كيف غيّر الذكاء الاصطناعي ملامح الهجمات السيبرانية على الهواتف الذكية؟

43 % زيادة بهجمات الهواتف في الشرق الأوسط

يؤكد الخبراء أن الأمن السيبراني الفعّال يبدأ من السلوك والوعي ويشمل اعتماد ممارسات استباقية مثل «الأمن من التصميم» وتحديث الأنظمة باستمرار (غيتي)
يؤكد الخبراء أن الأمن السيبراني الفعّال يبدأ من السلوك والوعي ويشمل اعتماد ممارسات استباقية مثل «الأمن من التصميم» وتحديث الأنظمة باستمرار (غيتي)
TT

كيف غيّر الذكاء الاصطناعي ملامح الهجمات السيبرانية على الهواتف الذكية؟

يؤكد الخبراء أن الأمن السيبراني الفعّال يبدأ من السلوك والوعي ويشمل اعتماد ممارسات استباقية مثل «الأمن من التصميم» وتحديث الأنظمة باستمرار (غيتي)
يؤكد الخبراء أن الأمن السيبراني الفعّال يبدأ من السلوك والوعي ويشمل اعتماد ممارسات استباقية مثل «الأمن من التصميم» وتحديث الأنظمة باستمرار (غيتي)

لم تعد الهواتف الذكية مجرد وسيلة اتصال. فهي اليوم بمثابة محافظ رقمية، ومكاتب متنقلة، ومراكز ترفيه، ومعرّفات إلكترونية. ومع توسّع وظائفها، ازدادت جاذبيتها لدى مجرمي الإنترنت. وفي الشرق الأوسط تحديداً، تشهد الساحة السيبرانية تحوّلاً سريعاً مدفوعاً بقوة الذكاء الاصطناعي.

يحذّر خبراء الأمن السيبراني من ازدياد استخدام البرمجيات الخبيثة التي تستهدف الهواتف المحمولة، ومن خطورة التقاء الذكاء الاصطناعي مع الجرائم الإلكترونية.

فحسب بيانات شركة «كاسبرسكي» الأخيرة، شهدت منطقة الشرق الأوسط ارتفاعاً بنسبة 43 في المائة في التهديدات التي تستهدف الهواتف المحمولة خلال الربع الأول من عام 2025، في حين انخفضت تلك الهجمات في كل من أفريقيا وتركيا.

تقول تاتيانا شيشكوفا، الباحثة الأمنية الأولى لدى «كاسبرسكي»، في حديث خاص إلى «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «Cyber Security Weekend 2025» الذي عُقد مؤخراً في جزيرة بوكيت التايلاندية، إن المهاجمين أصبحوا أكثر مهارة وانتقائية، ويستخدمون تقنيات متقدمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي. وتضيف: «حتى أكثر المستخدمين وعياً قد يفشلون في كشف تهديدات مصمَّمة بشكل ذكي». هذا الارتفاع يُعد مؤشراً على أن المجرمين السيبرانيين يتبعون تحركات المستخدمين، لا سيما في المناطق التي تشهد نمواً متسارعاً في الخدمات المصرفية الرقمية والاستخدام المكثف للهواتف الذكية.

يستخدم المهاجمون الذكاء الاصطناعي لتوليد برمجيات خبيثة أكثر تعقيداً وإنشاء محتوى تصيّد مقنع وتنفيذ هجمات أكثر استهدافاً وذكاءً (غيتي)

الذكاء الاصطناعي: سلاح ذو حدّين

أصبح الذكاء الاصطناعي أداة قوية في سباق التسلح السيبراني يستخدمه كل من المهاجمين والمدافعين. يوضح ماهر يمّوت، الباحث الأمني الأول في «كاسبرسكي» خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»، أن مجرمي الإنترنت لا يستخدمون الذكاء الاصطناعي فقط لتسريع مهامهم، بل لتخطيط وتنفيذ حملات هجومية معقدة. يقول يمّوت إنه يشهد استخداماً متزايداً لنماذج اللغة الكبيرة (LLMs) في توليد برمجيات خبيثة، وإنشاء محتوى تصيّد مقنع، وحتى في إنتاج مقاطع فيديو مزيفة (deepfakes). ويضيف: «إنها ليست مجرد أتمتة، بل تفكير تكتيكي من المهاجمين». ويبيّن في أحد الأمثلة، كيف يمكن لمجرم إلكتروني أن يستخدم كاميرا مراقبة ضعيفة الحماية مع الذكاء الاصطناعي لتعلم حركات اليد والتنبؤ بما يتم كتابته على لوحة المفاتيح، دون الحاجة لتثبيت أي برمجية خبيثة.

تاتيانا شيشكوفا الباحثة الأمنية الأولى لدى «كاسبرسكي» متحدثةً إلى «الشرق الأوسط»... (كاسبرسكي)

برمجيات خبيثة أكثر ذكاءً وخفاءً

تُعد الهواتف المحمولة أهدافاً مثالية للمهاجمين نظراً لكمية البيانات الشخصية المخزنة عليها، وارتباطها الدائم بالإنترنت. يكشف يمّوت عن أن الهواتف الذكية تحمل بيانات حساسة أكثر من الحواسيب. ويقول: «تطبيقات البنوك والدفع الإلكتروني والتسوق كلها موجودة على الهاتف ما يجعله هدفاً ثميناً».

وحسب «كاسبرسكي» من أبرز التهديدات الحالية هو التصيّد عبر الرسائل القصيرة (Smishing)، والتصيّد عبر تطبيقات المراسلة مثل «واتساب» و«تلغرام». أيضاً التطبيقات المزيفة أو الملوّثة (Trojanized apps) التي تتظاهر بكونها أدوات مفيدة مثل تطبيقات المصباح اليدوي. ويذكر يمّوت برمجيات مثل «سبارك كات» ( SparkCat) التي تم تحميلها أكثر من 240 ألف مرة، وتستخدم الذكاء الاصطناعي لسرقة بيانات العملات الرقمية والمعلومات الشخصية بـ9 لغات مختلفة.

التهديدات المالية وتطور التروجانات المصرفية

أصبحت غالبية التهديدات الموجهة إلى الهواتف المحمولة ذات طابع مالي. وتشير شيشكوفا إلى تصاعد «التروجانات» المصرفية التي تمنح المهاجمين تحكماً كاملاً بالجهاز. وترى أن بعض هذه «التروجانات» تسمح للمهاجمين بمشاهدة شاشة الجهاز في الوقت الفعلي، وتنفيذ أوامر عن بعد، والتقاط أنماط قفل الشاشة، بل حتى محاكاة النقرات للوصول إلى بيانات حساسة مثل كلمات المرور ومعلومات البطاقات البنكية.

والأخطر برأيها أن الكثير منها يستخدم آلية العدوى متعددة المراحل، تبدأ بتطبيق عادي على متجر رسمي، ثم يتحوّل تدريجياً إلى برمجية خبيثة بعد فترة من التثبيت.

ماهر يمّوت الباحث الأمني الأول في «كاسبرسكي» متحدثاً إلى «الشرق الأوسط»... (كاسبرسكي)

«أندرويد» أم «iOS»... مَا الأخطر؟

هل «أندرويد» أكثر ضعفاً من «iOS»؟ لا توجد إجابة بسيطة، حسب الخبراء. ترى شيشكوفا أن «أندرويد» يعطي مرونة أكبر للمهاجمين بسبب طبيعته المفتوحة، لكن في المقابل، لدى «iOS» قيوداً تجعل اكتشاف الهجمات أصعب. ويضيف يمّوت أنه بالنسبة إلى المستخدم العادي، يعد هاتف «آيفون» أكثر أماناً بشكل افتراضي، لكن مستخدم «أندرويد» الخبير يمكنه تخصيص جهازه ليكون أكثر أماناً من أي جهاز «iOS».

من التعلم إلى الهجوم

أصبح بإمكان المهاجمين تدريب نماذج ذكاء اصطناعي على آلاف من رسائل التصيّد، لابتكار محتوى جديد يتجاوز أدوات الكشف التقليدية. وذكر يمّوت قيام «كاسبرسكي» بتجربة في المختبر دربت فيها نموذجاً على الفرق بين البريد الإلكتروني السليم والتصيّدي. وبموجب ذلك أصبح بإمكان النموذج لاحقاً التنبؤ بنسبة عالية من الدقة بما إذا كانت الرسالة خبيثة، وهي نفس التقنية المستخدمة في التعرف على الوجوه أو الصور.

إذن كيف نحمي أنفسنا؟ تقول شيشكوفا إن الحماية تبدأ من السلوك. وتتابع: «لا يمكننا انتظار وقوع الهجوم كي نتصرف. الأمن السيبراني يجب أن يكون استباقياً وليس تفاعلياً. الحماية مسؤولية مشتركة بين المستخدمين ومزودي التكنولوجيا والحكومات».

الهواتف الذكية أصبحت أهدافاً رئيسية لمجرمي الإنترنت بسبب تخزينها معلومات شخصية حساسة واستخدامها المتزايد في الخدمات المالية (غيتي)

نصائح للحماية

يشدد الخبراء على أهمية تبني نهج «الأمن من التصميم» الذي يقوم على تضمين الحماية السيبرانية منذ المراحل الأولى لتطوير واستخدام الهواتف الذكية، بدلاً من الاعتماد على حلول لاحقة بعد وقوع الاختراق. ويبدأ هذا النهج من أبسط السلوكيات اليومية التي يجب أن يعتمدها المستخدم، مثل تثبيت التطبيقات فقط من المتاجر الرسمية التي توفر قدراً من المراقبة والفحص الأمني للتطبيقات قبل نشرها.

كما يُنصح بمراجعة تقييمات التطبيقات وقراءة تعليقات المستخدمين للكشف عن أي سلوك مشبوه أو مشكلات متكررة. وعلى أجهزة «أندرويد» ينبغي تعطيل خيار تحميل التطبيقات من مصادر غير موثوقة، لأنه يُعد أحد أبرز الأبواب التي يتسلل منها المهاجمون. وينطبق الأمر ذاته على رسائل «واتساب» و«تلغرام» حيث يجب تجنّب تحميل ملفات «APK» المرسلة عبر هذه المنصات مهما بدت مألوفة.

ولا تقل أهمية استخدام برامج الحماية المتخصصة للأجهزة المحمولة، والتي تساعد في رصد البرمجيات الخبيثة قبل أن تبدأ في العمل، إلى جانب الحرص على تحديث نظام التشغيل والتطبيقات فور توفّر الإصدارات الجديدة، لما تتضمنه من إصلاحات أمنية. وأخيراً، يُوصى بإعادة تشغيل الهاتف بانتظام، إذ يمكن أن تسهم هذه الخطوة البسيطة في تعطيل بعض الهجمات الخفية التي تستمر في الخلفية دون أن يشعر بها المستخدم.

لماذا الشرق الأوسط الآن؟

يشهد الشرق الأوسط نمواً متسارعاً في الخدمات الرقمية، خصوصاً المصرفية. تؤكد شيشكوفا أن المهاجمين يتبعون المال. وترى أنه «مع توسّع البنوك في تقديم الخدمات الرقمية، تصبح المنطقة هدفاً أكثر جاذبية». وفي السياق نفسه، يردف يمّوت أن الهجمات في الشرق الأوسط غالباً ما ترتبط بأحداث كبرى، مثل المناسبات الدينية أو السياسية، والتي يستغلها المهاجمون نقاطاً للدخول عبر رسائل تصيّد موجهة.

الذكاء وحده لا يكفي

نعيش اليوم في مشهد تهديدات متطوّر، حيث لم تعد البرمجيات الخبيثة مجرد «أكواد» ضارة، بل أدوات ذكية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، ما زالت كل من الهجمات والدفاعات بحاجة إلى العنصر البشري. ويعترف يمّوت بأن «البرمجية الخبيثة، حتى وإن أنشأها ذكاء اصطناعي، تظل بحاجة إلى عقل بشري لتفعيلها وتحسينها».

وتوافقه شيشكوفا قائلةً إن «الأمن السيبراني لا يعتمد فقط على الأدوات. بل على السلوك والوعي وتحمّل المسؤولية من الجميع».

ففي عصر أصبحت فيه الهواتف محركاً رئيسياً للحياة الرقمية، قد يكون الوعي هو خط الدفاع الأقوى.


مقالات ذات صلة

كيف يغير الذكاء الاصطناعي مفهوم التعافي من الهجمات السيبرانية في السعودية؟

خاص توسّع الذكاء الاصطناعي يرفع حجم المخاطر السيبرانية مع ازدياد عدد الوكلاء الرقميين والهويات التي تحتاج إلى حماية واستعادة (أدوبي)

كيف يغير الذكاء الاصطناعي مفهوم التعافي من الهجمات السيبرانية في السعودية؟

تبحث مؤسسات سعودية تعزيز قدرتها على التعافي من الهجمات السيبرانية مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية في المملكة

نسيم رمضان (الرياض)
شؤون إقليمية صورة مركبة توضيحية لقرصان سيبراني (رويترز) p-circle

تقرير: قراصنة إيرانيون يعطلون محطة طاقة بريطانية

كشفت صحيفة «التلغراف» أن قراصنة مرتبطون بإيران عطلوا محطة طاقة بريطانية لمدة أربعة أيام في هجوم إلكتروني غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ شعار شركة «سيمنس» بجوار وحدة تشغيل كومبيوتر (رويترز)

أميركا تحذّر من إمكانية اختراق أجهزة «سيمنس» وسط مخاوف بشأن تسلل إيراني

أفاد تنبيه أمني إلكتروني، نُشر الأربعاء، بأن أجهزة حكومية أميركية عدة حذّرت بأن متسللين إلكترونيين مجهولي الهوية يحاولون اختراق أجهزة من صنع شركة «سيمنس»...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص معظم المؤسسات لا تستطيع إعادة بناء حادث الذكاء الاصطناعي كاملاً بسبب تشتت الأدلة بين الشبكات والسحابة والتطبيقات والنماذج (أدوبي)

خاص التحقيق في حوادث الذكاء الاصطناعي... كيف تميّز المؤسسات بين الهجوم وخلل النموذج؟

تحتاج المؤسسات إلى أدلة مترابطة لتمييز الهجمات من أخطاء نماذج الذكاء الاصطناعي وإعادة بناء الحوادث وتسريع التحقيق والتعافي وتحديد المسؤولية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص خبراء: يجب مراقبة سير عمل الوكيل كاملاً بما يشمل البيانات وحركة الشبكة والأوامر والملفات التي يصل إليها والمكونات التي ينزّلها (أدوبي)

خاص المؤسسات المتوسطة أكثر انكشافاً أمام مخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي الأمنية

تحذّر «كاسبرسكي» من سلاسل هجوم تستغل مهارات الوكلاء وصلاحياتهم داعية إلى المراقبة والعزل وتقليل الوصول قبل التوسع المؤسسي الواسع.

نسيم رمضان (تبليسي - جورجيا)

مليون طالب جامعي في السعودية يحصلون على «جيميناي» من «غوغل» مجاناً لمدة عام

تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)
تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)
TT

مليون طالب جامعي في السعودية يحصلون على «جيميناي» من «غوغل» مجاناً لمدة عام

تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)
تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)

أطلقت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في السعودية وشركة «غوغل» خلال مؤتمر «ليب 2026» في الرياض مبادرة وطنية تستهدف إتاحة تقنيات الذكاء الاصطناعي من «جيميناي» مجاناً لمدة عام أمام مليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية، ضمن جهود توسيع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم وبناء المهارات المرتبطة بسوق العمل الرقمي.

وتتيح المبادرة للطلاب والطالبات ممن تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر اشتراكاً مجانياً لمدة عام في خطة «Google AI Plus»، بما يوفر لهم أدوات تُستخدم في إعداد الأبحاث وتحليل المعلومات وتطوير الأفكار والمشروعات الأكاديمية ورفع الإنتاجية.

تأتي المبادرة ضمن تعاون بين وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات و«غوغل» لتوسيع الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي بين طلاب الجامعات في المملكة، مع التركيز على الاستخدام المسؤول والعملي لهذه التقنيات في التعليم والبحث والابتكار.

وقالت سارة الحسيني، رئيسة السياسات العامة لدى «غوغل» في السعودية وشمال أفريقيا، خلال الإعلان في «ليب 2026»، إن المبادرة تعكس التزام الشركة بتوسيع إتاحة تقنيات الذكاء الاصطناعي ودعم الطلاب في استخدامها بصورة فاعلة ومسؤولة في مسيرتهم التعليمية.

وتمثل المبادرة امتداداً لبرامج سابقة نفذتها «غوغل» في المملكة؛ إذ تشير البيانات الواردة في الإعلان إلى أن برامج الشركة أسهمت خلال الأعوام الماضية في تدريب أكثر من 600 ألف شخص على مهارات الذكاء الاصطناعي والتسويق الرقمي، من بينها برنامج «مهارات من غوغل».

تشمل الخطة أدوات للبحث وتحليل المعلومات وتوليد الصور والفيديو وتنظيم المصادر إلى جانب 400 غيغابايت من التخزين (الشركة)

ربط التعليم بمهارات المستقبل

من جانبه، قال المهندس محمد الربيعان، وكيل وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات لقدرات ووظائف المستقبل، إن الشراكة تستند إلى أولوية وطنية تتمثل في بناء رأس مال بشري قادر على المنافسة في الاقتصاد الرقمي. وأوضح أن الهدف لا يقتصر على إتاحة أدوات متقدمة لمليون طالب وطالبة، بل يشمل دمج الذكاء الاصطناعي في رحلة التعلم بصورة مسؤولة، ورفع الإنتاجية والابتكار، وربط مخرجات التعليم بالمهارات والوظائف المطلوبة مستقبلاً. وأضاف أن المبادرة تستهدف تمكين الكفاءات الوطنية من الانتقال من استخدام التقنية إلى تطوير تطبيقاتها وصناعة أثرها.

أدوات للبحث والتحليل وتوليد المحتوى

تشمل خطة «Google AI Plus» عدداً من الأدوات الموجهة للاستخدام الأكاديمي، من بينها تطبيق «جيميناي» الذي يتيح الوصول إلى نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة لفهم المسائل المركبة وإجراء البحث المعمق وتحليل المعلومات ودعم التعلم. كما تتضمن الخطة أدوات لتوليد الصور ومقاطع الفيديو، بما يسمح باستخدامها في المشروعات التعليمية والإبداعية، إلى جانب أداة «Gemini Notebook» المخصصة لتنظيم المصادر والمراجع وتلخيص المحتوى الأكاديمي وإعداد ملخصات صوتية تفاعلية. وتوفر الخطة كذلك سعة تخزين تبلغ 400 غيغابايت لحفظ المواد الدراسية والمراجع والمشروعات الأكاديمية.

تتضمن المبادرة برامج تدريبية تمتد على مدار عام لربط استخدام الذكاء الاصطناعي بالمهارات المستقبلية واحتياجات سوق العمل (رويترز)

برامج تدريبية على مدار عام

ولا تقتصر المبادرة على منح الطلاب الوصول إلى الأدوات؛ إذ تشمل أيضاً سلسلة من البرامج التدريبية التي تمتد على مدار عام بالتعاون بين الوزارة و«غوغل»، بهدف تطوير قدرة الطلاب على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بكفاءة ومسؤولية داخل بيئات التعلم المختلفة.

كما تقدم «غوغل» خيارات إضافية للطلاب الراغبين في الوصول إلى قدرات أكثر تقدماً، منها خصم يصل إلى 75 في المائة على خطة «Google AI Pro» الموجهة بصورة أكبر إلى المهتمين بالبرمجة والتصميم، إضافة إلى باقة تجمع «Google AI Pro» و«YouTube Premium» بخصم يصل إلى 70 في المائة.

التسجيل حتى نهاية 2026

يمكن للطلاب التسجيل في المبادرة حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، بعد التحقق من وضعهم الجامعي، بحسب الإعلان. وتأتي الخطوة ضمن توجه أوسع لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات نحو تعزيز الشراكات مع شركات التقنية العالمية وبناء القدرات الوطنية في المجالات الرقمية، مع التركيز على إعداد جيل قادر على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتطوير تطبيقاتها.

ويتوفر تطبيق «جيميناي» باللغة العربية على نظامَي «أندرويد» و«iOS»، في حين تشير «غوغل» إلى أن التطبيق يخدم أكثر من مليار مستخدم نشط شهرياً حول العالم.

وتضع المبادرة مليون طالب جامعي ضمن نطاق مباشر لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لمدة عام، في وقت تتوسع فيه المملكة في برامج بناء المهارات الرقمية وربط التعليم الجامعي بالتحولات الجارية في سوق العمل والتقنيات الناشئة.


وكلاء الذكاء الاصطناعي يفتحون مساراً جديداً للتجارة الرقمية في السعودية

تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)
تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)
TT

وكلاء الذكاء الاصطناعي يفتحون مساراً جديداً للتجارة الرقمية في السعودية

تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)
تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)

تتجه التجارة الإلكترونية في السعودية إلى مرحلة تتجاوز فيها المنافسة سرعة تنفيذ عملية الدفع أو إضافة وسائل جديدة للسداد، لتصل إلى جعل الدفع نفسه أقل ظهوراً للمستهلك، بالتزامن مع صعود وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على البحث والمقارنة واتخاذ خطوات شراء نيابة عن المستخدم.

ويرى ريمو جيوفاني أبونداندولو، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «تشيك أوت دوت كوم»، أن السوق السعودية مرشحة لتبنّي هذا التحول بسرعة، مستنداً إلى سجل المملكة في تبني تقنيات الدفع الجديدة، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن التجارة عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي لا تزال تطرح أسئلة أساسية حول المصادقة على المعاملة، والمسؤولية عن الأخطاء، وكيفية إدارة المبالغ المستردة والاعتراضات على العمليات.

وقال أبونداندولو، في لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» في الرياض، إن الشركة تتابع بصورة خاصة تطورات «التجارة الوكيلة» (Agentic Commerce) في وقت يتركز فيه جانب كبير من النقاش التقني في المؤتمر على الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته الجديدة.

ريمو جيوفاني أبونداندولو المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «تشيك أوت دوت كوم» (الشرق الأوسط)

98 % يريدون دفعاً أقل ظهوراً

بحسب بيانات «تشيك أوت دوت كوم»، يرى 98 في المائة من المستهلكين السعوديين قيمة في تجارب الدفع غير المرئية أو المدمجة بصورة أكبر داخل رحلة الشراء. ويقول أبونداندولو إن المستهلك السعودي «صديق جداً للهاتف الجوال» ويعطي أهمية كبيرة لتجربة الاستخدام، فيما تصبح عملية الدفع المثالية بالنسبة إليه أكثر سلاسة وأقل احتكاكاً. لكن الوصول إلى هذه المرحلة لا يتعلق بالراحة وحدها. فبحسب الأرقام التي أشار إليها، قال 31 في المائة من المستهلكين السعوديين إنهم تعرضوا لمحاولات أو معاملات احتيالية محتملة، فيما أفاد 27 في المائة بأن عملية دفع رُفضت رغم أن البطاقة كانت تعمل، وهي الحالة التي تعرف في قطاع المدفوعات بالرفض الخاطئ.

وذكر أن التحدي أمام التجار ومزودي الدفع هو تحقيق توازن بين رفع معدلات قبول العمليات وتقليل الاحتكاك، من دون أن يأتي ذلك على حساب الحماية والثقة. وأضاف: «لا يزال هناك الكثير من العمل لتحسين أداء المدفوعات، لكننا نرى أنها تتحسن عاماً بعد عام»، مشيراً إلى دور التكامل المباشر مع شبكات الدفع، ووسائل الدفع البديلة والمحافظ الرقمية في هذا التطور.

وكلاء الذكاء الاصطناعي يدخلون رحلة الشراء

التحول الأكبر قد يأتي من الذكاء الاصطناعي نفسه. فبحسب بيانات الشركة، أبدى أكثر من نصف المستهلكين السعوديين استعداداً للسماح لوكيل ذكاء اصطناعي بالتسوق نيابة عنهم. ويتوقع أبونداندولو أن يتحول هذا النموذج إلى قناة إضافية للتجارة الإلكترونية، إلى جانب المواقع والتطبيقات والتجارة الاجتماعية، بدلاً من أن يحل بالكامل محل القنوات الحالية. وصرح: «سنرى مزيداً من المستهلكين يستخدمون الذكاء الاصطناعي ليس فقط لمقارنة الأسعار وقراءة المراجعات والحصول على النصائح، بل أيضاً لإجراء عمليات الشراء».

ويستند في توقعه إلى سرعة تبني السوق السعودية لتقنيات دفع سابقة. وأشار إلى أن إدخال «مدى» إلى التجارة الإلكترونية شهد نمواً سريعاً، ووصل في إحدى المراحل الأولى إلى نحو 30 في المائة من المعاملات وفق ما ذكره، فيما كانت السعودية من الأسواق التي سجلت نمواً سريعاً في استخدام «Apple Pay». ويرى أن التجارة الوكيلة قد تتبع مساراً مشابهاً، لكن المشكلة الأساسية تكمن في أن بنيتها التشغيلية والقانونية لم تكتمل بعد. وأضاف أن القطاع لا يزال بحاجة إلى معالجة قضايا تتعلق «بالأمن، وكيفية التعامل مع الاسترداد والاعتراضات، وكيفية توجيه الوكيل»، وهي مسائل قال إن شركات المدفوعات وشبكات البطاقات والجهات التقنية تحتاج إلى حلها بصورة مشتركة.

من الذي يوافق على الصفقة؟

تزداد المشكلة تعقيداً عندما لا يكون الإنسان هو الطرف الذي ينقر مباشرة على زر الشراء، حيث إن المدفوعات الرقمية الحالية تعتمد على أدوات تحقق واضحة، مثل التعرف إلى الوجه في بعض المحافظ، أو المصادقة من خلال تطبيق البنك، أو رمز الاستخدام الواحد، أو بروتوكولات مثل «3D Secure».

أما في حالة وكيل الذكاء الاصطناعي، فيصبح السؤال مزدوجاً: هل جرى التأكد من هوية صاحب الحساب؟ وهل وافق تحديداً على هذه العملية التي ينفذها الوكيل؟

ويجيب أبونداندولو بأن «المصادقة هي أحد الجوانب التي لا تزال تمثل تحدياً في التجارة الوكيلة»، موضحاً أن التاجر يحتاج إلى التأكد من أن الشخص الذي أعطى التعليمات للوكيل تمت مصادقته بصورة كاملة، وكذلك من أن المعاملة المحددة تقع ضمن حدود التفويض الذي منحه. ويضرب مثالاً بسيطاً: إذا اشترى الوكيل حذاءً غير المطلوب أو حجز رحلة خاطئة، فمن يتحمل المسؤولية؟

في المدفوعات التقليدية، قد تنتقل المسؤولية بين أطراف المعاملة وفق مستوى المصادقة المستخدم. أما في التجارة الوكيلة، فلا تزال مسألة المصادقة على قرار الوكيل نفسه تحتاج إلى تطوير قواعد وآليات جديدة.

وقال إن «السؤال هو: من سيصادق على المعاملة المحددة التي ينفذها الوكيل؟»، معتبراً أن جميع أطراف المنظومة سيكون لها دور في الإجابة عنه.

تبقى المصادقة على عمليات الشراء وتحديد المسؤولية عند الخطأ من أبرز التحديات أمام انتشار التجارة عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي يواجه الاحتيال

في المقابل، يدخل الذكاء الاصطناعي بالفعل في البنية الحالية للمدفوعات، خصوصاً في اكتشاف الاحتيال وتحسين قبول العمليات. وأشار أبونداندولو إلى أن الأدوات المعتمدة على البيانات والتعلم الآلي يمكن أن تساعد على التمييز بصورة أدق بين العملية الاحتيالية والعملية الصحيحة التي قد ترفضها قواعد تقليدية للحماية.

وقال إن «تشيك أوت دوت كوم» تستخدم نظاماً يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل احتمالات نجاح العملية وإعادة محاولة بعض العمليات التي تعرضت لرفض غير نهائي. وبرأيه، تستعيد الشركة عبر هذه الآليات ما يعادل مليار دولار كل 30 يوماً من معاملات عملائها التي فشلت في البداية ثم جرى تحسين مسارها وإتمامها.

وتستخدم الشركة كذلك البيانات الناتجة عن ملايين المعاملات في السعودية وحول العالم للبحث عن أنماط الاحتيال. فإذا ظهر نمط معين لدى تاجر، يمكن استخدام المعلومات نفسها لمحاولة اكتشاف تكراره لدى تاجر آخر. وبحسب أبونداندولو، التطور الأساسي الذي أدخله الذكاء الاصطناعي هو زيادة الدقة والقدرة على العمل على نطاق أوسع، مع تراجع الحاجة إلى التدخل البشري في كل قرار منفرد.

المحافظ الرقمية تعيد تشكيل السلوك

تأتي هذه التحولات في سوق أصبحت فيها المحافظ الرقمية جزءاً متزايداً من السلوك المالي اليومي. ويعزو أبونداندولو انتشارها إلى ثلاثة عوامل رئيسية هي سهولة الدفع باستخدام الهاتف، والمصادقة التي توفرها المحافظ، واستخدام تقنيات الترميز التي تمنع تمرير رقم البطاقة الأصلي مباشرة في كل معاملة.

وقال إن المعاملات التي تجري عبر بطاقات مرمّزة تحقق لدى الشركة أداء أفضل من بعض عمليات الدفع التقليدية. لكن ذلك لا يعني اختفاء البطاقات أو الحلول المحلية الأخرى، بل إضافة وسيلة أخرى يختار منها المستهلك الطريقة التي تناسبه.

وأشار إلى فرق واضح بين الأجيال، قائلاً إنه كلما كان المستخدم أصغر سناً زادت احتمالية اعتماده على المحفظة الرقمية، مضيفاً أن هناك مستهلكين قد اعتادوا الدفع إلكترونياً عبر المحافظ من دون أن تصبح كتابة رقم البطاقة المكون من 16 رقماً جزءاً أساسياً من تجربتهم.

يستخدم الذكاء الاصطناعي بالفعل لتحسين قبول المدفوعات وتقليل الرفض الخاطئ واكتشاف أنماط الاحتيال بصورة أكثر دقة (أدوبي)

الهوية الرقمية في قلب المرحلة المقبلة

مع تراجع ظهور البطاقة نفسها داخل رحلة الدفع، تزداد أهمية معرفة هوية الشخص الذي يقف خلف المحفظة أو الوكيل. ويلفت أبونداندولو إلى أن الهوية الرقمية ستلعب دوراً أكبر لأنها تساعد على التحقق من أن المستخدم هو بالفعل صاحب المحفظة أو الحساب الذي يجري منه الدفع. وهذا البعد يصبح أكثر حساسية عندما تنتقل بعض القرارات من الإنسان إلى وكيل ذكي، لأن النظام سيحتاج إلى إثبات ليس فقط هوية المستخدم، بل كذلك حدود الصلاحيات التي منحها للوكيل. ويؤكد أن هذه الطبقة ستكون ضرورية لسد الفجوة بين سهولة التجربة وبين الثقة المطلوبة لقبول المدفوعات بصورة آمنة.

على التجار الاستعداد لقناة جديدة

بالنسبة لتجار التجزئة السعوديين، لا يقتصر الاستعداد للتجارة الوكيلة على تحديث صفحة الدفع. فالوكيل يستطيع مقارنة الأسعار والمراجعات والعروض بصورة أسرع من المستخدم، ما يعني أن ظهور المنتج ومعلوماته وشروط شرائه ستصبح قابلة للقراءة والتقييم بواسطة أنظمة آلية، وليس فقط بواسطة البشر. وأشار أبونداندولو إلى أن التجار يجب أن يتعاملوا مع وكلاء الذكاء الاصطناعي باعتبارهم «قناة إضافية»، على غرار التحولات التي فرضتها التجارة الاجتماعية أو خدمات «اشترِ الآن وادفع لاحقاً». وشرح أن السوق السعودية أظهرت سرعة مرتفعة في تبني وسائل جديدة، مستشهداً بانتشار خدمات مثل «تابي» و«تمارا»، قائلاً إن وتيرة النمو التي شهدتها وسائل الدفع الحديثة في الشرق الأوسط، وخصوصاً السعودية، كانت لافتة مقارنة بأسواق عالمية أخرى تابعها.

2030: عندما يصبح الدفع الإلكتروني مثل المتجر

عند سؤاله عن شكل منظومة المدفوعات السعودية الناجحة بحلول 2030، يضع أبونداندولو هدفاً بسيطاً: أن تصبح تجربة الدفع الإلكتروني قريبة بقدر الإمكان من تجربة الدفع داخل المتجر.

وقال إن نسبة الـ98 في المائة المرتبطة بتفضيل الدفع غير المرئي ينبغي أن تقترب أكثر من الاكتمال، لكنه ربط النجاح كذلك بسرعة المعاملة وأدائها.

ففي المتجر الفعلي، يتوقع المستهلك أن تمر العملية بشكل طبيعي ما دام لديه رصيد متاح. أما عبر الإنترنت، فقد تتعطل الصفقة لأسباب متعددة، من الرفض المؤقت إلى فحوص الاحتيال أو مشكلة في المصادقة.

ويرى أبونداندولو أن تقليص هذه الفجوة سيكون أحد أهم مؤشرات تطور السوق، خصوصاً مع استمرار التجارة الإلكترونية في النمو وتوجه التجار إلى نموذج يجمع القنوات الرقمية والتقليدية.

وذكر: «في 2030، أتمنى أن تصبح التجربة عبر الإنترنت قريبة قدر الإمكان من التجربة خارج الإنترنت».

وفي تلك المرحلة، لن يكون نجاح منظومة المدفوعات السعودية مرتبطاً فقط بانتشار الدفع الرقمي، بل بقدرتها على جعل العملية أكثر سلاسة وأماناً، سواء نفذها المستهلك بنفسه أو أوكلها مستقبلاً إلى نظام ذكاء اصطناعي.


مؤسس «شات جي بي تي» يشبّه الذكاء الاصطناعي بالكهرباء: لا غنى عنه

 الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي» سام ألتمان (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي» سام ألتمان (رويترز)
TT

مؤسس «شات جي بي تي» يشبّه الذكاء الاصطناعي بالكهرباء: لا غنى عنه

 الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي» سام ألتمان (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي» سام ألتمان (رويترز)

في وقت تتصاعد فيه النقاشات حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وحدود تنظيمه، يرى سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي»، أن استخدام هذه التقنية لم يعد خياراً يمكن الاستغناء عنه، بل أصبح ضرورة لا جدال فيها، مشبهاً أهميتها في حياة المجتمعات بأهمية الكهرباء، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وخلال كلمته أمام اجتماع وزراء الابتكار في مجموعة العشرين، الذي عُقد في ولاية كارولاينا الشمالية الأميركية، يوم الأربعاء، توقع ألتمان أن تُحدث أدوات الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها «شات جي بي تي»، «أكبر طفرة ريادية» في التاريخ.

وقال ألتمان: «سيتبع الكثير منكم مناهج مختلفة تماماً في تنظيم الذكاء الاصطناعي، وكيفية استقباله في بلدانكم، وكيفية استخدامه. ولكنني على يقين تام بأنه أمر لا جدال فيه، وهو ضرورة استخدامه».

وأوضح أن «النمو الاقتصادي والفوائد التي تعود على الناس، والقيمة التي تعود على الدولة، لا يمكن تجاهلها»، مشيراً إلى أن الكهرباء نفسها لم تخلُ من التعقيدات والمخاطر في بدايات استخدامها، وأن المجتمعات احتاجت إلى بعض الوقت لإيجاد حلول تجعلها أكثر أماناً.

وأضاف: «سيكون من الصعب على المجتمع أن يعمل بكفاءة من دون كهرباء في الوقت الراهن».

قادة التكنولوجيا يحذرون من تفويت الفرصة

وشارك في الاجتماع، الذي عُقد في تشابل هيل، عدد من أبرز قادة قطاع الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا. وكان من بينهم الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جنسن هوانغ، الذي حضر الاجتماع شخصياً، إلى جانب مارك زوكربيرغ من شركة «ميتا»، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس إيه آي»، اللذين شاركا عبر تقنية الفيديو.

وفي الوقت الذي دعا فيه قادة التكنولوجيا عموماً إلى اتباع نهج محدود في تنظيم الذكاء الاصطناعي، جادل بعض صانعي السياسات وخبراء الذكاء الاصطناعي بضرورة وضع ضمانات للتعامل مع المخاطر المحتملة، بما في ذلك المعلومات المضللة، والتحيز، وانتهاكات الخصوصية، فضلاً عن المخاوف المرتبطة بالصحة النفسية.

وبدا أن هوانغ، الذي أشرف على صعود شركة «إنفيديا» لتصبح من الأكثر قيمة في العالم، يقلل من أهمية هذه المخاوف، داعياً القادة إلى عدم التعامل مع التكنولوجيا من منطلق الخوف وعدم اليقين.

وقال هوانغ: «لا ينبغي أن يتحدث القادة عن التكنولوجيا بالخوف وعدم اليقين».

وأضاف: «أسوأ ما قد يحدث هو عدم الاستفادة من هذه الفرصة، والتخلف عن الركب».

وفي السياق نفسه، أكد ألتمان دعمه لفكرة التنظيم الذاتي لشركات الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن هذا النهج يمكن أن يكون كافياً للتعامل مع المخاطر الكبرى التي قد تنتج عن هذه التكنولوجيا.

وزعم أن التنظيم الذاتي للشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي سيكون كافياً «لتجنب المخاطر الكارثية».