أدوات مساعدة صوتية مطورة بالذكاء الاصطناعي التوليدي

تقبّل المستخدمين لها سيزيد من استخدامها في الكومبيوترات

أدوات مساعدة صوتية مطورة بالذكاء الاصطناعي التوليدي
TT

أدوات مساعدة صوتية مطورة بالذكاء الاصطناعي التوليدي

أدوات مساعدة صوتية مطورة بالذكاء الاصطناعي التوليدي

تلتقط نظارة من شركة «ميتا» صورة عندما تقول لها: «هيا ميتا التقطي صورة»... أما جهاز «أيه آي بين» الذي يعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي، وهو كومبيوتر مصغّر مثبت بقميصك، فإنه يترجم لغات أجنبية إلى لغتك الأم الأصلية... بينما تقدم شاشة تعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي مساعداً افتراضياً يمكنك التحدث إليه عبر ميكروفون.

أجهزة مساعدة صوتية ذكية

وخلال العام الماضي حدّثت شركة «أوبن أيه آي» برنامج الدردشة الآلي الخاص بها «تشات جي بي تي» للرد عليك باستخدام كلمات منطوقة، وقدّمت شركة «غوغل» مؤخراً نموذج الذكاء الاصطناعي «جيميناي» بديلاً للمساعد الصوتي الخاص بها المستخدم في الهواتف التي تعمل بنظام «أندرويد». وتراهن الشركات، التي تعمل في مجال التكنولوجيا، على حدوث نهضة في المساعدات الصوتية، بعد مرور سنوات كثيرة على اعتبار أكثر الناس أن الحديث مع أجهزة الكومبيوتر ليس لطيفاً.

هل سينجح الأمر هذه المرة؟ ربما، لكن قد يستغرق بعض الوقت. لم يستخدم عدد كبير من الناس بعد أدوات مساعدة صوتية مثل «أليكسا» من شركة «أمازون» و«سيري» من شركة «أبل» و«أسيستانت» من شركة «غوغل»، وقالت الأغلبية العظمى منهم إنهم لم يرغبوا قط في أن يراهم أحد يتحدثون إلى المساعدين الصوتيين علناً بحسب دراسات تم إجراؤها خلال العقد الماضي.

أنا أيضاً نادراً ما أستخدم مساعدين صوتيين، وخلال تجربتي مع نظارة «ميتا» مؤخراً، التي تتضمن كاميرا، وسماعات خارجية، لتوفير معلومات عن البيئة المحيطة بك، خلصت إلى أن التحدث إلى جهاز كومبيوتر أمام آباء وأبنائهم في حديقة يظل أمراً محرجاً للغاية. لقد جعلني ذلك أتساءل عما إذا كان هذا الأمر سيبدو طبيعياً يوماً ما.

منذ مدة ليست بالطويلة، كان الحديث على الهاتف باستخدام سماعات «بلوتوث» يجعل الناس تبدو مختلة عقلياً، لكن الجميع يفعل ذلك الآن. هل سنرى في وقت ما الكثير من الناس يتجولون وهم يتحدثون إلى أجهزة الكومبيوتر الخاصة بهم مثلما يحدث في أفلام الخيال العلمي؟

لقد طرحت هذا السؤال على خبراء وباحثين في التصميم، وقد أجمعوا بشكل واضح على القول بأنه نظراً لأن أنظمة الذكاء الاصطناعي الجديدة سوف تحسّن قدرة المساعدين الصوتيين على فهم ما نقوله ومساعدتنا، من المرجح أن نتحدث إلى أجهزة بشكل أكبر في المستقبل القريب، لكن لا تزال هناك سنوات طويلة تفصلنا عن القيام بذلك علناً أمام الآخرين.

ذكاء اصطناعي توليدي

• لماذا تزداد أدوات المساعدة الصوتية ذكاءً؟ المساعدون الصوتيون الجديدون مزودون بذكاء اصطناعي توليدي، يستخدم إحصاءات، وخوارزميات معقدة لتخمين الكلمات التي ينتمي بعضها إلى بعض، مثل خاصية الإكمال التلقائي الموجودة على هاتفك. ويجعلهم ذلك أكثر قدرة على استخدام السياق لفهم الطلبات وأسئلة المتابعة مقارنة بمساعدين افتراضيين مثل «سيري» و«أليكسا»، والذين يستطيعون الرد فقط على قائمة محدودة من الأسئلة.

على سبيل المثال، إذا قلت لبرنامج دردشة آلي: «ما هي رحلات الطيران من سان فرنسيسكو إلى نيويورك خلال الأسبوع المقبل؟» وسؤال متابعة هو: «ما حالة الطقس هناك؟ وما الأشياء التي ينبغي أن أحضرها معي؟» يستطيع برنامج الدردشة الآلي الإجابة عن تلك الأسئلة لأنه ينشئ روابط بين الكلمات لفهم سياق المحادثة.

سوف يفشل مساعد صوتي أقدم مثل «سيري»، الذي يستجيب لقاعدة بيانات مكونة من أوامر وأسئلة تمت برمجته لفهمها، إلا إذا استخدمت كلمات محددة، من بينها: «ما هي حالة الطقس في نيويورك؟»، و«ما الذي ينبغي لي وضعه في حقيبتي خلال رحلة قصيرة إلى نيويورك؟». تبدو المحادثة السابقة أكثر سلاسة مثل الطريقة التي يتحدث بها الناس إلى بعضهم. ومن الأسباب المهمة، التي جعلت الناس تتخلى عن مساعدين صوتيين مثل «سيري» و«أليكسا»، عدم قدرة أجهزة الكومبيوتر على فهم الكثير مما يتم سؤالهم عنه، وكان من الصعب عليهم تعلّم الأسئلة المناسبة.

قالت دميترا فيرغيري، مديرة تكنولوجيا الحديث في معمل الأبحاث «إس أر أي» الذي كان وراء ظهور النسخة الأولية من المساعد الصوتي «سيري» قبل استحواذ شركة «أبل» عليه، إن الذكاء الاصطناعي التوليدي قد عالج الكثير من المشكلات التي ظل الباحثون يعملون بجهد لسنوات من أجل حلها. كذلك أوضحت أن التكنولوجيا تجعل المساعدين الصوتيين قادرين على فهم الحديث العفوي والرد بإجابات مفيدة.

وقال جون بيركي، مهندس سابق في شركة «أبل» عمل على المساعد الصوتي «سيري» عام 2014 وكان من منتقديه بشكل علني، إنه اعتقد أن الذكاء الاصطناعي التوليدي قد جعل من الأسهل على الناس الحصول على مساعدة من أجهزة الكومبيوتر، مما زاد احتمال زيادة عدد الناس الذين سيتحدثون إلى المساعدين قريباً، وعندما يبدأ العدد الكافي من الناس في القيام بذلك، سيصبح أمراً عادياً. وقال: «كان (سيري) محدوداً من حيث الحجم؛ حيث كان يعرف كلمات كثيرة فقط. لدينا الآن أدوات ووسائل أفضل».

مع ذلك قد تمر سنوات طويلة قبل تبني الموجة الجديدة من المساعدين الصوتيين، الذين يعملون بتقنية الذكاء الاصطناعي، على نطاق واسع لأنها تتضمن مشكلات جديدة، إذ إن برامج الدردشة الآلية، ومن بينها «تشات جي بوت» و«جيميناي» من «غوغل» و«ميتا أيه آي»، عرضة لـ«الهلاوس»، التي تحدث عندما تختلق أشياء لعدم تمكنها من التوصل إلى الإجابات الصحيحة. لقد ارتكبت أخطاء في مهام أساسية مثل العدّ والحساب وتلخيص معلومات من شبكة الإنترنت.

• متى يقدم المساعدون الصوتيون المساعدة ومتى لا يفعلون ذلك؟

رغم تحسن وتطور تكنولوجيا المحادثة، من المرجح ألا يحلّ التحادث محل التفاعلات التقليدية مع أجهزة الكومبيوتر باستخدام لوحات المفاتيح على حد قول خبراء.

ولدى الناس حالياً أسباب قوية للحديث إلى أجهزة الكومبيوتر في بعض المواقف التي يكونون فيها وحدهم، مثل تحديد وجهة على خريطة أثناء قيادة سيارة. مع ذلك فإن الحديث إلى مساعد صوتي علناً لن يجعلك تبدو غريباً فقط، بل سيكون غير عملي في أكثر الأحوال. عندما كنت أرتدي نظارة «ميتا» في متجر بقالة، وطلبت منها تحديد هوية نوع من الخضراوات، رد متسوق كان يسترق السمع بوقاحة: «إنه لفت».

كذلك لن يريد المرء إملاء رسالة بالبريد الإلكتروني خاصة بعمل سري في وجود آخرين على متن قطار. بالمثل سيكون من اللامبالاة وعدم مراعاة الآخرين الطلب من مساعد صوتي قراءة رسائل نصية بصوت مرتفع في مقهى. مع ذلك من السهل العثور على أوقات يساعد فيها التحدث مع جهاز كومبيوتر المرء كثيراً إلى حد يجعله لا يبالي بأي حرج أمام الآخرين، على حد قول كارولينا ميلانيزي، محللة في شركة الأبحاث «كريتيف ستراتيجيس».

إذا كنت تتوجه لحضور اجتماع في المكتب المجاور، سيكون من المفيد الطلب من مساعد صوتي إطلاعك على معلومات عن الأشخاص الذين ستقابلهم. وعند تسلق درب جبلي، سيكون سؤال مساعد صوتي عن الاتجاه الذي ينبغي لك السير فيه، أسرع من التوقف لتفحص الخريطة. وعند زيارة متحف، سيكون من الجيد أن يشرح المساعد الصوتي درساً في التاريخ عن اللوحة التي تنظر إليها. لقد تم تطوير بعض من تلك التطبيقات بالفعل باستخدام تكنولوجيا ذكاء اصطناعي جديدة.

أنا مقتنع بأن اليوم، الذي سوف يتحدث فيه الناس أحياناً إلى أجهزة الكومبيوتر بشكل اعتيادي في حياتهم اليومية، سيأتي حتماً، لكنه سيأتي ببطء شديد.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

تكنولوجيا راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

نموذج جديد يتنبأ بحركة البعوض ويكشف كيف يدمج الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان وتحسين استراتيجيات مكافحته والحد من الأمراض.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)

«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

حذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) من حملة قرصنة منظمة تستهدف مستخدمي تطبيقات المراسلة الشهيرة، ويرتبط منفذوها بأجهزة الاستخبارات الروسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)

الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

تعهَّد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، يوم الأحد، بمواصلة انفتاح الاقتصاد وتطبيق المعاملة الوطنية للشركات الأجنبية بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سيدة تمر أمام متجر لمجموعة «سوفت بنك» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

«سوفت بنك» تستثمر 33 مليار دولار لبناء أكبر محطة طاقة في أميركا

أعلنت مجموعة «سوفت بنك» اليابانية، يوم السبت، عن خططها لبناء محطة طاقة جديدة ضخمة تعمل بالغاز الطبيعي في ولاية أوهايو الأميركية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
TT

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

يشير باحثون إلى أن البعوض يُعد من أخطر الكائنات بسبب قدرته على العثور على البشر ونقل الأمراض. وعلى مدى عقود، حاول العلماء فهم العوامل التي تجذب هذه الحشرات. لكن سؤالاً أساسياً ظل دون إجابة واضحة: كيف تتحرك البعوضة فعلياً في الهواء أثناء بحثها عن ضحية؟

دراسة جديدة أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالتعاون مع جهات أخرى تقدّم إجابة تفصيلية. فقد طوّر الفريق إطاراً ثلاثي الأبعاد قادراً على التنبؤ بكيفية طيران البعوض استجابةً لإشارات حسية مختلفة.

فهم سلوك الطيران

تعتمد البعوضة على مجموعة من الإشارات البيئية لتحديد موقع الإنسان، تشمل إشارات بصرية مثل شكل الجسم، وإشارات كيميائية مثل ثاني أكسيد الكربون الناتج عن التنفس. وتُظهر الدراسة أن هذه الإشارات لا تجذب البعوض فقط، بل تؤثر بشكل مباشر في طريقة طيرانه.

ولفهم هذا السلوك، قام العلماء بتتبع حركة البعوض في بيئة تجريبية، حيث جرى تسجيل مسارات الطيران بدقة أثناء استجابة الحشرات لمحفزات مختلفة. وهذا سمح بتحليل كيفية تنقلها في الفضاء، وليس فقط أماكن هبوطها.

سلوك الطيران يتغير حسب نوع الإشارات مع أنماط مختلفة عند توفر إشارات منفردة أو مجتمعة (أ.ف.ب)

أنماط طيران متعددة

حددت الدراسة ثلاثة أنماط رئيسية للطيران تعتمدها البعوضة وفقاً لنوع الإشارات المتاحة. عند توفر الإشارات البصرية فقط، تقترب البعوضة بسرعة قبل أن تنحرف بعيداً، في نمط يُشبه «المرور السريع»، ما يشير إلى أن الرؤية وحدها لا تكفي لتأكيد الهدف.

أما عند توفر الإشارات الكيميائية فقط، مثل ثاني أكسيد الكربون، فإن سلوكها يتغير، حيث تبطئ حركتها وتبدأ بالتحليق ذهاباً وإياباً، محاولةً البقاء قرب مصدر الإشارة. لكن عند الجمع بين الإشارات البصرية والكيميائية، تتبنى البعوضة سلوكاً أكثر تركيزاً، إذ تبدأ بالدوران حول الهدف بشكل منتظم، في حركة تشبه استعداد المفترس للهبوط.

نموذج قائم على البيانات

لبناء هذا النموذج، أجرى الباحثون تجارب باستخدام مجموعات من البعوض داخل بيئة محكومة. وتم استخدام كاميرات لتسجيل حركتها ثلاثية الأبعاد أثناء تعرضها لمحفزات مختلفة. وعبر هذه التجارب، جُمعت عشرات الملايين من نقاط البيانات ومئات الآلاف من مسارات الطيران، ما أتاح بناء نموذج رياضي قادر على التنبؤ بحركة البعوض في ظروف متعددة.

ويتميز النموذج بقدرته على تبسيط سلوك معقد دون فقدان دقته، ما يجعله أداة عملية للأبحاث المستقبلية.

يعتمد البعوض على مزيج من الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان (رويترز)

سلوك غير خطي

من أبرز نتائج الدراسة أن سلوك البعوض لا يمثل مجرد جمع بسيط للاستجابات المختلفة. فعند توفر أكثر من نوع من الإشارات، لا تدمج البعوضة ردود فعلها، بل تعتمد نمطاً جديداً كلياً. وهذا يشير إلى أن الحشرة تعالج المعلومات الحسية بطريقة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد، إذ تعدّل سلوكها بشكل ديناميكي بدلاً من اتباع قواعد ثابتة.

تمتد أهمية هذا البحث إلى مجال الصحة العامة. فالبعوض مسؤول عن نقل أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك وفيروس غرب النيل، والتي تتسبب في مئات الآلاف من الوفيات سنوياً.

ومن خلال فهم كيفية حركة البعوض، يمكن تطوير وسائل أكثر فاعلية للحد منه. وتشير الدراسة إلى أن الاعتماد على نوع واحد من الإشارات في المصائد قد لا يكون كافياً، وأن الجمع بين إشارات متعددة قد يعزز فعاليتها.

استراتيجية متعددة الحواس

يؤكد الباحثون أن مكافحة البعوض تتطلب استهداف أكثر من حاسة في الوقت نفسه. فالمصيدة التي تجمع بين الشكل البصري والجاذبية الكيميائية قد تكون أكثر قدرة على جذب البعوض والاحتفاظ به. ويعكس هذا توجهاً أوسع نحو تطوير حلول تعتمد على فهم السلوك، بدلاً من الأساليب التقليدية.

آفاق البحث المستقبلية

يركز النموذج الحالي على الإشارات البصرية وثاني أكسيد الكربون، لكنه قابل للتطوير ليشمل عوامل أخرى مثل الحرارة والرطوبة والروائح المختلفة، التي تلعب أيضاً دوراً في جذب البعوض. ويمكن لهذا النهج أن يساعد في اختبار استراتيجيات جديدة بشكل أسرع وأكثر كفاءة. تمثل هذه الدراسة خطوة نحو إدارة أكثر دقة وفعالية للبعوض. فمن خلال فهم كيفية تحركه، يمكن تقليل فرص احتكاكه بالبشر.

ومع استمرار تطوير هذا النموذج، قد يسهم في ابتكار أدوات جديدة للحد من انتشار الأمراض التي تنقلها هذه الحشرات، ما يجعله ليس مجرد إنجاز علمي، بل خطوة مهمة في مجال الصحة العامة.


«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
TT

«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)

حذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) من حملة قرصنة منظمة تستهدف مستخدمي تطبيقات المراسلة الشهيرة، ويرتبط منفذوها بأجهزة الاستخبارات الروسية. وتأتي هذه التحذيرات في ظلِّ تنامي الهجمات السيبرانية التي تستهدف أفراداً ذوي أهمية استخباراتية عالية حول العالم، بمَن في ذلك مسؤولون حكوميون، وعسكريون، وشخصيات سياسية وصحافيون.

وفي بيان مشترك مع وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA)، أفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي بأن الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم، وفقاً لما نشرته صحيفة «إندبندنت».

وأوضح البيان: «تستهدف هذه الهجمات أفراداً ذوي قيمة استخباراتية عالية، مثل المسؤولين الحاليين والسابقين في الحكومة الأميركية، والعسكريين، والشخصيات السياسية، والصحافيين».

وأضاف البيان: «بعد اختراق الحساب، يمكن للمهاجمين الاطلاع على رسائل الضحايا، وقوائم جهات الاتصال الخاصة بهم، وإرسال رسائل نيابة عنهم، وتنفيذ عمليات تصيّد احتيالي إضافية ضد تطبيقات المراسلة التجارية الأخرى».

وأظهرت التحقيقات أن القراصنة كانوا يركزون بشكل خاص على مستخدمي تطبيق «سيغنال»، مع إمكانية تطبيق أساليبهم نفسها على تطبيقات أخرى شائعة مثل «واتساب» و«تلغرام».

وفي رد رسمي، أكدت شركة «سيغنال» أن الهجمات تمَّت عبر حملات تصيّد احتيالية متطورة تهدف إلى خداع المستخدمين لحملهم على مشاركة معلومات حساسة، مثل رموز التحقُّق أو أرقام التعريف الشخصية (PIN).

تعتمد تقنية القراصنة على انتحال صفة حساب الدعم الرسمي للتطبيق؛ لخداع المستخدمين وحملهم على النقر على روابط ضارة، أو مشاركة رموز التحقق الخاصة بهم، ما قد يمنح المهاجمين وصولاً غير مصرَّح به إلى الحساب.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه الهجمات إلى مضاعفات أخرى، مثل إصابة جهاز المستخدم ببرامج خبيثة.

وحذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية المستخدمين من رسائل غير متوقعة أو مشبوهة من جهات اتصال مجهولة، داعين إلى توخي الحذر الشديد عند التعامل مع أي رسائل أو روابط غير مألوفة على تطبيقات المراسلة.


«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
TT

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

في أبريل (نيسان) عام 1976، تأسست شركة صغيرة داخل مرآب في كاليفورنيا. حدث لم يكن يوحي آنذاك بحجم التأثير الذي ستتركه لاحقاً على العالم. وبعد خمسين عاماً، أصبحت «أبل» واحدة من أكثر شركات التكنولوجيا نفوذاً وقيمة، في مسيرة لم تُبْنَ على الابتكار فقط، بل على القدرة المتكررة على إعادة ابتكار الذات في اللحظات الحاسمة.

تاريخ «أبل» تَشكّل بقدر كبير من اللحظات التي كادت تغيّر مسارها بالكامل. فإحدى أبرز هذه اللحظات وقعت في الأيام الأولى للتأسيس، حين باع رونالد واين، الشريك الثالث في الشركة، حصته البالغة 10 في المائة مقابل 800 دولار بعد 12 يوماً فقط. اليوم، تُقدّر قيمة تلك الحصة بنحو 382 مليار دولار. ورغم أن هذه القصة تُستَخدم كثيراً كمثال على الفرص الضائعة، فإنها تعكس حقيقة أعمق وهي أن نجاح «أبل» لم يكن حتمياً.

منزل عائلة ستيف جوبز بولاية كاليفورنيا حيث انطلقت شركة «أبل» عام 1976 في بداياتها الأولى داخل هذا المرآب.

جعلُ الحوسبة شخصية

منذ البداية، سعت «أبل» إلى جعل الحوسبة أقرب إلى الأفراد. وقد تجسد هذا الطموح بوضوح في عام 1984 مع إطلاق جهاز «ماكنتوش». الجهاز جاء بذاكرة 128 كيلوبايت وسعر 2495 دولاراً أي ما يعادل نحو 7810 دولارات اليوم، لكنه قدّم واجهة رسومية غيّرت طريقة تفاعل المستخدمين مع الحاسوب، وأصبحت لاحقاً معياراً في الصناعة.

لم يكن «ماكنتوش» مجرد منتج، بل رؤية لطبيعة العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا. وقد عززت هذه الرؤية حملة «1984» الإعلانية الشهيرة، التي عرضت خلال «السوبر بول»، ورسّخت صورة «أبل» كشركة تتحدى السائد. ومنذ تلك المرحلة، تبنّت «أبل» استراتيجية واضحة: تقديم منتجات متميزة بسعر أعلى، مع التركيز على التجربة الكاملة وليس السعر فقط.

من الإدراج إلى النمو المبكر

طرحت «أبل» أسهمها للاكتتاب العام في ديسمبر (كانون الأول) 1980 بسعر 22 دولاراً للسهم. وبعد احتساب الانقسامات اللاحقة للسهم، بلغ سعره نحو 0.13 دولار في أوائل 1981. هذا الرقم يعكس حجم التحول الذي شهدته الشركة لاحقاً. لكن النمو لم يكن مضموناً. ففي منتصف التسعينات، واجهت «أبل» تحديات كبيرة، مع تراجع موقعها في السوق وازدياد المنافسة.

جهاز «ماكنتوش 128 كيه» الذي أُطلق عام 1984 وهو من أوائل الحواسيب الشخصية التي قدمت واجهة رسومية سهلة الاستخدام

1997... لحظة التحول الحاسمة

بحلول عام 1997، كانت «أبل» على حافة الإفلاس. تعددت منتجاتها دون وضوح في الاستراتيجية، وضعفت قدرتها على المنافسة. ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد إنقاذ، بل إعادة تعريف كاملة. قامت الشركة بتبسيط منتجاتها والتركيز على التصميم وإعادة بناء هويتها حول تجربة المستخدم. هذه المرحلة لم تكن عودة فقط، بل بداية لحقبة جديدة. فقليل من الشركات ينجو من مثل هذه الأزمات، والأقل منها من يتحول بعدها إلى قوة مهيمنة.

إعادة تشكيل الأسواق

انطلاقة «أبل» الجديدة لم تعتمد فقط على طرح منتجات ناجحة، بل على إعادة تعريف أسواق كاملة. جهاز «آي ماك» في 1998 أعاد تقديم «أبل» كشركة تركز على التصميم والبساطة. وفي 2001، غيّر «آي بود» طريقة استهلاك الموسيقى الرقمية، ليس كجهاز فقط، بل كجزء من منظومة متكاملة. هذه المنظومة أو ما يمكن وصفه بـ«النظام البيئي»، أصبحت جوهر استراتيجية «أبل». لم تعد المنتجات مستقلة، بل مترابطة، تعمل معاً لتقديم تجربة موحدة.

جاء «آيفون» في 2007 ليشكل نقطة التحول الأبرز. لم يكن مجرد هاتف، بل منصة جديدة للحوسبة الشخصية، غيّرت شكل الصناعة بالكامل. ثم توسعت «أبل» لاحقاً مع «آيباد» في 2010 و«أبل ووتش» في 2015 و«إيربودز» في 2016. وفي كل مرة، لم تكتفِ الشركة بالمشاركة في السوق، بل أعادت تشكيله.

التصميم كاستراتيجية

أحد الثوابت في مسيرة «أبل» هو اعتبار التصميم جزءاً من الاستراتيجية، وليس مجرد عنصر جمالي. البساطة وسهولة الاستخدام والتكامل أصبحت عناصر أساسية في تميّز الشركة. كما أن بناء نظام بيئي مترابط منح «أبل» ميزة تنافسية قوية. فالقيمة لم تعد في جهاز واحد، بل في كيفية تفاعل الأجهزة والخدمات معاً. بعبارة أخرى، لم يكن الابتكار في المنتج فقط، بل في العلاقة بين المنتجات.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك في إحدى المناسبات بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

من الرؤية إلى التنفيذ

ارتبط اسم «أبل» طويلاً بستيف جوبز، الذي قاد العديد من ابتكاراتها. وبعد وفاته في 2011، تولى تيم كوك القيادة. جوبز عُرف برؤيته للمنتجات، بينما ركّز كوك على توسيع العمليات وتعزيز الكفاءة. ورغم اختلاف الأسلوب، حافظت الشركة على مسار النمو والتوسع.

ومع مرور الوقت، أصبحت «أبل» أكثر من شركة تقنية. فشعار «التفاحة المقضومة» أصبح من أكثر الرموز شهرة في العالم، إلى جانب علامات مثل «نايكي» و«ماكدونالدز». ومن اللافت أن الاسم نفسه لم يُختر لأسباب تقنية، بل لأن ستيف جوبز كان يحب التفاح، واسم «ماكنتوش» مستمد من نوع منه. لكن عبر الزمن، تحولت العلامة إلى رمز للابتكار والبساطة ونمط تفكير معين.

أجهزة مختلفة لشركة «أبل» (رويترز)

البقاء عبر عصور متعددة

ما يميز «أبل» هو قدرتها على البقاء ذات صلة عبر تحولات تكنولوجية متتالية، من الحواسيب الشخصية إلى الإنترنت، ثم الهواتف الذكية، فالأجهزة القابلة للارتداء. في حين اختفت شركات كانت رائدة في إحدى هذه المراحل، استطاعت «أبل» أن تعيد تموضعها باستمرار. تعكس رحلة «أبل» نمواً مالياً كبيراً، لكنها في جوهرها قصة قدرة على التغيير. أزمة 1997 تبقى لحظة، ومن دونها ربما لم تظهر العديد من الابتكارات التي أصبحت اليوم جزءاً من الحياة اليومية.

المستقبل.. اختبار جديد

في عامها الخمسين، تقف «أبل» في موقع قوة. لكن التحدي المقبل ليس تكرار الماضي، بل إعادة تعريف نفسها مرة أخرى. خلال خمسة عقود، نجحت الشركة في توقع التحولات التكنولوجية والمساهمة في تشكيلها. والسؤال الآن: هل يمكنها أن تفعل ذلك مجدداً في بيئة أكثر تعقيداً؟

ما تؤكده التجربة هو أن قوة «أبل» لم تكن في منتج واحد، بل في قدرتها على التطور. فمن مرآب صغير إلى شركة عالمية، تبقى قصتها درساً في أن الابتكار وحده لا يكفي بل إن القدرة على إعادة الابتكار هي ما تصنع الفارق.

Your Premium trial has ended