اليوسي: «الشرق الوثائقية» ستكون أول مصدر للأفلام العالية الجودة

مدير القناة أكد لـ»الشرق الأوسط» أن أولوياتها تغطية نقص المحتوى

اليوسي: «الشرق الوثائقية» ستكون أول مصدر للأفلام العالية الجودة
TT

اليوسي: «الشرق الوثائقية» ستكون أول مصدر للأفلام العالية الجودة

اليوسي: «الشرق الوثائقية» ستكون أول مصدر للأفلام العالية الجودة

شبكة «الشرق الإخبارية» بثت خلال السنتين الماضيتين ما يقارب 400 ساعة أفلام وثائقية، وسجلت مشاهدات عالية

يعتقد محمد اليوسي، مدير قناة «الشرق الوثائقية» أن خطط إطلاق القناة جاءت لتغطية نقص المحتوى الوثائقي العالي الجودة في منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية، مشيراً إلى أنها تأتي أيضاً في سياق استراتيجية «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» للتوسع والنمو.

اليوسي بيّن أن أحد أهداف الاستراتيجية هو «التوسع في خدمات المنصات الإعلامية للمجموعة ككل، وهي التي تعتبر الأساس لإطلاق (الشرق الوثائقية)؛ كونها تندرج تحت أحد أهم الأهداف في عملية التوسع بالمنصات للمجموعة».

وشدّد على أن دراسة أجرتها المجموعة أن 80 في المائة من الناس الذين استفتوا في المنطقة كانوا يبحثون عن محتوى وثائقي عالي الجودة، موضحاً: «استندنا إلى هذه المعلومات والتفاصيل في عملية انطلاق المشروع، إذ بدأنا العمل على (الشرق الوثائقية) من أشهر تقريباً».

الهدف الرئيس

وأكد اليوسي في لقاء مع «الشرق الأوسط» أن الهدف الرئيس لقناة «الشرق الوثائقية» أن تكون «المصدر الأول للإعمال والأفلام الوثائقية عالية الجودة»، لافتاً إلى أن شعار القناة يتمحور حول «القصة وراء الخبر». وتابع أنه «دائماً ما يوجد الخبر والأخبار العاجلة والعناوين في القنوات الإخبارية... إلا أننا نبحث عما وراء هذه العناوين، سواءً كانت سياسية أو اقتصادية أو في الأوضاع الراهنة بالمنطقة أو في العالم».

ومن ثم، لفت إلى أنهم يستندون إلى تلك القصص، وهو ما نتج من خلال بداية عمل القناة، مشدداً في الوقت ذاته على أنها ليست مجرد قناة «بل مؤسسة تعمل وفق مفهوم تعدد المنصات... إن القناة الفضائية موجودة، ولكن المحتوى موجود على عدد من المنصات من ضمنها (الشرق ناو)، التي تتضمن مكتبة ضخمة من الأفلام الوثائقية، بالإضافة إلى محتوى القنوات الأخرى التابعة لشبكة قناة (الشرق) من الأخبار الحائزة على جوائز دولية».

400 ساعة

وتطرق مدير «الشرق الوثائقية» إلى أن «شبكة الشرق الإخبارية بثت خلال السنتين الماضيتين ما يقارب 400 ساعة أفلام وثائقية، وسجلت مشاهدات عالية، وهو ما كان مؤشراً لنا بالتوسع بشكل أكبر ومنفصل. وأردف: «اليوم الشرق الوثائقية تجدها في مختلف المنصات على التلفزيون وعلى الهواتف المحمولة، وعلى منصات التواصل الاجتماعي، وعلى الأصعدة كافة وفي الوقت نفسه». وذكر أن ما يبث من أفلام وثائقية في القناة الرئيسة يكون موجوداً في الوقت عينه على منصة «الشرق ناو».

مكتبة ضخمة

بعدها، أشار اليوسي إلى أن لدى «الشرق الوثائقية» مكتبة ضخمة جداً، وأن مصدر الأفلام التي ستظهر على «الشرق الوثائقية» يأتي من خلال أربعة مجالات، هي: «أولاً الإنتاج المستحوذ عليه دولياً من خلال الحصول على رخصة للبث في المنطقة بالكامل بشكل حصري، وثانياً المحتوى الذي نحصل عليه من خلال شركات الإنتاج والذي يُنتَج بشكل خاص لقناة (الشرق الوثائقية)».

ثم حدد المجال الثالث من خلال المحتوى الذي سيصار إلى إنتاجه داخلياً في القناة بهمة فريق موجود في «الشرق الوثائقية» سيعمل على إنتاج أفلام خاصة، وتبث على «الشرق»، وأما المجال الرابع فيتمثّل في الأفلام التي تُكلَّف بها شركات الإنتاج، كمثال شركة دولية موجودة تنتج أفلاماً وثائقية عالية جودة، نكلفهم مباشرة لإنتاج هذا الفيلم، وهو ينتج لـ«الشرق الأوسط» بشكل كامل، وهذه المجالات التي تستند إليها «الشرق الوثائقية» لإنتاج الأفلام.

فرصة للموهوبين

وعرّج اليوسي على أن القناة ستفتح المجال، وستمنح الفرصة للمخرجين في المنطقة والموهوبين للعمل على إنتاج أفلام وثائقية عالية الجودة، وبالتالي «سيكون هناك انعكاس على رفع مستوى صناعة الأفلام الوثائقية في السعودية بشكل خاص والمنطقة العربية بشكل عام».

مجالات وأفلام «الشرق الوثائقية»

ومن ثم حدّد المجالات التي تركز عليها القناة والمتمثلة في المجال السياسي، ومجال الاقتصاد والمال والأعمال، والأفلام التاريخية، إضافة إلى مجالات أخرى. وأوضح: «يوجد في منصة (الشرق ناو) الكثير من التصنيفات، كالطاقة والصحة، الغذاء الرياضة والبيئة ومختلف المجالات التي يبحث عنها المشاهد... بمعنى أنها مكتبة متكاملة يجري تحديثها بشكل يومي، وتتضمن عناوين حصرية، وأفلاماً ضخمة جداً عالية الجودة تعرض على (الشرق الوثائقية)».

وتابع: «بعض العناوين المهمة هو فيلم (أفغانستان بين واشنطن وطالبان). وهو فيلم وثائقي من ثلاثة أجزاء يركز على الوجود الأميركي داخل أفغانستان طوال عشرين سنة، ويتضمن مقابلات حصرية مع أبرز قيادات حركة (طالبان) وأبرز المسؤولين في الإدارة الأميركية منذ بداية ذلك الوجود حتى اليوم، كما يتضمن لقطات تعرض لأول مرة».

وزاد اليوسي: «أيضاً، تتضمن العناوين مقابلات تظهر لمسؤولين لأول مرة، خاصة من حركة (طالبان)، وسيجد المشاهد في هذا العنوان تفاصيل جديدة لم يسبق أن عرضت، عن الأوضاع التي حصلت داخل أفغانستان طوال السنوات العشرين الماضية».

وأفاد اليوسي بأن المكتبة تتضمن أيضاً فيلماً ثانياً بعنوان «الطاقة النووية وتغير المناخ»، وهو من إنتاج المخرج العالمي أوليفر ستون، الحائز على جائزة أوسكار. وقال: «هذا الفيلم يعرض حصرياً على قناة (الشرق الوثائقية)، وأيضاً على المنصات المتعددة التابعة لشبكة (الشرق للأخبار)، وهو يشرح قدرات الطاقة النووية، وكيف يمكن أن تكون هي المصدر الأول للطاقة، وأنها غير مضرة للإنسان والبيئة».

ثم أوضح أن فيلم «نفايات الفضاء» يتطرق لكل رحلات الفضاء، كونه يشرح وضع المخلفات في الفضاء ويستعرض حلول التعامل معها. وأضاف أن أحد أهم الأفلام الموجودة في قناة «الشرق» هو فيلم من ستة أجزاء عن فريق كرة القدم في نادي ريال مدريد، وقال: «هذا فيلم يتطرق لقصة النادي الأشهر عالمياً، من خلال مقابلات حصرية من أساطير ومسؤولين عن النادي، داخل أروقة النادي، وتصوير عالي الجودة، وهو فيلم أنتج بميزانية ضخمة».

وفي مجال المال والاقتصاد قال اليوسي: «لدينا لمتابعي الاقتصاد والمهتمين بالمال والأعمال بعنوان (حرب الرقائق الإلكترونية) ونقصد فيها أشباه الموصلات... حيث هناك حرب بين الولايات المتحدة والصين، بالإضافة إلى فيلم (فك التشفير)، وهو يتحدث عن العملات الرقمية، وقصتها... لماذا ظهرت؟ وكيف تتعامل معها الدول والشركات والبنوك؟»، موضحاً وجود عشرات العناوين ومئات الساعات التي يستطيع المشاهد الاطلاع عليها في مكتبة «الشرق ناو» ضمن «الشرق الوثائقية»، وهي خدمة مجانية باللغة العربية.

القيمة الإضافية للقناة

وفي هذا السياق، قال مدير «الشرق الوثائقية» إن «اللمسة الخاصة بالقناة ممكن أن تكون المصدر الأول لأي شخص يرغب بمشاهدة فيلم وثائقي، حيث يوجد في القناة، المجالات المتنوعة مع أفلام تغطي ما يهم المشاهد من مختلف الفئات العمرية، وكل مهتم بالأمور السياسية أو الشباب، أو بالتقنية أو التخصصات الاقتصادية، ذلك أن القناة حريصة على إرضاء كافة الأذواق... إن القناة تتميز بأن الأفلام المعروضة عليها أفلام عالية الجودة وليست إنتاجات عادية».

ومن ثم، شدد على أن العاملين في «الشرق الوثائقية» أشخاص مؤهلين جداً ويتمتعون بخبرات كبيرة جداً في صناعة الأفلام الوثائقية، لافتاً: «اليوم، حتى تصنع فيلماً وثائقياً جيداً تحتاج إلى صحافيين وباحثين وتقنيين ممتازين جداً، ولديهم أيضاً خبرات كبيرة جداً».

وهنا لفت اليوسي إلى أن «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» بقيادة الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد، «منذ البداية كانت لها توجيهات واضحة جداً بتوفير كل التسهيلات سواءً كانت مالية أو إدارية. اليوم، لدينا كل الأدوات، وبناءً عليه، فإن خيارنا الوحيد أن نكون القناة الوثائقية على مستوى المنطقة، كما أن هدفنا أن نكون المصدر الأول... فنكسر احتكارات كانت موجودة أصلاً من عشرات السنين. ونحن متأكدون اليوم من أن التجربة ستمتع المشاهد أو الزائر للمنصة، حيث سيعيش تجربة لم يسبق أن عاشها في أي منصة أفلام».

تحديات

وعن التحديات، قال اليوسي إن التحديات التي تواجه صناعة أي فيلم وثائقي تكمن في الوصول إلى القصة والمصادر، شارحاً: «إذا كنت ترغب في عمل فيلم وثائقي سياسي، فعادةً القصة ستكون في الخبر اليومي، حيث تكون الإضافة في الكشف عن مواضيع لم تظهر مسبقاً في الخبر». وتابع أن الوصول إلى المعلومة هدف أساسي للقناة، بالإضافة إلى ما وراء المعلومة وتفاصليها وتاريخها وحتى ما يمكن أن يحدث مستقبلاً، وأضاف معلّقاً: «التحدي ضخم في توثيق وعرض كل المواضيع التي تهم الناس بجودة عالية، إلا أننا قادرون على تحقيق هذا الشيء».

منافسة المنصات العالمية

ومن ثم، تطرق إلى بعض الدول المتقدمة في صناعة الأفلام الوثائقية، سواءً على مستوى المخرجين أو المنتجين وغيرهم، فقال: «نحن نهدف إلى أن تكون في نفس المستوى والأداء والأدوات التي يمتلكونها، على أساس أن ننهض بالصناعة ونصل بها إلى مستوى عالٍ جداً».

واختتم اليوسي بالقول إن مواكبة المتغيرات التي يشهدها قطاع الإعلام تُعد هدفاً رئيساً، مستطرداً: «شخصياً، عملت في قطاع التلفزيون لفترة طويلة، لكن نظرات المشاهدين والناس إلى التلفزيون اختلفت الآن... لقد أضحت متوجهة إلى المنصات المتعددة. وكلما واكبنا هذه التقنيات والوسائل الجديدة التي تعرض... فبلا شك ستكون الريادة دائماً لدينا. وهذا الأمر هدف رئيس، وتعليمات لنا واضحة من البداية من الرئيس التنفيذي للمجموعة جمانا الراشد، على أن نكون مواكبين لأحدث المنصات الموجودة، ونحن نمضي على هذا الخط الاستراتيجي نفسه».


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يوقظ الحنين إلى نورمان أسعد... نجمة «يوميات جميل وهناء» المعتزلة

يوميات الشرق الممثلة السورية المعتزلة نورمان أسعد (إنستغرام)

الذكاء الاصطناعي يوقظ الحنين إلى نورمان أسعد... نجمة «يوميات جميل وهناء» المعتزلة

صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تحوّل اسم نورمان أسعد إلى «ترند». فأين أصبحت الممثلة السورية المعتزلة التي كانت نجمة الشاشة في التسعينات؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الفنانة اللبنانية أندريا طايع (إنستغرام)

أندريا طايع: «ذا فويس كيدز» أعاد اكتشافي في مساحة أكثر عفوية

قالت أندريا طايع، إن تجربتها في «ذا فويس كيدز» تُمثِّل محطة جديدة ومختلفة في مسيرتها، تُخرجها من إطار التمثيل إلى مساحة أكثر عفوية وتواصلاً مباشراً مع الجمهور.

أحمد عدلي (عمان)
يوميات الشرق بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

أوضحت الممثلة المصرية بسنت شوقي أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

عاد "ذا فويس كيدز" مع وجوه جديدة وأصوات واعدة. لكن أين أصبحت مواهب البرنامج التي توالت على المواسم السابقة وهل استمرت في الغناء؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)

من الملكة رانيا إلى آل أوباما مروراً بديفيد بيكهام... الكل يلبِّي دعوة «شارع سمسم»

برنامج «شارع سمسم»، أكثر البرامج التلفزيونية استقطاباً للمشاهير من كافة المجالات. من محمد علي كلاي إلى باراك أوباما. والغائب الأكبر دونالد ترمب.

كريستين حبيب (بيروت)

البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
TT

البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)

مع تزايد الاعتماد على منصّات التواصل مصدراً للمعلومات، وفي ظل دراسات تتحدث عن سعي الجمهور لمتابعة الأحداث بشكل لحظي، باتت تقنية «البث المباشر» إحدى الأدوات الرئيسة التي تعتمدها وسائل الإعلام العالمية والعربية لتحقيق الانتشار الجماهيري وزيادة العوائد المالية. وحقاً، «تشير دراسات عدة إلى أن خدمات البث المباشر توفر فرصة لتحقيق الربح، لا سيما في مجالات التغطية الإخبارية الحية والمقابلات والفعاليات»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس»، حيث «تسمح منصات مثل (يوتيوب) و(فيسبوك) للمؤسسات الإخبارية ببث الأحداث في وقتها الفعلي، وغالباً ما يكون ذلك مدعوماً بالرعايات أو تبرّعات المشاهدين». وأفادت «أسوشييتد برس» بأن «منصّات التواصل أصبحت قنوات حيوية لتوزيع الفيديو وتحقيق العائدات المادية؛ إذ يمكن للمؤسسات الإخبارية توليد أرباح من مشاركة محتوى فيديو على منصات مثل (تيك توك) و(إنستغرام) و(إكس)».

عربياً، تزايد اعتماد مؤسسات إعلامية وصحافية كبرى على خدمات «البث المباشر» لا سيما مع الأحداث الكبرى، ما عدّه خبراء وسيلة لتحقيق الانتشار وزيادة العوائد المالية، والتي تؤثر على جودة المحتوى ودقة المعلومات.

ولقد أكدت الدكتورة مي عبد الغني، أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي في ليبيا والباحثة في الإعلام الرقمي، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر في الصحافة الرقمية العربية أصبح نموذجاً ربحياً متكاملاً وأداة للهيمنة الخوارزمية ضمن ما يُعرف باقتصاد التفاعل اللحظي». ولفتت إلى أن «البث المباشر وفّر مسارات ربحية بديلة للإعلانات التقليدية مع خفض النفقات التشغيلية بنسبة 60 في المائة خلال البث السحابي».

تقرير «معهد رويترز»

كذلك أوضحت عبد الغني أنه «على صعيد الانتشار، فإن البث المباشر يستمد قوته من الانحياز الخوارزمي للمنصات التي تمنحه أولوية الظهور العضوي». وفي هذا الصدد، أشارت إلى تقرير «معهد رويترز لدراسات الصحافة»، العام الماضي، وتقرير «الابتكار الإعلامي» لعام 2026 بشأن «دور الآنية في تعزيز الموثوقية والمكاسب الرأسمالية للمؤسسات الإعلامية». وأردفت أن «نماذج عربية تتصدر المشهد، إضافة إلى مواقع صحافية عدة على النطاق العربي تتبارى في استخدام البث المباشر لتحقيق مكاسب».

وتابعت عبد الغني أنه رغم مزايا «البث المباشر» وقدرته على «نقل الأحداث بشكل آني، وزيادة التفاعل مع الجمهور وتعزيز المصداقية، فإن البث المباشر يواجه تحديات جوهرية تبدأ بخطر انتشار المحتوى المضلل نتيجة تغليب سرعة النشر على حساب الدقة وعمليات التحقق». كذلك تطرّقت إلى أن «ثمة تبعات أخلاقية وقانونية أيضاً، حيث يتسبب البث المباشر في أزمات تتعلق بانتهاك الخصوصية، كما يزيد من الضغوط النفسية على الصحافيين، ويؤدي لتراجع العمق الصحافي وتآكل الاستقلالية التحريرية لصالح معايير الانتشار اللحظي».

من جهة ثانية، أطلقت منصة «فيسبوك» خدمة البث المباشر في أبريل (نيسان) عام 2016، وكانت الخدمة في البداية متوافرة لمجموعات معينة قبل أن تتيحها للجميع. ومنذ إطلاقها بدأت المواقع الصحافية والإعلامية على مستوى العالم استخدامها، وتزايد استخدام النطاق العربي مع «فيسبوك» نهاية عام 2020، عندما منحت عائدات مالية لناشري فيديوهات البث المباشر نظير بيعه إعلانات تظهر في أثناء البث.

وحول هذا الموضوع، تحدث مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» بدولة الإمارات العربية المتحدة، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، عن «صعود واضح للبث المباشر على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل العديد من الوسائل الإعلامية... وهذا الصعود طبيعي بسبب اعتماد معظم الناس حالياً على استقاء المعلومات من منصات التواصل».

وفي حين أكّد كيالي مزايا البث المباشر، فإنه أشار إلى «مشكلة أساسية وهي أن بعض البلدان لا تمتلك سرعات إنترنت كافية تسمح بمتابعة البث المباشر دون تقطيع، ما يؤثر على تجربة المشاهدة بشكل كبير».

شعار "غوغل" (رويترز)

أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات

أما الصحافي المصري المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي، محمد فتحي، فذكر أن «البث المباشر عبر المنصات لم يعد مجرد خيار تحريري، بل أصبح أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات الإعلامية، بسبب تغيّر سلوك الجمهور من شاشات التلفزيون إلى الهواتف الذكية». وأضاف: «البث المباشر يسهّل الوصول للجمهور ويحقّق عوائد مادية مباشرة من خلال الإعلانات المدمجة، والرّعايات وميزات الدعم المباشر من المتابعين مثل نظام النجوم في (فيسبوك)، أو الهدايا في (تيك توك)».

ولفت فتحي، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، إلى أن «الإحصائيات تشير إلى أن المستخدمين يمضون وقتاً أطول بـ3 أضعاف في مشاهدة الفيديوهات المباشرة مقارنة بالفيديوهات المسجلة»، غير أن هذه الميزة «تكتنفها عيوب وتحديات، على رأسها غياب السيطرة التحريرية، والاعتماد المفرط على التقنيات الذكية، بالإضافة إلى خطر نشر الشائعات على حساب الدقة والتحقق الكافي، والوقوع تحت رهن الخوارزميات الخاصة بالمنصات، ما قد يتسبب في تغيير السياسات التحريرية والمهنية».

من جهته، أوضح الصحافي اللبناني محمود غزيل، المدرّب في مجال التحقق من المعلومات، لـ«الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر بات أداة قوية لسرعة الوصول للمستخدمين، وإحدى أبرز الأدوات التي أعادت تشكيل العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والجمهور»، مضيفاً أن «معظم المؤسسات الإعلامية تعتمد بشكل متزايد على البث المباشر عبر منصّاتها الرقمية، إلى جانب البث التلفزيوني».

وأرجع غزيل ذلك إلى «تنبّه تلك المؤسسات إلى أن المشاهد لم يعُد جالساً أمام شاشة، كما كانت العادة في السابق، كما أن الجمهور العربي بات أكثر انتقائية؛ إذ يبحث عن المواد التي يراها أكثر قرباً من تطلعاته، ويرغب في متابعة الأحداث لحظة بلحظة وحتى أحياناً التفاعل معها».

ووفق غزيل، يحقق البث المباشر مزايا عدّة، لخصها بـ«إتاحة التواصل الفوري مع الجمهور، وإيصال المعلومة إلى جمهور عالمي من دون قيود جغرافية»، ولكن في الوقت نفسه «يحدّ من قدرة المؤسسات على مراجعة أو تعديل المحتوى، ما يزيد من مخاطر الأخطاء، كما أنه يتأثر بقوة الإنترنت، ويعرض المؤسسة لتبعات قانونية حال انتهاك الخصوصية».

وبحسب غزيل، «البث المباشر، هو أحد أهم محركات التحول في الإعلام العربي، وأداة لا غنى عنها لتعزيز التفاعل، والمصداقية، والابتكار، بشرط أن يُدار بمهنية، ومسؤولية، ووعي بالتحديات والفرص التي يفرضها العصر الرقمي».

وراهناً، يقدّر حجم سوق البث المباشر العالمي، وفق ما نشره موقع «غراند فيو ريسيرش»، بنحو 87.55 مليار دولار أميركي في عام 2023. ومن المتوقع أن يصل إلى345.13 مليار دولار أميركي بحلول عام 2030، مسجلاً معدل نمو سنوي مركب قدره 23.0 في المائة خلال الفترة من 2024 إلى 2030.


كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

أصدرت شركة «ميتا»، مالكة منصة «فيسبوك»، تحديثات جديدة «تهدف إلى مساعدة منشئي المحتوى لتعميق استفادتهم من أدوات تحقيق الربح المتطورة على المنصة»، وذلك بالتزامن مع سعي الشركة إلى «زيادة معدلات التفاعل داخل التطبيق في خضم المنافسة المحتدمة مع منصات أخرى».

هذا الأمر، أثار تساؤلات حول كيفية استغلال المؤسسات الإعلامية للنموذج الربحي الجديد من المنصة لتعزيز عوائد مستدامة. وللعلم، كانت «ميتا» قد أكدت نهاية مارس (آذار) الماضي أنها «تهدف إلى دعم صُناَّع المحتوى من خلال تحقيق مزيد من الأرباح، كما تسعى لمكافأة المحتوى الأصلي، عبر تخصيص عوائد متدفقة تشمل أنماطاً متعددة من المحتوى، مثل الفيديو القصير، والصور، وكذلك المنشورات النصية وحتى القصص التي لها إطار زمني».

الشركة قدَّمت توصيات عدة، عدّتها شروطاً لتعزيز عوائد مستدامة لصناع المحتوى، إذ أوصت بتجربة أنواع مختلفة من المنشورات، بما في ذلك الصور والنصوص والقصص، لفهم ما يفضِّله الجمهور. إلا أنَّها وضعت الفيديو القصير «الريلز» في صدارة الاهتمامات. وأشارت أيضاً، إلى أنَّ «أصالة المحتوى» عامل مهم لتحقيق أرباح. وفي المقابل، حذَّرت في إرشاداتها من محاولات الوصول التي تعتمد على التلاعب بالخوارزميات، مثل الجمل التحفيزية على شاكلة «شاهد حتى النهاية»، ما لم يكن المحتوى يُقدِّم قيمةً حقيقيةً وملموسةً للمشاهد.

«ميتا» تفيد بأنَّ مقاطع «الريلز» هي المُحرِّك الأساسي للأرباح في الوقت الراهن، فمن بين نحو 3 مليارات دولار دفعها موقع «فيسبوك» لمنشئي المحتوى في عام 2025، استحوذت مقاطع «الريلز» وحدها على 60 في المائة من إجمالي هذه المدفوعات.

محمد الفياض، الباحث في الإعلام الرقمي، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ التحوُّل الأساسي هو الانتقال من «اقتصاد الإحالة» إلى «اقتصاد المنصة». وأردف: «غرف الأخبار لم تعد تُصمِّم محتواها ليدفع المستخدم للنقر ومغادرة فيسبوك نحو موقعها؛ بل صارت تعيد هيكلة فرقها لإنتاج محتوى أصيل يُستهلك بالكامل داخل المنصة، وتحديداً عبر الفيديو القصير».

وشدَّد الفياض على أنَّ «المعايير الآن أصبحت تقنية وإحصائية أكثر منها صحافية تقليدية لتحقيق الربح. إذ يجب أن يتجاوز المحتوى عتبة القيمة المضافة، أي أنَّ مجرد نقل الخبر لم يعد كافياً، بل يجب أن يتضمَّن رؤية أو تحليلاً خاصاً بالمؤسسة». وتابع إن «الخوارزمية الآن تقيس الجودة من خلال معدل الإكمال، أي عدد مشاهدة الفيديو، والتفاعل النوعي - أو النقاشات في التعليقات -، ببساطة، الجودة التي تدرّ مالاً هي التي تبقي المستخدم أطول فترة ممكنة داخل التطبيق».

وعن جدّية المنصة في دعم المحتوى الأصلي، قال الفياض: «تاريخياً تحرّكت فيسبوك وفق البراغماتية الاقتصادية»، واهتمامها الحالي بالمحتوى الأصلي «يندرج تحت بند التنافسية الاستراتيجية للبقاء في سوق المنصات أمام المنافسين، وهو قرار يرتبط بجدوى الأعمال ومسار السوق».

من جهة ثانية، قال عبد الله جمعة، الباحث في التسويق الرقمي، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ «فيسبوك» تنتهج مساراً جديداً فيما يتعلق بتعزيز الأرباح منذ أواخر العام الماضي. وأوضح أن هذا المسار ظهر من خلال دعم أشكال الفيديو، حيث منحت المنصة الأولوية للفيديوهات القصيرة (الريلز) من خلال تمديد الإطار الزمني. وهكذا لم تعد مقيدة بعدد دقائق، كما اتجهت لتحويل أنماط الفيديو الأخرى لنمط الريلز، مستفيدة من النجاح الكبير الذي حققه هذا النوع خلال السنوات الماضية، في ظلِّ المنافسة مع باقي المنصات.

وأضاف جمعة: «هذا التغيير أتاح لصالات الأخبار ميزةً مهمةً، وهي عدم التقيُّد بمدة محددة، ما منح الفيديوهات الأطول فرصةً أكبر لظهور الإعلانات، وبالتالي تحقيق أرباح أعلى». واستطرد شارحاً أن دعم «فيسبوك» لهذا البرنامج غيَّر خريطة الأرباح إلى حد ما، و«زادت عوائد الصور بشكل ملحوظ، بينما تراجعت أرباح الفيديو مقارنة بالسابق، في إطار تنويع مصادر الدخل داخل المنصة».

وبحسب جمعة «تعمل فيسبوك حالياً على وضع قيود كبيرة على المحتوى السطحي أو المعاد، في مقابل دعم المحتوى الأصلي غير المكرَّر الذي يقدِّم قيمةً حقيقيةً مثل التحليل أو المعلومات، مع الحفاظ على تفاعل الجمهور ومدة مشاهدة جيدة».

ثم أشار إلى سبيل آخر يمكن للمؤسسات أن تحقِّق من خلاله أرباحاً مستدامة اعتماداً على المسار المستحدث لمنصة «فيسبوك»، قائلاً: «المنصة تتجه حالياً لخلق مسارات جديدة لتحقيق الأرباح، من بينها دعم المعجبين والاشتراكات، التي بوشر بتطبيقها في بعض الدول الأوروبية بوصفها تجربةً قبل التعميم». وأضاف: «بالنسبة للعالم العربي، فإنه يمكن للمؤسسات تحقيق أرباح ثابتة من هذا المسار، لكن بشروط واضحة، أهمها، تقديم محتوى بنّاء، والاعتماد على شخصيات موثوقة ومحببة للجمهور، وتقديم مزايا حقيقية للمشتركين. وفي هذه الحالة يتحوَّل الجمهور من مجرد متابع إلى داعم حقيقي».


استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية، دون تسجيل إصابات.

وأوضح مراسل القناة، أنه نجا بأعجوبة من القصف الإسرائيلي بعد سقوط القذيفة المدفعية بجانبه وما ألحقته من تناثر الشظايا في المكان، إضافة لنجاة بقية الإعلاميين الذين كانوا موجودين في المنطقة المستهدفة.

وأضاف المراسل أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف هاون بين قرية الصمدانية الغربية وسدّ المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، دون ورود معلومات عن إصابات إضافية.

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف مدخل قرية الصمدانية الشرقية، ضمن سلسلة انتهاكات مستمرة جنوب البلاد. وأقامت القوات وفق ما أفاد مراسل «الإخبارية» حاجزاً عند مفرق الصمدانية - العجرف مؤلفاً من ثلاث آليات عسكرية.

وتستمر قوات الاحتلال في اعتداءاتها وتوغلاتها داخل الأراضي السورية، ولا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، وتنفذ اعتداءات بحق المدنيين واعتقالات وتخريب.

الباحث السوري نوار شعبان، وصف ما جرى في القنيطرة بأنه لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة، بل يمثل تطوراً خطيراً، لأنه لا يتعلق فقط باعتداء عسكري، بل باستهداف مباشر لعمل إعلامي وصحافي.

وأضاف في تغريدة على منصة «إكس»، أن الإعلاميين كانوا يقومون بعملهم الطبيعي في نقل ما يجري على الأرض، وهو عمل يفترض أن يكون محمياً وفق القوانين الدولية التي تحمي الصحافيين أثناء النزاعات. مشدداً على أن استهدافهم بهذا الشكل يفتح سؤالاً كبيراً حول سلامة العمل الإعلامي في الجنوب السوري، خاصة في ظل تكرار القصف والتوغلات الإسرائيلية في ريف القنيطرة خلال الفترة الأخيرة.

صورة للقصف الإسرائيلي على موقع تجمع الصحافيين السوريين في القنيطرة (متداولة)

وطالب شعيب وزارة الخارجية السورية بإصدار بيان رسمي واضح يدين هذا الاعتداء ويستنكره، ويضعه في إطاره الصحيح كونه استهدافاً لحرية العمل الإعلامي وسيادة الأراضي السورية، معتبراً أن ترك مثل هذه الحوادث دون موقف رسمي يعني تحويلها إلى أمر اعتيادي.

عناصر من قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا الصاروخ في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، على الطريق الواصل بين قرية نبع الفوار في ريف القنيطرة الشمالي، وقرية حرفا في ريف دمشق الغربي.

وذكر مراسل «سانا» في القنيطرة، أن قوة للاحتلال مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت على الطريق الواصل بين القريتين، ونصبت حاجزاً مؤقتاً في المنطقة، وعمدت إلى تفتيش المارة، دون ورود أنباء عن أي حالات اعتقال.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغلات المتكررة في جنوب سوريا، والاعتداء على المواطنين بالمداهمات والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية.