تقرير جديد: الأمان لا يُؤخذ بجدية كافية في 61 % من تطبيقات الهواتف

والمستخدمون يدفعون الثمن

التقرير: 61٪ من الفرق تبدأ التفكير بالأمان بعد بدء التطوير ما يؤدي إلى ترسيخ الثغرات في بنية التطبيق (شاترستوك)
التقرير: 61٪ من الفرق تبدأ التفكير بالأمان بعد بدء التطوير ما يؤدي إلى ترسيخ الثغرات في بنية التطبيق (شاترستوك)
TT

تقرير جديد: الأمان لا يُؤخذ بجدية كافية في 61 % من تطبيقات الهواتف

التقرير: 61٪ من الفرق تبدأ التفكير بالأمان بعد بدء التطوير ما يؤدي إلى ترسيخ الثغرات في بنية التطبيق (شاترستوك)
التقرير: 61٪ من الفرق تبدأ التفكير بالأمان بعد بدء التطوير ما يؤدي إلى ترسيخ الثغرات في بنية التطبيق (شاترستوك)

لم تعد تطبيقات الهواتف الجوالة مجرد أدوات رقمية مريحة، بل أصبحت مكونات أساسية في هوية العلامات التجارية، وتوليد الإيرادات والحياة اليومية. ورغم هذه الأهمية المتزايدة، لا يزال أمان تطبيقات الأجهزة الجوالة يشكل ثغرة واضحة، خصوصاً في المراحل المبكرة من التطوير.

بحث جديد صادر عن شركة «غارد سكوير» (Guardsquare) المختصة في مجال حماية تطبيقات الأجهزة الجوالة يكشف عن اتجاه مقلق. يشير إلى أنه لا يزال يُنظر إلى الأمان على أنه أمر ثانوي، رغم تصاعد التهديدات من حيث التعقيد والتكرار. ومع سعي الشركات إلى إطلاق التطبيقات بسرعة أكبر، غالباً ما تتأخر ميزات الأمان، وأحياناً يتم تجاهلها تماماً.

وعي مرتفع بالأمان... لكن التنفيذ متأخر

وفقاً للتقرير، صرّح 96 في المائة من المطورين بأنهم يدركون أهمية أمان التطبيقات الجوالة. ومع ذلك، يشعر فقط 52 في المائة بالثقة في أن نهجهم الحالي فعّال. والأسوأ من ذلك، أن 61 في المائة أقرّوا بأنهم لا يفكرون في الأمان إلا بعد بدء عملية التطوير. ويعد هذا خطأ قد يؤدي إلى ترسيخ الثغرات بعمق داخل الشيفرة البرمجية.

وعندما سُئل المطورون عن سبب عدم إعطاء الأولوية للأمان منذ البداية، أشار كثيرون إلى المهل الزمنية الضيقة، وقلة الموارد، حيث قال 53 في المائة إن فرقهم تكافح لموازنة الأمان مع تسليم الميزات. في كثير من الحالات تفوز الوظائف بالأولوية، بينما يتم تأجيل الأمان إلى «مرحلة لاحقة» غالباً لا تتحقق أبداً.

توصي «غارد سكوير» بدمج الأمان مبكراً وتفعيل النمذجة والاختبارات المؤتمتة مع مراقبة مستمرة وتعاون وثيق بين فرق التطوير والأمان (غيتي)

تهديدات شائعة ومخاطر معقدة

يسلط التقرير الضوء على أبرز المخاوف الأمنية التي تواجهها تطبيقات الأجهزة الجوالة من وجهة نظر المطورين، حيث تأتي الهندسة العكسية في مقدمة هذه التهديدات بنسبة 43 في المائة، تليها هجمات إعادة التغليف التي بلغت نسبتها 41 في المائة، ثم سرقة الملكية الفكرية بنسبة 38 في المائة. كما أبدى المطورون قلقاً واضحاً من الهجمات التي تحدث أثناء وقت التشغيل بنسبة 35 في المائة، بالإضافة إلى مخاطر فك الحماية (Rooting أو Jailbreaking) التي جاءت بنسبة 30 في المائة.

وتشير هذه الأرقام إلى طبيعة التهديدات المتعددة والمعقدة التي تواجه التطبيقات، والتي قد تؤدي إلى خسائر مالية وانتهاكات تنظيمية ما لم يتم التصدي لها بأدوات واستراتيجيات أمان متقدمة، ومبكرة. لا تقتصر آثار هذه التهديدات على الخسائر المالية، أو تضرر السمعة، بل يمكن أن تؤدي أيضاً إلى خرق قوانين حماية البيانات، مثل «GDPR»، أو «HIPAA». وبالنسبة لقطاعات مثل التمويل والرعاية الصحية والتجارة الإلكترونية، تكون المخاطر أعلى بكثير. والمقلق أن العديد من هذه التهديدات يمكن الوقاية منها باستخدام تقنيات أمان معروفة إذا تم تنفيذها في وقت مبكر، وبشكل منتظم.

نهج رد الفعل لا يزال سائداً

أحد الاستنتاجات الرئيسة من تقرير «Guardsquare» هو أن أمان تطبيقات الأجهزة الجوالة لا يزال يتبع نهجاً تفاعلياً أكثر منه استباقياً. فعلى سبيل المثال، تقوم 31 في المائة فقط من الفرق بإجراء نمذجة للتهديدات قبل بدء التطوير. في المقابل، 46 في المائة ينتظرون حتى تكشف اختبارات الأمان عن ثغرة ليبدأوا بالتصرف.

هذا النهج التفاعلي يخلق حلقة خطيرة. يتم اكتشاف الثغرات في وقت متأخر، وتطبيق الإصلاحات على عجل، أو بشكل غير مكتمل، وتأجيل التحسينات طويلة المدى لصالح تصحيحات قصيرة المدى. والمقلق أيضاً أن 32 في المائة من المشاركين أقرّوا بأنهم يفتقرون إلى أدوات فعالة لمراقبة التطبيقات بعد إطلاقها، ما يعني أنهم قد لا يكتشفون الاستغلال الفعلي إلا بعد حدوث الضرر.

تظهر نتائج البحث أن أبرز التهديدات تشمل الهندسة العكسية وإعادة التغليف وسرقة الملكية الفكرية وهجمات وقت التشغيل وفك الحماية (شاترستوك)

التعليم والأتمتة بوصفها محفزات للتغيير

ما الحل إذن؟ بحسب «Guardsquare» يجب دمج الأمان مبكراً في عملية التطوير، ويفضل من اليوم الأول. يتطلب هذا التحول تغييراً ثقافياً، وتعاوناً أوضح، وأدوات أفضل.

من الناحية الثقافية، يعتبر تدريب المطورين مفتاحاً. قال 48 في المائة من المشاركين إنهم سيشعرون بثقة أكبر في تأمين التطبيقات إذا حصلوا على مزيد من التدريب، أو التوجيه. يمكن سد هذه الفجوة من خلال ورش عمل، وكتيبات إرشادية، ودعم عملي من فرق الأمان.

أما من ناحية الأدوات، فإن التركيز ينصب على الأتمتة. تتبنى العديد من المؤسسات الآن منصات «DevSecOps» تدمج اختبارات الأمان، والتشويش (Obfuscation)، واكتشاف التهديدات ضمن أنظمة «CI/CD». ويشير التقرير إلى أن 51 في المائة من المشاركين يستخدمون أدوات أمان مؤتمتة، وهي علامة إيجابية، وإن كانت لا تزال بعيدة عن الشمولية.

خط أساس جديد للأمان

في النهاية، يرسم البحث صورة لصناعة على مفترق طرق. المطورون يدركون المخاطر، لكنهم يواجهون عقبات في دمج الأمان ضمن سير العمل السريع. على القيادة الاستثمار في سد هذه الفجوة، ليس فقط من خلال الأدوات، بل من خلال تحمّل المسؤولية المشتركة، واستراتيجية طويلة الأمد. باعتبار أنه خط أساس، توصي شركة «Guardsquare» باعتماد نهج أمني متكامل يبدأ منذ المراحل الأولى لتطوير التطبيقات، حيث تؤكد على أهمية البدء بالتخطيط الأمني قبل كتابة الشيفرة البرمجية لضمان دمج الحماية في صميم البنية التقنية. يلي ذلك ضرورة إجراء نمذجة للتهديدات خلال مرحلة التصميم بهدف استباق المخاطر، وتحليلها قبل أن تتحول إلى ثغرات حقيقية. كما تشدد على ضرورة أتمتة اختبارات الأمان ضمن عمليات التكامل والتسليم المستمر (CI/CD)، مما يسمح بالكشف المبكر عن الثغرات دون إبطاء وتيرة التطوير.

وبمجرد إطلاق التطبيق، تدعو «غارد سكوير» إلى استخدام أدوات مراقبة فورية لمتابعة الأداء، والكشف عن أي استغلال محتمل في بيئة الإنتاج. وأخيراً، تبرز أهمية تعزيز التعاون بين المطورين وخبراء الأمان لضمان فهم مشترك للمخاطر، وتوزيع واضح للمسؤوليات ضمن الفريق التقني.

بالانتقال من مجرد الوعي إلى اتخاذ الإجراءات، يمكن للمؤسسات ضمان أن تطبيقاتها ليست فقط غنية بالميزات وسريعة، بل أيضاً آمنة، وموثوقة، وقابلة للصمود. فمع تحوّل تطبيقات الأجهزة الجوالة إلى ضرورة في الأعمال والحياة الشخصية، يجب أن يتطور الأمان من كونه نقطة فحص إلى عنصر أساسي في التصميم.


مقالات ذات صلة

هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

خاص توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)

هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات ومخاطر الموردين مع بروز الحساب الضامن أداةً لحماية الخدمات الرقمية الحيوية.

نسيم رمضان (لندن)
شؤون إقليمية أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)

مجموعة إيرانية تتبنى قرصنة واسعة لشركة طبية أميركية

أعلنت مجموعة قرصنة إلكترونية مرتبطة بإيران مسؤوليتها، الأربعاء، عن هجوم واسع النطاق على شركة «سترايكر» الأميركية العملاقة للتكنولوجيا الطبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)

تقرير عالمي: 74 % من احتيال الهويّة باتت تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي

يتحول الاحتيال الرقمي إلى منظومة عالمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي مع تضاعف احتيال العملاء، وازدهار أسواق الإنترنت المظلم، وتسارع المدفوعات الرقمية

نسيم رمضان (لندن)
العالم خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)

التشويش الإلكتروني: كيف يُعطِّل الصواريخ الذكية ويُغيّر مسارها؟

يربك التشويش الإلكتروني أنظمة توجيه الصواريخ الذكية عبر حجب أو تزوير الإشارات، ما يؤدي إلى انحرافها وفقدان دقة إصابة الهدف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص تعقيد البيئات متعددة السحابة والهوية الرقمية يجعل التعافي أكثر ترابطاً من مجرد استعادة بيانات (شاترستوك)

خاص هل التعافي السيبراني هو الحلقة الخفية في معادلة الذكاء الاصطناعي؟

تسارع الذكاء الاصطناعي في السعودية يبرز التعافي السيبراني كشرط أساسي لضمان الثقة واستمرارية الخدمات الحيوية على نطاق واسع.

نسيم رمضان (لندن)

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

ذكرت «بلومبيرغ نيوز»، اليوم الخميس، أن «أبل» تخطط لفتح مساعدها الصوتي «سيري» أمام خدمات ​الذكاء الاصطناعي المنافِسة، بما يتجاوز شراكتها الحالية مع «تشات جي بي تي».

وقالت الوكالة، في تقريرها الذي نقلته عن مصادر مطّلعة، إن هذه الخطوة، المتوقعة ضِمن تحديث نظام التشغيل «آي أو إس 27» من «أبل»، ستسمح لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية بالاندماج مباشرة مع «سيري»، مما يمكّن المستخدمين من توجيه الاستفسارات إلى خدمات مثل «جيميناي» التابعة لشركة «ألفابت»، أو «كلود» التابعة لشركة «أنثروبيك» من داخل المساعد.

وهذا التغيير تحول مهم في استراتيجية «أبل» للذكاء الاصطناعي، إذ تسعى الشركة إلى اللحاق بركب نظيراتها في وادي السيليكون، ووضع «آيفون» كمنصة أوسع للذكاء الاصطناعي.

و«سيري»، الذي أُطلق لأول مرة منذ أكثر من عقد، عنصر أساسي في هذا المسعى. وأفادت «بلومبيرغ نيوز» بأن «أبل» تُطور أدوات تسمح لتطبيقات روبوتات الدردشة المثبتة عبر متجر التطبيقات الخاص بها بالعمل مع «سيري» وميزات أخرى ضِمن منصة «أبل إنتليجنس». وسيتمكن المستخدمون من اختيار خدمة الذكاء الاصطناعي التي تتولى معالجة كل طلب.

وذكر التقرير أن هذا التحديث قد يساعد «أبل» أيضاً على تحقيق مزيد من الإيرادات من خلال الحصول على حصة من الاشتراكات المبيعة عبر خدمات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية.

ومن المتوقع أن تستعرض «أبل» ميزات البرنامج الجديدة في مؤتمر المطورين العالمي الذي تعقده في يونيو (حزيران) المقبل، غير أن الخطط قد تتغير.


البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

وتمّ تبني القرار في نصّ أُقرّ بأغلبية ساحقة (569 صوتاً مقابل 45 صوتاً معارضاً) خلال جلسة عامة للبرلمان في بروكسل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بيان صادر عن البرلمان أن الأمر يتعلّق بحظر برامج «التعرية» التي «تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء أو التلاعب بصور ذات إيحاءات جنسية واضحة، أو صور في وضع حميم تشبه شخصاً حقيقياً يمكن التعرّف عليه، من دون موافقة هذا الشخص».

ولا يطبّق النص على أنظمة الذكاء الاصطناعي المزوّدة «بتدابير أمنية فعّالة» تحول دون هذه الممارسات.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي أقرّت هذا الشهر إجراء مشابهاً. وسيتعيّن عليها الآن التفاوض مع البرلمان للتوصل إلى صياغة متقاربة، قبل أن يصبح من الممكن تطبيق الإجراء.

وتأتي هذه المبادرات خصوصاً بعد إدخال خاصية قبل بضعة أشهر في تطبيق «غروك» للذكاء الاصطناعي تتيح للمستخدمين أن يطلبوا منه تركيب صور مزيفة قريبة جداً من الواقعية (ديب فيك) لنساء وأطفال عراة، انطلاقاً من صور حقيقية.

وأثارت هذه القضية موجة استنكار في العديد من الدول ودفعت الاتحاد الأوروبي إلى فتح تحقيق.

كما وافق البرلمان في النص ذاته، على إرجاء دخول قوانين أوروبية جديدة حيّز التنفيذ بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات المخاطر العالية، أي تلك العاملة في مجالات حساسة كالأمن أو الصحة أو الحقوق الأساسية.

وكان من المفترض أن تدخل هذه القواعد حيّز التنفيذ في أغسطس (آب) 2026. وعلى غرار الدول الأعضاء، اقترح النواب الأوروبيون تاريخين محدّدين لهذا التأجيل، في حين كانت المفوضية الأوروبية تريد منح الشركات جدولاً زمنياً أكثر مرونة.

والتاريخان هما: الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2027 للأنظمة المستقلة ذات المخاطر العالية، والثاني من أغسطس (آب) 2028 للأنظمة المدمجة في برامج أو منتجات أخرى.


«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
TT

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

في خطوة تعكس تسارع الاهتمام بتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، أعلنت «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، عن شراكة مع شركة «Turing» المتخصصة في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، بهدف إنشاء سوق عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «HUMAIN ONE».

وتتمحور الفكرة حول توفير بيئة تمكّن الشركات من اكتشاف هذه الوكلاء وتطبيقها وتوسيع استخدامها عبر وظائف مختلفة، مثل الموارد البشرية والمالية والعمليات، في محاولة لتسريع الانتقال من استخدام أدوات رقمية تقليدية إلى نماذج تشغيل أكثر اعتماداً على الأتمتة الذكية.

يفتح المشروع المجال أمام المطورين لنشر حلولهم وبناء منظومة أوسع لما يُعرف بـ«اقتصاد الوكلاء» (شاترستوك)

منصات التشغيل الذكي

الشراكة تجمع بين ما تطوره «هيوماين» من بنية تحتية ونماذج ذكاء اصطناعي، وبين خبرة «Turing» في تقييم النماذج وضبطها وتطبيقها في بيئات العمل. الهدف المعلن هو الوصول إلى وكلاء ذكاء اصطناعي يمكن استخدامها على نطاق واسع داخل المؤسسات، وليس فقط في التجارب أو النماذج الأولية.

ويُتوقع أن يشكّل هذا السوق طبقة جديدة ضمن ما يُعرف بنماذج التشغيل القائمة على الوكلاء، حيث لا تقتصر البرمجيات على دعم سير العمل، بل تبدأ في تنفيذه بشكل مباشر. وفي هذا السياق، يمكن للمؤسسات الوصول إلى وكلاء متخصصين حسب الوظيفة أو القطاع، ضمن بيئة مصممة لتكون قابلة للتوسع ومراعية لمتطلبات الأمان.

كما يفتح هذا التوجه المجال أمام المطورين وشركات التقنية لنشر حلولهم عبر المنصة، ما قد يساهم في بناء منظومة أوسع لوكلاء الذكاء الاصطناعي، تتجاوز حدود المؤسسات الفردية إلى سوق أكثر تكاملاً.

وتشير «هيوماين» إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع لإعادة تعريف كيفية بناء البرمجيات واستخدامها داخل المؤسسات، عبر الانتقال من نموذج «البرمجيات كخدمة» إلى بيئات تعتمد على وكلاء قادرين على تنفيذ المهام والتعلم والتفاعل بشكل مستمر.

يعكس هذا التوجه تحولاً نحو نماذج تشغيل جديدة تعتمد على وكلاء أذكياء بدلاً من البرمجيات التقليدية داخل المؤسسات

اقتصاد الوكلاء الناشئ

من جانبه، يرى طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في طبيعة البرمجيات المستخدمة داخل المؤسسات، قائلاً إن «المؤسسات في المستقبل لن تُبنى حول تطبيقات منفصلة، بل حول وكلاء أذكياء يعملون إلى جانب الإنسان». ويضيف أن هذه الشراكة تسعى إلى تسريع بناء سوق يربط بين قدرات المطورين واحتياجات المؤسسات.

بدوره، أشار جوناثان سيدهارث، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لـ«Turing»، إلى أن تحويل قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى تطبيقات عملية يمثل التحدي الأساسي حالياً، موضحاً أن بناء سوق قائم على الوكلاء قد يسهم في جعل هذه التقنيات أكثر ارتباطاً بالإنتاجية الفعلية داخل المؤسسات.

وتأتي هذه الشراكة أيضاً في سياق أوسع يعكس طموح السعودية لتكون لاعباً في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من حيث الاستخدام، بل كمصدر للمنصات والحلول التقنية.

وبينما لا تزال فكرة «اقتصاد الوكلاء» في مراحل مبكرة، فإن الاتجاه نحو بناء منصات تجمع بين المطورين والمؤسسات يشير إلى تحول محتمل في طريقة تطوير البرمجيات وتبنيها. فبدلاً من شراء أدوات جاهزة، قد تتجه المؤسسات مستقبلاً إلى تشغيل منظومات من الوكلاء القادرين على تنفيذ مهام متكاملة عبر مختلف أقسام العمل.

في هذا الإطار، تبدو «HUMAIN ONE» محاولة لبناء هذه الطبقة التشغيلية الجديدة، حيث لا تقتصر القيمة على التكنولوجيا نفسها، بل على كيفية تنظيمها وتكاملها داخل بيئات العمل.