«دِل» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي ليس مجرد موجة عابرة

«إنه عنصر حيوي في التحوّل الرقمي بالسعودية»

«دل»: الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تكنولوجيا... إنه إعادة التفكير في العمليات والتركيز على النتائج (شاترستوك)
«دل»: الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تكنولوجيا... إنه إعادة التفكير في العمليات والتركيز على النتائج (شاترستوك)
TT

«دِل» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي ليس مجرد موجة عابرة

«دل»: الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تكنولوجيا... إنه إعادة التفكير في العمليات والتركيز على النتائج (شاترستوك)
«دل»: الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تكنولوجيا... إنه إعادة التفكير في العمليات والتركيز على النتائج (شاترستوك)

يتسارع التحوّل الرقمي في المملكة العربية السعودية ضمن أهداف «رؤية 2030» حيث يبرز الذكاء الاصطناعي كعامل حاسم في إعادة تشكيل الصناعات وزيادة الكفاءة وتعزيز الابتكار عبر مختلف القطاعات. من الخدمات العامة إلى الشركات الخاصة، تعمل المملكة بنشاط على دمج الذكاء الاصطناعي لتحسين عملية اتخاذ القرار وتبسيط العمليات والحفاظ على سيادة البيانات. ومع ذلك، فإن الطريق نحو أن تصبح المملكة رائدة عالمياً في الذكاء الاصطناعي ليس من دون تحديات، منها: قضايا تتعلق بالتكاليف، وفجوات المهارات، وتحديث البنية التحتية... تشكل عقبات أمام المنظمات التي تسعى إلى تبني الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.

محمد أمين النائب الأول لرئيس شركة «دِل تكنولوجيز» في منطقة أوروبا الوسطى والشرقية والشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا (دل)

تتصدّر شركة «دِل تكنولوجيز»، وهي لاعب رئيسي في مشهد الذكاء الاصطناعي في المنطقة، الجهود لمواجهة هذه التحديات بشكل مباشر. في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش معرض «جايتكس» في دبي، يتناول محمد أمين، النائب الأول لرئيس شركة «دِل تكنولوجيز» في منطقة أوروبا الوسطى والشرقية والشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، استراتيجية شركته للتحول بالذكاء الاصطناعي، موضحاً كيف تدعم الشركة طموحات المملكة في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال البنية التحتية المتقدمة والحلول المخصصة وتنمية المواهب. يقول أمين إن «(دِل) توقعت ما يحدث في الصناعة منذ أكثر من عامين، وأعدت نفسها لذلك».

الذكاء الاصطناعي... أولوية استراتيجية للسعودية

يتطور تبني الذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية بسرعة، و«دِل» في وضع جيد لدعم طموح المملكة لتكون رائدة عالمياً في هذا المجال، كما يوضح محمد أمين. ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي ليس مجرد موجة عابرة، بل هو عنصر حيوي في التحوّل الرقمي بالمملكة». ويشير إلى أن «91 في المائة من الشركات تريد أن يكون لديها استراتيجية للذكاء الاصطناعي، لكن 51 في المائة منها لا تعرف من أين تبدأ»، مسلّطاً الضوء على الفجوة بين الطموح والتنفيذ.

وفي إجابة لسؤال عن طرق تقليص هذه الفجوة، تقدم «دِل» حلولاً مخصصة للذكاء الاصطناعي تتماشى مع الاحتياجات الخاصة للمنظمات السعودية، سواء في قطاع الرعاية الصحية أو المالية أو القطاع العام. وتركز هذه الاستراتيجيات على تحقيق نتائج أعمال قابلة للقياس، وهو جزء أساسي من عروض الذكاء الاصطناعي من شركته. ويشدد أيضاً على أن التحدي لا يقتصر فقط على نشر الذكاء الاصطناعي، بل على توجيه المنظمات خلال عملية التحوّل. ويقول: «الذكاء الاصطناعي ليس مجرد مسألة تكلفة؛ إنه يتعلق بإعادة تشكيل العمليات التجارية لتحقيق النتائج».

تشدد «دِل» على المسؤولية الأخلاقية للذكاء الاصطناعي عبر تقليل التأثير البيئي واستخدام نماذج موفرة للطاقة (شاترستوك)

التكلفة... والمواهب... ورحلة الذكاء الاصطناعي

على الرغم من الإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي، فإن أحد أكبر العوائق أمام المنظمات هو إدارة التكاليف والوصول إلى المواهب المناسبة. ويقر محمد أمين خلال حديث لـ«الشرق الأوسط» بهذه التحديات، موضحاً أن «اثنين من أكبر الحواجز للبدء في رحلة الذكاء الاصطناعي هما التكلفة والأشخاص. تحتاج إلى الاستثمار في المواهب والتدريب مع إدارة التكاليف الأولية لتنفيذ الذكاء الاصطناعي».

تتمثل مقاربة «دِل» في التنفيذ التدريجي للذكاء الاصطناعي، مما يتيح للمنظمات التوسع تدريجياً مع إدارة التكاليف. ويصفها أمين بـ«الرحلة التي تبدأ بتكلفة أعلى، ولكن مع نضج نظام الذكاء الاصطناعي واكتساب الناس المعرفة، تنخفض التكاليف». ويشير إلى أن خدمات «دِل» تهدف إلى مساعدة المنظمات على فهم حالات الاستخدام المحددة للذكاء الاصطناعي، بدءاً من تقييم العمليات الحالية ومواءمة استراتيجيات الذكاء الاصطناعي مع الأهداف التجارية.

تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل

مع تحول الذكاء الاصطناعي للصناعات، ظهرت مخاوف بشأن فقدان الوظائف. يعالج أمين هذا الموضوع قائلاً: «نعم، ستختفي بعض الوظائف، ولكن ستُخلق العديد من الوظائف الجديدة. ستتغير طبيعة العمل، ولكن ستكون هناك المزيد من الفرص». ويؤكد على ضرورة إعادة التدريب والتحوّل الذاتي، مشجعاً الأفراد على التعلم المستمر والتكيف.

ويقر بأنه «حتى بعد سنوات عديدة من العمل في هذا المجال، ما زلت أتعلم كل يوم. التحوّل الذاتي ضروري في هذه الموجة الجديدة من الذكاء الاصطناعي». ويدعو الشباب إلى تبني التعلم المستمر للبقاء تنافسيين في سوق العمل التي تتغير بسرعة.

وكانت شركة «دِل تكنولوجيز» قد وقعت اتفاقية تعاون مع «أرامكو السعودية» والأكاديمية الوطنية لتقنية المعلومات في شهر يوليو (تموز) الماضي، بهدف تزويد الطلاب السعوديين ببرامج تدريبية متقدمة، وشهادات مهنية من شأنها أن تساعد في تطوير مجموعة من المواهب الماهرة والقابلة للتوظيف في مجالات التقنية بالمملكة، وذلك في إطار جهد تعاوني مشترك لتمكين المواهب المحلية وتزويدها بمهارات متقدمة في مجال العلوم والتقنية.

وبموجب الاتفاقية، تم تصميم البرنامج التدريبي «ITXcelerate» الذي يستمر حتى نهاية العام لتزويد الخريجين السعوديين الجدد في هندسة الكمبيوتر وعلوم الكمبيوتر وتقنية المعلومات، بشهادة «دِل» المهنية المثبتة في مجالات مثل إدارة التخزين، وعلوم البيانات، والذكاء الاصطناعي. ويوفر البرنامج التدريبي أيضاً خبرة عملية مع فرص وظيفية وتوجيه مباشر في الموقع. ويهدف البرنامج إلى تجاوز المفاهيم النظرية عبر تزويد المواهب المحلية بالمهارات والمعرفة المطلوبة لتحقيق التفوق والازدهار في عالم اليوم القائم على البيانات.

تعد مراكز البيانات العمود الفقري الذي يحتاجه الذكاء الاصطناعي لتنفيذ العمليات والنتائج بسرعة وكفاءة (شاترستوك)

الموجة الثانية من الذكاء الاصطناعي

يمثل الذكاء الاصطناعي التوليدي الموجة التالية من تطور الذكاء الاصطناعي، والتي تتسم بقدرتها على توليد محتوى لم يولّده البشر. ويصف أمين الذكاء الاصطناعي التوليدي بأنه «الثورة الثانية للذكاء الاصطناعي»، مشيراً إلى إمكاناته التحويلية. لكنه اعترف أيضاً بتحدياته، خاصة من حيث التكلفة والتعقيد.

يمتد تأثير الذكاء الاصطناعي ليشمل تحويل العمليات التجارية، وليس فقط زيادة الكفاءة التقليدية. ويرى محمد أمين مستقبلاً يقود فيه الذكاء الاصطناعي العمليات التجارية، «وستكون الآلات هي من تتخذ القرارات في حين يقدم البشر التوجيه». ويعرب عن اعتقاده بأنه «اليوم، يتخذ البشر القرارات بمساعدة الآلات. في المستقبل، ستتخذ الآلات القرارات بتوجيه من البشر».

أهداف «دِل» الطموحة

يعبّر محمد أمين خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن ثقته في مكانة «دِل» كقائد عالمي في بنية الذكاء الاصطناعي، ويقول: «أنا مقتنع بأن (دِل) ستكون واحدة من أفضل خمس شركات في العالم خلال عامين»، مشيراً إلى تركيز الشركة على تحديث البنية التحتية، وتحويل كيفية استهلاك المنظمات للتكنولوجيا.

مع تقدم المملكة العربية السعودية نحو أهداف «رؤية 2030»، سيلعب الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في دفع الابتكار، والكفاءة، والنمو. وتؤكد شركة «دِل تكنولوجيز» لـ«الشرق الأوسط» التزامها بدعم هذا التحوّل من خلال حلولها المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، وترقيات البنية التحتية، ومبادرات تنمية المواهب.


مقالات ذات صلة

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

شركة صينية تطوّر مرحاض سيارة يُشغَّل بالأوامر الصوتية

سجّلت شركة صينية لصناعة السيارات براءة اختراع لمرحاض مخفي أسفل مقعد سيارة منزلق، ويمكن تشغيله باستخدام أوامر صوتية.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي)
تكنولوجيا يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)

نظام يتيح للروبوتات رباعية الأرجل تفادي العوائق قبل الاصطدام

النظام يدمج الرؤية والإحساس الذاتي لتمكين الروبوتات رباعية الأرجل من تفادي العوائق مبكراً والتحرك بكفاءة أكبر.

نسيم رمضان (لندن)
خاص يركز «إيزينغ» على معالجة اثنتين من أصعب العقبات الهندسية التي تعوق الاستخدام العملي للأنظمة الكمية (غيتي)

خاص «إنفيديا» تطرح نموذج «إيزينغ» لتقريب الحوسبة الكمية من الاستخدام العملي

تطرح «إنفيديا» نموذج «إيزينغ» المفتوح لتحسين معايرة المعالجات الكمية وتصحيح الأخطاء، في محاولة لتقريب الحوسبة الكمية من الاستخدام العملي.

نسيم رمضان (لندن)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)
الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)
TT

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)
الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

أظهرت مصادر متقاطعة أن «يوتيوب» بدأ توسيع أدوات التحكم في مشاهدة المقاطع القصيرة، عبر إضافة خيار يسمح للمستخدمين بضبط الحد اليومي لتصفح «شورتس» (Shorts) إلى «صفر دقيقة»، وهي خطوة تعطي انطباعاً عملياً بإيقاف هذا النوع من المحتوى، لكنها لا تعني بالضرورة إزالة «Shorts» نهائياً من الخدمة أو من تجربة «يوتيوب» بالكامل.

وتكتسب هذه النقطة أهمية لأن بعض العناوين الإعلامية قدّمت الميزة بوصفها «تعطيلاً كاملاً»، بينما تشير الوثائق الرسمية إلى أنها تندرج أساساً ضِمن أدوات إدارة الوقت داخل التطبيق.

التحديث يعكس توجهاً من «يوتيوب» لمنح المستخدمين سيطرة أكبر على الوقت الذي يقضونه في مشاهدة المقاطع القصير (شاترستوك)

ووفق صفحة الدعم الرسمية من «يوتيوب»، فإن الميزة تأتي تحت اسم «Shorts feed limit» ضمن إعدادات «Time management»، وتتيح للمستخدم اختيار حد يومي لمشاهدة «شورتس»، بما في ذلك «صفر دقيقة». وتوضح الصفحة أن المستخدم عندما يبلغ الحد الذي حدده ستظهر له رسالة تذكير، لكن الوثيقة تضيف أيضاً أنه من الممكن رفض الحد أو تجاهله بعد ظهوره. وهذا التفصيل يغيّر فهم الميزة من «حظر كامل» إلى «أداة مرنة للحد من الاستهلاك»؛ إذ إن التجربة الرسمية، وفق النص المتاح، لا تقوم على إغلاق نهائي لا يمكن تجاوزه، بل على تذكير وضبط سلوكي يمكن للمستخدم التحكم فيه.

ضبط المشاهدة اليومية

تشير التغطيات الإعلامية التي تناولت التحديث إلى أن «يوتيوب» يطرح هذا الخيار لمستخدمي «أندرويد» و «iOS»؛ في خطوةٍ تبدو استجابة مباشرة للانتقادات المتزايدة التي تطول طبيعة المقاطع القصيرة بوصفها أحد أكثر أنماط المحتوى قدرةً على جذب الانتباه لفترات طويلة. وذكر موقع «ذا فيرج» (The Verge) أن ضبط الحد عند «صفر دقيقة» يؤدي عملياً إلى اختفاء «شورتس» من الواجهة الرئيسية، لكن هذه الصياغة لا تظهر بالنص نفسه في صفحة الدعم الرسمية، لذلك يبدو أكثر دقةً القولُ إن الميزة تُقلص ظهور «شورتس» وتحدّ من تصفُّحه اليومي، بدلاً من الجَزم بأنها تلغيه نهائياً لكل المستخدمين وفي جميع الحالات.

كما تُوحي الخلفية الزمنية للميزة بأنها ليست تحولاً مفاجئاً، بل امتداد لمسار أوسع من أدوات الرقابة الذاتية داخل «يوتيوب»، فالشركة كانت قد طرحت سابقاً وسائل لإدارة وقت مشاهدة «Shorts»، ثم ظهرت خيارات مشابهة ضمن الحسابات الخاضعة للإشراف العائلي، قبل أن تتوسع، الآن، لتشمل شريحة أوسع من المستخدمين، وفق ما أوردته التغطيات الحديثة. وهذا يضع التحديث الجديد في سياق محاولة متدرجة لتقديم بدائل تنظيمية للمستخدم، دون الذهاب إلى إزالة صيغة «شورتس» نفسها من التطبيق.


دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)
الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)
TT

دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)
الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)

وجدت دراسة جديدة صادرة عن باحثين من «MIT FutureTech» أن تأثير الذكاء الاصطناعي على العمل لا يتقدم على شكل «قفزات مفاجئة» تبتلع وظائف كاملة دفعة واحدة، بل أقرب إلى «مدّ متصاعد» يرفع القدرة عبر نطاق واسع من المهام تدريجياً. الدراسة اعتمدت على أكثر من 3000 مهمة واسعة التمثيل مستمدة من تصنيفات «O*NET» التابعة لوزارة العمل الأميركية، وجرى تقييمها عبر أكثر من 17 ألف عملية حكم بشري من عاملين في تلك المهن، في محاولة لقياس مدى قدرة النماذج اللغوية على إنجاز مهام نصية واقعية يمكن استخدامها عملياً في بيئات العمل.

الورقة تركز على سؤال عملي: هل يتقدم الذكاء الاصطناعي بطريقة تجعل بعض المهام التي كانت بعيدة المنال تصبح فجأة قابلة للإنجاز، أم أن التحسن يحدث على نحو أوسع وأكثر تدرجاً؟

النتيجة الأساسية كانت أن الأدلة على نمط «الموجات العاتية» محدودة، بينما تظهر البيانات دعماً واضحاً لفكرة «المد المتصاعد». بمعنى آخر، الأداء لا يقفز فجأة في جيوب ضيقة من سوق العمل فقط، بل يتحسن عبر مجموعة كبيرة من المهام في وقت واحد، وإن كان ذلك بمستويات متفاوتة بين قطاع وآخر.

الدراسة تتوقع اتساع قدرة النماذج بحلول 2029 لكن مع بقاء فجوة بين الأداء المقبول والاعتمادية العالية

تسارع الأداء النصي

من حيث الأرقام، تقدّر الدراسة أنه في الربع الثاني من 2024 كانت نماذج الذكاء الاصطناعي قادرة على إنجاز مهام تستغرق من الإنسان نحو 3 إلى 4 ساعات، بمعدل نجاح يقارب 50 في المائة عند مستوى جودة «كافٍ بالحد الأدنى». وبحلول الربع الثالث من 2025 ارتفعت هذه النسبة إلى نحو 65 في المائة. هذه الزيادة، وإن لم تعنِ الإتقان الكامل، تشير إلى تسارع ملموس في قدرة النماذج على التعامل مع أعمال نصية حقيقية داخل المؤسسات، لا مجرد اختبارات معيارية معزولة.

وتذهب الدراسة أبعد من ذلك في التوقعات قائلة إذا استمرت وتيرة التحسن الحالية، فإن النماذج اللغوية قد تصبح قادرة بحلول عام 2029 على إنجاز معظم المهام النصية بمعدلات نجاح تتراوح في المتوسط بين 80 و95 في المائة، لكن عند مستوى «حد أدنى مقبول» من الجودة. أما الوصول إلى معدلات شبه مثالية، أو إلى جودة أعلى مع نسب نجاح مماثلة، فسيحتاج إلى عدة سنوات إضافية. هذه النقطة مهمة لأنها تضع فاصلاً واضحاً بين «القدرة على الإنجاز» و«الاعتمادية العالية»، وهما أمران يختلطان كثيراً في النقاش العام حول الذكاء الاصطناعي.

يختلف أثر الذكاء الاصطناعي بين القطاعات فيضعف قانونياً ويتحسن في بعض مهام الصيانة والإصلاح النصية (شاترستوك)

مسارات أتمتة متفاوتة

تكشف النتائج عن أن أثر الذكاء الاصطناعي ليس متساوياً بين المجالات. فمتوسط النجاح كان الأدنى في الأعمال القانونية عند 47 في المائة، ما يعكس حساسية هذا النوع من المهام للحكم الدقيق والصياغة عالية الاعتمادية. في المقابل، بلغ المتوسط 73 في المائة في مهام التركيب والصيانة والإصلاح، مع الإشارة إلى أن الدراسة تناولت هنا الجوانب النصية أو الجزئية النصية من تلك الأعمال، لا الأنشطة البدنية الخالصة. هذا التفاوت يوحي بأن الطريق إلى الأتمتة لن يكون واحداً في كل القطاعات، وأن بعض الأعمال قد تشهد دعماً أسرع في التوثيق والتحليل والتواصل، بينما تبقى المجالات التي تتطلب دقة عالية أو حكماً بشرياً أكثر مقاومة.

وتشير الدراسة أيضاً إلى أن العلاقة بين طول المهمة واحتمال نجاح الذكاء الاصطناعي فيها كانت «أقل انحداراً» مما افترضته دراسات سابقة. هذا يعني أن زيادة مدة المهمة لا تؤدي بالضرورة إلى انهيار حاد في الأداء، بل إلى تراجع أكثر تدرجاً في كثير من الحالات. وفي نحو ربع عائلات الوظائف فقط، كانت العلاقة السلبية بين طول المهمة ونسبة النجاح ذات دلالة إحصائية واضحة، بينما كانت غير مميزة إحصائياً في بقية العائلات الوظيفية. وهذه نتيجة تعزز فكرة أن التحول قد يكون واسعاً وبطيئاً نسبياً، بدلاً من صدمات مفاجئة تصيب مجموعات مهنية محددة بلا إنذار.

في المحصلة، لا تقول دراسة «MIT» إن سوق العمل بمنأى عن التغيير، بل تقول إن التغيير قد يكون أكثر انتشاراً وأقل درامية مما توحي به بعض السرديات. الأرقام هنا ترسم صورة لتحسن سريع، لكن غير كامل حيث إن 50 في المائة ثم 65 في المائة، وربما 80 إلى 95 في المائة بحلول 2029، مع بقاء فجوة واضحة بين «الجيد بما يكفي» و«الموثوق تماماً». وهذا قد يعني أن السنوات المقبلة لن تُحسم بعنوان اختفاء الوظائف دفعة واحدة، بقدر ما ستتمحور حول إعادة توزيع المهام، وارتفاع الحاجة إلى التحقق البشري، وإعادة تصميم سير العمل داخل المؤسسات.


وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
TT

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

في عالم يزداد فيه الاعتماد على التقنيات الرقمية، يبحث المبدعون ومحررو عروض الفيديو والصور عن أدوات تمنحهم التفوق والسرعة. وتُعدّ الكومبيوترات المحمولة المزودة بوحدات رسومات متخصصة الخيار الأمثل لهم، حيث توفر تجربة سلسة ومتقدمة مدعومة بأعلى أداء للذكاء الاصطناعي. هذه الأجهزة مصممة لتتيح لهم العمل بذكاء أكبر وبجهد أقل، مع توفير أداء يضمن إنشاء المحتوى بسلاسة تامة ودون قيود أو تأخير في سير العمل.

ولدى الحديث عن تحسين سير العمل الإبداعي، فإن وحدات الرسومات من سلسلة «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 50» (NVIDIA GeForce RTX 50) تُعد من أفضل ابتكارات الذكاء الاصطناعي؛ فمن خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تعمل بها، ومن خلال منصة وتعاريف «إنفيديا استوديو» (NVIDIA Studio) وأدوات تسريع سير العمل، تتحول المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة.

أداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج في الكومبيوترات التي تدعم وحدات الرسومات المدمجة

دعم ممتد لتسريع البرامج الاحترافية

تعتمد جميع البرامج الإبداعية المعروفة اليوم على تسريع وحدات الرسومات، مما يعني إنجاز المشاريع في زمن قياسي وتعزيز قدرة المبدعين. ويوجد حالياً أكثر من 100 برنامج إبداعي يدعم تسريع العمل عبر وحدة الرسومات، مثل «أدوبي لايتروم» و«فوتوشب» و«إلاستريتر» و«بريمير إليمنتس» و«بريمير برو» و«آفتر إفكتس» و«سابستانس 3 دي بينتر» و«أنريل إنجين» و«يونيتي» و«أوتوديسك مايا» و«بليندر» و«كابكات» و«كوريل درو» و«دافينشي ريزولف» و«أو بي إس ستوديو» و«ووندرشير فيلمورا»، وغيرها.

ومن أبرز مزايا هذه الوحدات أداء الذكاء الاصطناعي التوليدي لعروض الفيديو الذي أصبح أسرع بنحو الضعفين مقارنة بالأجيال السابقة. هذا الأمر يضمن للمبدعين عدم إضاعة الوقت في الانتظار، والتركيز بدلاً من ذلك على الإبداع الخالص.

تقنية «آر تي إكس ريمكس» لتطوير رسومات وإضاءة الألعاب الكلاسيكية

وفي مجال تحرير الفيديو، توفر هذه الكومبيوترات المحمولة قدرة هائلة على التعامل مع العروض عالية الجودة بسلاسة تامة لنحو مرتين ونصف المرة، مقارنةً بالأجيال السابقة. ويمكن للمحررين تطبيق مؤثرات الذكاء الاصطناعي بسرعة فائقة وتصدير المحتوى «Render» في وقت قصير جداً، وإنتاج محتوى مبتكَر بمساعدة الذكاء الاصطناعي. وفي مجال التصوير الفوتوغرافي، يمكن معالجة ملفات الصور من امتداد «RAW» الضخمة، وتطبيق التعديلات الذكية والفلترة الفورية للصور.

وبالنسبة لمصممي الرسومات ثلاثية الأبعاد والرسوم المتحركة، فإن تصدير المحتوى الخاص بالمشاهد المعقدة لم يعد عائقاً؛ إذ يمكن معاينة الإضاءة في الوقت الفعلي وبناء النماذج والأنسجة (Textures) المختلفة للعناصر بسرعة مذهلة تصل لغاية 5 أضعاف ونصف المرة مقارنة بالأجيال السابقة. ويتحقق ذلك مع استقرار مثالي بفضل تعاريف «استوديو» المخصصة التي تضمن الأداء المرتفع والموثوقية الكبيرة في عمل البرامج المختلفة دون أي توقف أو تقطع. كما تساهم تقنيات مثل «إنفيديا إيس» (NVIDIA Ace)، في بناء شخصيات رقمية حقيقية ومرئيات واقعية للغاية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

رفع مستويات الإنتاجية والترفيه

تُعد الإنتاجية اليومية جزءاً لا يتجزأ من التجربة، حيث يبرز «تشات آر تي إكس» (Chat RTX)، كأداة ثورية تمنح المستخدم إجابات مخصصة من ملفاته الخاصة لأي سؤال يخطر بباله. ويمكن للمستخدم، مثلاً، البحث بسهولة في ملاحظاته وصوره وملفاته باستخدام النصوص أو الأوامر الصوتية عبر روبوت دردشة خاص وسري. هذا النوع من المساعدة الرقمية يجعل الكومبيوتر المحمول مساعداً شخصياً يتولى عنه العمل الشاق.

وبالإضافة إلى العمل، تقدم هذه الأجهزة تجربة ترفيهية متطورة؛ إذ ترفع تقنية «آر تي إكس فيديو» (RTX Video) مستوى عروض الفيديو على الإنترنت إلى الدقة الفائقة «4K». كما تتيح تقنية «برودكاست» (Broadcast) تحويل غرفة المستخدم إلى استوديو احترافي للبث والاجتماعات، موفرة جودة بصرية بالدقة الفائقة «4K» وصوتية عالية تصل لغاية ضعفَي الأجيال السابقة، مع تجربة خالية من التقطع لتعزيز الحضور الرقمي.

وللمبدعين الذين يحبون الألعاب القديمة، توفر تقنية «آر تي إكس ريمكس» (RTX Remix) إمكانية إعادة تطوير رسومات وإضاءة تلك الألعاب، حتى لو لم تكن تدعم الإضاءة المتقدمة أو الرسومات فائقة الدقة، حيث تتيح الأداة التقاط أصول اللعبة وترقية موادها بالذكاء الاصطناعي، مع إضافة تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها (Ray Tracing)، وتقنية «دي إل إس إس» Deep Learning Super Sampling DLSS لزيادة عدد الرسومات في الثانية (Frames per Second FPS)، دون فقدان مستويات الأداء، وذلك باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي مما يضمن الحصول على أعلى معدل رسومات في الثانية وأفضل جودة بصرية ممكنة دون أي عناء. كما يمكن إضافة المؤثرات البصرية المختلفة إلى الألعاب بكل سهولة.

تعتمد هذه الكومبيوترات المحمولة على تقنية «ماكس-كيو» (Max-Q) الحصرية التي تضمن توازناً مثالياً بين الأداء واستهلاك الطاقة. وبفضلها، يمكن العمل على جهاز قوي وهادئ في الوقت نفسه مع عمر بطارية أطول. هذا التصميم يناسب تماما من يبحث عن الأداء المرتفع في هيكل محمول وسهل التنقل.

اختيار كومبيوتر محمول مدعوم بوحدات الرسومات المتقدمة هو خطوة نحو ضمان سلاسة عمل القطاع الإبداعي بفضل القوة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي والتكامل مع منصة «استوديو»، ليصبح كل ما يقوم المستخدم به أكثر ذكاء وأسرع وأكثر متعة، ولتحويل الأفكار إلى واقع بأقل مجهود وأعلى جودة.