هل يستحق «آيفون 17» الانتظار؟ هذا ما كشفته التسريبات والتوقعات

يتوقع أن تمثل سلسلة «iPhone 17» خطوة طموحة جديدة من «أبل» تجمع بين التصميم النحيف والذكي والأداء القوي (رويترز)
يتوقع أن تمثل سلسلة «iPhone 17» خطوة طموحة جديدة من «أبل» تجمع بين التصميم النحيف والذكي والأداء القوي (رويترز)
TT

هل يستحق «آيفون 17» الانتظار؟ هذا ما كشفته التسريبات والتوقعات

يتوقع أن تمثل سلسلة «iPhone 17» خطوة طموحة جديدة من «أبل» تجمع بين التصميم النحيف والذكي والأداء القوي (رويترز)
يتوقع أن تمثل سلسلة «iPhone 17» خطوة طموحة جديدة من «أبل» تجمع بين التصميم النحيف والذكي والأداء القوي (رويترز)

مع اقتراب شهر سبتمبر (أيلول) كل عام، تتصاعد التوقعات بشأن سلسلة هواتف «آيفون» من «أبل». وهذا العام ستحمل سلسلة الهواتف الجديدة الرقم 17. تشير التسريبات والتقارير من عدة مصادر إلى أن هذه السلسلة ستقدم تطورات بارزة في التصميم والأداء والوظائف، نستعرض فيما يلي أبرزها.

تصميم أنحف وأقوى

أحد أبرز جوانب «iPhone 17» هو الهاتف الجديد «iPhone 17 Air» الذي يُتوقع أن يكون أنحف هاتف «آيفون» مقارنة بجميع إصدارات هواتف «أبل» السابقة، بسماكة لا تتجاوز 5.5 ملم. ورغم هذا التصميم فائق النحافة، أظهرت اختبارات المتانة أن الجهاز يتمتع بقوة بنيوية ممتازة بفضل هيكله المصنوع من خليط التيتانيوم والألمنيوم. وعلى الجانب الآخر، سيكون «iPhone 17 Pro Max» أكثر سماكة (8.73 ملم) ليتسع لبطارية أكبر ونظام كاميرات أكثر تطوراً، بحسب التسريبات.

تحسينات الشاشة لجميع الطرازات

يشير موقع «ماك رومرز» إلى أنه من المتوقع أن تشمل جميع هواتف «iPhone 17» بما في ذلك الطرازات العادية تقنية «برو موشين» (ProMotion) التي تتيح معدل تحديث 120 هرتز، ما يمنح تجربة عرض أكثر سلاسة واستجابة أسرع للمس. أما من حيث الحجم، فسيأتي «iPhone 17 Air» بشاشة 6.6 بوصة، بينما سيحمل «iPhone 17 Pro Max» شاشة أكبر بحجم 6.9 بوصة، ما يوفر تجربة مشاهدة أكثر انغماساً.

يرى مراقبون أن جميع طرازات «iPhone 17» ستأتي بتقنية «ProMotion» بدقة 120 هرتز (أ.ب)

معالج A19 الجديد

يُنتظر أن تطلق «أبل» شريحة «A19» الجديدة مع سلسلة هواتف «iPhone 17» وستزود الطرازات الأساسية، مثل «iPhone 17 Air» بمعالج «A19». في حين ستحصل طرازات «برو» ( Pro) على إصدار «A19 Pro» الأكثر قوة وكفاءة في التعامل مع المهام المتقدمة، وفقاً لموقع «ماك رومرز».

أما في ما يخص الذاكرة العشوائية (RAM)، فيُشاع أن طرازات «Pro» ستحمل 12 غيغابايت من الذاكرة، مقارنة بـ8 غيغابايت في الإصدارات السابقة، مما سيوفر تجربة أكثر سلاسة في تعدد المهام ودعما أفضل للميزات الذكية.

ابتكارات الكاميرا

على صعيد التصوير، من المتوقع أن يشهد «iPhone 17» قفزة كبيرة، حيث يُتوقع أن يحمل «iPhone 17 Air» كاميرا خلفية بدقة 48 ميغابكسل وكاميرا أمامية بدقة 24 ميغابكسل. أما طرازات «Pro» فستتميز بثلاث كاميرات خلفية جميعها بدقة 48 ميغابكسل، وهي المرة الأولى التي تعتمد فيها «أبل» هذا النهج، بحسب التكهنات. وتشمل كاميرات للتصوير الواسع والواسع جداً والتقريب (Telephoto) مما يمنح المستخدمين تنوعاً ومرونة كبيرة في التصوير.

البطارية والشحن

نظراً لتصميمه الرفيع، من المتوقع أن يحتوي «iPhone 17 Air» على بطارية بسعة 2800 ميلي أمبير/ساعة، وهي سعة أقل من المعتاد، لكن يُرجح أن تعتمد «أبل» على تقنية خلايا البطارية من نوع الأنود السيليكوني لتعويض فرق السعة وتحسين الكفاءة. في المقابل، ستضم طرازات «Pro» بطاريات أكبر حجماً، كما يُشاع أن جميع الهواتف ستدعم سرعة شحن تصل إلى 35 واط، مما يعني وقت شحن أقل.

تشير التوقعات إلى أن الهاتف الجديد بمعالج «A19» سيوفر قفزة في الأداء مع ذاكرة عشوائية تصل إلى 12 غيغابايت (أ.ف.ب)

الاتصال والميزات الأخرى

ستدعم سلسلة هواتف «iPhone 17» معيار «Wi-Fi 7» لتوفير اتصالات لاسلكية أسرع وأكثر استقراراً، كما أوردت بعض المواقع التقنية.

ومن المثير أن «iPhone 17 Air» سيكون من دون منفذ شريحة «SIM» مادية، أي إنه سيعتمد على شريحة «eSIM» فقط، وهي خطوة تهدف لتوفير مساحة وتحسين مقاومة الماء، بحسب بعض التقارير. كما تشير التسريبات أيضا إلى أن «أبل» قد تكشف عن رقاقة «مودم» خاصة بها لأول مرة، مما يقلل اعتمادها على مورّدين خارجيين.

الأسعار المتوقعة وموعد التوفر

رغم عدم وجود إعلان رسمي بعد، تشير التسريبات إلى أن «iPhone 17 Air» قد يبدأ بسعر 899 دولاراً، مما يجعله خياراً مميزاً في الفئة المتوسطة العليا. أما «iPhone 17 Pro Max» فسيتوفر بسعر أعلى، يتناسب مع ميزاته المتقدمة.

تبقى هذه تكهنات وتسريبات، فما علينا سوى الانتظار حتى الإعلان الرسمي خلال فعالية في منتصف سبتمبر 2025 ثم توفر السلسلة في الأسواق بعد ذلك بأيام قليلة.


مقالات ذات صلة

«أبل» تطلق تحديث «iOS 27» للآيفون رسمياً… وإليك أبرز المميزات والأجهزة المدعومة

تكنولوجيا تحديث «iOS 27» يغيّر تجربة «آيفون» بمزايا ذكية وأدوات جديدة (أبل)

«أبل» تطلق تحديث «iOS 27» للآيفون رسمياً… وإليك أبرز المميزات والأجهزة المدعومة

تحديث جديد يعيد تشكيل تجربة «الآيفون» بمزايا أوسع للذكاء الاصطناعي والتخصيص والكاميرا والصور.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا بحسب متجر «أبل» السعودي تبدأ الطلبات المسبقة على «iPhone 18 Pro» و«iPhone 18 Pro Max» عند الساعة الثالثة بعد ظهر 12 سبتمبر بالتوقيت المحلي (إ.ب.أ)

كيف يمكنك طلب أحدث أجهزة «أبل» في السعودية؟ إليك المواعيد والأسعار وطرق الشراء

تبدأ «أبل» خلال سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) طرح أحدث أجهزتها في السوق السعودية، مع جدول زمني مختلف بين مختلف المنتجات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قاعدة شحن مغناطيسية لشحن هاتفك وملحقاتك لاسلكياً

تعرف على مجموعة من الملحقات المبتكرة المصممة خصيصاً لسلسلة آيفون الجديدة

تشكيلة متكاملة من ملحقات الشحن السريع وقواعد الشحن المغناطيسية والبطاريات المحمولة... لتجربة «آيفون 18» مريحة في كل مكان

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا جون تيرنس الرئيس التنفيذي الجديد لشركة «أبل» يبدي رد فعلٍ أثناء وجوده على المسرح خلال فعالية للشركة في مسرح «ستيف جوبز» (رويترز)

«أبل» تدخل عصر الهواتف القابلة للطي بـ«آيفون ديو»

أعلنت «أبل» عن أول آيفون قابل للطي ومجموعة من المنتجات الجديدة خلال مؤتمرها السنوي.

مساعد الزياني (الرياض)
تكنولوجيا «ترجمة غوغل» تجعل فهم اللغات أسهل من دون سماعات خارجية (غوغل)

ميزة جديدة من «ترجمة غوغل» قد تفيدك كثيراً أثناء السفر

تتيح الإضافة الجديدة سماع الترجمة الحية مباشرة عبر سماعة المكالمات بمجرد رفع الهاتف إلى الأذن.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

«أوبن إيه آي» و«غوغل» و«أنثروبيك» تتعاون لإنشاء هيئة لتنظيم الذكاء الاصطناعي

شركة «أوبن إيه آي» تعمل مع «أنثروبيك» و«غوغل» على إنشاء هيئة للإشراف على مخاطر الذكاء الاصطناعي (رويترز)
شركة «أوبن إيه آي» تعمل مع «أنثروبيك» و«غوغل» على إنشاء هيئة للإشراف على مخاطر الذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» و«غوغل» و«أنثروبيك» تتعاون لإنشاء هيئة لتنظيم الذكاء الاصطناعي

شركة «أوبن إيه آي» تعمل مع «أنثروبيك» و«غوغل» على إنشاء هيئة للإشراف على مخاطر الذكاء الاصطناعي (رويترز)
شركة «أوبن إيه آي» تعمل مع «أنثروبيك» و«غوغل» على إنشاء هيئة للإشراف على مخاطر الذكاء الاصطناعي (رويترز)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي»، المطوِّرة لـ«تشات جي بي تي»، أنها تعمل مع «أنثروبيك» المنتِجة لنموذج «كلود»، وشركة «غوغل» المطوِّرة لـ«جيميناي»، على إنشاء هيئة للإشراف على مخاطر الذكاء الاصطناعي، في ظل تصاعد الدعوات لإبطاء وتيرة تطويره.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أفادت «أوبن إيه آي» بأنها تعمل مع الشركتين الأخريين بناءً على اقتراح المسؤول في «غوغل» ديميس هاسابيس، لإنشاء هيئة تنظيمية تستند إلى نموذج هيئة تنظيم الصناعة المالية الأميركية التي تُشرف على الوسطاء الماليين والشركات الاستثمارية.

وفي يوليو (تموز) الماضي، دعا هاسابيس إلى إنشاء هيئة أميركية تُعنى باختبار أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي، قبل طرحها للجمهور.

ودعا هاسابيس إلى «توفير تمويل كبير، يُرجَّح أن يأتي معظمه من القطاع، لاستقطاب أفضل المواهب التقنية في العالم، وتأمين القدرات الحاسوبية اللازمة لإجراء اختبارات على نطاق واسع».

لكن لم يجرِ التوصل لأي توافق بشأن كيفية المُضي قدماً، إذ اتّهم الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «كوهير» الكندية، آيدن غوميز، مؤخراً، كبرى شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية بتشكيل «كارتل».

وكتب غوميز، في مدونة، الأحد: «الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى ضوابط، وهذا ليس موضع الخلاف. الخلاف يدور حول مَن يضع هذه الضوابط، ومَن يشارك في صياغتها ولصالح مَن تُسن القواعد».

ويثير التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي وارتفاع مخاطره نقاشاً عالمياً بشأن كيفية تنظيم هذه التكنولوجيا.

كان الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك داريو أمودي قد دعا، السبت، إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي.

وأيّد هاسابيس في ذلك سام ألتمان، نظيرُه في شركة «أوبن إيه آي» مطوّرة «تشات جي بي تي»، وإيلون ماسك، مؤسس شركة «إكس إيه آي» للذكاء الاصطناعي ومالك منصة إكس وشركتيْ تيسلا وسبايس إكس وغيرها.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ندّد، الاثنين، بـ«مؤامرة خبيثة» تستهدف الذكاء الاصطناعي، وعدَّ أن الدعوات المتزايدة إلى فرض ضوابط على تطويره تصبّ في مصلحة الصين.


كيف يفرض وكلاء الذكاء الاصطناعي قواعد جديدة للهوية والصلاحيات داخل المؤسسات؟

يقلل منح الوكلاء صلاحيات محدودة حسب المهمة مخاطر الوصول الواسع إلى البيانات والأنظمة الحساسة (شاترستوك)
يقلل منح الوكلاء صلاحيات محدودة حسب المهمة مخاطر الوصول الواسع إلى البيانات والأنظمة الحساسة (شاترستوك)
TT

كيف يفرض وكلاء الذكاء الاصطناعي قواعد جديدة للهوية والصلاحيات داخل المؤسسات؟

يقلل منح الوكلاء صلاحيات محدودة حسب المهمة مخاطر الوصول الواسع إلى البيانات والأنظمة الحساسة (شاترستوك)
يقلل منح الوكلاء صلاحيات محدودة حسب المهمة مخاطر الوصول الواسع إلى البيانات والأنظمة الحساسة (شاترستوك)

قبل أن تسمح المؤسسة لأول وكيل ذكاء اصطناعي باتخاذ إجراء داخل أنظمتها الفعلية، ينبغي أن تتمكن من الإجابة عن أربعة أسئلة عملية؛ من يتحمل مسؤولية سلوكه؟ ما الذي يُسمح له بالوصول إليه؟ هل يمكن إعادة بناء كل قرار اتخذه لاحقاً؟ وهل توجد وسيلة مجرّبة لإيقافه إذا انحرف عن المهمة؟

تصبح هذه المتطلبات، بحسب نيبو فارغيز، المدير الأول للأمن السيبراني في شركة «إف تي آي كونسلتنج» (FTI Consulting)، أكثر إلحاحاً مع انتقال المؤسسات من استخدام الذكاء الاصطناعي لتقديم الإجابات والتوصيات إلى نشر وكلاء قادرين على الوصول إلى الأنظمة واستدعاء الأدوات وتنفيذ الإجراءات بأنفسهم.

تتزامن هذه النقاشات مع انطلاق النسخة الرابعة من «منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي» في الرياض، الاثنين، الذي يستمر حتى 17 سبتمبر (أيلول). ويجمع المنتدى مسؤولين وصناع قرار وخبراء وأكاديميين وممثلين عن منظمات دولية وقطاعات حكومية وخاصة، لبحث حوكمة الذكاء الاصطناعي وكيفية تحويل المبادئ الأخلاقية إلى سياسات وضوابط عملية تواكب تسارع استخدام الأنظمة الأكثر استقلالية.

ويشرح فارغيز أن المشكلة لا تكمن في أن الوكيل مجرد «مستخدم آلي» جديد يحتاج إلى حساب دخول آخر. فأنظمة الهوية والصلاحيات التقليدية صُممت أساساً للتعامل مع شخص بشري أو برنامج يتصرف بطريقة متوقعة ومتكررة. أما وكيل الذكاء الاصطناعي فيتصرف بالنيابة عن شخص، لكنه يستطيع أيضاً تحديد خطوته التالية بصورة ديناميكية، ما يجعل نمط سلوكه أقل قابلية للتوقع مسبقاً.

نيبو فارغيز المدير الأول للأمن السيبراني في شركة «إف تي آي كونسلتنج» (الشركة)

الصلاحيات الواسعة تتحول إلى نقطة ضعف

يضع هذا الاختلاف مسألة الصلاحيات في قلب المشكلة الأمنية. ويحذر فارغيز من التعامل مع الوكيل كما لو كان حساب خدمة تقليدياً يحمل مجموعة ثابتة من الصلاحيات ويدخل إلى أنظمة معروفة سلفاً.

فالوكيل قد يستدعي سلسلة من الأدوات والأنظمة أثناء محاولته إنجاز هدف معين، فيما يؤثر السياق الذي جمعه في بداية المهمة على القرارات التي يتخذها لاحقاً. ولهذا يرى أن الضوابط الموضوعة للبرمجيات التقليدية لن تكون كافية وحدها لإدارة المخاطر الجديدة.

ويطرح بديلاً يقوم على مبدأ «أقل قدر من الصلاحيات»، بحيث يحصل الوكيل على ما يحتاج إليه فقط لإنجاز المهمة المحددة، على أن تتغير صلاحياته عندما تتغير المهمة. ويشير إلى أن أحد الأخطاء الشائعة يتمثل في منح الوكيل منذ البداية كامل مجموعة الصلاحيات التي قد يحتاج إليها مستقبلاً، بدلاً من الحد الأدنى اللازم للعمل الحالي.

وتتزايد حساسية هذه المسألة مع ضغوط إثبات العائد من الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. فكلما زادت البيانات والأنظمة التي يستطيع الوكيل الوصول إليها، بدا أكثر قدرة على إنجاز المهام؛ إلا أن الصلاحيات ذاتها يمكن أن تتحول إلى مصدر خطر إذا تعرض الوكيل للتلاعب أو الاختراق.

ويضرب فارغيز مثالاً بوكيل يمتلك صلاحية الكتابة في قواعد بيانات حساسة أو الوصول إلى مفاتيح أنظمة، إذ يستطيع تنفيذ إجراءات واسعة النطاق قبل أن يلاحظ أحد ما يحدث. وينوه أن تكون كل صلاحية ممنوحة قراراً متعمداً يرتبط بمالك محدد داخل المؤسسة.

هوية صحيحة... وفعل ضار

لا يكفي التحقق من أن الوكيل الذي نفذ الإجراء يحمل هوية صحيحة حيث إن المهاجم لا يحتاج في بعض السيناريوهات إلى انتحال هوية الوكيل أصلاً، إذ يمكنه التأثير في سلوكه بواسطة تعليمات خبيثة مخفية داخل محتوى يبدو موثوقاً، لتخرج النتيجة في سجلات المؤسسة وكأنها عملية مشروعة نفّذها وكيل مخول.

ولهذا يدعو فارغيز إلى تحليل مصدر الفعل وتوقيته والبيانات التي وصل إليها الوكيل، ومدى توافقها مع المهمة الموكلة إليه. ويشير إلى أن عملية مشروعة وأخرى خبيثة قد تبدوان متطابقتين عند النظر إلى سجل الوصول وحده، بينما تظهر الفروق عند جمع السياق والسلوك والنية المحيطة بالفعل. كما يدعو فرق الأمن إلى اختبار الوكلاء بالطريقة نفسها التي قد يستخدمها المهاجم، من خلال إدخال تعليمات خبيثة بصورة متعمدة ومراقبة ما إذا كانت أنظمة الرصد ستكتشفها أم ستسمح بمرورها باعتبارها نشاطاً طبيعياً.

تصبح مراقبة سلوك الوكلاء واكتشاف الانحرافات آلياً أكثر أهمية مع زيادة سرعة وعدد العمليات التي ينفذونها.

عندما تصبح سرعة الآلة مشكلة أمنية

يرى فارغيز أن الاعتماد على محلل بشري يراجع السجلات بعد وقوع الحدث لم يعد نموذجاً عملياً في مثل هذه البيئات. ويلفت أن الحل هو بناء خط أساس للسلوك الطبيعي لكل وكيل يشمل حجم النشاط وتسلسله وتوقيته والأدوات التي يستخدمها، ثم اكتشاف الانحرافات آلياً. فإذا بدأ وكيل مالي، على سبيل المثال، في الاستعلام عن أنظمة الموارد البشرية، أو شرع وكيل اعتاد العمل خلال ساعات الدوام في تنفيذ عمليات عند الثالثة صباحاً، فهذه إشارات تستحق التحقيق حتى لو كانت كل عملية منفردة تبدو مسموحاً بها تقنياً.

متى يجب أن يتدخل الإنسان؟

على الرغم من الاتجاه نحو زيادة الاستقلالية، لا يرى فارغيز أن كل قرار يجب أن يُترك للوكيل. ويفيد بأن العمليات التي يصعب التراجع عنها أو التي يمكن أن تسبب ضرراً كبيراً عند الخطأ ينبغي أن تبقى مرتبطة بموافقة بشرية، خصوصاً عندما تتعلق ببيانات العملاء، أو التزامات مالية، أو تغييرات في الوضع الأمني للمؤسسة، مثل تعديل الصلاحيات أو تعطيل الضوابط الأمنية.

ويتجاوز الإيقاف مجرد الضغط على زر يعطل الوكيل، إذ ينبغي حفظ حالته عند التعليق لفهم ما فعله، إلى جانب تحديد الإجراءات التي بدأ تنفيذها بالفعل قبل الإيقاف وما إذا كان بالإمكان التراجع عنها. كما يوصي بأن تُختبر آلية التعليق بواسطة أشخاص لم يشاركوا في تطوير الوكيل نفسه.

لا يكفي التحقق من الهوية وحده لأن التلاعب قد يحدث عبر تعليمات خبيثة داخل محتوى يبدو موثوقاً (رويترز)

سجل يعيد بناء القرار كاملاً

مع الوكلاء المستقلين، لا يكفي تسجيل النتيجة النهائية، بل يجب حفظ المعلومات الكافية لإعادة بناء القرار بالكامل بدءاً من التعليمات التي بدأت العملية، ومن أصدرها، والبيانات والأدوات التي استخدمها الوكيل، وصولاً إلى الصلاحيات التي نُفذت تحتها كل خطوة، والنتيجة النهائية.

ويشير فارغيز إلى أن بعض منصات الوكلاء بدأت بالفعل بتخصيص هوية وسجل دخول وتاريخ تدقيق لكل وكيل، مع إمكانية ربط الإجراء بالشخص أو القالب الذي يقف خلفه. لكن هذه القدرات ما زالت مرتبطة بالمنصات الفردية، ولا يوجد حتى الآن معيار واسع التبني لتسجيل هذه المعلومات ومشاركتها بصورة متسقة بين الأنظمة المختلفة.

وتصبح المشكلة أكثر تعقيداً عندما يعمل عدة وكلاء معاً، إذ قد لا يظهر الخلل عند تقييم كل واحد منها منفرداً، بل في عمليات التسليم والتفاعل بينها. ولذلك، يعدّ فارغيز أن اختبارات المحاكاة والهجوم أكثر فاعلية من مراجعة السياسات وحدها في اكتشاف المخاطر الكامنة بين الوكلاء.

الشرق الأوسط أمام فرصة للبناء منذ البداية

يرى فارغيز أن وتيرة نشر الذكاء الاصطناعي تتسارع، مشيراً إلى خطط في الإمارات للانتقال بخدمات حكومية نحو الذكاء الاصطناعي المستقل خلال العامين المقبلين، وإلى توجه مركز دبي المالي العالمي نحو بناء مركز مالي «مولود للذكاء الاصطناعي» بحلول 2027، إلى جانب زخم مماثل في السعودية ضمن «رؤية 2030».

ويعتبر أن سرعة التبني في المنطقة لا تعني بالضرورة أن الحوكمة يجب أن تأتي لاحقاً، بل قد تمنح المؤسسات فرصة لبناء ضوابط الهوية والمراقبة والأمن منذ البداية، قبل أن يصبح الوكلاء جزءاً واسع الانتشار من البنية التشغيلية.

ولهذا يعود فارغيز إلى أربعة شروط قبل السماح لأي وكيل بالعمل فعلياً؛ يجب أن يكون مسؤولاً تنفيذياً معروفاً يمتلك سلطة إيقافه، وله صلاحيات مصممة وفق احتياجات المهمة، وسجلات كافية لإعادة بناء كل فعل، وآلية تعليق جرى اختبارها بصورة مستقلة.

ويؤكد فارغيز أن الاختبار الحقيقي لهذه الضوابط لا يكون على الورق، بل عندما تتعرض لمحاولة إساءة استخدام متعمدة، وأن المؤسسات بحاجة إلى الانتقال من مراجعة وكلائها نظرياً إلى اختبارهم تحت ظروف تحاكي هجوماً حقيقياً قبل منحهم القدرة على التصرف داخل الأنظمة الإنتاجية.


«أمازون ويب سيرفيسز» تعجز عن استعادة الوصول لمنشأة حوسبة في البحرين

لافتة لـ«أمازون ويب سيرفيسز» خلال أسبوع لندن للتكنولوجيا في أولمبيا بلندن في بريطانيا يوم 8 يونيو 2026 (رويترز)
لافتة لـ«أمازون ويب سيرفيسز» خلال أسبوع لندن للتكنولوجيا في أولمبيا بلندن في بريطانيا يوم 8 يونيو 2026 (رويترز)
TT

«أمازون ويب سيرفيسز» تعجز عن استعادة الوصول لمنشأة حوسبة في البحرين

لافتة لـ«أمازون ويب سيرفيسز» خلال أسبوع لندن للتكنولوجيا في أولمبيا بلندن في بريطانيا يوم 8 يونيو 2026 (رويترز)
لافتة لـ«أمازون ويب سيرفيسز» خلال أسبوع لندن للتكنولوجيا في أولمبيا بلندن في بريطانيا يوم 8 يونيو 2026 (رويترز)

أفاد تحديث من «أمازون ويب سيرفيسز» اطلعت عليه وكالة «رويترز» للأنباء، الثلاثاء، بأن الخدمة غير قادرة على استعادة الوصول إلى منشأة الحوسبة السحابية التابعة لها في البحرين وإلى إحدى مناطق استضافة البيانات الثلاث في الإمارات، وذلك عقب أضرار لحقت بها خلال حرب إيران.

وذكرت وحدة الحوسبة السحابية التابعة لـ«أمازون» أن الأضرار في البحرين شملت عدداً مما يُعرف بمناطق التوافر، وهي تجمعات تضم مركز بيانات واحداً أو أكثر في المنطقة الجغرافية نفسها.

وقالت «أمازون ويب سيرفيسز» في التحديث الذي كانت «رويترز» أول من نشر عنه: «امتدت الأضرار التي لحقت ببنيتنا التحتية إلى مناطق توافر عدة، وتجاوزت ما صُممت خدماتنا الإقليمية وخدماتنا متعددة مناطق التوافر لتحمله». وأضافت أنها تساعد عملاءها في البحرين على استئناف عملياتهم في مناطق أخرى.

وأشارت «أمازون ويب سيرفيسز» إلى أنها لم تتمكن في الإمارات من استعادة الوصول إلى موارد وبيانات مستضافة بصورة حصرية في منطقة توافر واحدة تعرف باسم إم إي سي 1- إيه. زد 2. وأضافت أنها تواصل العمل على استعادة الموارد في الإمارات ككل وفي منطقتي التوافر الأخريين المتضررتين.

بدأت الاضطرابات في مارس (آذار) عقب هجمات أميركية وإسرائيلية على إيران ردت عليها طهران بضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد عسكرية أميركية. وقالت «أمازون ويب سيرفيسز» في ذلك الوقت، إن منشأتين تابعتين لها في الإمارات تعرّضتا لضربات مباشرة، بينما ألحق هجوم بطائرة مسيّرة قرب إحدى منشآتها في البحرين أضراراً مادية ببنيتها التحتية. ونقلت «رويترز» عن مصدر مطّلع في ذلك الوقت قوله إن الانقطاعات في خدمات «أمازون ويب سيرفيسز» أثّرت في بعض العمليات المصرفية.

وذكرت «رويترز»، الأسبوع الماضي، أن الإمارات تعدّل خططاً لمشروع كبير لمركز بيانات للذكاء الاصطناعي عقب الهجمات الإيرانية، بما في ذلك بحث توزيع المنشآت واستخدام بنية تحتية تحت الأرض ومقاومة للانفجارات.

وقالت «أمازون ويب سيرفيسز» في تحديث اليوم إنه بعد تضرر أول منطقة توافر في البحرين في مارس، بدأت الشركة توصي العملاء بنقل أحمال العمل إلى مناطق أخرى. وأضافت أن معظمهم فعلوا ذلك قبل أن تصبح منطقة البحرين غير متاحة عقب تعطل منطقة توافر ثانية في أبريل (نيسان).

وأضافت أنها دعمت منذ ذلك الحين العملاء في إعادة تأسيس عملياتهم في مناطق بديلة، باستخدام النسخ الاحتياطية في حالة توافرها أو تطبيق حلول بديلة للحد من تأثير البيانات التي يتعذر الوصول إليها.

وقالت الشركة إنها قيّمت البنية التحتية المتضررة، واستنفدت كل الخيارات لاستعادة البيانات والموارد التي لم تُنقل قبل أن تصبح منطقة البحرين غير متاحة.

وذكرت أنها لا تزال ملتزمة بدعم العملاء في البلدين.

وقالت الشركة إنها تعمل في الإمارات على استبدال البنية التحتية المتضررة، وإنها ستقدم تحديثاً بشأن استعادة الخدمات في الأشهر المقبلة، وأضافت أنها ستقدم أيضاً تحديثاً آخر في أوائل 2027 بشأن العمليات في البحرين.

وقالت الشركة إنها أبلغت السلطات المعنية في البلدين، وتواصل العمل معها.