توظيف الذكاء الاصطناعي لخلق «أطلس الذوق» الشخصي

يسهل البحث عن الأفلام والموسيقى والكتب الجديدة

توظيف الذكاء الاصطناعي لخلق «أطلس الذوق» الشخصي
TT

توظيف الذكاء الاصطناعي لخلق «أطلس الذوق» الشخصي

توظيف الذكاء الاصطناعي لخلق «أطلس الذوق» الشخصي

تخيل عملية تحويل كل سجل قراءاتك من الكتب إلى «خريطة البحث عن كنز». إذ ومن خلال تزويد مُساعد الذكاء الاصطناعي بقائمة كتبك وكذلك أفلامك المفضلة، يمكنك الكشف عن أنماط خفية حول الجوانب التي تحبها... من انجذابك اللاواعي إلى الرواة غير الموثوق بهم إلى حبك للقصص الغريبة... وهنا قد تتفاجأ بما يمكن أن يكشفه مُساعد الذكاء الاصطناعي لك.

«أطلس الذوق» الشخصي

يساعدك بناء «أطلس الذوق» «taste atlas» الشخصي على فهم نفسك كقارئ بصورة أفضل. كما يمكنه أيضاً أن يُظهر نقاطاً عمياء في نظام غذائك الثقافي ويوجهك إلى مناطق أدبية غير مُستكشفة من المحتمل أن تُحبها.

لماذا تريد أن تُحلل تفضيلاتك؟ إن مثل هذا التحليل هذا ليس مُجرد مُحرك آخر يقدم لك التوصيات. فالمعروف أن «نتفليكس» أو «أمازون» قد تقترحان ما ينبغي أن تشاهده أو تشتريه بعد ذلك بناء على سجل المشاهدة، لكن «أطلس الذوق» خاصتك يتعمق أكثر من ذلك بكثير.

إنه يُحلل المواضيع، وهياكل السرد، والصدى العاطفي عبر تنسيقات الوسائط. كما يمكنه الكشف عن الروابط بين الروايات التي تعشقها والأفلام الأجنبية التي لم تسمع بها من قبل، أو يساعدك في توضيح سبب بقاء قصص معينة معك بينما لا تبقى قصص أخرى كذلك.

يُمكنك ضبط الأطلس خاصتك عن طريق تعديل المعلومات والأمثلة التي تقدمها له. كما يمكنك تخصيص التحليل باستخدام مطالباتك، وطلب أنواع معينة من الملاحظات أو التوصيات.

بمساعدة الذكاء الاصطناعي، يمكنك رسم خريطة الكون الرائع الخاص بك. أثناء استكشافك للفجوات في قراءتك أو مشاهدة الأفلام، يمكنك اكتشاف المؤلفين والأفلام التي توسع من آفاقك.

ابدأ بتجميع المفضلات لديك

تحتاج إلى تزويد مُساعد الذكاء الاصطناعي بقائمة تضم ما لا يقل عن 10 إلى 15 عنواناً لها صدى رنان لديك للحصول على رؤى ذات معنى. إلا أن تزويده بـ30 عنواناً أو أكثر هو أفضل. وإليك أسرع الطرق لجمعها:

* الكتب أو أقراص «دي في دي» المادية: التقط صورة لرف الكتب خاصتك. يمكن للذكاء الاصطناعي قراءة العناوين. أو اكتب قائمة بالعناوين على الورق. يمكن لمساعدي الذكاء الاصطناعي قراءة خط اليد بشكل جيد ومدهش.

* القراء الرقميون Digital readers: ارجع إلى مكتبة «كيندل: Kindle» الخاصة بك، أو رف «القراءة» على «غودريدس: Goodreads»، أو سجل الاستماع على «أوديبل: Audible»، أو الجدول الزمني على «ليبي: Libby»، أو أي مستند أو جدول بيانات تحتفظ فيه بمفضلاتك.

* البث المباشر: تتيح لك تطبيقات مثل «لايكوايز: Likewise» و«سوفا: Sofa» و«ليستي: Listy» و«ليستيوم: Listium» و«ليتربوكسد: Letterboxd» و«تراكت: Trakt» و«ريلغود: Reelgood» تجميع قوائم بالمفضلات. يمكنك استخدام هذه المجموعات لتدريب مُساعد الذكاء الاصطناعي الخاص بك.

* استخدم صوتك: إذا كان التحدث يُنشط ذاكرتك، فاستخدم وضع المحادثة في «شات جي بي تي» أو «كلود» أو «جيميناي» من «غوغل» أو «كوبايلوت» من «مايكروسوفت». دع الذكاء الاصطناعي يُجري معك مقابلة حول كتبك أو أفلامك المفضلة.

* فحص قوائم الجوائز: إذا لم تتمكن من التفكير في المفضلات، تحقق من قائمة الأفلام الحائزة على جائزة الأوسكار أو جوائز الكتب لتذكيرك بما استمتعت به.

أما المعايير، فهي: ضع في اعتبارك العناوين التي غالباً ما تُعاود الاطلاع عليها أو توصي بها كثيراً. قم بتضمين المفضلات الحديثة وتلك القديمة التي لها صدى عندك. امنح وزناً إضافياً لتلك التي أثارت المشاعر، أو غيرت وجهة نظرك، أو دفعت إلى اتخاذ إجراء. من الناحية المثالية، لا تلاحظ العنوان فقط وإنما جانباً أو أكثر من العمل الذي كان له صدى بصفة خاصة.

مطالبة الذكاء الاصطناعي بتحليل قائمتك

بمجرد تجميع قائمتك، استخدم أداة الذكاء الاصطناعي المفضلة لديك للكشف عن أنماط في أذواقك الأدبية.

- اطلب من مُساعد الذكاء الاصطناعي طرح رؤى لتعزيز فهمك لذاتك. بعد ذلك، اطلب منه مساعدتك في اكتشاف المزيد من الكتب أو الأفلام التي سوف تحبها.

- ابدأ بكتابة مطالبة مُفصلة لاستخلاص تحليل شامل ودقيق لذوقك في الكتب أو الأفلام.

- وإليك مثال يمكنك اعتماده: «أني» ناقد أدبي فطين ومحلل ثقافي يتمتع بمعرفة عميقة بالأدب عبر مختلف الأنواع الأدبية والثقافات. قم بتحليل دقيق للقائمة المرفقة من كتبي المفضلة بعناية لمعرفة الأنماط. فكر بعمق في الروابط بين العناوين والموضوعات التي قد لا تكون واضحة على الفور. حيثما تلاحظ أنماطاً مثيرة للاهتمام، اشرح أسباب استنتاجك واذكر أمثلة مُحددة. يُرجى تحليل هذه القائمة من كتبي المفضلة. قم بإنشاء ملف تعريف تفصيلي للذوق الأدبي يُحدد العناصر الأساسية:

* التيمات والموضوعات الرئيسية

* تفضيلات الأنواع وأنماط الأسلوب

* الأساليب السردية وخيارات البنية

* أنواع الشخصيات والعلاقات

* النبرة والنطاق العاطفي

- قم بتحميل ملف بقائمتك، أو الصقه.

أدوات ذكاء اصطناعي ينبغي استخدامها

* «تشات جي بي تي 4»

- لقد نجح معي بصورة جيدة في استيراد مستندات «غوغل» وملفات «بي دي إف» مع مفضلاتي. كان تحليله وتوصياته دقيقة ومفيدة.

- القصور: في بعض الأحيان، اقترح مؤلفين كانوا بالفعل في قوائمي الحالية، رغم مطالبته بعدم فعل ذلك.

* «كلود برو»

- قدم لمحة عامة ممتازة عن أنواع الكتب التي اخترتها لمجموعة الكتب التي أُتيحها على مدى السنوات الثماني الماضية. ساعد في تحديد الفجوات في قائمة القراءة لدي وقدم اقتراحات مفيدة للعناوين المستقبلية.

- القصور: بعض المستندات التي حاولت استيرادها، مثل مُلخصات القراءة الخاصة بي على «ريدوايز»، كانت كبيرة للغاية بحيث لا يمكن وضعها في مشروع «كلود» الذي أنشأته لأطلس الذوق خاصتي.

* «جيميناي 2.0 التجريبي المتقدم»:

- كان النموذج الأحدث من «غوغل»، وهو شريك صوتي ممتاز في تحليل اهتماماتي القرائية الحالية.

- القصور: لم تتمكن النسخة 2.0 بعد من استيراد المستندات، لكن «جيميناي 1.5» تمكن من ذلك. لقد حلل مستند «غوغل» بشكل مفيد الذي يحتوي على أرشيف مُلخصات «ريدوايز» الكامل الخاص بي.

استخدم أدوات الذكاء الاصطناعي المجانية أو المميزة لهذا التحليل. بالنسبة لقوائم الكتب الطويلة أو الملخصات الموسعة، استخدم نموذجاً احترافياً للتحليل الدقيق.

توسيع آفاق ذوقك

بمجرد أن تُحلل أداة الذكاء الاصطناعي تفضيلاتك في الكتب أو الأفلام، اطلب منها اقتراح مؤلفين وعناوين جديدة. واسأل عن روابط مُحددة بين العناوين التي أعجبتك وتوصياتها، حتى تدرك الأساس المنطقي.

* الوثبات الثقافية: اطلب من الذكاء الاصطناعي تحديد المؤلفين الذين يكتبون مثل مؤلفيك المفضلين وإنما بلغات أو ثقافات مختلفة.

* ما هو الجانب المفقود لديك؟ جرّب المطالبة حول المساحة السلبية.

- من هم المؤلفون أو العناوين أو الموضوعات أو الأنواع المفقودة من المفضلات لديك. ما هي العناوين البارزة التي قد توسع آفاقك الأدبية؟

* مد الجسور إلى الماضي: اطلب من مُساعد الذكاء الاصطناعي الخاص بك اقتراح «مؤلفين لمد الجسر» ممن أثروا على الكُتّاب الذين تستمتع بكتاباتهم. ويكون هذا أكثر فعالية إذا كان المؤلفون في قائمتك معروفين جيداً.

* عبر الوسائط المتعددة: اطلب الأفلام الوثائقية والروائية التي تشترك في سمات مع كتبك المفضلة. لدفع الذكاء الاصطناعي إلى أبعد من ذلك، اطلب المسرحيات والأغاني.

الخطوات التالية

* اجعل مهمتك هذه مشروعاً. إذا كنت تستخدم «شات جي بي تي بلس» أو «كلود برو»، فابدأ مشروعاً مُخصصاً لكل محتويات أطلس الذوق خاصتك. يتيح لك ذلك تحسين وتوسيع تحليلك مع مرور الوقت.

- يمكنك أيضاً إنشاء «حيز بيربليكستي» Perplexity Space لدمج البحث بالذكاء الاصطناعي مع التحليل.

- أو قم بإنشاء «جي بي تي» المُخصص Custom GPT، أو روبوت «إيه آي بو» AI Poe bo لمشاركة أطلس الذوق الجماعي مع الفصل الدراسي أو مجموعة للكتب أو مع آخرين ممن يشتركون في الاهتمام نفسه.

- «نوتبوك إل إم» NotebookLM أداة رائعة أخرى لتحليل مجموعات من أعمالك المفضلة في دفاتر مُلاحظات مدعومة بالذكاء الاصطناعي. تقبل ملفات تصل إلى 50 ألف كلمة، وحتى 200 ميغابايت، لذلك فهي مُفيدة بصورة خاصة إذا واجهتك قيود لحجم الملف على منصات أخرى. كما أنها تتميز بقدرتها على إنشاء مُلخص صوتي عن مفضلاتك.

* شارك للحصول على رؤى إنسانية

- شارك ملف تعريف ذوقك الخاص مع صديق أو أمين مكتبة. إذ إنهما سيُلاحظان أنماطاً فات على الذكاء الاصطناعي تحديدها أو يقترحون روابط غير متوقعة.

* توسع في الأمر ليشمل المشروع الموسيقى وما إلى ذلك. بمجرد رسم خريطة لتفضيلاتك في القراءة والأفلام، جرّب أسلوباً مُشابهاً لموسيقاك المُفضلة، وفنونك، وطعامك المفضل، واهتماماتك الأخرى.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

رئيس «هنكل» لـ«الشرق الأوسط»: المرونة أصبحت جزءاً أساسياً من تصميم سلاسل الإمداد

خاص شعار «هنكل» على أحد المباني (الشركة)

رئيس «هنكل» لـ«الشرق الأوسط»: المرونة أصبحت جزءاً أساسياً من تصميم سلاسل الإمداد

تطور «هنكل» أعمالها في السعودية عبر التصنيع المحلي والذكاء الاصطناعي والمرونة في سلاسل الإمداد، مع التركيز على الابتكار والاستدامة وتغير احتياجات المستهلك.

عبير حمدي (الرياض)
خاص ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)

خاص رئيس «كوالكوم» لـ«الشرق الأوسط»: نوسّع استثماراتنا في السعودية ونراهن على اقتصاد الذكاء الاصطناعي

توسع «كوالكوم» حضورها في السعودية بالتوازي مع انتقالها نحو الذكاء الاصطناعي الوكيلي عبر مراكز البيانات والأجهزة والسيارات والصناعة.

نسيم رمضان (هاواي - الولايات المتحدة)
خاص تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)

خاص كيف يعيد وكلاء الذكاء الاصطناعي تعريف دور التطبيقات في الهواتف والحواسيب؟

تدفع «كوالكوم» نحو حوسبة وكيلية تنسق بين التطبيقات والخدمات لتنفيذ المهام عبر الهواتف والحواسيب والأجهزة القابلة للارتداء.

نسيم رمضان (هاواي- الولايات المتحدة)
تكنولوجيا يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)

«يوتيوب» يوسع حضوره على التلفزيون ويضيف أدوات ذكاء اصطناعي لصناع المحتوى

يوسع «يوتيوب» أدوات الذكاء الاصطناعي للمونتاج والحماية وإدارة القنوات، مع تطوير البث والشراكات التجارية وتعزيز حضوره في المنطقة.

نسيم رمضان (هاواي)
خاص من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

خاص من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

تطرح «كوالكوم» نموذجاً لذكاء شخصي يعمل عبر الهاتف والحاسوب والأجهزة القابلة للارتداء والسحابة وفق طبيعة كل مهمة.

نسيم رمضان (هاواي (الولايات المتحدة))

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
TT

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)

قالت السيناتور الأسترالية سارة هانسون-يونغ، اليوم (الأحد)، إنه جرى استدعاء الرئيسين التنفيذيَّين لشركتَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» للمثول أمام لجنة تحقيق بمجلس الشيوخ الأسترالي بشأن الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد أيام من الكشف عن اختراق روبوت تابع لـ«أوبن إيه آي» لقاعدة بيانات النظام الصحي في البلاد.

وأثار اختراق نظام «ميديكير» الصحي، الذي ندَّد به رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، اهتماماً واسعاً بوصفه من أبرز الوقائع التي تَمكَّن فيها وكلاء ذكاء اصطناعي من الوصول إلى أنظمة خارج الولايات المتحدة، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال متحدث باسم السيناتور هانسون-يونغ من حزب «الخضر» الأسترالي، والتي تترأس التحقيق، إن سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» وداريو أمودي الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» تلقيا طلبين خطيين للمثول أمام اللجنة، التي تعتزم عقد جلسات استماع علنية في العاصمة كانبيرا يوم الخميس.

ويبحث تحقيق مجلس الشيوخ التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات على المجتمعات والصناعات الأسترالية، فضلاً عن الموارد المائية والطاقة. وهو واحد من تحقيقات عدة على مستوى الولايات والحكومة الاتحادية بشأن الذكاء الاصطناعي.

وقالت هانسون-يونغ في بيان: «هناك أسئلة جدية يتعين على سام ألتمان الإجابة عنها بشأن اختراق (أوبن إيه آي) مواقع إلكترونية حكومية أسترالية». وأضافت أن ألتمان وأمودي «يجب أن يمثلا أمام مجلس الشيوخ ويجيبا عن أسئلته ويجريا نقاشاً صريحاً بشأن شكل التنظيم الفعال والدائم الذي ينبغي أن يخضع له هذا القطاع».

ووصف ألبانيزي، الذي كشف يوم الخميس عن الاختراق الذي استهدف بيانات «ميديكير» في يونيو (حزيران)، الأمر بأنه «غير مقبول». وقال إنه عبَّر عن «قلقه البالغ» لألتمان.


«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)

قالت شركة «أوبن إيه آي» إنها أوقفت تدريب أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي مؤقتاً، في وقت تزداد فيه التقارير عن خروج وكلاء الذكاء الاصطناعي عن السيطرة.

وجاء قرار وقف التطوير بعد ساعات فقط من إفصاح الشركة، أمس (الجمعة)، عن أنها تراجع حوادث عدة وقعت خلال الصيف، تصرَّف فيها وكلاء تابعون لـ«أوبن إيه آي» في أثناء بحثهم في مواقع إلكترونية للحكومة الفيدرالية بطرق غير متوقعة تجاوزت ما طُلب منهم، خلال جمع المعلومات وتوزيعها.

وبشكل منفصل، قالت شركة «ترانسلويس» المتخصصة في تقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي، إن وكلاء بدا أنهم تابعون لـ«أوبن إيه آي» حاولوا، دون نجاح، اختراق موقع إلكتروني لوزارة التعليم الأميركية، وهي واقعة لم تؤكدها «أوبن إيه آي»، حسبما أفاد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت «أوبن إيه آي»، في بيان، إنها ستستأنف التدريب «فقط عندما نكون واثقين من وجود إجراءات حماية إضافية»، مضيفة أنها تتوقع أن تضطر إلى «التوقف مؤقتاً» مرة أخرى مع تطور الذكاء الاصطناعي وظهور مشكلات أخرى.

وتواجه مختبرات الذكاء الاصطناعي ضغوطاً من المشرعين وخبراء التكنولوجيا لإبطاء وتيرة التطوير، حتى تتمكَّن من وضع ضوابط تمنع الوكلاء من التصرُّف من تلقاء أنفسهم، واختراق المواقع الإلكترونية، والكشف عن معلومات غير متاحة للعامة. كما دعا رئيسا «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» إلى إبطاء التطوير.

وهذه المرة الثانية خلال 3 أشهر التي توقف فيها «أوبن إيه آي» تطوير نماذجها. وكانت المرة الأولى في يوليو (تموز)، بعد الكشف عن هجوم إلكتروني استهدف شركة «هاغينغ فيس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، في حادثة أثارت مخاوف من أن الصناعة بدأت تفقد السيطرة.

وخلال اجتماع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، هذا الأسبوع، وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تبادل المعلومات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي وتنسيق الجهود للحفاظ على سلامته. لكن ترمب يرى أن المخاوف من الذكاء الاصطناعي مبالغ فيها، وأشار لاحقاً إلى أنه لا يعتزم اتخاذ إجراءات صارمة من جانبه.

وقال ترمب للصحافيين خارج البيت الأبيض: «لن نضع فرامل». وأضاف: «إنهم يريدون وقف تقدمنا لأننا نتفوق على الصين بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك».

ولم تبدُ الحوادث الأخيرة التي تورطت فيها «أوبن إيه آي» متضمنة الكشف عن أي معلومات غير متاحة للعامة، لكنها كانت مثيرة للقلق بما يكفي لدفع الشركة إلى تحذير الوكالات الفيدرالية المعنية.

وفي حادثة وزارة التعليم، عثر وكلاء «أوبن إيه آي» على «مفاتيح مطورين (developer keys)» تتيح الوصول إلى بيانات حكومية عبر واجهة برمجة التطبيقات (API)، لكنهم جمعوا في النهاية معلومات متاحة للعامة فقط.

وفي حالة أخرى تتعلق بلجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC)، عثر الوكلاء على معلومات متاحة للجميع، لكنهم نشروا هذه المعلومات لاحقاً في مكان آخر على الإنترنت، وهو تصرف تجاوز ما طُلب منهم القيام به.

وقال المتحدث باسم لجنة الأوراق المالية والبورصات، كيرت هوبفنسبرغر، السبت، إنه «لم يتم الوصول إلى أي معلومات غير متاحة للعامة».

وقالت وزارة التعليم في وقت سابق إنها لم تجد «أي دليل على حدوث تأثير في موقعها الإلكتروني أو قواعد بياناتها».

وكشفت شركات عدة أخرى للذكاء الاصطناعي عن حوادث خرجت فيها نماذجها عن السيطرة، بل وتمكنت من اختراق مواقع إلكترونية.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الجمعة، إن حادثة «هاغينغ فيس... لا تزال أخطر حادثة شهدناها».

وسبق أن نشرت «أوبن إيه آي» 6 تقارير أخرى عن سلوكيات «غير متوقعة أو مثيرة للقلق» في نماذج الذكاء الاصطناعي، وأطلقت إطاراً لتتبع هذه الحالات وفحصها والإفصاح عنها.


«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
TT

«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)

أقرت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما كشفت الشركة العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي التي تتخذ مقراً في سان فرانسيسكو، أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وكانت هذه الصور أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها.

ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة وكالة الصحافة الفرنسية.

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية.

وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق عدة أشهر.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لوكالة الصحافة الفرنسية إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة».

وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها باعتبارها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.