«أبل» تكشف عن أسلوبها في الذكاء الاصطناعي

يوظف في أجهزتها الحديثة مع التشديد على تحصين الخصوصية

جانب من مؤتمر «أبل» للمطورين الذي شهد الإعلان عن الذكاء الاصطناعي (أ.ب.أ)
جانب من مؤتمر «أبل» للمطورين الذي شهد الإعلان عن الذكاء الاصطناعي (أ.ب.أ)
TT

«أبل» تكشف عن أسلوبها في الذكاء الاصطناعي

جانب من مؤتمر «أبل» للمطورين الذي شهد الإعلان عن الذكاء الاصطناعي (أ.ب.أ)
جانب من مؤتمر «أبل» للمطورين الذي شهد الإعلان عن الذكاء الاصطناعي (أ.ب.أ)

أحدث ما أعلنته «أبل»، عن مفهوم الذكاء الاصطناعي عبر تقنية «أبل إنتليجنس» في مؤتمر المطورين العالميين الأخير، ضجةً عالميةً، وذلك ما بين مؤيد ومعارض حول آلية عمل هذا النموذج، مقارنة بعمل النماذج الأخرى، إذ عدّ البعض أن هذا النموذج قد يعرض البيانات للخطر، في الوقت الذي تؤكد فيه «أبل» أن موضوع الخصوصية بالنسبة لها خط أحمر، ولا يمكن المساس به.

تقنيات ذكاء اصطناعي

تقنية «أبل إنتليجنتس» هي مجموعة جديدة من ميزات الذكاء الاصطناعي لأجهزة الـ«آيفون» والـ«ماك»، وغيرها من أجهزة «أبل» التي ستكون متوافرة في وقت لاحق من هذا العام، إذ تطرح شركة «أبل» تقنية «سيري» أكثر تحادثاً، و«جينموجي» المُخصص الذي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى «تشات جي بي تي-4o»، الذي يتيح لـ«سيري» اللجوء إلى برنامج الدردشة الآلي الخاص بشركة «أوبن إيه آي» عندما لا يتمكن من التعامل، مع ما يطلبه المستخدم منه.

وحددت الشركة خاصية التعلم الآلي الخاصة بها، أنها ستكون متاحة فقط على أجهزة «آيفون 15 برو»، و«آيفون 15 برو ماكس»، وأجهزة الـ«آيباد» والـ«ماك» المزودة بشرائح «إم1» (M1)، أو الإصدارات الأحدث، وفقط عند ضبط اللغة على «الإنجليزية»، على أن يبدأ طرح الميزات هذا الخريف في أنظمة التشغيل التي أعلنت عنها «آي أو إس 18» و«آيباد أو إس 18» و«ماك أو إس سكويا».

نظام «أبل إنتليجنس»

تفادت «أبل» في السابق استخدام مصطلح «الذكاء الاصطناعي» عند الحديث عن ميزات التعلُّم الآلي الخاصة بها في وقت سابق، ولهذا أطلقت على هذه الخاصية أسمها «أبل إنتليجنتس» أو «ذكاء أبل»، وهو عبارة عن نظام ذكاء شخصي لأجهزة الـ«آيفون» والـ«آيباد» والـ«ماك».

وقالت إنه يجمع قوة نماذج التوليد بالسياق الشخصي، ليقدم ذكاءً يتميز بمستوى مذهل من النفع والملاءمة، إذ لفتت إلى أنه تم دمج نظام «أبل إنتليجنس» بعمق في أنظمة «آي أو إس 18» و«آيباد أو إس 18» و«ماك أو إس سكويا»، وهو يستفيد من قوة شرائح «أبل سيليكون» لفهم اللغة والصور وإنشائها، واتخاذ الإجراءات اللازمة عبر التطبيقات، واستخلاص البيانات من السياق الشخصي، ليُسرّع المهام اليومية ويبسّطها.

وشددت الشركة الأميركية على أنها وضعت معياراً جديداً للخصوصية في عالم الذكاء الاصطناعي بتقديم «الحوسبة السحابية الخاصة» (Private Cloud Compute)، مع القدرة على توفير القدرة الحاسوبية المطلوبة بين المعالجة على الجهاز ونماذج أكبر قائمة على سيرفرات مخصصة تعمل بشرائح «أبل سيليكون».

وقال تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»: «سيُغير (أبل إنتليجنتس) ما يمكن للمستخدمين إنجازه مع منتجاتنا، وما يمكن لمنتجاتنا تقديمه لمستخدمينا. إذ يجمع نهجنا الفريد بين الذكاء الاصطناعي التوليدي، والسياق الشخصي للمستخدم لتقديم الذكاء النافع بحق، ويمكنه أيضاً الوصول لتلك المعلومات بطريقة خاصة وآمنة تماماً، لمساعدة المستخدمين على إنجاز أكثر الأمور أهمية لهم. وهذا هو الذكاء الاصطناعي التي تقدمه (أبل) دون غيرها، ولا يسعنا الانتظار ليختبر المستخدمون ما يمكن أن يقدمه لهم».

وسائل جديدة

يطلق «أبل إنتليجنس» وسائل جديدة، ليعزز المستخدمون من كتاباتهم وتواصلهم بفاعلية أكبر، إذ يساعد عبر أدوات الكتابة (Writing Tools) الجديدة كلياً على مستوى النظام بالكامل والمدمجة في الأنظمة، وإعادة كتابة النصوص وتدقيقها وتلخيصها أينما أرادوا، بما في ذلك تطبيقات البريد، والملاحظات، وتطبيق الصفحات (Pages) إلى جانب التطبيقات الخارجية.

وفي تطبيق البريد، يقدم خاصية الرسائل ذات الأولوية قسماً جديداً أعلى صندوق البريد، تُعرض فيه أكثر رسائل الإيميل استعجالاً، وعبر صندوق بريد المستخدم، بدلاً من استعراض السطور الأولى من كل رسالة إيميل، يستطيع المستخدمون مشاهدة الملخصات من دون الحاجة لفتح الرسالة. أما بالنسبة لسلسلة الرسائل الطويلة، فيمكن للمستخدمين مشاهدة التفاصيل ذات الصلة بمجرد نقرة. كما تقدم ميزة الرد الذكي (Smart Reply) اقتراحات لردود سريعة، وتُحدد الأسئلة في الإيميل لضمان تقديم إجابة عنها جميعها.

وتظهر الإشعارات ذات الأولوية (Priority Notifications) أعلى حزمة الإشعارات، لإبراز أكثرها أهمية، وتساعد الملخصات المستخدمين على الفحص السريع للإشعارات الطويلة أو المكدسة، مُظهرةً التفاصيل الرئيسية مباشرة على شاشة القفل، ويستطيع المستخدمون تسجيل مقاطع صوتية وتدوينها وتلخيصها في تطبيقات الملاحظات والهاتف، وعند البدء بتسجيل مكالمة، يتم إشعار المشاركين فيها تلقائياً، وعند انتهائها، ينشئ نظام «أبل إنتليجنس» ملخصاً للمساعدة في تذكر أهم النقاط.

ويدعم النظام خدمات تحرير وإنشاء الصور، إذ يتم إنشاء جميع الصور على الجهاز، ما يمنح المستخدمين حرية اختبار هذه الميزة عبر استخدام أكبر عدد من الصور التي يرغبون بها.

عصر جديد لـ«سيري»

وقالت «أبل» إنه بفضل قوة نظام «أبل إنتليجنس» أصبحت خدمة «سيري» (Siri) متكاملة بشكل أكثر عمقاً في تجربة النظام. فمع القدرات الأغنى لفهم اللغة، أصبحت «سيري» طبيعية أكثر، وتقدم اقتراحات أكثر تخصيصاً وملائمةً للسياق، إلى جانب القدرة على تبسيط المهام اليومية، وتسريع وتيرتها، فيمكنها المتابعة إذا تلعثم المتكلم في الحديث، والحفاظ على السياق من طلب للتالي، فضلاً عن أنه يمكن للمستخدمين الكتابة إلى «سيري»، والتبديل بين النص والصوت عند التواصل معه، وتستطيع الخدمة أيضاً تقديم دعم لاستخدام الجهاز في جميع النواحي للمستخدمين، والإجابة عن الآلاف من الأسئلة عن إنجاز الأمور في أجهزة أبل المختلفة.

دمج «تشات جي بي تي»

وأوضحت «أبل» أنها دمجت خدمة شات «جي بي تي» في تجارب أنظمة «آي أو إس 18» و«آيباد أو إس 18» و«ماك أو إس سكويا»، ما يتيح للمستخدمين الوصول إلى خبرته، إضافة إلى قدرات فهمه للصور والمستندات، من دون الحاجة للتنقل بين الكثير من الأدوات.

كما تستطيع خدمة «سيري» الاستفادة من خبرة «تشات جي بي تي» عندما يكون ذلك مفيداً، وفق وصفها، وقالت: «قبل إرسال أي سؤال لخدمة (شات جي بي تي) يتم تنبيه المستخدمين، إضافة إلى أي وثائق أو صور، وعندها ستقدم (سيري) الإجابة مباشرة».

وإضافة إلى ذلك، ستتوافر خدمة «تشات جي بي تي» في أدوات الكتابة (Writing Tools) من «أبل» على مستوى النظام، وهو ما يساعد المستخدمين على إنشاء محتوى لأي شيء يكتبون عنه، وتتيح أداة الإنشاء «Compose» للمستخدمين أيضاً الوصول إلى أدوات الصور في خدمة «شات جي بي تي» لإنشاء صور ضمن مجموعة واسعة من الأنواع لاستكمال ما يكتبون عنه.

وشددت على أنه يتم توفير حماية مدمجة للخصوصية للمستخدمين الذين يصلون إلى «شات جي بي تي»، إذ يتم حجب عناوين «آي بي» (IP) الخاصة بهم، ولا يقوم «أوبن إيه آي» بتخزين الطلبات، وتنطبق سياسات استخدام البيانات في «شات جي بي تي» على المستخدمين الذين يختارون ربط حساباتهم.

أنظمة التشغيل الجديدة

وشهد المؤتمر إطلاق الأنظمة الجديدة «آي أو إس 18» و«آيباد أو إس 18» و«ماك أو إس سكويا»، إضافة إلى «واتش أو إس 11»، و«فيجن برو2» نظام التشغيل الخاص بنظارة الواقع الافتراضي الخاصة بها، التي أعلنت أنها ستطلقها في عدد من الأسواق العالمية.

وكشفت «أبل» أيضاً في مؤتمر المطورين عن مجموعة من الأدوات والموارد الجديدة والمبتكرة التي صُممت لتمكين المطورين حول العالم من إنشاء تطبيقات أكثر قوة وفاعلية عبر جميع منصاتها، إذ يساعد برنامج «إكس كود 16» المطورين على توفير وقت عملية تطوير التطبيقات، وإنجاز الكثير بمساعدة ميزات جديدة، مثل «سوفت أسست»، و«الإكمال التنبؤي للكود البرمجي».



زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)
«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)
TT

زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)
«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» عن إطلاق الإصدار الجديد من نموذج توليد الصور بالذكاء الاصطناعي «Images 2.6»، الذي يقدم مجموعة من التحسينات تشمل زيادة سرعة إنشاء الصور، وإمكانية إنتاج الصور المتحركة بصيغة (GIF)، إلى جانب أدوات أكثر دقة لتعديل التصاميم والحفاظ على تفاصيلها.

ويتوفر الإصدار الجديد عبر «ChatGPT» و«Codex» وواجهة برمجة التطبيقات (API)، في خطوة تستهدف تسهيل إنشاء المحتوى المرئي للأفراد وصناع المحتوى والمصممين والمطورين.

تحسين سرعة توليد الصور ودقة التفاصيل

أبرز التحسينات التي يقدمها النموذج الجديد زيادة سرعة توليد الصور بنسبة تصل إلى 50 في المائة مقارنة بالإصدار السابق، مع تطوير قدرات النموذج على إنشاء التصاميم الاحترافية وإجراء التعديلات المتكررة.

ويتميز التحديث بقدرته على الحفاظ على اتساق الشخصيات والمنتجات والألوان والتفاصيل البصرية عند إجراء تعديلات متكررة، ما يتيح للمستخدم إجراء تغييرات محددة دون الحاجة إلى إعادة إنشاء التصميم بالكامل في كل مرة.

وأطلقت الشركة للمطورين نموذجين جديدين؛ الأول «GPT-Image-2.6 Flare»، الذي يركز على السرعة ويمكنه إنشاء الصور خلال 6 ثوانٍ عند اختيار الجودة المنخفضة، والثاني «GPT-Image-2.6 Sunburst»، المخصص لإنتاج الصور عالية الجودة مع دقة أكبر في التفاصيل واتساق أفضل أثناء التعديل المتكرر.

بإمكان المستخدمين الآن إنشاء الصور بسرعة أعلى بنسبة 50 % في «شات جي بي تي» (الشركة)

تحويل الصور الثابتة إلى صور متحركة

تُعدّ إمكانية إنشاء الصور المتحركة بصيغة «GIF» إحدى أبرز الإضافات الجديدة؛ إذ أصبح بإمكان المستخدم وصف الحركة المطلوبة نصياً أو الاستعانة بصورة لتحويلها إلى مشهد متحرك. وتتيح الميزة إنتاج رسوم متحركة للشخصيات والشعارات والمنتجات، إضافة إلى الصور التعبيرية المستخدمة في منصات التواصل الاجتماعي، دون الحاجة إلى برامج متخصصة في تحريك الصور. كما يمكن للمستخدم تحديد تسلسل الحركة وعدد الإطارات وسرعة عرضها، مع إمكانية إنشاء مشاهد متكررة بسلاسة، ما يوفر خيارات جديدة لصناع المحتوى الرقمي والحملات الإعلانية، بالإضافة إلى القدرة على تحويل الرسومات الأولية البسيطة إلى شخصيات متحركة، مع الحفاظ على مظهر الشخصية وتفاصيل المشهد عبر الإطارات المختلفة.

دعم تصدير التصاميم بصيغة (SVG)

من الإضافات المهمة للمطورين والمصممين دعم تصدير الصور بصيغة «SVG» عبر واجهة برمجة التطبيقات (API)، وهي صيغة تُستخدم في الرسومات المتجهة (الفيكتور) وتدعمها برامج التصميم الاحترافية، ومنها «Adobe Illustrator».

وتتيح هذه الصيغة استخدام التصاميم في المواقع الإلكترونية والتطبيقات والمطبوعات، مع إمكانية تكبير الرسومات المتجهة دون فقدان جودتها. لكن دعم تصدير (SVG) لا يعني بالضرورة تحويل الصور إلى طبقات مستقلة قابلة للتعديل بالكامل؛ إذ يعتمد ذلك على كيفية إنشاء عناصر الملف ومساراته. كذلك أضافت الشركة إلى واجهة المطورين إمكانية تحديد مواضع معينة داخل الصور لإجراء تعديلات دقيقة عليها، إلى جانب إعداد جديد للتحكم في درجة تعقيد المشهد ومستوى التفاصيل المطلوبة.

4 مليارات صورة أسبوعياً

كشفت شركة «أوبن إيه آي» عن رقم جديد يعكس النمو الهائل في استخدام أدوات إنشاء الصور بالذكاء الاصطناعي؛ إذ أوضحت أن المستخدمين حول العالم ينشئون نحو 4 مليارات صورة أسبوعياً عبر خدمات «ChatGPT» و«Codex» وواجهة برمجة التطبيقات، ويعادل هذا الرقم أكثر من 570 مليون صورة يومياً في المتوسط، ما يعكس التوسع المتسارع في الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج المحتوى المرئي.

التوفر وإتاحة التحديث للمستخدمين والمطورين

أكدت «أوبن إيه آي» (OpenAI) أن الإصدار الجديد «Images 2.6» أصبح متاحاً عالمياً بدءاً من 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، عبر «ChatGPT» و«Codex» لجميع فئات الاشتراك، على أجهزة الكمبيوتر والهواتف الجوالة والويب. أما نموذجا «Flare» و«Sunburst» فيتوفران للمطورين عبر واجهة برمجة التطبيقات (API) فقط، مع اختلاف إمكانات الاستخدام بحسب النموذج وإعدادات الجودة.

ويمثل التحديث خطوة إضافية نحو تحويل أدوات الذكاء الاصطناعي من مجرد وسائل لإنشاء الصور إلى بيئات متكاملة لإنتاج المحتوى المرئي وتعديله وتحريكه، بما يقلل الوقت والجهد اللازمين لإنجاز التصاميم الرقمية.


بحث جديد: منشوراتك على مواقع التواصل قد تتحول إلى أدوات للاحتيال بالذكاء الاصطناعي

يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)
يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)
TT

بحث جديد: منشوراتك على مواقع التواصل قد تتحول إلى أدوات للاحتيال بالذكاء الاصطناعي

يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)
يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)

كشفت دراسة أميركية عن أن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي تستطيع استغلال المعلومات المنشورة علناً على شبكات التواصل الاجتماعي لإنشاء رسائل احتيالية مخصصة للأفراد، تستند إلى اهتماماتهم وتجاربهم اليومية وصورهم الشخصية. وأظهرت التجارب أن هذه الرسائل قد تبدو أكثر إقناعاً وأقل إثارة للشك من نماذج التصيد التقليدية، وفق معايير التقييم المستخدمة، في حين أخفقت بعض أدوات الحماية في التعرف إلى معظم الطلبات المستخدمة لإنشائها. وأجرى الدراسة باحثون من جامعة تكساس في أرلينغتون وجامعة ولاية لويزيانا بعنوان: «التصيد الاحتيالي الموجه حسب السياق».

من الصور إلى الرسائل الاحتيالية

تعتمد هجمات التصيد الاحتيالي الموجه عادة على معلومات محددة عن الشخص المستهدف، مثل وظيفته أو جهة عمله. لكن الدراسة تناولت أسلوباً أكثر تخصيصاً، يعتمد على تحليل النشاط اليومي للأفراد، بما يشمل منشورات السفر والمناسبات والاهتمامات والعلاقات الاجتماعية.

واختبر الباحثون قدرة النماذج التوليدية على استخراج هذه المعلومات من المنشورات والصور المتاحة للجمهور، ثم استخدامها لإنشاء رسائل بريد إلكتروني تبدو مرتبطة بتجارب حقيقية مر بها الشخص المستهدف.

وقد تتخذ الرسالة، على سبيل المثال، شكل عرض من فندق زاره المستخدم مؤخراً، أو إشعار يتعلق بحفل موسيقي أبدى اهتماماً به. وتوضح هذه الأمثلة آلية الهجوم المحتملة، ولا تمثّل وقائع احتيال موثقة ضد أشخاص بعينهم. وتشير الدراسة إلى أن النماذج التوليدية تقلّل الجهد اللازم لإعداد هذه الرسائل، إذ يمكن استخدامها لإنتاج محتوى مخصص استناداً إلى المعلومات المتاحة عن كل شخص، بدلاً من صياغة الرسائل يدوياً.

سجلت بعض الأنظمة معدلات كشف تراوحت بين صفر و19 % وارتفعت إلى 98.7 % بعد تحسين التعليمات الأمنية (أدوبي)

آلاف الرسائل قيد الاختبار

اعتمد الباحثون على بيانات منشورة علناً في حسابات 200 مستخدم على «إنستغرام»، وأظهرت تجاربهم أن نحو عشرة منشورات من الحساب الواحد قد توفّر معلومات كافية لإنشاء رسائل احتيالية مرتبطة بالسياق الشخصي. وشملت الاختبارات توليد نحو 18 ألف رسالة باستخدام نماذج ذكاء اصطناعي متعددة، ثم تقييمها وفق ثمانية معايير، من بينها ارتباط المحتوى بالمعلومات الشخصية، وقوة الإقناع، والمصداقية، والتأثير العاطفي.

ولإجراء المقارنة، استخدم الباحثون قاعدة بيانات تضم 6 آلاف رسالة تصيد احتيالي حقيقية، وحددوا من بينها 3937 رسالة تندرج ضمن التصيد الموجه، الذي يستهدف أفراداً أو جهات محددة بدلاً من إرسال رسائل عامة إلى أعداد كبيرة من المستخدمين. وأظهرت النتائج تفوق الرسائل المولدة بالذكاء الاصطناعي في عدة معايير تتعلق بالتخصيص والارتباط بتجارب الأشخاص المستهدفين، ما يعكس قدرة النماذج على تحويل معلومات متفرقة إلى محتوى يبدو موجهاً إلى شخص بعينه.

رسائل أقل إثارة للشك

لم يقتصر التقييم على تحليل النصوص باستخدام النماذج اللغوية، بل شمل تجربة بشرية شارك فيها 70 شخصاً من الولايات المتحدة، قُسّموا عشوائياً إلى مجموعتين. قيّمت المجموعة الأولى رسائل احتيالية مولّدة بالذكاء الاصطناعي، فيما قيّمت الأخرى رسائل تصيد حقيقية، إلى جانب رسائل سليمة للمقارنة.

وسجلت الرسائل المنتجة بالذكاء الاصطناعي متوسطاً بلغ 2.75 نقطة على مقياس الشك المؤلف من خمس درجات، مقابل 4.44 نقطة للرسائل الاحتيالية الحقيقية، ما يعني أن المشاركين اعتبروا الرسائل الآلية أقل إثارة للريبة ضمن ظروف التجربة. لكن الباحثين لم يقيسوا عدد الأشخاص الذين قد ينقرون فعلياً على الروابط الاحتيالية أو يفصحون عن كلمات المرور والبيانات المالية. فقد استند التقييم إلى صور ثابتة للرسائل، بعد إزالة الروابط النشطة والمعلومات التي قد تكشف هويات الأفراد. وتوضح هذه النتائج تصورات المشاركين لمصداقية الرسائل ومدى الشك فيها، ولا تمثّل قياساً مباشراً لمعدلات نجاح عمليات الاحتيال في الواقع.

دعا الباحثون إلى تعزيز قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الطلبات الاحتيالية ومنع إنشاء الرسائل قبل استخدامها في الهجمات (أدوبي)

قصور أدوات الحماية

اختبر الفريق أيضاً قدرة أنظمة الحماية المستخدمة مع نماذج الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الطلبات المصممة لإنشاء رسائل التصيد الموجه. وشملت الاختبارات أدوات «Llama Guard»، و«ShieldGemma»، و«WildGuard»، التي سجلت بإعداداتها الافتراضية معدلات اكتشاف تراوحت بين صفر و19 في المائة من الطلبات الهجومية المختبرة.

وعندما أضاف الباحثون تعليمات أمنية مخصصة للتعرف إلى هذا النوع من الاستخدامات، تحسّنت النتائج، وبلغت أعلى نسبة كشف 98.7 في المائة لدى إحدى الأدوات وفي ظروف اختبار محددة، دون أن تحقق جميع الأنظمة المستوى نفسه. وتتعلق هذه النسب بقدرة أدوات الحماية على رصد طلبات إنشاء المحتوى الاحتيالي، وليس بكفاءة برامج البريد الإلكتروني في حجب الرسائل أو منع وصولها إلى المستخدمين.

وتبرز النتائج أهمية السياق الذي يُقدَّم فيه الطلب إلى النموذج اللغوي، إذ قد تبدو بعض التعليمات منفردة وكأنها طلبات عادية لصياغة رسائل، في حين يكشف تحليل الغرض منها والمعلومات المستخدمة فيها عن طبيعتها الاحتيالية.

حماية قبل إنشاء المحتوى

يركز الجانب الدفاعي من الدراسة على اكتشاف النوايا الاحتيالية في الطلبات المقدمة إلى النماذج اللغوية، قبل أن تتمكّن من إنتاج الرسائل. واختبر الباحثون أساليب تعتمد على تحليل صياغة الطلبات والسياق المرتبط بها، بدلاً من الاقتصار على البحث عن كلمات أو عبارات قد ترتبط بالاحتيال. كما امتنع الفريق عن نشر التعليمات التفصيلية المستخدمة لإنشاء الرسائل الهجومية، بهدف الحد من إمكانية إعادة استخدامها لتنفيذ عمليات مشابهة.

وتوضح الدراسة كيف يمكن للمعلومات العامة المنشورة على شبكات التواصل الاجتماعي أن تصبح مصدراً لإنشاء رسائل تصيد شديدة التخصيص، دون الحاجة إلى اختراق حسابات المستخدمين أو الوصول إلى بياناتهم الخاصة. ويركز الباحثون على تحسين قدرة أنظمة الحماية على التعرف إلى هذا النوع من الطلبات، مع استمرار الحاجة إلى تقييم فاعليتها في ظروف استخدام مختلفة، والتمييز بين نجاح أدوات الكشف في التجارب وقدرتها على منع الهجمات الاحتيالية الفعلية.


دراسة أميركية: 36 % من المشاركين استعانوا بالذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ

 أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
TT

دراسة أميركية: 36 % من المشاركين استعانوا بالذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ

 أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة «ييل» الأميركية أن 36 في المائة من المشاركين في تجربة لاستخدام روبوتات المحادثة طلبوا مساعدتها على اختيار مرشحين للتصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، بينما أظهرت النتائج اختلافات بين النماذج في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية، خصوصاً بعد اطلاعها على آراء المستخدمين وأولوياتهم السياسية.

وشملت الدراسة نحو 2500 شخص من 35 ولاية أميركية شهدت سباقات لعضوية مجلس الشيوخ، وأُجريت خلال أسابيع من أكتوبر (تشرين الأول) 2026، قبيل الانتخابات التي جرت في 3 نوفمبر (تشرين الثاني). وشارك فيها بالغون يستخدمون روبوتات المحادثة مرة واحدة أسبوعياً على الأقل، عبر 4 أنظمة هي «تشات جي بي تي» و«كلود» و«غروك» و«جيميناي».

الذكاء الاصطناعي والاختيار الانتخابي

أظهرت الدراسة أن معظم المشاركين استخدموا روبوتات المحادثة للحصول على معلومات أساسية تتعلق بالانتخابات، بما في ذلك أسماء المرشحين الذين يتنافسون في ولاياتهم، لكن جزءاً منهم تجاوز الاستفسارات المعلوماتية إلى طلب المساعدة في تحديد المرشح الأنسب للتصويت.

ولجأ بعض المستخدمين إلى شرح أولوياتهم ومواقفهم من القضايا المختلفة، ثم طلبوا من روبوت المحادثة مقارنة هذه المواقف ببرامج المرشحين، ومساعدتهم على تحديد مدى التوافق بينها.

وتختلف هذه الأسئلة عن الاستفسار عن أسماء المرشحين أو مواعيد الانتخابات؛ لأنها تتطلب تفسير المواقف السياسية والموازنة بين القضايا، وليس مجرد استرجاع معلومات أساسية متاحة عن الانتخابات والمرشحين.

ومن الأمثلة التي تناولها التقرير طلب أحد المستخدمين من «تشات جي بي تي» عرض إيجابيات وسلبيات كل مرشح في ولاية فرجينيا، وهو نوع من الأسئلة الذي تتأثر إجابته بطريقة اختيار المعلومات وترتيبها وعرضها.

طلب 36 % من المشاركين مساعدة الذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ (أدوبي)

اختلافات بين النماذج

رصد الباحثون تفاوتاً في استجابات الأنظمة الأربعة عندما طُلب منها تقديم توصيات انتخابية. ففي المحادثات التي طلب فيها المستخدم اختيار مرشح دون أن يقدم معلومات عن آرائه الشخصية، كان «غروك» النموذج الوحيد الذي قدّم توصيات بصورة منتظمة نسبياً، وذلك في 14 في المائة من المحادثات التي شملتها هذه الحالة.

لكن النتائج اختلفت بعد أن شارك المستخدمون مواقفهم السياسية مع الأنظمة. ففي هذه الحالات، قدم «تشات جي بي تي» توصية بمرشح في 79 في المائة من المحادثات، مقابل 40 في المائة لدى «كلود»، بينما جاءت نتائج «غروك» و«جيميناي» بين هاتين النسبتين. وتتعلق هذه الأرقام باستجابات النماذج ضمن ظروف الدراسة، ولا تعني أن النسب نفسها تنطبق على جميع المحادثات الانتخابية أو على الاستخدام اليومي للأنظمة.

ولم تتناول هذه المرحلة من البحث قياس دقة التوصيات الانتخابية أو انحيازها السياسي، بل ركزت على طبيعة أسئلة المستخدمين، واختلاف استجابات النماذج، ومدى استعدادها لتقديم اقتراحات بشأن المرشحين.

أهمية الحوار المتواصل

من الجوانب التي ركز عليها الباحثون تأثير تتابع الأسئلة والأجوبة داخل المحادثة الواحدة في طبيعة التوصيات التي يقدمها النظام؛ فبدلاً من الاكتفاء بسؤال منفرد، تتيح المحادثات متعددة المراحل للنموذج طرح أسئلة إضافية، والحصول على معلومات عن المستخدم، ثم تعديل استجاباته وفق الإجابات التي يتلقاها. وأشار الباحثون إلى أن الأسئلة التي يختارها النموذج تؤثر في نوع المعلومات التي يقدمها المستخدم، ومن ثم في التوصيات اللاحقة.

وتختلف هذه المقاربة عن دراسات سابقة تعتمد على توجيه مجموعة ثابتة من الأسئلة إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ إذ سمحت التجربة للمشاركين بالتفاعل مع الروبوتات بالطريقة التي يستخدمونها عادة للحصول على المعلومات. ويرى الباحثون أن دراسة هذه التفاعلات يمكن أن تساعد على تطوير اختبارات تقيس سلوك النماذج استناداً إلى الأسئلة التي يطرحها المستخدمون فعلياً، بدلاً من الاقتصار على سيناريوهات معدّة مسبقاً.

شملت الدراسة نحو 2500 مشارك من 35 ولاية أميركية يستخدمون روبوتات المحادثة أسبوعياً (أدوبي)

استخدام محدود على مستوى الناخبين

رغم اهتمام المشاركين في التجربة بالمعلومات الانتخابية، تشير بيانات منفصلة لمركز «بيو» للأبحاث إلى أن استخدام روبوتات المحادثة لهذا الغرض لا يزال محدوداً بين الأميركيين عموماً.

ففي استطلاع أجراه المركز خلال فبراير (شباط) 2026، أفاد 42 في المائة من البالغين الأميركيين باستخدام روبوتات المحادثة للبحث عن المعلومات بوجه عام. وفي استطلاع آخر أجراه خلال أكتوبر، قال 8 في المائة إنهم استخدموا هذه الأدوات للحصول على معلومات مرتبطة بالانتخابات خلال الدورة الانتخابية لعام 2026.

وتختلف هاتان النسبتان من حيث مدة جمع البيانات والغرض من السؤال، كما تختلفان عن عينة دراسة «ييل»، التي اقتصرت على أشخاص يستخدمون روبوتات المحادثة أسبوعياً؛ ولذلك لا يمكن تعميم نسبة 36 في المائة المسجلة في التجربة على جميع الناخبين الأميركيين.

وفي تحليل منفصل، قالت شركة «أنثروبيك» إنها فحصت 250 ألف محادثة مع نموذجها «كلود» خلال أكتوبر، ووجدت أن 0.51 في المائة منها تناولت الانتخابات أو التصويت، بينما بلغت نسبة المحادثات التي تضمنت طلبات مخالفة لسياساتها المتعلقة بنزاهة الانتخابات نحو 0.002 في المائة. وأوضحت الشركة أن المستخدمين كانوا يسألون في الغالب عن مواقف المرشحين من قضايا محددة، بدلاً من طلب تحديد الشخص الذي ينبغي التصويت له.

أسئلة حول الدقة والتأثير

لم تتناول دراسة «ييل» بصورة حاسمة مدى صحة المعلومات التي قدمتها روبوتات المحادثة، أو ما إذا كانت التوصيات قد أثرت فعلياً في قرارات التصويت لدى المشاركين.

ويحدد الباحثون مجالات عدة للبحث اللاحق، تشمل تقييم دقة إجابات النماذج ومدى توازنها، والمعلومات التي تستخلصها عن المستخدمين خلال المحادثات، وما إذا كانت توصياتها تتوافق مع احتياجاتهم وأولوياتهم المعلنة، كما يبرز التمييز بين تقديم معلومات تساعد الناخب على فهم مواقف المرشحين، وبين اقتراح مرشح محدد، بوصفه أحد الجوانب التي يمكن دراستها عند تقييم دور أنظمة الذكاء الاصطناعي في الحصول على المعلومات السياسية. وتوفر التجربة بيانات عن كيفية تفاعل مستخدمين فعليين مع أربعة من أبرز روبوتات المحادثة خلال مرحلة انتخابية، بينما تبقى مسألة تأثير هذه التفاعلات في اختياراتهم النهائية موضوعاً لأبحاث إضافية.