الذكاء الاصطناعي يرسم ملامح مستقبلنا الرقمي من مؤتمر «غوغل» السنوي

«جيميناي» و«أسترا» يقودان الابتكار... على نظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس»

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»، يكشف عن مستقبل الذكاء الاصطناعي
سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»، يكشف عن مستقبل الذكاء الاصطناعي
TT

الذكاء الاصطناعي يرسم ملامح مستقبلنا الرقمي من مؤتمر «غوغل» السنوي

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»، يكشف عن مستقبل الذكاء الاصطناعي
سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»، يكشف عن مستقبل الذكاء الاصطناعي

كشفت «غوغل» الأسبوع الماضي من مؤتمرها السنوي «غوغل آي أو» Google IO عن سلسلة من التقنية الجديدة التي تشكل ملامح المستقبل الرقمي، مع تركيز مكثف وملموس على تطوير إمكانات الذكاء الاصطناعي ودمجها بسلاسة في مختلف جوانب حياتنا. وتمحورت هذه التطورات بشكل خاص حول تحسينات ثورية في نماذج «جيميناي» للذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى الكشف عن مشروع «أسترا» Astra الطموح الذي يهدف إلى إعادة تعريف مفهوم المساعد الرقمي. وتؤكد هذه التقنيات رؤية «غوغل» لذكاء اصطناعي أكثر ذكاء واستباقية وسهولة في الاستخدام، مما يمهد الطريق لتجارب تفاعلية أعمق وأكثر فائدة للمستخدمين في جميع أنحاء العالم.

وركز المؤتمر بشكل قاطع على الذكاء الاصطناعي كقوة دافعة محورية لمستقبل الابتكار التقني. وأظهرت التقنيات الجديدة من «غوغل» رؤية شاملة لمستقبل تتفاعل فيه التقنية بسلاسة وذكاء مع احتياجاتنا اليومية. هذه الابتكارات ليست مجرد تحديثات تقنية، بل هي تحولات جذرية ستغير طريقة تفاعلنا مع الأجهزة والخدمات الرقمية، مما يجعلها أكثر سهولة وذكاءً وتكاملاً في جميع جوانب حياتنا الشخصية والمهنية، مؤذنة بعصر جديد من الذكاء الاصطناعي المدمج بكل جانب من جوانب الوجود الرقمي. ونذكر في هذا الموضوع أبرز ما تم الكشف عنه.

«أسترا»: قفزة نوعية في المساعدات الرقمية

يمثل مشروع «أسترا» قفزة نوعية في مجال المساعدات الرقمية، حيث يهدف إلى بناء مساعد ذكاء اصطناعي يمتلك القدرة الفائقة على فهم العالم المحيط به والتفاعل معه، لا من خلال الأوامر الصوتية فقط، بل من خلال الاستجابة للمؤثرات البصرية والسياقية كذلك، وذلك كتطوير لخدمة «جيميناي لايف» Gemini Live (خدمة تسمح لـ«جيميناي» باستخدام الكاميرا لفهم البيئة المحيطة به ومشاركة محتوى الشاشة مع الذكاء الاصطناعي للبحث عن معلومات مرتبطة بالمحتوى الموجود أمام المستخدم).

الذكاء الاصطناعي يصل إلى النظارات الذكية في مشروع «أسترا»

وتم تقديم عرض حي لأحدث نسخة من هذا المشروع، حيث عمل كمساعد ذكاء اصطناعي عالمي يتمتع بمرونة لا مثيل لها، ومظهراً تفاعلات طبيعية للغاية باللغة البشرية، بالإضافة إلى قدرته المذهلة على التحقق من المعلومات عبر الإنترنت بكفاءة وسرعة فائقة مما يبشر بمرحلة جديدة من التفاعل بين الإنسان والآلة ويسلط الضوء على إمكانية المشروع في مساعدة المستخدمين في مهامهم اليومية بطرق لم تكن ممكنة من قبل.

ويُشكل هذا المشروع ركيزة أساسية في تحقيق الرؤية الأوسع لـ«غوغل» لمساعد ذكاء اصطناعي شامل ومتكامل قادر على التكيف مع مختلف البيئات والاحتياجات. وستطلق الشركة هذا المساعد على نظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» للوصول إلى قاعدة أوسع بكثير من المستخدمين.

وهذه الخطوة الاستراتيجية تضمن أن عدداً غير مسبوق من الأفراد سيتمكنون من الاستفادة من قدراته المتطورة في المساعدة اليومية، سواء في المهام البسيطة مثل البحث عن موقع مطعم أو في الإجراءات المعقدة مثل تلخيص وثائق طويلة أو تحليل بيانات معقدة، مما يجعله أداة لا غنى عنها في الحياة الرقمية الحديثة.

الواقع الممتد من منظور جديد: «أندرويد إكس آر»

وكشفت «غوغل» كذلك عن التقدم في مجال الواقع الممتد Extended Reality XR، وتحديداً بتسليط الضوء على نظام التشغيل «آندرويد إكس آر» Android XR بعرض حي لنظارات ذكية تدعم نظام التشغيل الخاص، حيث كان العرض مؤشراً واضحاً على مدى نضج النظام الخاص لتقديم تجارب أكثر انغماساً في الألعاب الإلكترونية والتواصل والتطبيقات المهنية. ويمكن للنظارات قراءة ترجمة النصوص في المؤتمرات المرئية وعرض الخريطة على عدسة نظارة المستخدم وعرض معلومات حول المعالم السياحية والمطاعم من حول المستخدم وقراءة الرسائل النصية الواردة مباشرة من على عدسة النظارات دون إعاقة الرؤية.

وتشير هذه التطورات إلى أن «غوغل» تتجه نحو مستقبل تصبح فيه التقنية غامرة وتفاعلية بشكل أكبر، مما يوفر للمستخدمين طرقاً جديدة للتواصل والترفيه والعمل من خلال نظارات ذكية وأماكن ثلاثية الأبعاد بهدف تعزيز مفهوم الحوسبة المكانية ويفتح أبواباً واسعة للابتكار.

تحديثات شاملة في الذكاء الاصطناعي

* قوة «جيميناي» المتنامية. وحظيت التطورات الأخيرة في نماذج «جيميناي» للذكاء الاصطناعي باهتمام بالغ، مؤكدة مكانتها كنماذج ذكاء اصطناعي رائدة لديها قدرات فائقة في معالجة اللغة الطبيعية وفهم السياق وتوليد المحتوى الإبداعي. وتم التركيز في المؤتمر على توفر «جيميناي لايف» الآن على نظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» مما يوسع نطاق وصول هذه التقنية المتقدمة بشكل كبير ويجعلها في متناول ملايين المستخدمين حول العالم.

هذا التوسع ليس مجرد انتشار تقني، بل هو بوابة لتمكين المستخدمين من الاستفادة من قوة «جيميناي» في التفاعل الصوتي الحي والحصول على معلومات فورية وإنجاز المهام بشكل أكثر سلاسة وفعالية في بيئاتهم اليومية، سواء كانوا يتنقلون أو يعملون أو يتفاعلون اجتماعياً.

* تصفح أكثر ذكاء وكفاءة. كما كشفت «غوغل» عن تكامل استراتيجي جديد لـ«جيميناي» داخل متصفح «كروم»، وهي خطوة من شأنها أن تُحدث ثورة في تجربة تصفح مواقع الإنترنت. وبفضل هذا التكامل، سيصبح متصفح «كروم» قادراً على فهم المحتوى المعروض على الصفحة التي يتم تصفحها بشكل عميق، مما يسمح له بتقديم إجابات فورية ودقيقة للأسئلة المتعلقة بتلك الصفحة أو حتى تلخيص المعلومات الرئيسية فيها.

هذه الميزة المبتكرة لن تعزز فقط من كفاءة تصفح المواقع وتجعلها أكثر ذكاء وتفاعلية، بل ستسمح للمستخدمين بالحصول على معلومات قيمة ومفصلة دون الحاجة إلى التنقل بين علامات التبويب Tab أو إجراء عمليات بحث يدوية إضافية، مما يوفر وقتاً وجهداً كبيرين ويعمق تجربة المستخدم الرقمية، وتجعل المهام التي عادة ما تستغرق 30 دقيقة تتم في ثلاث نقرات فقط.

* تكامل «جيميناي» مع تطبيقات «غوغل»: مساعد شخصي استباقي. وعلاوة على ذلك، أصبح بالإمكان الآن ربط جميع تطبيقات «غوغل» الخاصة بالمستخدم بـ«جيميناي»، مما يفتح آفاقاً جديدة للمساعدة الذكية والاستباقية. هذا التكامل العميق ليس مجرد ربط سطحي، بل هو دمج يتيح لـ«جيميناي» الوصول إلى البيانات والسياق من خدمات «غوغل» المختلفة، مثل «بريد غوغل» و«تقويم غوغل» و«خرائط غوغل»، وغيرها، بطريقة آمنة وذكية للغاية.

ونتيجة لذلك، سيصبح «جيميناي» قادراً على تقديم اقتراحات وتنبيهات مخصصة بناء على احتياجات المستخدمين وسلوكياتهم وأنماطهم، مما يجعله مساعداً شخصياً يتعلم ويتطور باستمرار لتقديم المساعدة في الوقت والمكان المناسبين، سواء كان ذلك التذكير بموعد مهم أو اقتراح مسار سفر بناء على حركة المرور الحالية أو حتى صياغة رسائل بريد إلكتروني بناء على محادثات سابقة، مما يعزز من مفهوم الذكاء الاصطناعي الاستباقي. يضاف إلى ذلك قدرة «اجتماعات غوغل» على ترجمة محادثات المستخدم بين اللغات المختلفة (الإنجليزية والإسبانية حالياً، مع وعد «غوغل» دعم المزيد من اللغات قريباً) والمحافظة على صوته ونبرته الطبيعية في اللغات الأخرى.

إصدارات «جيميناي» الجديدة

* سرعة فائقة وقدرات معززة. كما سلَّط المؤتمر الضوء على الإطلاق المرتقب لإصداري «جيميناي 2.5 برو» و«جيميناي 2.5 فلاش»، مما يؤكد على الوتيرة المتسارعة للتطور في قدرات الذكاء الاصطناعي. ومن المقرر أن يصبح «جيميناي 2.5 فلاش» متاحاً للجميع في أوائل شهر يونيو (حزيران) المقبل، وهو نسخة خفيفة الوزن وسريعة مصممة للاستخدامات التي تتطلب استجابة فورية وكفاءة عالية.

وسيتبع ذلك إصدار «جيميناي 2.5 برو» بعد فترة وجيزة، والذي يعد بنموذج أكثر قوة بهدف معالجة المهام الأكثر تعقيداً وتقديم استجابات أكثر تفصيلاً ودقة. هذه التحديثات الجوهرية لا تشير فقط إلى تحسينات في الأداء، بل تفتح أيضاً الباب أمام تطوير تطبيقات وخدمات جديدة كلياً تستفيد من القدرات المتطورة لـ«جيميناي».

* إبداعات الذكاء الاصطناعي: من الرسم إلى البرمجة والفيديوهات الناطقة. ويستطيع «جيميناي برو» قراءة رسومات المستخدم لواجهة استخدام لتطبيق ما، وتحويل تلك الفكرة إلى نص برمجي لواجهة استخدام للتطبيق المقبل للمستخدم، وبكل سهولة. كما أصبح بمقدور النماذج التوليدية لإنشاء الفيديوهات من النصوص قراءة وصف المؤثرات الصوتية وإضافتها إلى الفيديو، لتنتهي مرحلة الفيديوهات التوليدية الصامتة. إضافة إلى ذلك، أصبح بإمكان نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة تغيير ملابس المستخدم ووضعها فوق جسده ليعرف كيف يبدو إن لبسها، دون أن يلمس أي قطعة من الملابس (ميزة متاحة حالياً في الولايات المتحدة الأميركية فقط).

مزايا نظام التشغيل «آندرويد 16» المقبل

* واجهة أكثر ذكاء وسلاسة. يعد نظام التشغيل المقبل «آندرويد 16» بتقديم مجموعة شاملة من التحديثات التي تركز بشكل كبير على تحسين تجربة المستخدم من خلال واجهة أكثر ذكاء وسلاسة. ومن أبرز تلك التغييرات إعادة التصميم الجذري لواجهة الاستخدام التي أصبحت الآن أكثر مرونة وطبيعية، مع تضمين سمات ألوان ديناميكية محدثة وخطوط أكثر جرأة ووضوحاً، مما يضفي مظهراً عصرياً وجذاباً على النظام بأكمله.

نظام الواقع المعزز «آندرويد إكس آر» لتجارب يومية أكثر انغماساً في جميع جوانب الحياة

وتم تحسين لوحة الإعدادات السريعة بشكل ملحوظ، حيث بات بإمكان المستخدم الآن إضافة المزيد من المفاتيح المفضلة له لسهولة الوصول إليها، مما يعزز من كفاءة الاستخدام اليومي. وبالإضافة إلى ذلك، تقدم ميزة «التحديثات المباشرة» الجديدة إمكانية تتبع التقدم في الإشعارات في الوقت الفعلي بسهولة، مما يتيح للمستخدمين البقاء على اطلاع دائم بآخر المستجدات دون الحاجة إلى فتح التطبيقات بشكل متكرر، مما يجعل التفاعل مع الهاتف الجوال أكثر بديهية واستجابة.

* أمان وخصوصية معززة: حماية ذكية ضد الاحتيال. ولم تقتصر التحديثات على واجهة المستخدم فحسب، بل امتدت لتشمل جوانب حيوية مثل الأمان والخصوصية، بالإضافة إلى توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي «جيميناي» ليشمل المزيد من الأجهزة. وسيحصل «آندرويد 16» على ثلاث ترقيات أمنية قوية مصممة للحفاظ على سلامة المستخدمين، من بينها ميزة «كشف الاحتيال» المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي تعمل على تحديد ومنع محاولات الاحتيال المحتملة بشكل استباقي، مما يوفر طبقة حماية إضافية ضد التهديدات المتزايدة.

كما تم تحسين «مركز العثور» Find Hub لتسهيل تحديد موقع الأجهزة المفقودة أو المسروقة للمستخدمين. وبالإضافة إلى ذلك، أصبح نمط «الحماية المتقدمة» أسهل في الاستخدام، مما يوفر حماية معززة لمن يحتاج إلى مستوى أعلى من الأمان. وفي خطوة استراتيجية لتوسيع نطاق «جيميناي»، سيصل الذكاء الاصطناعي مجموعة أوسع من الأجهزة بما في ذلك الساعات الذكية والسيارات والتلفزيونات المقبلة، مما يعمق التكامل بين الذكاء الاصطناعي والحياة اليومية.

* «ووير أو إس 6»: تجربة ساعات ذكية أكثر جاذبية وعملية. وفي سياق هذه التطورات الشاملة، حصل نظام التشغيل «ووير أو إس 6» Wear OS 6 للساعات الذكية على تحسينات مستوحاة من لغة تصميم «ماتيريال 3 إكسبريسيف» Material 3 Expressive، حيث أعيد تصميم القوائم لتقديم رسوم متحركة أكثر سلاسة بهدف تسهيل الوصول إلى المعلومات بفاعلية أكبر، بينما أصبحت الأزرار قابلة للتمدد لتسهيل عملية النقر وتحسين الدقة، مما يعزز تجربة المستخدم على الشاشات الصغيرة.

كما تتيح ميزة السمات اللونية الديناميكية مزامنة النظام بأكمله مع لوحة ألوان واجهة الساعة، مما يوفر تجربة بصرية متجانسة ومخصصة بشكل جميل. وبالإضافة إلى ذلك، أعيدت هندسة «المربعات» Tiles لعرض المزيد من المعلومات بلمحة واحدة، مما يجعلها أكثر فائدة وكفاءة للمستخدمين الذين يعتمدون على ساعتهم الذكية للحصول على تحديثات سريعة ومعلومات فورية، ليصبح «ووير أو إس 6» أكثر جاذبية وعملية من أي وقت مضى.


مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

تكنولوجيا شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)

رغم تقلبات الأسواق... مكافآت «وول ستريت» في 2025 تصل إلى مستويات قياسية

بلغت مكافآت «وول ستريت» لعام 2025 مستويات غير مسبوقة خلال عام شهد تقلبات حادة في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب) p-circle

ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

خطفت السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب الأنظار مجدداً، بعدما رافقها «روبوت» بشري متطور خلال فعالية رسمية في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
علوم لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

تراجع ثقة الأميركيين بعد انتشار القصص الوهمية في وسائل الاتصال الاجتماعي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

ذكرت «بلومبيرغ نيوز»، اليوم الخميس، أن «أبل» تخطط لفتح مساعدها الصوتي «سيري» أمام خدمات ​الذكاء الاصطناعي المنافِسة، بما يتجاوز شراكتها الحالية مع «تشات جي بي تي».

وقالت الوكالة، في تقريرها الذي نقلته عن مصادر مطّلعة، إن هذه الخطوة، المتوقعة ضِمن تحديث نظام التشغيل «آي أو إس 27» من «أبل»، ستسمح لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية بالاندماج مباشرة مع «سيري»، مما يمكّن المستخدمين من توجيه الاستفسارات إلى خدمات مثل «جيميناي» التابعة لشركة «ألفابت»، أو «كلود» التابعة لشركة «أنثروبيك» من داخل المساعد.

وهذا التغيير تحول مهم في استراتيجية «أبل» للذكاء الاصطناعي، إذ تسعى الشركة إلى اللحاق بركب نظيراتها في وادي السيليكون، ووضع «آيفون» كمنصة أوسع للذكاء الاصطناعي.

و«سيري»، الذي أُطلق لأول مرة منذ أكثر من عقد، عنصر أساسي في هذا المسعى. وأفادت «بلومبيرغ نيوز» بأن «أبل» تُطور أدوات تسمح لتطبيقات روبوتات الدردشة المثبتة عبر متجر التطبيقات الخاص بها بالعمل مع «سيري» وميزات أخرى ضِمن منصة «أبل إنتليجنس». وسيتمكن المستخدمون من اختيار خدمة الذكاء الاصطناعي التي تتولى معالجة كل طلب.

وذكر التقرير أن هذا التحديث قد يساعد «أبل» أيضاً على تحقيق مزيد من الإيرادات من خلال الحصول على حصة من الاشتراكات المبيعة عبر خدمات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية.

ومن المتوقع أن تستعرض «أبل» ميزات البرنامج الجديدة في مؤتمر المطورين العالمي الذي تعقده في يونيو (حزيران) المقبل، غير أن الخطط قد تتغير.


البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

وتمّ تبني القرار في نصّ أُقرّ بأغلبية ساحقة (569 صوتاً مقابل 45 صوتاً معارضاً) خلال جلسة عامة للبرلمان في بروكسل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بيان صادر عن البرلمان أن الأمر يتعلّق بحظر برامج «التعرية» التي «تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء أو التلاعب بصور ذات إيحاءات جنسية واضحة، أو صور في وضع حميم تشبه شخصاً حقيقياً يمكن التعرّف عليه، من دون موافقة هذا الشخص».

ولا يطبّق النص على أنظمة الذكاء الاصطناعي المزوّدة «بتدابير أمنية فعّالة» تحول دون هذه الممارسات.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي أقرّت هذا الشهر إجراء مشابهاً. وسيتعيّن عليها الآن التفاوض مع البرلمان للتوصل إلى صياغة متقاربة، قبل أن يصبح من الممكن تطبيق الإجراء.

وتأتي هذه المبادرات خصوصاً بعد إدخال خاصية قبل بضعة أشهر في تطبيق «غروك» للذكاء الاصطناعي تتيح للمستخدمين أن يطلبوا منه تركيب صور مزيفة قريبة جداً من الواقعية (ديب فيك) لنساء وأطفال عراة، انطلاقاً من صور حقيقية.

وأثارت هذه القضية موجة استنكار في العديد من الدول ودفعت الاتحاد الأوروبي إلى فتح تحقيق.

كما وافق البرلمان في النص ذاته، على إرجاء دخول قوانين أوروبية جديدة حيّز التنفيذ بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات المخاطر العالية، أي تلك العاملة في مجالات حساسة كالأمن أو الصحة أو الحقوق الأساسية.

وكان من المفترض أن تدخل هذه القواعد حيّز التنفيذ في أغسطس (آب) 2026. وعلى غرار الدول الأعضاء، اقترح النواب الأوروبيون تاريخين محدّدين لهذا التأجيل، في حين كانت المفوضية الأوروبية تريد منح الشركات جدولاً زمنياً أكثر مرونة.

والتاريخان هما: الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2027 للأنظمة المستقلة ذات المخاطر العالية، والثاني من أغسطس (آب) 2028 للأنظمة المدمجة في برامج أو منتجات أخرى.


«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
TT

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

في خطوة تعكس تسارع الاهتمام بتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، أعلنت «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، عن شراكة مع شركة «Turing» المتخصصة في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، بهدف إنشاء سوق عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «HUMAIN ONE».

وتتمحور الفكرة حول توفير بيئة تمكّن الشركات من اكتشاف هذه الوكلاء وتطبيقها وتوسيع استخدامها عبر وظائف مختلفة، مثل الموارد البشرية والمالية والعمليات، في محاولة لتسريع الانتقال من استخدام أدوات رقمية تقليدية إلى نماذج تشغيل أكثر اعتماداً على الأتمتة الذكية.

يفتح المشروع المجال أمام المطورين لنشر حلولهم وبناء منظومة أوسع لما يُعرف بـ«اقتصاد الوكلاء» (شاترستوك)

منصات التشغيل الذكي

الشراكة تجمع بين ما تطوره «هيوماين» من بنية تحتية ونماذج ذكاء اصطناعي، وبين خبرة «Turing» في تقييم النماذج وضبطها وتطبيقها في بيئات العمل. الهدف المعلن هو الوصول إلى وكلاء ذكاء اصطناعي يمكن استخدامها على نطاق واسع داخل المؤسسات، وليس فقط في التجارب أو النماذج الأولية.

ويُتوقع أن يشكّل هذا السوق طبقة جديدة ضمن ما يُعرف بنماذج التشغيل القائمة على الوكلاء، حيث لا تقتصر البرمجيات على دعم سير العمل، بل تبدأ في تنفيذه بشكل مباشر. وفي هذا السياق، يمكن للمؤسسات الوصول إلى وكلاء متخصصين حسب الوظيفة أو القطاع، ضمن بيئة مصممة لتكون قابلة للتوسع ومراعية لمتطلبات الأمان.

كما يفتح هذا التوجه المجال أمام المطورين وشركات التقنية لنشر حلولهم عبر المنصة، ما قد يساهم في بناء منظومة أوسع لوكلاء الذكاء الاصطناعي، تتجاوز حدود المؤسسات الفردية إلى سوق أكثر تكاملاً.

وتشير «هيوماين» إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع لإعادة تعريف كيفية بناء البرمجيات واستخدامها داخل المؤسسات، عبر الانتقال من نموذج «البرمجيات كخدمة» إلى بيئات تعتمد على وكلاء قادرين على تنفيذ المهام والتعلم والتفاعل بشكل مستمر.

يعكس هذا التوجه تحولاً نحو نماذج تشغيل جديدة تعتمد على وكلاء أذكياء بدلاً من البرمجيات التقليدية داخل المؤسسات

اقتصاد الوكلاء الناشئ

من جانبه، يرى طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في طبيعة البرمجيات المستخدمة داخل المؤسسات، قائلاً إن «المؤسسات في المستقبل لن تُبنى حول تطبيقات منفصلة، بل حول وكلاء أذكياء يعملون إلى جانب الإنسان». ويضيف أن هذه الشراكة تسعى إلى تسريع بناء سوق يربط بين قدرات المطورين واحتياجات المؤسسات.

بدوره، أشار جوناثان سيدهارث، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لـ«Turing»، إلى أن تحويل قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى تطبيقات عملية يمثل التحدي الأساسي حالياً، موضحاً أن بناء سوق قائم على الوكلاء قد يسهم في جعل هذه التقنيات أكثر ارتباطاً بالإنتاجية الفعلية داخل المؤسسات.

وتأتي هذه الشراكة أيضاً في سياق أوسع يعكس طموح السعودية لتكون لاعباً في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من حيث الاستخدام، بل كمصدر للمنصات والحلول التقنية.

وبينما لا تزال فكرة «اقتصاد الوكلاء» في مراحل مبكرة، فإن الاتجاه نحو بناء منصات تجمع بين المطورين والمؤسسات يشير إلى تحول محتمل في طريقة تطوير البرمجيات وتبنيها. فبدلاً من شراء أدوات جاهزة، قد تتجه المؤسسات مستقبلاً إلى تشغيل منظومات من الوكلاء القادرين على تنفيذ مهام متكاملة عبر مختلف أقسام العمل.

في هذا الإطار، تبدو «HUMAIN ONE» محاولة لبناء هذه الطبقة التشغيلية الجديدة، حيث لا تقتصر القيمة على التكنولوجيا نفسها، بل على كيفية تنظيمها وتكاملها داخل بيئات العمل.