«سدايا» أول جهة تنال اعتماد «آيزو 42001» عالمياً

تميّزت في أنظمة إدارة الذكاء الاصطناعي

الاعتماد العالمي يؤكد نجاح مساعي «سدايا» في جوانب عدة تتعلق بأنظمة الذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)
الاعتماد العالمي يؤكد نجاح مساعي «سدايا» في جوانب عدة تتعلق بأنظمة الذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)
TT

«سدايا» أول جهة تنال اعتماد «آيزو 42001» عالمياً

الاعتماد العالمي يؤكد نجاح مساعي «سدايا» في جوانب عدة تتعلق بأنظمة الذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)
الاعتماد العالمي يؤكد نجاح مساعي «سدايا» في جوانب عدة تتعلق بأنظمة الذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

حصلت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» على اعتماد منظمة الآيزو العالمية «ISO 42001:2023» لعام 2024، بصفتها أول جهة عالمية نظير تطبيقها مجموعة معايير وممارسات متعلقة بإدارة الذكاء الاصطناعي، في خطوة تؤكد تميز البلاد وريادتها بالمجال.

وأوضح الدكتور عبد الله الغامدي، رئيس الهيئة، أن التميز الذي حققته «سدايا» وتسعى إليه دائماً جاء بفضل الدعم المتواصل والمستمر من ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، لتضطلع بدورها بوصفها المرجع الوطني للبيانات والذكاء الاصطناعي في كل ما يتعلق بهما من تنظيم وتطوير وتعامل بالمملكة، وبما يضمن الحوكمة والارتقاء بالبلاد إلى الريادة ضمن الاقتصادات القائمة على تلك التقنيات. وبيّن أن الحصول على هذا الاعتماد العالمي يؤكد نجاح المساعي الحثيثة التي بذلتها «سدايا» في جوانب عدة تتعلق بأنظمة الذكاء الاصطناعي؛ وفي مقدمتها: التخطيط وإدارة الموارد، وحوكمة العمليات، وإدارة المخاطر والفرص، وتحليل التأثيرات المرتبطة به، وتحقيق التوازن بين الابتكار والحوكمة والتكامل مع التشريعات المتعلقة بإدارة البيانات وتقنية المعلومات، والتقييم والتحسين المستمر لأنظمتها. وأضاف الغامدي أن «سدايا» طبَّقت معايير عدة استحقت من خلالها هذا الاعتماد، ومنها تطبيق السياسات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، والتنظيم الداخلي المتمثل في تنفيذ وتشغيل وتنظيم أنظمته، ومواردها، وتقييم تأثيرها، وحوكمة دورة حياتها، والإرشادات الإدارية لتطوير نظامه واستخدام أنظمته، وإدارة العلاقات مع الأطراف ذات المصلحة والعملاء. وأشار إلى أن مواصفة منظمة «الآيزو 42001» تُعدّ الأولى عالمياً لنظام إدارة الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن حصول «سدايا» عليها يأتي مُكمّلاً لمسيرة الاعتمادات الدولية التي نالتها في مجالات عدة ذات صلة، مما يؤكد التزامها بتحقيق أعلى معايير الجودة والتميز المؤسسي في مختلف جوانب عملها؛ تعزيزاً للثقة والاعتراف بها شريكاً موثوقاً ومهنياً ملتزماً بأعلى معايير الجودة في كفاءة العمليات التي تديرها عبر منتجاتها الرقمية المتنوعة. وأكد رئيس «سدايا» حرصها على التميز في أدائها العلمي والمهني، وتطبيق أفضل الممارسات في استخدام تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي من أجل اللحاق بركب ثورتها التي تسير في تطور متسارع، وأصبحت جزءاً متأصلاً بنواحي الحياة كافة، ومؤثراً في حراك الدول وتنميتها، ونماء المجتمعات البشرية. ونوّه باهتمام الهيئة بتحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» الرامية إلى التحول الرقمي، وصناعة مجتمع المعرفة، من خلال بناء القدرات الوطنية بمجال البيانات والذكاء الاصطناعي، والمساهمة في دعم الجهات الحكومية والخاصة بالبنى الرقمية المتقدمة، والعمل على تحويل الأفكار الإبداعية فيه إلى حلول متطورة تصنع فارقاً إيجابياً بحياة المجتمع؛ لجعل البلاد مركزاً تقنياً عالمياً لأحدث التقنيات المتقدمة والمرتبطة بالمجال. وتوفر مواصفة «آيزو 42001» إرشادات قيّمة لهذا المجال التقني سريع التغير، وتتناول التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي في وقتنا الحاضر، مثل: القيم الأخلاقية، والشفافية، والتعلم المستمر، إلى جانب تحديد طريقة منظمة لإدارة المخاطر والفرص المرتبطة به، وتحقيق التوازن بين الابتكار والحوكمة في الجهات التي تتبنى تقنياته في مهام عملها.


مقالات ذات صلة

«ستاربكس» تتعاون مع «إطعام» لتقديم مبادرات في شهر رمضان

عالم الاعمال «ستاربكس» تتعاون مع «إطعام» لتقديم مبادرات في شهر رمضان

«ستاربكس» تتعاون مع «إطعام» لتقديم مبادرات في شهر رمضان

أعلنت سلسلة مقاهي «ستاربكس» التي تديرها مجموعة الشايع تعاونها مع جمعية بنك الطعام السعودي (إطعام)، خلال شهر رمضان المبارك.

الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)

الدفاعات السعودية تُدمّر «باليستياً» و15 «مسيَّرة» في الخرج والشرقية والرياض

دمَّرت الدفاعات الجوية السعودية صاروخاً باليستياً في الخرج و15 طائرة مسيّرة بالمنطقة الشرقية والرياض، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج شعار وزارة الخارجية السعودية

الرياض تستضيف اجتماعاً تشاورياً لدول عربية وإسلامية حول أمن المنطقة

أعلنت وزارة الخارجية السعودية، اليوم أن المملكة ستستضيف في العاصمة الرياض، (مساء اليوم الأربعاء)، اجتماعًا وزاريًا تشاوريًا

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الرياض تستضيف وزراء خارجية دول عربية وإسلامية وإقليمية الأربعاء (رويترز)

«وزاري» إقليمي في الرياض الأربعاء لبحث الاعتداءات الإيرانية

تستضيف العاصمة السعودية الرياض، يوم الأربعاء، اجتماعاً وزارياً إقليمياً لبحث الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة، وتداعياتها على الأمن والاستقرار.

جبير الأنصاري (الرياض)
يوميات الشرق شهد المسجد الحرام ليلة التاسع والعشرين حضوراً كثيفاً لقاصديه من المعتمرين والمصلين لأداء صلاة العشاء والتراويح وختم القرآن الكريم (واس)

ملايين المصلين يشهدون ختم القرآن بـ«الحرمين الشريفين»

منذ الصباح الباكر، توافد ضيوف الرحمن من المعتمرين والزوار والمصلين بكثافة، إلى أروقة وساحات المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف، والطرق المؤدية إليه.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)

بطارية صينية مبتكرة للسيارات الكهربائية تدوم عشرات الأعوام

سيارة «دينزا» التي جرّبت فيها البطارية
سيارة «دينزا» التي جرّبت فيها البطارية
TT

بطارية صينية مبتكرة للسيارات الكهربائية تدوم عشرات الأعوام

سيارة «دينزا» التي جرّبت فيها البطارية
سيارة «دينزا» التي جرّبت فيها البطارية

كشفت شركة «بي واي دي» BYD الصينية عما قد يكون أهم إنجاز في تكنولوجيا السيارات الكهربائية حتى الآن: بطارية «بليد 2.0» Blade 2.0 وتقنية الشحن السريع Megawatt Flash Charge 2.0 المصاحبة لها.

بطارية السيارات الكهربائية

بطارية مبتكرة

تستهدف هذه التقنية الجديدة، التي أُعلن عنها خلال فعالية إطلاق أُقيمت في 5 مارس (آذار) الحالي في شنتشن، بشكل مباشر - ويمكن القول إنها تقضي على - الميزتين اللتين طالما تمتعت بهما سيارات مُحركات الاحتراق الداخلي على السيارات الكهربائية: مدى القيادة الطويل وسرعة التزود بالوقود.

ولعقود، استفادت سيارات البنزين من سرعة التزود بالوقود في خمس دقائق فقط، وقدرتها على قطع مسافة 400 ميل تقريباً (640 كيلومتراً تقريباً) بخزان وقود ممتلئ. في المقابل، عانت السيارات الكهربائية بطء الشحن وقِصر المدى، وهي مشاكل غذّت قلقاً واسع النطاق بشأن مدى القيادة.

مدى لـ999 كيلومتراً

إلا أن شركة BYD تعلن أنها طوَّرت ابتكارات ستُحدث نقلة نوعية في هذا المجال. فوفقاً للشركة، بات بإمكان طرازات السوق الشائعة، مثل سيارة Denza Z9GT الجديدة، قطع مسافة تتجاوز 621 ميلاً (999 كلم) تقريباً بشحنة واحدة، مع إضافة نحو 250 ميلاً (402 كلم) إلى مداها في غضون دقائق معدودة باستخدام تقنية الشحن الجديدة. كما تَعِد بطارية Blade 2.0 بعُمر افتراضي طويل للغاية يصل إلى 620000 ميل (998 ألف كلم)، وهو ما يتجاوز بكثيرٍ معايير الصناعة الحالية.

قدرة شحن تتعدى المعيار الذهبي لـ«تيسلا»

ويُعدّ هذا الإنجاز في مجال الشحن لافتاً للنظر، بشكل خاص. إذ يُوفر نظام BYD الجديد قدرة شحن قصوى تبلغ 1500 كيلوواط عبر كابل واحد، وتصل إلى 2100 كيلوواط، باستخدام نظام شحن مزدوج. ولتوضيح ذلك، يُوفر الشاحن المنزلي القياسي نحو 7 كيلوواط فقط، بينما تصل طاقة شواحن Tesla Superchargers - التي تُعد منذ زمن طويل المعيار الذهبي - إلى نحو 250 كيلوواط.

شحن سريع

عملياً، عرضت BYD سيارة Han L سيدان، وهي تنتقل من شحن 10 في المائة إلى 80 في المائة خلال ست دقائق و30 ثانية، ما يُضاهي سهولة إعادة تعبئة سيارة تعمل بالبنزين. عرضت الشركة معادلة «ثانية واحدة = كيلومترين»، ما يعني قطع مسافة تتراوح بين 250 و310 أميال في خمس دقائق فقط.

محطات شحن السيارات الكهربائية

15 ألف محطة شحن

ومع ذلك، تتطلب بنية الشحن بنية تحتية عالية الطاقة. وتُعلن BYD أنها ستنشر 15000 محطة شحن من هذا النوع (بمستوى ميغاواط) في جميع أنحاء الصين، بحلول نهاية عام 2026، منها 4000 محطة تُبنى بشكل مستقل، والباقي من خلال مشاريع مشتركة، كما تُخطط الشركة لنشر 3000 شاحن إضافي في أوروبا بحلول نهاية العام نفسه، ما يُمثل أحد أكثر مشاريع نشر الشحن طموحاً في العالم.

اتساع الفجوة الصينية الأميركية

تُبرز هذه التطورات الفجوة التي اتسعت بين BYD وشركات تصنيع السيارات الكهربائية الأخرى، بما في ذلك تسلا، فقد عانت بطارية 4680، التي أعلن عنها إيلون ماسك في عام 2020، التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة، تأخيرات في التصنيع وأداء مخيباً للآمال. في الواقع، لجأت تسلا إلى استخدام بطارية Blade الأصلية من BYD في بعض الطرازات المصنَّعة في برلين، كما أن بعض وحدات Model Y المصنَّعة في تكساس فقط تستخدم خلايا 4680 الخاصة بتسلا.

بطارية لـ50 عاماً

يُعدّ طول عمر البطارية جانباً بالغ الأهمية للتحسين. تدوم بطاريات السيارات الكهربائية عادةً ما بين 150000 و300000 ميل، وتتدهور كفاءتها بعد 1000 إلى 2000 دورة شحن. أما بطارية Blade 2.0، فتُصنَّف لأكثر من 5000 دورة شحن، ما يمدّد عمرها النظري إلى ملايين الأميال، ويضمن عمراً افتراضياً يصل إلى 745000 ميل. بالنسبة للسائق العادي، يُعادل هذا أكثر من 50 عاماً من الاستخدام؛ أي أن عمر البطارية سيتجاوز عمر السيارة نفسها.

خفض كلفة الإنتاج

على الرغم من هذه المواصفات المتطورة، تدّعي BYD أنها خفّضت تكاليف الإنتاج بنسبة تتراوح بين 15 و30 في المائة، مقارنةً ببطارية Blade من الجيل الأول. يُمكّن هذا من استخدام هذه التقنية؛ ليس فقط في السيارات الفاخرة، بل أيضاً في السيارات العادية التي تتراوح أسعارها بين 19000 و30000 دولار أميركي. إذا صحّت هذه المعلومات، فإنها تُشكّل مزيجاً غير مسبوق من الأداء العالي، والعمر الطويل، والسعر المعقول.

صحة الادعاءات الصينية

رغم الحاجة إلى اختبارات عملية للتحقق من صحة هذه الادعاءات، لكن سجل BYD الحافل يُشير إلى مصداقيتها. ومع خططها لتطبيق هذه التقنية على جميع طرازاتها - من سيارات السيدان الفاخرة إلى الطرازات الاقتصادية - قد تُبشّر الشركة بعصر جديد للسيارات الكهربائية. أما العائق الوحيد فهو أنه في الوقت الراهن، من غير المرجح أن تصل هذه التطورات إلى السوق الأميركية في أي وقت قريب.

* مجلة «فاست كومباني»


ماذا يعني نقل «إنفيديا» حوسبة الذكاء الاصطناعي إلى الفضاء؟

تسعى «إنفيديا» إلى نقل قدرات الذكاء الاصطناعي من مراكز البيانات الأرضية إلى الفضاء عبر منصات حوسبة متقدمة (إنفيديا)
تسعى «إنفيديا» إلى نقل قدرات الذكاء الاصطناعي من مراكز البيانات الأرضية إلى الفضاء عبر منصات حوسبة متقدمة (إنفيديا)
TT

ماذا يعني نقل «إنفيديا» حوسبة الذكاء الاصطناعي إلى الفضاء؟

تسعى «إنفيديا» إلى نقل قدرات الذكاء الاصطناعي من مراكز البيانات الأرضية إلى الفضاء عبر منصات حوسبة متقدمة (إنفيديا)
تسعى «إنفيديا» إلى نقل قدرات الذكاء الاصطناعي من مراكز البيانات الأرضية إلى الفضاء عبر منصات حوسبة متقدمة (إنفيديا)

ظلّ سباق توسيع قدرات الذكاء الاصطناعي، حتى وقت قريب، محصوراً على سطح الأرض. فقد توسّعت مراكز البيانات عبر القارات، مستهلكةً كميات هائلة من الطاقة، لتشغيل تطبيقات تتراوح بين الذكاء الاصطناعي التوليدي والتحليلات الفورية. لكن مع تسارع الطلب على قدرات الحوسبة، بدأت ملامح جبهة جديدة تتشكل تتجاوز حدود الأرض نفسها.

يشير الإعلان الأخير لشركة «إنفيديا» إلى تحوّل في طريقة تفكير القطاع بشأن البنية التحتية الرقمية. فبدلاً من الاكتفاء ببناء مراكز بيانات أكبر وأكثر كفاءة على الأرض، تستكشف الشركة إمكانية نقل الحوسبة المعززة بالذكاء الاصطناعي إلى الفضاء. قد يبدو هذا التوجّه طموحاً، لكنه يستند إلى مسار تقني واضح يقوم على إيصال قدرات مراكز البيانات إلى بيئات كانت تُعدّ سابقاً شديدة القيود أو قاسية للغاية.

بنية الحوسبة في المدار

في قلب هذه الرؤية، تبرز فئة جديدة من منصات الحوسبة المسرّعة المصممة خصيصاً للعمل في الفضاء. صُممت هذه الأنظمة لتعمل ضمن قيود صارمة تتعلق بالحجم والوزن واستهلاك الطاقة. إنها عوامل أساسية في أي معدات تُنشر خارج الأرض. ورغم هذه التحديات، تشير «إنفيديا» إلى أن هذه المنصات قادرة على تقديم أداء يقارب أداء مراكز البيانات التقليدية، ما يتيح تشغيل تطبيقات ذكاء اصطناعي متقدمة في المدار.

ويمثل ذلك تطوراً مهماً في كيفية تصور بنية الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من الاعتماد الكامل على المعالجة الأرضية، يمكن للأنظمة الذكية أن تعمل بالقرب من مصادر البيانات نفسها، سواء كانت أقماراً صناعية أو أجهزة استشعار أو منصات فضائية أخرى. وتبرز أهمية هذا التوجه في تطبيقات مثل تحليل البيانات الجغرافية، ومراقبة الأرض، وتشغيل الأنظمة الفضائية ذاتياً.

ومن العناصر الأساسية في هذه المبادرة تقديم وحدة «Space-1 Vera Rubin»، ضمن مجموعة أوسع تشمل أيضاً منصات مثل «IGX Thor» و«Jetson Orin». وتستهدف هذه الأنظمة دعم طيف واسع من مهام الذكاء الاصطناعي، بدءاً من المعالجة الطرفية في المدار وصولاً إلى المهام الأكثر تعقيداً التي كانت تُنفذ تقليدياً داخل مراكز البيانات الكبيرة.

وتشير «إنفيديا» إلى أن هذه المنصات تقدم قفزة ملحوظة في الأداء مقارنة بالأجيال السابقة المستخدمة في تطبيقات الفضاء، وهو عامل حاسم في بيئات تعاني من قيود في زمن الاستجابة وعرض النطاق واستهلاك الطاقة. ففي مثل هذه البيئات، لا يكون الاعتماد المستمر على الاتصال بالأرض خياراً عملياً.

الحوسبة في المدار تتيح معالجة البيانات بالقرب من مصدرها ما يقلل الاعتماد على الاتصال بالأرض ويعزز سرعة القرار (شاترستوك)

أهمية الإعلان

عملياً، يعني ذلك أن الأقمار الصناعية والأنظمة الفضائية يمكنها معالجة البيانات بشكل مستقل، بدلاً من إرسال كميات ضخمة من المعلومات الخام إلى الأرض. وبدلاً من ذلك، يمكن توليد النتائج والتحليلات مباشرة في المدار، ما يتيح اتخاذ قرارات أسرع واستخداماً أكثر كفاءة للموارد.

ويعكس هذا التوجه أيضاً تحوّلاً أوسع نحو بنى الحوسبة الموزعة. فمع اندماج الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد في الأنظمة الفيزيائية سواء في المركبات ذاتية القيادة أو الآلات الصناعية أو الأقمار الصناعية، تزداد أهمية المعالجة عند الحافة. وفي هذا السياق، يُعد الفضاء أقصى امتداد ممكن لهذه الحافة.

ولا تعمل «إنفيديا» في هذا المجال بمفردها، بل تتعاون مع منظومة متنامية من الشركاء تشمل شركات تعمل في الاتصالات الفضائية والبنية التحتية والتحليلات الجغرافية. وتعمل شركات مثل «Aetherflux» و«Axiom Space» و«Kepler Communications» و«Planet Labs» و«Sophia Space» و«Starcloud» على استكشاف كيفية توظيف هذه المنصات في مهام الجيل القادم.

وتشير هذه الشراكات إلى أن الحوسبة الفضائية لم تعد مجرد فكرة تجريبية، بل أصبحت جزءاً من رؤية أوسع لإعادة تعريف موقع الحوسبة وكيفية تنفيذها. ففي هذا النموذج، يمكن لمراكز البيانات المدارية أي الأنظمة القادرة على تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الفضاء، أن تكمل البنية التحتية التقليدية على الأرض.

تحديات الحوسبة الفضائية

قد يبدو مفهوم مراكز البيانات المدارية مستقبلياً، لكنه يستند إلى اعتبارات عملية. فالفضاء يوفر مزايا فريدة، مثل إمكانية الاستفادة المستمرة من الطاقة الشمسية، إضافة إلى أساليب مختلفة لإدارة الحرارة. في المقابل، يطرح تحديات كبيرة، مثل التعرض للإشعاع وصعوبة الصيانة وضرورة الاعتماد على أنظمة ذاتية التشغيل لفترات طويلة.

وللتعامل مع هذه التحديات، يتطلب الأمر إعادة تصميم العتاد من الأساس، بحيث يكون أكثر قدرة على التحمل وكفاءة في استهلاك الطاقة وقادراً على العمل بشكل مستقل. وقد صُممت المنصات الجديدة مع أخذ هذه المتطلبات في الحسبان، من خلال التركيز على الحجم الصغير والاستهلاك المنخفض للطاقة دون التضحية بالأداء.

ومن زاوية أخرى، يعكس هذا التوجه تغيراً في أولويات صناعة الذكاء الاصطناعي. فمع تزايد حجم النماذج وتعقيدها، أصبحت البنية التحتية اللازمة لتشغيلها تمثل تحدياً بحد ذاتها، خاصة فيما يتعلق باستهلاك الطاقة. وهذا ما يدفع الشركات إلى البحث عن حلول جديدة لتوسيع قدرات الحوسبة.

وفي هذا الإطار، لم يعد الفضاء مجرد مجال للاستكشاف، بل بدأ يُنظر إليه كامتداد محتمل للبنية التحتية الرقمية. فمن خلال توزيع الحوسبة بين الأرض والمدار، يمكن بناء شبكات أكثر مرونة وقابلية للتوسع.

ويبرز أيضاً بُعد آخر مهم يتمثل في الاستقلالية. فالمهام الفضائية غالباً ما تتطلب أنظمة قادرة على اتخاذ قرارات في الوقت الحقيقي من دون تدخل بشري مباشر. ويلعب الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في تحقيق هذه الاستقلالية، سواء في توجيه المركبات أو تحليل البيانات أو إدارة الأنظمة المعقدة.

تواجه الحوسبة الفضائية تحديات تقنية مثل الإشعاع واستهلاك الطاقة وصعوبة الصيانة ما يتطلب إعادة تصميم العتاد (شاترستوك)

مستقبل الحوسبة في المدار

من خلال إدخال قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة إلى الفضاء، تهدف هذه المنصات إلى تمكين الأنظمة من الاستجابة الفورية للظروف المتغيرة، بدلاً من الاعتماد على أوامر متأخرة من الأرض، ما يعزز الكفاءة والموثوقية.

وعلى مستوى أوسع، يعكس هذا التطور تقاطع عدة اتجاهات تقنية، حيث تلتقي تطورات الذكاء الاصطناعي مع الحوسبة الطرفية وتقنيات الفضاء لفتح آفاق جديدة لم تكن ممكنة قبل سنوات قليلة.

ومع ذلك، فإن هذا التحول لن يحدث بين ليلة وضحاها. فما زالت العديد من هذه المفاهيم في مراحل مبكرة، وهناك تحديات تتعلق بالتكلفة وقابلية التوسع والاستدامة تحتاج إلى حلول.

لكن ما يبدو واضحاً هو أن حدود الحوسبة بدأت تتسع. ففكرة امتداد البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى ما خارج الأرض لم تعد مجرد تصور نظري، بل أصبحت جزءاً من خريطة الطريق المستقبلية للقطاع.

وبهذا المعنى، لا يمثل إعلان «إنفيديا» مجرد إطلاق منتج جديد، بل يعكس تحوّلاً في الرؤية من اعتبار الفضاء مجالاً بعيداً، إلى التعامل معه كطبقة متكاملة ضمن النظام الرقمي العالمي.

ومع استمرار الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الاقتصادات والقطاعات، ستحتاج البنية التحتية الداعمة له إلى التطور أيضاً. سواء أصبحت مراكز البيانات المدارية واقعاً واسع الانتشار أو بقيت حلاً متخصصاً، فإن الاتجاه بات واضحاً: مستقبل الحوسبة لم يعد محصوراً على الأرض... بل بدأ يتشكل في المدار.


5 ميزات ذكاء اصطناعي مطورة لسيارتك القادمة

5 ميزات ذكاء اصطناعي مطورة لسيارتك القادمة
TT

5 ميزات ذكاء اصطناعي مطورة لسيارتك القادمة

5 ميزات ذكاء اصطناعي مطورة لسيارتك القادمة

هل تتذكرون عندما كانت السيارات مجرد... سيارات؟ ما إن تدير المفتاح حتى تسمع دويّ المحرك، ثم تدور العجلات... كانت بسيطة، بل رائعة.

حسناً، ودّعوا تلك الأيام... فصناعة السيارات مهوّسة حالياً بتحويل السيارات إلى ما يُسمى «المركبات المُعرّفة برمجياً». وهذا مصطلح تقني يعني «حاسوباً باهظ الثمن تجلس بداخله»!

ميزات الذكاء الاصطناعي للسيّارة

إننا لا نتحدث هنا عن شاشة لمس أكثر سلاسة لقائمة تشغيل الموسيقى التي تحبها فحسب، بل عن معالجات داخلية ضخمة واتصال سحابي سيُغير جذرياً طريقة عمل سيارتك.

هل هذا مُرعب؟ نوعاً ما، خاصةً إذا كنت تعمل في مجال الأمن السيبراني وتُقلقك احتمالية حدوث خلل. هل هو رائع؟ نعم، في الواقع.

إليكم نظرة على ميزات الذكاء الاصطناعي التي ستجدونها قريباً قياسية.

مساعدون صوتيون أكثر ذكاءً وتفاعلاً

لنكن واقعيين: إن نظام التعرف على الصوت الحالي في السيارات سيئ للغاية؛ إذ بعد أن تُصدر أمراً صوتياً، فإنك تنتظر خمس ثوانٍ، ثم تتصل السيارة بشخص ما بدلاً من أمر خفض درجة الحرارة.

*«مرسيدس-بنز» أدمجت «تشات جي بي تي» في أكثر من 900 ألف سيارة*

* دمج الأدوات الذكية. وبفضل التطور الهائل للذكاء الاصطناعي التوليدي، تشهد لوحات تحكم السيارات نقلة نوعية. فوفقاً لشركة «آي بي إم»، فقد قامت «مرسيدس-بنز» بدمج «تشات جي بي تي» في أكثر من 900000 سيارة ضمن برنامج تجريبي لتوفير تفاعلات صوتية متقدمة وشخصية.

* لغة أوامر بشرية. نتجاوز الآن الأوامر الجامدة والآلية. قريباً، لن تحتاج إلى التحدث كآلة حاسوبية ليفهمك النظام. بدلاً من الالتزام بأمر محدد مثل «اضبط درجة حرارة منطقة السائق على 18 درجة»، ستكتفي بالقول: «أشعر بالبرد الشديد». سيتعرف الذكاء الاصطناعي على قائل الأمر ومكانه، ويضبط درجة الحرارة والمقاعد المُدفأة.

شبكة عصبية لقيادة السيارة

واليوم لدينا بالفعل نظام المساعدة على البقاء في المسار، الذي يقتصر دوره في الغالب على توجيهك بين الخطوط مع تنبيهك باستمرار لإعادة يديك إلى عجلة القيادة.

إلا أن الجيل القادم من أنظمة مساعدة السائق سيتخلى عن القواعد الجامدة التي وضعها مهندسون تحت ضغط كبير. وبدلاً من ذلك، يستخدمون «شبكات عصبية متكاملة».

ووفقاً لمجلة السيارات الكهربائية، تعتمد أنظمة مثل بنية القيادة الذاتية الكاملة من «تسلا» على شبكة عصبية متكاملة تستقبل بيانات الكاميرا الخام وتحولها مباشرةً إلى توجيه وكبح، محاكيةً بذلك القيادة البشرية الطبيعية بدلاً من اتباع مخطط انسيابي جامد.

وتكتسب هذه التقنيات أيضاً رؤية فائقة الدقة. ستستخدم أنظمة الرؤية الجديدة المدعومة بالذكاء الاصطناعي الاستشعار الحراري لرصد المشاة في ظروف الإضاءة الخافتة أو التنبؤ بوجهة راكب الدراجة، حتى لو كان مختبئاً مؤقتاً خلف شاحنة متوقفة.

ضوء فحص المحرك أكثر فائدة

هل يوجد ما هو أكثر إزعاجاً وإثارة للقلق من ضوء فحص المحرك البرتقالي الخافت؟ قد يعني ذلك أن غطاء خزان الوقود غير مُحكم، أو أن ناقل الحركة على وشك التعطل على الطريق السريع. لا أحد يعلم.

الذكاء الاصطناعي على وشك حل هذه المشكلة، فحسب منصات الصيانة التنبؤية مثل iMaintain، لا تكتفي أنظمة الذكاء الاصطناعي بإضاءة ضوء فحص المحرك فحسب، بل تستخدم بيانات من مئات المستشعرات للتنبؤ بالأعطال قبل حدوثها.

وبدلاً من أن تتعطل سيارتك على جانب الطريق، سترسل إليك تنبيهاً قبل شهر: «مرحباً، وسادة الفرامل الخلفية اليسرى تبدو تالفة. لقد طلبت القطعة من وكيلك المحلي. هل ترغب في حجز موعد يوم الثلاثاء القادم؟» ستعرف السيارة أنها على وشك التعطل قبل ظهور الأعراض.

دقة التنبؤ بالسير

إذا كنت تقود سيارة كهربائية، فإنك تعرف جيداً ما يُسمى بـ«قلق مدى القيادة». فعندما تُشير مثلا لوحة العدادات إلى أن لديك 200 ميل، ولكن هل تُدرك حقاً مدى انحدار الممر الجبلي القادم أو مدى ضغطك على دواسة الوقود اليوم؟

ستُدرك خوارزميات الذكاء الاصطناعي الجديدة ذلك. فبحسب شركات بيانات السيارات الكهربائية مثل «Intangles»، يُمكن لحلول التعلّم الآلي التي تُراعي الطقس وحركة المرور وأسلوب قيادتك الشخصي أن تُقدّم دقة في التنبؤ بمدى السير تصل إلى 96 في المائة.

علاوة على ذلك، ولأن السيارة تعرف مسارك، فهي تعرف متى تتجه إلى محطة شحن سريع. ووفقاً لخبراء إدارة البطاريات في Midtronics، يُمكن للخوارزميات التنبؤية أن تُهيّئ تلقائياً الحالة الحرارية لحزمة البطارية لتكون في درجة الحرارة المثلى تماماً لاستقبال شحن هائل فور توصيلها.

سيارتك تُراقبك... «لصالحك»

هذه هي الميزة التي تبدو وكأنها من الخيال العلمي، فالمقصورة الداخلية للسيارة تتفاعل معك بشكلٍ كبير.

باستخدام كاميرات داخلية - قد يبدو الأمر غريباً بعض الشيء من ناحية الخصوصية، لكن تابع معي - سيراقب الذكاء الاصطناعي حركات عينيك، ووضعيتك، وتعبيرات وجهك.

رصد تشتت الذهن والنعاس

وفقاً لشركة «Affectiva» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للسيارات، يحلل نظام مراقبة حالة السائق من الجيل التالي كلاً من الوجه والصوت للكشف عن التشتت الجسدي، والتشتت الذهني، والنعاس.

إذا لاحظ النظام أنك تغفو أثناء قيادة طويلة على الطريق السريع، فلن يكتفي بإصدار تنبيه صوتي. تشير «Affectiva» إلى أن النظام قادر على خفض درجة حرارة المقصورة تلقائياً، أو رفع مستوى صوت الراديو، أو شد حزام الأمان لتنبيهك.

إنه باختصار مساعدٌ داخل السيارة يضمن عدم وقوع حادث بسبب إصرارك على عدم التوقف لتناول القهوة.

* مجلة «فاست كومباني»