كيف تجمع أدوات الذكاء الاصطناعي بياناتك عبر الأجهزة؟

نصائح حول الحفاظ على الخصوصية بانتقاء المشاركات والرسائل

كيف تجمع أدوات الذكاء الاصطناعي بياناتك عبر الأجهزة؟
TT

كيف تجمع أدوات الذكاء الاصطناعي بياناتك عبر الأجهزة؟

كيف تجمع أدوات الذكاء الاصطناعي بياناتك عبر الأجهزة؟

كيف يجمع الذكاء الاصطناعي بياناتك، وكيف تكون حذراً؟ لقد اندمج الذكاء الاصطناعي بسلاسة في حياتنا اليومية، وأخذ يؤثر على كيفية تفاعلنا مع التكنولوجيا، وهو يراقب صحتنا، بل وحتى يؤدي مهام أساسية.

من شفرات الحلاقة وفرش الأسنان الكهربائية المزودة بالذكاء الاصطناعي إلى أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في التوليد والتنبؤ، أصبحت تلك الأنظمة لا غنى عنها. مع ذلك يثير الاستخدام واسع الانتشار للذكاء الاصطناعي أيضاً مخاوف بشأن خصوصية البيانات، حيث كثيراً ما تجمع تلك التكنولوجيا قدراً هائلاً من المعلومات الشخصية.

الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية

وجد الذكاء الاصطناعي طريقه إلى العديد من الأجهزة سواء كانت أساسية أو غير أساسية، ومن بينها أجهزة تتبع اللياقة البدنية والساعات الذكية التي تراقب الأنشطة الروتينية اليومية، أو مساعدات الذكاء الاصطناعي، مثل «تشات جي بي تي» و«مايكروسوفت كوبايلوت»، التي تجيب عن الاستفسارات وتساعد في إنشاء أي محتوى. وتعتمد تلك الأدوات على جمع البيانات للوصول إلى أفضل أداء وتزويد المستخدمين بتجارب ذات طابع شخصي. كذلك تستخدم أجهزة بسيطة مثل الفرش الكهربائية حالياً خوارزميات التعلم الآلي لتتبع أنماط الاستخدام وتقديم تغذية راجعة في الوقت الفعلي.

في الوقت الذي يقدّر فيه الكثيرون ما يقدمه الذكاء الاصطناعي من راحة ونفع، تثير عملية جمع البيانات التي تغذي هذه الأنظمة مخاوف كبيرة بشأن الخصوصية، إذ كثيراً ما يكون المستخدمون غير واعين تماماً بمدى وطبيعة البيانات التي يتم جمعها.

ويمكن لتلك البيانات الكشف عن العادات والأمور المفضلة، بل وحتى توقع السلوكيات المستقبلية، مما يمثل فرصاً ومخاطر في آن واحد.

كيف يجمع الذكاء الاصطناعي البيانات؟

أنظمة الذكاء الاصطناعي مصممة لجمع البيانات بطرق متنوعة بحسب وظيفتها. وتُعرف أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في التوليد والتنبؤ، بوجه خاص، بطرقها في جمع المعلومات.

* أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي. تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل «تشات جي بي تي» و«غوغل جيميناي»، في عملها على كميات كبيرة من البيانات. وعندما يتفاعل المستخدمون مع هذه الأدوات، يتم تسجيل أو تخزين أو تحليل كل مُدخل أو معطى، سواء كان سؤالاً أو أمرأً أو رداً، لتعزيز أداء نموذج الذكاء الاصطناعي.

وتنص سياسة الخصوصية لمؤسسة «أوبن إيه أي» المنتجة لـ «جي بي تي» صراحةً على احتمال استخدام المحتوى، الذي يقدمه المستخدمون، من أجل تحسين خدماتها وتدريب النماذج التي يعتمد عليها «تشات جي بي تي». وبينما يمكن للمستخدمين الانسحاب من الإسهام ببياناتهم في تدريب النموذج، تجمع مؤسسة «أوبن إيه آي» البيانات الشخصية وتحتفظ بها.

كذلك ورغم زعم الشركات استخدام هذه البيانات دون تحديد هوية أو تعريف، حيث تحذف كل ما يصلها بأفراد بعينهم، تظل هناك مخاطرة بإعادة الهوية إلى تلك البيانات. وقد يكشف ذلك عادات شخصية، أو أموراً مفضلة، أو معلومات حسّاسّة في حال إساءة استخدام البيانات أو انتهاكها.

* أدوات الذكاء الاصطناعي التنبؤي. إضافة إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي، تضطلع أنظمة الذكاء الاصطناعي التنبؤي بدور كبير في جمع البيانات. وتعدّ مواقع التواصل الاجتماعي مثل الـ«فيسبوك» و«إنستغرام» و«تيك توك» من الأمثلة البارزة، حيث تجمع تلك المواقع باستمرار بيانات عن المستخدمين، وتلتقط وتسجل كل تفاعل سواء كان إعجاب بمنشور، أو تعليق على مقطع مصور، أو الوقت الذي يقضيه المستخدم في مشاهدة محتوى محدد. ويُستخدم كل فعل كنقطة بيانات داخل الصفحة الشخصية الرقمية للفرد.

لا تستخدم تلك الصفحات الشخصية في تنقيح أنظمة توصية الذكاء الاصطناعي، التي تقترح محتوى متوافقاً مع تفضيلات المستخدم فحسب، بل يتم بيعها إلى وسطاء البيانات، الذين يبيعون بدورهم هذه المعلومات إلى شركات تستخدمها لأغراض مثل الإعلانات الموجهة. ينشيء ذلك بيئة يتم تحويل فيها البيانات الشخصية إلى سلعة.

تبعات جمع البيانات

يمكن أن تتمتع البيانات، التي تجمعها أنظمة الذكاء الاصطناعي، بقوة هائلة، حيث تمكّن النماذج التنبؤية من تقديم توقعات دقيقة بشأن سلوك المستخدمين، ويستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي البيانات من أجل إنشاء محتوى جديد، مثل الاستجابات المعدّلة حسب الطلب أو الأعمال الإبداعية، في حين يستعين الذكاء الاصطناعي التنبؤي ببيانات تاريخية لتوقع أفعال مستقبلية مثل تحديد كيفية تحقيق شخص ما هدف من أهداف اللياقة البدنية، أو توقع ما يفضله من أفلام.

على الجانب الآخر، يؤدي الاعتماد المتزايد على البيانات إلى نقاط ضعف، حيث يمكن أن يتسبب جمع البيانات الشخصية في عملية توسعية في جمع المعلومات تطلّع فيها شركات أو أطراف غير مصرح لها على جوانب شخصية لحياة الأفراد. كذلك تزيد خطر انتهاك البيانات، حيث يمكن أن تتعرض معلومات حسّاسّة إلى الكشف أو الاستغلال.توصيات الحفاظ على خصوصية البيانات

في ظل استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، من المهم بالنسبة إلى المستخدمين توخي الحذر بشأن خصوصية بياناتهم. فيما يلي بعض الإجراءات التي ينبغي النظر فيها:

* فهم سياسات الخصوصية: خذ الوقت الكافي لقراءة وفهم سياسات الخصوصية الخاصة بأدوات الذكاء الاصطناعي والمواقع. ربما تمكنك معرفة كيفية جمع وتخزين واستخدام بياناتك من اتخاذ قرارات واعية.

* خيارات الانسحاب: حاول الانسحاب من عملية المساهمة ببياناتك لأغراض مثل تدريب النماذج، حين يكون ذلك متاحاً. في الوقت الذي قد لا يمنع ذلك عملية جمع البيانات بشكل كامل، يمكنه أن يحدّ ويقيد كيفية استخدام بياناتك.

* الحد من مشاركة البيانات قدر الإمكان: كنّ انتقائياً فيما يتعلق بالمعلومات التي تشاركها مع أدوات الذكاء الاصطناعي. والتزم بالمدخلات الأساسية، واحرص على تفادي تقديم تفاصيل شخصية حسّاسّة.

* أستاذ مساعد للأمن السيبراني في جامعة ويست فرجينيا، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».

* تعديل إعدادات الخصوصية: احرص على تعديل إعدادات الخصوصية الموجودة في مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من المنصات من أجل تقييد قدر البيانات التي تكون مرئية أو معلنة.

* استخدام أدوات للمحافظة على الخصوصية: تركز الوسائل التكنولوجية الناشئة على إنشاء أنظمة آمنة تمنح خصوصية المستخدمين الأولوية. اسع وراء الأدوات التي تتماشى مع تلك المبادئ.

بناء مستقبل ذكاء اصطناعي آمن

بوصفي متخصصاً في الأمن السيبراني أؤكد أن هناك حاجة ملّحة إلى أنظمة قوية تحافظ على الخصوصية. كما أن البحث في هذا المجال ضروري وحيوي لتطوير وسائل تكنولوجية تحقق التوازن بين الابتكار وحماية الحقوق الشخصية.

لا يكمن التحدي في تصميم أنظمة آمنة فقط، لكن أيضاً في تعزيز ودعم الشفافية والمساءلة بين الشركات التي تطور تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. كما أن ضمان أخلاقية ممارسات جمع البيانات واحترامها لخصوصية المستخدمين سيكون ضرورياً للحفاظ على ثقة الناس في الذكاء الاصطناعي.

وأخيراً، فإن الذكاء الاصطناعي يتمتع بإمكانية تحويل حياة البشر إلى الأفضل من خلال تحسين الفعالية والكفاءة والراحة واليسر وإضفاء الطابع الشخصي. مع ذلك يتطلب جمع واستخدام البيانات الشخصية على نطاق واسع من جانب أدوات الذكاء الاصطناعي اليقظة والحذر. ويمكن للأفراد اتخاذ قرارات واعية بدرجة أكبر بشأن ما يستخدمونه من وسائل تكنولوجية من خلال فهم كيفية عمل تلك الأنظمة واتخاذ خطوات لحماية الخصوصية.

يكمن مستقبل الذكاء الاصطناعي في تحقيق توازن بين تسخير واستغلال قدراته واحترام الحق الأساسي في الخصوصية. ومن الممكن تشكيل أنظمة ذكاء اصطناعي قوية وأخلاقية وآمنة في الوقت ذاته من خلال الجهود الفعالة والابتكار المتواصل.

* أستاذ مساعد للأمن السيبراني في جامعة ويست فرجينيا، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

تقارير: هل سيعتمد أول جهاز استهلاكي من «أوبن إيه آي» على الصوت؟

تكنولوجيا الجهاز المرتقب قد يعمل بلا شاشة معتمداً على الحوار الصوتي باعتباره نموذجاً جديداً للحوسبة اليومية (شاترستوك)

تقارير: هل سيعتمد أول جهاز استهلاكي من «أوبن إيه آي» على الصوت؟

«أوبن إيه آي» تستكشف جهازاً صوتياً غامضاً بلا شاشة، قد يعيد تعريف التفاعل مع الذكاء الاصطناعي ويفتح سباقاً جديداً على مستقبل الحوسبة اليومية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا التحول نحو المستندات متعددة الوسائط يعكس تغير توقعات المستخدمين في بيئات العمل والتعليم (شاترستوك)

«أدوبي» تتيح تحويل ملفات «PDF» إلى عروض تقديمية وبودكاست صوتي

«أدوبي» توسّع دور «PDF» بإضافة ذكاء اصطناعي يحوّل المستندات إلى عروض تقديمية وبودكاست، ما يعكس تحولاً نحو محتوى مرن متعدد الوسائط في العمل.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

ابتكار روبوتي مستوحى من النباتات يستخدم أنابيب مرنة «نامية» للالتفاف حول الأجسام، ما يسمح برفع الأحمال الثقيلة والهشة بأمان في بيئات متنوعة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا "إيسر فيريتون إن يو سي إيه آي" - ميني

«إيسر فيريتون إن يو سي إيه آي» للمحترفين

تظل فكرة اقتناء جهاز كمبيوتر مكتبي صغير مجرد فكرة ثانوية، رغم اهتمام المستخدمين المستمر بإمكانات هذا النوع من الأجهزة. ولطالما راودهم سؤال:

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

الصوت يحمل بيانات شخصية حساسة تكشف الصحة والمشاعر والهوية، ومع تطور تقنيات تحليل الكلام تزداد تحديات الخصوصية والحاجة لحمايتها بوعي وتشريعات.

نسيم رمضان (لندن)

تقارير: هل سيعتمد أول جهاز استهلاكي من «أوبن إيه آي» على الصوت؟

الجهاز المرتقب قد يعمل بلا شاشة معتمداً على الحوار الصوتي باعتباره نموذجاً جديداً للحوسبة اليومية (شاترستوك)
الجهاز المرتقب قد يعمل بلا شاشة معتمداً على الحوار الصوتي باعتباره نموذجاً جديداً للحوسبة اليومية (شاترستوك)
TT

تقارير: هل سيعتمد أول جهاز استهلاكي من «أوبن إيه آي» على الصوت؟

الجهاز المرتقب قد يعمل بلا شاشة معتمداً على الحوار الصوتي باعتباره نموذجاً جديداً للحوسبة اليومية (شاترستوك)
الجهاز المرتقب قد يعمل بلا شاشة معتمداً على الحوار الصوتي باعتباره نموذجاً جديداً للحوسبة اليومية (شاترستوك)

قد تكون شركة «أوبن إيه آي» بصدد الاستعداد لدخول سوق الأجهزة الاستهلاكية للمرة الأولى، وفقاً لتقرير يشير إلى أن الشركة تعمل على تطوير جهاز جديد مدعوم بالذكاء الاصطناعي، مع تركيز واضح على التفاعل الصوتي. ورغم محدودية التفاصيل المتاحة حتى الآن، يوصف المشروع بأنه خروج عن النماذج التقليدية المعتمدة على الشاشات والهواتف الذكية، لصالح نموذج حوسبة قائم على الصوت.

ويُقال إن الجهاز، الذي لا يزال غير رسمي ويُوصف بأنه «غامض»، يتم تطويره بالتعاون مع جوني آيف، الرئيس السابق للتصميم في شركة «أبل». ويُنظر إلى هذه الشراكة، التي جرى الإعلان عنها سابقاً، على أنها محاولة لإعادة التفكير في كيفية تفاعل المستخدمين مع الذكاء الاصطناعي خارج إطار التطبيقات والأجهزة التقليدية.

الصوت أولاً

بدلاً من أن يشبه هاتفاً ذكياً أو جهازاً لوحياً، يُعتقد أن المنتج يعتمد على الصوت بوصفه واجهة التفاعل الأساسية، وقد يأتي على شكل جهاز قابل للارتداء أو أداة محمولة باليد، وذلك وفقاً لتقرير نشره موقع «ITHome» نقلاً عن صحيفة «إيكونوميك ديلي نيوز» التايوانية، في حين لم تؤكد «أوبن إيه آي» بعد الشكل النهائي للجهاز، كما لم تعلن عن موعد لإطلاقه.

ويبدو أن الطموح الأساسي وراء هذا المشروع يتمثل في ابتكار جهاز يتيح للمستخدمين التفاعل مع الذكاء الاصطناعي بطريقة أكثر طبيعية، من خلال الحوار والمحادثة، بدلاً من الاعتماد على الشاشات أو لوحات المفاتيح أو الواجهات اللمسية. ويتماشى هذا التوجه مع سعي «أوبن إيه آي» الأوسع لجعل أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر بساطة واندماجاً في الحياة اليومية.

ويمثل هذا الجهاز المحتمل أول خطوة كبيرة لـ«أوبن إيه آي» خارج نطاق البرمجيات والخدمات السحابية. فحتى الآن، ركزت الشركة على تطوير نماذج لغوية ضخمة، وإتاحتها عبر منصات مثل «تشات جي بي تي» وواجهات برمجية يستخدمها المطورون والشركات. أما الانتقال إلى مجال الأجهزة، فسيعني توسيعاً ملحوظاً لدورها داخل منظومة الذكاء الاصطناعي.

وقد شهدت الأجهزة المعتمدة على التفاعل الصوتي اهتماماً متزايداً في قطاع التكنولوجيا، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات التعرف على الصوت، ومعالجة اللغة الطبيعية، والاستدلال الفوري. ورغم الانتشار الواسع للمساعدات الصوتية، فإن معظمها لا يزال مرتبطاً بالهواتف الذكية أو السماعات الذكية. وقد يتيح جهاز مخصص للذكاء الاصطناعي تجربة أكثر استمرارية وتخصيصاً، لكنه في الوقت نفسه يثير تساؤلات تتعلق بالخصوصية والدقة وثقة المستخدمين.

المشروع يُعد رهاناً طويل الأمد على «الحوسبة المحيطة» حيث تصبح التقنية غير مرئية لكنها حاضرة دائماً (شاترستوك)

رهان طويل الأمد

كما أسهمت مشاركة جوني آيف في تسليط مزيد من الضوء على المشروع؛ نظراً لتاريخه في تصميم منتجات استهلاكية مؤثرة وواسعة الانتشار. ويُذكر أن شركته للتصميم تعمل مع «أوبن إيه آي» على تصورات لأجهزة جديدة تهدف إلى تجاوز الفئات التقليدية، مع تأكيد الطرفين أن العمل لا يزال في مرحلة استكشافية.

وبحسب التقرير، وصف مسؤولو «أوبن إيه آي» هذا الجهاز داخلياً بأنه مبادرة طويلة الأمد، وليس منتجاً وشيك الإطلاق. ويشير ذلك إلى أن الشركة لا تزال تختبر كيفية عمل الأجهزة المصممة أساساً للذكاء الاصطناعي، ومدى جاهزية المستهلكين لتبني نموذج جديد من التفاعل.

وفي حال تحقق هذا المشروع، فقد يضع «أوبن إيه آي» ضمن اتجاه أوسع نحو ما يُعرف بالحوسبة المحيطة، حيث تعمل التكنولوجيا في الخلفية وتستجيب للمستخدم عبر الصوت والسياق. ومع ذلك، يبقى نجاح مثل هذا الجهاز على نطاق واسع أمراً غير محسوم، خاصة في سوق مزدحمة بالأجهزة الذكية التي لم تحقق جميعها توقعات المستخدمين.

وفي الوقت الراهن، تعكس مساعي «أوبن إيه آي» في مجال الأجهزة اتجاهاً أوسع في صناعة الذكاء الاصطناعي. فمع ازدياد قدرات النماذج الذكية، قد لا تكون المنافسة المستقبلية محصورة في مستوى الذكاء فحسب، بل في الأجهزة والواجهات التي يختبر المستخدمون من خلالها هذه التقنيات.


«أدوبي» تتيح تحويل ملفات «PDF» إلى عروض تقديمية وبودكاست صوتي

التحول نحو المستندات متعددة الوسائط يعكس تغير توقعات المستخدمين في بيئات العمل والتعليم (شاترستوك)
التحول نحو المستندات متعددة الوسائط يعكس تغير توقعات المستخدمين في بيئات العمل والتعليم (شاترستوك)
TT

«أدوبي» تتيح تحويل ملفات «PDF» إلى عروض تقديمية وبودكاست صوتي

التحول نحو المستندات متعددة الوسائط يعكس تغير توقعات المستخدمين في بيئات العمل والتعليم (شاترستوك)
التحول نحو المستندات متعددة الوسائط يعكس تغير توقعات المستخدمين في بيئات العمل والتعليم (شاترستوك)

لطالما ارتبطت ملفات «PDF» على مدى عقود بالمحتوى الثابت، أي مستندات تُقرأ أو تُؤرشف أو تُعدّل بشكل محدود. لكن «أدوبي» تسعى اليوم إلى تغيير هذا التصور، بعد أن أضافت ميزات جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي إلى برنامج «أكروبات» (Acrobat) يتيح ذلك للمستخدمين تحويل ملفات «PDF» إلى عروض تقديمية وبودكاست صوتي، في خطوة تعكس تحولاً أوسع في طريقة استهلاك المستندات وإعادة استخدامها. يأتي هذا التوجه استجابة لتغير أنماط العمل حيث يُتوقع من المعلومات أن تتكيف مع سياقات متعددة من الاجتماعات إلى التنقل اليومي دون الحاجة إلى إعادة تنسيق يدوية.

من مستند إلى عرض تقديمي

من أبرز الإضافات الجديدة إمكانية إنشاء عروض تقديمية مباشرة من ملفات «PDF». فباستخدام قدرات الذكاء الاصطناعي في «Acrobat» يمكن للمستخدمين تحويل المستندات الطويلة أو المعقدة إلى مخططات عروض منظمة، تستخرج الأفكار الرئيسية وتعيد ترتيبها في صيغة مناسبة للعرض.

ولا تقتصر هذه العملية على تحويل الصفحات إلى شرائح، بل تعتمد على تحليل بنية المحتوى وتحديد الموضوعات والأقسام الأساسية، ثم إعادة تقديمها بتسلسل أكثر اختصاراً ووضوحاً. ويعكس هذا النهج توجهاً متزايداً لاستخدام الذكاء الاصطناعي كأداة للتلخيص والتركيب، وليس مجرد أداة تحويل شكلي.

إنشاء بودكاست صوتي من ملفات «PDF» يعكس تزايد أهمية الصوت كوسيلة لاستهلاك المعرفة والمحتوى (أدوبي)

تحويل ملفات «PDF» إلى بودكاست

إلى جانب العروض التقديمية، أضافت «أدوبي» ميزة إنشاء بودكاست صوتي مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تتيح تحويل النصوص المكتوبة إلى محتوى مسموع بأسلوب أقرب إلى الحوار، بدل القراءة الآلية الرتيبة.

ووفقاً لتوثيق «أدوبي»، تهدف هذه الميزة إلى مساعدة المستخدمين على استيعاب المحتوى في الأوقات التي يصعب فيها القراءة، مثل أثناء التنقل أو أداء مهام أخرى. سيقوم النظام بتلخيص المحتوى وسرده صوتياً، ما يسمح بفهم الأفكار الأساسية دون الحاجة إلى تصفح الصفحات.

ويأتي ذلك في ظل تنامي الاعتماد على الصوت كوسيلة لاستهلاك المحتوى، ولا سيما المواد الطويلة أو التقنية، حيث لا تحل هذه الميزة محل القراءة، بل تقدم بديلاً مكملاً لها.

المستندات متعددة الوسائط تصبح القاعدة

تندرج تحديثات «Acrobat» الجديدة ضمن تحول أوسع في صناعة البرمجيات نحو المحتوى متعدد الوسائط. إذ بات يُتوقع من أدوات الإنتاجية أن تنتقل بسلاسة بين النص والصوت والمرئيات. ولم تعد قيمة المستند تُقاس بشكل عرضه فقط، بل بقدرته على التكيف مع احتياجات مختلفة.

وتشير تقارير تقنية إلى أن «أكروبات» بات جزءاً من هذا التوجه، لكن من زاوية مختلفة، إذ يعمل على مستوى المستندات نفسها، ولا سيما ملفات «PDF» التي غالباً ما تحتوي على محتوى رسمي أو نهائي، مثل التقارير والعقود والأبحاث.

هذه الميزات قد تعزز الإنتاجية وإمكانية الوصول خاصة لذوي الإعاقات البصرية أو صعوبات القراءة (أدوبي)

تأثيرات على بيئة العمل

قد يكون لهذه الميزات أثر ملموس على طبيعة العمل المعرفي. فغالباً ما يقضي الموظفون ساعات في تحويل التقارير المكتوبة إلى عروض تقديمية أو ملخصات للاجتماعات. ومن شأن أتمتة جزء من هذه العملية أن تقلل من الجهد والوقت، خصوصاً في المؤسسات الكبيرة.

كما تحمل هذه الخطوة بعداً مهماً في مجال سهولة الوصول. إذ يمكن للنسخ الصوتية أن تدعم المستخدمين من ذوي الإعاقات البصرية أو صعوبات القراءة، بينما تساعد الملخصات في استيعاب المحتوى الكثيف بسرعة أكبر. وإدماج هذه القدرات مباشرة داخل «Acrobat» يجعلها متاحة في المكان الذي توجد فيه المستندات أصلاً.

ليست مجرد مسألة سرعة

ورغم أن تحسين الإنتاجية يعد فائدة واضحة، فإن هذه التحديثات تشير أيضاً إلى تحول أعمق في طريقة إعداد المستندات. فمع إدراك أن ملف «PDF» قد يتحول لاحقاً إلى عرض تقديمي أو مادة صوتية، قد يميل الكُتّاب إلى تنظيم المحتوى منذ البداية بأسلوب أوضح، مع عناوين أقوى وبنية أكثر إحكاماً.

في المقابل، تثير المخرجات التي ينشئها الذكاء الاصطناعي تساؤلات حول الدقة والسياق. فالملخصات والسرد الصوتي يعتمدان على تفسير النظام للمحتوى، ما يجعل المراجعة البشرية ضرورية، خاصة عند التعامل مع وثائق حساسة أو دقيقة.

إعادة التفكير في ملف «PDF»

على مدى السنوات الماضية، وسّعت «أدوبي» دور «Acrobat» ليشمل ميزات مثل التلخيص الذكي والبحث القائم على الذكاء الاصطناعي. وتأتي إمكانية إنشاء عروض تقديمية وبودكاست امتداداً لهذا المسار، في إشارة إلى أن الشركة لم تعد ترى «PDF» صيغة جامدة، بل حاوية مرنة للمعرفة.

ومع تعمق استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في أدوات الإنتاجية، توضح هذه الخطوة فكرة أن قيمة المستند لم تعد تكمن في محتواه فقط، بل في مدى سهولة إعادة تشكيل هذا المحتوى ومشاركته وفهمه بطرق متعددة.


«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة
TT

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

يتبنى معظم قادة قطاع التكنولوجيا في الوقت الراهن، موقف الثقة المفرطة بأعمالهم، فيما يسخر خبراء الذكاء الاصطناعي اليوم من التفكير النقدي نفسه، كما كتبت كريس ميلي(*).

ها هي ذي «غوغل» تُدمج الذكاء الاصطناعي في متصفح كروم، فيما يعلن الخبراء نهاية المواقع الإلكترونية... ستتحول مئات الروابط إلى إجابات فردية، وسيختفي التفاعل، وسيُفرغ الإنترنت المفتوح من مضمونه. والمستقبل سيكون لمن يفوز بالانضمام إلى استجابة الذكاء الاصطناعي، وليس لمن يبني أفضل موقع إلكتروني.

أوهام وأكاذيب جديدة

لقد أمضينا العقد الماضي نتعلم أنه لا يُمكن تصديق كل شيء على «فيسبوك». والآن نحن على وشك ارتكاب الخطأ نفسه مع «تشات جي بي تي» و «كلود» و«جيمناي» التي قد تقدم قصة مُنمقة، أو استنتاجاً خاطئاً. هل سيتوقف الناس عن التفكير النقدي في المعلومات لمجرد أنها تأتي في غلاف أجمل؟

المشكلة نفسها... في غلاف جديد

علمتنا أزمة الأخبار الكاذبة درساً مهماً: العرض المصقول لا يعني بالضرورة معلومات موثوقة. فالتنسيق الجميل، والأسلوب الواثق، والرسومات القابلة للمشاركة لا تضمن الحقيقة.

كان علينا إعادة تعلم أساسيات الوعي الإعلامي: التحقق من المصدر، وفهم المنهجية، والبحث عن التحيز، وكذلك قراءة وجهات نظر متعددة، والتفكير النقدي.

«محركات الإجابة»

والآن، تأتي «محركات الإجابة» answer engines بوعد مغرٍ: «لا تقلق بشأن كل ذلك. فقط ثق بما نقوله لك» هذه هي «الأخبار الكاذبة 2.0».

تحذيرات من ركاكة العمل

وثّقت مجلة «هارفارد بزنس ريفيو» ما يحدث عندما يتوقف الناس عن التدقيق في مخرجات الذكاء الاصطناعي. أطلقوا عليها اسم «محتوى ركاكة العمل»، وهي محتوى يبدو مهنياً واحترافياً ولكنه يفتقر إلى الجوهر. شرائح مصقولة، وتقارير منظمة، وملخصات بليغة غير مكتملة، تفتقر إلى السياق، وغالباً ما تكون خاطئة.

والآن يقضي الموظفون ساعتين في المتوسط ​​لـ«تنظيف» وتنقية كل حالة، أي كل محتوى. وقد وصف أحدهم كل هذا الأمر بأنه «يخلق مجتمعاً كسولاً عقلياً وبطيء التفكير». وقال آخر: «اضطررتُ لإضاعة الوقت في التحقق من الأمر بنفسي، ثم أضعتُ المزيد من الوقت في إعادة العمل بنفسي».

غياب الجوهر النقدي

هذا ما يحدث عندما نستعين بمصادر خارجية للتفكير النقدي. يبدو المظهر الخارجي جيداً، لكن الجوهر غائب. ويدفع شخص ما الثمن. إذا كان الذكاء الاصطناعي عاجزاً عن إنتاج عمل جيد بشكل موثوق داخلياً، حيث يتوفر السياق والمساءلة، فلماذا نثق به ثقة عمياء خارجياً، حيث لا يوجد أي منهما؟

الأمور البالغة الأهمية تتطلب التحقق

تخيل أن طبيبك يستخدم ملخصاً من الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالتك. لو أن محاميك يعتمد على«تشات جي بي تي» للحصول على نصائح تعاقدية. ويثق مستشارك المالي بتوصيات «جيمناي» دون التحقق منها، حينذاك عليك أن تطالبهم بالتحقق. التحقق من المصادر. عرض المنهجية. إثبات أنهم لا يقبلون ما تقوله الخوارزمية فحسب.

قرارات طبية ومسائل مالية وحقوقية

إن القرارات الطبية، والمسائل القانونية، والخيارات المالية، ومخاوف السلامة، جميعها تتطلب شفافية المصادر. أنت بحاجة إلى رؤية العمل. أنت بحاجة إلى السياق. أنت بحاجة إلى التحقق. أما واجهة الدردشة الذكية فلا تُغير هذه الحاجة الأساسية. إنها تُسهل فقط تخطي هذه الخطوات.

المواقع الإلكترونية باقية

نعم، أنماط البحث تتغير. نعم، حركة المرور تتغير. نعم، الذكاء الاصطناعي يُظهر بعض المحتوى بينما يُخفي آخر. هذا لا يجعل المواقع الإلكترونية قديمة، بل يجعلها أكثر أهمية.

المواقع التي ستختفي ستستحق ذلك، مثل: مواقع تحسين محركات البحث التي تتلاعب بالخوارزميات، ومواقع إنتاج المحتوى الرديء. أما المواقع التي ستبقى فستقدم ما لا تستطيع الإجابات المختصرة تقديمه: مصادر موثوقة، منهجيات شفافة، سياقاً عميقاً لا يمكن تلخيصه دون فقدان المعنى.

عندما سيطرت الأخبار الكاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي، لم يكن الحل «التوقف عن استخدام المصادر»، بل «تحسين تقييمها». والأمر نفسه يحدث هنا، إذ إن محركات الإجابات مدخل جديد، وليست بديلاً عن التحقق.

إن الرد الذكي على إجابة الذكاء الاصطناعي ليس «شكراً، أصدقك»، بل «هذا مثير للاهتمام، دعني أتعمق أكثر».

لسنا كسولين إلى هذا الحد

تفترض فرضية «موت المواقع الإلكترونية» أمراً قاتماً: أن البشر سيتوقفون عن كونهم فضوليين، وناقدين، وحذرين بشأن المعلومات المهمة. أننا سنقبل بكل ما تخبرنا به «غوغل».

يريد الناس فهم الأمور بعمق، لا مجرد معرفة الإجابة. يريدون تكوين آرائهم، لا أن يرثوها من الخوارزميات. يريدون التحقق من صحة الادعاءات عندما تكون المخاطر كبيرة. وهذا يتطلب الرجوع إلى المصادر، ومقارنة وجهات النظر، والتفكير النقدي بدلاً من ترك التكنولوجيا تفكر نيابةً عنهم. لا يمكنك فعل كل ذلك في نافذة دردشة.

ارفع مستوى التحدي

إن محركات الإجابة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لا تقضي على المواقع الإلكترونية، بل تكشف أيها لم يكن يستحق الزيارة أصلاً.

السؤال ليس عما إذا كانت المواقع الإلكترونية ستنجو، بل عما إذا كان موقعك يقدم ما لا تستطيع الخوارزمية تقديمه: خبرة حقيقية، ومصادر شفافة، ومحتوى قيّماً يدفع الناس إلى الرغبة في معرفة القصة كاملة، لا مجرد ملخصها.

لقد تعلمنا هذا الدرس مع الأخبار الكاذبة، والآن نتعلمه مجدداً مع محركات الإجابة. ثق، ولكن تحقق... تحقق دائماً.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».