إيوان لـ«الشرق الأوسط»: سعيد بالنضج الإنساني والمهني الذي أعيشه

جديد الفنان اللبناني أغنية «فوق فوق» من كلماته وألحانه

يسجّل الفنان ايوان عودة فنية ناجحة بعد غياب (إيوان)
يسجّل الفنان ايوان عودة فنية ناجحة بعد غياب (إيوان)
TT

إيوان لـ«الشرق الأوسط»: سعيد بالنضج الإنساني والمهني الذي أعيشه

يسجّل الفنان ايوان عودة فنية ناجحة بعد غياب (إيوان)
يسجّل الفنان ايوان عودة فنية ناجحة بعد غياب (إيوان)

من يتصفّح مراحل الحياة التي مرّ بها الفنان اللبناني إيوان، لشعر بأنه مناسب لمحتوى فيلم سينمائي. فمشواره الغنائي شهد فترات متقطعة كان يغيب على إثرها سنوات طويلة عن الساحة. فيما حياته الشخصية مرّت بمواقف ومشاهد كانت فيها كميات من الأسى. ولكن في الحالتين، استطاع إيوان أن يسجّل عودة فنية ملحوظة، ونضجاً في طريقة تفكيره العملي والإنساني. ويعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن لكل منّا في هذا البلد قصصه التي تصلح لصناعة أفلام سينمائية. فما واجهناه من مصاعب وحروب في لبنان لا شك أنه ترك علينا أثره. وكل شخص يعاني لا بد أن يفرّغ مواهبه وشغفه بأسلوب ما، فيكون ذلك بمثابة تعويض عما فاته خلال معاناته».

يرى بأن التسويق الفني اختلف بين الأمس واليوم (إيوان)

في الفترة الأخيرة وبعد غياب، أصدر إيوان أكثر من أغنية. وكان أحدثها «شطّبنا» المصرية. فلاقت تجاوباً وتفاعلاً من قبل جمهوره. واليوم هو في صدد إطلاق عمل جديد باللبنانية بعنوان «فوق فوق». والأغنية من كلماته وألحانه، وتوزيع موسيقي لياسر الأحمدية. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «إنها أغنية تحمل الكثير من الإيجابية. وتتضمن إضافة إلى موضوعها الجميل لفتة تكريمية للعاصمة بيروت. فصُورت بإدارة المخرجة رندلى قديح. واختارت شوارع ومباني من المدينة بوصفها مواقع تصوير طبيعية. فموضوعها العام يرتكز على مشهدية عامة لبيروت».

غيابات متقطعة وعودات مثلها سجلّها إيوان في الفترة الأخيرة. وكان في كل مرة يعود ويطل فيها على الساحة، يلمس محبة الناس له. ولذلك قرّر هذه المرة أن يتخذّ القرار المناسب. «بالفعل لقد حزمت أمري، واتخذت قراري بعودة نهائية إلى الساحة. حياتي شهدت طلعات ونزلات كثيرة. تعلمت منها الكثير فكانت بمثابة دروس زادت من نضجي على الصعيدين الفني والشخصي. وأنا اليوم سعيد بما وصلت إليه والآتي أجمل.

الفنان اللبناني كان جريئاً عندما أعلن عن إصابته باضطراب نفسي أثر على مسيرته (إيوان)

الفنان اللبناني كان جريئاً عندما أعلن عن إصابته باضطراب نفسي أثر على مسيرته. تحدث عنه أكثر من مرة وسماه باسمه «ثنائي القطب». ويعلّق: «إنها حالة اضطراب نفسية تصيب صاحبها وتتراوح بين نوبات اكتئاب وأخرى من الابتهاج. لم أشأ أن أخفي الأمر عن جمهوري. وعندما ابتعدت عن الساحة أخذت على عاتقي تنظيم حملات حول طبيعة هذا المرض».

حالة «ثنائي القطب» (bipolar) تحدّث عنها أشخاص مشهورون في لبنان وخارجه. ومن بينهم الإعلامية اللبنانية كارولينا دي أوليفيرا. أما الممثل والكاتب طارق سويد، فهو لم يخف إصابته بمرض نفسي مغاير يعرف بـ«الاحتراق الوظيفي». ويعلّق إيوان: «من المهم جداً التحدث عن صحتنا النفسية في العلن. البعض يعتقد أن أهل الفن يعيشون دائماً السعادة. ولكن هذا الأمر غير صحيح، إذ قد نتعرض لأي حالة مرضية تصيب الشخص العادي. بعضهم يخاف أن يحكي عن مرضه، ولكن آخرين يملكون الجرأة للإعلان عنه. وهو ما صرّحت به أخيراً الفنانة مايا نصري. فهي تعاني من حالة مرضية نفسية تعرف بـ(أي دي إتش دي)».

مع المصمم الأردني كيش جين الذي استوحى من أغاني إيوان تصاميمه (إيوان)

يعترف إيوان بأنه حقق نجاحات عدة ويقابلها أيضاً إخفاقات. ومن بينها ألبوم غنائي لم يعرف تسويقه بالشكل المناسب. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «هناك من دون شك اختلاف بالتسويق حصل بين الأمس واليوم. وتلعب فيه وسائل التواصل الاجتماعي دوراً رئيسياً. يومها لم أكن ملمّاً بهذه المواضيع. حالياً بدأت أنشط على الـ(سوشيال ميديا). ومن ناحية ثانية قررت إصدار أغان فردية بدل الألبومات. فهي تسمح للناس بالتفاعل معها بشكل أفضل. وقد لمست ذلك بالفعل في إصداراتي الأخيرة».

وعن الخسارات التي تعرّض لها في مشواره الفني يوضح لـ«الشرق الأوسط»: «في الحقيقة خسرت الكثير من الوقت. وهو ما انعكس على حفلاتي ونجاحاتي. ضاعت مني فرص كثيرة. وهذا الأمر لا يقتصر على طريقي الفني. فعلى الصعيد الشخصي أيضاً تعرضت لخسارة الوقت. ولكنني تعلّمت الكثير مما أسهم في نضجي وتطوري الفكري».

خلال فترة ابتعاده عن الساحة رأى إيوان التغييرات على الساحة بوضوح. «كنت أشاهدها تمر بمخاض لولادة موسيقى جديدة. ففي الألفية الثانية شاع نمط غنائي انعكس أيضاً على الأغنية المصورة. استمرت هذه الظاهرة لنحو 20 سنة، حتى إن الفنانين من الجيل الذي سبقنا اتبعها أيضاً. واليوم ولد نمط موسيقي جديد من خلال جيل جديد. وهو جيل تأثّر بالفن الذي قدمناه وتعلّم من تجاربنا. فخرق أنماطاً موسيقية كلاسيكية اعتدنا عليها. واليوم أمزج ما بين هذه الموسيقى وما تربيت عليه، وذلك بهدف مواكبة جيل شبابي يهمني استرعاء انتباهه».

«من المهم جداً التحدث عن صحتنا النفسية في العلن... البعض يعتقد أن أهل الفن يعيشون دائماً السعادة»

إيوان

ويسرد إيوان من لفته من مواهب شابة. «في مصر هناك دخول من الباب العريض لموسيقى الـ(أندر غراوند). في لبنان كان هذا النمط الموسيقي محصوراً بفرقة (مشروع ليلى)، واليوم يستمر مع فريق أدونيس. حتى الموسيقى الساحلية تطورت. واليوم الموسيقى الشامية تخرق بشكل كبير. ويمكن للفنان الشامي، وكذلك بيسان إسماعيل، أن يشكلا نموذجاً ناجحاً عن هذا التغيير في النمط الموسيقي».

يرى أن الشامي نجح بسبب عفويته، فيما بيسان تتطور بسرعة هائلة. والاثنان يحققان نجاحاً ملحوظاً على الساحة. وعن رأيه بالانتقادات التي واجهتها بيسان حول إمكانياتها الغنائية خلال حفلها في لبنان أخيراً، يردّ: «أنا شخصياً معجب بصوت بيسان، ومع الوقت ستتبلور موهبتها وقوة صوتها بشكل جيد. فكما الشخصية، كذلك الصوت، يلزمه الوقت الكافي لينضج».

من البصمات التي تركها إيوان على الساحة هو تعاونه مع مصمم الأزياء الأردني كيش جين. فقد استوحى هذا الأخير من أغنيات إيوان مجموعة من تصاميمه.

ويستطرد الفنان اللبناني: «المصمم يتابع أعمالي منذ بداياتي. واختار عدداً من أغانيّ ليطرّز كلماتها على تصاميمه. ومن بينها (قول انشالله) و(قلبي سهران) وغيرهما. لطالما أعطيت الصورة أهمية في أعمالي. والأزياء مرتبطة بثقافة البوب والموسيقى».وعن الكليب الغنائي عامة يختم لـ«الشرق الأوسط»: «أرى فيه عنصراً تسويقياً ناجحاً. ويمكن وصفه بالعمل الفني المتكامل؛ كونه يجمع عناصر مختلفة. وأخيراً صرت أعطي الأزياء التي أظهر فيها بالكليب حيزاً من اهتمامي. وفي (فوق فوق) اتبعت أزياء من حقبة ماضية تعرف بالـ(ريترو). وبينها ما صمّم خصيصاً من أجل هذا الكليب».


مقالات ذات صلة

نجل وردة: لا أحب بليغ حمدي لكنه الأكثر تأثيراً بمسيرة والدتي

يوميات الشرق قصري لا يخفي عدم حبه لبليغ حمدي بعد زواجه من والدته (الشرق الأوسط)

نجل وردة: لا أحب بليغ حمدي لكنه الأكثر تأثيراً بمسيرة والدتي

تحدث رياض قصري نجل الفنانة الراحلة وردة «22 يوليو (تموز) 1939: 17 مايو (أيار) 2012» بالتزامن مع ذكرى ميلادها الـ87، عن كواليس كتابه «الصوت والدم والحياة»، الذي…

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق خيري بشارة وفرح الديباني وسفير فرنسا بالقاهرة (سفارة فرنسا بالقاهرة)

صناع «داليدا... الأغنية التي لا تنتهي» يراهنون على التفاصيل الإنسانية

يراهن صناع العرض المسرحي الغنائي «داليدا... الأغنية التي لا تنتهي» على التفاصيل الإنسانية للمطربة المصرية - الفرنسية الراحلة داليدا، لنجاح العرض.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان هاني شنودة مشاركاً في إحدى حفلات الأوبرا (دار الأوبرا المصرية)

رحيل الموسيقار المصري هاني شنودة... مُكتشف النجوم ورائد التجديد

غيَّب الموت صباح اليوم (الاثنين)، الموسيقار المصري الكبير هاني شنودة عن عمر يناهز 83 عاماً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية شاكيرا أبدعت في وصلتها الغنائية (رويترز)

حفل النهائي: مادونا تتألق بأغنيتها الشهيرة «ميوزيك»... وشاكيرا تصدح «داي داي»

شهد نهائي كأس العالم 2026 في ملعب نيويورك - نيوجيرسي حدثاً غير مسبوق في تاريخ البطولة، بعدما أقام الاتحاد الدولي لكرة القدم أول حفل غنائي بين شوطي النهائي.

«الشرق الأوسط» (نيوجيرسي)
يوميات الشرق هناك ألحان تعيش عمرين: حين تُسجَّل وحين تُكتشف (رويترز)

صوت ديفيد بوي في بداياته يعود بعد 60 عاماً

سيصدر الألبوم التجميعي «ديفيد بوي: تسجيلات شيل تالمي» في سبتمبر المقبل، ويضمّ أعمالاً سجَّلها المغنّي عندما كان يستخدم اسم «ديفي جونز».

«الشرق الأوسط» (لندن)