كيف تجمع أدوات الذكاء الاصطناعي بياناتك عبر الأجهزة؟

نصائح حول الحفاظ على الخصوصية بانتقاء المشاركات والرسائل

كيف تجمع أدوات الذكاء الاصطناعي بياناتك عبر الأجهزة؟
TT

كيف تجمع أدوات الذكاء الاصطناعي بياناتك عبر الأجهزة؟

كيف تجمع أدوات الذكاء الاصطناعي بياناتك عبر الأجهزة؟

كيف يجمع الذكاء الاصطناعي بياناتك، وكيف تكون حذراً؟ لقد اندمج الذكاء الاصطناعي بسلاسة في حياتنا اليومية، وأخذ يؤثر على كيفية تفاعلنا مع التكنولوجيا، وهو يراقب صحتنا، بل وحتى يؤدي مهام أساسية.

من شفرات الحلاقة وفرش الأسنان الكهربائية المزودة بالذكاء الاصطناعي إلى أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في التوليد والتنبؤ، أصبحت تلك الأنظمة لا غنى عنها. مع ذلك يثير الاستخدام واسع الانتشار للذكاء الاصطناعي أيضاً مخاوف بشأن خصوصية البيانات، حيث كثيراً ما تجمع تلك التكنولوجيا قدراً هائلاً من المعلومات الشخصية.

الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية

وجد الذكاء الاصطناعي طريقه إلى العديد من الأجهزة سواء كانت أساسية أو غير أساسية، ومن بينها أجهزة تتبع اللياقة البدنية والساعات الذكية التي تراقب الأنشطة الروتينية اليومية، أو مساعدات الذكاء الاصطناعي، مثل «تشات جي بي تي» و«مايكروسوفت كوبايلوت»، التي تجيب عن الاستفسارات وتساعد في إنشاء أي محتوى. وتعتمد تلك الأدوات على جمع البيانات للوصول إلى أفضل أداء وتزويد المستخدمين بتجارب ذات طابع شخصي. كذلك تستخدم أجهزة بسيطة مثل الفرش الكهربائية حالياً خوارزميات التعلم الآلي لتتبع أنماط الاستخدام وتقديم تغذية راجعة في الوقت الفعلي.

في الوقت الذي يقدّر فيه الكثيرون ما يقدمه الذكاء الاصطناعي من راحة ونفع، تثير عملية جمع البيانات التي تغذي هذه الأنظمة مخاوف كبيرة بشأن الخصوصية، إذ كثيراً ما يكون المستخدمون غير واعين تماماً بمدى وطبيعة البيانات التي يتم جمعها.

ويمكن لتلك البيانات الكشف عن العادات والأمور المفضلة، بل وحتى توقع السلوكيات المستقبلية، مما يمثل فرصاً ومخاطر في آن واحد.

كيف يجمع الذكاء الاصطناعي البيانات؟

أنظمة الذكاء الاصطناعي مصممة لجمع البيانات بطرق متنوعة بحسب وظيفتها. وتُعرف أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في التوليد والتنبؤ، بوجه خاص، بطرقها في جمع المعلومات.

* أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي. تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل «تشات جي بي تي» و«غوغل جيميناي»، في عملها على كميات كبيرة من البيانات. وعندما يتفاعل المستخدمون مع هذه الأدوات، يتم تسجيل أو تخزين أو تحليل كل مُدخل أو معطى، سواء كان سؤالاً أو أمرأً أو رداً، لتعزيز أداء نموذج الذكاء الاصطناعي.

وتنص سياسة الخصوصية لمؤسسة «أوبن إيه أي» المنتجة لـ «جي بي تي» صراحةً على احتمال استخدام المحتوى، الذي يقدمه المستخدمون، من أجل تحسين خدماتها وتدريب النماذج التي يعتمد عليها «تشات جي بي تي». وبينما يمكن للمستخدمين الانسحاب من الإسهام ببياناتهم في تدريب النموذج، تجمع مؤسسة «أوبن إيه آي» البيانات الشخصية وتحتفظ بها.

كذلك ورغم زعم الشركات استخدام هذه البيانات دون تحديد هوية أو تعريف، حيث تحذف كل ما يصلها بأفراد بعينهم، تظل هناك مخاطرة بإعادة الهوية إلى تلك البيانات. وقد يكشف ذلك عادات شخصية، أو أموراً مفضلة، أو معلومات حسّاسّة في حال إساءة استخدام البيانات أو انتهاكها.

* أدوات الذكاء الاصطناعي التنبؤي. إضافة إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي، تضطلع أنظمة الذكاء الاصطناعي التنبؤي بدور كبير في جمع البيانات. وتعدّ مواقع التواصل الاجتماعي مثل الـ«فيسبوك» و«إنستغرام» و«تيك توك» من الأمثلة البارزة، حيث تجمع تلك المواقع باستمرار بيانات عن المستخدمين، وتلتقط وتسجل كل تفاعل سواء كان إعجاب بمنشور، أو تعليق على مقطع مصور، أو الوقت الذي يقضيه المستخدم في مشاهدة محتوى محدد. ويُستخدم كل فعل كنقطة بيانات داخل الصفحة الشخصية الرقمية للفرد.

لا تستخدم تلك الصفحات الشخصية في تنقيح أنظمة توصية الذكاء الاصطناعي، التي تقترح محتوى متوافقاً مع تفضيلات المستخدم فحسب، بل يتم بيعها إلى وسطاء البيانات، الذين يبيعون بدورهم هذه المعلومات إلى شركات تستخدمها لأغراض مثل الإعلانات الموجهة. ينشيء ذلك بيئة يتم تحويل فيها البيانات الشخصية إلى سلعة.

تبعات جمع البيانات

يمكن أن تتمتع البيانات، التي تجمعها أنظمة الذكاء الاصطناعي، بقوة هائلة، حيث تمكّن النماذج التنبؤية من تقديم توقعات دقيقة بشأن سلوك المستخدمين، ويستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي البيانات من أجل إنشاء محتوى جديد، مثل الاستجابات المعدّلة حسب الطلب أو الأعمال الإبداعية، في حين يستعين الذكاء الاصطناعي التنبؤي ببيانات تاريخية لتوقع أفعال مستقبلية مثل تحديد كيفية تحقيق شخص ما هدف من أهداف اللياقة البدنية، أو توقع ما يفضله من أفلام.

على الجانب الآخر، يؤدي الاعتماد المتزايد على البيانات إلى نقاط ضعف، حيث يمكن أن يتسبب جمع البيانات الشخصية في عملية توسعية في جمع المعلومات تطلّع فيها شركات أو أطراف غير مصرح لها على جوانب شخصية لحياة الأفراد. كذلك تزيد خطر انتهاك البيانات، حيث يمكن أن تتعرض معلومات حسّاسّة إلى الكشف أو الاستغلال.توصيات الحفاظ على خصوصية البيانات

في ظل استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، من المهم بالنسبة إلى المستخدمين توخي الحذر بشأن خصوصية بياناتهم. فيما يلي بعض الإجراءات التي ينبغي النظر فيها:

* فهم سياسات الخصوصية: خذ الوقت الكافي لقراءة وفهم سياسات الخصوصية الخاصة بأدوات الذكاء الاصطناعي والمواقع. ربما تمكنك معرفة كيفية جمع وتخزين واستخدام بياناتك من اتخاذ قرارات واعية.

* خيارات الانسحاب: حاول الانسحاب من عملية المساهمة ببياناتك لأغراض مثل تدريب النماذج، حين يكون ذلك متاحاً. في الوقت الذي قد لا يمنع ذلك عملية جمع البيانات بشكل كامل، يمكنه أن يحدّ ويقيد كيفية استخدام بياناتك.

* الحد من مشاركة البيانات قدر الإمكان: كنّ انتقائياً فيما يتعلق بالمعلومات التي تشاركها مع أدوات الذكاء الاصطناعي. والتزم بالمدخلات الأساسية، واحرص على تفادي تقديم تفاصيل شخصية حسّاسّة.

* أستاذ مساعد للأمن السيبراني في جامعة ويست فرجينيا، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».

* تعديل إعدادات الخصوصية: احرص على تعديل إعدادات الخصوصية الموجودة في مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من المنصات من أجل تقييد قدر البيانات التي تكون مرئية أو معلنة.

* استخدام أدوات للمحافظة على الخصوصية: تركز الوسائل التكنولوجية الناشئة على إنشاء أنظمة آمنة تمنح خصوصية المستخدمين الأولوية. اسع وراء الأدوات التي تتماشى مع تلك المبادئ.

بناء مستقبل ذكاء اصطناعي آمن

بوصفي متخصصاً في الأمن السيبراني أؤكد أن هناك حاجة ملّحة إلى أنظمة قوية تحافظ على الخصوصية. كما أن البحث في هذا المجال ضروري وحيوي لتطوير وسائل تكنولوجية تحقق التوازن بين الابتكار وحماية الحقوق الشخصية.

لا يكمن التحدي في تصميم أنظمة آمنة فقط، لكن أيضاً في تعزيز ودعم الشفافية والمساءلة بين الشركات التي تطور تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. كما أن ضمان أخلاقية ممارسات جمع البيانات واحترامها لخصوصية المستخدمين سيكون ضرورياً للحفاظ على ثقة الناس في الذكاء الاصطناعي.

وأخيراً، فإن الذكاء الاصطناعي يتمتع بإمكانية تحويل حياة البشر إلى الأفضل من خلال تحسين الفعالية والكفاءة والراحة واليسر وإضفاء الطابع الشخصي. مع ذلك يتطلب جمع واستخدام البيانات الشخصية على نطاق واسع من جانب أدوات الذكاء الاصطناعي اليقظة والحذر. ويمكن للأفراد اتخاذ قرارات واعية بدرجة أكبر بشأن ما يستخدمونه من وسائل تكنولوجية من خلال فهم كيفية عمل تلك الأنظمة واتخاذ خطوات لحماية الخصوصية.

يكمن مستقبل الذكاء الاصطناعي في تحقيق توازن بين تسخير واستغلال قدراته واحترام الحق الأساسي في الخصوصية. ومن الممكن تشكيل أنظمة ذكاء اصطناعي قوية وأخلاقية وآمنة في الوقت ذاته من خلال الجهود الفعالة والابتكار المتواصل.

* أستاذ مساعد للأمن السيبراني في جامعة ويست فرجينيا، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

بحث جديد: حذف محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي لا يزيل آثارها دائماً من الهاتف

تكنولوجيا تكشف الدراسة أن حذف محادثة مع مساعد ذكاء اصطناعي لا يعني بالضرورة إزالة جميع آثارها من ذاكرة الهاتف (أدوبي)

بحث جديد: حذف محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي لا يزيل آثارها دائماً من الهاتف

تكشف دراسة أن بعض محادثات الذكاء الاصطناعي المحذوفة قد تترك بيانات في ذاكرة هواتف «أندرويد» يمكن استعادتها بأدوات جنائية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يحصل «iPhone Duo» على دعم «Apple Pencil USB-C» وميزة «Edge Light» لتحسين مكالمات الفيديو (د.ب.أ)

ماذا يحمل تحديث «iOS 27.2» من مزايا جديدة لهواتف «آيفون»؟

يضيف «iOS 27.2» قدرات أوسع لـ«سيري» و«فايس تايم»، ومزايا جديدة لـ«iPhone Duo» إلى جانب تحسينات أمنية وتحديثات للتطبيقات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يبدأ الحد الأدنى للأهلية من 500 مشترك ضمن برنامج شركاء «يوتيوب» (الشركة)

«يوتيوب» تتيح لصناع المحتوى في السعودية تحقيق عمولات من مشتريات المشاهدين

البرنامج ينطلق بالشراكة مع «أمازون» ويتيح ربط المنتجات بالفيديوهات و«شورتس» والبث المباشر.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد لوحة تعريفية لشركة «المعمر لأنظمة المعلومات» في مدينة الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

«المعمر» توقع عقداً مع «سدايا» بقيمة 35.96 مليون دولار

وقّعت شركة المعمر لأنظمة المعلومات «إم آي إس» عقداً إطارياً مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، بقيمة 134.84 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص قد ينحرف وكيل الذكاء الاصطناعي بسبب طبيعة النموذج الاحتمالية أو نتيجة تلاعب خارجي بالمدخلات التي يعتمد عليها (شاترستوك)

خاص «كاسبرسكي»: يجب معاملة وكلاء الذكاء الاصطناعي كـ«متعاقدين خارجيين» وبقدرات محدودة

تحذر «كاسبرسكي» من مخاطر منح وكلاء الذكاء الاصطناعي وصولاً واسعاً للأنظمة داعية إلى العزل والمراقبة وإبقاء الإنسان داخل القرار.

نسيم رمضان (بالي (إندونيسيا))

دراسة جديدة: «الدخيل الجديد»...الذكاء الاصطناعي يُهدد المؤسسات بخسائر سنوية عالية وتسريب بيانات حساسة

تحذيرات من تحول الذكاء الاصطناعي والنظم المستقلة إلى ثغرات داخلية
تحذيرات من تحول الذكاء الاصطناعي والنظم المستقلة إلى ثغرات داخلية
TT

دراسة جديدة: «الدخيل الجديد»...الذكاء الاصطناعي يُهدد المؤسسات بخسائر سنوية عالية وتسريب بيانات حساسة

تحذيرات من تحول الذكاء الاصطناعي والنظم المستقلة إلى ثغرات داخلية
تحذيرات من تحول الذكاء الاصطناعي والنظم المستقلة إلى ثغرات داخلية

لم تعد التهديدات السيبرانية التي تواجه المؤسسات تقتصر على الهجمات الخارجية، بل باتت المخاطر الناشئة من داخل بيئات العمل تشكل تحدياً متزايداً لأمن المعلومات واستمرارية الأعمال.

حادثة احتيال خطيرة في بنك إيطالي

وفي حادثة تعكس الخطورة الفائقة لهذا التحول، كشفت السلطات القضائية في ميلانو قبل شهر عن تعرض أحد البنوك الإيطالية البارزة لاحتيال سيبراني ضخم أسفر عن خسارة 108 ملايين دولار. واعتمد المهاجمون في الاختراق على أدوات الذكاء الاصطناعي لاختراق قنوات التراسل الرقمية وإجراء مكالمات هاتفية بصوت مزيف وتقديم أنفسهم على أنهم موظفون تنفيذيون معروفون في البنك وفي شركة المحاماة التي يعمل البنك معها، متسببين بتنفيذ تحويلات مالية ضخمة وصلت إلى 93 مليون يورو تحت غطاء من الموثوقية الزائفة.

وتُظهر هذه الحادثة أن التهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي لم تعد تقتصر على التصيّد البسيط، بل امتدت لتشمل استغلال الصلاحيات الموثوقة ومحاكاة الأنماط السلوكية للمسؤولين داخل البيئات المغلقة. ومع التطور السريع لهذه الأدوات، أصبحت المؤسسات تُواجه تحدياً غير مسبوق يتعلق بكيفية التمييز بين المعاملات الرسمية وتلك المدارة عبر أدوات ووكلاء ذكاء اصطناعي خبيثة.

دراسة عن «الدخيل الجديد»

وفي هذا السياق، كشفت شركة «تريليكس» Trellix المتخصصة بمجال الأمن السيبراني وحلول الحماية المدعومة بالذكاء الاصطناعي عن تقرير بعنوان «عقل رئيس أمن المعلومات: الدخيل الجديد» Mind of the CISO: The New Insider يسلط الضوء على تأثير الذكاء الاصطناعي والنظم المستقلة في تشكيل المخاطر الداخلية والتبعات الناجمة عن إساءة استخدام صلاحيات الوصول الموثوقة ومدى انعكاس ذلك على دور رؤساء أمن المعلومات.

منهجية الدراسة

كلفت الشركة وكالة أبحاث مستقلة بإجراء استطلاع شمل 600 من رؤساء أمن المعلومات أو كبار المسؤولين الأمنيين عبر الشرق الأوسط والأميركيتين وأوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، خلال شهري أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) 2026. وشملت عينة الشرق الأوسط 40 مشاركاً من المملكة العربية السعودية و40 مشاركاً من دولة الإمارات العربية المتحدة. واستند احتساب متوسط التكاليف إلى إجابات المشاركين الذين تعرضت مؤسساتهم لحوادث أمنية داخلية خلال الاثني عشر شهراً السابقة وقدموا بيانات حول التكاليف المرتبطة بها.

أما النتائج المشار إليها على مستوى الشرق الأوسط، فتجمع بيانات المشاركين من السعودية والإمارات.

تكاليف الحوادث الأمنية: خسائر مالية وتأثيرات تشغيلية وعلى السمعة

وأظهرت نتائج الدراسة أن متوسط تكلفة الحوادث الأمنية المرتبطة بالتهديدات الداخلية في المؤسسات في المملكة العربية السعودية بلغ 1.95 مليون دولار أميركي خلال الاثني عشر شهراً الماضية. ورغم ضخامة هذا المبلغ، لكنه يمثل جانباً واحداً فقط من الأضرار؛ إذ أظهرت الدراسة أن 63 في المائة من المؤسسات التي شهدت حوادث داخلية تعرضت لفقدان أو تسريب بيانات حساسة، في حين عانت 43 في المائة منها من تعطل العمليات التشغيلية، وأفادت 45 في المائة بتضرر سمعتها وفقدان ثقة العملاء. وتؤكد هذه الأرقام أن الحادثة الأمنية الواحدة كفيلة بتهديد البيانات وتعطيل الخدمات وإلحاق الضرر بالعلاقات التجارية الرئيسية للمؤسسة.

مسببات التهديدات: من الإهمال البشري إلى «سرعة الآلة»

وتتنوع المسببات وراء هذه الأضرار، إذ شكلت الأخطاء غير المقصودة أو الإهمال من قبل الموظفين والمستخدمين الموثوقين نسبة 47 في المائة من الحوادث الداخلية، بينما تسببت الهجمات المتعمدة من العنصر البشري في 31 في المائة منها. واللافت للأمر أن العمليات التي تنفذها نظم الذكاء الاصطناعي والنظم المستقلة باتت تتسبب وحدها بـ20 في المائة (حادثة من بين كل خمس حوادث) من الإخفاقات الأمنية الداخلية. ومع توسع الاعتماد على هذه النظم وتصرفها بنطاق صلاحيات موثوقة وبسرعة فائقة (سرعة الآلة)، فإن الأخطاء أو الاستخدام الخاطئ قد ينتشر قبل أن تتمكن فرق الأمن من التدخل. وتُحذّر الشركة من أن غياب الحوكمة الصارمة وآليات الاستجابة السريعة سيفاقم الخسائر المالية للمؤسسات مستقبلاً.

ويؤكد رئيس أمن المعلومات في الشركة أنه مع عمل وكلاء الذكاء الاصطناعي داخل البيئات الموثوقة للمؤسسات وبسرعات فائقة، فستكون المؤسسات الأكثر قدرة على الصمود هي تلك التي تُخضع هذه النظم للحوكمة باعتبارها هويات تتمتع بصلاحيات وصول عالية المستوى، بالتوازي مع تطوير مراكز عمليات أمنية ذاتية القيادة Agentic SOC مدعومة بوكلاء الذكاء الاصطناعي، قادرة على الاستجابة للتهديدات بالسرعة نفسها التي تتطور بها، بدلاً من الاعتماد على إجراءات العمل البشرية التقليدية.

ضغوط على رؤساء أمن المعلومات وفجوة في إدراك مجالس الإدارة

ويضيف الدور المتنامي للنظم المستقلة عبئاً جديداً على كاهل رؤساء أمن المعلومات إلى جانب المخاطر البشرية التقليدية. ففي المملكة العربية السعودية، أجمع 100في المائة من رؤساء أمن المعلومات الذين شملهم الاستطلاع على أن مسؤوليتهم تجاه إدارة المخاطر الداخلية قد ارتفعت خلال العام الماضي، بينما أعرب 70في المائة منهم عن قلقهم من التبعات والمسؤولية الشخصية في حال وقوع حادث أمني داخلي. وفي المقابل، أشار 80 في المائة منهم إلى أن الإدارات العليا وأعضاء مجالس الإدارة يفتقرون إلى الفهم الواضح لطبيعة المخاطر الداخلية وآثارها المحتملة، مما يضع رؤساء أمن المعلومات تحت ضغط لتفسير نطاق واسع من الأنشطة الموثوقة وبيان تبعاتها التجارية لإدارات قد لا تستوعب المشهد بكامله بعد.

مسار المواجهة الذكية

ومن جانب آخر، تُبرز النتائج الفرص المتاحة أمام رؤساء أمن المعلومات لتعزيز منظومتهم الأمنية، إذ أقر 80 في المائة من مسؤولي الأمن السيبراني في المملكة بعدم وجود رؤية واضحة لكيفية استخدام الموظفين لأدوات الذكاء الاصطناعي، كما أفاد 80 في المائة بأن مؤسساتهم غير مستعدة تماماً لإدارة المخاطر المرتبطة بهذه الأدوات والنظم المستقلة. ومن شأن تحسين مستوى الرؤية الشاملة وتحديد ملكية «الهويات غير البشرية» أن يمنح القادة الأمنيين ركيزة أوضح لتحديد المخاطر واتخاذ القرارات في الوقت المناسب.

ولكن الرؤية الشاملة لا تكتمل قيمتها إلا إذا اقترنت بالاستجابة السريعة، حيث تستغرق المؤسسات في المملكة ما متوسطه 5.1 ساعة لاكتشاف الحادث الداخلي، و8.4 ساعة أخرى للاستجابة له، أي ما يعادل 13.5 ساعة إجمالاً. وتؤكد هذه الفجوة الزمنية الحاجة الماسة للتحقيق في الأنشطة المشبوهة ضمن سياقها الصحيح واحتوائها بسرعة، لا سيما عندما تتصرف النظم المستقلة بسرعات فائقة.

وأكدت الشركة أنها تلمس اهتماماً متزايداً بفهم آلية عمل نظم الذكاء الاصطناعي الموثوقة وكيفية التعامل مع التهديدات قبل تحولها إلى خسائر تؤثر على الأعمال. وتحتاج فرق الأمن السيبراني اليوم إلى الاستفادة من بياناتها الأمنية والاستجابة بسرعة أكبر. وبالنسبة لرؤساء أمن المعلومات، يتطلب ذلك القدرة على تتبع أنشطة المستخدمين ووكلاء الذكاء الاصطناعي وتحليلها ضمن سياقها الصحيح واحتواء أي نشاط ضار قبل اتساع نطاق تأثيره.

ويمكن الرد على تنامي الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي باستخدام الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال حل Trellix Wise for Private Cloud الذي يُعدّ محركاً أساسياً مدعوماً بالذكاء الاصطناعي لمراكز العمليات الأمنية الذاتية يتم نشره داخل البيئة الخاصة بالشركات. وصُمم هذا الحل لتقليص الفجوة بين اكتشاف التهديدات والاستجابة لها عبر تحقيقات أسرع، مع إبقاء البيانات الأمنية تحت السيطرة الكاملة للمؤسسة.


بحث جديد: حذف محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي لا يزيل آثارها دائماً من الهاتف

تكشف الدراسة أن حذف محادثة مع مساعد ذكاء اصطناعي لا يعني بالضرورة إزالة جميع آثارها من ذاكرة الهاتف (أدوبي)
تكشف الدراسة أن حذف محادثة مع مساعد ذكاء اصطناعي لا يعني بالضرورة إزالة جميع آثارها من ذاكرة الهاتف (أدوبي)
TT

بحث جديد: حذف محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي لا يزيل آثارها دائماً من الهاتف

تكشف الدراسة أن حذف محادثة مع مساعد ذكاء اصطناعي لا يعني بالضرورة إزالة جميع آثارها من ذاكرة الهاتف (أدوبي)
تكشف الدراسة أن حذف محادثة مع مساعد ذكاء اصطناعي لا يعني بالضرورة إزالة جميع آثارها من ذاكرة الهاتف (أدوبي)

طوّر باحثون في معهد جورجيا للتكنولوجيا أداة جنائية رقمية قادرة على استعادة أجزاء من محادثات محذوفة من مساعدين يعملون محلياً على هواتف «أندرويد»، ثم إعادة استخدام المعلومات المسترجعة لبناء جلسة تفاعلية جديدة. ويعد الخبراء أن حذف محادثة مع مساعد يعمل بالذكاء الاصطناعي على الهاتف قد لا يؤدي إلى إزالة جميع آثارها من الجهاز.

الأداة التي تحمل اسم (أوريسا) «ORISA» تستهدف المساعدين الذين يشغّلون نماذج لغوية كبيرة مباشرة على الهاتف، بدلاً من الاعتماد بالكامل على خدمات سحابية خارجية. وفي هذه الحالات، يمكن أن تبقى أجزاء من المحادثة في الذاكرة العاملة للجهاز لبعض الوقت حتى بعد حذفها من واجهة التطبيق.

استعادة ما تبقى في الذاكرة

تعتمد «ORISA» على تقنيات تحليل الذاكرة للبحث عن أجزاء من البيانات التي لم تُمحَ فعلياً بعد انتهاء الجلسة أو حذفها. ويشير الباحثون إلى أن حذف المحادثة لا يضمن بالضرورة إزالة كل نسخة مؤقتة من محتواها فوراً، خصوصاً إذا كانت بعض البيانات لا تزال موجودة في ذاكرة التشغيل.

وفي أحد الاختبارات، أنشأ الفريق مساعداً افتراضياً باسم «Project Note Keeper» باستخدام تطبيق «ChatterUI» على «أندرويد»، ثم زوّده بمائة معلومة وهمية عن مشروع قبل حذف المحادثة.

وعندما حاول الباحثون لاحقاً استعادة الجلسة باستخدام «ORISA»، تمكنت النسخة المعاد بناؤها من استرجاع 26 معلومة من تلك البيانات. وفي المقابل، كانت الجلسة الأصلية قبل حذفها قادرة على الوصول إلى 14 معلومة فقط، لأن بقية المعلومات خرجت من نطاق الذاكرة النشطة للنموذج. وتوضح هذه النتيجة أن بعض المعلومات قد تظل موجودة في ذاكرة الجهاز حتى بعد أن يتوقف النموذج نفسه عن استخدامها بصورة نشطة في أثناء المحادثة.

أظهرت الاختبارات أن بعض المعلومات قد تبقى في ذاكرة الجهاز حتى بعد أن يتوقف النموذج نفسه عن استخدامها (أدوبي)

اختبارات عبر تطبيقات ونماذج مختلفة

اختبر الباحثون الأداة على عشرة تطبيقات تعمل بنظام «أندرويد» وثلاثة نماذج للذكاء الاصطناعي، ضمن 60 إعداداً اختبارياً مختلفاً. وفي هذه الاختبارات، تمكنت الأداة من استعادة معلومات من المحادثات عندما ظلت أجزاء منها موجودة في ذاكرة الهاتف. ولا تعني النتائج أن كل محادثة محذوفة يمكن استعادتها بالكامل. فالباحثون يشيرون إلى أن عملية الاسترجاع تصبح أكثر صعوبة كلما استمر استخدام الهاتف، لأن الأنشطة الجديدة قد تكتب فوق البيانات القديمة الموجودة في الذاكرة. كما تركز الدراسة على مساعدين محليين يعملون على أجهزة «أندرويد»، ولا تقدم دليلاً على أن المحادثات المحذوفة من خدمات الذكاء الاصطناعي السحابية يمكن استعادتها بالطريقة نفسها.

قيمة للتحقيقات الرقمية

يرى الباحثون أن الأداة يمكن أن تمنح المحققين الرقميين وسيلة إضافية لمعرفة نوع المعلومات التي شاركها مستخدم مع مساعد ذكاء اصطناعي، وكذلك طبيعة المساعدة أو الإجابات التي تلقاها منه.

وقال كين شو، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن هذه التقنية يمكن أن تساعد في تحديد المعلومات التي قدمها المستخدم إلى المساعد وما تلقاه في المقابل، حتى في الحالات التي لم تعد فيها المحادثة ظاهرة داخل التطبيق. غير أن القدرة نفسها تثير تساؤلات تتعلق بالخصوصية، خصوصاً مع تزايد استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي التي تعمل مباشرة على الهواتف بهدف إبقاء البيانات بعيداً عن الخوادم السحابية.

حدود الأداة

لا تعمل «ORISA» كأداة استرجاع عادية متاحة للمستخدمين، بل كأداة جنائية تتطلب الوصول إلى بيانات ذاكرة الجهاز وتخزينه. كما يعتمد نجاحها على ما إذا كانت البيانات المطلوبة لا تزال موجودة ولم يتم استبدال بيانات جديدة بها.

وقد أُنجز البحث داخل مختبر الابتكار في الأدلة الجنائية السيبرانية في معهد جورجيا للتكنولوجيا، بمشاركة باحثين من مجالي الأمن السيبراني والهندسة الكهربائية والحاسوبية.


ماذا يحمل تحديث «iOS 27.2» من مزايا جديدة لهواتف «آيفون»؟

يحصل «iPhone Duo» على دعم «Apple Pencil USB-C» وميزة «Edge Light» لتحسين مكالمات الفيديو (د.ب.أ)
يحصل «iPhone Duo» على دعم «Apple Pencil USB-C» وميزة «Edge Light» لتحسين مكالمات الفيديو (د.ب.أ)
TT

ماذا يحمل تحديث «iOS 27.2» من مزايا جديدة لهواتف «آيفون»؟

يحصل «iPhone Duo» على دعم «Apple Pencil USB-C» وميزة «Edge Light» لتحسين مكالمات الفيديو (د.ب.أ)
يحصل «iPhone Duo» على دعم «Apple Pencil USB-C» وميزة «Edge Light» لتحسين مكالمات الفيديو (د.ب.أ)

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 27.2» لهواتف «آيفون»، مضيفة مجموعة من التحسينات التي تركز على «سيري» و«فايس تايم» و«شورت كتس»، إلى جانب مزايا خاصة بهاتف «iPhone Duo» القابل للطي. ووفق «أبل»، صدَر التحديث في 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، ويتضمن كذلك إصلاحات أمنية لعدد من مكونات النظام.

«سيري» تعتمد أكثر على السياق الشخصي

يوسّع التحديث قدرة «Siri AI» على الاستفادة من المعلومات المرتبطة بالمستخدم. ووفق تفاصيل التحديث، أصبحت المساعدة قادرة على الرجوع إلى محادثات سابقة أجراها المستخدم معها، إضافة إلى الاستفادة من مصادر أخرى تشمل الصور المرفَقة في «ماسجيز»، والمشاركين في أحداث «كالندر»، والرسائل الصوتية، مع تحسين النتائج المستندة إلى سِجل «سفاري» وقائمة القراءة.

كما أضافت «أبل» إعداداً جديداً باسم «Excluded Apps» يسمح للمستخدم بتحديد التطبيقات التي لا يمكن لـ«سيري» وميزة البحث والاقتراحات الوصول إليها، بدلاً من التعامل مع كل تطبيق بصورة منفصلة.

ويتيح التحديث أيضاً تحديد جزء بعينه من إجابة «سيري» ونسخه، بدلاً من نسخ الرد بالكامل. وتوسعت «Siri AI» كذلك إلى لغات إضافية تشمل الفرنسية واليابانية والكورية والبرتغالية والإسبانية، بعد أن بدأ طرحها بالإنجليزية.

وتشير «أبل» إلى أن بعض الميزات قد تختلف وفقاً للغة أو المنطقة.

يتضمن «iOS 27.2» إصلاحات أمنية لعدد من مكونات النظام إلى جانب المزايا الجديدة (د.ب.أ)

تصوير مزدوج في مكالمات «فايس تايم» الجماعية

يحصل «FaceTime» على توسيع لميزة «التصوير المزدوج»، التي تتيح استخدام الكاميرتين الأمامية والخلفية في الوقت نفسه أثناء المكالمة.

وكانت الميزة متاحة في المكالمات الفردية على الأجهزة المدعومة، بينما يضيف «iOS 27.2» إمكانية استخدامها في المكالمات الجماعية أيضاً. وتشمل الأجهزة المتوافقة طُرزاً من «iPhone 17» و«iPhone 18 Pro» و«iPhone Air»، إضافة إلى «iPhone Duo».

وأضافت «أبل» كذلك خيار إدخال مترجم للغة الإشارة أو موفّر للترجمة النصية المباشرة من طرف ثالث إلى مكالمة «FaceTime».

مزايا خاصة لـ«iPhone Duo»

يحصل «iPhone Duo» على ميزتين بارزتين مع التحديث؛ الأولى هي دعم قلم «Apple Pencil» من نوع «USB-C»، الذي يمكن استخدامه على الشاشتين الداخلية والخارجية للكتابة والرسم والتعليق على ملفات «PDF» والصور وحفظ الملاحظات المكتوبة بخط اليد.

أما الميزة الثانية فهي «Edge Light»، التي تضيف إضاءة حول حوافّ الشاشة بهدف تحسين إضاءة الوجه أثناء مكالمات الفيديو، سواء عبر «FaceTime» أم بعض تطبيقات الاتصال التابعة لجهات خارجية مثل «Zoom».

ويضيف «Shortcuts» أيضاً أتمتة مخصصة لـ«iPhone Duo» يمكن تشغيلها عند فتح الهاتف أو إغلاقه، إلى جانب تحسينات أخرى في إجراءات الاختصارات وتحريرها.

يوسع «iOS 27.2» قدرات «Siri AI» بالاعتماد بشكل أكبر على السياق الشخصي ومصادر المعلومات المرتبطة بالمستخدم (رويترز)

تغييرات إضافية وإصلاحات أمنية

يشمل «iOS 27.2» تحديثات أخرى في تطبيقات النظام؛ من بينها إضافة ملفات شخصية إلى تطبيق «أبل تي في»، وتوسيع ميزة «Multiview» إلى «آيفون» لمشاهدة ما يصل إلى أربعة بثوث رياضية مباشرة في الوقت نفسه، إضافة إلى تغييرات في «بودكاستس» و«أبل ميوزك».

وعلى الجانب الأمني، تقول «أبل» إن التحديث يعالج مجموعة من الثغرات في مكونات مختلفة من النظام. ومن بين المشكلات التي وثّقتها الشركة ثغرة في إطار «Accelerate» قد تسمح لصورة مصممة بشكل خبيث بالتسبب في إنهاء التطبيق بشكل غير متوقع، إلى جانب إصلاحات أمنية أخرى ضِمن «iOS 27.2» و«iPadOS 27.2».

ويأتي التحديث بعد الإطلاق الأوسع لـ«iOS 27»، الذي قدم «Siri AI» كنسخة جديدة من المساعد تعتمد بدرجة أكبر على السياق الشخصي والوعي بما يظهر على الشاشة، بينما يوسع «iOS 27.2» هذه القدرات ويضيف إليها أدوات جديدة للمكالمات والتفاعل مع الأجهزة القابلة للطي.