★

إخراج:‫ خوان بابلو سالاتو‬

تشيلي/ فرنسا (2026)

فيلم آخر من أفلام أميركا اللاتينية السياسية

ما زالت بعض أهم الأفلام السياسية تأتي من دول أميركا اللاتينية التي عايشت أوضاعاً وتقلبات عنيفة مع انتقال سلطة قائمة إلى أخرى، غالباً بالعنف وحملات الاعتقال والاضطهاد.

في «الحظيرة الحمراء» (والمقصود بها حظيرة مطار)، مستوحى من قصة واقعية عن ضابط الطيران جورج سيلڤا (يؤديه نيكولاس زاراتي)، يشهد الانقلاب العسكري الذي طوى صفحة الرئيس المنتخب ديمقراطياً سلڤادور أليندي عام 1973. صاحب الانقلاب العسكري حملات اعتقال لآلاف المؤيدين واليساريين.

الضابط سيلڤا يؤكد التزامه بالتعليمات العسكرية، ويكرِّر أنه مجرد بيدق في الخدمة وسينفذ ما يُؤمر به، لكنه في الوقت نفسه يشعر بالأسى لما يشاهده. يحاول السيطرة على مشاعره والبقاء على الحياد، لكن علاقته بالكولونيل الذي أشرف على تحويل الحظيرة إلى سجن تعذيب كانت متوترة.

في النهاية يُطرد من الخدمة ويدخل السجن لثلاث سنوات (وقد توفي في لندن قبل عامين).

لا مجال لسرد أحداث الفيلم (83 دقيقة)، إذ يقوم على حكاية محدودة التنوع تُمعن في تصوير المشاعر، يواكبها حوار مقتصد، ويرتكز أساساً على أداء زاراتي المتماسك خارجياً والمنفعل داخلياً.

هذا هو الفيلم الأول لمخرجه، وقد اختار تصويره بالأبيض والأسود تعبيراً عن ظلام تلك الفترة. لا تفوته لمحات تفصيلية ولا ملامح مكبوتة يعكسها الممثلون. هناك لقطات عديدة تنتمي إلى التفاصيل الملتقطة بعناية، وكل واحدة منها تؤكد موهبة مخرج يدرك تماماً كيف يلتقط اللحظة ويوظفها في فيلمه.

وتبرز هذه الصياغة الفنية في استخدام الصوت والموسيقى، في المقابل يعرض الفيلم ببساطة كيف تؤول التطورات، التي تدفع بقيادة المطار العسكري نحو القبول المطلق، خوفاً من عاقبة الكولونيل الذي بات الحاكم بأمره، ويحمل ثأراً قديماً ضد سيلڤا سيستخدمه حين يشاء.

ANCESTOR

★★★

إخراج: آدم خليل وزاك خليل

تسجيلي | الولايات المتحدة (2026)

بحث عن عظام مسروقة للسكان الأصليين

يستخدم هذا الفيلم عنواناً أصلياً لقبيلة من مواطني الولايات المتحدة، يعود تاريخ وجودها في ولاية ميشيغان إلى آلاف السنين، شأنها شأن باقي قبائل السكان الأصليين في أميركا. العنوان المستخدم هو «Aanikoobijigan»، ويعني «الأجداد».

الفيلم، من إخراج الأخوين آدم وزاك خليل، معني بسرد كيف تمكنت تلك القبيلة، عبر سنوات طويلة، من استعادة العظام التي نُبشت وسُرقت لتوضع في المتاحف من دون إذن أو حقوق.

«أسلاف» (مهرجان صندانس)

حسب المعتقدات المتوارثة، فإن أرواح الموتى الذين سُرقت عظامهم ستبقى هائمة إلى أن تعود تلك العظام إليها. المهمة صعبة، لذلك شُكِّلت مؤسسة ثقافية لحفظ التراث، وقد وُوجهت هذه المؤسسة، في البداية ولسنوات عدة، بتمنُّع المتاحف عن الاستجابة.

يشرح الفيلم ذلك عبر مقابلات مع شخصيات عدة (من القبيلة ومن البيض المؤيدين)، وينتهي بنجاح المحاولة واستعادة تلك العظام المنهوبة.

إنه فيلم غير متوقع من حيث الموضوع، ومباشر في تنفيذه وصنعته، يراد به توجيه الاهتمام إلى صورة من سوء معاملة البيض للسكان الأصليين. وفي فحواه، هو فيلم عن تاريخ من النظرة الفوقية التي لا تعير اهتماماً لأي معتقد أو تراث، ما يعكس عنصرية سادت التاريخ الأميركي منذ مئات السنين وحتى اليوم.

كان من الممكن إحداث بعض التنوع في الأسلوب المباشر للفيلم وانتقالاته بين الأطراف المختلفة ومواقفها، لكن، مع ذلك، فإن ما يقدمه ببساطة كافٍ لإثارة الموضوعات التي يطرحها.

THRASH

★★

إخراج: تومي ويركولا

كوارث | الولايات المتحدة (2026)

طوفان وأسماك قرش وضحايا

أفلام الكوارث، غالباً، كوارث فنية، تستغل فكرة: ماذا يمكن أن يحدث لو ضرب زلزال أو إعصار أو فيضان أو نيزك الأرض؟ خلال استعراض الحكايات، يتم تقديم أشخاص في أزمات ومواقف تنذر بالموت؛ بعضهم يموت فعلاً، والبعض الآخر ينجو قبيل إسدال الستار.

«سحق» (نتفليكس)

«سحق» (وهو عنوان غريب لفيلم) يدور حول إعصار يضرب بلدة ساحلية. ينجح قليلون في الفرار قبل وصوله، الذي يسبب فيضان البحر ويغطي الشوارع والطوابق السفلية من المنازل. لكن هذا ليس كل شيء؛ فهناك أسماك قرش تجول الآن في البلدة، تبحث عما تأكله من البشر.

ينتقل الفيلم، وفق إيقاع المخرج، بين حكايات شخصيات عدة تواجه العاصفة والطوفان والأسماك في وقت واحد، بدلاً من أن يمسك بزمام السرد عبر قصة واحدة أو اثنتين.

هناك تنفيذ نمطي بعيد عن الإبداع، وتمثيل مبرمج يسوده الخوف والصراخ. بعض الشخصيات مقدَّم على أساس أنه يستحق الموت، وأخرى تستحق الحياة، هكذا، وبكل سذاجة.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز