لعبة «شبح يوتيه»: تحفة فنية تتجاوز التوقعات

تطويرات كبيرة من إصدار «شبح سوشيما» بأسلحة وأساليب قتال متنوعة

قصة انتقام «أتسو» لمقتل أهلها وتدمير قريتها في قلب منطقة «إيزو» اليابانية
قصة انتقام «أتسو» لمقتل أهلها وتدمير قريتها في قلب منطقة «إيزو» اليابانية
TT

لعبة «شبح يوتيه»: تحفة فنية تتجاوز التوقعات

قصة انتقام «أتسو» لمقتل أهلها وتدمير قريتها في قلب منطقة «إيزو» اليابانية
قصة انتقام «أتسو» لمقتل أهلها وتدمير قريتها في قلب منطقة «إيزو» اليابانية

قدمت لعبة «شبح سوشيما» Ghost of Tsushima في عام 2020 ملحمة قتالية يابانية مبهرة، لتعود الآن بإصدارها الجديد «شبح يوتيه» Ghost of Yotei بتطويرات مبهرة لآلية اللعب والبيئة والأسلحة وحرية التنقل. ويُعدّ هذا الإصدار الجديد تحفة فنية قائمة بذاتها تجسّد التزام الشركة المطورة بتقديم تجربة ساموراي متكاملة وغنية ومصقولة.

وستأخذنا اللعبة في رحلة انتقام عبر البيئة اليابانية الخلابة في حقبة زمنية جديدة بلمسات إبداعية تجعلها واحدة من أبرز ألعاب هذا العام. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة الحصرية على جهاز «بلايستيشن5» قبل إطلاقها، ونذكر ملخص التجربة.

ر

قصة ثأر فوق ثلوج جبل «إيزو»

تدور قصة اللعبة في عام 1603 (بعد 329 عاماً من أحداث إصدار «شبح سوشيما») في منطقة «إيزو» حول جبل «يوتيه» المهيب. وتركز القصة على شخصية مقاتلة الساموراي «أتسو» Atsu التي تقودها رغبة عارمة بالانتقام لمقتل عائلتها قبل 16 عاماً على يد مجموعة من ستة محاربين قساة يُعرفون باسم «ستة يوتيه» بقيادة «سايتو»، الذين قاموا بتدمير قريتها وتركوها لتموت بالنار.

وتهرب «أتسو» وتصبح مقاتلة مستقلة شرسة قبل أن تعود إلى قريتها برغبة الانتقام، وتستهدف مساعدي «سايتو» الستة، ولكنها تصاب إصابة بليغة بعد قتل أول مساعد، ليعتقد سكان القرية أنها ماتت وعادت إلى الحياة ويطلقون عليها اسم «شبح يوتيه». وتعلم بعد ذلك بأن «سايتو» يقوم بتجهيز جيش للسيطرة على كامل منطقة «إيزو»، ولكن عشيرة «ماتسوماي» تقاومه وتعلن الحرب عليه. وتقوم «أتسو» بالمساعدة في إعداد السكان عسكرياً وقتال الأعداء، لتتعرف على أصدقاء يشاركونها رحلتها النارية.

ما يميز قصة «شبح يوتيه» هو هيكلها غير الخطي الذي يمنح اللاعب حرية اختيار ترتيب مواجهة أفراد «ستة يوتيه» (باستثناء الأول والأخير)؛ ما يجعل لكل لاعب رحلته الفريدة. وتتعزز القصة بوجود شخصيات ثانوية عميقة مثل «أويوكي» و«جوبي» الذين يشكلون مع «أتسو» ما يعرف بـ«قطيع الذئاب». هؤلاء الحلفاء لا يقدمون الدعم في المعارك فحسب، بل يضيفون المزيد من الطبقات للقصة، خصوصاً مع الكشف عن أسرارهم وماضيهم؛ ما يجعل عالم اللعبة أكثر حيوية وواقعية.

هذه القصة الشخصية والعميقة تضعنا مباشرة في قلب صراع عنيف، حيث كل مبارزة وكل خطوة تقرّب «أتسو» من هدفها القديم. ولن نذكر المزيد من تفاصيل القصة، ونتركها للاعب ليكتشفها بنفسه.

مزايا لعب مطورة

وتعرض اللعبة المجريات من خلال المنظور الثالث (يمكن مشاهدة كامل الشخصية خلال اللعب) وتعتمد على أساسيات أسلوب اللعب في الجزء الأول من قتال واستكشاف وتسلل، ولكنها تضيف إليها مزايا جديدة تزيد من عمق التجربة. وسيخوض اللاعبون في قتالات مباشرة بالسيوف والأسلحة قصيرة المدى أو عن بُعد باستخدام السهم والنشاب والبندقيات أو من خلال رمي السيوف نحو الأعداء.

معارك ضارية بأسلوب تصوير سينمائي لكبار المخرجين اليابانيين

* نظام القتال: يظل نظام القتال هو جوهر اللعبة، حيث تم صقله ليصبح أكثر سلاسة وفتكاً. ويبدو كل هجوم وصد ومراوغة ذا ثقل وتأثير؛ ما يجعل كل مواجهة تجربة مثيرة. وتعود المبارزات الفردية التي كانت من أبرز نقاط قوة الإصدار الأول بشكل أكبر وأكثر تحدياً. وعلى الرغم من وجود خيار التسلل، فإن اللعبة لا تفرضه على اللاعب، بل تشجعه على خوض المعارك المباشرة للاستمتاع بنظام القتال الرائع. كما يمكن صد ضربات الأعداء المختلفين باستخدام الأسلحة الكثيرة التي يحصل عليها اللاعب خلال تقدمه التي تناسب كل نوع من أنواع الأعداء، حيث يبدأ اللاعب وبحوزته سيف واحد، ولكنه سيحصل على الرمح والسلسلة وسيف ضخم وسيفين منفصلين وسهم ونشاب والبندقية القوية، مع القدرة على استخدام الخطاف من بداية اللعب للوصول إلى الأماكن المرتفعة.

تعتمد اللعبة على التسلل والقتال والاستكشاف

* قتال استراتيجي: تقدم اللعبة القدرة على استهداف أماكن محددة في جسد كل شخصية والحصول على نتائج مختلفة في كل معركة، مثل القدرة على استهداف يديهم عن بُعد لإزالة الأسلحة ومن ثم المهاجمة بشكل مباشر (الأمر نفسه ينطبق على شخصية «أتسو»، حيث يمكن للأعداء القيام بالأمر نفسه؛ ولذا يجب توخي الحذر في كل مواجهة مع الأعداء)، مع إمكانية حمل السيوف من الأرض ورميها نحو الأعداء والقدرة على استدعاء ذئب صديق لـ«أتسو» لقتال الأعداء وإلحاق الذعر بقلوبهم لدى مشاهدته.

* آليات لعبة مطورة: لم تكتفِ اللعبة بتقديم بطلة وعالم جديدين، بل طورت من آليات اللعب الأساسية، حيث تم توسيع ترسانة الأسلحة وخيارات المهارات لمنح اللاعبين خيارات أوسع لتخصيص أسلوب لعبهم. كما أن النهج غير الخطي في القصة الرئيسية يمثل تغييراً كبيراً، حيث يضع مصير الرحلة بيد اللاعب بشكل أكبر. هذه التطورات تجعل «شبح يوتيه» تجربة متجددة ومحسّنة، وليست مجرد تكرار للإصدار السابق.

يمكن التنقل بحرية في أرجاء الخريطة حسب اختيار كل لاعب

* حرية باختيار المسار: يمكن للاعبين الآن تولي مهام إكمال المهمات الجانبية للحصول على المكافآت الكثيرة (النقود أو تطوير قدرات «أتسو») أو مهام إتقان الأسلحة لفتح قدرات جديدة. إضافة «المخيم» تعدّ لمسة ذكية، حيث يمكن لـ«أتسو» أن تستريح وتتناول الوجبات لتعزيز قدراتها وصُنع الذخيرة؛ ما يضيف عنصراً استراتيجياً للتخطيط قبل كل مهمة، إلى جانب القدرة على تعلم أغنيات شعبية خاصة تسمح لرياح منطقة «إيزو» أن تدل اللاعب على مناطق جديدة في الخريطة.

*بيئة متغيرة: تقدم اللعبة بيئة متغيرة، حيث يتغير الطقس حسب المناخ الحقيقي لجيل «يوتيه»، بما في ذلك هطول الأمطار وتساقط الثلوج وحدوث الشفق والوهج في السماء ليلاً.

الفروقات عن إصدار «شبح تسوشيما»: أبرز ما يميز «شبح يوتيه» هو بطلتها الجديدة «أتسو، ساكاي» الهادئة. وهذا التغيير ينعكس على القصة التي تركز بشكل أكبر على الانتقام الشخصي بدلاً من الصراع من أجل الشرف. عالم منطقة «إيزو» بحد ذاته يمثل اختلافاً جوهرياً، حيث تتميز تضاريسه الثلجية وغاباته الكثيفة بجمال فريد ومختلف عن جزيرة «سوشيما»؛ ما يمنح اللعبة هويتها البصرية الخاصة.

مواصفات تقنية

من الناحية البصرية، فإن «شبح يوتيه» هي استعراض حقيقي لقدرات جهاز «بلايستيشن5». وتبدو المناظر الطبيعية في منطقة «إيزو»، من الحقول المغطاة بالزهور إلى قمم الجبال الثلجية، وكأنها لوحات فنية تنبض بالحياة. واستلهم المطورون الأسلوب السينمائي من أفلام المخرج الياباني «أكيرا كوروساوا»، وهو ما يظهر جلياً في زوايا الكاميرا والمشاهد السينمائية التي تجعل كل لحظة في اللعبة تستحق لقطة شاشة؛ وهو ما يسهله «طور التصوير» المتاح دائماً، إلى جانب تقديم أسلوب تصوير المخرجين السينمائيين «تاكاشي ماييكي» و«شينشيرو واتانابي» المميز كخيارين إضافيين. وتجدر الإشارة إلى أن اللعبة تقدم قوائم وحوارات نصية معربة بالكامل؛ ما يزيد من مستويات الانغماس للاعبين في المنطقة العربية.

ويزداد الانغماس في عالم اللعبة بفضل التصميم الصوتي المتقن، حيث سافر فريق التطوير إلى اليابان لتسجيل أصوات الطبيعة في حديقة «شيريتوكو» الوطنية. هذا الاهتمام بالتفاصيل يظهر بوضوح في كل صوت نسمعه، من حفيف أوراق الشجر إلى هدير الرياح. والموسيقى التصويرية التي تمزج بين الآلات اليابانية التقليدية والألحان الملحمية تضبط نغمة كل مشهد بشكل مثالي، سواء كان لحظة تأمل هادئة أو مبارزة عنيفة حتى الموت.

معلومات عن اللعبة

- الشركة المبرمجة: «ساكر بانش بروداكشنز» Sucker Punch Productions www.SuckerPunch.com

- الشركة الناشرة: «سوني إنترآكتيف إنترتينمنت» Sony Interactive Entertainment www.SonyInteractive.com

- موقع اللعبة: www.SuckerPunch.com

- نوع اللعبة: مغامرات وقتال Action-adventure

- أجهزة اللعب: «بلايستيشن 5» حصرياً

- تاريخ الإطلاق: أكتوبر (تشرين الأول) 2025

- تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للبالغين فوق 17 عاماً

- دعم للعب الجماعي: نعم، من خلال تحديث مجاني مقبل يدعم اللعب الجماعي التعاوني في عام 2026 اسمه «شبح يوتيه: الأساطير» Ghost of Yotei - Legends


مقالات ذات صلة

الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية ينطلق بـ10 ألعاب عالمية

رياضة سعودية 4 ملايين ريال مجموع جوائز الموسم السعودي الجديد للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية ينطلق بـ10 ألعاب عالمية

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، الانطلاق الرسمي لموسم 2026 من الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية.

سهى العمري (جدة)
يوميات الشرق طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز)

إدمان ألعاب الفيديو قد يصيب المراهقين بـ«جنون العظمة»

كشفت دراسة حديثة عن أن الأطفال، في سن المراهقة، الذين يُعانون من صعوبة في السيطرة على عاداتهم في ألعاب الفيديو أكثر عرضة لتجارب شبيهة بالذهان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك هناك لعبة فيديو شهيرة قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية (رويترز)

لعبة شهيرة تساعد في التخلص من ذكريات الصدمات النفسية

أظهرت دراسة علمية جديدة أن لعبة الفيديو الشهيرة «تتريس Tetris» قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية السابقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية خطت شركة القدية للاستثمار خطوة نوعية جديدة نحو ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للألعاب والرياضات الإلكترونية (القدية)

القدية تعزز ريادتها عالمياً باستحواذها على بطولة «إيفو» لألعاب القتال

خطت شركة القدية للاستثمار خطوة نوعية جديدة في مسيرتها نحو ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للألعاب والرياضات الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (القدية)
صحتك سيدة تعمل على جهاز الكمبيوتر الخاص بها في منزلها بسنغافورة (أرشيفية - رويترز)

الألعاب الذهنية تقلل من احتمالات الإصابة بمرض ألزهايمر

أشارت دراسة حديثة، أجريت على مدى عقود، إلى أن تدريب الدماغ قد يقلل من خطر الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

في مختبر متطور بمدينة Wuhan الصينية، تبدو المشاهد أقرب إلى فصل دراسي غير مألوف: صفٌّ من الروبوتات الشبيهة بالبشر يقف في انتظار التعليمات، بينما يقف أمامها مدربون بشريون يوجّهون حركاتها خطوةً خطوة. هنا، فيما يشبه «مدرسة للروبوتات»، تتعلم الآلات كيف تعيش تفاصيل الحياة اليومية كما يفعل البشر. وفقاً لموقع «يورونيوز».

يعتمد الباحثون الصينيون على تقنيات الواقع الافتراضي لتدريب هذه الروبوتات على أداء مهام متنوعة، تبدأ من إعداد فنجان قهوة، ولا تنتهي بالأعمال المنزلية البسيطة. ويرتدي المدربون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم يدوية، فتتحول حركاتهم مباشرةً إلى أوامر تنفذها الروبوتات في الوقت الفعلي.

وتشرح كو تشيونغبين، وهي مدربة روبوتات تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي، طبيعة هذه التجربة قائلة إن المدربين «يرتدون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم في أيديهم، لتصبح اليدان اليمنى واليسرى بمثابة ذراعي الروبوت. وهكذا يتعلم الروبوت حركاتنا وأوضاعنا عبر تقليدها».

وتضيف أن البيانات الناتجة عن هذه الحركات تُرفع لاحقاً إلى السحابة الإلكترونية، حيث تُراجع وتُعتمد ضمن قاعدة بيانات، قبل أن تُحمّل مجدداً إلى الروبوت ليبدأ التعلم منها.

لكن التجربة لا تخلو من بعدٍ إنساني. تقول تشيونغبين إن أكثر ما يمنحها شعوراً بالرضا هو لحظة نجاح الروبوت في إنجاز المهمة: «الأمر ممتع للغاية. أشعر بإنجاز حقيقي عندما ينجح الروبوت في تنفيذ ما تعلمه، وكأنني أعلّم طفلي شيئاً جديداً وأراه يتطور أمامي».

ويقع هذا المشروع في منطقة تطوير التكنولوجيا الفائقة لبحيرة الشرق، المعروفة أيضاً باسم «وادي البصريات في الصين»، حيث تُنشأ بيئات تدريب تحاكي الواقع بدقة. ففي قاعات المختبر، يمكن مشاهدة غرف معيشة أو ورش عمل صناعية أُعدّت خصيصاً لتدريب الروبوتات على التعامل مع تفاصيل الحياة اليومية.

ويعتمد التدريب على التكرار المكثف؛ إذ يعيد المدربون الحركة نفسها مئات أو آلاف المرات، من أجل بناء قاعدة بيانات ضخمة تمكّن الروبوتات من تعلم المهارات تدريجياً.

ويقول يانغ شينيي، قائد المشروع في شركة «Data Fusion Technology»، إن الهدف من هذه العملية هو «إنشاء سيناريوهات واقعية تحاكي الحياة اليومية». ويضيف أن المدرب قد يضطر أحياناً إلى تكرار حركة واحدة عشرات الآلاف من المرات حتى يكتسب الروبوت القدرة على فهمها وتنفيذها بدقة.

ويؤكد الباحثون أن هذه الجهود تمثل خطوة مهمة نحو تسريع تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر القادرة على العمل والتفاعل داخل البيئات الواقعية، سواء في المنازل أو المصانع.

ولم يعد الأمر مقتصراً على المختبرات فحسب؛ إذ بات بإمكان الزوار في «7S Robot Store» مشاهدة بعض هذه الروبوتات عن قرب، والتفاعل معها مباشرة، حيث تستجيب للأوامر وتنفذ مهام بسيطة، في مشهدٍ يعكس ملامح عالمٍ قد تصبح فيه العلاقة بين الإنسان والآلة أكثر قرباً مما كان يُعتقد.


وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية
TT

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وافقت وزارة النقل الأميركية على ثمانية برامج تجريبية في 26 ولاية، تسمح لطائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية (eVTOL) ببدء اختبارات عملية.

خدمة سيارات الأجرة الجوية

وسيُتيح البرنامج توفير خدمة سيارات الأجرة الجوية في مدن مختارة، بينما ستساعد البيانات المُجمعة من الشركات المشارِكة إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) على وضع لوائح لتوسيع نطاق هذه التقنية، مع الحفاظ على سلامة المجال الجوي الحضري.

وقال جو بن بيفيرت، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة جوبي للطيران، في بيان: «هذه لحظة فارقة للابتكار الأميركي، إذ ستتمكن المجتمعات في جميع أنحاء أميركا من رؤيته في سماء مُدنها، هذا العام».

وستُجرى برامج تجريبية في مناطق معتمَدة من قِبل وزارات النقل في تكساس ويوتا وبنسلفانيا ولويزيانا وفلوريدا وكارولينا الشمالية، ويشمل بعضها عدة ولايات. كما ستُشرف هيئة موانئ نيويورك ونيوجيرسي ومدينة ألبوكيرك على برامج تجريبية إضافية.

سيارات طائرة

لطالما كانت المركبات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي (أو السيارات الطائرة) حلماً من أحلام الخيال العلمي. تستطيع هذه الطائرات الإقلاع والهبوط تماماً كالمروحيات، ما يعني عدم الحاجة إلى مدرَّج. وهي تُعطي الأمل في تجنب الازدحام المروري الخانق، فضلاً عن تحقيق حلم الوصول إلى الوجهات بسرعة أكبر.

في السنوات الأخيرة، استثمرت شركات كبرى مئات الملايين من الدولارات في هذه التقنية، على أمل تحويل هذا الحلم إلى واقع. فعلى سبيل المثال، أنفقت شركة تويوتا 500 مليون دولار للاستثمار في شركة جوبي، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. كما تُعدّ خطوط دلتا الجوية من المستثمرين أيضاً، حيث استثمرت 80 مليون دولار في جوبي. في غضون ذلك، استثمرت شركة يونايتد 10 ملايين دولار في شركة آرتشر للطيران، و15 مليون دولار في شركة إيف إير موبيليتي عام 2022.

مركبات بيئية خافتة الضجيج

إلى جانب ما تَعِد به من تقليل التوتر، صُممت السيارات الطائرة لتكون أكثر هدوءاً من الطائرات التقليدية، بل حتى من أجهزة تكييف الهواء. ولأنها تعمل بالكهرباء، يُمكنها أيضاً المساهمة في خفض انبعاثات الكربون.

خدمات للمسافرين وللطوارئ

علاوة على ذلك، تُعدّ هذه السيارات أدوات قيّمة لفرق الاستجابة للطوارئ. وقد أوضحت وزارة النقل الأميركية، في بيانها، عدداً من الاستخدامات المحتملة التي تتجاوز نقل الركاب، لتشمل شبكات الشحن والخدمات اللوجستية، وعمليات الاستجابة الطبية الطارئة، والنقل البحري.

وقال نائب مدير إدارة الطيران الفيدرالية، كريس روشيلو: «ستساعدنا هذه الشراكات على فهم كيفية دمج هذه الطائرات في نظام المجال الجوي الوطني بشكل آمن وفعّال». وإلى جانب شركتيْ جوبي وآرتشر، ستشارك شركات أخرى في البرنامج التجريبي، ومنها بيتا، وإلكترا، وإلروي إير، وويسك، وأمباير، وريلايبل روبوتيكس.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
TT

ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)

يتوسع حضور الذكاء الاصطناعي بسرعة في مختلف جوانب الحياة اليومية، لكن أحد أكثر المجالات غير المتوقعة التي بدأ يدخلها هو عالم ألعاب الأطفال. فقد ظهرت في السنوات الأخيرة فئة جديدة من الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي قادرة على التحدث مع الأطفال والإجابة عن أسئلتهم والمشاركة في ألعاب تفاعلية. غير أن باحثين يرون أن تطور هذه التقنيات يسير بوتيرة أسرع من فهمنا لتأثيراتها المحتملة في نمو الأطفال خلال السنوات الأولى من حياتهم.

دراسة جديدة من جامعة كامبردج تبحث في كيفية تفاعل الأطفال دون سن الخامسة مع هذه الألعاب الذكية، وتثير تساؤلات حول تأثيراتها على التطور العاطفي والخصوصية ودور الذكاء الاصطناعي في مراحل التعلم المبكرة. وقد أُجريت الدراسة ضمن مشروع «الذكاء الاصطناعي في السنوات المبكرة» الذي يدرس آثار الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي المصممة للأطفال الصغار.

وتشير النتائج إلى أنه رغم ما قد توفره هذه الألعاب من فرص تعليمية، فإنها تثير أيضاً مخاوف مهمة تتعلق بالاستجابة العاطفية للأطفال وحماية بياناتهم وطبيعة العلاقة التي قد ينشئونها مع الآلات.

رفيق جديد للّعب

على عكس الألعاب التقليدية، تستطيع الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التفاعل مع الأطفال بشكل ديناميكي. فهي تعتمد على نماذج لغوية قادرة على إجراء محادثات والإجابة عن الأسئلة وتوليد محتوى تفاعلي يشبه التواصل البشري. ويشير الباحثون إلى أن بعض هذه الألعاب يُسوَّق بالفعل بوصفه رفيقاً تعليمياً أو صديقاً للأطفال، إذ يمكنه التفاعل مع الطفل في الزمن الحقيقي.

وتُعد السنوات الأولى من حياة الطفل حتى سن الخامسة مرحلة حساسة في التطور الاجتماعي والعاطفي. وخلال هذه الفترة يتعلم الأطفال أساسيات التواصل والعلاقات عبر التفاعل مع الوالدين ومقدمي الرعاية والأقران. لذلك فإن إدخال أنظمة ذكاء اصطناعي محاورة في هذا السياق قد يخلق فرصاً جديدة، لكنه قد يطرح أيضاً تحديات غير متوقعة.

تقول الباحثة إيميلي غوداكر، إحدى المشاركات في الدراسة، إن بعض الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تؤكد للأطفال أنها «أصدقاء لهم»، في مرحلة لا يزال الأطفال فيها يتعلمون معنى الصداقة نفسها. وقد يدفع ذلك بعض الأطفال إلى مشاركة مشاعرهم أو مشكلاتهم مع اللعبة بدلاً من التحدث إلى شخص بالغ. لكن إذا لم تتمكن اللعبة من فهم تلك المشاعر أو الاستجابة لها بشكل مناسب، فقد تكون النتيجة إشكالية.

يدعو الباحثون إلى وضع معايير تنظيمية أوضح لحماية الأطفال وضمان شفافية استخدام البيانات (شاترستوك)

ألعاب الذكاء الاصطناعي

لفهم كيفية تفاعل الأطفال مع هذه الألعاب في الواقع، أجرى الباحثون جلسات ملاحظة مباشرة لأطفال يلعبون مع لعبة ذكاء اصطناعي محادثة تُدعى «غابو» (Gabbo). وشملت الدراسة 14 طفلاً تتراوح أعمارهم بين ثلاث وخمس سنوات، إضافة إلى مقابلات مع الآباء بعد جلسات اللعب. خلال الجلسات، استخدم الأطفال اللعبة بطرق مختلفة. بعضهم طرح عليها أسئلة حول ما تحبه أو ما تفضله، بينما بدأ آخرون ألعاباً تخيلية معها. وكثيراً ما تعامل الأطفال مع اللعبة كما لو كانت شريكاً اجتماعياً حقيقياً، إذ قاموا بمعانقتها أو التعبير عن مشاعرهم تجاهها. وفي إحدى الحالات، قال طفل للعبة: «أنا أحبك»، فردت اللعبة برسالة إرشادية تقول: «يرجى التأكد من أن التفاعل يلتزم بالإرشادات المتاحة».

ويبرز هذا المثال أحد التحديات الأساسية يتعلق بمدى قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على فهم السياق العاطفي كما يفعل البشر على الرغم من محاكاة الحوار. كما لاحظ الباحثون أيضاً حالات متكررة من سوء الفهم في المحادثة، إذ كانت اللعبة أحياناً تتجاهل مقاطعات الطفل أو تسيء تفسير كلامه أو لا تستجيب لتغيير الموضوع، الأمر الذي أدى أحياناً إلى شعور الأطفال بالإحباط.

أين تفشل الألعاب الذكية؟

أحد أهم استنتاجات الدراسة يتعلق بطبيعة اللعب في الطفولة المبكرة، فالتطور في هذه المرحلة يعتمد بدرجة كبيرة على اللعب الاجتماعي واللعب التخيلي، وهما عنصران أساسيان في نمو مهارات التواصل والخيال لدى الطفل. لكن الباحثين وجدوا أن الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لا تزال ضعيفة في التعامل مع هذين النوعين من اللعب. فعلى سبيل المثال، عندما قدم طفل هدية خيالية للعبة ضمن لعبة تخيلية، أجابت اللعبة بأنها «لا تستطيع فتح الهدية»، ثم غيرت الموضوع.

وفي حالة أخرى، قال طفل إنه يشعر بالحزن، لكن اللعبة ردت بطريقة مبهجة ودعت إلى الاستمرار في اللعب، وهو رد قد يُفسَّر على أنه تجاهل لمشاعر الطفل. ويرى الباحثون أن هذا يعكس حدود قدرة الأنظمة الحالية على فهم الإشارات العاطفية الدقيقة، وهي مهارة أساسية في التفاعل الإنساني خلال الطفولة.

فرص تعليمية محتملة

مع ذلك، لا ترفض الدراسة فكرة استخدام هذه الألعاب بالكامل. فقد رأى بعض الآباء والمعلمين المشاركين في الدراسة أن لها إمكانات تعليمية، خصوصاً في مجالات مثل تطوير اللغة والتواصل. إذ يمكن للألعاب الذكية إجراء محادثات مع الأطفال وطرح أسئلة متابعة وتشجيعهم على التفاعل اللفظي، ما قد يساعد في تنمية المهارات اللغوية. كما يمكن أن توفر تجارب تعلم شخصية تتكيف مع استجابات الطفل، وهو ما قد يكون مفيداً في بعض السياقات التعليمية. لكن الباحثين يشددون على أن هذه الفوائد لم تُثبت علمياً بعد. فقد أظهرت مراجعة الأدبيات العلمية التي أجريت ضمن المشروع أن الدراسات حول تأثير الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في الأطفال دون الخامسة لا تزال محدودة للغاية.

أظهرت الملاحظات أن الألعاب الذكية قد تسيء فهم مشاعر الأطفال أو ترد بطريقة غير مناسبة عاطفياً (شاترستوك)

مخاوف تتعلق بالخصوصية

إحدى القضايا الرئيسية التي أثارتها الدراسة تتعلق بالبيانات والخصوصية، فالألعاب القائمة على المحادثة تعتمد على تسجيل الصوت أو معالجته، ما يعني احتمال جمع بيانات عن الأطفال. وقد أعرب العديد من الآباء المشاركين في الدراسة عن قلقهم بشأن طبيعة هذه البيانات ومكان تخزينها. كما لاحظ الباحثون أن سياسات الخصوصية لبعض الألعاب المتوفرة في السوق غير واضحة، أو تفتقر إلى تفاصيل مهمة. وهذا يثير تساؤلات حول كيفية استخدام هذه البيانات ومن يمكنه الوصول إليها.

علاقة عاطفية من طرف واحد

تشير الدراسة أيضاً إلى احتمال أن يطور الأطفال نوعاً من العلاقة العاطفية مع الألعاب الذكية. فقد لوحظ أن الأطفال في الدراسة عانقوا اللعبة وقبلوها وتحدثوا معها كما لو كانت صديقاً. ويصف الباحثون هذا النوع من التفاعل بأنه علاقة شبه اجتماعية أي علاقة عاطفية من طرف واحد. ورغم أن اللعب التخيلي مع الألعاب أمر طبيعي في الطفولة، فإن القدرة الحوارية للذكاء الاصطناعي قد تجعل هذه العلاقة أكثر تعقيداً.

وفي ضوء هذه النتائج، يدعو الباحثون إلى وضع معايير تنظيمية أوضح للألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي الموجهة للأطفال. وتشمل التوصيات تطوير معايير سلامة واضحة، وتعزيز الشفافية بشأن استخدام البيانات، ووضع ملصقات تساعد الآباء على تقييم مدى ملاءمة اللعبة للأطفال. كما يقترح الباحثون الحد من تصميم الألعاب بطريقة تشجع الأطفال على اعتبارها أصدقاء حقيقيين. ويؤكد خبراء أن تصميم هذه المنتجات يجب أن يتم بالتشاور مع متخصصين في حماية الطفل قبل طرحها في الأسواق.

تقنية سبقت الأدلة

في النهاية، يؤكد الباحثون أن الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي لا تزال تقنية جديدة نسبياً، وأن فهم تأثيراتها على نمو الأطفال ما زال في بدايته. لكن ما يبدو واضحاً هو أن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل يدخل إلى مساحات كانت تقليدياً تعتمد على التفاعل البشري المباشر. ويبقى السؤال المطروح: هل ستصبح هذه الألعاب أدوات تعليمية مفيدة، أم ستخلق تحديات جديدة في فهم الأطفال للعلاقات والتواصل؟

بالنسبة للباحثين، الإجابة تعتمد إلى حد كبير على كيفية تصميم هذه التقنيات وتنظيمها واستخدامها في حياة الأطفال. فحتى مع تطور التكنولوجيا، يبقى العنصر الأكثر أهمية في نمو الطفل هو ما لم يتغير: التفاعل الإنساني الحقيقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended