توظيف الذكاء الاصطناعي لخلق «أطلس الذوق» الشخصي

يسهل البحث عن الأفلام والموسيقى والكتب الجديدة

توظيف الذكاء الاصطناعي لخلق «أطلس الذوق» الشخصي
TT

توظيف الذكاء الاصطناعي لخلق «أطلس الذوق» الشخصي

توظيف الذكاء الاصطناعي لخلق «أطلس الذوق» الشخصي

تخيل عملية تحويل كل سجل قراءاتك من الكتب إلى «خريطة البحث عن كنز». إذ ومن خلال تزويد مُساعد الذكاء الاصطناعي بقائمة كتبك وكذلك أفلامك المفضلة، يمكنك الكشف عن أنماط خفية حول الجوانب التي تحبها... من انجذابك اللاواعي إلى الرواة غير الموثوق بهم إلى حبك للقصص الغريبة... وهنا قد تتفاجأ بما يمكن أن يكشفه مُساعد الذكاء الاصطناعي لك.

«أطلس الذوق» الشخصي

يساعدك بناء «أطلس الذوق» «taste atlas» الشخصي على فهم نفسك كقارئ بصورة أفضل. كما يمكنه أيضاً أن يُظهر نقاطاً عمياء في نظام غذائك الثقافي ويوجهك إلى مناطق أدبية غير مُستكشفة من المحتمل أن تُحبها.

لماذا تريد أن تُحلل تفضيلاتك؟ إن مثل هذا التحليل هذا ليس مُجرد مُحرك آخر يقدم لك التوصيات. فالمعروف أن «نتفليكس» أو «أمازون» قد تقترحان ما ينبغي أن تشاهده أو تشتريه بعد ذلك بناء على سجل المشاهدة، لكن «أطلس الذوق» خاصتك يتعمق أكثر من ذلك بكثير.

إنه يُحلل المواضيع، وهياكل السرد، والصدى العاطفي عبر تنسيقات الوسائط. كما يمكنه الكشف عن الروابط بين الروايات التي تعشقها والأفلام الأجنبية التي لم تسمع بها من قبل، أو يساعدك في توضيح سبب بقاء قصص معينة معك بينما لا تبقى قصص أخرى كذلك.

يُمكنك ضبط الأطلس خاصتك عن طريق تعديل المعلومات والأمثلة التي تقدمها له. كما يمكنك تخصيص التحليل باستخدام مطالباتك، وطلب أنواع معينة من الملاحظات أو التوصيات.

بمساعدة الذكاء الاصطناعي، يمكنك رسم خريطة الكون الرائع الخاص بك. أثناء استكشافك للفجوات في قراءتك أو مشاهدة الأفلام، يمكنك اكتشاف المؤلفين والأفلام التي توسع من آفاقك.

ابدأ بتجميع المفضلات لديك

تحتاج إلى تزويد مُساعد الذكاء الاصطناعي بقائمة تضم ما لا يقل عن 10 إلى 15 عنواناً لها صدى رنان لديك للحصول على رؤى ذات معنى. إلا أن تزويده بـ30 عنواناً أو أكثر هو أفضل. وإليك أسرع الطرق لجمعها:

* الكتب أو أقراص «دي في دي» المادية: التقط صورة لرف الكتب خاصتك. يمكن للذكاء الاصطناعي قراءة العناوين. أو اكتب قائمة بالعناوين على الورق. يمكن لمساعدي الذكاء الاصطناعي قراءة خط اليد بشكل جيد ومدهش.

* القراء الرقميون Digital readers: ارجع إلى مكتبة «كيندل: Kindle» الخاصة بك، أو رف «القراءة» على «غودريدس: Goodreads»، أو سجل الاستماع على «أوديبل: Audible»، أو الجدول الزمني على «ليبي: Libby»، أو أي مستند أو جدول بيانات تحتفظ فيه بمفضلاتك.

* البث المباشر: تتيح لك تطبيقات مثل «لايكوايز: Likewise» و«سوفا: Sofa» و«ليستي: Listy» و«ليستيوم: Listium» و«ليتربوكسد: Letterboxd» و«تراكت: Trakt» و«ريلغود: Reelgood» تجميع قوائم بالمفضلات. يمكنك استخدام هذه المجموعات لتدريب مُساعد الذكاء الاصطناعي الخاص بك.

* استخدم صوتك: إذا كان التحدث يُنشط ذاكرتك، فاستخدم وضع المحادثة في «شات جي بي تي» أو «كلود» أو «جيميناي» من «غوغل» أو «كوبايلوت» من «مايكروسوفت». دع الذكاء الاصطناعي يُجري معك مقابلة حول كتبك أو أفلامك المفضلة.

* فحص قوائم الجوائز: إذا لم تتمكن من التفكير في المفضلات، تحقق من قائمة الأفلام الحائزة على جائزة الأوسكار أو جوائز الكتب لتذكيرك بما استمتعت به.

أما المعايير، فهي: ضع في اعتبارك العناوين التي غالباً ما تُعاود الاطلاع عليها أو توصي بها كثيراً. قم بتضمين المفضلات الحديثة وتلك القديمة التي لها صدى عندك. امنح وزناً إضافياً لتلك التي أثارت المشاعر، أو غيرت وجهة نظرك، أو دفعت إلى اتخاذ إجراء. من الناحية المثالية، لا تلاحظ العنوان فقط وإنما جانباً أو أكثر من العمل الذي كان له صدى بصفة خاصة.

مطالبة الذكاء الاصطناعي بتحليل قائمتك

بمجرد تجميع قائمتك، استخدم أداة الذكاء الاصطناعي المفضلة لديك للكشف عن أنماط في أذواقك الأدبية.

- اطلب من مُساعد الذكاء الاصطناعي طرح رؤى لتعزيز فهمك لذاتك. بعد ذلك، اطلب منه مساعدتك في اكتشاف المزيد من الكتب أو الأفلام التي سوف تحبها.

- ابدأ بكتابة مطالبة مُفصلة لاستخلاص تحليل شامل ودقيق لذوقك في الكتب أو الأفلام.

- وإليك مثال يمكنك اعتماده: «أني» ناقد أدبي فطين ومحلل ثقافي يتمتع بمعرفة عميقة بالأدب عبر مختلف الأنواع الأدبية والثقافات. قم بتحليل دقيق للقائمة المرفقة من كتبي المفضلة بعناية لمعرفة الأنماط. فكر بعمق في الروابط بين العناوين والموضوعات التي قد لا تكون واضحة على الفور. حيثما تلاحظ أنماطاً مثيرة للاهتمام، اشرح أسباب استنتاجك واذكر أمثلة مُحددة. يُرجى تحليل هذه القائمة من كتبي المفضلة. قم بإنشاء ملف تعريف تفصيلي للذوق الأدبي يُحدد العناصر الأساسية:

* التيمات والموضوعات الرئيسية

* تفضيلات الأنواع وأنماط الأسلوب

* الأساليب السردية وخيارات البنية

* أنواع الشخصيات والعلاقات

* النبرة والنطاق العاطفي

- قم بتحميل ملف بقائمتك، أو الصقه.

أدوات ذكاء اصطناعي ينبغي استخدامها

* «تشات جي بي تي 4»

- لقد نجح معي بصورة جيدة في استيراد مستندات «غوغل» وملفات «بي دي إف» مع مفضلاتي. كان تحليله وتوصياته دقيقة ومفيدة.

- القصور: في بعض الأحيان، اقترح مؤلفين كانوا بالفعل في قوائمي الحالية، رغم مطالبته بعدم فعل ذلك.

* «كلود برو»

- قدم لمحة عامة ممتازة عن أنواع الكتب التي اخترتها لمجموعة الكتب التي أُتيحها على مدى السنوات الثماني الماضية. ساعد في تحديد الفجوات في قائمة القراءة لدي وقدم اقتراحات مفيدة للعناوين المستقبلية.

- القصور: بعض المستندات التي حاولت استيرادها، مثل مُلخصات القراءة الخاصة بي على «ريدوايز»، كانت كبيرة للغاية بحيث لا يمكن وضعها في مشروع «كلود» الذي أنشأته لأطلس الذوق خاصتي.

* «جيميناي 2.0 التجريبي المتقدم»:

- كان النموذج الأحدث من «غوغل»، وهو شريك صوتي ممتاز في تحليل اهتماماتي القرائية الحالية.

- القصور: لم تتمكن النسخة 2.0 بعد من استيراد المستندات، لكن «جيميناي 1.5» تمكن من ذلك. لقد حلل مستند «غوغل» بشكل مفيد الذي يحتوي على أرشيف مُلخصات «ريدوايز» الكامل الخاص بي.

استخدم أدوات الذكاء الاصطناعي المجانية أو المميزة لهذا التحليل. بالنسبة لقوائم الكتب الطويلة أو الملخصات الموسعة، استخدم نموذجاً احترافياً للتحليل الدقيق.

توسيع آفاق ذوقك

بمجرد أن تُحلل أداة الذكاء الاصطناعي تفضيلاتك في الكتب أو الأفلام، اطلب منها اقتراح مؤلفين وعناوين جديدة. واسأل عن روابط مُحددة بين العناوين التي أعجبتك وتوصياتها، حتى تدرك الأساس المنطقي.

* الوثبات الثقافية: اطلب من الذكاء الاصطناعي تحديد المؤلفين الذين يكتبون مثل مؤلفيك المفضلين وإنما بلغات أو ثقافات مختلفة.

* ما هو الجانب المفقود لديك؟ جرّب المطالبة حول المساحة السلبية.

- من هم المؤلفون أو العناوين أو الموضوعات أو الأنواع المفقودة من المفضلات لديك. ما هي العناوين البارزة التي قد توسع آفاقك الأدبية؟

* مد الجسور إلى الماضي: اطلب من مُساعد الذكاء الاصطناعي الخاص بك اقتراح «مؤلفين لمد الجسر» ممن أثروا على الكُتّاب الذين تستمتع بكتاباتهم. ويكون هذا أكثر فعالية إذا كان المؤلفون في قائمتك معروفين جيداً.

* عبر الوسائط المتعددة: اطلب الأفلام الوثائقية والروائية التي تشترك في سمات مع كتبك المفضلة. لدفع الذكاء الاصطناعي إلى أبعد من ذلك، اطلب المسرحيات والأغاني.

الخطوات التالية

* اجعل مهمتك هذه مشروعاً. إذا كنت تستخدم «شات جي بي تي بلس» أو «كلود برو»، فابدأ مشروعاً مُخصصاً لكل محتويات أطلس الذوق خاصتك. يتيح لك ذلك تحسين وتوسيع تحليلك مع مرور الوقت.

- يمكنك أيضاً إنشاء «حيز بيربليكستي» Perplexity Space لدمج البحث بالذكاء الاصطناعي مع التحليل.

- أو قم بإنشاء «جي بي تي» المُخصص Custom GPT، أو روبوت «إيه آي بو» AI Poe bo لمشاركة أطلس الذوق الجماعي مع الفصل الدراسي أو مجموعة للكتب أو مع آخرين ممن يشتركون في الاهتمام نفسه.

- «نوتبوك إل إم» NotebookLM أداة رائعة أخرى لتحليل مجموعات من أعمالك المفضلة في دفاتر مُلاحظات مدعومة بالذكاء الاصطناعي. تقبل ملفات تصل إلى 50 ألف كلمة، وحتى 200 ميغابايت، لذلك فهي مُفيدة بصورة خاصة إذا واجهتك قيود لحجم الملف على منصات أخرى. كما أنها تتميز بقدرتها على إنشاء مُلخص صوتي عن مفضلاتك.

* شارك للحصول على رؤى إنسانية

- شارك ملف تعريف ذوقك الخاص مع صديق أو أمين مكتبة. إذ إنهما سيُلاحظان أنماطاً فات على الذكاء الاصطناعي تحديدها أو يقترحون روابط غير متوقعة.

* توسع في الأمر ليشمل المشروع الموسيقى وما إلى ذلك. بمجرد رسم خريطة لتفضيلاتك في القراءة والأفلام، جرّب أسلوباً مُشابهاً لموسيقاك المُفضلة، وفنونك، وطعامك المفضل، واهتماماتك الأخرى.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تكنولوجيا يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تحديث «iOS 26.4» يقدم تحسينات يومية وميزات ذكاء اصطناعي محدودة بينما تأجل إطلاق النسخة المطورة من «سيري» المنتظرة لاحقاً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي لتمكين المؤسسات من تشغيل مهامها عبر وكلاء أذكياء بدل البرمجيات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

خاص من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

نموذج جديد يتنبأ بحركة البعوض ويكشف كيف يدمج الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان وتحسين استراتيجيات مكافحته والحد من الأمراض.

نسيم رمضان (لندن)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.