«صاحبتي» يتوج بجائزة سابعة من «أسبوع القاهرة»

تدور أحداث الفيلم في ليلة واحدة ويتطرق لقضية التحرش

خلال التكريم في «أسبوع زاوية للأفلام القصيرة» بالقاهرة (المسؤول الإعلامي للفيلم)
خلال التكريم في «أسبوع زاوية للأفلام القصيرة» بالقاهرة (المسؤول الإعلامي للفيلم)
TT

«صاحبتي» يتوج بجائزة سابعة من «أسبوع القاهرة»

خلال التكريم في «أسبوع زاوية للأفلام القصيرة» بالقاهرة (المسؤول الإعلامي للفيلم)
خلال التكريم في «أسبوع زاوية للأفلام القصيرة» بالقاهرة (المسؤول الإعلامي للفيلم)

توج الفيلم المصري «صاحبتي» بجائزة سابعة، بعدما حصد جائزة أفضل مخرجة في ختام فعاليات الدورة الـ7 من «أسبوع زاوية للأفلام القصيرة بالقاهرة»، وتسلمت مخرجته كوثر يونس الجائزة.

وسبق أن حصد الفيلم من قبل 6 جوائز، هي: «جائزة لجنة التحكيم الخاصة من مهرجان (القاهرة السينمائي الدولي) في دورته الـ44، وحاز 4 جوائز من مهرجان (القاهرة للأفلام القصيرة) في دورته الأخيرة، وهي جائزة لجنة التحكيم في مسابقة (عزيزة أمير) لأفضل مخرجة، وجائزة أفضل فيلم مصري في المسابقة المصرية، وجائزة أفضل ممثلة لبطلة العمل إلهام صفي الدين، وأفضل ممثل لمارك حجار، كما حصد أيضاً جائزة النقاد في الدورة الـ45 من مهرجان (أفلام المرأة) في فرنسا».

وشارك خلال العام الحالي في مهرجان «أسبوع زاوية للأفلام القصيرة» 31 فيلماً، وجاءت جوائز ختام المهرجان، كالتالي: جائزة أفضل فيلم، وجائزة الجمهور لفيلم «سيمو» من إخراج عزيز زرمبة، وجائزة لجنة التحكيم لفيلم «الحفرة» من إخراج عمرو عابد، وتنويه خاص لفيلم «كيونبشيا» من إخراج محمد عمر، و«الزقة» من إخراج أحمد فرج، وجائزة أفضل مخرجة لفيلم «صاحبتي» الذي يعد أول أفلام كوثر يونس بعد تخرجها في المعهد العالي للسينما، بجانب الفيلم الوثائقي «هدية من الماضي» الذي قدمته خلال دراستها «مشروع تخرج» وحقق نجاحاً ملحوظاً عند عرضه.

كوثر يونس خلال التكريم في «أسبوع زاوية للأفلام القصيرة» بالقاهرة (المسؤول الإعلامي للفيلم)

ويُقدم الفيلم في قالب درامي رومانسي. وقد اشتركت كوثر يونس في كتابة السيناريو الخاص مع أحمد عصام السيد، وهو من بطولة إلهام صفي الدين، ومارك حجار، وفاضل الجارحي، ومونتاج المخرج خالد مرعي. وتدور أحداثه في ليلة واحدة بمعالجة درامية جريئة نوعاً ما، حين يذهب الشاب علي لزيارة صديقته سارة في منزلها وسط عائلتها مرتدياً زي فتاة، بجانب تطرق الفيلم لقضية التحرش.

المخرجة المصرية كوثر يونس، قالت لـ«الشرق الأوسط» إنه يعبر عن أفكار مجتمعية، مضيفة: «بعد عرضه لم أكن أتوقع هذه الإشادة به والجوائز التي حصدها»، مؤكدة أنه سيُشارك في مهرجانين بقارة آسيا قريباً، لافتة إلى أن وصوله لمهرجانات عالمية يعد نجاحاً في حد ذاته بعيداً عن الجوائز.

وشارك الفيلم المصري من قبل في المسابقة الرسمية للأفلام القصيرة بمهرجان «دبلن السينمائي الدولي»، كما شارك في المسابقة الرسمية في مهرجان «فينسيا السينمائي الدولي» في دورته الـ79 للأفلام القصيرة بوصفه أول فيلم مصري قصير يُعرض وتُقام له 4 عروض ضمن المسابقة الرسمية، وعُرض كذلك في مهرجان «القاهرة السينمائي الدولي» في دورته الـ44، كما أقيم للفيلم عرض خاص في مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية.


مقالات ذات صلة

«فيلا 54»... فيلم جريمة وغموض بين القاهرة والطائف

يوميات الشرق الفيلم هو التجربة السينمائية الأولى لعبد الرحمن اليماني (الشرق الأوسط)

«فيلا 54»... فيلم جريمة وغموض بين القاهرة والطائف

في مزيج من الجريمة والغموض، يأتي الفيلم السعودي «فيلا 54»، للمخرج وسام المدني.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق المخرج المصري الراحل عاطف الطيب (فيسبوك)

عاطف الطيب... «البريء» الذي انتصرت أعماله للمهمشين

رغم سنوات عمره القصيرة ومرور نحو 3 عقود على رحيله عن عالمنا فإن المخرج المصري عاطف الطيب يحتل مكانة مرموقة في قائمة المخرجين المصريين البارزين.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق أبطال «ولاد رزق... القاضية» (برومو الفيلم)

لماذا تصدَّر فيلم «ولاد رزق 3» قائمة الإيرادات التاريخية بمصر؟

تصدَّر فيلم «ولاد رزق... القاضية» قائمة الإيرادات التاريخية للسينما المصرية بعد 10 أيام فقط من طرحه، بإيرادات وصلت إلى أكثر من 147 مليون جنيه حتى الجمعة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق رحيل دونالد ساذرلاند... «أرستقراطي» السينما

رحيل دونالد ساذرلاند... «أرستقراطي» السينما

عُرف دونالد ساذرلاند، الذي رحل، الخميس، بحضوره الطاغي على الشاشة، في جميع الأدوار؛ من النذالة إلى إعلاء شأن الإغواء، في أفلام مثل «لا تنظر الآن»، و«كلوت». كان

«الشرق الأوسط» ( لندن)
يوميات الشرق مشهد من الفيلم المصري «ستين جنيه» (الشركة المنتجة)

5 أعمال مصرية في «تورونتو للفيلم العربي»... وحضور سعودي لافت

تُشارك 5 أفلام مصرية في الدورة الخامسة لمهرجان «الفيلم العربي في تورونتو» بكندا، كما يشارك فيلمان سعوديان بالفعاليات المستمرّة حتى نهاية الشهر الحالي.

أحمد عدلي (القاهرة )

أفلام إيليا سليمان تطرح صورة فلسطينية مختلفة

«لا بدّ إنها الجنّة» (ركتانغل برودكشنز)
«لا بدّ إنها الجنّة» (ركتانغل برودكشنز)
TT

أفلام إيليا سليمان تطرح صورة فلسطينية مختلفة

«لا بدّ إنها الجنّة» (ركتانغل برودكشنز)
«لا بدّ إنها الجنّة» (ركتانغل برودكشنز)

احتفى العدد الجديد من مجلة «Sight and Sound» البريطانية بـ25 فيلماً من إنتاج القرن الحالي (فيلم عن كل سنة)، وذلك في محاولة لقراءة معالم سينما هذا القرن وتوجهاتها.

كل فيلم اختير (من بين مئات الأفلام الأخرى)، انتخب لسبب وجيه وتقديراً لمخرجه. بين هؤلاء، المخرج إيليا سليمان عبر فيلمه «يد إلهية» (2002)، الذي ما زال أشهر أفلامه وأكثرها رواجاً عالمياً. هذا تقدير كبير يفتح الباب واسعاً لاستعراض هوية السينما، فنياً وسياسياً، التي حقّقها سليمان في عدد لم يتجاوز 5 أفلامٍ طويلة و3 قصيرة و3 أخرى لأفلام اشترك في تحقيق جزء (Segment) منها.

على ذلك، حرّكت معظم أفلامه المنوال السائد في السينما العربية. هو من المخرجين الذين لا يهمّهم تقديم فيلم يحكي قصّة بفصولها الثلاثة (البداية، المنتصف، النهاية)، بل تبعاً لأسلوب ذاتي خاص به. لا يعني ذلك أن أفلامه لا قصص فيها، بل الحقيقة أن القصّة هي محيطها العام. الغلاف والبعد وكل ما بينهما كما يتضح من هذه النماذج الثلاثة.

إيليا سليمان (شاترستوك)

«مفكرة غياب» (2002)

بعد فيلم متوسط الطول بعنوان «مقدّمة لنهايات جدال» (1991)، استعرض فيه عدداً من الأفلام الغربية التي دارت أو تطرّقت إلى الصراع في المنطقة العربية (أفلام مثل «لورنس العرب» و«إكزودوس»)، أنجز سليمان هذا الفيلم الذي حمل بصمته الفنية كاملة. لم تكن قد تطوّرت على نحو كامل بعد، لكنها جاءت تعبيراً شاملاً لكل منهاجِ أعماله اللاحقة والفورميلات التي يوفرّها مشاهداً وأفكاراً.

عن قصد استبعد المخرج أي محاولة للربط بين مشاهده بخيط روائي، جعل الدراما نتاج الملاحظات التي ساقها حوله تبعاً لما يشاهده ويدوّنه من موزاييك وتابلوهات. الفلسطيني المتذمر الذي يقود سيارته وسط البلدة شاتماً كلّ من يمر به. المشهد مضحك لأنه، من ناحية فعلٌ نعرفه من كثب، ومن ناحية ثانية، لأنه، لجانب مشاهد نقد تصرّفات قبله وبعده (مثل تعبئة الزجاجات بماء الحنفيات وبيعها على أساس أنها مياه مقدّسة)، يعكس حالة أوسع من حياة متضاربة. وما يلبث سليمان أن ينتقل إلى كل تلك المشاهد اللاحقة التي حين عرضها متوالية تدلّنا على أن ما هو مضحك هو في الأساس مُبْكٍ في عرضه لحياة الناس تحت الاحتلال الذي لم يكن، في ذلك الحين، بالضراوة التي هو عليها الآن. ومن ثمّ ما يلبث الفيلم في نهايته أن يكوّم ملاحظاته لتتحوّل إلى مشهد ساخر كبير في نهايته.

«يد إلهية» (2002)

شهد فيلم سليمان التالي «يد إلهية» اكتمال فن صياغته لما يتناوله. هناك ثوابت بدأها في الفيلم السابق وطوّرها، هنا بحيث لم تعد عرضة للريب. مثلاً، ثابر على الانتقال من فصل من المشاهد إلى فصل آخر، من دون رابط قصصي، بل بالاعتماد على ربط تلك الفصول بحياكة كبيرة تنبع من ملاحظاته وتتولى استعراض مواقفه وملاحظاته.

لقطة من «يد إلهية» (Arte France Cinema)

على سبيل المثال أيضاً واستنتاجاً مما سبق، لم يتحدّث عن حقّ وباطلٍ وحرية واحتلال، بل دمجها كلّها في فيلم بلا آيديولوجيا، فيلم يطرح كل المسائل المفهومة حول هوية الصراع بين شعبين إنما على نحو يخلو تماماً من الخطابة والإعلان المباشر.

ما يطرحه سليمان هنا واضح. مشاهد سوريالية توفر معاني رمزية: بذرة المشمش التي يرميها على دبابة إسرائيلية تجوب الشارع فتنفجر. صديقته التي يتخيّلها قد تحوّلت إلى فنانة قتال نينجا وهي تنقضّ على رتلٍ من العساكر وتطيحُ بهم كما في الأفلام الصينية (ولاحقاً الأميركية) من النوع. هذا التخيّل مصاحب بمشاهد واقعية: هو وصديقته في سيارة فوق تلٍّ يشرف على معبر إسرائيلي يشاهدان (ونحن) منه كيف يُعامَل الفلسطينيون عند تلك المعابر.

في المشهد الأخير يتنبأ سليمان بأن الوضع لن يبقى على ما هو عليه. ها هو يقف مع والدته ينظران إلى طنجرة على النار وهي تغلي. هذا ترميز واضحٌ لما وصل إليه الوضع الحالي إن لم يكن «نبوءة» فعلية.

«لا بد أنها الجنة» (2020)

من البداية كشف إيليا سليمان عن شخصية غير متداولة عربياً يُؤديها بمفهوم واضح ومؤكد. شخصية هي نقطة لقاء بين عملاقين من الكوميديين هما الأميركي باستر كيتون والفرنسي جاك تاتي. استعار من الأول الوجه الذي لا يضحك ومن الثاني فعل المراقبة ووضعهما في صورة تخصّه مثل فرع ثالثٍ لفن أداء كوميدي عريق.

ما يتغيّر هنا هو أن سليمان الملاحظ لمشاهد الحياة من حوله ينتقل من الناصرة، حيث وُلد إلى باريس ونيويورك حيث يكتشف تشابهاً بين ما تركه وراءه وبين ما يحدث أمامه. سيكتشف أن التشابه موجود. نرى ذلك في استعراضٍ عسكري وفي مشهد دبابات تمرّ في أحد شوارع، تبدو كما لو كانت ماضية في مهمّة عسكرية.

هذا الجانب بعيدٌ عن الواقع، لكن سليمان يلوي الواقع كما يريد ما دام يمارس أفلامه رمزياً وسوريالياً وكوميدياً. يتحرّر من اللوم. رغم ذلك ومع ابتعاده عن طرح ما هو فلسطيني أكثر (في هذا الفيلم قد يكون سليمان مواطناً من دولة عربية ما) يبدو الفيلم كما لو كان يبحث عن سبب في هذه الموازاة، وهو على الغالب يفعل.

مشاهده ما زالت تابلوهات لأفكاره. في مشهد نيويوركي يراقب شراء الأميركيين الأسلحة النارية كما يشتري الواحد منّا زجاجة حليب. بذلك، ومع ما سبق من مشاهد، هو لا يتحدّث عن فلسطين بقدر ما يتحدّث عن عالم يتدحرج - مثله - بعيداً عنها (المنتج الأميركي الذي يتحدّث سليمان إليه طالباً التمويل يخبره بأن مشروعه المقدّم يحتاج لأن يكون «فلسطينياً» أكثر).