بلال مارتيني لـ«الشرق الأوسط»: أحلامي تتبدّل بين يوم وآخر

الشعبية التي حصدها من خلال «كريستال» فاجأته

بلال مارتيني لـ«الشرق الأوسط»: أحلامي تتبدّل بين يوم وآخر
TT

بلال مارتيني لـ«الشرق الأوسط»: أحلامي تتبدّل بين يوم وآخر

بلال مارتيني لـ«الشرق الأوسط»: أحلامي تتبدّل بين يوم وآخر

تخرّج بلال مارتيني في المعهد العالي للفنون عام 2016، بعدها مباشرة، انخرط في عالم التمثيل الدرامي، سبقت ذلك تجارب تمثيلية صغيرة، قام بها خلال دراسته الجامعية. شارك بعدها في أعمال سورية كثيرة؛ من بينها «حرملك»، و«ضيوف على الحب»، و«روزنا»، و«مال القبان»، و«على صفيح ساخن»، وغيرها. ولكن المحطة الأهم التي أثرت في مشواره كانت مسلسل «كريستال».

حصد النجاح الذي كان يحلم به كأي ممثل في عمره. خطوة لم يكن قد خطط لها بعد. نقلته من مقلب إلى آخر. فهو راغب في أن يصعد سلّم الشهرة بخطوات متأنية؛ ولذلك شدد على العمل ضمن إنتاجات سورية بحتة. هذه كانت خطته «أ» كما يقول لـ«الشرق الأوسط». ولكنه ما لبث أن انتقل إلى خطته «ب»، عندما وافق على المشاركة في مسلسل مشترك. لماذا غيّر رأيه؟ يوضح: «لأن لدي ثقة عمياء بسارة دبوس، فهي محترفة في عملها، وسبق أن تعاونت معها في (حرملك). جميع مشاريعها كانت ناجحة، وعندما اتصلت بي لدور (تامر) في (كريستال) وافقت، فقد شرحت لي التغييرات التي تتضمنها هذه الشخصية، وأعجبت بها، فبداية تميل نحو الشر واللامسؤولية، ومن ثم تصلح نفسها، وتتبدل نحو الأفضل».

شكل مع جوان زيبق ثنائية ناجحة لا يمانع من تكرارها

عادة ما كان يجسّد بلال أدوار الشاب الطيب والحبّاب، وما جذبه في «كريستال» هو تقديم دور الشرير إلى حد ما... «كانت ملامحي من طيبة ولطافة، تؤثر على خيارات المنتج أو المخرج لي، وعادة ما تُوكل أدوار الشر إلى أشخاص لا يملكون أي ملامح بريئة، ولكن تغيرت هذه القاعدة اليوم، وصاروا حتى في بلاد الغرب يختارون صاحب الشخصية الشريرة، ويكون وسيماً أيضاً، وخيار سارة لي في هذا الدور في (كريستال) حمّلني المسؤولية، واقتنعت أكثر عندما قالت لي سارة: (من الجميل أن يكرهك الناس بداية، ومن ثم يحبونك)».

تفاجأ بلال بالشعبية التي حصدها من خلال هذا المسلسل، بعدما صار الناس يلاحقونه في المطارات والأماكن العامة... «تخيلي أن الناس في مطار القاهرة استقبلتني بحب كبير، وهنأتني على دوري في (كريستال). ونحن نعلم جيداً أن المصريين بالكاد يتعرفون على الممثلين العرب غير المصريين؛ لكثافة الفنانين عندهم، وكذلك الأمر في مطار بيروت، فكان رجال الأمن، في الماضي، عندما يقرأون في جواز سفري طبيعة مهنتي، يتعجبون؛ لأنهم لم يشاهدوني من قبل، ولكن اليوم راحوا يهنئونني ويبتسمون لي إعجاباً، فأذهلني الأمر».

بشخصية تامر في "كريستال" انتقل من خطته (أ) الى أخرى (ب)

أكثر ما حفظه بلال من أساتذته في معهد الفنون السوري، هو نصائحهم لطلابهم حول الشهرة... «في الحقيقة، تتلمذت على أيدي أساتذة رائدين في التمثيل، وهم قدوة لجيلنا، ولمن قبلنا. كانوا يقولون لي إن عليّ التنبه من الشهرة، والسرعة في الذوبان فيها، ويشددون على أن كل شيء سيأتي في الوقت المناسب، وبالفعل كانوا على حق؛ لأنني لم أكن أنتظرها اليوم».

يعشق بلال لبنان، وهو يعيش في إحدى مناطقه منذ 3 سنوات. ويعلق: «أحب لبنان كثيراً، وهذا ليس مجرد كلام؛ لأنني بالفعل أعشق هذا البلد وأهله». أما بلده سوريا فهو يرتبط بجذوره ارتباطاً وثيقاً. «رفضت مغادرة سوريا والهجرة منها رغم توفر فرص عدة لي للدراسة خارجها».

يرغب في أن يصعد سلّم الشهرة بخطوات متأنية (بلال مارتيني)

التجربة التي أمضاها في إسطنبول خلال مشاركته في مسلسل «كريستال» كانت طويلة، فقد بقي هناك نحو 9 أشهر متتالية، تخللها كثير من التعب والجهد... «مهما تحدثت عن الإرهاق الذي أصابنا هناك، فإنه يبقى قليلاً، ولكن الأمر كان يستأهل كل هذا الجهد، ومن الصعوبات التي واجهناها بُعدنا عن أوطاننا وعن عائلاتنا، ولكننا بصفتنا فريق عمل كنا بمثابة أصدقاء، وعائلة واحدة، وتربطني صداقة قديمة مع لين غرة، وجوان زيبق، وخالد شباط، وأنجو ريحان، جميعنا تقريباً من جيل واحد، ولدينا روح واحدة، كما أن العمل يتطرق إلى مشكلات الشباب، وكل منا كان يقوم بدوره على أكمل وجه، والجميع بقي في ذاكرة المشاهد، حتى بأدوار صغيرة، لم تعد موجودة اليوم».

واتفق فريق عمل «كريستال» منذ البداية على عدم الاطلاع على أداء الممثلين الأتراك في «حرب الورود» في نسخته الأصلية. ويوضح: «جميعنا خريجو معاهد وجامعات فنية، ونعرف جيداً واجباتنا، وعندنا أسلوبنا، فلم نشاهد النسخة التركية من باب رفض التأثر غير المباشر الذي قد يصيبنا عبر أداء الممثلين الأتراك».

لا يستطيع بلال، كما يقول، حصر إيجابيات هذه التجربة، وما تعلّمه منها، كما أنه يكن الإعجاب الكبير لكل من شارك في العمل... «لا يمكنني اختصار هذا الإعجاب بكلمات قليلة؛ إذ تلزمني صفحات طويلة كي أعدد ميزات كل منهم، جميعنا تعلّمنا من تجارب كل منا، فكنا نتبادل المهارات والنصائح».

أشعر بنهم كبير للعمل وبطاقة هائلة في داخلي

وعن أحلامه المستقبلية يوضح: «الغد عندي يتبدل باستمرار، لذلك، فإن أحلامي بدورها تتغير بين ليلة وضحاها، فأنام على فكرة، وأستيقظ على أخرى، سيما أن الممثل صاحب خيال واسع».

يتمنى أن يتعاون مع ممثلين ونجوم كثر من لبنان وسوريا، بينهم جورج خباز، ومنى واصف. وعن الدور الذي شاهده، وأعجبه، وتمنى لو قام به، يقول: «لا أتابع الدراما العربية بانتظام، ولكن، من دون شك، هناك أدوار كثيرة أعجبتني، ففرصنا بوصفنا جيلاً شاباً متشابهة إلى حد ما، وأنتظر الفرص المناسبة».

بلال مارتيني جاهز للقيام بأي دور يُعرض عليه، شرط أن يعجبه، حتى لو كان كوميدياً... «أشعر بنهم كبير للعمل، وبطاقة هائلة في داخلي، فأنا متعطش لأي فرصة تقنعني، وتطور مشواري، هذه المهنة مبنية على المغامرة، وكل ما عليك هو إبراز أوراقك على الطاولة، والباقي عند رب العالمين».

ومن ناحية أخرى، يُشير بلال مارتيني إلى أن أسلوب العمل عند الأتراك، يختلف تماماً عن السائد في لبنان وسوريا، ولكن ما لبثوا؛ سوريين ولبنانيين، أن تأقلموا معه فيما بعد، واعتادوه.

وهل تتابع أعمالك عادة؟ يرد: «أحاول ألا أفعل ذلك؛ لأنني ناقد قاسٍ جداً على نفسي، أعيش القلق، وأعتب على حالي، وما إلى هنالك من أمور تزعجني، ولكنني أضطر لمشاهدة نفسي، كي أتعرّف على أخطائي، فمن الضروري أن يتابع الممثل نفسه كي يتطور ويقيّم أغلاطه».


مقالات ذات صلة

«تحت السن» دراما اجتماعية تكشف خبايا عالم المراهقات

يوميات الشرق الأحدث تدور معظمها داخل مدرسة ثانوية (إم بي سي)

«تحت السن» دراما اجتماعية تكشف خبايا عالم المراهقات

يكشف المسلسل المصري «تحت السن» (UNDER AGE) خبايا عالم المراهقات، ويغوص في مشكلاتهن، إذ تدور أحداثه في جو من التشويق والغموض والدراما النفسية.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق ياسر جلال في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)

«للعدالة وجه آخر»... اختبار قاسٍ للمبادئ والأبوّة

بين مسار التحقيقات، والصراعات الأُسرية، والتحوّلات النفسية للشخصيات، يبني العمل حالة مستمرّة من التشويق...

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الفنانة هبة مجدي حظيت بدعم واسع من زملائها والجمهور (حسابها على فيسبوك)

الوسط الفني المصري يتألم بعد إصابة هبة مجدي بمرض خطير

صدمة وألم سيطرا على الوسط الفني في مصر لنبأ إصابة الفنانة الشابة هبة مجدي بمرض خطير.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة التركية توبا بيوكوستون وشريكتاها في مسلسل «شجرة الزيتون» (نتفليكس)

ختام مسلسل يداوي الروح... انتهت رحلة توبا وصديقتَيها على «نتفليكس»

اختتم المسلسل التركي «Another Self» مشواره على «نتفليكس»، فجاءت النهاية غير متوقعة بعد وصول البطلات الثلاث إلى مراحل متقدمة من التصالح مع الذات والماضي.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق نيللي كريم خلال حضور العرض الخاص لفيلم «القصص» (حسابها على فيسبوك)

نيللي كريم: لا أهتم بمظهر الشخصية... وأبحث عن الأدوار المعقدة

كشفت نيللي كريم أن شخصية «لبنى» في فيلم «الفيل الأزرق3» ستظهر بشكل جديد، ومختلف عن الجزأين السابقين، مؤكدة أنها بدأت تصوير الجزء الثالث من الفيلم.

انتصار دردير (القاهرة)

سوسن البهيتي لـ«الشرق الأوسط»: حققت حلمي بالغناء مع بوتشيلي

البهيتي مع بوتشيلي في العلا (حسابها على {انستغرام})
البهيتي مع بوتشيلي في العلا (حسابها على {انستغرام})
TT

سوسن البهيتي لـ«الشرق الأوسط»: حققت حلمي بالغناء مع بوتشيلي

البهيتي مع بوتشيلي في العلا (حسابها على {انستغرام})
البهيتي مع بوتشيلي في العلا (حسابها على {انستغرام})

قالت مطربة الأوبرا السعودية سوسن البهيتي إنها حققت حلمها قبل عامين بالغناء رفقة مغني الأوبرا العالمي أندريا بوتشيلي عبر حفل فني ضخم على مسرح «مرايا» في محافظة العلا السعودية، حيث تضمن الحفل تقديم دويتو لأغنية بوتشيلي الشهيرة «Time to Say Goodbye» بالإضافة إلى أداء أغانٍ كلاسيكية عربية بأسلوب أوبرالي مثل «لما بدا يتثنى»، وقدمت سوسن البهيتي خلال الحفل برنامجاً غنائياً متنوعاً أظهر قدراتها الصوتية العالية باعتبارها أول مغنية أوبرا سعودية.

وأكدت سوسن أن هذا الحفل يعد من أهم محطات مشوارها الفني، لا سيما أنه كان في العلا السعودية الغنية بالتاريخ والفنون.

تشارك البهيتي في نوفمبر المقبل بمهرجان «غالا دي دانزا» الذي يستضيفه المتحف المصري الكبير (حسابها على {إنستغرام})

ومن المقرر أن تشارك سوسن البهيتي، أول مطربة أوبرا سعودية، في مهرجان «غالا دي دانزا» الذي يستضيفه المتحف المصري الكبير خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل ضمن كوكبة من الفنانين، ويجمع المهرجان بين فنون الرقص، والموسيقى، والأزياء، والفنون الأدائية داخل قاعات المتحف القريبة من أهرامات الجيزة.

وقالت سوسن البهيتي لـ«الشرق الأوسط» خلال حضورها المؤتمر الصحافي الخاص بالإعلان عن تفاصيل المهرجان بالمتحف المصري الكبير: «يُثبت فن الأوبرا القديم والعريق دائماً تجديده ومواكبته لكل العصور، خصوصاً في هذا الحدث المقبل»، مضيفة: «للأوبرا جمالها في التعبير بالصوت أو الموسيقى أو الشكل»، لافتة إلى أن من «أهم الأشياء التي جذبتها لأن تكون فنانة أوبرا، هذا الجمال والفن».

البهيتي خلال مشاركتها في تقديم زرقاء اليمامة (هيئة المسرح والفنون الأدائية السعودية)

ووصفت سوسن البهيتي أوبرا «زرقاء اليمامة» السعودية بأنها «الحدث الفني الأبرز» الذي ما زال يلقى «أصداء إيجابية رائعة»، حتى الآن، وأضافت: «أتمنى أن تكون هناك أحداث وفعاليات جديدة خلال الفترة المقبلة نستطيع من خلالها التعبير عن الفنون والمواهب السعودية، ونصدر ثقافتنا وقصصنا»، مشيرة إلى أن «القصص والحكايات التي تعد منهلاً للإبداع ليست من السعودية فقط، بل من الجزيرة العربية بشكل عام، وهي منطقة غنية بالقصص والتاريخ والحضارة».

وتلفت الفنانة السعودية إلى أنه خلال فترة الاستعداد لأوبرا «زرقاء اليمامة» كانت «تدور تساؤلات بين الفنانين عن كيفية استقبال الجمهور لهذه الأوبرا، لكنهم فوجئوا بأن جمهور العرض كان من مرتادي الأوبرا للمرة الأولى، بل جاءوا أكثر من مرة للاستمتاع بها، وهذا أثبت لنا نجاح الأوبرا بوصفها فناً عالمياً في قدرته على التواصل بين الجميع عند وضع اللمسات المحلية».

للأوبرا جمالها في التعبير بالصوت أو الموسيقى... وتقديمها بـ«العربية» مَكّن الجمهور من الارتباط بها وفهمها

سوسن البهيتي

وترى البهيتي أن «الوطن العربي بشكل عام يُقدّر الكلمة والشِعر الذي يعد جزءاً أصيلاً من حضارتنا وتاريخنا من قديم العصور».

وعزت الفنانة السعودية عدم تواصل البعض بالأوبرا خلال السنوات الماضية إلى «عدم فهم لغتها»، لكن عندما تم تقديمها باللغة العربية والهوية السعودية تمكن الجمهور من الارتباط بها وفهمها.

مع ملصق أوبرا زرقاء اليمامة (حسابها على {فيسبوك})

وتطمح سوسن البهيتي خلال الفترة المقبلة في التعبير عن شخصيتها الفنية من خلال أغنيات جديدة تحمل روح الأوبرا، وفي الوقت نفسه تعبّر عن نمط سوسن. على حد تعبيرها.

ولا تقتصر مساهمات البهيتي الفنية على الغناء الأوبرالي وحسب، بل تمكنت خلال السنوات الماضية من تدريب فنانين سعوديين ناشئين على الغناء، كما جرى اختيارها مديرة مشروع تأسيس الأوركسترا والكورال الوطني السعودي، مثمنة دور وزارة الثقافة السعودية وهيئة الموسيقى في دعم هذا المشروع، الذي تصدت فيه سوسن لوضع خطة التأسيس والإشراف على تنفيذها في كل المراحل من اختيار العازفين والمغنين، ووضع برنامج التدريب الخاص بهم.


داني شمعون لـ«الشرق الأوسط»: جمهور اليوم يميل إلى الأغنية البسيطة

شمعون مع سائق التاكسي {عمّو جوزف} أثناء تصوير مشاهد من الأغنية (داني شمعون)
شمعون مع سائق التاكسي {عمّو جوزف} أثناء تصوير مشاهد من الأغنية (داني شمعون)
TT

داني شمعون لـ«الشرق الأوسط»: جمهور اليوم يميل إلى الأغنية البسيطة

شمعون مع سائق التاكسي {عمّو جوزف} أثناء تصوير مشاهد من الأغنية (داني شمعون)
شمعون مع سائق التاكسي {عمّو جوزف} أثناء تصوير مشاهد من الأغنية (داني شمعون)

ينضمّ المغني داني شمعون إلى قائمة الفنانين الذين يتجهون إلى اعتماد الكلمة البسيطة والقريبة من الناس، في ظلّ ذائقة تميل إلى الأغنية السهلة وسريعة الانتشار. جاء تعاونه مع الملحن والكاتب رامي شلهوب في أغنيته الجديدة «عن جدّ ما بدّا هالقد» ترجمة لهذا التوجه، معتمداً على مفردات بسيطة وإيقاع خفيف ينسجمان مع المزاج العام. ولم يتأخر صدى الأغنية في الظهور، إذ حققت انتشاراً واسعاً وبات الكبار والصغار يرددونها.

وكان شمعون قد مهّد لإطلاقها بحملة ترويجية لافتة شغلت الشارع اللبناني. فظهرت عبارة غامضة على عدد من اللوحات الإعلانية في مواقع حيوية، ما أثار فضول المارة ودفعهم إلى التساؤل عن معناها والجهة التي تقف خلفها. وتبيّن لاحقاً أن الحملة كانت تمهيداً للكشف عن أغنيته الجديدة «عن جد ما بدا هالقد»، بعدما استخدمت العبارة نفسها عنصراً تشويقياً قبل الإعلان الرسمي عنها.

من كواليس تصوير الكليب من توقيع جوزف حنا (داني شمعون)

ويشير شمعون في حديثه إلى «الشرق الأوسط» إلى أن صداقة قديمة تجمعه بالملحن والكاتب رامي شلهوب، وأنه ما أن سمع الأغنية حتى أعجب بها وقرر أداءها، رغم أنه كان يستعد لإطلاق عمل آخر. ويضيف: «المستمع اللبناني يميل إلى الكلمة البسيطة، فضغوط الحياة جعلته أقل صبراً، وصار يبحث عن عمل فني يصل إليه بسرعة».

ويعيد هذا التوجه إلى الأذهان الأسلوب الفني الذي اشتهر به في الماضي فنانون أمثال فريال كريم وفيلمون وهبي، والقائم على خفة العبارة وسلاسة المفردات. ويشهد هذا النهج اليوم حضوراً متجدداً في عدد من الإصدارات الغنائية، انسجاماً مع ذائقة جمهور يبحث عن الأغنية السهلة من دون أن يتخلى بالضرورة عن قيمتها الفنية. ويعلّق شمعون: «لا شك بأني كغيري من اللبنانيين تأثرت بأغاني الراحلين فريال كريم وفيلمون وهبي وكذلك الفنان إيلي أيوب. فهم ولّدوا نمطاً غنائياً تلونه الكوميديا والكلمة التي يمكن حفظها بسهولة. وهنا أريد التأكيد على أن هذا النوع من الأغاني وعكس ما يعتقده البعض ليس من السهل أداؤه لا سيما على المسرح. فيحتاج إلى نمط موسيقي وأدائي قريبين إلى الارتجالي. ومرات يتم تلوينها بكلام من دون موسيقى كي تولّد هذه الصلة المباشرة بينها وبين الجمهور».

يؤكد أنه لم يتأثر يومًا بأجواء الوسط الفني ولا بما يدور في كواليسه (داني شمعون)

ولم يقتصر كليب الأغنية، الذي حمل توقيع جوزيف حنا، على ترجمة كلماتها بصرياً وإضفاء أجواء الفرح والبهجة. فزاد إليها بُعداً اجتماعياً من خلال إشراك سائق التاكسي «عمّو جوزيف». فجاءت مشاركته لفتة وفاء إلى سائقي سيارات الأجرة، الذين رافقوا اللبنانيين في تنقلاتهم على امتداد عقود، وشهدوا معهم محطات السلام والحرب على حد سواء. ويعلّق داني شمعون: «يشكّل عمّو جوزيف نموذجاً حقيقياً عن الإنسان اللبناني الطيب والأصيل. كنت قد تابعت أحاديثه عبر وسائل التواصل الاجتماعي وشاشات التلفزة، وأعجبت بعفويته إلى حد دفعني للبحث عنه كي يكون بطل كليب الأغنية. وخلال التصوير لفتتني مهنيته العالية وحسّه بالمسؤولية، كما أضفى بحضوره أجواءً دافئة على فريق العمل، لأنه يتصرّف بعفوية وصدق. لذلك أحبّه الناس، فهو يشبههم ويشبه حياتهم اليومية».

وكانت انطلاقة داني شمعون الفنية الأولى من خلال برنامج «ستار أكاديمي» عام 2007، قبل أن يتفرغ لدراسته الجامعية، ثم يعود إلى الساحة الفنية قبل نحو خمس سنوات. ويؤكد أنه لم يتأثر يوماً بأجواء الوسط الفني ولا بما يدور في كواليسه، موضحاً: «يعرف عني ابتعادي عن الاختلاط الدائم بأهل الوسط الفني. فأنا أعيش مع والدتي في فقرا، ولا أقصد المدينة إلا نادراً. فالعيش بين الغابات والطبيعة والحيوانات يمنحني إحساساً بالحياة الحقيقية وجمالها. وهو ما حمَاني منذ البداية من الأشخاص الذين يضعون الأقنعة ويتعاملون بزيف. وبات يسهل علي اكتشافهم منذ اللقاء الأول».

وتسأله «الشرق الأوسط» عمّا إذا كان النجاح الذي حققته «عن جدّ ما بدّا هالقد» يجعله يخشى الخطوة التالية، فيجيب: «لا أشعر بالخوف بقدر ما ينتابني القلق تجاه مشاريعي المقبلة، وحرصي على اتخاذ الخيارات الصحيحة. أما الباقي فأتركه للغناء، وللفريق المحترف الذي يرافقني في كل خطواتي».

الهوية الفنية لا تُصنع بقرار... بل ترسمها الأعمال التي تلامس الناس وتبقى في ذاكرتهم

داني شمعون

ويتولى إدارة أعمال شمعون فريق محترف تتقدمه الإعلامية نسرين ظواهرة، ويعلّق: «عندما يتوجّه الجندي إلى أرض المعركة، يحتاج إلى قائد يوجّهه. وأعدّ نسرين ذلك القائد الذي يرشدني إلى كيفية استخدام أدواتي بالطريقة الصحيحة».

ويؤكد أنه يواكب الحركة الفنية باستمرار، ويحرص على متابعة أحدث الإصدارات العربية والغربية. ويضيف: «على الفنان أن يمتلك ثقافة موسيقية واسعة تسهم في صقل موهبته. فمنذ صغري أتابع باهتمام كل جديد على الساحتين المحلية والعالمية. كما أواظب على حضور حصص تدريب صوتي (فوكاليز). فالصوت عضلة تحتاج إلى تمرين دائم، والفنان شأنه شأن الرياضي، عليه أن يعتني بأدواته ويخضعها للتدريب المستمر حتى يحافظ على موهبته».

ومن ناحية أخرى، يبدي شمعون إعجابه بعدد من الفنانين في الوسط الفني، يتقدمهم راغب علامة ووائل كفوري وفضل شاكر. ويرى أن فضل شاكر قدّم في أغنيتيه الأخيرتين نمطاً موسيقياً مختلفاً لاقى صدى واسعاً لدى الجمهور. كما يعبّر عن إعجابه بالفنانة لين الحايك إلى جانب الشامي.

وعن سؤال «الشرق الأوسط» عمّا إذا كان يشعر بأنه بات يمتلك هوية فنية خاصة به، يجيب: «الهوية لا تُصنع بقرار، بل ترسمها الأعمال التي تلامس الناس وتبقى في ذاكرتهم. وأعتقد أن النجاح الذي حققته (عن جدّ ما بدّا هالقد) يشكّل خطوة في هذا الاتجاه». ويختم حديثه مستعيناً بعنوان أغنيته الجديدة: «(عن جدّ ما بدّا هالقد)... فلكلّ إنسان نصيبه في الحياة، وما علينا سوى أن نجتهد ونؤمن بما نقوم به».


أنوشكا: الغناء وسط القاهرة أعادني إلى «حلاوة البدايات»

أنوشكا استهلت الحفل بأغنية {بلاد طيبة} بقيادة المايسترو جورج قلته (الشرق الأوسط)
أنوشكا استهلت الحفل بأغنية {بلاد طيبة} بقيادة المايسترو جورج قلته (الشرق الأوسط)
TT

أنوشكا: الغناء وسط القاهرة أعادني إلى «حلاوة البدايات»

أنوشكا استهلت الحفل بأغنية {بلاد طيبة} بقيادة المايسترو جورج قلته (الشرق الأوسط)
أنوشكا استهلت الحفل بأغنية {بلاد طيبة} بقيادة المايسترو جورج قلته (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية أنوشكا إنها تفصل تماماً بين عملها كمطربة وكونها ممثلة تقدم أدواراً بعيدة عن شخصيتها الحقيقية، وأضافت في حوار مع «الشرق الأوسط» أن حفلها الأخير الذي قدمته بالجامعة الأميركية كان له خصوصية كبيرة عن سائر حفلاتها، ما جعلها سعيدة بكل تفاصيله، مشيرة إلى أنها تعمل على تجهيز أكثر من أغنية جديدة لإطلاقها هذا الصيف.

وأعادها أحدث حفل غنائي قدمته في 12 يونيو (حزيران) الحالي إلى «حلاوة البدايات» حيث أُقيم بقاعة «إيوارت» بالجامعة الأميركية وسط القاهرة، التي درست بها وانطلقت خطواتها الأولى كمطربة منها، ولم يكن المكان فقط هو الشيء المميز بالحفل، بل كان أيضاً في الموسيقى التي عزفتها الأوركسترا.

قدمت أنوشكا خلال الحفل ولأول مرة 4 أغنيات بأساليب متباينة (حسابها على {انستغرام})

«في هذا الحفل بدا كل شيء مختلفاً»، بحسب وصف أنوشكا التي تضيف: «غنيت بمصاحبة أوركسترا كبيرة بقيادة المايسترو جورج قلتة، وهو ما تطلب تدريبات مسبقة لما سأقدمه، فالأوركسترا الكبيرة يكون صوت الآلات بها مختلفاً والغناء مختلفاً، وقدمنا أغنيات بتوزيع جديد يلائم الأوركسترا، وقبل الحفل بأسبوع أعلنت الشركة المنظمة نفاد تذاكره، وكان الجمهور أكثر من رائع، لم يكن يمثل فئة واحدة، بل مختلف الفئات من الشباب والعائلات، من أعمار وتوجهات مختلفة، منهم من يحفظ أغنياتي، وهناك جيل كان يعتقد أنني ممثلة فقط، وقد فوجئوا بالوجه الآخر من شخصيتي على المسرح».

أنوشكا توفق بين الغناء والتمثيل (حسابها على {فيسبوك})

واستهلت أنوشكا الحفل بأغنية «بلاد طيبة» التي قدمتها قبل سنوات رفقة المطرب محمد منير، وهي أغنية وطنية قدمتها بالحفل بصياغة جديدة للأوركسترا وسط تجاوب الجمهور وغنائه معها، وهو ما تكرر في كثير من أغنيات الحفل، كما غنت «أصعب بكاء» و«عقبال ما يدق قلبك»، ومجموعة من الأغنيات ذات الصيغة الإيقاعية، واختارت إعادة تقديم أغنيات كلاسيكية لكبار المطربين على غرار «بحلم معاك» لنجاة، و«شغلوني» لعبد الحليم حافظ.

ولم يخلُ الحفل من المفاجآت؛ فقد استضافت أنوشكا على المسرح زميلها رائد بدار ليشاركها الغناء باللغة الإنجليزية، وتقول عن ذلك: «كنا نغني بالجامعة الأميركية ونحن طلبة كمجموعة من الشباب، نكتب ونلحن ونغني في حفلات المواهب، نفس الزملاء وُجدوا بالحفل، وصعدنا على المسرح، وغنينا مثلما كنا نفعل من زمان في المكان نفسه، وقد كتبها زميلي رائد بدار الذي حاز 9 بطولات لمصر في سباق (رالي الفراعنة)، قدمناها مع الأوركسترا، وأدخلنا آلات الكمان، ولاقت هذه الفقرة ردود فعل واسعة».

تتجه أنوشكا لطرح المزيد من الأغاني خلال الصيف (حسابها على {فيسبوك})

واختارت أنوشكا الأغنيات بنفسها، واعتمدت رأي المايسترو جورج قلتة معها، ووجدت أن إقامة الحفل في مسرح يمثل فرصة لتقديم حفل مغاير عن حفل آخر يحضره الجمهور وقوفاً، ويكون أغلبه من الشباب، وقدمت على المسرح لأول مرة 4 أغنيات بأساليب متباينة، من بينها أغنية بمصاحبة آلة «الهارب» فقط، وأغانٍ إيقاعية بالعود والناي والقانون، وأخرى بمصاحبة آلات الكمان فقط.

وتلفت أنوشكا إلى أن الشركة المنظمة تقيم سلسلة حفلات غنائية ومسرحيات بذات القاعة، وهذا ثاني حفل لها معهم بعد الحفل الأول الذي شاركت فيه بدار الأوبرا المصرية في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

أنوشكا اعتمدت رأي المايسترو جورج قلته في اختيار الأغنيات (حسابه على {انستغرام})

ووفق أنوشكا، فإن الحفلات الغنائية تتيح التعارف الحقيقي بين الفنان والجمهور، لا سيما إذا كان الفنان يجمع بين التمثيل والغناء مثلها، موضحة: «أحياناً ما يلتبس على الجمهور الفرق بين أدواري وشخصيتي الحقيقية؛ ففي المسلسلات يشاهدون الشخصية التي أؤديها في العمل، في حين أنه في الحفل على المسرح يتعرفون على شخصيتي الحقيقية، وقد علق بعضهم بعد الحفل قائلين: (هي طيبة ودمها خفيف على المسرح، عكس أدوار الشر التي تقدمها)».

وأشارت إلى أنها تحقق نجاحاً موازياً في التمثيل، وتسعد باختيار المخرجين والمنتجين لها في الأدوار الجادة، فتختار مما يُعرض عليها، وترفض تكرار أدوارها، وتفصل تماماً بين كونها مطربة وممثلة.

الحفلات الغنائية تتيح التعارف الحقيقي بين الفنان والجمهور

أنوشكا

ولا تخفي أنوشكا القلق الذي ينتابها قبل كل حفل، فـ«هو قلق نابع من الشعور بالمسؤولية ومزيج من الأحاسيس المختلطة بقدر ما فيه من سعادة بلقاء الجمهور ورد فعله الذي يحصل عليه الفنان مباشرة، وقد أسعدتني مشاركة الجمهور لي في الغناء؛ لذا أحمد الله كثيراً على هذا النجاح، لكن القلق لا ينتهي؛ فمع كل نجاح أتطلع لما هو قادم لأجتهد أكثر في الأفكار التي سأقدمها، والأغنيات الجديدة التي أعمل عليها هذا الصيف، فلا بد أن أكون جاهزة دائماً».

وتختتم بقولها: «الآن أستطيع أن أوفق بين الغناء والتمثيل، فقد أنهيت مسلسل (توابع) في رمضان الماضي، ولاقت شخصية (إخلاص) التي قدمتها نجاحاً؛ إذ أحبها الناس وقالوا نريد شخصية مثل (إخلاص) في كل بيت؛ كونها حنونة وطيبة وفي الوقت نفسه تتمتع بالحكمة، والآن أتفرغ للغناء الذي أجد فيه حريتي على المسرح».