تعرف على أبرز مميزات التحديث الجديد لآيفون «آي أو إس 18»

واحدة من أهم ميزات الأمان هي قفل التطبيقات

«iOS 18» يجلب تحسينات في الأمان والتخصيص والأداء وتحديثات «Siri» مع ميزات جديدة مثل قفل التطبيقات ووضع الألعاب
«iOS 18» يجلب تحسينات في الأمان والتخصيص والأداء وتحديثات «Siri» مع ميزات جديدة مثل قفل التطبيقات ووضع الألعاب
TT

تعرف على أبرز مميزات التحديث الجديد لآيفون «آي أو إس 18»

«iOS 18» يجلب تحسينات في الأمان والتخصيص والأداء وتحديثات «Siri» مع ميزات جديدة مثل قفل التطبيقات ووضع الألعاب
«iOS 18» يجلب تحسينات في الأمان والتخصيص والأداء وتحديثات «Siri» مع ميزات جديدة مثل قفل التطبيقات ووضع الألعاب

ستصدر «أبل» التحديثات الجديدة الخاصة بأجهزتها رسمياً، غداً (الاثنين)، ومن ضمنها تحديث «آي أو إس 18»، الذي يعدّ امتداداً لسلسلة التحسينات المستمرة على نظام التشغيل الذي بدأ في 2007 مع إطلاق أول هاتف آيفون. منذ ذلك الحين، أصبح «iOS» المحرك الأساسي لأجهزة آيفون، مقدماً تطورات ملحوظة في كل إصدار. مع الإعلان عن «آيفون 16» الجديد الذي يتميز بأداء أعلى وكاميرات محسنة، يأتي «آي أو إس 18» ليكمل هذه التطورات مع التركيز على تحسين تجربة المستخدم، وتعزيز الأمان، وزيادة التخصيص، ليقدم للمستخدمين تجربة أكثر مرونة وفاعلية.

1- تحسينات سيري (Siri)

في تحديث «آي أو إس 18»، شهد «سيري» عديداً من التحسينات التي تجعل من تجربة المساعد الشخصي أكثر ذكاءً وتفاعلية. أصبح «سيري» قادراً على فهم السياق بشكل أفضل، حيث يمكنه تتبع المحادثات السابقة وربط المعلومات الجديدة بالمعلومات القديمة التي تم تقديمها. يمكن لـ«سيري» الآن إجراء بحث شامل داخل الجهاز، مما يتيح لك الوصول إلى الملفات والمعلومات الشخصية بسرعة. تم تحديث شكله أيضاً، حيث يظهر الآن بوصفه حلقةً مضيئةً على الشاشة عند تفعيله، مما يجعل التفاعل معه أكثر وضوحاً وجاذبية. بالإضافة إلى ذلك، أضافت «أبل» خيار الاستعانة بـ«شات جي بي تي (ChatGPT)» لمساعدتك في مهام معينة في تحديث قادم برقم 18.1، مما يوسع من نطاق قدرات «سيري» ليشمل إنشاء المحتوى، والرد على أسئلة أكثر تعقيداً.

في «iOS 18» تم تحسين «Siri» ليصبح أكثر ذكاءً وتفاعلاً حيث يفهم السياق بشكل أفضل ويتيح الوصول السريع للمعلومات الشخصية مع تحديثات شكلية وخيارات تخصيص إضافية (أبل)

2- تخصيص الشاشة الرئيسية

يوفر «آي أو إس 18» خيارات تخصيص أوسع للشاشة الرئيسية، بما في ذلك إزالة زر الفلاش والكاميرا من شاشة قفل الهاتف أو أستبدالها، مما يمنح المستخدمين مرونة أكبر في تخصيص هذه الواجهة وفقاً لاحتياجاتهم الشخصية. هذه التحديثات تجعل من تجربة المستخدم أكثر تخصيصاً وسهولة. ولأول مرة، تتيح «أبل» تغيير لون الأيقونات لتتماشى مع الوضع المظلم، مما يوفر تناسقاً بصرياً أفضل للشاشة الرئيسية.

يوفر «iOS 18» خيارات تخصيص أوسع للشاشة الرئيسية بما في ذلك إمكانية إزالة أو استبدال زر الفلاش والكاميرا من شاشة القفل. كما تتيح «أبل» لأول مرة تغيير لون الأيقونات لتتناسب مع الوضع المظلم مما يوفر تجربة بصرية متناسقة ومخصصة أكثر (أبل)

3- قفل التطبيقات

واحدة من أهم ميزات الأمان في «آي أو إس 18» هي قفل التطبيقات، التي تمكنك من حماية التطبيقات الحساسة باستخدام «فيس آي دي (Face ID)» أو «تاتش آي دي (Touch ID)». حتى لو كان الهاتف غير مقفل، لا يمكن الوصول إلى هذه التطبيقات إلا بعد المصادقة. هذا يوفر حماية إضافية للبيانات الشخصية والتطبيقات المهمة مثل تطبيقات البريد الإلكتروني أو الرسائل أو الصور. هذه الميزة تجعل الجهاز أكثر أماناً من الوصول غير المصرح به، خصوصاً في حالة فقدان أو سرقة الهاتف.

واحدة من أبرز ميزات الأمان في «iOS 18» هي قفل التطبيقات باستخدام «Face ID» أو «Touch ID». حتى لو كان الهاتف غير مقفل لن يمكن الوصول إلى التطبيقات المحمية إلا بعد المصادقة مما يوفر حماية إضافية للبيانات الشخصية (أبل)

4- الويدجت الديناميكية

أصبح بإمكان المستخدمين الآن تعديل حجم الويدجت مباشرة من الشاشة الرئيسية، مما يتيح لهم تحويلها من أيقونة صغيرة إلى ويدجت كبيرة توفر معلومات أكثر تفصيلاً. يمكنك ببساطة السحب لتغيير حجم الويدجت أو استخدام القائمة السياقية لتعديل حجمها بشكل أسرع. هذا التحديث يعزز من المرونة في تخصيص الشاشة الرئيسية وفقاً لاستخداماتك المختلفة، سواء أكان ذلك لعرض مزيد من التفاصيل من التطبيقات أم للحفاظ على واجهة بسيطة.

في «iOS 18» يمكن للمستخدمين تعديل حجم الويدجت مباشرة من الشاشة الرئيسية مما يتيح تحويلها من أيقونة صغيرة إلى ويدجت كبيرة تحتوي على مزيد من المعلومات بسرعة وسهولة (أبل)

5- ميزات تطبيق الرسائل

تحديث تطبيق الرسائل يأتي مع مجموعة من التحسينات التي تعزز من التفاعل والتخصيص. من أبرزها القدرة على جدولة الرسائل، مما يتيح للمستخدمين إرسال الرسائل في وقت محدد، وهو شيء طالما انتظره المستخدمون. كما تمت إضافة تأثيرات النصوص التي تتيح لك تخصيص الرسائل باستخدام تنسيقات مثل الخط العريض والخط المائل. إضافة إلى ذلك، يمكنك الآن إرسال رسائل عبر الأقمار الاصطناعية باستخدام «آيفون 14 (iPhone 14)»، أو الأحدث في حال عدم توفر شبكة «واي فاي (Wi-Fi)» أو اتصال خلوي، مما يجعل التواصل ممكناً حتى في المناطق النائية.

في «iOS 18» يقدم تطبيق الرسائل ميزات جديدة مثل جدولة الرسائل وتخصيص النصوص بتنسيقات مميزة وإمكانية إرسال رسائل عبر الأقمار الاصطناعية باستخدام «iPhone 14» أو أحدث (أبل)

6- مركز التحكم المخصص

يأتي مركز التحكم في «آي أو إس 18» بتصميم جديد تماماً يسمح للمستخدمين بإعادة ترتيب الأدوات والاختصارات حسب احتياجاتهم. يمكنك تخصيص الأحجام ومجموعات الأدوات، بما في ذلك أدوات «هوم كيت (HomeKit)» والتحكم في تشغيل الوسائط والاتصال. إضافة إلى ذلك، يمكن تقسيم مركز التحكم إلى صفحات متعددة، بحيث يمكن لكل صفحة أن تحتوي على مجموعة مختلفة من الأدوات، مثل التحكم في الموسيقى أو الإعدادات الذكية للمنزل.

في «iOS 18» تم تحديث مركز التحكم بتصميم جديد يسمح بإعادة ترتيب الأدوات والاختصارات حسب احتياجات المستخدم مع إمكانية تقسيمه إلى صفحات متعددة لسهولة الوصول إلى الميزات المختلفة (أبل)

7- وضع الألعاب

تحديث «آي أو إس 18» يجلب وضع الألعاب الذي يقلل من نشاط التطبيقات في الخلفية، مما يوجه جميع موارد الجهاز نحو تشغيل الألعاب بشكل أكثر سلاسة. هذا الوضع يقلل من التأخير في التحكم، ويضمن أن أداء الألعاب يكون في أعلى مستوياته. كما أن تحسينات هذا الوضع تشمل أيضاً تقليل التأخير في استجابة أجهزة التحكم وأجهزة الصوت مثل «إيربودز (AirPods)».

في «iOS 18» تمت إضافة «وضع الألعاب» الذي يقلل من نشاط التطبيقات في الخلفية ويوجه جميع موارد الجهاز نحو تحسين أداء الألعاب مما يقلل التأخير ويعزز تجربة اللعب (أبل)

8- التكامل مع هوم كيت (HomeKit)

تم تحسين «هوم كيت (HomeKit)» في «آي أو إس 18»، مما يتيح لك التحكم بشكل أسهل في جميع الأجهزة المنزلية الذكية المتصلة. يمكنك الآن إعداد مركز التحكم ليشمل أدوات «HomeKit»، مما يتيح لك الوصول السريع لأدوات التحكم في الإضاءة، والتكييف، والكاميرات الأمنية. هذه التحسينات توفر تكاملاً أوسع مع الأجهزة الذكية، مما يجعل إدارة المنزل الذكي أكثر سهولة وسرعة.

9- إخفاء التطبيقات

إضافة إلى ميزة قفل التطبيقات، يقدم «آي أو إس 18» إمكانية إخفاء التطبيقات من الشاشة الرئيسية، بحيث لا يمكن الوصول إليها إلا بعد المصادقة باستخدام «فيس آي دي (Face ID)» أو «تاتش آي دي (Touch ID)». يتم وضع التطبيقات التي تم إخفاؤها في مجلد سري لا يمكن الوصول إليه إلا عبر مصادقة خاصة، مما يضيف طبقة إضافية من الخصوصية وحماية البيانات الشخصية.

في «iOS 18» يمكنك إخفاء التطبيقات من الشاشة الرئيسية ووضعها في مجلد سري لا يمكن الوصول إليه إلا باستخدام «Face ID» أو «Touch ID» مما يعزز الخصوصية وحماية البيانات (أبل)

10- تحسينات تطبيق الصور

تمت إعادة تصميم تطبيق الصور في «آي أو إس 18» ليشمل ميزات جديدة تتيح للمستخدمين تنظيم الصور بشكل أفضل. يمكن الآن تصنيف الصور في مجموعات منظمة حسب الأشخاص أو الرحلات أو الموضوعات، مما يجعل العثور على الصور أسهل وأكثر فاعلية. كما يمكن تخصيص علامات تبويب المكتبة؛ لعرض أفضل الصور والذكريات بسرعة وسهولة.

في «iOS 18» تم تحسين تطبيق الصور ليتيح تنظيم الصور في مجموعات حسب الأشخاص أو الرحلات أو الموضوعات مع إمكانية تخصيص علامات تبويب لعرض أفضل الصور والذكريات بسهولة (أبل)

11- وضع إخفاء العناصر المشتتة للانتباه

في «iOS 18»، قدمت «أبل» ميزة إخفاء العناصر المشتتة للانتباه في أثناء تصفح الإنترنت في متصفح سفاري. تعمل هذه الميزة على إزالة الإعلانات، والنوافذ المنبثقة، والمحتويات التي قد تعيق تركيز المستخدم عند قراءة المقالات أو تصفح المواقع. الهدف هو توفير تجربة تصفح أكثر نقاءً وتركيزاً، مما يسمح للمستخدمين بالتركيز على المحتوى الأساسي دون تشتت.

في «iOS 18» قدمت «أبل» ميزة «إخفاء العناصر المشتتة» في متصفح سفاري والتي تزيل الإعلانات والنوافذ المنبثقة مما يوفر تجربة تصفح أنقى وأكثر تركيزاً على المحتوى الأساسي (أبل)

12- إدارة كلمات المرور

يحتوي «آي أو إس 18» على تطبيق جديد مخصص لإدارة كلمات المرور، حيث يتم تخزين كلمات المرور ومفاتيح «آي كلاود كي تشين (iCloud Keychain)» في مكان واحد. هذا التطبيق يدعم أيضاً كلمات مرور «واي فاي (Wi-Fi)» وأكواد التحقق، مما يسهّل الوصول إلى المعلومات المهمة بسرعة وأمان على أجهزة «آيفون (iPhone)»، و«آيباد (iPad)»، و«ماك (Mac)»، و«ويندوز (Windows)».

في «iOS 18» تم إطلاق تطبيق جديد لإدارة كلمات المرور يجمع كلمات المرور ومفاتيح «iCloud Keychain» في مكان واحد مع دعم لكلمات مرور «Wi-Fi» وأكواد التحقق (أبل)

مميزات الذكاء الاصطناعي في «iOS 18.1»:

رغم أن تحديث «آي أو إس 18» يقدم ميزات رائعة، فإن الميزات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي المتقدمة تحت اسم «Apple Intelligence» ستصل مع «iOS 18.1» في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. من بين هذه الميزات:

- ميزة تسجيل المكالمات: تتيح تسجيل المكالمات الهاتفية مع إشعار للطرف الآخر، وتخزين التسجيلات بشكل آمن في تطبيق الملاحظات مع تحويل الصوت إلى نص مكتوب.

- الذكاء البصري: الذي يتيح التعرف على الكائنات والأماكن باستخدام الكاميرا.

- أدوات الكتابة الذكية: لإعادة صياغة النصوص واقتراح الردود.

- تكامل «شات جي بي تي (ChatGPT)»: مع «سيري» لتنفيذ الطلبات المعقدة وإنشاء محتوى.

قائمة الأجهزة الداعمة للتحديث الجديد:

تحديث «iOS 18» يدعم مجموعة واسعة من أجهزة آيفون التي تشمل جميع الأجهزة التي كانت متوافقة مع «iOS 17». إليك قائمة الأجهزة التي تدعم التحديث:

- iPhone SE (الجيل الثاني والثالث)

- iPhone XR

- iPhone XS و iPhone XS Max

- iPhone 11، iPhone 11 Pro، و iPhone 11 Pro Max

- iPhone 12، iPhone 12 mini، iPhone 12 Pro*، و iPhone 12 Pro Max

- iPhone 13، iPhone 13 mini، iPhone 13 Pro، وiPhone 13 Pro Max

- iPhone 14، iPhone 14 Plus، iPhone 14 Pro، و iPhone 14 Pro Max

- iPhone 15، iPhone 15 Plus، iPhone 15 Pro، و iPhone 15 Pro Max

- أجهزة iPhone 16 القادمة ستأتي مع iOS 18 مثبت مسبقاً.

يشار إلى أن بعض الميزات المتقدمة مثل ميزات الذكاء الاصطناعي «Apple Intelligence» ستكون متاحة فقط على الأجهزة المزودة بشريحة «A17 Pro»، أو ما هو أحدث، مثل «iPhone 15 Pro»، و«iPhone 15 Pro Max».

ويجلب «آي أو إس 18» تحسينات شاملة تهدف إلى تعزيز الأمان، والأداء، وتخصيص تجربة المستخدم. سواء كنت تستخدمه لتخصيص الشاشة الرئيسية، أو الاستفادة من ميزات «Siri» المحسنة، أو التفاعل مع الأجهزة الذكية عبر «HomeKit»، فإن هذا التحديث يقدم لك مجموعة متنوعة من الأدوات لتحسين حياتك اليومية مع جهازك «الآيفون».


مقالات ذات صلة

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

تكنولوجيا تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

الصوت يحمل بيانات شخصية حساسة تكشف الصحة والمشاعر والهوية، ومع تطور تقنيات تحليل الكلام تزداد تحديات الخصوصية والحاجة لحمايتها بوعي وتشريعات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)

«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

ميزة إدارة الاشتراكات في «جيميل» تهدف لتنظيم الرسائل الترويجية وجمعها في صفحة واحدة مع إلغاء مباشر للاشتراك وتحسين الأمان والإنتاجية للمستخدمين يومياً.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

تقوم الأداة بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)

47 مليون رابط تصيد احتيالي استهدف مستخدمي الشرق الأوسط خلال عام

تكشف «كاسبرسكي» تصاعد التصيد الاحتيالي في الشرق الأوسط حيث تُسرق بيانات الدخول ويُعاد بيعها، ما يحول الهجمات الفردية إلى مخاطر سيبرانية طويلة الأمد.

نسيم رمضان (لندن)
خاص خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)

خاص من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في الخليج من مرحلة التجارب إلى أنظمة تشغيلية سيادية، تُبنى بوصفها بنيةً تحتية صناعية وطنية قادرة على التوسع والحوكمة وتحقيق قيمة اقتصادية

نسيم رمضان (لندن)

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
TT

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)

نقلت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) صاروخها العملاق «إس إل إس»، الذي من المفترض أن يحمل روّاد فضاء إلى مدار القمر في أوّل مهمّة منذ أكثر من 50 سنة، إلى منصّة إطلاق لإجراء تجارب تمهيداً لرحلة «أرتيميس 2».

واستغرقت العمليّة، أمس (السبت)، نحو 12 ساعة، وتعدّ من الخطوات الأخيرة المتبقّية قبل إقلاع المهمّة المرتقب بين مطلع فبراير (شباط) وأواخر أبريل (نيسان).

ونقل الصاروخ الضخم الأبيض والبرتقالي فجراً من مبنى تركيب القطع في اتجاه مجمّع إطلاق الصواريخ «39 بي» في مركز كيندي الفضائي في فلوريدا حيث وصل عصراً، ومن المرتقب أن يخضع لسلسلة من الفحوص.

إن كانت النتائج مرضية، فسيكون في وسع الصاروخ الإقلاع بدءاً من السادس من فبراير، حسب التقديرات الأوّلية لـ«ناسا»، في مهمّة هي الأولى منذ «أبولو» في 1972 تحمل أربعة روّاد، ثلاثة أميركيين وكندي، إلى مدار القمر.

وقال جون هانيكات المشرف على برنامج الصاروخ خلال مؤتمر صحافي، الجمعة: «نحن بصدد كتابة التاريخ»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

«جعل المستحيل ممكناً»

حضر الروّاد الأربعة، وهم ريد وايزمن وكريستينا هاموك كوك وفيكتور غلوفر وجيريمي هانسن، عمليّة نقل الصاروخ، السبت.

ومع كبسولة «أوريون» التي سيتمركز فيها الروّاد، يبلغ طول الصاروخ 98 متراً، أي أنّه أعلى من تمثال الحرّية، لكنه أقصر بقليل من صاروخ «ساتورن 5» الذي نقل مهمّات «أبولو» المأهولة إلى القمر والممتدّ على 110 أمتار.

وقال الرائد الكندي جيريمي هانسن في تصريحات للإعلام: «أنا متحمّس جدّاً. وفي خلال أسابيع قليلة، ستشهدون على تحليق أربعة أشخاص في مدار القمر. وإن كنّا قادرين على أمر مماثل اليوم، فتخيّلوا ما سيكون في وسعنا فعله غداً». وصرّح زميله فيكتور غلوفر: «نبذل ما في وسعنا لجعل المستحيل ممكناً».

ومن المفترض أن تمتدّ هذه المهمّة نحو عشرة أيّام يدور خلالها الطاقم حول القمر، تمهيداً للرحلة المقبلة التي ستشكّل العودة المنتظرة للبشر إلى سطح القمر بهدف إقامة وجود دائم هذه المرّة.

صاروخ أرتميس العملاق «إس إل إس» التابع لشركة «ناسا» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

لكن هذه المهمّة تشكّل في ذاتها سابقة على مستويات عدّة. فهي أوّل رحلة إلى مدار القمر تشارك فيها امرأة ورائد غير أبيض وآخر غير أميركي.

«سباق ثان إلى الفضاء»

وقبل الانطلاق، يتحقّق مهندسو «ناسا» من أمن الصاروخ ومتانته. ومن المفترض إجراء سلسلة من الفحوص قبل تدريب عام على عملية محاكاة.

وأطلقت مهمّة «أرتيميس 1» غير المأهولة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بعد عدّة تأجيلات ومحاولتين سابقتين غير ناجحتين.

ويهدف برنامج «أرتيميس» الذي كشف عنه النقاب خلال الولاية الأولى لدونالد ترمب إلى إقامة وجود بشري دائم على القمر في نهاية المطاف، والتمهيد لرحلات مقبلة نحو المريخ، لكنه تعرض لتأخيرات كثيرة في السنوات الأخيرة، غير أن «ناسا» أحدثت مفاجأة في أواخر 2025 مع إعلانها عن احتمال إطلاق «أرتيميس 2» في «مطلع فبراير» بدلاً من أبريل.

وقد يعزى تقريب الموعد إلى ضغوط من إدارة ترمب الطامعة بكسب «سباق ثان إلى الفضاء» ضدّ بكين بعد ذاك الذي تواجهت فيه الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفياتي إبّان الحرب الباردة.

وبات محور المنافسة اليوم إرسال البشر إلى القمر بحلول 2030 وإقامة قاعدة على سطحه. ومن المرتقب أن يتمّ تأجيل مهمّة «أرتيميس 3» المحدّد موعدها راهناً في منتصف 2027. ويشير خبراء الملاحة الفضائية إلى أن جهاز الهبوط على القمر الذي طوّرته شركة «سبايس إكس»، التابعة لإيلون ماسك، غير جاهز بعد، ما يؤشّر إلى أن الصين قد تسحب البساط من تحت قدمي الولايات المتحدة.


«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين، وذلك استناداً إلى طبيعة محادثاتهم مع المنصة.

وأعلنت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، أنها ستختبر هذه الإعلانات في النسخة المجانية من تطبيق «تشات جي بي تي» للمستخدمين البالغين المسجلين في الولايات المتحدة. كما كشفت عن إطلاق باقة اشتراك جديدة تحمل اسم «Go» بسعر 8 دولارات شهرياً، تتضمن بعض الميزات المحسّنة، مثل ذاكرة أكبر وإمكانات أوسع لإنشاء الصور، وبسعر أقل من باقتي «Plus» (20 دولاراً شهرياً) و«Pro» (200 دولار شهرياً).

وبحسب شبكة «سي إن إن»، سيشاهد مشتركو باقة «Go» أيضاً إعلانات داخل الخدمة، في حين لن تُعرض أي إعلانات لمشتركي باقتي «Plus» و«Pro»، ولا لعملاء «أوبن إيه آي» من الشركات.

وكان سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، قد أعرب في وقت سابق، عن تحفظاته إزاء إدخال الإعلانات إلى «تشات جي بي تي». غير أن هذه الخطوة تأتي في سياق سعي الشركة الحثيث إلى إيجاد مصادر جديدة لزيادة الإيرادات من قاعدة مستخدميها التي تُقدَّر بنحو 800 مليون مستخدم شهرياً، وذلك للمساعدة في تغطية تكلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي تعتزم الشركة استثمار نحو 1.4 تريليون دولار فيها على مدى السنوات الثماني المقبلة.

وفي هذا السياق، قال ألتمان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «أوبن إيه آي» تتوقع إنهاء عام 2025 بإيرادات سنوية تقارب 20 مليار دولار.

وكانت الشركة قد أطلقت العام الماضي، أداة تُعرف باسم «الدفع الفوري»، تتيح للمستخدمين شراء المنتجات مباشرةً من متاجر تجزئة مثل «وول مارت» و«إتسي» عبر «تشات جي بي تي». كما قدّمت أدوات في مجالات الصحة والتعليم وغيرها، في إطار مساعيها لجعل «تشات جي بي تي» جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للمستخدمين، وربما تحفيزهم على الترقية إلى اشتراكات مدفوعة.

وقد تُثبت الإعلانات أنها استراتيجية مربحة لشركة «أوبن إيه آي»، إذ يمكن استغلال المعلومات المستخلصة من محادثات المستخدمين مع «تشات جي بي تي» لإنشاء إعلانات عالية الاستهداف. فعلى سبيل المثال، إذا طلب أحد المستخدمين المساعدة في التخطيط لرحلة، فقد تظهر له إعلانات متعلقة بفنادق أو أنشطة ترفيهية في الوجهة المقصودة.

وكجزء من هذا الاختبار، ستظهر الإعلانات أسفل إجابات «تشات جي بي تي» على استفسارات المستخدمين، مع تصنيفها بوضوح على أنها «إعلانات ممولة». وأكدت «أوبن إيه آي» أن هذه الإعلانات لن تؤثر في محتوى إجابات «تشات جي بي تي»، مشددة على أن المستخدمين «يجب أن يثقوا بأن الإجابات تستند إلى ما هو مفيد موضوعياً».

كما أوضحت الشركة أنها لن تبيع بيانات المستخدمين أو محادثاتهم للمعلنين، مؤكدةً أن بإمكان المستخدمين تعطيل تخصيص الإعلانات المبنية على محادثاتهم في أي وقت.


دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
TT

دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)

أعاد التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي طرح أسئلة قديمة متجددة حول الأتمتة ومستقبل العمل. فمن تطوير البرمجيات إلى إنتاج المحتوى، باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي تُظهر قدرات لافتة في الاختبارات البحثية والمعايير التقنية. لكن فجوة أساسية ما زالت قائمة تتعلق بقدرة هذه الأنظمة على تنفيذ أعمال حقيقية ذات قيمة اقتصادية، كما هي مطلوبة في سوق العمل الفعلي.

دراسة جديدة تسعى للإجابة عن هذا السؤال عبر إطار قياس مبتكر يُعرف باسم «مؤشر العمل عن بُعد» (Remote Labor Index – RLI)، وهو أول معيار تجريبي يقيس بشكل منهجي قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على أتمتة مشاريع عمل متكاملة مأخوذة من أسواق العمل الحر الحقيقية. وتأتي النتائج مفاجئة، وأكثر واقعية مما توحي به كثير من السرديات المتداولة حول قرب الاستغناء عن الوظائف البشرية.

ما بعد المعايير الاصطناعية

تركز معظم اختبارات الذكاء الاصطناعي الحالية على مهام محددة أو معزولة ككتابة شيفرات قصيرة أو الإجابة عن أسئلة تقنية أو تصفح الإنترنت أو تنفيذ أوامر حاسوبية مبسطة. ورغم أهمية هذه المعايير، فإنها غالباً لا تعكس التعقيد والتكامل والغموض الذي يميز العمل المهني الحقيقي.

من هنا جاء تطوير «مؤشر العمل عن بُعد»، الذي لا يختبر مهارات منفصلة، بل يقيس قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع كاملة من البداية إلى النهاية، تماماً كما تُسند إلى محترفين يعملون لحساب عملاء حقيقيين. وتشمل هذه المشاريع مجالات مثل التصميم والهندسة المعمارية وإنتاج الفيديو وتحليل البيانات وتطوير الألعاب وإعداد الوثائق وغيرها من أشكال العمل عن بُعد التي تشكل جوهر الاقتصاد الرقمي المعاصر. وبهذا، تنقل الدراسة النقاش من مستوى القدرات النظرية إلى مستوى الأداء الفعلي القابل للقياس في السوق.

نتائج المؤشر تظهر أن الذكاء الاصطناعي ما زال عاجزاً عن أتمتة معظم مشاريع العمل عن بُعد بمستوى مهني مقبول (غيتي)

قياس مؤشر العمل عن بُعد

تتكون قاعدة بيانات المؤشر من 240 مشروع عمل حر مكتمل، يحتوي كل مشروع على ثلاثة عناصر رئيسية هي وصف تفصيلي للمهمة والملفات المدخلة اللازمة لتنفيذها ومخرجات نهائية أنجزها محترفون بشريون باعتبارها مرجعاً قياسياً. ولم تكتفِ الدراسة بالمخرجات فقط، بل جمعت أيضاً بيانات عن الوقت والتكلفة اللازمين لتنفيذ كل مشروع. وقد استغرق إنجاز المشروع الواحد، في المتوسط، نحو 29 ساعة من العمل البشري، بينما تجاوزت بعض المشاريع حاجز 100 ساعة. وتراوحت تكاليف المشاريع بين أقل من 10 دولارات وأكثر من 10 آلاف دولار، بإجمالي قيمة تتجاوز 140 ألف دولار وأكثر من 6 آلاف ساعة عمل فعلي.

ويعكس هذا التنوع والتعقيد المتعمد طبيعة العمل الحقيقي، بعيداً عن المهام المبسطة أو المتخصصة.

تقييم أداء الذكاء الاصطناعي

اختبر الباحثون عدة نماذج متقدمة من وكلاء الذكاء الاصطناعي باستخدام عملية تقييم بشرية دقيقة حيث مُنحت الأنظمة نفس أوصاف المشاريع والملفات التي حصل عليها المحترفون، وطُلب منها إنتاج مخرجات كاملة. ثم قام مقيمون مدربون بمقارنة نتائج الذكاء الاصطناعي بالمخرجات البشرية المرجعية، مع التركيز على سؤال جوهري يتعلق بمدى قبول العميل الحقيقي لهذا العمل باعتباره مكافئاً أو أفضل من عمل محترف بشري.

المقياس الأساسي في الدراسة هو «معدل الأتمتة» أي النسبة المئوية للمشاريع التي نجح الذكاء الاصطناعي في إنجازها بمستوى احترافي مقبول. كما استخدمت الدراسة نظام تصنيف شبيهاً بنظام «إيلو» لإجراء مقارنات دقيقة بين النماذج المختلفة، حتى في الحالات التي لم تصل فيها أي منها إلى مستوى الأداء البشري.

الأتمتة ما زالت محدودة جداً

على الرغم من التطورات الكبيرة في قدرات التفكير والتعامل متعدد الوسائط، تكشف النتائج أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية ما تزال بعيدة عن أتمتة العمل عن بُعد بشكل واسع. فقد بلغ أعلى معدل أتمتة تحقق 2.5 في المائة فقط، أي أن أقل من ثلاثة مشاريع من كل مائة وصلت إلى مستوى مقبول مقارنة بالعمل البشري. وتتحدى هذه النتيجة الافتراض السائد بأن التحسن في المعايير التقنية يعني بالضرورة قدرة فورية على استبدال العمل البشري. فحتى النماذج المتقدمة القادرة على كتابة الشيفرات أو توليد الصور والنصوص، غالباً ما تفشل عندما يُطلب منها دمج مهارات متعددة، أو الالتزام بتفاصيل معقدة أو تسليم ملفات متكاملة بجودة احترافية.

مستقبل العمل القريب يتجه نحو دعم الإنتاجية البشرية بالذكاء الاصطناعي بدلاً من استبدال الوظائف بالكامل (شاترستوك)

تعثر الذكاء الاصطناعي... ونجاحه

يكشف التحليل النوعي لأسباب الفشل عن مشكلات متكررة، أبرزها أخطاء تقنية أساسية مثل ملفات تالفة أو غير قابلة للاستخدام أو صيغ غير صحيحة أو مخرجات ناقصة وغير متسقة. وفي حالات أخرى، كانت المشاريع مكتملة شكلياً لكنها لا ترقى إلى المستوى المهني المتوقع في سوق العمل الحر.

في المقابل، رصدت الدراسة مجالات محدودة أظهر فيها الذكاء الاصطناعي أداءً أفضل نسبياً، لا سيما في المهام التي تتركز على معالجة النصوص أو توليد الصور أو التعامل مع الصوت كبعض أعمال التحرير الصوتي والتصميم البصري البسيط وكتابة التقارير وتصور البيانات المعتمد على الشيفرة البرمجية. وتشير هذه النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي يلعب بالفعل دوراً داعماً في بعض أنواع العمل، وإن لم يصل بعد إلى مرحلة الأتمتة الكاملة.

قياس التقدم دون تهويل

رغم انخفاض معدلات الأتمتة المطلقة، يُظهر المؤشر تحسناً نسبياً واضحاً بين النماذج المختلفة. فتصنيفات «إيلو» وهي نظام رياضي لتقييم الأداء النسبي، تشير إلى أن الأنظمة الأحدث تتفوق بشكل منهجي على سابقاتها، ما يعني أن التقدم حقيقي وقابل للقياس، حتى وإن لم يترجم بعد إلى إنجاز مشاريع كاملة. وتكمن قيمة «مؤشر العمل عن بُعد» في كونه أداة طويلة الأمد لمتابعة التطور، بعيداً عن التوقعات المبالغ فيها أو الأحكام الثنائية.

تشير نتائج الدراسة إلى أن الاستغناء الواسع عن العاملين في وظائف العمل عن بُعد ليس وشيكاً في الوقت الراهن. وبدلاً من ذلك، يُرجّح أن يكون الأثر القريب للذكاء الاصطناعي متمثلاً في تعزيز الإنتاجية على مستوى المهام، لا استبدال الوظائف بالكامل.

وسيظل الحكم البشري والقدرة على الدمج وضبط الجودة عناصر مركزية في العمل المهني. ومع ذلك، تحذر الدراسة من أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن تقنيات الأتمتة السابقة؛ إذ يسعى إلى محاكاة قدرات معرفية عامة. وإذا تمكنت الأنظمة المستقبلية من سد الفجوة التي يكشفها المؤشر دون التكيّف المصطنع معه، فقد تكون الآثار على سوق العمل أعمق بكثير.

خط أساس جديد للنقاش

لا تدّعي هذه الدراسة التنبؤ بالمستقبل، لكنها تقدم خط أساس علمي وعملي لفهم موقع الذكاء الاصطناعي اليوم. ومن خلال ربط التقييم بعمل حقيقي وتكلفة فعلية ومعايير مهنية واقعية، تضع إطاراً أكثر دقة لنقاشات الأتمتة والعمل. ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، ستصبح أدوات مثل «مؤشر العمل عن بُعد» ضرورية للفصل بين التقدم الحقيقي والضجيج الإعلامي، وضمان أن يُبنى النقاش حول مستقبل العمل على الأدلة لا الافتراضات.