الذكاء الاصطناعي يرسم ملامح مستقبلنا الرقمي من مؤتمر «غوغل» السنوي

«جيميناي» و«أسترا» يقودان الابتكار... على نظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس»

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»، يكشف عن مستقبل الذكاء الاصطناعي
سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»، يكشف عن مستقبل الذكاء الاصطناعي
TT

الذكاء الاصطناعي يرسم ملامح مستقبلنا الرقمي من مؤتمر «غوغل» السنوي

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»، يكشف عن مستقبل الذكاء الاصطناعي
سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»، يكشف عن مستقبل الذكاء الاصطناعي

كشفت «غوغل» الأسبوع الماضي من مؤتمرها السنوي «غوغل آي أو» Google IO عن سلسلة من التقنية الجديدة التي تشكل ملامح المستقبل الرقمي، مع تركيز مكثف وملموس على تطوير إمكانات الذكاء الاصطناعي ودمجها بسلاسة في مختلف جوانب حياتنا. وتمحورت هذه التطورات بشكل خاص حول تحسينات ثورية في نماذج «جيميناي» للذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى الكشف عن مشروع «أسترا» Astra الطموح الذي يهدف إلى إعادة تعريف مفهوم المساعد الرقمي. وتؤكد هذه التقنيات رؤية «غوغل» لذكاء اصطناعي أكثر ذكاء واستباقية وسهولة في الاستخدام، مما يمهد الطريق لتجارب تفاعلية أعمق وأكثر فائدة للمستخدمين في جميع أنحاء العالم.

وركز المؤتمر بشكل قاطع على الذكاء الاصطناعي كقوة دافعة محورية لمستقبل الابتكار التقني. وأظهرت التقنيات الجديدة من «غوغل» رؤية شاملة لمستقبل تتفاعل فيه التقنية بسلاسة وذكاء مع احتياجاتنا اليومية. هذه الابتكارات ليست مجرد تحديثات تقنية، بل هي تحولات جذرية ستغير طريقة تفاعلنا مع الأجهزة والخدمات الرقمية، مما يجعلها أكثر سهولة وذكاءً وتكاملاً في جميع جوانب حياتنا الشخصية والمهنية، مؤذنة بعصر جديد من الذكاء الاصطناعي المدمج بكل جانب من جوانب الوجود الرقمي. ونذكر في هذا الموضوع أبرز ما تم الكشف عنه.

«أسترا»: قفزة نوعية في المساعدات الرقمية

يمثل مشروع «أسترا» قفزة نوعية في مجال المساعدات الرقمية، حيث يهدف إلى بناء مساعد ذكاء اصطناعي يمتلك القدرة الفائقة على فهم العالم المحيط به والتفاعل معه، لا من خلال الأوامر الصوتية فقط، بل من خلال الاستجابة للمؤثرات البصرية والسياقية كذلك، وذلك كتطوير لخدمة «جيميناي لايف» Gemini Live (خدمة تسمح لـ«جيميناي» باستخدام الكاميرا لفهم البيئة المحيطة به ومشاركة محتوى الشاشة مع الذكاء الاصطناعي للبحث عن معلومات مرتبطة بالمحتوى الموجود أمام المستخدم).

الذكاء الاصطناعي يصل إلى النظارات الذكية في مشروع «أسترا»

وتم تقديم عرض حي لأحدث نسخة من هذا المشروع، حيث عمل كمساعد ذكاء اصطناعي عالمي يتمتع بمرونة لا مثيل لها، ومظهراً تفاعلات طبيعية للغاية باللغة البشرية، بالإضافة إلى قدرته المذهلة على التحقق من المعلومات عبر الإنترنت بكفاءة وسرعة فائقة مما يبشر بمرحلة جديدة من التفاعل بين الإنسان والآلة ويسلط الضوء على إمكانية المشروع في مساعدة المستخدمين في مهامهم اليومية بطرق لم تكن ممكنة من قبل.

ويُشكل هذا المشروع ركيزة أساسية في تحقيق الرؤية الأوسع لـ«غوغل» لمساعد ذكاء اصطناعي شامل ومتكامل قادر على التكيف مع مختلف البيئات والاحتياجات. وستطلق الشركة هذا المساعد على نظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» للوصول إلى قاعدة أوسع بكثير من المستخدمين.

وهذه الخطوة الاستراتيجية تضمن أن عدداً غير مسبوق من الأفراد سيتمكنون من الاستفادة من قدراته المتطورة في المساعدة اليومية، سواء في المهام البسيطة مثل البحث عن موقع مطعم أو في الإجراءات المعقدة مثل تلخيص وثائق طويلة أو تحليل بيانات معقدة، مما يجعله أداة لا غنى عنها في الحياة الرقمية الحديثة.

الواقع الممتد من منظور جديد: «أندرويد إكس آر»

وكشفت «غوغل» كذلك عن التقدم في مجال الواقع الممتد Extended Reality XR، وتحديداً بتسليط الضوء على نظام التشغيل «آندرويد إكس آر» Android XR بعرض حي لنظارات ذكية تدعم نظام التشغيل الخاص، حيث كان العرض مؤشراً واضحاً على مدى نضج النظام الخاص لتقديم تجارب أكثر انغماساً في الألعاب الإلكترونية والتواصل والتطبيقات المهنية. ويمكن للنظارات قراءة ترجمة النصوص في المؤتمرات المرئية وعرض الخريطة على عدسة نظارة المستخدم وعرض معلومات حول المعالم السياحية والمطاعم من حول المستخدم وقراءة الرسائل النصية الواردة مباشرة من على عدسة النظارات دون إعاقة الرؤية.

وتشير هذه التطورات إلى أن «غوغل» تتجه نحو مستقبل تصبح فيه التقنية غامرة وتفاعلية بشكل أكبر، مما يوفر للمستخدمين طرقاً جديدة للتواصل والترفيه والعمل من خلال نظارات ذكية وأماكن ثلاثية الأبعاد بهدف تعزيز مفهوم الحوسبة المكانية ويفتح أبواباً واسعة للابتكار.

تحديثات شاملة في الذكاء الاصطناعي

* قوة «جيميناي» المتنامية. وحظيت التطورات الأخيرة في نماذج «جيميناي» للذكاء الاصطناعي باهتمام بالغ، مؤكدة مكانتها كنماذج ذكاء اصطناعي رائدة لديها قدرات فائقة في معالجة اللغة الطبيعية وفهم السياق وتوليد المحتوى الإبداعي. وتم التركيز في المؤتمر على توفر «جيميناي لايف» الآن على نظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» مما يوسع نطاق وصول هذه التقنية المتقدمة بشكل كبير ويجعلها في متناول ملايين المستخدمين حول العالم.

هذا التوسع ليس مجرد انتشار تقني، بل هو بوابة لتمكين المستخدمين من الاستفادة من قوة «جيميناي» في التفاعل الصوتي الحي والحصول على معلومات فورية وإنجاز المهام بشكل أكثر سلاسة وفعالية في بيئاتهم اليومية، سواء كانوا يتنقلون أو يعملون أو يتفاعلون اجتماعياً.

* تصفح أكثر ذكاء وكفاءة. كما كشفت «غوغل» عن تكامل استراتيجي جديد لـ«جيميناي» داخل متصفح «كروم»، وهي خطوة من شأنها أن تُحدث ثورة في تجربة تصفح مواقع الإنترنت. وبفضل هذا التكامل، سيصبح متصفح «كروم» قادراً على فهم المحتوى المعروض على الصفحة التي يتم تصفحها بشكل عميق، مما يسمح له بتقديم إجابات فورية ودقيقة للأسئلة المتعلقة بتلك الصفحة أو حتى تلخيص المعلومات الرئيسية فيها.

هذه الميزة المبتكرة لن تعزز فقط من كفاءة تصفح المواقع وتجعلها أكثر ذكاء وتفاعلية، بل ستسمح للمستخدمين بالحصول على معلومات قيمة ومفصلة دون الحاجة إلى التنقل بين علامات التبويب Tab أو إجراء عمليات بحث يدوية إضافية، مما يوفر وقتاً وجهداً كبيرين ويعمق تجربة المستخدم الرقمية، وتجعل المهام التي عادة ما تستغرق 30 دقيقة تتم في ثلاث نقرات فقط.

* تكامل «جيميناي» مع تطبيقات «غوغل»: مساعد شخصي استباقي. وعلاوة على ذلك، أصبح بالإمكان الآن ربط جميع تطبيقات «غوغل» الخاصة بالمستخدم بـ«جيميناي»، مما يفتح آفاقاً جديدة للمساعدة الذكية والاستباقية. هذا التكامل العميق ليس مجرد ربط سطحي، بل هو دمج يتيح لـ«جيميناي» الوصول إلى البيانات والسياق من خدمات «غوغل» المختلفة، مثل «بريد غوغل» و«تقويم غوغل» و«خرائط غوغل»، وغيرها، بطريقة آمنة وذكية للغاية.

ونتيجة لذلك، سيصبح «جيميناي» قادراً على تقديم اقتراحات وتنبيهات مخصصة بناء على احتياجات المستخدمين وسلوكياتهم وأنماطهم، مما يجعله مساعداً شخصياً يتعلم ويتطور باستمرار لتقديم المساعدة في الوقت والمكان المناسبين، سواء كان ذلك التذكير بموعد مهم أو اقتراح مسار سفر بناء على حركة المرور الحالية أو حتى صياغة رسائل بريد إلكتروني بناء على محادثات سابقة، مما يعزز من مفهوم الذكاء الاصطناعي الاستباقي. يضاف إلى ذلك قدرة «اجتماعات غوغل» على ترجمة محادثات المستخدم بين اللغات المختلفة (الإنجليزية والإسبانية حالياً، مع وعد «غوغل» دعم المزيد من اللغات قريباً) والمحافظة على صوته ونبرته الطبيعية في اللغات الأخرى.

إصدارات «جيميناي» الجديدة

* سرعة فائقة وقدرات معززة. كما سلَّط المؤتمر الضوء على الإطلاق المرتقب لإصداري «جيميناي 2.5 برو» و«جيميناي 2.5 فلاش»، مما يؤكد على الوتيرة المتسارعة للتطور في قدرات الذكاء الاصطناعي. ومن المقرر أن يصبح «جيميناي 2.5 فلاش» متاحاً للجميع في أوائل شهر يونيو (حزيران) المقبل، وهو نسخة خفيفة الوزن وسريعة مصممة للاستخدامات التي تتطلب استجابة فورية وكفاءة عالية.

وسيتبع ذلك إصدار «جيميناي 2.5 برو» بعد فترة وجيزة، والذي يعد بنموذج أكثر قوة بهدف معالجة المهام الأكثر تعقيداً وتقديم استجابات أكثر تفصيلاً ودقة. هذه التحديثات الجوهرية لا تشير فقط إلى تحسينات في الأداء، بل تفتح أيضاً الباب أمام تطوير تطبيقات وخدمات جديدة كلياً تستفيد من القدرات المتطورة لـ«جيميناي».

* إبداعات الذكاء الاصطناعي: من الرسم إلى البرمجة والفيديوهات الناطقة. ويستطيع «جيميناي برو» قراءة رسومات المستخدم لواجهة استخدام لتطبيق ما، وتحويل تلك الفكرة إلى نص برمجي لواجهة استخدام للتطبيق المقبل للمستخدم، وبكل سهولة. كما أصبح بمقدور النماذج التوليدية لإنشاء الفيديوهات من النصوص قراءة وصف المؤثرات الصوتية وإضافتها إلى الفيديو، لتنتهي مرحلة الفيديوهات التوليدية الصامتة. إضافة إلى ذلك، أصبح بإمكان نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة تغيير ملابس المستخدم ووضعها فوق جسده ليعرف كيف يبدو إن لبسها، دون أن يلمس أي قطعة من الملابس (ميزة متاحة حالياً في الولايات المتحدة الأميركية فقط).

مزايا نظام التشغيل «آندرويد 16» المقبل

* واجهة أكثر ذكاء وسلاسة. يعد نظام التشغيل المقبل «آندرويد 16» بتقديم مجموعة شاملة من التحديثات التي تركز بشكل كبير على تحسين تجربة المستخدم من خلال واجهة أكثر ذكاء وسلاسة. ومن أبرز تلك التغييرات إعادة التصميم الجذري لواجهة الاستخدام التي أصبحت الآن أكثر مرونة وطبيعية، مع تضمين سمات ألوان ديناميكية محدثة وخطوط أكثر جرأة ووضوحاً، مما يضفي مظهراً عصرياً وجذاباً على النظام بأكمله.

نظام الواقع المعزز «آندرويد إكس آر» لتجارب يومية أكثر انغماساً في جميع جوانب الحياة

وتم تحسين لوحة الإعدادات السريعة بشكل ملحوظ، حيث بات بإمكان المستخدم الآن إضافة المزيد من المفاتيح المفضلة له لسهولة الوصول إليها، مما يعزز من كفاءة الاستخدام اليومي. وبالإضافة إلى ذلك، تقدم ميزة «التحديثات المباشرة» الجديدة إمكانية تتبع التقدم في الإشعارات في الوقت الفعلي بسهولة، مما يتيح للمستخدمين البقاء على اطلاع دائم بآخر المستجدات دون الحاجة إلى فتح التطبيقات بشكل متكرر، مما يجعل التفاعل مع الهاتف الجوال أكثر بديهية واستجابة.

* أمان وخصوصية معززة: حماية ذكية ضد الاحتيال. ولم تقتصر التحديثات على واجهة المستخدم فحسب، بل امتدت لتشمل جوانب حيوية مثل الأمان والخصوصية، بالإضافة إلى توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي «جيميناي» ليشمل المزيد من الأجهزة. وسيحصل «آندرويد 16» على ثلاث ترقيات أمنية قوية مصممة للحفاظ على سلامة المستخدمين، من بينها ميزة «كشف الاحتيال» المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي تعمل على تحديد ومنع محاولات الاحتيال المحتملة بشكل استباقي، مما يوفر طبقة حماية إضافية ضد التهديدات المتزايدة.

كما تم تحسين «مركز العثور» Find Hub لتسهيل تحديد موقع الأجهزة المفقودة أو المسروقة للمستخدمين. وبالإضافة إلى ذلك، أصبح نمط «الحماية المتقدمة» أسهل في الاستخدام، مما يوفر حماية معززة لمن يحتاج إلى مستوى أعلى من الأمان. وفي خطوة استراتيجية لتوسيع نطاق «جيميناي»، سيصل الذكاء الاصطناعي مجموعة أوسع من الأجهزة بما في ذلك الساعات الذكية والسيارات والتلفزيونات المقبلة، مما يعمق التكامل بين الذكاء الاصطناعي والحياة اليومية.

* «ووير أو إس 6»: تجربة ساعات ذكية أكثر جاذبية وعملية. وفي سياق هذه التطورات الشاملة، حصل نظام التشغيل «ووير أو إس 6» Wear OS 6 للساعات الذكية على تحسينات مستوحاة من لغة تصميم «ماتيريال 3 إكسبريسيف» Material 3 Expressive، حيث أعيد تصميم القوائم لتقديم رسوم متحركة أكثر سلاسة بهدف تسهيل الوصول إلى المعلومات بفاعلية أكبر، بينما أصبحت الأزرار قابلة للتمدد لتسهيل عملية النقر وتحسين الدقة، مما يعزز تجربة المستخدم على الشاشات الصغيرة.

كما تتيح ميزة السمات اللونية الديناميكية مزامنة النظام بأكمله مع لوحة ألوان واجهة الساعة، مما يوفر تجربة بصرية متجانسة ومخصصة بشكل جميل. وبالإضافة إلى ذلك، أعيدت هندسة «المربعات» Tiles لعرض المزيد من المعلومات بلمحة واحدة، مما يجعلها أكثر فائدة وكفاءة للمستخدمين الذين يعتمدون على ساعتهم الذكية للحصول على تحديثات سريعة ومعلومات فورية، ليصبح «ووير أو إس 6» أكثر جاذبية وعملية من أي وقت مضى.


مقالات ذات صلة

عبر الذكاء الاصطناعي... صورة للوجه تتنبأ بفرص نجاة مرضى السرطان

يوميات الشرق تنظر خوارزمية التنبؤ بمخاطر الوفيات وخوارزمية تقدير العمر إلى أجزاء مختلفة من الوجه لإجراء تقييماتها (مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» في بوسطن)

عبر الذكاء الاصطناعي... صورة للوجه تتنبأ بفرص نجاة مرضى السرطان

قد تحمل صورة سيلفي بسيطة مؤشرات مفاجئة على الصحة العامة ومتوسط العمر المتوقع، خصوصاً لدى المصابين بالسرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد محطة حاويات طوكيو (أ.ب)

الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي يرفع صادرات اليابان 16.7% في سبتمبر

ارتفعت الصادرات اليابانية بنسبة 16.7 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، مدعومة باستمرار الطلب العالمي على أشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية ترتفع بدعم من أرباح الشركات الأميركية... و«كوسبي» يقفز 4 %

ارتفعت الأسهم الآسيوية في مستهل تعاملات الأربعاء، واستقرت أسواق السندات، بعد مكاسب «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد شعار «سبايس إكس» (رويترز)

إيرادات «سبايس إكس» تقفز 161% بدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي

قفزت إيرادات شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك بنسبة 161 في المائة خلال الربع الثالث، متجاوزة توقعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
عالم الاعمال جانب من فعاليات نسخة سابقة من مهرجان دبي للذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

دبي تستضيف النسخة الثالثة من مهرجان الذكاء الاصطناعي الأسبوع المقبل

تنطلق في دبي، الاثنين المقبل، فعاليات النسخة الثالثة من «مهرجان دبي للذكاء الاصطناعي»، الذي ينظمه «كامبس دبي للذكاء الاصطناعي»، التابع لمركز دبي المالي العالمي.


«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
TT

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)

قد تبدأ محاولة الاحتيال بإعلان على منصة اجتماعية، ثم تنتقل إلى تطبيق للمراسلة، قبل أن تنتهي بعملية دفع أو تحويل مالي عبر جهة أخرى. وبين هذه المراحل، لا تملك أي شركة منفردة رؤية كاملة لكل ما يحدث منذ بداية العملية وحتى نهايتها.

هذا هو التحدي الذي تضعه شركة «ميتا» في صلب مقاربتها لمكافحة الاحتيال، رغم قولها إنها أزالت أكثر من 159 مليون إعلان احتيالي حول العالم خلال 2025، وحذفت 92 في المائة منها قبل أن يبلغ عنها المستخدمون. كما ألغت الشركة 10.9 مليون حساب على «فيسبوك» و«إنستغرام» مرتبطة بمراكز احتيال إجرامية، وخفّضت معدل الإبلاغ عن الإعلانات الاحتيالية لكل مشاهدة بأكثر من 55 في المائة.

ورغم هذا الحجم من الرصد، تقول الشركة إن المشكلة لا تزال تتطور لأن المحتالين يغيرون أساليبهم باستمرار، ويعملون عبر أكثر من منصة وخدمة، بما يجعل اكتشاف العملية وتعطيلها أصعب على أي جهة تعمل منفردة.

الاحتيال كرحلة متعددة المراحل

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يوضح أنس متولي، رئيس السياسات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي في «ميتا»، أن المنصات قد ترى كيف يحاول المحتال الوصول إلى المستخدم، فيما تكون لدى المؤسسات المالية رؤية أكبر عند تنفيذ عملية الدفع أو التحويل. ومن هنا، تصبح مشاركة المعلومات بين المنصات والجهات الحكومية والمؤسسات المالية وأجهزة إنفاذ القانون جزءاً أساسياً من المواجهة.

وفي مارس (آذار) 2026، وقّعت «ميتا» «اتفاق القطاع لمكافحة الاحتيال والنصب عبر الإنترنت» خلال قمة عالمية في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إلى جانب 10 شركات أخرى، في إطار محاولة ربط الجهات التي ترى أجزاء مختلفة من رحلة الاحتيال.

أنس متولي رئيس السياسات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي في «ميتا» (الشركة)

في السعودية: «شيّك قبل تتفاعل»

في السوق السعودية، تقول «ميتا» إن الأنماط التي تراها تعكس التحدي العالمي الأوسع، مع أساليب تشمل انتحال الهوية، والعروض الوهمية، والرسائل التي تدعي الفوز بجوائز، والفرص التي تعد بعوائد مالية غير واقعية. ولا تقدم الشركة أرقاماً منفصلة عن حجم هذه الأنشطة داخل المملكة، لكنها تربط إطلاق حملة «شيّك» بالحاجة إلى رفع قدرة المستخدمين على التعرف إلى العلامات التحذيرية والتوقف للتحقق قبل التفاعل.

وأطلقت «ميتا» الحملة بالتعاون مع الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، بهدف مساعدة المستخدمين في السعودية على التعرف إلى محاولات الاحتيال وتجنبها والإبلاغ عنها. ويرتكز الشعار على سلوك بسيط: «شيّك قبل تتفاعل»، أي التريث والتحقق قبل الضغط على رابط أو مشاركة محتوى أو إرسال معلومات. وخلال فترة الحملة، يشارك 10 صناع محتوى سعوديين في تقديم قصص ونصائح عملية باللغة العربية، في محاولة لجعل التوعية أقرب إلى التجارب اليومية للمستخدمين.

مسؤولية المنصة ووعي المستخدم

لا ترى «ميتا» أن حماية المستخدم تقع بين خياري التقنية أو الوعي. ووفق متولي، تستثمر الشركة في تقنيات الرصد المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وحماية الحسابات، وإجراءات الإنفاذ، لكنها تعتبر الوعي طبقة إضافية لأن كثيراً من عمليات الاحتيال تعتمد في النهاية على خلق الإلحاح، واستغلال الثقة، ودفع المستخدم إلى التصرف قبل التحقق.

كما تؤكد الشركة أن تقارير المستخدمين لا تؤدي فقط إلى الإبلاغ عن حالة فردية، بل تساعدها أيضاً على التعرف إلى أساليب احتيال جديدة، ورصد فجوات محتملة في وسائل الحماية، وفهم كيفية تغير تكتيكات المحتالين بشكل أسرع، بما يمكن أن يدعم تحديث أنظمة الحماية والاستجابة.

أدوات حماية داخل التطبيقات

تشمل أدوات الحماية التي تشير إليها «ميتا» تحذيرات «فيسبوك» عند النقر على روابط مصنفة على أنها غير آمنة، وتنبيهات «واتساب» عند محاولة تسجيل الدخول من جهاز غير معروف، وخيار كتم المكالمات من أرقام غير محفوظة. وتشمل الأدوات أيضاً المصادقة الثنائية، ومفاتيح المرور، وفحص الخصوصية، وفحص أمان الحساب، إلى جانب «مركز الحماية من الاحتيال»، الذي يجمع الإبلاغ عن عمليات الاحتيال وإرشادات السلامة.

توسّع «ميتا» التحقق من المعلنين وتستهدف أن يأتي 90 % من إيرادات الإعلانات من معلنين خضعوا للتحقق (أدوبي)

 

كيف سيُقاس نجاح «شيّك»؟

ولم يحدد متولي هدفاً رقمياً معلناً للحملة في رده عن مؤشرات سعودية محددة، مثل انخفاض التعرض لمحاولات الاحتيال أو تراجع الحسابات الاحتيالية أو تغير أنماط الإبلاغ. وذكر أن الهدف الأساسي هو أن يصبح المستخدمون أكثر معرفة بالعلامات التحذيرية، وأكثر ميلاً إلى التوقف والتحقق قبل التفاعل، وأكثر دراية بأدوات السلامة والإبلاغ. وتصف الشركة هذا المسار بأنه جهد طويل الأمد لتعزيز الثقافة الرقمية الآمنة في السعودية.

حدود التعاون الحالي

ورغم أن «ميتا» تعمل عالمياً مع حكومات ومؤسسات مالية وأجهزة إنفاذ القانون وشركاء من القطاع لمواجهة شبكات الاحتيال، فإن حملة «شيّك» في السعودية لا تزال، وفق «ميتا»، مركزة على التوعية والثقافة الرقمية. كما لم تعلن الشركة حتى الآن عن توسيع المبادرة محلياً إلى آليات تشغيلية مباشرة مع البنوك أو شركات الاتصالات أو أجهزة إنفاذ القانون، لكنها تشير إلى أن التعاون عبر المنظومة الأوسع يظل ضرورياً لأن كل جهة ترى مرحلة مختلفة من عملية الاحتيال.

وهنا يبقى التحدي الأهم: إذا كانت محاولة الاحتيال تستطيع الانتقال من إعلان إلى رسالة ثم إلى معاملة مالية في خدمة أخرى، فإن نجاح المواجهة لن يعتمد فقط على قدرة منصة واحدة على حذف إعلان أو إغلاق حساب، بل على سرعة ربط الإشارات بين الجهات المختلفة قبل اكتمال مسار الاحتيال ووصول الخسارة إلى المستخدم.


اليابان تطلق صاروخاً لاستكشاف قمر المريخ

المريخ  (رويترز)
المريخ (رويترز)
TT

اليابان تطلق صاروخاً لاستكشاف قمر المريخ

المريخ  (رويترز)
المريخ (رويترز)

أطلق علماء يابانيون مركبة فضائية غير مأهولة الثلاثاء، في إطار مهمة هي الأولى من نوعها لجمع عينات من أحد أقمار المريخ، مما قد يساعد في كشف أصول النظام الشمسي والحياة على الأرض.

وانطلق الصاروخ الرئيسي H3 الذي يحمل مسبار استكشاف أقمار المريخ غير المأهول (MMX) من مركز تانيغاشيما الفضائي في الساعة 4.41 صباحاً (19.41 بتوقيت غرينتش الاثنين)، وفقاً لبث مباشر من وكالة استكشاف الفضاء اليابانية.


تحسين محركات البحث التوليدية لمواكبة مستقبل الظهور الرقمي

قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين
قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين
TT

تحسين محركات البحث التوليدية لمواكبة مستقبل الظهور الرقمي

قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين
قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين

يشهد المشهد الرقمي العالمي تحولاً تاريخياً وعميقاً في طريقة وصول المستخدمين إلى المعلومات، متجاوزاً بذلك محركات البحث التقليدية التي اعتمدت لعقود على عرض قائمة من الروابط التقليدية. وفي قلب هذا التغيير الجذري يبرز مفهوم جديد كلياً يُعرف بـ«تحسين محركات البحث التوليدية» Generative Engine Optimization GEO الذي يعيد صياغة قواعد تفاعل العلامات التجارية والشركات مع الجمهور المستهدف عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي والأنظمة الذكية المتطورة التي باتت تقود قطاع التقنية.

ويُقصد بـ«تحسين محركات البحث التوليدية» مجموعة الاستراتيجيات والتقنيات المتقدمة الهادفة إلى ضمان ظهور العلامات التجارية والمنتجات والمحتوى الخاص بالشركات داخل الإجابات المباشرة والملخصات الذكية التي تولدها نظم الذكاء الاصطناعي ومحركات البحث المدعومة بالنماذج اللغوية الكبيرة. وبدلاً من توجيه المستخدم لزيارة مواقع متعددة لمقارنة الخيارات والبحث اليدوي، تقوم هذه النظم الحديثة باستخلاص الإجابات الشافية وتقديمها في قالب سردي متكامل ودقيق في رأس نتائج البحث، مما يجعل الوجود ضمن هذا النطاق التوليدي أمراً مصيرياً للمؤسسات الطموحة.

أدوات عديدة لتتبع أداء الشركات ضمن البيئة التوليدية الجديدة

من سباق الترتيب إلى دقة الإجابة

وتكمن الفروقات الجوهرية بين «تحسين محركات البحث» التقليدية Search Engine Optimization SEO و«تحسين محركات البحث التوليدية» في التحول الجذري من الترتيب إلى الإجابة المباشرة؛ فبينما كان التركيز في السابق ينصب حصراً على الكلمات المفتاحية وبناء الروابط الخلفية Backlinks، واستهداف ظهور الموقع في النتائج الأولى لزيادة عدد النقرات والزيارات، يعتمد النهج الحديث على الموثوقية السياقية والعمق المعرفي والقدرة على تقديم إجابات دقيقة تستوعبها خوارزميات الذكاء الاصطناعي التوليدي وتقتبسها كمرجع موثوق داخل ردودها النهائية للمستخدمين. (Backlinks) روابط تشعبية موجودة في مواقع إلكترونية خارجية تُشير إلى موقع الشركة أو المقال. وتُعد الروابط الخلفية بمثابة شهادة ثقة أو تزكية رقمية من موقع إلى آخر؛ فعندما تقوم مواقع كبرى وموثوقة بالربط مع محتوى شركة ما، تفسر محركات البحث ونظم الذكاء الاصطناعي ذلك على أن المحتوى ذو قيمة عالية وموثوق من قبل المختصين. وفي سياق تحسين محركات البحث التقليدية والتوليدية على حد سواء، تُسهم هذه الروابط في رفع سلطة ومكانة الموقع وتعزيز فرص استشهاد الذكاء الاصطناعي بمصادره).

لماذا تواجه الشركات غير المتوافقة تراجعاً ملحوظاً؟

وتتأثر الشركات والمؤسسات التي تهمل هذا التحول الرقمي الجديد بشكل بالغ، حيث تواجه تراجعاً ملحوظاً ومستمراً بمعدلات الزيارات الطبيعية القادمة من محركات البحث. وعندما يعتاد المستخدمون على الحصول على إجابات شافية ومباشرة ومختصرة من مساعد الذكاء الاصطناعي دون الحاجة لتصفح المواقع الإلكترونية التقليدية، فستفقد الشركات والعلامات التجارية غير الظاهرة ضمن تلك الملخصات الذكية تدريجياً حصتها السوقية لصالح المنافسين الأكثر استباقية وتوافقاً مع المعايير الحديثة.

ويمتد التأثير السلبي لغياب استراتيجيات «تحسين محركات البحث التوليدية» إلى إضعاف الثقة بالعلامة التجارية وتآكل مكانتها الريادية داخل القطاع الصناعي أو التجاري الذي تعمل فيه. ويعطي عدم ظهور اسم الشركة كمرجع أساسي موثوق عند استفسار العملاء المحتملين عن حلول أو خدمات أو منتجات معينة انطباعاً ضمنياً بعدم مواكبة العصر أو غياب الفعالية والابتكار، مما يدفع المستخدمين تلقائياً نحو الخيارات البديلة التي يوصي بها الذكاء الاصطناعي بثقة واطمئنان مطلق.

تسببت نتائج البحث بالذكاء الاصطناعي بظهور مفهوم «تحسين محركات البحث التوليدية»

متطلبات التوافق مع النماذج اللغوية الكبيرة

ويتطلب التكيف الناجح والفعَّال مع تحسين محركات البحث التوليدية إعادة هندسة شاملة واستراتيجية لاستراتيجيات المحتوى الرقمي لتتوافق تماماً مع طبيعة وآليات عمل النماذج اللغوية الكبيرة. ولا يكفي اليوم نشر مقالات تقليدية تحتوي على تكرار نمطي للكلمات المفتاحية، بل يجب التركيز باهتمام بالغ على تقديم محتوى غني بالبيانات الموثوقة والتحليلات المعمقة والإجابات المباشرة والواضحة على الأسئلة المعقدة التي يطرحها المستخدمون عادة بصيغ استفسارية طبيعية وحوارية.

وتحتاج الشركات والمؤسسات إلى تبني هيكلة دقيقة ومتطورة للبيانات وتوفير معلومات واضحة ومهيكلة يسهل على خوارزميات الذكاء الاصطناعي قراءتها وفهم سياقها ودلالاتها بدقة متناهية. ويشمل ذلك استخدام العلامات الدلالية المتقدمة Schema Markup (نصوص برمجية وتوجيهية تضاف إلى الهيكل البرمجي لمواقع الإنترنت لمساعدة محركات البحث ونظم الذكاء الاصطناعي على فهم المعنى السياقي الحقيقي للمحتوى وليس فقط قراءة الكلمات المجردة. ومن خلال هذه العلامات، يمكن للموقع إخبار النظم الذكية بوضوح أن نصاً معيناً يمثل اسم منتج أو تقييماً لعميل أو عنوان شركة أو تاريخ فعالية أو سؤالاً شائعاً مع إجابته. ويُسهّل هذا الفهم الهيكلي الدقيق على النماذج اللغوية الكبيرة استخلاص المعلومات بدقة وعرضها مباشرة للمستخدمين ضمن الإجابات التوليدية) وتنظيم المعلومات المعقدة في جداول وخطوات منطقية متسلسلة وتقديم تعاريف صريحة ومباشرة للمنتجات والخدمات تتيح لأنظمة البحث استخلاصها وإعادة صياغتها بكل سهولة وموثوقية عالية.

وتعتمد خوارزميات الذكاء الاصطناعي بشكل أساسي ومحوري على مصادر متعددة ومتنوعة للتحقق من صحة وقوة المعلومات قبل تقديمها للمستخدم النهائي، مما يجعل بناء شبكة قوية من الإشارات الرقمية الخارجية أمراً بالغ الأهمية. ويعزز وجود الشركة ومنتجاتها وتقييمات عملائها الحقيقيين موزعة بانتظام عبر منصات موثوقة ومواقع إخبارية ومنتديات متخصصة بشكل مضاعف من فرصة استشهاد نظم الذكاء الاصطناعي بها كمصدر أساسي وحصري للإجابة.

وتُعد المصداقية والشفافية والخبرة المباشرة عناصر محورية وأساسية في نجاح استراتيجيات «تحسين محركات البحث التوليدية»، حيث تفضل النماذج اللغوية الكبيرة دائماً المصادر التي يقف خلفها خبراء معتمدون ومتخصصون حقيقيون في مجالاتهم. وينبغي على الشركات إبراز هويات كُتّاب المحتوى والمراجعين والمتخصصين وربط المحتوى الرقمي بسجلات مهنية وأكاديمية واضحة لضمان تصنيف المواد المقدمة ضمن الفئات ذات الموثوقية العالية التي تثق بها خوارزميات البحث التوليدي ثقة عمياء.

قياس الأداء وتسهيل مهام روبوتات الفهرسة الذكيةويستدعي التعامل مع هذا التحول التقني الهائل مراقبة مستمرة ودورية لأداء العلامة التجارية داخل بيئات البحث التوليدي المختلفة، نظراً لاختلاف معايير وطرق عمل وتفضيلات كل نموذج ذكاء اصطناعي عن الآخر. ويتطلب ذلك تطوير أدوات تحليل بيانات متقدمة تقيس بدقة معدل الظهور والدقة السياقية والنبرة الإيجابية التي تُذكر بها الشركة، مما يتيح للفرق المعنية تعديل استراتيجيات المحتوى وتصحيح أي فجوات معرفية أو قصور تسويقي باستمرار.

ولتجربة المستخدم العامة وسرعة وسهولة الوصول إلى المعلومات دور غير مباشر، ولكنه حاسم وفعَّال في دعم جهود تحسين محركات البحث التوليدية؛ فعندما تقوم روبوتات الفهرسة التابعة للذكاء الاصطناعي بمسح المواقع الإلكترونية، فإن الهيكل البرمجي النظيف وسرعة التحميل الفائقة والتصميم المتوافق كلياً مع الأجهزة الذكية يسهل عملية استهلاك البيانات وفهمها وإعادة إنتاجها بكفاءة عالية ضمن النتائج النهائية المقدمة للجمهور.

وتتضمن استراتيجيات «تحسين محركات البحث التوليدية» الناجحة والمجربة أيضاً استهداف الكلمات الدلالية طويلة الذيل Long-tail Keywords والأسئلة الحوارية المعقدة التي يميل المستخدمون إلى طرحها عند التعامل المباشر مع المساعدين الذكيين. (الكلمات الدلالية طويلة الذيل: عبارات بحثية أو كلمات مفتاحية تتكون عادة من ثلاث كلمات أو أكثر، تتميز بكونها أكثر تحديداً وتخصصاً مقارنة بالكلمات المفتاحية العامة القصيرة. وعلى سبيل المثال، بدلاً من أن يبحث المستخدم عن كلمة «هاتف»، فإنه قد يكتب عبارة مثل «أفضل هاتف ذكي للتصوير الليلي بسعر مناسب». وعلى الرغم من أن عدد الباحثين باستخدام هذه العبارات الطويلة يكون أقل نسبياً، فإنها تتميز بمعدلات تحويل عالية جداً لأنها تعبر بدقة شديدة عن نية المستخدم وحاجته المحددة، مما يجعل استهدافها أمراً بالغ الأهمية في استراتيجيات المحتوى الحديثة والبحث التوليدي).

وتركز هذه الأسئلة عادة على المقارنات الدقيقة والمعقدة والسيناريوهات المخصصة للاستخدام وتفاصيل الأداء العملي، وهو ما يجب أن تغطيه وتناقشه بانتظام مقالات المدونات المتخصصة ودراسات الحالة المفصلة والتقارير التقنية المعمقة التي تنشرها الشركات. ويتعين على الإدارات التنفيذية وصناع القرار في الشركات إدراك أن الاستثمار المالي والتشغيلي في تحسين محركات البحث التوليدية لم يعد مجرد رفاهية تقنية عابرة، بل أصبح ضرورة تنافسية ملحة تضمن الاستدامة والنمو والبقاء في السوق. ويتطلب الأمر تخصيص ميزانيات كافية وفرق عمل محترفة ومتخصصة تجمع بمهارة بين الخبرة العميقة في التسويق الرقمي وعلوم البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتصميم حملات محتوى متكاملة تستبق توجهات السوق وتلبي تطلعات المستهلكين المعاصرين بدقة.

ويمثل الانتقال المتسارع نحو عصر «تحسين محركات البحث التوليدية» محطة تحول كبرى تعيد رسم ملامح التسويق الرقمي وبناء الوعي بالعلامات التجارية لسنوات قادمة. وستضمن الشركات والمؤسسات التي تبادر اليوم وقبل غيرها إلى تبني هذه المعايير الحديثة وتطوير محتواها المعرفي وتعزيز حضورها السياقي داخل منظومات الذكاء الاصطناعي لنفسها مكانة ريادية مستدامة ومتفوقة، بينما يخاطر المترددون بالبقاء خارج دائرة اهتمام وتوصيات المستهلك الرقمي الحديث.

أبرز أدوات تحسين محركات البحث التوليدية وقدراتهاوتوجد حلول برمجية متخصصة تساعد المؤسسات والشركات على قياس مدى ظهورها وتتبع أدائها ضمن هذه البيئات التوليدية الجديدة. وتوفر هذه المنصات الحديثة رؤى دقيقة وقدرات متقدمة لمراقبة حضور العلامات التجارية وتحسين استراتيجيات المحتوى التوليدي بفاعلية. ونذكر فيما يلي خمس أدوات رائدة وقدراتها الأساسية:

* «بروفاواد إيه آي» Profound AI:

- الوصف والقدرات: صُممت خصيصاً للشركات الناشئة في مجال البرمجيات، حيث تدمج بين مجموعات بيانات تحسين محركات البحث التقليدية وأبحاث المنافسين مع تتبع رؤية الذكاء الاصطناعي عبر محركات متعددة مثل «تشات جي بي تي» و«بيربليكسيتي و«جيمناي» و«كلود».

- الفوائد: تتميز بوجود «مستكشف التحويل» الذي يكشف تلقائياً عن الاستفسارات المهمة استناداً إلى تدقيق كامل للموقع، مما يريح الفرق من إدخال الاستفسارات يدوياً، إلى جانب تقديم استخبارات تنافسية عميقة.

* أداة «سكرانش» Scrunch:

- الوصف والقدرات: منصة تحليلات وتحسين محركات بحث توليدية تركز على كيفية وصف نظم الذكاء الاصطناعي والتوصية بالعلامات التجارية عبر أنظمة مثل «تشات جي بي تي» و«بيربليكسيتي» و«جيمناي».

- الفوائد: تتجاوز التقارير السلبية من خلال دمج المراقبة والرؤى مع توصيات تحسين المحتوى القابلة للتنفيذ ومنصة تجربة الوكلاء لمساعدة فرق النمو الناضجة على تحسين تمركزها.

* «بيك إيه آي» Peec AI:

- الوصف والقدرات: منصة متخصصة مصممة لمساعدة شركات البرمجيات الناشئة على تتبع وتحسين ظهورها داخل منصات النماذج اللغوية الكبيرة.

- الفوائد: توفر سهولة استخدام فورية من خلال الإعداد التلقائي، حيث تُنشئ تقريراً مجانياً لرؤية الذكاء الاصطناعي عند إدخال رابط الموقع وتقدم درجات وضوح واضحة وتحليلات للإشارات ومصفوفات مقارنة المنافسين.

* أداة «سيمروش» Semrush:

- الوصف والقدرات: امتداد للبنية التحتية التقليدية لتحسين محركات البحث تدمج وحدات تتبع بحث ذكي مخصصة لمراقبة أداء محركات البحث التوليدية.

- الفوائد: تتيح للشركات تتبع حصتها في السوق وإشارات العلامة التجارية بشكل مباشر عبر محركات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى جانب مقاييس البحث التقليدية.

* أداة «أثينا إتش كيو» AthenaHQ:

- الوصف والقدرات: أداة تستهدف تتبع التحسين التوليدي صُممت لمراقبة حضور العلامة التجارية وتكرار الاستشهادات ودقة السرد داخل استجابات البحث المولدة بالذكاء الاصطناعي.

- الفوائد: توفر لفرق النمو والتسويق رؤى دقيقة حول مدى تكرار وفضل الاستشهاد بعلامتهم التجارية عندما تقوم النماذج اللغوية الكبيرة بإعداد الإجابات للمشترين المحتملين.