الذكاء الاصطناعي يرسم ملامح مستقبلنا الرقمي من مؤتمر «غوغل» السنوي

«جيميناي» و«أسترا» يقودان الابتكار... على نظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس»

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»، يكشف عن مستقبل الذكاء الاصطناعي
سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»، يكشف عن مستقبل الذكاء الاصطناعي
TT

الذكاء الاصطناعي يرسم ملامح مستقبلنا الرقمي من مؤتمر «غوغل» السنوي

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»، يكشف عن مستقبل الذكاء الاصطناعي
سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»، يكشف عن مستقبل الذكاء الاصطناعي

كشفت «غوغل» الأسبوع الماضي من مؤتمرها السنوي «غوغل آي أو» Google IO عن سلسلة من التقنية الجديدة التي تشكل ملامح المستقبل الرقمي، مع تركيز مكثف وملموس على تطوير إمكانات الذكاء الاصطناعي ودمجها بسلاسة في مختلف جوانب حياتنا. وتمحورت هذه التطورات بشكل خاص حول تحسينات ثورية في نماذج «جيميناي» للذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى الكشف عن مشروع «أسترا» Astra الطموح الذي يهدف إلى إعادة تعريف مفهوم المساعد الرقمي. وتؤكد هذه التقنيات رؤية «غوغل» لذكاء اصطناعي أكثر ذكاء واستباقية وسهولة في الاستخدام، مما يمهد الطريق لتجارب تفاعلية أعمق وأكثر فائدة للمستخدمين في جميع أنحاء العالم.

وركز المؤتمر بشكل قاطع على الذكاء الاصطناعي كقوة دافعة محورية لمستقبل الابتكار التقني. وأظهرت التقنيات الجديدة من «غوغل» رؤية شاملة لمستقبل تتفاعل فيه التقنية بسلاسة وذكاء مع احتياجاتنا اليومية. هذه الابتكارات ليست مجرد تحديثات تقنية، بل هي تحولات جذرية ستغير طريقة تفاعلنا مع الأجهزة والخدمات الرقمية، مما يجعلها أكثر سهولة وذكاءً وتكاملاً في جميع جوانب حياتنا الشخصية والمهنية، مؤذنة بعصر جديد من الذكاء الاصطناعي المدمج بكل جانب من جوانب الوجود الرقمي. ونذكر في هذا الموضوع أبرز ما تم الكشف عنه.

«أسترا»: قفزة نوعية في المساعدات الرقمية

يمثل مشروع «أسترا» قفزة نوعية في مجال المساعدات الرقمية، حيث يهدف إلى بناء مساعد ذكاء اصطناعي يمتلك القدرة الفائقة على فهم العالم المحيط به والتفاعل معه، لا من خلال الأوامر الصوتية فقط، بل من خلال الاستجابة للمؤثرات البصرية والسياقية كذلك، وذلك كتطوير لخدمة «جيميناي لايف» Gemini Live (خدمة تسمح لـ«جيميناي» باستخدام الكاميرا لفهم البيئة المحيطة به ومشاركة محتوى الشاشة مع الذكاء الاصطناعي للبحث عن معلومات مرتبطة بالمحتوى الموجود أمام المستخدم).

الذكاء الاصطناعي يصل إلى النظارات الذكية في مشروع «أسترا»

وتم تقديم عرض حي لأحدث نسخة من هذا المشروع، حيث عمل كمساعد ذكاء اصطناعي عالمي يتمتع بمرونة لا مثيل لها، ومظهراً تفاعلات طبيعية للغاية باللغة البشرية، بالإضافة إلى قدرته المذهلة على التحقق من المعلومات عبر الإنترنت بكفاءة وسرعة فائقة مما يبشر بمرحلة جديدة من التفاعل بين الإنسان والآلة ويسلط الضوء على إمكانية المشروع في مساعدة المستخدمين في مهامهم اليومية بطرق لم تكن ممكنة من قبل.

ويُشكل هذا المشروع ركيزة أساسية في تحقيق الرؤية الأوسع لـ«غوغل» لمساعد ذكاء اصطناعي شامل ومتكامل قادر على التكيف مع مختلف البيئات والاحتياجات. وستطلق الشركة هذا المساعد على نظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» للوصول إلى قاعدة أوسع بكثير من المستخدمين.

وهذه الخطوة الاستراتيجية تضمن أن عدداً غير مسبوق من الأفراد سيتمكنون من الاستفادة من قدراته المتطورة في المساعدة اليومية، سواء في المهام البسيطة مثل البحث عن موقع مطعم أو في الإجراءات المعقدة مثل تلخيص وثائق طويلة أو تحليل بيانات معقدة، مما يجعله أداة لا غنى عنها في الحياة الرقمية الحديثة.

الواقع الممتد من منظور جديد: «أندرويد إكس آر»

وكشفت «غوغل» كذلك عن التقدم في مجال الواقع الممتد Extended Reality XR، وتحديداً بتسليط الضوء على نظام التشغيل «آندرويد إكس آر» Android XR بعرض حي لنظارات ذكية تدعم نظام التشغيل الخاص، حيث كان العرض مؤشراً واضحاً على مدى نضج النظام الخاص لتقديم تجارب أكثر انغماساً في الألعاب الإلكترونية والتواصل والتطبيقات المهنية. ويمكن للنظارات قراءة ترجمة النصوص في المؤتمرات المرئية وعرض الخريطة على عدسة نظارة المستخدم وعرض معلومات حول المعالم السياحية والمطاعم من حول المستخدم وقراءة الرسائل النصية الواردة مباشرة من على عدسة النظارات دون إعاقة الرؤية.

وتشير هذه التطورات إلى أن «غوغل» تتجه نحو مستقبل تصبح فيه التقنية غامرة وتفاعلية بشكل أكبر، مما يوفر للمستخدمين طرقاً جديدة للتواصل والترفيه والعمل من خلال نظارات ذكية وأماكن ثلاثية الأبعاد بهدف تعزيز مفهوم الحوسبة المكانية ويفتح أبواباً واسعة للابتكار.

تحديثات شاملة في الذكاء الاصطناعي

* قوة «جيميناي» المتنامية. وحظيت التطورات الأخيرة في نماذج «جيميناي» للذكاء الاصطناعي باهتمام بالغ، مؤكدة مكانتها كنماذج ذكاء اصطناعي رائدة لديها قدرات فائقة في معالجة اللغة الطبيعية وفهم السياق وتوليد المحتوى الإبداعي. وتم التركيز في المؤتمر على توفر «جيميناي لايف» الآن على نظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» مما يوسع نطاق وصول هذه التقنية المتقدمة بشكل كبير ويجعلها في متناول ملايين المستخدمين حول العالم.

هذا التوسع ليس مجرد انتشار تقني، بل هو بوابة لتمكين المستخدمين من الاستفادة من قوة «جيميناي» في التفاعل الصوتي الحي والحصول على معلومات فورية وإنجاز المهام بشكل أكثر سلاسة وفعالية في بيئاتهم اليومية، سواء كانوا يتنقلون أو يعملون أو يتفاعلون اجتماعياً.

* تصفح أكثر ذكاء وكفاءة. كما كشفت «غوغل» عن تكامل استراتيجي جديد لـ«جيميناي» داخل متصفح «كروم»، وهي خطوة من شأنها أن تُحدث ثورة في تجربة تصفح مواقع الإنترنت. وبفضل هذا التكامل، سيصبح متصفح «كروم» قادراً على فهم المحتوى المعروض على الصفحة التي يتم تصفحها بشكل عميق، مما يسمح له بتقديم إجابات فورية ودقيقة للأسئلة المتعلقة بتلك الصفحة أو حتى تلخيص المعلومات الرئيسية فيها.

هذه الميزة المبتكرة لن تعزز فقط من كفاءة تصفح المواقع وتجعلها أكثر ذكاء وتفاعلية، بل ستسمح للمستخدمين بالحصول على معلومات قيمة ومفصلة دون الحاجة إلى التنقل بين علامات التبويب Tab أو إجراء عمليات بحث يدوية إضافية، مما يوفر وقتاً وجهداً كبيرين ويعمق تجربة المستخدم الرقمية، وتجعل المهام التي عادة ما تستغرق 30 دقيقة تتم في ثلاث نقرات فقط.

* تكامل «جيميناي» مع تطبيقات «غوغل»: مساعد شخصي استباقي. وعلاوة على ذلك، أصبح بالإمكان الآن ربط جميع تطبيقات «غوغل» الخاصة بالمستخدم بـ«جيميناي»، مما يفتح آفاقاً جديدة للمساعدة الذكية والاستباقية. هذا التكامل العميق ليس مجرد ربط سطحي، بل هو دمج يتيح لـ«جيميناي» الوصول إلى البيانات والسياق من خدمات «غوغل» المختلفة، مثل «بريد غوغل» و«تقويم غوغل» و«خرائط غوغل»، وغيرها، بطريقة آمنة وذكية للغاية.

ونتيجة لذلك، سيصبح «جيميناي» قادراً على تقديم اقتراحات وتنبيهات مخصصة بناء على احتياجات المستخدمين وسلوكياتهم وأنماطهم، مما يجعله مساعداً شخصياً يتعلم ويتطور باستمرار لتقديم المساعدة في الوقت والمكان المناسبين، سواء كان ذلك التذكير بموعد مهم أو اقتراح مسار سفر بناء على حركة المرور الحالية أو حتى صياغة رسائل بريد إلكتروني بناء على محادثات سابقة، مما يعزز من مفهوم الذكاء الاصطناعي الاستباقي. يضاف إلى ذلك قدرة «اجتماعات غوغل» على ترجمة محادثات المستخدم بين اللغات المختلفة (الإنجليزية والإسبانية حالياً، مع وعد «غوغل» دعم المزيد من اللغات قريباً) والمحافظة على صوته ونبرته الطبيعية في اللغات الأخرى.

إصدارات «جيميناي» الجديدة

* سرعة فائقة وقدرات معززة. كما سلَّط المؤتمر الضوء على الإطلاق المرتقب لإصداري «جيميناي 2.5 برو» و«جيميناي 2.5 فلاش»، مما يؤكد على الوتيرة المتسارعة للتطور في قدرات الذكاء الاصطناعي. ومن المقرر أن يصبح «جيميناي 2.5 فلاش» متاحاً للجميع في أوائل شهر يونيو (حزيران) المقبل، وهو نسخة خفيفة الوزن وسريعة مصممة للاستخدامات التي تتطلب استجابة فورية وكفاءة عالية.

وسيتبع ذلك إصدار «جيميناي 2.5 برو» بعد فترة وجيزة، والذي يعد بنموذج أكثر قوة بهدف معالجة المهام الأكثر تعقيداً وتقديم استجابات أكثر تفصيلاً ودقة. هذه التحديثات الجوهرية لا تشير فقط إلى تحسينات في الأداء، بل تفتح أيضاً الباب أمام تطوير تطبيقات وخدمات جديدة كلياً تستفيد من القدرات المتطورة لـ«جيميناي».

* إبداعات الذكاء الاصطناعي: من الرسم إلى البرمجة والفيديوهات الناطقة. ويستطيع «جيميناي برو» قراءة رسومات المستخدم لواجهة استخدام لتطبيق ما، وتحويل تلك الفكرة إلى نص برمجي لواجهة استخدام للتطبيق المقبل للمستخدم، وبكل سهولة. كما أصبح بمقدور النماذج التوليدية لإنشاء الفيديوهات من النصوص قراءة وصف المؤثرات الصوتية وإضافتها إلى الفيديو، لتنتهي مرحلة الفيديوهات التوليدية الصامتة. إضافة إلى ذلك، أصبح بإمكان نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة تغيير ملابس المستخدم ووضعها فوق جسده ليعرف كيف يبدو إن لبسها، دون أن يلمس أي قطعة من الملابس (ميزة متاحة حالياً في الولايات المتحدة الأميركية فقط).

مزايا نظام التشغيل «آندرويد 16» المقبل

* واجهة أكثر ذكاء وسلاسة. يعد نظام التشغيل المقبل «آندرويد 16» بتقديم مجموعة شاملة من التحديثات التي تركز بشكل كبير على تحسين تجربة المستخدم من خلال واجهة أكثر ذكاء وسلاسة. ومن أبرز تلك التغييرات إعادة التصميم الجذري لواجهة الاستخدام التي أصبحت الآن أكثر مرونة وطبيعية، مع تضمين سمات ألوان ديناميكية محدثة وخطوط أكثر جرأة ووضوحاً، مما يضفي مظهراً عصرياً وجذاباً على النظام بأكمله.

نظام الواقع المعزز «آندرويد إكس آر» لتجارب يومية أكثر انغماساً في جميع جوانب الحياة

وتم تحسين لوحة الإعدادات السريعة بشكل ملحوظ، حيث بات بإمكان المستخدم الآن إضافة المزيد من المفاتيح المفضلة له لسهولة الوصول إليها، مما يعزز من كفاءة الاستخدام اليومي. وبالإضافة إلى ذلك، تقدم ميزة «التحديثات المباشرة» الجديدة إمكانية تتبع التقدم في الإشعارات في الوقت الفعلي بسهولة، مما يتيح للمستخدمين البقاء على اطلاع دائم بآخر المستجدات دون الحاجة إلى فتح التطبيقات بشكل متكرر، مما يجعل التفاعل مع الهاتف الجوال أكثر بديهية واستجابة.

* أمان وخصوصية معززة: حماية ذكية ضد الاحتيال. ولم تقتصر التحديثات على واجهة المستخدم فحسب، بل امتدت لتشمل جوانب حيوية مثل الأمان والخصوصية، بالإضافة إلى توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي «جيميناي» ليشمل المزيد من الأجهزة. وسيحصل «آندرويد 16» على ثلاث ترقيات أمنية قوية مصممة للحفاظ على سلامة المستخدمين، من بينها ميزة «كشف الاحتيال» المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي تعمل على تحديد ومنع محاولات الاحتيال المحتملة بشكل استباقي، مما يوفر طبقة حماية إضافية ضد التهديدات المتزايدة.

كما تم تحسين «مركز العثور» Find Hub لتسهيل تحديد موقع الأجهزة المفقودة أو المسروقة للمستخدمين. وبالإضافة إلى ذلك، أصبح نمط «الحماية المتقدمة» أسهل في الاستخدام، مما يوفر حماية معززة لمن يحتاج إلى مستوى أعلى من الأمان. وفي خطوة استراتيجية لتوسيع نطاق «جيميناي»، سيصل الذكاء الاصطناعي مجموعة أوسع من الأجهزة بما في ذلك الساعات الذكية والسيارات والتلفزيونات المقبلة، مما يعمق التكامل بين الذكاء الاصطناعي والحياة اليومية.

* «ووير أو إس 6»: تجربة ساعات ذكية أكثر جاذبية وعملية. وفي سياق هذه التطورات الشاملة، حصل نظام التشغيل «ووير أو إس 6» Wear OS 6 للساعات الذكية على تحسينات مستوحاة من لغة تصميم «ماتيريال 3 إكسبريسيف» Material 3 Expressive، حيث أعيد تصميم القوائم لتقديم رسوم متحركة أكثر سلاسة بهدف تسهيل الوصول إلى المعلومات بفاعلية أكبر، بينما أصبحت الأزرار قابلة للتمدد لتسهيل عملية النقر وتحسين الدقة، مما يعزز تجربة المستخدم على الشاشات الصغيرة.

كما تتيح ميزة السمات اللونية الديناميكية مزامنة النظام بأكمله مع لوحة ألوان واجهة الساعة، مما يوفر تجربة بصرية متجانسة ومخصصة بشكل جميل. وبالإضافة إلى ذلك، أعيدت هندسة «المربعات» Tiles لعرض المزيد من المعلومات بلمحة واحدة، مما يجعلها أكثر فائدة وكفاءة للمستخدمين الذين يعتمدون على ساعتهم الذكية للحصول على تحديثات سريعة ومعلومات فورية، ليصبح «ووير أو إس 6» أكثر جاذبية وعملية من أي وقت مضى.


مقالات ذات صلة

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

شؤون إقليمية إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

الهجمات الإلكترونية الإيرانية هي أحدث تكتيك في معركتها الخفية ضد أميركا وإسرائيل، وسعيها وحلفاءها إلى استخدام قدراتهم الإلكترونية لتعويض عجزهم العسكري.

«الشرق الأوسط» (طهران)
تكنولوجيا يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تحديث «iOS 26.4» يقدم تحسينات يومية وميزات ذكاء اصطناعي محدودة بينما تأجل إطلاق النسخة المطورة من «سيري» المنتظرة لاحقاً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

روبوتات طائرة بأجنحة مرنة تحاكي الطيور وتعتمد مواد ذكية موفرة مرونة أعلى، ما يفتح آفاقاً جديدة للطائرات دون طيار في بيئات معقدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)

رغم تقلبات الأسواق... مكافآت «وول ستريت» في 2025 تصل إلى مستويات قياسية

بلغت مكافآت «وول ستريت» لعام 2025 مستويات غير مسبوقة خلال عام شهد تقلبات حادة في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.