لعبة «شبح يوتيه»: تحفة فنية تتجاوز التوقعات

تطويرات كبيرة من إصدار «شبح سوشيما» بأسلحة وأساليب قتال متنوعة

قصة انتقام «أتسو» لمقتل أهلها وتدمير قريتها في قلب منطقة «إيزو» اليابانية
قصة انتقام «أتسو» لمقتل أهلها وتدمير قريتها في قلب منطقة «إيزو» اليابانية
TT

لعبة «شبح يوتيه»: تحفة فنية تتجاوز التوقعات

قصة انتقام «أتسو» لمقتل أهلها وتدمير قريتها في قلب منطقة «إيزو» اليابانية
قصة انتقام «أتسو» لمقتل أهلها وتدمير قريتها في قلب منطقة «إيزو» اليابانية

قدمت لعبة «شبح سوشيما» Ghost of Tsushima في عام 2020 ملحمة قتالية يابانية مبهرة، لتعود الآن بإصدارها الجديد «شبح يوتيه» Ghost of Yotei بتطويرات مبهرة لآلية اللعب والبيئة والأسلحة وحرية التنقل. ويُعدّ هذا الإصدار الجديد تحفة فنية قائمة بذاتها تجسّد التزام الشركة المطورة بتقديم تجربة ساموراي متكاملة وغنية ومصقولة.

وستأخذنا اللعبة في رحلة انتقام عبر البيئة اليابانية الخلابة في حقبة زمنية جديدة بلمسات إبداعية تجعلها واحدة من أبرز ألعاب هذا العام. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة الحصرية على جهاز «بلايستيشن5» قبل إطلاقها، ونذكر ملخص التجربة.

ر

قصة ثأر فوق ثلوج جبل «إيزو»

تدور قصة اللعبة في عام 1603 (بعد 329 عاماً من أحداث إصدار «شبح سوشيما») في منطقة «إيزو» حول جبل «يوتيه» المهيب. وتركز القصة على شخصية مقاتلة الساموراي «أتسو» Atsu التي تقودها رغبة عارمة بالانتقام لمقتل عائلتها قبل 16 عاماً على يد مجموعة من ستة محاربين قساة يُعرفون باسم «ستة يوتيه» بقيادة «سايتو»، الذين قاموا بتدمير قريتها وتركوها لتموت بالنار.

وتهرب «أتسو» وتصبح مقاتلة مستقلة شرسة قبل أن تعود إلى قريتها برغبة الانتقام، وتستهدف مساعدي «سايتو» الستة، ولكنها تصاب إصابة بليغة بعد قتل أول مساعد، ليعتقد سكان القرية أنها ماتت وعادت إلى الحياة ويطلقون عليها اسم «شبح يوتيه». وتعلم بعد ذلك بأن «سايتو» يقوم بتجهيز جيش للسيطرة على كامل منطقة «إيزو»، ولكن عشيرة «ماتسوماي» تقاومه وتعلن الحرب عليه. وتقوم «أتسو» بالمساعدة في إعداد السكان عسكرياً وقتال الأعداء، لتتعرف على أصدقاء يشاركونها رحلتها النارية.

ما يميز قصة «شبح يوتيه» هو هيكلها غير الخطي الذي يمنح اللاعب حرية اختيار ترتيب مواجهة أفراد «ستة يوتيه» (باستثناء الأول والأخير)؛ ما يجعل لكل لاعب رحلته الفريدة. وتتعزز القصة بوجود شخصيات ثانوية عميقة مثل «أويوكي» و«جوبي» الذين يشكلون مع «أتسو» ما يعرف بـ«قطيع الذئاب». هؤلاء الحلفاء لا يقدمون الدعم في المعارك فحسب، بل يضيفون المزيد من الطبقات للقصة، خصوصاً مع الكشف عن أسرارهم وماضيهم؛ ما يجعل عالم اللعبة أكثر حيوية وواقعية.

هذه القصة الشخصية والعميقة تضعنا مباشرة في قلب صراع عنيف، حيث كل مبارزة وكل خطوة تقرّب «أتسو» من هدفها القديم. ولن نذكر المزيد من تفاصيل القصة، ونتركها للاعب ليكتشفها بنفسه.

مزايا لعب مطورة

وتعرض اللعبة المجريات من خلال المنظور الثالث (يمكن مشاهدة كامل الشخصية خلال اللعب) وتعتمد على أساسيات أسلوب اللعب في الجزء الأول من قتال واستكشاف وتسلل، ولكنها تضيف إليها مزايا جديدة تزيد من عمق التجربة. وسيخوض اللاعبون في قتالات مباشرة بالسيوف والأسلحة قصيرة المدى أو عن بُعد باستخدام السهم والنشاب والبندقيات أو من خلال رمي السيوف نحو الأعداء.

معارك ضارية بأسلوب تصوير سينمائي لكبار المخرجين اليابانيين

* نظام القتال: يظل نظام القتال هو جوهر اللعبة، حيث تم صقله ليصبح أكثر سلاسة وفتكاً. ويبدو كل هجوم وصد ومراوغة ذا ثقل وتأثير؛ ما يجعل كل مواجهة تجربة مثيرة. وتعود المبارزات الفردية التي كانت من أبرز نقاط قوة الإصدار الأول بشكل أكبر وأكثر تحدياً. وعلى الرغم من وجود خيار التسلل، فإن اللعبة لا تفرضه على اللاعب، بل تشجعه على خوض المعارك المباشرة للاستمتاع بنظام القتال الرائع. كما يمكن صد ضربات الأعداء المختلفين باستخدام الأسلحة الكثيرة التي يحصل عليها اللاعب خلال تقدمه التي تناسب كل نوع من أنواع الأعداء، حيث يبدأ اللاعب وبحوزته سيف واحد، ولكنه سيحصل على الرمح والسلسلة وسيف ضخم وسيفين منفصلين وسهم ونشاب والبندقية القوية، مع القدرة على استخدام الخطاف من بداية اللعب للوصول إلى الأماكن المرتفعة.

تعتمد اللعبة على التسلل والقتال والاستكشاف

* قتال استراتيجي: تقدم اللعبة القدرة على استهداف أماكن محددة في جسد كل شخصية والحصول على نتائج مختلفة في كل معركة، مثل القدرة على استهداف يديهم عن بُعد لإزالة الأسلحة ومن ثم المهاجمة بشكل مباشر (الأمر نفسه ينطبق على شخصية «أتسو»، حيث يمكن للأعداء القيام بالأمر نفسه؛ ولذا يجب توخي الحذر في كل مواجهة مع الأعداء)، مع إمكانية حمل السيوف من الأرض ورميها نحو الأعداء والقدرة على استدعاء ذئب صديق لـ«أتسو» لقتال الأعداء وإلحاق الذعر بقلوبهم لدى مشاهدته.

* آليات لعبة مطورة: لم تكتفِ اللعبة بتقديم بطلة وعالم جديدين، بل طورت من آليات اللعب الأساسية، حيث تم توسيع ترسانة الأسلحة وخيارات المهارات لمنح اللاعبين خيارات أوسع لتخصيص أسلوب لعبهم. كما أن النهج غير الخطي في القصة الرئيسية يمثل تغييراً كبيراً، حيث يضع مصير الرحلة بيد اللاعب بشكل أكبر. هذه التطورات تجعل «شبح يوتيه» تجربة متجددة ومحسّنة، وليست مجرد تكرار للإصدار السابق.

يمكن التنقل بحرية في أرجاء الخريطة حسب اختيار كل لاعب

* حرية باختيار المسار: يمكن للاعبين الآن تولي مهام إكمال المهمات الجانبية للحصول على المكافآت الكثيرة (النقود أو تطوير قدرات «أتسو») أو مهام إتقان الأسلحة لفتح قدرات جديدة. إضافة «المخيم» تعدّ لمسة ذكية، حيث يمكن لـ«أتسو» أن تستريح وتتناول الوجبات لتعزيز قدراتها وصُنع الذخيرة؛ ما يضيف عنصراً استراتيجياً للتخطيط قبل كل مهمة، إلى جانب القدرة على تعلم أغنيات شعبية خاصة تسمح لرياح منطقة «إيزو» أن تدل اللاعب على مناطق جديدة في الخريطة.

*بيئة متغيرة: تقدم اللعبة بيئة متغيرة، حيث يتغير الطقس حسب المناخ الحقيقي لجيل «يوتيه»، بما في ذلك هطول الأمطار وتساقط الثلوج وحدوث الشفق والوهج في السماء ليلاً.

الفروقات عن إصدار «شبح تسوشيما»: أبرز ما يميز «شبح يوتيه» هو بطلتها الجديدة «أتسو، ساكاي» الهادئة. وهذا التغيير ينعكس على القصة التي تركز بشكل أكبر على الانتقام الشخصي بدلاً من الصراع من أجل الشرف. عالم منطقة «إيزو» بحد ذاته يمثل اختلافاً جوهرياً، حيث تتميز تضاريسه الثلجية وغاباته الكثيفة بجمال فريد ومختلف عن جزيرة «سوشيما»؛ ما يمنح اللعبة هويتها البصرية الخاصة.

مواصفات تقنية

من الناحية البصرية، فإن «شبح يوتيه» هي استعراض حقيقي لقدرات جهاز «بلايستيشن5». وتبدو المناظر الطبيعية في منطقة «إيزو»، من الحقول المغطاة بالزهور إلى قمم الجبال الثلجية، وكأنها لوحات فنية تنبض بالحياة. واستلهم المطورون الأسلوب السينمائي من أفلام المخرج الياباني «أكيرا كوروساوا»، وهو ما يظهر جلياً في زوايا الكاميرا والمشاهد السينمائية التي تجعل كل لحظة في اللعبة تستحق لقطة شاشة؛ وهو ما يسهله «طور التصوير» المتاح دائماً، إلى جانب تقديم أسلوب تصوير المخرجين السينمائيين «تاكاشي ماييكي» و«شينشيرو واتانابي» المميز كخيارين إضافيين. وتجدر الإشارة إلى أن اللعبة تقدم قوائم وحوارات نصية معربة بالكامل؛ ما يزيد من مستويات الانغماس للاعبين في المنطقة العربية.

ويزداد الانغماس في عالم اللعبة بفضل التصميم الصوتي المتقن، حيث سافر فريق التطوير إلى اليابان لتسجيل أصوات الطبيعة في حديقة «شيريتوكو» الوطنية. هذا الاهتمام بالتفاصيل يظهر بوضوح في كل صوت نسمعه، من حفيف أوراق الشجر إلى هدير الرياح. والموسيقى التصويرية التي تمزج بين الآلات اليابانية التقليدية والألحان الملحمية تضبط نغمة كل مشهد بشكل مثالي، سواء كان لحظة تأمل هادئة أو مبارزة عنيفة حتى الموت.

معلومات عن اللعبة

- الشركة المبرمجة: «ساكر بانش بروداكشنز» Sucker Punch Productions www.SuckerPunch.com

- الشركة الناشرة: «سوني إنترآكتيف إنترتينمنت» Sony Interactive Entertainment www.SonyInteractive.com

- موقع اللعبة: www.SuckerPunch.com

- نوع اللعبة: مغامرات وقتال Action-adventure

- أجهزة اللعب: «بلايستيشن 5» حصرياً

- تاريخ الإطلاق: أكتوبر (تشرين الأول) 2025

- تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للبالغين فوق 17 عاماً

- دعم للعب الجماعي: نعم، من خلال تحديث مجاني مقبل يدعم اللعب الجماعي التعاوني في عام 2026 اسمه «شبح يوتيه: الأساطير» Ghost of Yotei - Legends


مقالات ذات صلة

لعبة شهيرة تساعد في التخلص من ذكريات الصدمات النفسية

صحتك هناك لعبة فيديو شهيرة قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية (رويترز)

لعبة شهيرة تساعد في التخلص من ذكريات الصدمات النفسية

أظهرت دراسة علمية جديدة أن لعبة الفيديو الشهيرة «تتريس Tetris» قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية السابقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية خطت شركة القدية للاستثمار خطوة نوعية جديدة نحو ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للألعاب والرياضات الإلكترونية (القدية)

القدية تعزز ريادتها عالمياً باستحواذها على بطولة «إيفو» لألعاب القتال

خطت شركة القدية للاستثمار خطوة نوعية جديدة في مسيرتها نحو ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للألعاب والرياضات الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (القدية)
صحتك سيدة تعمل على جهاز الكمبيوتر الخاص بها في منزلها بسنغافورة (أرشيفية - رويترز)

الألعاب الذهنية تقلل من احتمالات الإصابة بمرض ألزهايمر

أشارت دراسة حديثة، أجريت على مدى عقود، إلى أن تدريب الدماغ قد يقلل من خطر الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الشرطة الهندية لم تتمكن بعد من تحديد اللعبة التي تسببت في ردّة الفعل العنيفة لدى الفتيات (رويترز)

بعد حرمانهن من لعبة كورية... 3 شقيقات ينتحرن بالقفز من شرفة منزلهن

لقيت ثلاث شقيقات صغيرات حتفهن في الهند، أمس الأربعاء، بعد سقوطهن من شرفة منزلهن، وذلك عقب منع والدهن لهن من ممارسة لعبة كورية تُعرف بـ«لعبة الحب» على هاتفه.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز) p-circle

لماذا حجبت مصر لعبة «روبلوكس»؟

أعلن مسؤول مصري عن اتخاذ إجراءات لحجب منصة الألعاب الإلكترونية «روبلوكس» في مصر، بعد طلب نائب بالبرلمان حجب اللعبة لحماية القيم الأخلاقية.

أحمد سمير يوسف (القاهرة)

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
TT

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)

تتركز أغلب النقاشات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي حول مخاطر كبرى؛ كالتحيز والهلوسة وإساءة الاستخدام أو القرارات الآلية غير القابلة للتفسير. لكن دراسة بحثية جديدة تلفت الانتباه إلى مصدر مختلف تماماً للمخاطر المحتملة. إنها الرموز الصغيرة التي نستخدمها يومياً من دون تفكير مثل الوجوه التعبيرية النصية (emoticons).

الدراسة، المنشورة على منصة «arXiv» تكشف عن أن نماذج اللغة الكبيرة قد تُسيء فهم هذه الرموز البسيطة بطرق تؤدي إلى أخطاء وظيفية صامتة، لا تظهر على شكل أعطال واضحة، بل في مخرجات تبدو صحيحة شكلياً لكنها لا تعكس نية المستخدم الحقيقية.

رموز مألوفة... ومعانٍ ملتبسة

على عكس الرموز التعبيرية الحديثة (emoji) التي تمثل وحدات مرئية موحدة، تعتمد الوجوه التعبيرية النصية مثل «: -)» أو «: P» على تسلسل أحرف «ASCII». ورغم بساطتها ، تحمل هذه الرموز معاني سياقية دقيقة، تختلف باختلاف الثقافة أو سياق الاستخدام. المشكلة، بحسب الباحثين، أن نماذج اللغة لا تتعامل دائماً مع هذه الرموز باعتبارها إشارات دلالية، بل قد تفسرها أحياناً كجزء من الشيفرة البرمجية أو كنص حرفي بلا معنى عاطفي.

هذا الالتباس الدلالي قد يبدو تفصيلاً صغيراً، لكنه يصبح أكثر خطورة عندما تُستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي في مهام حساسة، مثل توليد الشيفرات البرمجية أو تحليل التعليمات أو تشغيل وكلاء آليين يتخذون قرارات تلقائية.

يمتد تأثير هذا الالتباس إلى الأنظمة المعتمدة على «الوكلاء الأذكياء» ما قد يضخّم الخطأ عبر سلاسل قرارات آلية متتابعة (شاترستوك)

قياس المشكلة بشكل منهجي

لفهم حجم هذه الظاهرة، طوّر فريق البحث إطاراً آلياً لاختبار تأثير الوجوه التعبيرية النصية على أداء النماذج. واعتمدوا على مجموعة بيانات تضم 3.757 حالة اختبار، ركزت في الغالب على سيناريوهات برمجية متعددة اللغات، حيث قد يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء دقيقة ولكن مؤثرة.

حقائق

38 %

هو معدل تجاوز الخطأ الذي سجلته الاختبارات عند وجود رموز تعبيرية نصية رغم بساطة هذه الإشارات وشيوع استخدامها اليومي.

الفشل الصامت

النتيجة الأكثر إثارة للقلق في الدراسة ليست نسبة الخطأ بحد ذاتها، بل طبيعة هذه الأخطاء. فقد وجد الباحثون أن أكثر من 90 في المائة من حالات الإخفاق كانت «فشلاً صامتاً»؛ أي أن النموذج أنتج مخرجات تبدو صحيحة من حيث البنية أو الصياغة، لكنها تنفذ منطقاً مختلفاً عمّا قصده المستخدم.

في البرمجة، على سبيل المثال، قد يؤدي ذلك إلى شيفرة تعمل دون أخطاء، لكنها تنفذ وظيفة غير متوقعة. هذا النوع من الأخطاء يصعب اكتشافه؛ لأنه لا يولد تحذيرات مباشرة، وقد لا يظهر إلا بعد فترة طويلة، أو في ظروف تشغيل محددة.

تجاوز النماذج نفسها

لم تتوقف الدراسة عند اختبار النماذج اللغوية بشكل مباشر، بل امتدت إلى أنظمة قائمة على «الوكلاء» (agent - based frameworks) التي تعتمد على هذه النماذج كعقل مركزي لاتخاذ القرار. ووجد الباحثون أن الالتباس الدلالي ينتقل بسهولة إلى هذه الأنظمة المركبة، ما يعني أن الخطأ لا يبقى محصوراً في إجابة واحدة، بل قد يتضخم عبر سلسلة من القرارات الآلية. هذا الاكتشاف مهم في ظل التوجه المتسارع نحو استخدام وكلاء ذكيين لإدارة مهام معقدة، من أتمتة البرمجيات إلى تشغيل سلاسل عمل كاملة دون تدخل بشري مباشر.

لماذا تفشل الحلول الحالية؟

قد يبدو الحل بديهياً، وهو تعليم النموذج تجاهل الوجوه التعبيرية، أو إضافة تعليمات صريحة في المطالبات (prompts). لكن الدراسة تشير إلى أن هذه المعالجات السطحية ليست كافية. فحتى مع تعليمات إضافية، استمرت النماذج في الوقوع في الالتباس نفسه، ما يدل على أن المشكلة أعمق من مجرد «سوء صياغة» في الطلب.

يرجّح الباحثون أن جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب نفسها، حيث لا يتم تمثيل الوجوه التعبيرية النصية بشكل متسق، أو يتم التعامل معها أحياناً على أنها ضوضاء لغوية. كما أن البنية الداخلية للنماذج قد لا تميز بوضوح بين الرمز بوصفه إشارة عاطفية أو عنصراً نحوياً أو جزءاً من شيفرة.

الدراسة: جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب وبنية النماذج نفسها ما يستدعي اختبارات أمان أدق وتحسين تمثيل الإشارات اللغوية الصغيرة (أدوبي)

سلامة الذكاء الاصطناعي

تكشف هذه الدراسة عن جانب مهم من التحديات التي تواجه نشر نماذج الذكاء الاصطناعي في البيئات الواقعية. فالمخاطر لا تنشأ فقط من القرارات الكبرى أو المدخلات الخبيثة، بل قد تأتي من تفاصيل صغيرة ومألوفة ويومية. وفي سياق سلامة الذكاء الاصطناعي، يسلط البحث الضوء على الحاجة إلى اختبارات أكثر دقة، لا تكتفي بتقييم صحة الإجابة من حيث المضمون العام، بل تدرس مدى تطابقها مع نية المستخدم. كما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية هذه النماذج للتعامل مع اللغة كما تُستخدم فعلياً، لا كما تُكتب في الأمثلة المثالية.

الخطوة التالية

لا تقدم الدراسة حلولاً نهائية، لكنها ترسم خريطة واضحة للمشكلة، وتدعو إلى مزيد من البحث في كيفية تمثيل الرموز غير التقليدية داخل النماذج اللغوية. وقد يكون ذلك عبر تحسين بيانات التدريب أو تطوير آليات تفسير دلالي أدق أو دمج اختبارات أمان جديدة تركز على «الإشارات الصغيرة».

تهدف الدراسة إلى القول إن في عصر الذكاء الاصطناعي، لا توجد تفاصيل صغيرة حقاً. حتى رمز ابتسامة بسيط قد يحمل مخاطر أكبر مما نتخيل، إذا أسيء فهمه داخل عقل آلي يعتمد عليه البشر في قرارات متزايدة الحساسية.


تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
TT

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

في عالم الأمن السيبراني تقوم الثقة غالباً على أسرار مخزنة في مكان آخر؛ قد تكون على خادم أو داخل ذاكرة محمية أو في قاعدة بيانات سحابية. لكن ماذا لو لم يكن من الضروري أن تغادر هذه الأسرار الشريحة الإلكترونية أساساً؟

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تقنية تصنيع تُمكّن شريحتين إلكترونيتين من توثيق بعضهما عبر «بصمة» مادية مشتركة، من دون الحاجة إلى تخزين بيانات تعريف حساسة على خوادم طرف ثالث. ويمكن لهذه المقاربة أن تعزز الخصوصية وتخفض استهلاك الطاقة والذاكرة المرتبط عادةً بالأنظمة التشفيرية التقليدية.

الأسرار المخزّنة خارج الشريحة

حتى عندما تُصمَّم شرائح «CMOS» لتكون متطابقة، فإنها تحتوي على اختلافات مجهرية طفيفة تنشأ بشكل طبيعي أثناء عملية التصنيع. هذه الاختلافات تمنح كل شريحة توقيعاً مادياً فريداً يُعرف باسم «الدالة الفيزيائية غير القابلة للاستنساخ» (PUF). ومثل بصمة الإصبع البشرية، يمكن استخدام هذه الدالة للتحقق من الهوية.

في الأنظمة التقليدية، عندما يتلقى الجهاز طلب توثيق، فإنه يولّد استجابة تعتمد على بنيته الفيزيائية. ويقارن الخادم هذه الاستجابة بقيمة مرجعية مخزنة مسبقاً للتأكد من صحة الجهاز. لكن هذه البيانات المرجعية يجب أن تُخزَّن في مكانٍ ما، وغالباً على خادم خارجي. وإذا تم اختراق ذلك الخادم، تصبح منظومة التوثيق بأكملها عرضة للخطر.

يقول يون سوك لي، طالب الدراسات العليا في الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في «MIT» والمؤلف الرئيسي للدراسة: «أكبر ميزة في هذه الطريقة الأمنية أننا لا نحتاج إلى تخزين أي معلومات. ستبقى كل الأسرار داخل السيليكون دائماً».

تعتمد التقنية على استغلال الاختلافات المجهرية الطبيعية في تصنيع شرائح «CMOS» لإنشاء بصمة غير قابلة للاستنساخ (MIT)

شريحتان ببصمة واحدة

للتغلب على الاعتماد على التخزين الخارجي، ابتكر فريق «MIT» طريقة لتصنيع شريحتين تتشاركان بصمة مدمجة واحدة؛ أي بصمة فريدة لهاتين الشريحتين فقط.

ويمكن فهم الفكرة عبر تشبيه بسيط: تخيّل ورقة تم تمزيقها إلى نصفين، الحواف الممزقة عشوائية وفريدة، ولا يمكن إعادة إنتاجها بدقة. ومع ذلك، فإن القطعتين تتطابقان تماماً؛ لأنهما تتشاركان نفس الحافة غير المنتظمة. طبّق الباحثون هذا المفهوم أثناء تصنيع أشباه الموصلات؛ إذ تُنتج عدة شرائح في الوقت نفسه على رقاقة سيليكون واحدة قبل فصلها. واستغل الفريق هذه المرحلة لإدخال «عشوائية مشتركة» بين شريحتين متجاورتين قبل تقطيعهما. يشرح لي: «كان علينا إيجاد طريقة لتنفيذ ذلك قبل مغادرة الشريحة المصنع، لتعزيز الأمان. فبمجرد دخول الشريحة في سلسلة التوريد، لا نعرف ما الذي قد يحدث لها».

هندسة العشوائية داخل السيليكون

لإنشاء البصمة المشتركة، استخدم الباحثون عملية تُعرف باسم «انهيار أكسيد البوابة» (Gate Oxide Breakdown)؛ إذ يتم تطبيق جهد كهربائي مرتفع على ترانزستورات محددة مع تسليط ضوء «LED» منخفض التكلفة عليها. وبسبب الفروقات المجهرية الطبيعية، ينهار كل ترانزستور في لحظة مختلفة قليلاً. تمثل حالة الانهيار هذه مصدر العشوائية التي تُبنى عليها البصمة الفيزيائية.

ولإنشاء بصمة مزدوجة، صمّم الفريق أزواجاً من الترانزستورات تمتد عبر شريحتين متجاورتين، مع ربطها بطبقات معدنية أثناء وجودها على الرقاقة نفسها. وعند حدوث الانهيار، تتطور خصائص كهربائية مترابطة بين الترانزستورات المرتبطة.

بعد ذلك، تُقطَّع الرقاقة بحيث تحصل كل شريحة على نصف زوج الترانزستورات، وبالتالي تحتفظ كل واحدة ببصمة مشتركة مع الأخرى. وبعد تحسين العملية، تمكّن الباحثون من إنتاج نموذج أولي لشريحتين متطابقتين أظهرتا تطابقاً في العشوائية بنسبة تفوق 98 في المائة، وهي نسبة كافية لضمان توثيق مستقر وآمن.

ويقول لي إنه «لم يتم نمذجة انهيار الترانزستورات بدقة في العديد من المحاكاة، لذلك كان هناك قدر كبير من عدم اليقين. تحديد جميع الخطوات وتسلسلها لإنتاج هذه العشوائية المشتركة هو جوهر الابتكار في هذا العمل». والأهم أن التقنية متوافقة مع عمليات تصنيع «CMOS» القياسية، ولا تتطلب مواد خاصة. كما أن استخدام مصابيح «LED» منخفضة التكلفة وتقنيات دوائر تقليدية يجعل تطبيقها على نطاق واسع أمراً عملياً.

يمكن أن تفيد التقنية الأجهزة منخفضة الطاقة مثل المستشعرات الطبية عبر توفير أمن أعلى بتكلفة طاقة أقل (شاترستوك)

أهمية خاصة للأجهزة منخفضة الطاقة

يمكن أن تكون هذه التقنية مفيدة بشكل خاص في الأنظمة التي تعمل بقيود طاقة صارمة؛ إذ تُعد الكفاءة والأمن أولوية في آن واحد. فعلى سبيل المثال، قد تستفيد كبسولات استشعار طبية قابلة للبلع متصلة برقعة تُرتدى على الجسم من هذا النهج؛ إذ يمكن للكبسولة والرقعة توثيق بعضهما مباشرة من دون الحاجة إلى خادم وسيط أو بروتوكولات تشفير معقدة تستهلك طاقة إضافية.

يعد أنانثا تشاندراكاسان، نائب رئيس «MIT» والمؤلف المشارك في الدراسة، أن «هناك طلباً متزايداً بسرعة على أمن الطبقة الفيزيائية للأجهزة الطرفية». ويضيف أن منهج البصمة المزدوجة «يتيح اتصالاً آمناً بين العقد من دون عبء بروتوكولات ثقيلة، ما يحقق كفاءة في الطاقة وأمناً قوياً في الوقت نفسه».

نحو ترسيخ الثقة في العتاد نفسه

لا يقتصر البحث على الحلول الرقمية فقط؛ إذ يستكشف الفريق أيضاً إمكان تطوير أشكال أكثر تعقيداً من «السرية المشتركة» تعتمد على خصائص تماثلية يمكن تكرارها مرة واحدة فقط.

ويرى روانان هان، أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب والمؤلف المشارك في الدراسة، أن هذه الخطوة تمثل محاولة أولية لتقليل المفاضلة بين الأمان وسهولة الاستخدام. ويقول: «إن إنشاء مفاتيح تشفير مشتركة داخل مصانع أشباه الموصلات الموثوقة قد يساعد على كسر المفاضلة بين تعزيز الأمان وتسهيل حماية نقل البيانات».

ومع تزايد انتشار الأجهزة المتصلة وتوسع الحوسبة الطرفية، قد يصبح دمج الثقة مباشرة في العتاد أمراً ضرورياً. فمن خلال ضمان بقاء الأسرار داخل السيليكون نفسه، تشير هذه التقنية إلى مستقبل يُبنى فيه التوثيق داخل الشريحة لا خارجها.


«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
TT

«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)

أفاد تطبيق «إنستغرام» بأنه سيبدأ بتنبيه أولياء الأمور، إذا أجرى ​أبناؤهم، ممن هم في سن المراهقة، عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس، خلال فترة زمنية قصيرة، وذلك في وقت تتزايد فيه ‌الضغوط على الحكومات ‌لاعتماد قيود ​مشابهة لحظر ⁠أستراليا ​استخدام وسائل ⁠التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.

ووفقاً لـ«رويترز»، قالت بريطانيا، في يناير (كانون الثاني)، إنها تدرس فرض قيود لحماية الأطفال عند اتصالهم بالإنترنت، ⁠بعد الخطوة التي اتخذتها ‌أستراليا، في ‌ديسمبر (كانون الأول). ​ وأعلنت إسبانيا واليونان ‌وسلوفينيا، في الأسابيع القليلة الماضية، ‌أنها تدرس أيضاً فرض قيود.

وذكر تطبيق «إنستغرام» المملوك لشركة «ميتا بلاتفورمز»، اليوم (الخميس)، أنه سيبدأ ‌في تنبيه أولياء الأمور المسجَّلين في إعدادات الإشراف الاختيارية، ⁠إذا ⁠حاول أطفالهم الوصول إلى محتوى يتعلق بالانتحار أو إيذاء النفس.

وتابعت المنصة في بيان: «تُضاف هذه التنبيهات إلى عملنا الحالي للمساعدة في حماية القصّر من المحتوى الضار المحتمل على (إنستغرام)... لدينا سياسات صارمة ضد المحتوى الذي ​يروج أو ​يشيد بالانتحار أو إيذاء النفس».