7 وظائف مهددة بقوة بسبب الذكاء الاصطناعي

روبوت يقوم بتوصيل طلبات خارج أحد المحال في ولاية فيرجينا الأميركية وقت تفشي «كورونا» (أرشيفية- رويترز)
روبوت يقوم بتوصيل طلبات خارج أحد المحال في ولاية فيرجينا الأميركية وقت تفشي «كورونا» (أرشيفية- رويترز)
TT

7 وظائف مهددة بقوة بسبب الذكاء الاصطناعي

روبوت يقوم بتوصيل طلبات خارج أحد المحال في ولاية فيرجينا الأميركية وقت تفشي «كورونا» (أرشيفية- رويترز)
روبوت يقوم بتوصيل طلبات خارج أحد المحال في ولاية فيرجينا الأميركية وقت تفشي «كورونا» (أرشيفية- رويترز)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مفهوماً مستقبلياً؛ بل حقيقة تعمل على إعادة تشكيل سوق العمل بوتيرة غير مسبوقة. في حين يقدم الذكاء الاصطناعي فوائد هائلة من حيث الكفاءة والإنتاجية، فإنه يشكل أيضاً تهديداً كبيراً لأنواع معينة من الوظائف.

ووفقاً لمجلة «فوربس» الأميركية، فإن هناك عدداً من الوظائف ستتأثر بشكل أكبر من غيرها بتطورات الذكاء الاصطناعي، إذ من المرجح أن يحل الذكاء الاصطناعي محلها أولاً، مع التركيز على الأدوار التي تتضمن مهام روتينية ومنظمة يسهل تشغيلها بواسطة الأنظمة الذكية.

أكثر سبع وظائف تأثراً بتطورات الذكاء الاصطناعي

 

1- إدخال البيانات والمهام الإدارية

تعد وظيفة إدخال البيانات والمهام الإدارية إحدى فئات الوظائف الأولى في مرمى الذكاء الاصطناعي؛ إذ يتفوق الذكاء الاصطناعي في معالجة وتنظيم كميات هائلة من البيانات بسرعة وبدقة، مما يجعل الوظائف التي تدور حول إدخال البيانات ومسح المستندات ضوئياً وفرز المعلومات، معرضة للخطر للغاية.

وعدَّ التقرير أن تلك الوظائف -التي تقوم على مهام متكررة وقائمة على القواعد- هي مرشحة مثالية للتشغيل الآلي. يمكن للأنظمة الذكية إدخال البيانات وتنظيمها وإدارتها بكفاءة أكبر من البشر، مما يقلل الأخطاء، ويوفر الوقت للموظفين للتركيز على الأنشطة الأكثر تعقيداً.

2- خطوط التصنيع والتجميع

وفي قطاع التصنيع، أصبح الذكاء الاصطناعي والروبوتات لا غنى عنها، وخصوصاً في المهام الجسدية المتكررة. ويمكن للروبوتات المجهزة بالذكاء الاصطناعي أداء مهام مثل تجميع المنتجات واللحام والتعبئة والتغليف، بدقة وكفاءة أكبر من البشر.

وتعد هذه الأنظمة مفيدة بشكل خاص في إعدادات الإنتاج بكميات كبيرة؛ حيث يمكنها العمل بشكل متواصل دون تعب أو انقطاع، مما يقلل التكاليف ويزيد الإنتاجية. ونتيجة لذلك، يتم استبدال أنظمة آلية بكثير من وظائف خطوط التصنيع والتجميع.

3- البيع بالتجزئة

تعد عمليات الخروج من البيع بالتجزئة مجالاً آخر يحقق فيه الذكاء الاصطناعي نجاحات كبيرة؛ حيث أصبحت عمليات الخروج الآلية وأكشاك الخدمة الذاتية شائعة بشكل متزايد في مَحَال السوبرماركت، ومتاجر البيع بالتجزئة، مما يقلل من الحاجة إلى الصرافين من البشر.

ويمكن للأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي التعامل مع المعاملات بشكل مستقل، وإدارة المخزون، وحتى تقديم تجارب تسوق مخصصة، كما أنها توفر سهولة وكفاءة عمليات الدفع الآلية، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تراجع أدوار البشريين الذين يقومون بالدور نفسه.

4- الأدوار التحليلية الأساسية

الوظائف التحليلية الأساسية، مثل التحليل المالي البسيط أو إعداد التقارير، تتجه أيضاً نحو الأتمتة. ويمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي معالجة مجموعات كبيرة من البيانات، وتحديد الاتجاهات، وإنشاء التقارير بسرعة ودقة أكبر من البشر.

وتعد هذه الإمكانات مفيدة بشكل خاص للمهام التي تتضمن تحليل البيانات الروتينية، مثل إنشاء ملخصات مالية، أو تقارير السوق أو مقاييس الأداء. ومع استمرار تحسن الذكاء الاصطناعي، فستتم أتمتة مزيد من الأدوار التحليلية الأساسية، مما يحول الطلب نحو مهام تحليلية أكثر تعقيداً.

5- تصميم الغرافيك للمبتدئين

تصميم الغرافيك ليس محصناً ضد ثورة الذكاء الاصطناعي؛ إذ أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي الآن قادرة على إنتاج عناصر التصميم الأساسية، وأتمتة مهام التصميم الغرافيكي البسيطة التي كانت تتطلب في السابق مصممين بشريين. ويمكن لهذه الأدوات إنشاء الشعارات ومنشورات الوسائط الاجتماعية، وحتى تخطيطات مواقع الويب، مما يوفر حلولاً سريعة وفعالة من حيث التكلفة للشركات.

وحسب «فوربس»: في حين أن التصميمات المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي قد تفتقر إلى الذوق الإبداعي والتفرد الذي يتمتع به المصممون البشريون، فإنها كافية لتلبية كثير من احتياجات التصميم الأساسية، مما يعرض وظائف التصميم الغرافيكي للمبتدئين للخطر.

6- الترجمة

يتأثر مجال الترجمة بشكل كبير بالذكاء الاصطناعي؛ حيث أصبحت خدمات الترجمة الآلية متطورة بشكل متزايد. يمكن للمترجمين المعتمدين على الذكاء الاصطناعي التعامل مع لغات متعددة، وتقديم خدمات الترجمة في الوقت الفعلي، مما يجعلهم بديلاً فعالاً من حيث التكلفة للمترجمين البشريين.

وفي حين أن الفهم الدقيق للغة والسياق الثقافي لا يزال يتطلب خبرة بشرية، فإن وظائف الترجمة للمبتدئين التي تتضمن ترجمة نصية مباشرة معرضة بشكل خاص للأتمتة.

7- التصوير الفوتوغرافي الروتيني

يعد التصوير الفوتوغرافي للشركات مجالاً آخر يحقق فيه الذكاء الاصطناعي خطوات كبيرة. يمكن الآن أتمتة مهام التصوير الفوتوغرافي الأساسية، مثل التقاط لقطات مباشرة لمواقع الويب، أو الأحداث الخاصة بالشركة، باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي.

ويمكن لهذه الأنظمة ضبط الإضاءة والتأطير، وحتى التحرير، لإنتاج صور عالية الجودة بأقل قدر من التدخل البشري. في حين أن التصوير الفوتوغرافي المعقد والإبداعي لا يزال يتطلب موهبة بشرية، فإن مهام التصوير الفوتوغرافي الروتينية للشركات يتم التعامل معها بشكل متزايد بواسطة الذكاء الاصطناعي.

كيف نتمكن من التكيف والإبداع مع وجود الذكاء الاصطناعي؟

وعدَّت «فوربس» أنه على الرغم من أن تطور الذكاء الاصطناعي يشير إلى تحولات كبيرة في سوق العمل؛ إذ إنه قد يحل محل أدوار معينة؛ فإنه أيضاً يفتح فرصاً جديدة في القطاعات التي تتطلب اتخاذ قرارات معقدة، والذكاء العاطفي، والمهارات الإبداعية، وهي سمات لا يستطيع الذكاء الاصطناعي محاكاتها. ويشير التقرير إلى أن فهم هذه الاتجاهات أمر بالغ الأهمية لإعداد القوى العاملة في المستقبل. وسيحتاج التعليم والتدريب إلى التكيف لمساعدة الأشخاص على الانتقال إلى أدوار تظل فيها الخبرة البشرية غير قابلة للتخلي عنها.

ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، من الضروري تبني التغيير وتطوير المهارات التي تكمل الأنظمة الذكية بدلاً من التنافس معها. ومن خلال التركيز على المجالات التي يكون فيها الإبداع البشري والتعاطف وحل المشكلات المعقدة أمراً بالغ الأهمية، يمكننا ضمان التعايش المتناغم مع الذكاء الاصطناعي، مما يمهد الطريق للمستقبل؛ حيث تعمل التكنولوجيا على تعزيز الإمكانات البشرية بدلاً من أن تحل محلها.


مقالات ذات صلة

الصين تحذر شركاتها من برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

الاقتصاد ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)

الصين تحذر شركاتها من برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

حذرت وكالات حكومية وشركات مملوكة للدولة في الصين موظفيها خلال الأيام الماضية من تثبيت برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
علوم الذكاء الاصطناعي يفك شفرة الورم

حين يقرأ الذكاء الاصطناعي خريطة الورم… قبل أن يختار الطبيب العلاج

الطب الحديث يسعى لفهم الخصائص الفردية لكل كتلة سرطانية وكل مريض

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
تكنولوجيا تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)

ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

دراسة من جامعة أكسفورد تحذر من أن ألعاب الذكاء الاصطناعي للأطفال قد تسيء فهم المشاعر وتثير مخاوف بشأن التطور العاطفي والخصوصية.

نسيم رمضان (لندن)
علوم الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الاستراتيجية... بل سيكشف عيوبها

الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الاستراتيجية... بل سيكشف عيوبها

لا يكفي أن تدمج أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في سير العمل وتؤتمت التحليلات وتدعم الموظفين... ليزداد الذكاء تلقائياً.

إنريكي دانس (واشنطن)

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية
TT

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وافقت وزارة النقل الأميركية على ثمانية برامج تجريبية في 26 ولاية، تسمح لطائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية (eVTOL) ببدء اختبارات عملية.

خدمة سيارات الأجرة الجوية

وسيُتيح البرنامج توفير خدمة سيارات الأجرة الجوية في مدن مختارة، بينما ستساعد البيانات المُجمعة من الشركات المشارِكة إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) على وضع لوائح لتوسيع نطاق هذه التقنية، مع الحفاظ على سلامة المجال الجوي الحضري.

وقال جو بن بيفيرت، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة جوبي للطيران، في بيان: «هذه لحظة فارقة للابتكار الأميركي، إذ ستتمكن المجتمعات في جميع أنحاء أميركا من رؤيته في سماء مُدنها، هذا العام».

وستُجرى برامج تجريبية في مناطق معتمَدة من قِبل وزارات النقل في تكساس ويوتا وبنسلفانيا ولويزيانا وفلوريدا وكارولينا الشمالية، ويشمل بعضها عدة ولايات. كما ستُشرف هيئة موانئ نيويورك ونيوجيرسي ومدينة ألبوكيرك على برامج تجريبية إضافية.

سيارات طائرة

لطالما كانت المركبات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي (أو السيارات الطائرة) حلماً من أحلام الخيال العلمي. تستطيع هذه الطائرات الإقلاع والهبوط تماماً كالمروحيات، ما يعني عدم الحاجة إلى مدرَّج. وهي تُعطي الأمل في تجنب الازدحام المروري الخانق، فضلاً عن تحقيق حلم الوصول إلى الوجهات بسرعة أكبر.

في السنوات الأخيرة، استثمرت شركات كبرى مئات الملايين من الدولارات في هذه التقنية، على أمل تحويل هذا الحلم إلى واقع. فعلى سبيل المثال، أنفقت شركة تويوتا 500 مليون دولار للاستثمار في شركة جوبي، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. كما تُعدّ خطوط دلتا الجوية من المستثمرين أيضاً، حيث استثمرت 80 مليون دولار في جوبي. في غضون ذلك، استثمرت شركة يونايتد 10 ملايين دولار في شركة آرتشر للطيران، و15 مليون دولار في شركة إيف إير موبيليتي عام 2022.

مركبات بيئية خافتة الضجيج

إلى جانب ما تَعِد به من تقليل التوتر، صُممت السيارات الطائرة لتكون أكثر هدوءاً من الطائرات التقليدية، بل حتى من أجهزة تكييف الهواء. ولأنها تعمل بالكهرباء، يُمكنها أيضاً المساهمة في خفض انبعاثات الكربون.

خدمات للمسافرين وللطوارئ

علاوة على ذلك، تُعدّ هذه السيارات أدوات قيّمة لفرق الاستجابة للطوارئ. وقد أوضحت وزارة النقل الأميركية، في بيانها، عدداً من الاستخدامات المحتملة التي تتجاوز نقل الركاب، لتشمل شبكات الشحن والخدمات اللوجستية، وعمليات الاستجابة الطبية الطارئة، والنقل البحري.

وقال نائب مدير إدارة الطيران الفيدرالية، كريس روشيلو: «ستساعدنا هذه الشراكات على فهم كيفية دمج هذه الطائرات في نظام المجال الجوي الوطني بشكل آمن وفعّال». وإلى جانب شركتيْ جوبي وآرتشر، ستشارك شركات أخرى في البرنامج التجريبي، ومنها بيتا، وإلكترا، وإلروي إير، وويسك، وأمباير، وريلايبل روبوتيكس.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
TT

ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)

يتوسع حضور الذكاء الاصطناعي بسرعة في مختلف جوانب الحياة اليومية، لكن أحد أكثر المجالات غير المتوقعة التي بدأ يدخلها هو عالم ألعاب الأطفال. فقد ظهرت في السنوات الأخيرة فئة جديدة من الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي قادرة على التحدث مع الأطفال والإجابة عن أسئلتهم والمشاركة في ألعاب تفاعلية. غير أن باحثين يرون أن تطور هذه التقنيات يسير بوتيرة أسرع من فهمنا لتأثيراتها المحتملة في نمو الأطفال خلال السنوات الأولى من حياتهم.

دراسة جديدة من جامعة كامبردج تبحث في كيفية تفاعل الأطفال دون سن الخامسة مع هذه الألعاب الذكية، وتثير تساؤلات حول تأثيراتها على التطور العاطفي والخصوصية ودور الذكاء الاصطناعي في مراحل التعلم المبكرة. وقد أُجريت الدراسة ضمن مشروع «الذكاء الاصطناعي في السنوات المبكرة» الذي يدرس آثار الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي المصممة للأطفال الصغار.

وتشير النتائج إلى أنه رغم ما قد توفره هذه الألعاب من فرص تعليمية، فإنها تثير أيضاً مخاوف مهمة تتعلق بالاستجابة العاطفية للأطفال وحماية بياناتهم وطبيعة العلاقة التي قد ينشئونها مع الآلات.

رفيق جديد للّعب

على عكس الألعاب التقليدية، تستطيع الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التفاعل مع الأطفال بشكل ديناميكي. فهي تعتمد على نماذج لغوية قادرة على إجراء محادثات والإجابة عن الأسئلة وتوليد محتوى تفاعلي يشبه التواصل البشري. ويشير الباحثون إلى أن بعض هذه الألعاب يُسوَّق بالفعل بوصفه رفيقاً تعليمياً أو صديقاً للأطفال، إذ يمكنه التفاعل مع الطفل في الزمن الحقيقي.

وتُعد السنوات الأولى من حياة الطفل حتى سن الخامسة مرحلة حساسة في التطور الاجتماعي والعاطفي. وخلال هذه الفترة يتعلم الأطفال أساسيات التواصل والعلاقات عبر التفاعل مع الوالدين ومقدمي الرعاية والأقران. لذلك فإن إدخال أنظمة ذكاء اصطناعي محاورة في هذا السياق قد يخلق فرصاً جديدة، لكنه قد يطرح أيضاً تحديات غير متوقعة.

تقول الباحثة إيميلي غوداكر، إحدى المشاركات في الدراسة، إن بعض الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تؤكد للأطفال أنها «أصدقاء لهم»، في مرحلة لا يزال الأطفال فيها يتعلمون معنى الصداقة نفسها. وقد يدفع ذلك بعض الأطفال إلى مشاركة مشاعرهم أو مشكلاتهم مع اللعبة بدلاً من التحدث إلى شخص بالغ. لكن إذا لم تتمكن اللعبة من فهم تلك المشاعر أو الاستجابة لها بشكل مناسب، فقد تكون النتيجة إشكالية.

يدعو الباحثون إلى وضع معايير تنظيمية أوضح لحماية الأطفال وضمان شفافية استخدام البيانات (شاترستوك)

ألعاب الذكاء الاصطناعي

لفهم كيفية تفاعل الأطفال مع هذه الألعاب في الواقع، أجرى الباحثون جلسات ملاحظة مباشرة لأطفال يلعبون مع لعبة ذكاء اصطناعي محادثة تُدعى «غابو» (Gabbo). وشملت الدراسة 14 طفلاً تتراوح أعمارهم بين ثلاث وخمس سنوات، إضافة إلى مقابلات مع الآباء بعد جلسات اللعب. خلال الجلسات، استخدم الأطفال اللعبة بطرق مختلفة. بعضهم طرح عليها أسئلة حول ما تحبه أو ما تفضله، بينما بدأ آخرون ألعاباً تخيلية معها. وكثيراً ما تعامل الأطفال مع اللعبة كما لو كانت شريكاً اجتماعياً حقيقياً، إذ قاموا بمعانقتها أو التعبير عن مشاعرهم تجاهها. وفي إحدى الحالات، قال طفل للعبة: «أنا أحبك»، فردت اللعبة برسالة إرشادية تقول: «يرجى التأكد من أن التفاعل يلتزم بالإرشادات المتاحة».

ويبرز هذا المثال أحد التحديات الأساسية يتعلق بمدى قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على فهم السياق العاطفي كما يفعل البشر على الرغم من محاكاة الحوار. كما لاحظ الباحثون أيضاً حالات متكررة من سوء الفهم في المحادثة، إذ كانت اللعبة أحياناً تتجاهل مقاطعات الطفل أو تسيء تفسير كلامه أو لا تستجيب لتغيير الموضوع، الأمر الذي أدى أحياناً إلى شعور الأطفال بالإحباط.

أين تفشل الألعاب الذكية؟

أحد أهم استنتاجات الدراسة يتعلق بطبيعة اللعب في الطفولة المبكرة، فالتطور في هذه المرحلة يعتمد بدرجة كبيرة على اللعب الاجتماعي واللعب التخيلي، وهما عنصران أساسيان في نمو مهارات التواصل والخيال لدى الطفل. لكن الباحثين وجدوا أن الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لا تزال ضعيفة في التعامل مع هذين النوعين من اللعب. فعلى سبيل المثال، عندما قدم طفل هدية خيالية للعبة ضمن لعبة تخيلية، أجابت اللعبة بأنها «لا تستطيع فتح الهدية»، ثم غيرت الموضوع.

وفي حالة أخرى، قال طفل إنه يشعر بالحزن، لكن اللعبة ردت بطريقة مبهجة ودعت إلى الاستمرار في اللعب، وهو رد قد يُفسَّر على أنه تجاهل لمشاعر الطفل. ويرى الباحثون أن هذا يعكس حدود قدرة الأنظمة الحالية على فهم الإشارات العاطفية الدقيقة، وهي مهارة أساسية في التفاعل الإنساني خلال الطفولة.

فرص تعليمية محتملة

مع ذلك، لا ترفض الدراسة فكرة استخدام هذه الألعاب بالكامل. فقد رأى بعض الآباء والمعلمين المشاركين في الدراسة أن لها إمكانات تعليمية، خصوصاً في مجالات مثل تطوير اللغة والتواصل. إذ يمكن للألعاب الذكية إجراء محادثات مع الأطفال وطرح أسئلة متابعة وتشجيعهم على التفاعل اللفظي، ما قد يساعد في تنمية المهارات اللغوية. كما يمكن أن توفر تجارب تعلم شخصية تتكيف مع استجابات الطفل، وهو ما قد يكون مفيداً في بعض السياقات التعليمية. لكن الباحثين يشددون على أن هذه الفوائد لم تُثبت علمياً بعد. فقد أظهرت مراجعة الأدبيات العلمية التي أجريت ضمن المشروع أن الدراسات حول تأثير الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في الأطفال دون الخامسة لا تزال محدودة للغاية.

أظهرت الملاحظات أن الألعاب الذكية قد تسيء فهم مشاعر الأطفال أو ترد بطريقة غير مناسبة عاطفياً (شاترستوك)

مخاوف تتعلق بالخصوصية

إحدى القضايا الرئيسية التي أثارتها الدراسة تتعلق بالبيانات والخصوصية، فالألعاب القائمة على المحادثة تعتمد على تسجيل الصوت أو معالجته، ما يعني احتمال جمع بيانات عن الأطفال. وقد أعرب العديد من الآباء المشاركين في الدراسة عن قلقهم بشأن طبيعة هذه البيانات ومكان تخزينها. كما لاحظ الباحثون أن سياسات الخصوصية لبعض الألعاب المتوفرة في السوق غير واضحة، أو تفتقر إلى تفاصيل مهمة. وهذا يثير تساؤلات حول كيفية استخدام هذه البيانات ومن يمكنه الوصول إليها.

علاقة عاطفية من طرف واحد

تشير الدراسة أيضاً إلى احتمال أن يطور الأطفال نوعاً من العلاقة العاطفية مع الألعاب الذكية. فقد لوحظ أن الأطفال في الدراسة عانقوا اللعبة وقبلوها وتحدثوا معها كما لو كانت صديقاً. ويصف الباحثون هذا النوع من التفاعل بأنه علاقة شبه اجتماعية أي علاقة عاطفية من طرف واحد. ورغم أن اللعب التخيلي مع الألعاب أمر طبيعي في الطفولة، فإن القدرة الحوارية للذكاء الاصطناعي قد تجعل هذه العلاقة أكثر تعقيداً.

وفي ضوء هذه النتائج، يدعو الباحثون إلى وضع معايير تنظيمية أوضح للألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي الموجهة للأطفال. وتشمل التوصيات تطوير معايير سلامة واضحة، وتعزيز الشفافية بشأن استخدام البيانات، ووضع ملصقات تساعد الآباء على تقييم مدى ملاءمة اللعبة للأطفال. كما يقترح الباحثون الحد من تصميم الألعاب بطريقة تشجع الأطفال على اعتبارها أصدقاء حقيقيين. ويؤكد خبراء أن تصميم هذه المنتجات يجب أن يتم بالتشاور مع متخصصين في حماية الطفل قبل طرحها في الأسواق.

تقنية سبقت الأدلة

في النهاية، يؤكد الباحثون أن الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي لا تزال تقنية جديدة نسبياً، وأن فهم تأثيراتها على نمو الأطفال ما زال في بدايته. لكن ما يبدو واضحاً هو أن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل يدخل إلى مساحات كانت تقليدياً تعتمد على التفاعل البشري المباشر. ويبقى السؤال المطروح: هل ستصبح هذه الألعاب أدوات تعليمية مفيدة، أم ستخلق تحديات جديدة في فهم الأطفال للعلاقات والتواصل؟

بالنسبة للباحثين، الإجابة تعتمد إلى حد كبير على كيفية تصميم هذه التقنيات وتنظيمها واستخدامها في حياة الأطفال. فحتى مع تطور التكنولوجيا، يبقى العنصر الأكثر أهمية في نمو الطفل هو ما لم يتغير: التفاعل الإنساني الحقيقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


سماعات أذن جديدة من «سوني»: ثورة في عالم الصوتيات اللاسلكية

قدرات عزل صوتي متقدمة بدعم من تقنيات الذكاء الاصطناعي
قدرات عزل صوتي متقدمة بدعم من تقنيات الذكاء الاصطناعي
TT

سماعات أذن جديدة من «سوني»: ثورة في عالم الصوتيات اللاسلكية

قدرات عزل صوتي متقدمة بدعم من تقنيات الذكاء الاصطناعي
قدرات عزل صوتي متقدمة بدعم من تقنيات الذكاء الاصطناعي

تقدم سماعات الأذن الجديدة «سوني دبليو إف-1000 إكس إم 6» Sony WF-1000X M6 قفزة نوعية لإلغاء الضجيج المحيط بالمستخدم، بصحبة التصميم الأنيق والجودة الصوتية الاستثنائية والوزن الخفيف وعمر البطارية الممتد. ولتحقيق ذلك، تستخدم السماعات معالجاً مدمجاً جديداً، وأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي بالتناغم من 8 ميكروفونات مدمجة.

وهذا الإصدار ليس مجرد تحديث في السلسلة، بل إعادة تعريف لما يمكن للسماعات اللاسلكية الصغيرة أن تقدمه. واختبرت «الشرق الأوسط» السماعات قبل إطلاقها في المنطقة العربية، ونذكر ملخص التجربة.

تصميم السماعات أنيق ويُسهّل حملها أثناء التنقل

تصميم أنيق وارتقاء بمستوى الراحة

شهد تصميم السماعات تحسينات ملموسة تهدف إلى توفير راحة قصوى في أثناء الاستخدام الطويل:

- تم استخدام تصميم أكثر انسيابية وأصغر حجماً بنسبة ملحوظة مقارنة بالإصدار السابق؛ ما يسمح للسماعات بالاستقرار داخل الأذن بشكل طبيعي وآمن. هذا التصميم المريح يخفض من الضغط على قناة الأذن؛ ما يتيح للمستخدم الاستمتاع بموسيقاه المفضلة لساعات دون الشعور بأي تعب. و التصميم أصغر بـ11 في المائة مقارنة بالإصدار السابق، وهو يحاكي شكل الأذن بطريقة أفضل، وتسمح بالحصول على راحة أعلى.

- تدعم السماعات تمرير بعض الهواء لتهوية مجرى الأذن، والحفاظ على صحة المستخدم، مع إمكانية استخدام تطبيق السماعات للتأكد من أنها محكمة في أذنه.

- تصميم حافظة الشحن أكثر إحكاماً وأقل سُمكاً مقارنة بالإصدار السابق؛ ما يجعل وضعها في الجيب أمراً غاية في السهولة. والحافظة مصنوعة من مواد ذات ملمس فاخر وغير لامع؛ ما يجعلها مقاومة لآثار البصمات.

- تدعم الحافظة الشحن السلكي أو اللاسلكي السريع، وتستخدم آلية فتح وإغلاق الحافظة المغناطيس؛ ما يقدم شعوراً بالمتانة والجودة العالية.

- السماعات مقاومة للمياه والتعرق وفقاً لمعيار IPX4؛ ما يعني أنه يمكن ارتداؤها خلال ممارسة التمارين الرياضية أو السير تحت المطر الخفيف.

تقنية إلغاء الضجيج النشط

تُعد هذه السماعات الأفضل من حيث قدرتها على إلغاء الضجيج، وذلك بفضل استخدام معالج «في 3» V3 الجديد و8 ميكروفونات مدمجة (4 في كل سماعة) مقارنة بـ6 ميكروفونات في الإصدار السابق. ونذكر أبرز المزايا الصوتية للسماعات:

- تعزل السماعات الأصوات المحيطة بالمستخدم بدقة مذهلة، سواء كانت ضوضاء المحركات في الطائرة، أو صخب المقاهي المزدحمة، أو صوت السيارات في الطريق، لتوفر للمستخدم تجربة عزل ذكية تتكيف مع بيئته.

- تتعرف السماعات على اسم المستخدم من خلال تطبيقها، وتستطيع إيقاف عزل الضجيج لدى مناداة أحدهم للمستخدم باسمه.

- تتفوق السماعات بتقديم تجربة صوتية غنية وتجسيمية بفضل المحركات الصوتية المحسنة التي تدعم تقنية الصوتيات فائقة الدقة «Hi-Res Audio».

- يتميز الصوت بوضوح فائق في الترددات العالية وبعُمق يستحق التقدير في طبقات الصوتيات الجهورية Bass دون أن يطغى على الترددات المتوسطة. وسيشعر المستخدم كأنه يجلس في استوديو تسجيل، حيث تبرز التفاصيل الدقيقة التي قد تفوته في السماعات الأخرى؛ ما يجعل الاستماع للموسيقى تجربة حية ومتجددة في كل مرة.

- وبالنسبة لجودة المكالمات الهاتفية، تقدم السماعات قدرات متقدمة على إلغاء الضجيج المحيط بالمستخدم لدى التحدث، حيث تم اختبارها في طريق مزدحم بالسيارات مع وجود تيار هوائي واضح، ليؤكد الطرف الآخر عدم سماع أي صوت للسيارات خلال المكالمة. وتتم هذه العملية بفضل المعالج المتقدم و8 ميكروفونات وتقنيات الذكاء الاصطناعي. يضاف إلى ذلك قدرة الميكروفونات على التقاط صوت المستخدم، ورفع وضوحه خلال المكالمات. هذا الأمر يجعلها مثالية لإجراء المكالمات الهاتفية والاجتماعات عبر الإنترنت. الجدير بالذكر هو أن السماعات تستخدم 3 ميكروفونات للتعرف على كلام المستخدم من تذبذبات عظام الفك والوجه لدى التحدث، وذلك بهدف تقديم جودة مكالمات مبهرة.

حجم صغير بقدرات متقدمة

مزايا ذكية واتصال سلس

ولا تقتصر قوة السماعات على الصوتيات فقط، بل تمتد لتشمل مزايا ذكية عديدة:

- تتصل ميزة «الاتصال المتعدد» بجهازين في آن واحد، بحيث تنقل الموسيقى من جهاز وتسمح باستقبال المكالمات الهاتفية لدى ورودها إلى هاتف المستخدم.

- ستوقف ميزة «التوقف لدى التحدث» الموسيقى تلقائياً لدى تحدث المستخدم مع الآخرين من حوله، وذلك حتى يسمعهم بشكل واضح.

- تم استخدام هوائيات مطورة للحفاظ على اتصال «بلوتوث» سلس مع الأجهزة المتعددة طوال الوقت.

- توفر السماعات تجربة استماع ذات زمن كُمُون Latency منخفض للغاية بفضل دعم تقنية «بلوتوث 5.3» وأحدث بروتوكولات الاتصال، وهو أمر بالغ الأهمية لمن يحضر البث المباشر عبر الإنترنت أو محبي مشاهدة عروض الفيديو أو عشاق الألعاب الإلكترونية.

- التزامن بين الصوت والصورة دقيق للغاية؛ ما يعزز من واقعية التجربة، ويجعل المستخدم في قلب الحدث، سواء كان يخوض معركة في لعبة قتالية، أو يشاهد فيلم حركة بالمؤثرات الصوتية والبصرية الكثيفة.

- ويمكن التفاعل مع كل سماعة بالنقر عليها مرة أو أكثر، وذلك لتفعيل مزايا متعددة يمكن تخصيصها من خلال تطبيق السماعات، مثل إيقاف وتشغيل الموسيقى، والتنقل بين الملفات الموسيقية، وتعديل درجة الصوت، والرد على المكالمات أو رفضها، وغيرها.

- ويمكن المباشرة بتفعيل اقتران السماعات بأي جهاز من خلال الضغط المطول على زر خاص في الجهة الخلفية لحافظة السماعات.

خصائص التطبيق وعمر البطارية

• تخصيص تجربة الاستماع عبر التطبيق. يقدم تطبيق «سوني هيدفونز كونيكت» Sony Sound Connect العديد من المزايا للسيطرة بشكل كامل على تخصيص إعدادات الصوتيات Equalizer حسب رغبة المستخدم. ومن خلال ميزة «التحكم الصوتي التكيفي»، تقوم السماعات بتغيير إعدادات العزل تلقائياً بناءً على نشاط المستخدم وموقعه. كما يمكن ضبط مستويات الصوتيات الجهورية أو الترددات العالية بدقة؛ ما يضمن حصول كل مستخدم على البصمة الصوتية التي يفضلها.

• عمر بطارية طويل وشحن سريع. وتُعد البطارية إحدى أقوى نقاط تميز هذه السماعات، حيث توفر ما يصل إلى 8 ساعات من الاستخدام المتواصل مع تفعيل خاصية إلغاء الضجيج، وترتفع لتصل إلى 24 ساعة باستخدام بطارية حافظة الشحن. ويمكن شحن السماعات مدة 5 دقائق فقط للحصول على نحو ساعة كاملة من الاستماع بفضل دعم ميزة الشحن السريع.

السماعات متوفرة بلوني البلاتين أو الأسود، ويبلغ وزنها 6.2 غرام لكل سماعة، ويبلغ سعرها 299 يورو (نحو 1325 ريالاً سعودياً)، ويمكن الحصول عليها من المتاجر الإلكترونية.