أفضل موجّهات الإشارة الداعمة لشبكة «واي فاي 6» لعام 2024

موجه الإشارة «آرتشر إيه إكس 21»
موجه الإشارة «آرتشر إيه إكس 21»
TT

أفضل موجّهات الإشارة الداعمة لشبكة «واي فاي 6» لعام 2024

موجه الإشارة «آرتشر إيه إكس 21»
موجه الإشارة «آرتشر إيه إكس 21»

لم يمضِ وقت طويل منذ أن أصبحت شبكة «واي فاي 6» (Wi-Fi 6) هي المعيار اللاسلكي الأحدث في السوق، وعلى الرغم من نزولها من فوق عرش الشبكات اللاسلكية لصالح شبكة «واي فاي 7» (Wi-Fi 7)، فإن موجّهات الإشارة التي تدعم «واي فاي 6» تُقدم توازناً ممتازاً بين السعر والأداء الأفضل لمعظم المستخدمين.

جهاز «ديكو دبليو 7200»

موجهات إشارة متوافقة

وحتى الآن، لا تتوافق معظم الأجهزة الجديدة مع شبكة «واي فاي 7»؛ ولذا فإن شراء جهاز توجيه لاسلكي يدعمها الآن سيكون إلى حد كبير رهاناً على المستقبل، ومن ناحية أخرى، فإن شبكة «واي فاي 6» تتوافق مع كل الأجهزة الحديثة تقريباً، مثل «أبل تي في 4 كيه» (Apple TV 4K) و«بلاي ستيشن 5» (PlayStation 5).

صحيح أن الأجهزة التي تدعم شبكة «واي فاي 6» تتوافق مع موجهات الإشارة «واي فاي» القديمة، لكن إذا كنت ترغب في الاستفادة من إمكاناتها الكاملة لأداء أسرع وأفضل، فإنك ستحتاج إلى جهاز توجيه لاسلكي يدعم شبكة «واي فاي 6»، لتشغيل شبكتك اللاسلكية المنزلية، وهو الأمر الذي كان مكلفاً للغاية عندما ظهرت شبكة «واي فاي 6» لأول مرة.

ولكن الوضع تغيّر الآن، ففي الوقت الحالي، يمكنك عند التسوق العثور على عدد جيد من خيارات موجهات الإشارة التي تدعم شبكة «واي فاي 6» المتاحة بأقل من 100 دولار أميركي. بالإضافة إلى خيارات أخرى لشراء نظم الإشارة الشبكية (mesh systems)، وموجهات الإشارة المخصصة للألعاب (gaming routers) ومزيد من الأجهزة الأخرى.

جهاز «آر تي-إيه إكس 86 يو»

خيارات موجهات الإشارة

• موجه الإشارة «آرتشر إيه إكس 21» من شركة «تي بي-لينك» (TP-Link). الجهاز ذو القيمة الأفضل.

عندما يدعم جهاز التوجيه اللاسلكي شبكة «واي فاي 6»، فهذا يعني أنه قادر على استخدام ميزات مثل «OFDMA» (تعمل على تحسين أداء الشبكة اللاسلكية من خلال إنشاء قنوات اتصالات فرعية مُعدَّلة لخدمة أعداد الزبائن) و«1024-QAM» (تتيح زيادة معدل البيانات بنسبة 25 في المائة في نقاط الوصول، لخدمة الجهاز لعدد كبير من العملاء باستمرار) وذلك من أجل توفير سرعات عالية وزمن استجابة أقل في الشبكات المزدحمة التي تحتوي على عدد من الأجهزة المُتصلة، وهذا ينطبق حتى على الخيارات القيّمة ذات الأسعار المعقولة، ومن بين تلك الخيارات، فإن جهاز «آرتشر إيه إكس 21» هو الأفضل من حيث الأداء.

وقد حقق جهاز «آرتشر إيه إكس 21» أداءً ممتازاً في اختبارات السرعة التي تم إجراؤها في المنزل، ففي نهاية عدة أيام من الاختبارات داخل 5 أماكن في المنزل، كانت سرعة التحميل المتوسطة للجهاز، على شبكة ألياف تصل سرعتها إلى 300 ميغابت في الثانية، هي 299 ميغابت في الثانية تقريباً، وكان ذلك يشمل سرعات تنزيل مقبولة في الجزء الخلفي من ذلك المنزل، وهي منطقة عادةً ما تُصنف على أنها «ميتة»؛ إذ يكافح كثير من موجهات الإشارة التي تختبر هناك للبقاء متصلة. وقد أعيد اختبار الجهاز بعد ترقية شبكة المنزل إلى سرعات غيغابت، لكنه لم يكن قوياً بشكل كافٍ للاستفادة الكاملة من اتصال مثل هذا، إلا أنه استمرّ في توفير سرعات عالية وثابتة، مع متوسط سرعة تحميل بلغ 441 ميغابت في الثانية.

وكان مستوى الأداء هذا قوياً بما يكفي ليتفوق جهاز«آرتشر إيه إكس 21» على موديلات مماثلة من إنتاج شركات مثل «Netgear» و«Asus» و«D-Link»، بل حتى إنه نافس موجهات الإشارة الأكثر تطوراً، التي تبلغ تكلفتها أكثر بكثير، كما أنه سهل الإعداد، وذلك بفضل تطبيق «تيذر» (Tether)، الذي توفره شركة «تي بي لينك» المُنتِجة، والمتاح على أنظمة التشغيل «أندرويد» و«آي أو إس» الخاصة بأجهزة «أبل»، والذي يوفر أيضاً وصولاً سريعاً إلى إعدادات الشبكة الأساسية دون التعرض لكثير من الإعلانات، مثل بعض تطبيقات أجهزة التوجيه الأخرى.

وكل ذلك يجعل جهاز «آرتشر إيه إكس 21» اختياراً ممتازاً للغاية للمنازل الصغيرة ومتوسطة الحجم، وواحداً من أفضل الخيارات من حيث القيمة التي ستجدها، التي تدعم شبكة «واي فاي 6».

أفضل نظام شبكي

• جهاز «ديكو دبليو 7200» (Deco W7200) من شركة «تي بي لينك» - صاحب أفضل نظام شبكي.

كان هذا العام جيداً للغاية لشركة «TP-Link»، وذلك ليس بسبب جهاز «آرتشر إيه إكس 21» فحسب، بل هناك أيضاً جهاز «ديكو دبليو 7200» الذي حقق أداءً رائعاً في اختبارات السرعة التي قمنا بإجرائها، ليحصل على لقب أفضل جهاز توجيه شبكي (mesh system) لدينا لهذا العام، ومع وجود مكونات متعددة تعمل بصفتها فريقاً من أجهزة التوجيه داخله، لنشر إشارة أسرع وأكثر موثوقية عبر مساحة أكبر، ما يُمكن لجهاز توجيه واحد القيام به، فهو يعد اختياراً رائعاً للمنازل الكبيرة، كما أن تكلفته ليست كبيرة.

وما يميز «ديكو دبليو 7200»، إلى جانب دعمه الكامل لشبكة «واي فاي 6»، أنه نموذج ثلاثي النطاق مع نطاقي 2.4 و5 غيغاهرتز المعتادين، إضافة إلى نطاق 5 غيغاهرتز إضافي يستخدمه النظام اتصالاً خلفياً لاسلكياً مُخصَّصاً بين جهاز التوجيه الرئيسي والأجهزة الداعمة.

ويعد هذا الاتصال الخلفي مُخصص المفتاح لتحقيق أفضل أداء شبكي؛ لأنه يحافظ على فصل تلك الإشارات عن حركة مرور الشبكة العادية، وعلى الرغم من أن أجهزة التوجيه الشبكية ثلاثية النطاق هذه عادةً ما تصل تكلفتها إلى 300 دولار أميركي أو أكثر، فإن جهاز «ديكو دبليو 7200» يتيح لك ذلك مقابل نحو 200 دولار فقط.

وقد كان أداء الجهاز رائعاً عندما اختبرنا النظام، وفي الواقع، من بين جميع أجهزة التوجيه الشبكي التي اختبرناها في المنزل، كان هناك جهازان فقط حققا متوسط سرعات تحميل أسرع، الأول كانت تكلفته 200 دولار أكثر من سعر«ديكو دبليو 7200»، والآخر كانت تكلفته أكثر بثلاثة أضعاف، ما يجعل «ديكو دبليو 7200» ذا قيمة لا تقبل المنافسة وترقية أفضل وأكثر وضوحاً لمعظم المنازل، مقارنةً بإنفاق كثير من الأموال على شراء جهاز توجيه قياسي عالي القوة.

موجه إشارة للألعاب

• جهاز «آر تي-إيه إكس 86 يو» (RT-AX86U)، الذي تنتجه شركة «أسوس» (Asus) - أفضل جهاز توجيه واي فاي للألعاب.

تُعد شركة «أسوس» واحدة من الأسماء الرائدة في فئة أجهزة توجيه الواي فاي للألعاب؛ إذ تُقدم مجموعة متنوعة من أفضل أجهزة التوجيه السريعة والبارزة التي تحقق أداءً متميزاً وزمن استجابة منخفضاً وعناصر تحكم متقدمة لاتصالك، ويعد جهاز «آر تي-إيه إكس 86 يو» الذي تنتجه الشركة واحداً من أجهزة التوجيه الأكثر بساطة في تلك المجموعة، فهو لا يحتوي على أضواء متغيرة اللون أو تصميم ضخم ومتكلف، لكنه لا يزال من أفضل أجهزة توجيه الألعاب التي يمكنك شراؤها، وبغض النظر عن الألعاب، فهو من أفضل أجهزة التوجيه التي تدعم شبكة «واي فاي 6» التي يمكنك شراؤها، بلا شك.

وإلى جانب تقديم سرعات عالية وثابتة، فقد كان جهاز «آر تي- إيه إكس 86 يو» أفضل في إدارة زمن الاستجابة، مقارنةً بأي جهاز توجيه آخر قمنا باختباره معه، ويأتي الجهاز مع مجموعة كاملة من الأدوات لتحسين اتصالك أثناء اللعب، بما في ذلك محرك جودة خدمة تكيفي وقاعدة بيانات «Open NAT» لقواعد إعادة توجيه المنافذ الخاصة بالألعاب والمنصات، وهناك أيضاً وضع مخصص للعب مُصمَّم لإعطاء الأولوية الفورية للوصول إلى هاتفك.

وبعبارة أخرى، فإن جهاز «آر تي-إيه إكس 86 يو» يحقق جميع المتطلبات التي قد ترغب في الحصول عليها من جهاز توجيه للألعاب (باستثناء الأضواء متغيرة اللون التي تأتي بها أجهزة التوجيه الأخرى في هذا المجال)، والأهم من ذلك، أنه يستخدم شبكة «واي فاي 6» بشكل قوي، بما يكفي لضمان أنه حتى غير اللاعبين الموجودين في منزلك سيقدرون وجوده.

• مجلة «سي نت»، خدمات «تريبيون ميديا».



«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.