خبير تقني عالمي: الذكاء الاصطناعي ليس «مقاساً واحداً يناسب الجميع»
«ديل»: التنفيذ الناجح للذكاء الاصطناعي يتطلب حوكمة وتدريباً قويين (شاترستوك)
يقود التقاطع بين الذكاء الاصطناعي والابتكار التحول في المشهد الرقمي اليوم. ويعمل الذكاء الاصطناعي بفضل قدرته على تحليل كميات هائلة من البيانات وأتمتة العمليات وتوليد الأفكار كمحفز قوي للابتكار. وعلى عكس ذلك، يعمل الابتكار على تعزيز تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحسينها، ما يدفع حدود ما هو ممكن. يولد هذا التقاطع بيئة ديناميكية، حيث يمكن للشركات تسخير الذكاء الاصطناعي لحل المشكلات المعقدة وتحسين العمليات وفتح فرص جديدة. ومع ذلك، يطرح هذا التقارب أيضاً تحديات منها الحاجة إلى حوكمة قوية، والاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي، وضرورة الموازنة بين التكلفة والاستدامة.
جون روس الرئيس التنفيذي العالمي للتكنولوجيا في شركة «ديل» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (ديل)
في مؤتمر «Dell Technologies World 2024» الذي تختتم فعالياته، الخميس، في مدينة لاس فيغاس، كان الابتكار موضوعاً رئيسياً. «الشرق الأوسط» التي حضرت المؤتمر، حاورت جون روس الرئيس التنفيذي العالمي للتكنولوجيا في شركة «ديل» حول أهمية الابتكار ودور الذكاء الاصطناعي في تحويل العمليات التجارية.
ميّز روس بين الابتكار المؤسسي، الذي يستهدف تحديات الأعمال العملية، والابتكار الأكاديمي، الذي يسعى في كثير من الأحيان إلى المعرفة النظرية. وقال إنه بالنسبة لشركة «ديل» لا يقتصر الابتكار على التحسينات الإضافية فحسب، بل يتعلق أيضاً بمعالجة المشكلات الأساسية التي يمكن أن تؤدي إلى نجاح الشركة.
الابتكار... من البحث إلى التطوير
شرح جون روس بالتفصيل النهج الذي تتبعه شركة «ديل» في مجال الابتكار، الذي يبدأ بتحديد المشكلات الحرجة ثم تطبيق تقنيات جديدة لحلها. وشدد على أهمية فهم الفرق بين التطوير والبحث. وأشار إلى أن التطوير يتضمن تنفيذ حلول معروفة بجودة عالية، بينما يركز البحث على اكتشاف طرق جديدة لمعالجة المشكلات. ويضمن هذا النهج المزدوج قدرة «ديل» على الابتكار بفاعلية عبر مختلف المجالات، بدءاً من الخدمات اللوجستية وصولاً إلى تجربة العملاء.
«ديل»: التنفيذ الناجح للذكاء الاصطناعي يتطلب حوكمة وتدريباً قويين (شاترستوك)
بناء «عضلة الابتكار»
قدم روس مفهوم «عضلة الابتكار» الذي يشير إلى قدرة المنظمة على الابتكار المستمر. ونوه بأنه يتم بناء هذه القوة من خلال مزيج من القيادة الاستراتيجية والمشاركة واسعة النطاق عبر الشركة. وقد شارك روس رحلة الذكاء الاصطناعي في شركته منذ 8 سنوات مع فريق صغير، ما أدى إلى توسيع نطاق المشاركة تدريجياً عبر جميع وحدات الأعمال. وقد أدى هذا النهج الشامل إلى إنشاء الآلاف من مشاريع الذكاء الاصطناعي داخل الشركة، مما يدل على قوة الابتكار الجماعي.
مصنع الذكاء الاصطناعي... نموذج جديد للمؤسسات
يمثل مفهوم «مصنع الذكاء الاصطناعي» من «ديل» بنية شاملة لدمج الذكاء الاصطناعي في عمليات المؤسسة. يشتمل المصنع على الشبكات والتخزين والخوادم والبرامج الوسيطة وحماية البيانات، وكلها مُحسّنة لأحمال عمل الذكاء الاصطناعي. وأوضح روس لـ«الشرق الأوسط» أن مصنع الذكاء الاصطناعي ليس منتجاً واحداً ولكنه بنية تحتية مُعاد تصورها مصممة لدعم طموحات الذكاء الاصطناعي للمؤسسة. ومن خلال دمج خبرات الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء الشركة، تضمن «ديل» قدرتها على بناء أنظمة الذكاء الاصطناعي المعقدة وتوسيع نطاقها بفاعلية.
تشدد «ديل» على المسؤولية الأخلاقية للذكاء الاصطناعي عبر تقليل التأثير البيئي واستخدام نماذج موفرة للطاقة (شاترستوك)
دور الحوكمة والتدريب
ولتنفيذ الذكاء الاصطناعي بنجاح، أكد الرئيس التنفيذي العالمي للتكنولوجيا في شركة «ديل» على الحاجة إلى حوكمة وتدريب قويين. وذكر أن «ديل» اتخذت قراراً واعياً بتوزيع مسؤولية الذكاء الاصطناعي عبر المؤسسة بدلاً من تركيزها في وحدة واحدة. وقد مكّن هذا النهج الشركة من تنمية خبرات الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء الشركة، مما يضمن أن جميع الموظفين، بدءاً من الشؤون المالية وحتى التسويق، يمكنهم الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في أدوارهم. وكان هذا الاعتماد على نطاق واسع للذكاء الاصطناعي حاسماً في بناء قوة الابتكار اللازمة للتعامل مع المشاريع واسعة النطاق مثل مصنع الذكاء الاصطناعي.
موازنة التكلفة والاستدامة
تناول روس، في حديثه الخاص لـ«الشرق الأوسط» من لاس فيغاس، القلق المشترك بشأن التكاليف المرتبطة باعتماد الذكاء الاصطناعي. وقال إن استثمارات الذكاء الاصطناعي يجب أن تكون استراتيجية ومتوافقة مع نقاط القوة الأساسية للشركة. وأوضح أنه بالنسبة لشركة «ديل» يعني هذا التركيز على مجالات مثل المبيعات، وتطوير المنتجات، وإدارة سلسلة التوريد؛ حيث يمكن للذكاء الاصطناعي أن يؤدي إلى تحسينات كبيرة. وقدم مثالاً على أن تحسين إنتاجية تطوير البرمجيات بنسبة 30 في المائة يمكن أن يؤدي إلى توفير كبير في التكاليف ومزايا تنافسية.
وعلى صعيد الاستدامة، سلّط روس الضوء على المسؤولية الأخلاقية لشركات التكنولوجيا لتقليل تأثيرها البيئي. وناقش أهمية اختيار النماذج والبنيات الموفرة للطاقة، مثل تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الأصغر والأكثر تحسيناً التي تستهلك طاقة أقل. وصرح بأن التزام شركته بالاستدامة يتجلى في جهودها لتقديم خيارات صديقة للبيئة، بدءاً من مراكز بيانات الطاقة المتجددة وحتى حلول الذكاء الاصطناعي منخفضة الطاقة.
مستقبل الذكاء الاصطناعي في المؤسسات
شدد جون روس على أن الذكاء الاصطناعي ليس «مقاساً واحداً يناسب الجميع». يجب على كل مؤسسة تصميم استراتيجية الذكاء الاصطناعي الخاصة بها بما يتناسب مع احتياجاتها وقدراتها الفريدة. وأشار إلى أنه بينما توفر «ديل» بنيات وحلولاً موحدة لتبسيط اعتماد الذكاء الاصطناعي، يجب على الشركات أيضاً تطوير خبراتها الخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي للاستفادة الكاملة من هذه التقنيات، موضحاً أن الجمع بين الحلول الموحدة والخبرة المخصصة يمكّن المؤسسات من نشر الذكاء الاصطناعي بشكل فعال ومستدام.
تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» الجديد لتنفيذ مهام العمل عبر التطبيقات، مع ذاكرة مستمرة وصلاحيات مؤسسية وأدوات تحليل متقدمة.
نسيم رمضان (لندن)
الذكاء الاصطناعي لتفكيك وتجميع نصوص برمجة الألعاب الإلكترونية الكلاسيكيةhttps://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5328805-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D9%84%D8%AA%D9%81%D9%83%D9%8A%D9%83-%D9%88%D8%AA%D8%AC%D9%85%D9%8A%D8%B9-%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B5-%D8%A8%D8%B1%D9%85%D8%AC%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%B1%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%84%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9
الذكاء الاصطناعي لتفكيك وتجميع نصوص برمجة الألعاب الإلكترونية الكلاسيكية
تعديل رسومات بيئة «زيلدا» بعد إعادة تجميع نصها لتصبح أكثر دقة وواقعية مع دعم الشاشات العريضة
يشهد قطاع الألعاب الإلكترونية في الفترة الأخيرة ثورة غير مسبوقة تقودها مجتمعات المطورين وهواة الهندسة العكسية للنص البرمجي (Source code reverse engineering) تتمحور حول مفهومي «تفكيك» Decompilation و«إعادة كتابة» Recompilation النص البرمجي للألعاب.
وتهدف هذه العمليات المعقدة إلى تحرير الألعاب العريقة من قيود الأجهزة القديمة أو الحصرية التي صُممت لها، ونقلها بصورة أصلية ونقية إلى الأجهزة الحديثة مثل الكمبيوترات الشخصية، مما يفتح باباً واسعاً للحفاظ على التراث الرقمي الترفيهي وإحيائه بمواصفات تقنية حديثة كلياً. وسنتعرف في هذا الموضوع على تفاصيل هذه العملية وفائدتها، ونذكر مجموعة من أبرز الألعاب التي تم أو يتم العمل على إعادة كتابة نصها البرمجي من مختلف أجهزة الألعاب.
يمكن فك طلاسم برمجة الألعاب الكلاسيكية وكتابة نصها كاملاً من خلال مجموعات المطورين وأدوات الذكاء الاصطناعي
تفكيك النص البرمجي للألعاب
يُعرّف تفكيك النص البرمجي (Decompilation) للألعاب بأنه عملية هندسة عكسية دقيقة وشاقة يتم من خلالها فحص الملفات النهائية للعبة ما، وتحويل لغة الآلة (Machine Code) المكونة من سلاسل من 0 أو 1 التي يفهمها معالج جهاز الألعاب فقط، إلى نص برمجي بشري مقروء (غالبا بلغتَي C أو C Plus Plus). وتشبه هذه العملية محاولة معرفة المقادير الدقيقة لكعكة أو مشروب ما بهدف إعادة كتابة الوصفة الأصلية دون وجود أي فارق مهما كان صغيراً، حيث يحاول المطورون إعادة بناء النص البرمجي سطراً بسطر بطريقة تطابق الأداء الأصلي تماماً ودون انتهاك حقوق النشر.
وتتطلب هذه العملية صبراً هائلاً وفريقاً متكاملاً من المطورين الذين يقضون آلاف الساعات لتحليل كل دالّة برمجية والتأكد من مطابقتها بنسبة 100 في المائة للنسخة الأصلية. وعلى سبيل المثال، استغرقت مشاريع كبرى مثل تفكيك ألعاب جيل «نينتندو 64» و«غيم كيوب»، سنوات طويلة من العمل الجماعي الشاق عبر منصات الإنترنت المختلفة لضمان خلوّ النص المُستخرَج من الأخطاء، وتحويله إلى صيغة نظيفة وقانونية بالكامل.
وبمجرد اكتمال عملية التفكيك بنجاح، يحصل المجتمع على ما يُعرف بالنص المصدري المفتوح (Source Code)، وهو بمنزلة الكنز المفقود الذي كان حكراً على الشركات المطورة وحدها وقت إطلاق اللعبة. ولا يسمح هذا النص للمطورين الهواة بفهم خبايا اللعبة الداخلية وكيفية برمجتها فحسب، بل يضع الأساس الصلب والآمن لكل خطوة لاحقة تتعلق بتعديلها أو نقلها إلى أجهزة أخرى حديثة بكل سلاسة.
دعم للشاشات العريضة دون تغيير أبعاد الشخصيات والبيئة في تجميع نص لعبة «جاك & داكستر»
من العتاد القديم إلى الأجهزة الحديثة:
إعادة تجميع الألعاب
تُعد إعادة تجميع النص البرمجي للألعاب Recompilation تقنية متطورة ومكملة لعملية التفكيك، حيث تتيح وحدات الترجمة البرمجية والبرمجيات الوسيطة تحويل شفرات الآلة الخاصة بمعالج قديم (مثل معالجات MIPS وPowerPC) مباشرةً إلى نصوص برمجية حديثة تتوافق مع معالجات الكمبيوتر الشخصي (x86 / x64) أو الهواتف الذكية بسرعة فائقة. وبدلاً من إعادة كتابة كل سطر برمجي يدوياً، تتعامل تقنيات إعادة التجميع مع الملفات الثنائية (0 أو 1) بصورة آلية وذكية تحافظ على منطق اللعبة الأصلي وتترجمه ليعمل بنجاح على العتاد الحديث.
وشهدت الآونة الأخيرة تطوراً مذهلاً في أدوات إعادة التجميع، مثل مشاريع إعادة تجميع ألعاب «نينتندو 64» N64 Recompiled وأجهزة حديثة نسبياً، مثل «إكس بوكس 360» عبر أدوات متقدمة مثل ReXGlue التي نجحت في جلب ألعاب معقدة للغاية لتعمل على الكمبيوترات الشخصية وجهاز «ستيم ديك» Steam Deck المحمول بكفاءة مذهلة.
كما يتم العمل على تطوير أدوات لإعادة تجميع النص البرمجي لألعاب أجهزة «نينتندو سويتش» و«بلايستيشن 3»، وغيرها، مما يفتح الباب أمام نشر ألعاب هذه الأجهزة بشكل أكبر بين جميع المستخدمين، خصوصاً تلك التي توقفت الشركات المطوِّرة لها عن العمل، ولا يمكن تجربتها إلا بالبحث عن جهاز قديم وإصلاحه في بعض الأحيان، ومن ثم البحث عن نسخة مستعملة بحالة جيدة، مقارنةً بالاستمتاع بها بمزايا مجدّدة تناسب التطويرات التقنية التي حدثت منذ وقت إطلاق اللعبة حتى الآن، علماً بأن مجتمع المطورين لا يقوم بالعمل على ألعاب تباع حالياً في الأسواق، بهدف عدم إلحاق أي ضرر مادي بالشركات المطورة لتلك الألعاب.
ونذكر أيضاً التنوع الكبير لمعالجات أجهزة الألعاب عبر التاريخ، حيث كان بعضها يعمل بتقنية RISC وARM، والبعض الآخر يستخدم معالجات مطوَّرة خصيصاً لذلك الجهاز (مثل معالج Cell لجهاز «بلايستيشن 3») والمعالجات المتعددة لجهاز Saturn، وغيرها. ويجب على المطورين ترجمة النص البرمجي الحصري لكل معالج ليتناسب مع المعالجات الحديثة للكمبيوتر، وبالتالي إعادة كتابة أجزاء برمجية بالكامل.
وتجدر الإشارة إلى أنه يجب وجود ملف اللعبة (أو ملفاتها) الكاملة لحظة إعادة تجميعها على كمبيوتر المستخدم من خلال برنامج متخصص، وذلك لضمان وجود اللعبة لدى المستخدم وتسهيل تحميل ملفات إعادة التجميع بحجمها الصغير. ويمكن إضافة الملفات الإضافية للعبة (مثل المراحل والرسومات المطورة HD Textures، وغيرها) خلال هذه العملية. ويقدم البرنامج المتخصص تفاصيل كيفية إعادة تجميع اللعبة المرغوبة.
إضافة مؤثرات الإضاءة والظلال المتقدمة في تجميع نص لعبة «سوبر ماريو 64» على الكمبيوتر الشخصي
دَوْر الذكاء الاصطناعي في تسريع وتيرة التفكيك وإعادة التجميع
وتُسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في إحداث طفرة غير مسبوقة في عمليات تفكيك الألعاب من خلال تسليح المطورين بأدوات تحليل آلية فائقة الذكاء، حيث تساعد على تحويل لغة الآلة المعقدة ولغة البرمجة «أسيمبلي» Assembly إلى نصوص برمجية مقروءة للبشر بدقة وسرعة مذهلتين. وتنجح هذه النماذج باستنتاج معاني النصوص البرمجية، واقتراح أسماء منطقية للدوال Functions والمتغيرات Variables البرمجية، واكتشاف الأنماط البرمجية المتكررة Procedures، مما يختصر آلاف ساعات العمل اليدوي الشاق، ويُمكّن فرق التطوير من تحقيق تطابق برمجي دقيق لم يكن ممكناً بهذه السهولة من قبل.
ويأخذ الذكاء الاصطناعي بعد ذلك في مرحلة إعادة التجميع دوراً مكملاً وحيوياً عبر تحليل أنماط تدفق البيانات وتتبع عناوين الذاكرة وتبسيط عملية مطابقة وتحويل الملفات الثنائية (0 و1) القديمة لتتوافق بسلاسة مع البنى المعمارية للعتاد الحديث. ولا يقتصر أثر هذا التداخل التقني المتقدم على تسريع وتيرة العمل فحسب، بل يفتح آفاقاً جديدة تماماً لتنفيذ مشاريع هندسة عكسية ضخمة ومعقدة لألعاب معقدة جداً، مما يمهّد الطريق لإحياء الألعاب العريقة وجلبها إلى الأجهزة الحديثة بكفاءة غير مسبوقة.
مكاسب اللاعبين: كيف تستفيد الكلاسيكيات من التقنيات الحديثة؟
وتمنح مشاريع التفكيك وإعادة التجميع اللاعبين مكاسب هائلة تحول تجربة ألعاب طفولتهم إلى مستويات تقنية غير مسبوقة، من أبرزها:
• دعم معدلات رسومات عالية في الثانية: التخلص من القفل التاريخي لمعدل الصور في الثانية Frames per Second (مثل 24 أو 30 صورة في الثانية) وتشغيل الألعاب بسلاسة فائقة بـ60 صورة في الثانية أو أكثر. ومثال على ذلك، كانت لعبة «ستار فوكس» Star Fox على جهاز «سوبر نينتندو» SNES تعمل بمعدل رسومات يصل أقصاه إلى 20 صورة في الثانية على الجهاز الأصلي، بينما يستطيع إصدار إعادة التجميع على الكمبيوتر الشخصي (اسمه Star Fox Enhanced – Star Fox Recomp) استغلال الموارد المتقدمة وتقديم معدل رسومات يصل إلى 480 صورة في الثانية (24 ضعفاً)، مما يقدم تجربة أكثر سلاسة للعب بشكل كبير.
• دعم الشاشات العريضة: ضبط عرض الصورة لتتلاءم مع شاشات الكمبيوتر الحديثة العريضة (بنسبة العرض 16 على 9) والشاشات العريضة جداً Ultrawide بدلاً من نسب العرض القديمة التي كانت تبلغ 4 على 3. ولا يتم ذلك من خلال «شد» الصورة Stretch، بل برسم المحتوى الإضافي داخل النص البرمجي لتقديم مزيد من التفاصيل الجانبية دون أي تغيير بأبعاد الشخصيات أو البيئة.
• تسهيل وتطوير التعديلات: توفير بيئة خصبة للمعدلين Modders لتعديل تفاصيل الرسومات وجعلها عالية الدقة HD Textures وتقديم تحسينات رسومات شاملة من بينها رفع دقة الصورة التي يتم رسمها بشكل كبير، ودعم تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها Ray Tracing لمزيد من الواقعية في الألوان والظلال.
• التوسعات والمحتوى الإضافي: إمكانية دمج ترجمة للغات جديدة لمستخدمين في دول مختلفة (خصوصاً الألعاب التي كانت حصرية في اليابان، مثلاً)، وإصلاح الأخطاء البرمجية القديمة التي تؤثر سلباً في مجريات اللعب، إضافةً إلى تقديم نمط لعب جماعي عبر الإنترنت لم يكن موجوداً في النسخة الأصلية.
• دعم أدوات التحكم الحديثة: القدرة على استخدام أدوات التحكم الحديثة المختلفة، نذكر منها الفأرة في ألعاب التصويب بالمسدسات عوضاً عن شراء مسدس رقمي مستعمل والبحث عن طريق لربطه بالكمبيوتر وتعريف اللعبة به، أو مقود القيادة على الكمبيوتر الشخصي بينما كانت اللعبة الأصلية تدعم استخدام أداة التحكم التقليدية فقط.
الفرق الجوهري بين المحاكاة وإعادة التجميع
تُعد كل من المحاكاة Emulation وإعادة التجميع Recompilation طرقاً رئيسية لتشغيل الألعاب القديمة على الأجهزة الحديثة، إلا أنهما تختلفان تماماً في الآلية والجوهر التقني؛ فالمحاكاة تعتمد على بناء برنامج وسيط يقوم بمحاكاة عتاد الجهاز القديم (مثل وحدة المعالجة المركزية ووحدة المعالجة الرسومية والذاكرة) لحظة بلحظة داخل بيئة افتراضية. هذا الأمر يعني أن المعالج الحديث مضطر إلى قراءة النص الثنائي (0 و1) للعبة القديمة وترجمة أوامرها في الوقت الفعلي Real-time translation، مما يتطلب موارد حوسبة كبيرة وقوة معالجة ضخمة للتغلب على الفارق الهائل بين الهندستين المعماريتين للجهازين المختلفين، وغالباً ما ينتج عن ذلك بعض العقبات، مثل عدم استقرار اللعبة أو التأخر في الاستجابة لأوامر المستخدم Input Lag.
وفي المقابل، تتجاوز إعادة التجميع هذه الطبقة الوسطية بالكامل من خلال تحويل الشفرة الثنائية (0 و1) والملفات التنفيذية للعبة الأصلية مباشرةً إلى نص برمجي متوافق تماماً مع معالجات الأجهزة الحديثة في الكمبيوترات الشخصية. ونتيجة لذلك، تُنفَّذ اللعبة المعاد تجميع نصها البرمجي كبرنامج مستقل وحقيقي على نظام التشغيل مباشرةً دون الحاجة إلى بيئة محاكاة وهمية، مما يمنحها كفاءة مذهلة في استهلاك الموارد ويضمن استقراراً تاماً وسرعة فائقة في التنفيذ تقضي على العبء التقني المتراكم في المحاكاة التقليدية. هذا الأمر يعني أن اللعبة ستستفيد بشكل مباشر من إمكانات المعالج الحديث ووحدة الرسومات دون وجود طبقات برمجية إضافية تستهلك الموارد.
علاوة على ذلك، يترتب على هذا الاختلاف الجذري تباين كبير في جودة التجربة النهائية وقدرات التعديل والتطوير؛ فبينما تقف المحاكاة مقيَّدة غالباً بحدود المحاكي نفسه وما يقدمه من خيارات، تفتح إعادة التجميع باباً واسعاً أمام المطورين للوصول إلى عمق النص البرمجي للعبة، مما يتيح إمكانية دمج تحسينات رسومية عميقة وتصحيح الأخطاء البرمجية المتأصلة وبناء تعديلات شاملة لا يمكن للمحاكاة التقليدية وحدها توفيرها بنفس الكفاءة والنقاء.
ويمكن تشبيه الأمر بالفارق بين تعليم شخص لغة غير لغته بهدف تذوق أدب اللغة الجديدة كما هو (Emulation)، مقارنةً بإعادة كتابة ذلك المحتوى باللغة الأصلية للشخص وبدقة وبلاغة متناهيتين (Recompilation)، مروراً بمرحلة تفكيك المحتوى (Decompilation) لفهمه وإعادة كتابته، ليتذوقه بشكل مريح دون أي عناء. الشخص هنا هو الكمبيوتر، والمحتوى أو الأدب هو اللعبة.
للحفاظ على التراث الرقمي الترفيهي وإحيائه بمواصفات تقنية حديثة كلياً
أبرز الألعاب المعاد تجميعها
وتزخر شبكة الإنترنت اليوم بعديد من المشاريع المكتملة أو قيد التطوير المتقدم، نذكر أبرزها مصنَّفةً حسب جهاز الألعاب الأصلي. هذا، وتوجد مشاريع لأجهزة أخرى، مثل Sega Genesis & Megadrive وNES وSNES وGamecube وأجهزة الألعاب التجارية Arcade.
- The Legend of Zelda: Minish Cap: تم تفكيكها بالكامل بهدف تسهيل إنتاج التعديلات.
• «نينتندو 64» Nintendo 64:
- The Legend of Zelda: Ocarina of Time: عبر مشروع Ship of Harkinian الشهير.
- The Legend of Zelda: Majora›s Mask: من خلال مشروع 2Ship2Harkinian وتحديثات إعادة التجميع المتكاملة.
- Banjo-Kazooie & Banjo-Tooie: عبر حزمة Banjo: Recompiled التي تتيح تشغيل اللعبة على الكمبيوتر الشخصي بمزايا عصرية عديدة.
- Super Mario 64: من خلال حزم مثل Ghostship ونسخة اللعب التعاوني الشبكي SM64coopdx.
- ألعاب أخرى معاد تجميعها: Star Fox 64 وMario Kart 64 وBomberman 64 وHarvest Moon 64 وDonkey Kong 64 وDiddy Kong Racing وMystical Ninja Starring Geomon.
• «بلايستيشن 1 و2» PlayStation 1 & 2:
- Jak and Daxter: The Precursor Legacy & Jak II & III: عبر مشروع OpenGOAL الضخم.
- Doom & WipEout: عبر نسخ معدلة مثل PsyDoom وWipeOut Phantom Edition.
- ألعاب أخرى معاد تجميعها: Castlevania: Symphony of the Night وPepsiman وSyphon Filter.
• «إكس بوكس 360» Xbox 360:
- Sonic Unleashed: النسخة التي أثارت حماساً واسعاً لجلب ألعاب الجيل السابع لأجهزة الألعاب الإلكترونية المعقدة لعالم إعادة التجميع.
- Blue Dragon & Viva Piata: Trouble in Paradise: ألعاب أصلية ضخمة حصلت على حزم إعادة تجميع مبتكرة مثل re:Blue وTiP-Recomp.
- ألعاب أخرى معاد تجميعها: Banjo-Kazooie: Nuts & Bolts وKameo: Elements of Power وDante’s Inferno وSonic 06 وGuitar Hero 2 وRock Band 3.
نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفياhttps://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5327977-%D9%86%D9%85%D9%88%D8%B0%D8%AC-%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D9%86%D8%AB%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A%D9%83-%D9%8A%D8%B1%D8%B3%D9%84-%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%BA%D8%A7%D9%8B-%D9%83%D8%A7%D8%B0%D8%A8%D8%A7%D9%8B-%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%B7%D8%A9-%D9%81%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A7
نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
أرسل نموذج ذكاء اصطناعي طورته شركة «أنثروبيك» بلاغاً كاذباً إلى شرطة فيلادلفيا في الولايات المتحدة بشأن جريمة قتل لم تُحل، حسبما أعلنت السلطات، منتقدة الشركة لتأخرها شهرين في الإبلاغ عن الواقعة.
وذكرت شرطة فيلادلفيا أن البلاغ الكاذب قُدّم في يوليو (تموز) عبر موقع «فيلي أنسولفد موردرز. كوم» (PhillyUnsolvedMurders. com) وهو موقع إلكتروني عام يتيح للأشخاص مشاركة معلومات حول جرائم قتل لم تُحل.
وبحسب ما أوضحته «أنثروبيك» للشرطة، كان النموذج يخضع لاختبار يتضمن التفاعل مع مواقع إلكترونية مختارة عشوائياً، عندما وصل إلى الموقع المعني، وأرسل معلومات كاذبة بشأن جريمة قتل لم تُحل.
وقدّم نموذج الذكاء الاصطناعي نفسه على أنه شخص قد يمتلك معلومات حول القضية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».
وتذكّر هذه الحادثة بحالات أخرى سجلت في الآونة الأخيرة، وتصرفت فيها نماذج ذكاء اصطناعي بصورة ذاتية غير مطلوبة منها، من بينها واقعة تمكّن فيها نموذج طوّرته شركة «أوبن إيه آي»، من الخروج من بيئة الاختبار خلال تقييم أمني، واختراق أنظمة منصة هاغينغ فيس (Hugging Face).
وأثارت هذه الواقعة مخاوف متزايدة بشأن توسّع قطاع الذكاء الاصطناعي في استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلة، وهي أنظمة مبرمجة لتنفيذ إجراءات متعددة الخطوات من دون إشراف بشري.
ونشرت «أنثروبيك» أمس (الجمعة) تقريراً يسلط الضوء على أنواع متعددة من الأفعال «غير المقصودة» التي صدرت عن نماذجها، من بينها الحادثة المتعلقة بالموقع الإلكتروني لشرطة فيلادلفيا.
وتأثرت جهات أخرى بهذه الحوادث، من بينها البيت الأبيض، ووكالات حكومية أميركية أخرى بحسب التقرير. وذكرت «أنثروبيك» أن الحوادث التي كُشف عنها حديثاً «كان لها تأثير ضئيل على أرض الواقع» وكانت «أقل خطورة بكثير» من حوادث أمن سيبراني أخرى أُبلغ عنها سابقاً. وحددت الشركة أربع فئات من الحوادث التي رصدتها خلال مراجعة داخلية لنموذجها «كلود»، وهي استغلال ثغرات برمجية «أساسية»، وإرسال نماذج عبر مواقع إلكترونية، وتجاوز متطلبات الرموز (tokens) أو الرسوم، واستخدام روابط مختصرة للالتفاف على قيود أخرى.
وأوقفت «أنثروبيك» حالياً إمكانية وصول النموذج «كلود» إلى الإنترنت أثناء جميع الاختبارات الداخلية، وذلك «إلى حين التأكد من أن تدابيرنا الأمنية والرقابية ترصد بشكل موثوق مثل هذه السلوكيات» وفق التقرير.
وأوضحت شرطة فيلادلفيا أن البلاغ الزائف المؤرخ في 18 يوليو، صُنّف كـ«رسالة غير مرغوب فيها» (spam) ولم يصل مطلقاً إلى «مركز الجريمة في الوقت الفعلي» التابع للإدارة لغرض التحقق منه. وأكدت الشرطة عدم ظهور أي مؤشرات على اختراق أنظمة الشرطة، أو تعرض بيانات الإدارة للخطر.
ورصدت «أنثروبيك» الحادثة في 28 سبتمبر (أيلول)، وأوقفت عملية الاختبار الآلي المسؤولة عنها، وأضافت خطوة تحقق جديدة للاختبارات المستقبلية، وفق الشرطة. وأبلغت «أنثروبيك» الشرطة بالواقعة في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وعقد الطرفان اجتماعاً في اليوم التالي. وقالت الشرطة إن «التأخير لمدة شهرين في اكتشاف الحادثة وإبلاغ السلطات بها أمر غير مقبول».
«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقميhttps://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5327804-%D8%BA%D9%88%D8%BA%D9%84-%D9%83%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%AF-%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%91%D9%84-%D8%AC%D9%8A%D9%85%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D8%B0%D9%83%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B2%D9%85%D9%8A%D9%84-%D8%B9%D9%85%D9%84-%D8%B1%D9%82%D9%85%D9%8A
«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي
تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
لم يعد الهدف من «جيميناي» أن يجيب عن سؤال أو يكتب فقرة ثم ينتظر الطلب التالي. في النسخة الجديدة التي كشفت عنها «غوغل كلاود» خلال مؤتمر «Gemini at Work 2026» تحاول الشركة تحويله إلى وكيل رقمي جديد يستطيع تنفيذ سلسلة كاملة من المهام داخل بيئة العمل، من البريد الإلكتروني والمستندات إلى الاجتماعات وتحليل البيانات وكتابة التعليمات البرمجية، مع الاحتفاظ بالسياق نفسه بين هذه التطبيقات.
الفكرة التي تقدمها «غوغل كلاود» تقوم على الانتقال من إعطاء الذكاء الاصطناعي تعليمات منفصلة في كل خطوة إلى تحديد النتيجة المطلوبة فقط، ثم ترك الوكيل يُخطط للعمل، ويختار الأدوات المناسبة، ويتصل بالأنظمة المسموح بها، ويعيد النتيجة داخل المكان الذي يعمل فيه المستخدم أصلاً. وتصف الشركة الوكيل الجديد بأنه قادر على الجمع بين المحادثة والمهام وإنشاء المحتوى والبرمجة داخل واجهة واحدة.
وقال توماس كوريان، الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»، إن وكيل «جيميناي» الجديد صُمم ليجمع سياق العمل داخل المؤسسة، ويُستخدم في مهام تبدأ من الإجابة عن الأسئلة والعمل المعرفي، وصولاً إلى إنشاء المحتوى والبرمجة، مضيفاً أن المستخدم «يُحدد النتيجة المطلوبة بدلاً من إعطاء تعليمات لكل خطوة»، في حين يتولى الوكيل التخطيط واستخدام الأدوات والاتصال بالأنظمة اللازمة لإكمال المهمة.
من سؤال واحد إلى مهمة كاملة
يتضح الفرق أكثر من خلال أمثلة العمل اليومية، فالمستخدم يستطيع أن يطلب من «جيميناي» ترتيب اجتماع مع الفريق المعتاد لمشروع معين من دون كتابة أسماء المشاركين أو عناوين بريدهم. ووفق «غوغل»، يمكن للوكيل تحديد الأشخاص من سياق المحادثات السابقة، والتحقق من جداولهم الزمنية، ثم بدء رسالة بريد لتنسيق الموعد، بمن في ذلك المشاركون من خارج المؤسسة.
كما يمكن للمستخدم تكليفه بمهمة تمتد عبر أكثر من تطبيق، مثل البحث عن اتجاهات في السوق، وبناء نموذج مالي داخل (شيتس)، ثم تحويل النتائج إلى عرض تقديمي، من دون الحاجة إلى إعادة شرح المشروع في كل خطوة. ويعمل الوكيل مباشرة داخل «جيميل» و«درايف» و«دوكس» و«سلايدس» و«شيتس» و«شات» و«كالندر»، حاملاً معه الذاكرة والمهارات وضوابط الوصول نفسها.
وتقول «غوغل كلاود» إن الوكيل لا يكتفي بالاستجابة للطلبات المباشرة، بل يمكنه أيضاً اقتراح مهام قابلة للتفويض. فإذا وصل بريد من المدير يطلب تحديثاً لمشروع على شكل عرض تقديمي، تستطيع أدوات «Workspace» التعرف إلى أن المهمة قابلة للإسناد إلى «جيميناي»، وإتاحة خيار تنفيذها بضغطة واحدة. كما يمكن للنظام، وفق الشركة، ترتيب الرسائل حسب الأهمية بدلاً من الاكتفاء بعرض الأحدث أولاً.
يمكن للمؤسسات إنشاء وكلاء بأدوار مستقلة وصلاحيات محددة وسجلات تدقيق لكل إجراء ينفذونه (غيتي)
«وكيل زميل العمل»
وتتجاوز الفكرة المساعد الشخصي إلى ما تسميه «غوغل كلاود» «وكيل زميل العمل». ويمكن للمؤسسة إنشاء وكيل لدور محدد، مثل منسق فعاليات أو محلل مالي أو عضو افتراضي ضمن فريق.
وفي هذا النموذج، يحصل الوكيل على هوية مستقلة داخل بيئة العمل، تشمل عنوان بريد إلكتروني، وتقويماً ومساحة على «Drive»، ووجوداً في دليل الشركة. ويمكن للموظفين إضافته إلى مساحة دردشة أو الإشارة إليه داخل مستند بالطريقة نفسها التي يتعاملون بها مع زميل آخر.
وتعطي «غوغل كلاود» مثالاً بمدير تسويق يطلب داخل دردشة جماعية من وكيل مسؤول عن الفعاليات إعداد مستند لجاهزية إطلاق منتج. وبعد إنهاء العمل، يعيد الوكيل المستند إلى المجموعة، ويمكنه أيضاً اقتراح تعديلات داخل ملفات «Docs»، والرد على التعليقات باسمه الخاص، مع ظهور تعديلاته في سجل النسخ بهويته المستقلة.
ذاكرة تستمر بعد إغلاق الحاسوب
ومن التغييرات التي تركز عليها الشركة هو استمرار السياق عبر الأجهزة والجلسات، فـ«جيميناي» يعمل في السحابة، ويحتفظ بذاكرة موحدة مرتبطة بالمستخدم والعمل الذي يقوم به، بدلاً من بدء المهمة من جديد في كل جهاز أو تطبيق. وتقول «غوغل كلاود» إن المهام التي تستغرق ساعات أو أياماً يمكن أن تستمر حتى بعد إغلاق الحاسوب، ثم يجد المستخدم العمل قائماً عند العودة. كما يتعلّم النظام من الأسئلة السابقة والمهام والوثائق والأشخاص الذين يعمل معهم المستخدم، بما يسمح له بفهم سياق المشروعات وطريقة إنجاز العمل داخل المؤسسة بصورة أوسع مع مرور الوقت.
وتصف الشركة الذاكرة بأنها تمتد من المهمة الحالية إلى معرفة تنظيمية أوسع، تشمل ما تم إنجازه سابقاً، وكيف تُنفذ الأعمال داخل المؤسسة. والهدف هو تقليل الحاجة إلى إعادة شرح الخلفية نفسها في كل مرة، مع بقاء الوصول إلى المعلومات مرتبطاً بما تسمح به المؤسسة والمستخدم.
أكثر من وكيل لمهمة واحدة
عندما تكون المهمة معقدة، يستطيع «جيميناي»، وفق الشركة، إنشاء وكلاء فرعيين مؤقتين يتولى كل منهم جزءاً محدداً من العمل، ثم تنسيق النتائج فيما بينهم. وقد تعمل هذه الخطوات بالتوازي أو بالتتابع لساعات أو أيام، لكن المستخدم لا يحتاج إلى إدارة هذه الوكلاء بنفسه. فمن منظور الاستخدام، يظل «جيميناي» الواجهة الأساسية التي تستقبل الهدف، وتنسق بقية العمل في الخلفية، سواء أكانت المهمة بحثاً أم تحليلاً أم برمجة أم إعداد محتوى. كما لا يرتبط الوكيل بنموذج ذكاء اصطناعي واحد فقط؛ إذ تقول «غوغل كلاود» إنه يستطيع اختيار النموذج الأنسب للمهمة، مستخدماً نماذج من عائلة «جيميناي» إلى جانب نماذج «كلود» حالياً، مع خطط لدعم نماذج أخرى مستقبلاً. وترى الشركة أن اختيار النموذج، حسب نوع المهمة، يمكن أن يوازن بين الجودة والتكلفة، بدلاً من تشغيل النموذج الأكبر في كل مرة.
توسّع «غوغل كلاود» استخدام «جيميناي» في تحليل البيانات والبرمجة وإعداد التقارير بلغة طبيعية (رويترز)
البيانات بلغة طبيعية
وتحاول «غوغل كلاود» أيضاً تبسيط التعامل مع البيانات داخل الشركات، فبدلاً من أن يحتاج الموظف غير التقني إلى كتابة استعلامات معقدة، يمكنه طرح سؤال بلغة طبيعية للحصول على تقرير تشغيلي.
أما فرق البيانات والهندسة فتستطيع وصف النتيجة المطلوبة، ليقوم «جيميناي» بإنشاء الشيفرة اللازمة، وتوفير دفاتر عمل لاختبارها، والمساعدة في تدريب النماذج ومعالجة مشكلات خطوط البيانات.
وتُفيد الشركة بأن الوكيل يستطيع أيضاً التعامل مع بيانات موزعة عبر أنظمة مختلفة، وإنشاء الشيفرة اللازمة لتحليلها، ثم إخراج النتائج في رسوم أو لوحات معلومات ضمن الأدوات التي يستخدمها المحللون.
وكلاء بحدود واضحة
مع منح الوكيل قدرة أكبر على التصرف، تصبح مسألة الصلاحيات أكثر أهمية. وتقول «غوغل كلاود» إن كل وكيل يحصل على هوية منفصلة وصلاحيات محددة، حسب دوره، مع تسجيل كل إجراء يقوم به في سجل تدقيق يمكن للإدارة مراجعته. كما تستطيع المؤسسات وضع سياسات تمنع الوكلاء من الوصول إلى ملفات أو بيانات معينة، فيما تعمل المهام داخل بيئة معزولة، وتخضع حركة البيانات إلى ضوابط الشبكة التي تحددها المؤسسة. وبهذا التوجه، تحاول «غوغل كلاود» نقل «جيميناي» من أداة تجيب عن الطلبات إلى نظام يعمل داخل دورة العمل نفسها، ويتابع المهام بين التطبيقات، ويحافظ على السياق، ويقسم العمل عند الحاجة، ثم يواصل التنفيذ حتى بعد أن يترك المستخدم جهازه.