7 وظائف مهددة بقوة بسبب الذكاء الاصطناعي

روبوت يقوم بتوصيل طلبات خارج أحد المحال في ولاية فيرجينا الأميركية وقت تفشي «كورونا» (أرشيفية- رويترز)
روبوت يقوم بتوصيل طلبات خارج أحد المحال في ولاية فيرجينا الأميركية وقت تفشي «كورونا» (أرشيفية- رويترز)
TT

7 وظائف مهددة بقوة بسبب الذكاء الاصطناعي

روبوت يقوم بتوصيل طلبات خارج أحد المحال في ولاية فيرجينا الأميركية وقت تفشي «كورونا» (أرشيفية- رويترز)
روبوت يقوم بتوصيل طلبات خارج أحد المحال في ولاية فيرجينا الأميركية وقت تفشي «كورونا» (أرشيفية- رويترز)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مفهوماً مستقبلياً؛ بل حقيقة تعمل على إعادة تشكيل سوق العمل بوتيرة غير مسبوقة. في حين يقدم الذكاء الاصطناعي فوائد هائلة من حيث الكفاءة والإنتاجية، فإنه يشكل أيضاً تهديداً كبيراً لأنواع معينة من الوظائف.

ووفقاً لمجلة «فوربس» الأميركية، فإن هناك عدداً من الوظائف ستتأثر بشكل أكبر من غيرها بتطورات الذكاء الاصطناعي، إذ من المرجح أن يحل الذكاء الاصطناعي محلها أولاً، مع التركيز على الأدوار التي تتضمن مهام روتينية ومنظمة يسهل تشغيلها بواسطة الأنظمة الذكية.

أكثر سبع وظائف تأثراً بتطورات الذكاء الاصطناعي

 

1- إدخال البيانات والمهام الإدارية

تعد وظيفة إدخال البيانات والمهام الإدارية إحدى فئات الوظائف الأولى في مرمى الذكاء الاصطناعي؛ إذ يتفوق الذكاء الاصطناعي في معالجة وتنظيم كميات هائلة من البيانات بسرعة وبدقة، مما يجعل الوظائف التي تدور حول إدخال البيانات ومسح المستندات ضوئياً وفرز المعلومات، معرضة للخطر للغاية.

وعدَّ التقرير أن تلك الوظائف -التي تقوم على مهام متكررة وقائمة على القواعد- هي مرشحة مثالية للتشغيل الآلي. يمكن للأنظمة الذكية إدخال البيانات وتنظيمها وإدارتها بكفاءة أكبر من البشر، مما يقلل الأخطاء، ويوفر الوقت للموظفين للتركيز على الأنشطة الأكثر تعقيداً.

2- خطوط التصنيع والتجميع

وفي قطاع التصنيع، أصبح الذكاء الاصطناعي والروبوتات لا غنى عنها، وخصوصاً في المهام الجسدية المتكررة. ويمكن للروبوتات المجهزة بالذكاء الاصطناعي أداء مهام مثل تجميع المنتجات واللحام والتعبئة والتغليف، بدقة وكفاءة أكبر من البشر.

وتعد هذه الأنظمة مفيدة بشكل خاص في إعدادات الإنتاج بكميات كبيرة؛ حيث يمكنها العمل بشكل متواصل دون تعب أو انقطاع، مما يقلل التكاليف ويزيد الإنتاجية. ونتيجة لذلك، يتم استبدال أنظمة آلية بكثير من وظائف خطوط التصنيع والتجميع.

3- البيع بالتجزئة

تعد عمليات الخروج من البيع بالتجزئة مجالاً آخر يحقق فيه الذكاء الاصطناعي نجاحات كبيرة؛ حيث أصبحت عمليات الخروج الآلية وأكشاك الخدمة الذاتية شائعة بشكل متزايد في مَحَال السوبرماركت، ومتاجر البيع بالتجزئة، مما يقلل من الحاجة إلى الصرافين من البشر.

ويمكن للأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي التعامل مع المعاملات بشكل مستقل، وإدارة المخزون، وحتى تقديم تجارب تسوق مخصصة، كما أنها توفر سهولة وكفاءة عمليات الدفع الآلية، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تراجع أدوار البشريين الذين يقومون بالدور نفسه.

4- الأدوار التحليلية الأساسية

الوظائف التحليلية الأساسية، مثل التحليل المالي البسيط أو إعداد التقارير، تتجه أيضاً نحو الأتمتة. ويمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي معالجة مجموعات كبيرة من البيانات، وتحديد الاتجاهات، وإنشاء التقارير بسرعة ودقة أكبر من البشر.

وتعد هذه الإمكانات مفيدة بشكل خاص للمهام التي تتضمن تحليل البيانات الروتينية، مثل إنشاء ملخصات مالية، أو تقارير السوق أو مقاييس الأداء. ومع استمرار تحسن الذكاء الاصطناعي، فستتم أتمتة مزيد من الأدوار التحليلية الأساسية، مما يحول الطلب نحو مهام تحليلية أكثر تعقيداً.

5- تصميم الغرافيك للمبتدئين

تصميم الغرافيك ليس محصناً ضد ثورة الذكاء الاصطناعي؛ إذ أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي الآن قادرة على إنتاج عناصر التصميم الأساسية، وأتمتة مهام التصميم الغرافيكي البسيطة التي كانت تتطلب في السابق مصممين بشريين. ويمكن لهذه الأدوات إنشاء الشعارات ومنشورات الوسائط الاجتماعية، وحتى تخطيطات مواقع الويب، مما يوفر حلولاً سريعة وفعالة من حيث التكلفة للشركات.

وحسب «فوربس»: في حين أن التصميمات المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي قد تفتقر إلى الذوق الإبداعي والتفرد الذي يتمتع به المصممون البشريون، فإنها كافية لتلبية كثير من احتياجات التصميم الأساسية، مما يعرض وظائف التصميم الغرافيكي للمبتدئين للخطر.

6- الترجمة

يتأثر مجال الترجمة بشكل كبير بالذكاء الاصطناعي؛ حيث أصبحت خدمات الترجمة الآلية متطورة بشكل متزايد. يمكن للمترجمين المعتمدين على الذكاء الاصطناعي التعامل مع لغات متعددة، وتقديم خدمات الترجمة في الوقت الفعلي، مما يجعلهم بديلاً فعالاً من حيث التكلفة للمترجمين البشريين.

وفي حين أن الفهم الدقيق للغة والسياق الثقافي لا يزال يتطلب خبرة بشرية، فإن وظائف الترجمة للمبتدئين التي تتضمن ترجمة نصية مباشرة معرضة بشكل خاص للأتمتة.

7- التصوير الفوتوغرافي الروتيني

يعد التصوير الفوتوغرافي للشركات مجالاً آخر يحقق فيه الذكاء الاصطناعي خطوات كبيرة. يمكن الآن أتمتة مهام التصوير الفوتوغرافي الأساسية، مثل التقاط لقطات مباشرة لمواقع الويب، أو الأحداث الخاصة بالشركة، باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي.

ويمكن لهذه الأنظمة ضبط الإضاءة والتأطير، وحتى التحرير، لإنتاج صور عالية الجودة بأقل قدر من التدخل البشري. في حين أن التصوير الفوتوغرافي المعقد والإبداعي لا يزال يتطلب موهبة بشرية، فإن مهام التصوير الفوتوغرافي الروتينية للشركات يتم التعامل معها بشكل متزايد بواسطة الذكاء الاصطناعي.

كيف نتمكن من التكيف والإبداع مع وجود الذكاء الاصطناعي؟

وعدَّت «فوربس» أنه على الرغم من أن تطور الذكاء الاصطناعي يشير إلى تحولات كبيرة في سوق العمل؛ إذ إنه قد يحل محل أدوار معينة؛ فإنه أيضاً يفتح فرصاً جديدة في القطاعات التي تتطلب اتخاذ قرارات معقدة، والذكاء العاطفي، والمهارات الإبداعية، وهي سمات لا يستطيع الذكاء الاصطناعي محاكاتها. ويشير التقرير إلى أن فهم هذه الاتجاهات أمر بالغ الأهمية لإعداد القوى العاملة في المستقبل. وسيحتاج التعليم والتدريب إلى التكيف لمساعدة الأشخاص على الانتقال إلى أدوار تظل فيها الخبرة البشرية غير قابلة للتخلي عنها.

ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، من الضروري تبني التغيير وتطوير المهارات التي تكمل الأنظمة الذكية بدلاً من التنافس معها. ومن خلال التركيز على المجالات التي يكون فيها الإبداع البشري والتعاطف وحل المشكلات المعقدة أمراً بالغ الأهمية، يمكننا ضمان التعايش المتناغم مع الذكاء الاصطناعي، مما يمهد الطريق للمستقبل؛ حيث تعمل التكنولوجيا على تعزيز الإمكانات البشرية بدلاً من أن تحل محلها.


مقالات ذات صلة

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بدعم من التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بدعم من التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، مع طغيان التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي على الضغوط السلبية الناجمة عن ارتفاع النفط وعوائد السندات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)

«غوغل» ستطلق قمراً اصطناعياً لتقييم أداء رقائق الذكاء الاصطناعي في الفضاء

أعلنت شركة «غوغل»، اليوم (الخميس)، أنها ستطلق قمراً اصطناعياً تجريبياً لتقييم كيفية أداء رقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في الفضاء.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الولايات المتحدة​ لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)

عمالقة الذكاء الاصطناعي يحذّرون من «أخطار وجودية»

قدّم الرؤساء التنفيذيون لشركات «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«هاغينغ فايس» إحاطات أمام أعضاء مجلس الأمن حول فوائد الذكاء الاصطناعي وأخطاره الوجودية.

علي بردى (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يستقبلان الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته بنغ لييوان في البيت الأبيض بواشنطن 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

واشنطن تحتفي بشي... وترمب يتحدث عن «صداقة عظيمة»

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إدارة التنافس بين الصين وأميركا، وإبقاء الذكاء الاصطناعي تحت الرقابة البشرية.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب وشي في قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: سأناقش مع شي الذكاء الاصطناعي... ونرغب بترك الأمور على حالها

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ​ترمب، أن الذكاء الاصطناعي سيكون «موضوع النقاش الرئيسي» عندما يلتقي الرئيس الصيني ‌شي ‌جينبينغ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«غوغل» ستطلق قمراً اصطناعياً لتقييم أداء رقائق الذكاء الاصطناعي في الفضاء

شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)
شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)
TT

«غوغل» ستطلق قمراً اصطناعياً لتقييم أداء رقائق الذكاء الاصطناعي في الفضاء

شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)
شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت شركة غوغل، الخميس، أنها ستطلق قمراً اصطناعياً تجريبياً لتقييم كيفية أداء رقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في الفضاء، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت «غوغل» في منشور على مدوّنتها: «في المدار الأرضي المنخفض، يمكن للأقمار الاصطناعية الوصول إلى ضوء الشمس بشكل شبه مستمر، ما يولد طاقة شمسية تصل إلى ثمانية أضعاف ما يتم توليده على الأرض».

وأضافت: «في النهاية، قد يكون من الممكن الربط بين مجموعات متعددة من الأقمار الاصطناعية، ما يسمح لها بإدارة أحمال عمل أكبر للذكاء الاصطناعي أثناء وجودها في المدار».

وأشارت «غوغل» إلى أنه سيتم تحميل وحدات معالجة «تنسور» على صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» الأسبوع المقبل لاختبار كيفية تعاملها مع «الإجهاد المادي المرتبط بالرحلات الفضائية، علاوة على الإشعاعات ودرجات الحرارة المتطرفة في الفضاء».

وأضافت الشركة: «بعض الأشياء لا يمكن اختبارها إلا في الفضاء... يهدف هذا الإطلاق الأول إلى معرفة ما ينجح، وتحديد نقاط الفشل، وتطبيق تلك النتائج على المهام المستقبلية».

وأوضحت الشركة أن تبريد مراكز البيانات المدارية وضمان قدرة الأقمار الاصطناعية على التواصل بنطاق تبادلي عال جداً عبر مسافات قصيرة للغاية يُعَدّان أيضاً من «العقبات الهندسية».

واختتمت: «إن استكشاف الفضاء كموقع قابل للتطوير للحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي لن يحدث دفعة واحدة. فهو يتطلب نهجاً هندسياً، يبدأ بإثبات أن أجهزتنا قادرة على التعامل مع الحقائق المادية وغير المتوقعة للتشغيل في المدار».


«يوتيوب» يوسع حضوره على التلفزيون ويضيف أدوات ذكاء اصطناعي لصناع المحتوى

يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)
يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)
TT

«يوتيوب» يوسع حضوره على التلفزيون ويضيف أدوات ذكاء اصطناعي لصناع المحتوى

يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)
يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)

وصل «يوتيوب» إلى أكثر من 20 مليون شخص تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر في السعودية خلال سبتمبر (أيلول) 2025، بينما تجاوز عدد من وصل إليهم عبر أجهزة التلفزيون المتصلة بالإنترنت 12 مليون شخص في المملكة خلال الشهر نفسه، وفق بيانات أعلنتها المنصة بالتزامن مع فعالية «Made on YouTube 2026».

تأتي الأرقام في وقت توسع فيه «يوتيوب» أدواتها لصناع المحتوى والمشاهدين مع تركيز متزايد على الذكاء الاصطناعي في المونتاج وإدارة القنوات وحماية الهوية، إلى جانب تطوير البث المباشر والتفاعل مع الجمهور وفتح مسارات إضافية أمام الشراكات التجارية. وفي المنطقة، وصلت المنصة أيضاً إلى أكثر من 45 مليون بالغ في مصر، وأكثر من 20 مليوناً في المغرب.

الذكاء الاصطناعي يدخل مراحل الإنتاج

من أبرز التحديثات أداة مونتاج تفاعلية جديدة داخل «شورتس» وتطبيق «YouTube Create»، تتيح لصانع المحتوى وصف ما يريد تنفيذه بطريقة حوارية، ليقترح النظام تعديلات مثل إزالة فترات الصمت أو إعادة ترتيب المقاطع لتحسين الإيقاع، مع بقاء إمكان التعديل اليدوي متاحاً. ومن المقرر بدء طرحها عالمياً باللغة الإنجليزية مطلع العام المقبل.

كما توسع المنصة دور «Ask Studio» ليصبح أقرب إلى مساعد لإدارة القناة، إذ يقدم ملخصات لأداء المحتوى وتفسيرات للأسباب وراء تغير المؤشرات واقتراحات مرتبطة بكل قناة. وسيصل «Ask Studio» أيضاً إلى تطبيق «YouTube Studio» على الهواتف خلال الخريف.

ومن الأدوات الجديدة كذلك الصور المصغرة الديناميكية، حيث يستطيع صانع المحتوى تحميل ما يصل إلى ثلاث صور للفيديو الواحد، بينما يختار النظام الصورة التي يراها أكثر ملاءمة لفئات مختلفة من الجمهور. وتقول «يوتيوب» إنها ستبدأ طرح الميزة لعدد من صناع المحتوى لاحقاً هذا العام.

تعزز المنصة أدوات حماية هوية صناع المحتوى عبر رصد التشابه في الوجه والصوت مع توسيع هذه القدرات إلى تطبيقات الهواتف (الشركة)

حماية الوجه والصوت

بالتوازي مع زيادة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، توسع «يوتيوب» أدوات حماية هوية صناع المحتوى. وستصبح ميزة رصد التشابه «Likeness Detection» متاحة على تطبيق الهاتف، بما يسمح بالتسجيل وتلقي تنبيهات عند العثور على تطابقات واتخاذ إجراءات من الجهاز المحمول.

كما تعتزم الشركة دمج التعرف على الصوت المنطوق باللغة الإنجليزية في المرحلة الأولى، مع مطابقة ملامح الوجه لتحسين قدرة النظام على اكتشاف الاستخدام غير المصرح به لهوية صانع المحتوى. وتشير بيانات الشركة إلى أن مليارات القنوات مؤهلة للتسجيل في نظام الكشف التلقائي عن المحتوى المزيف رقمياً.

البث المباشر يتوسع عالمياً

تدفع «يوتيوب» أيضاً نحو توسيع البث المباشر. ووفق بياناتها، شاهد أكثر من 600 مليون مستخدم مسجل الدخول محتوى مباشراً يومياً في المتوسط خلال أغسطس (آب) 2026، بما في ذلك التسجيلات المؤرشفة، بينما جاء أكثر من 40 في المائة من وقت مشاهدة «YouTube Live» من جماهير دولية.

وتشمل الأدوات الجديدة «Live Showdowns»، التي تتيح لصناع المحتوى دمج بثوثهم في منافسات مباشرة محددة بوقت، إضافة إلى تجربة الدبلجة الصوتية الفورية للبث الحي. ومن المقرر أن تبدأ تجربة الدبلجة في الربع الأول من 2027 مع عدد محدود من صناع المحتوى بالإنجليزية والإسبانية. كما توسع المنصة ميزة «Watch With» لتشمل الفيديوهات الطويلة، بينما تضيف مساحات مجتمعية حصرية للمنتسبين وأدوات للإشراف على التعليقات مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

تتيح ميزة مؤقِت «شورتس» تحديد مدة يومية للمقاطع القصيرة أو إيقاف تصفحها بالكامل (أدوبي)

«شورتس» تقترب من نموذج المسلسلات

تعكس التحديثات أيضاً تغيير طريقة تقديم الفيديوهات القصيرة. فقد تجاوزت مشاهدات «Microdramas» على «يوتيوب» 6.5 مليار مشاهدة خلال النصف الأول من 2026، مع نمو وقت المشاهدة بأكثر من 50 في المائة على أساس سنوي، بحسب الشركة.

ولهذا أطلقت «Shorts Series» التي تسمح بتنظيم المقاطع القصيرة في مواسم وحلقات مع تشغيل متتابع وصور مصغرة مخصصة، بما يجعل متابعة الأعمال القصيرة أقرب إلى تجربة المسلسلات.

فرص تجارية أوسع في السعودية

توسع «يوتيوب» كذلك برنامج «Creator Partnerships» إلى 20 دولة من بينها السعودية بهدف مساعدة صناع المحتوى على الظهور أمام العلامات التجارية. كما ستستخدم «Ask Studio» لمساعدة المبدعين على إعداد ردود لملخصات الحملات التجارية وبناء عروض تقديمية وتخصيص ملفاتهم التعريفية بحسب احتياجات العلامة.

وفي النسخة العالمية من إعلانات «Made on YouTube»، قالت الشركة إنها توسع برنامج التسوق بالعمولة إلى 35 دولة بحلول نهاية العام، مع إضافة شركاء جدد وتحديث عروض المنتجات تلقائياً لإظهار خيارات أكثر ملاءمة للسوق المحلية التي يشاهد منها المستخدم.

وبين أدوات الإنتاج والحماية والبث وتحقيق الدخل، تتحرك «يوتيوب» نحو جعل الذكاء الاصطناعي جزءاً من مراحل عمل صانع المحتوى نفسها، من أول نسخة للفيديو إلى اختيار طريقة تقديمه وتحليل أدائه وحماية صاحبه ثم تحويل الجمهور إلى فرص تجارية.


لماذا تتوالى إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي؟

لماذا تتوالى إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي؟
TT

لماذا تتوالى إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي؟

لماذا تتوالى إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي؟

يومٌ جديد، وإعلانٌ جديد... عن نموذج ذكاء اصطناعي رائد - في الواقع: نموذجان، أحدهما من شركة «أنثروبيك»، والآخر من شركة «أوبن إيه آي». وهكذا يبدو أن وتيرة إصدار النماذج الجديدة تتسارع، وهذا صحيح، لكن كثيراً من هذه الإصدارات الجديدة عبارة عن نماذج تُعيد تغليف (وغالباً ما تُعيد تسعير) نماذجها الرائدة السابقة بمختلف إمكاناتها، كما كتب مارك سوليفان (*).

إصدارات متتالية

يُعدّ كلا الإصدارين الصادرين، الثلاثاء، مثالاً على ذلك. فقد أعلنت «أوبن إيه آي» عن نظامي: GPT- 6 Sol وGPT-6 Luna، وهما نموذجان أسرع وأقل تكلفة، يُطبّقان التطورات التي تميّز نموذجها الرائد GPT-6 Astra في «الاستخدام اليومي».

كما أعلنت شركة «أنثروبيك» عن إطلاق Claude Opus 5.5، الذي تقول إنه يضاهي أداء نموذجها الرائد Claude Fable 5.1 في معظم المهام، ويقلّ تكلفة تشغيله بنحو 40 في المائة عن سابقه Claude Opus 5. بينما أطلقت شركة SpaceXAI، الاثنين، نموذج Grok 4.7، الذي تقول إنه يتفوق في البرمجة والعمل المعرفي، ويمكنه تشغيل مهام أطول والتحقق من مخرجاته. لكن Grok 4.7 هو نموذج رائد جديد كلياً بأداء وقدرات جديدة، وليس نسخة محسّنة من نموذج سابق.

نماذج جديدة رائدة

تضاعفت وتيرة إصدار نماذج «أنثروبيك» الرائدة تقريباً خلال عام 2026، من نموذج كل 46 يوماً في النصف الأول إلى نموذج كل 26 يوماً حتى الآن في النصف الثاني؛ في حين زادت وتيرة إصدار «أوبن إيه آي» من نموذج كل 46 يوماً في النصف الأول من العام إلى نموذج كل 51 يوماً حتى الآن في النصف الثاني. لكن الفترة الزمنية بين إطلاق نماذج رائدة جديدة كلياً لم تتغير كثيراً خلال عام 2026 لأي من الشركتين، كما تُظهر تواريخ الإصدار.

وهكذا، أصدرت شركة «أنثروبيك» هذا العام ثمانية نماذج رائدة، في حين أصدرت «أوبن إيه آي» ستة نماذج.

إصدارات أرخص وأكثر تخصصاً

لا يعني تسارع وتيرة الإصدارات بالضرورة تحسناً أسرع في التقنية الأساسية. ففي كثير من الأحيان، قد يؤدي إنجاز نموذج رئيسي واحد إلى ظهور مجموعة من الإصدارات الأرخص أو الأكثر تخصصاً والموجهة لشرائح مختلفة من العملاء؛ ما يجعل وتيرة إطلاق المنتجات مؤشراً أقل موثوقية لسرعة التقدم.

«التحسين الذاتي المتكرر» يولّد النماذج الجديدة

تشير مختبرات الذكاء الاصطناعي إلى أنها تستخدم الذكاء الاصطناعي نفسه بشكل متزايد لتصميم وبناء نماذج جديدة، وهي ممارسة تُعرف باسم «التحسين الذاتي المتكرر». وتفيد «أنثروبيك» بأنه ابتداءً من أغسطس (آب) الماضي، كانت نماذج «كلود» الخاصة بها تقود 26 في المائة من أعمال البحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي، وتتعاون في أكثر من 90 في المائة منها.

بدأ الباحثون في استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي لتصميم بنية تحتية حاسوبية جديدة توفر قدرة حاسوبية وكفاءة وسرعة أكبر. كما يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتوليد بيانات تدريب اصطناعية، ولتحسين إطار البرمجيات الكامل الذي يدير تدريب النماذج. ويستخدمون أيضاً نماذج ترميز الذكاء الاصطناعي لكتابة الشفرة التي تُعرّف النموذج وتُنفّذه وتحسينها.

تُشير «أوبن إيه آي» إلى أنه قبل يونيو (حزيران) 2026، كان إجمالي وقت تشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي لديها أقل من ساعات العمل البشري، ولكن بحلول منتصف أغسطس، كان وكلاء الذكاء الاصطناعي يعملون 3.1 أيام مقابل كل يوم عمل بشري (بناءً على يوم عمل من ثماني ساعات).

ابتكار... أم طمأنة الأسواق المالية؟

ويتساءل أرنال داياراتنا، نائب رئيس قسم تطوير البرمجيات في شركة IDC للأبحاث، عما إذا كانت المختبرات قد بدأت بالفعل في ملاحظة آثار أنظمة التحسين الذاتي الحقيقية؟ ويرى أن أي تسارع في إصدارات النماذج مدفوع بفهم صناعة الذكاء الاصطناعي ككل بشكل أفضل لما تريده السوق، بالإضافة إلى الضغط التنافسي من مطوري النماذج المفتوحة المصدر.

ويُشير أرون تشاندراسيكاران، محلل الذكاء الاصطناعي في شركة Gartner للأبحاث، إلى أن مواعيد إصدار النماذج قد تتأثر بعوامل عدة مختلفة، وليس فقط بسرعة الابتكار. ويقول في رسالة بريد إلكتروني إلى «فاست كومباني»: «تُحدّد مختبرات الذكاء الاصطناعي مواعيد الإصدارات للحفاظ على حصتها السوقية، وتأمين عملاء المؤسسات، أو تشكيل توقعات المستثمرين. وتُعدّ الإصدارات المتكررة مؤشراً على التطوير المرن، وتُقدم دليلاً على تحسين نسبة سعر/أداء النموذج».

إقناع المستثمرين

تسعى كل من شركتي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» إلى طرح أسهمها للاكتتاب العام خلال العام المقبل، وقد يؤثر هذا الحدث المهم على جداول إصدار النماذج وحملات التسويق. وقد بذلت الشركتان جهوداً كبيرة لإقناع المستثمرين والجمهور بامتلاكهما معادلة موثوقة لتحسين نماذج الذكاء الاصطناعي بشكل منهجي حتى تُصبح قادرة على أداء معظم المهام بمستوى البشر، ثم تتفوق عليهم في كل شيء تقريباً.

ويقول هاريسون رولفس، كبير المحللين في PitchBook، في رسالة بريد إلكتروني إلى «غلست كومباني»: قبل الإدراج، يتعين على كل من الشركتين إثبات أن مليارات الدولارات التي تُنفق على الحوسبة والبحث تُنتج محركاً قابلاً للتكرار، وليس مجرد إنجاز واحد. والسؤال الأصعب بالنسبة لمستثمري الاكتتاب العام هو ما إذا كانت الإصدارات الأسرع تُحقق إيرادات وهوامش ربح مستدامة، أم أنها تُقصر ببساطة من عمر كل نموذج مع الحفاظ على ارتفاع تكاليف الحوسبة والسلامة والبنية التحتية؟».

* مجلة «فاست كومباني»