قفزات تقنية ثورية مقبلة في عالم الحوسبة الشخصية

وسائط تخزين بسعات ضخمة وبطاقات ذاكرة صغيرة الحجم لتخزين الفيديوهات

سعات تخزين ضخمة مقبلة عبر 290 و430 طبقة
سعات تخزين ضخمة مقبلة عبر 290 و430 طبقة
TT

قفزات تقنية ثورية مقبلة في عالم الحوسبة الشخصية

سعات تخزين ضخمة مقبلة عبر 290 و430 طبقة
سعات تخزين ضخمة مقبلة عبر 290 و430 طبقة

يستمر التطور التقني بإبهارنا بشكل مستمر، ولكن الفترة المقبلة ستقدم قفزة تقنية ثورية في عالم الحوسبة الشخصية؛ إذ يتم العمل على تطوير معايير ووحدات تقدم سرعات غير مسبوقة في نقل البيانات ومعالجتها وتخزينها وحملها. ونذكر في هذا الموضوع مجموعة من التقنيات التي سنشهدها ونستخدمها في أجهزتنا الشخصية والتي من شأنها فتح آفاق تقنيات الذكاء الاصطناعي على تلك الأجهزة بشكل لم يكن ممكناً في السابق.

يقدم معيار PCIe 7 سرعات نقل بيانات غير مسبوقة بين الملحقات والدارات في الكومبيوترات الشخصية

نقل بيانات فائق السرعة

يعد معيار تقنية «توصيل المكونات الطرفية السريع» Peripheral Component Interconnect Express PCIe، التي هي عبارة عن مجموعة من خطوط نقل البيانات بين الملحقات المختلفة والدارات الرئيسية في الكومبيوتر بشكل يشابه الطرق السريعة للمركبات؛ من المسائل التقنية المهمة في رفع مستويات أداء الكومبيوتر الشخصي؛ إذ إن زيادة سرعة نقل البيانات بين بطاقات الذاكرة فائقة الأداء ووحدات التخزين هي عملية أساسية في تسريع معالجة البيانات. ويتم حالياً انتشار وحدات التخزين التي تدعم الإصدار الخامس من هذا المعيار بسرعات تصل إلى 128 غيغابايت في الثانية. ولكن الإصدار السابع من هذا المعيار في طور التجهيز ويعد بتقديم سرعات تصل إلى 4 أضعاف الإصدار الخامس؛ أي 512 غيغابايت في الثانية، وضعف سرعات الإصدار السادس (تبلغ أقصى سرعة لهذا المعيار 256 غيغابايت في الثانية). ويدعم هذا المعيار استخدام الملحقات التي تعمل بجميع المعايير السابقة؛ أي إن المستخدم لن يخسر ملحقاته التي تدعم المعايير السابقة وستعمل بشكل طبيعي لدى استخدامها في لوحة رئيسية تدعم المعيار PCIe 7.

وتجدر الإشارة إلى أن سرعة نقل البيانات البالغة 512 غيغابايت في الثانية هي لجميع الملحقات المتصلة، ولا داعي لأن يستخدمها ملحق واحد فقط، بل يمكن دعم تشغيل عدة ملحقات عالية السرعة في آن واحد من خلال هذه الممرات الرقمية عوضاً عن تنافسها بين بعضها. وللاستفادة من هذا المعيار الجديد، يجب استخدام لوحة رئيسية ومعالج يدعمانها، ولذلك فإن تطوير جهازك المكتبي لها سيكون مكلفاً، في حين ستكون مدمجة داخل الكومبيوترات المحمولة الجديدة، وخصوصاً أنها ذات كفاءة طاقة أفضل من المعايير السابقة. ويعود السبب في ذلك إلى أن بعض مسارات المعيار تتصل مباشرة بالمعالج من دون الحاجة لوجود شريحة وسيطة Controller تحدد كيفية نقل البيانات، وهو ما يرفع من سرعة النقل بشكل كبير، ولكنه يتطلب تصميم اللوحة الرئيسية للكومبيوتر لتدعم وصل تلك المسارات مباشرة بالمعالج.

ولا توجد حالياً أي ملحقات تدعم هذه السرعات الفائقة، ولكن من المتوقع أن تبدأ شركات صناعة بطاقات الرسومات ووحدات التخزين تطوير ملحقات تدعم هذه السرعات لفتح آفاق غير مسبوقة من الحوسبة، إلى جانب طرح ملحقات للشبكات السلكية فائقة السرعة وتقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة والحوسبة الكمية، وغيرها، تدعم هذا المعيار. ومن المتوقع إطلاق هذا المعيار في شهر يناير (كانون الثاني) 2025.

ترفع ذاكرة DDR6 سرعة معالجة ونقل البيانات لفتح آفاق الذكاء الاصطناعي المطور

ذاكرة خارقة

ويتم العمل حالياً على تطوير معيار «معدل البيانات المزدوج 6» Double Data Rate DDR6 الذي يدعم سرعات نقل بيانات فائقة للذاكرة RAM تصل إلى أكثر من 12800 مليون عملية نقل للبيانات في الثانية (أو 12.8 مليار عملية نقل للبيانات في الثانية)، مع القدرة على زيادة هذه السرعات لدى تسريعها بتقديم فولتية أعلى قليلاً Overclocking تسمح لها بالوصول إلى 16800 مليون عملية نقل للبيانات في الثانية (أو 16.8 مليار عملية نقل للبيانات في الثانية). ومن المتوقع أن تستطيع وحدات الذاكرة الجديدة التي تدعم هذا المعيار نقل 134.4 غيغابايت من البيانات في الثانية على الأقل.

وسيحتاج المستخدم إلى ترقية اللوحة الرئيسية لجهازه والمعالج لدعم هذا المعيار بسرعته القصوى، وخصوصاً أن تصميم وحدة الذاكرة قد لا يقبل التركيب في اللوحة الرئيسية بسبب استخدام تصميم مغاير عن تصميم معيار DDR5. وعلى الرغم من أن سرعات النقل العالية هذه ستكون غير مسبوقة، فإنها تتطلب فولتية أقل للعمل مما يخفض من درجات الحرارة المنبعثة منها، إلى جانب دعمها تصحيح البيانات المخزنة فيها بشكل آلي في حال تغير أي معلومة لأي سبب كان. ومن المتوقع إطلاق هذا المعيار قبل نهاية عام 2024 أو خلال عام 2025.

وحدات تخزين ضخمة جداً

وكشفت «سامسونغ» أنها تعمل على تطوير وسائط تخزين بتقنية الحالة الصلبة Solid State Drive SSD تقوم بتخزين البيانات في 290 طبقة فوق بعضها، و430 طبقة خلال عام 2025، مقارنة بـ236 طبقة في وحدات التخزين الحالية. ومن شأن هذا الأمر زيادة كثافة تخزين البيانات وزيادة سرعة وكفاءة قراءة وكتابة البيانات. ومن جهتها، تعمل شركة «إس كيه هانيكس» SK Hynix على تطوير وحدات ذاكرة بـ321 طبقة خلال عام 2025، في حين تعمل شركة «واي إم تي سي» YMTC على تصنيع وحدات تخزين بـ300 طبقة خلال النصف الثاني من العام الحالي. وتجدر الإشارة إلى العديد من الشركات، من بينها الشركات المذكورة، إلى جانب شركات «مايكرون تكنولوجي» Micron Technology و«كيوكسيا» Kioxia (قسم وحدات التخزين في «توشيبا» سابقاً) تتسابق للوصول إلى 1.000 طبقة بحلول عام 2030.

ومن شأن وحدات التخزين هذه تقديم سعات تخزين أضخم مما يوجد في الأسواق اليوم وبسرعات فائقة لنقل البيانات، وهي عوامل مهمة لتسريع استخدام الكومبيوترات الشخصية ووحدات التخزين بشكل كبير يفتح آفاق تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل غير مسبوق؛ إذ تحتاج تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى معالجة كميات كبيرة من البيانات بأسرع وقت ممكن لتقديم نتائج فورية. كما يمكن استخدامها في الكومبيوترات لتسريع تحرير الفيديوهات فائقة الدقة بشكل أكبر مما نجده اليوم في أحدث الأجهزة المتخصصة. ويمكن استخدام هذه الذاكرة كذلك في الهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية لرفع مستويات أدائها وزيادة سعاتها وتسريع تشغيل والتنقل بين التطبيقات الكبيرة للحصول على تجربة استخدام أكثر سلاسة مما تقدمه تلك الأجهزة اليوم، إلى جانب تقديم وحدات تخزين محمولة ذات سعات ضخمة جداً يمكن وضعها في جيب المستخدم لنقل البيانات بين الأجهزة المختلفة أو للمصورين المحترفين الذين يريدون نقل بيانات الصور والفيديو الضخمة بسهولة. وستطلق «سامسونغ» أولى وحداتها التي تستخدم هذه الطبقات خلال شهر مايو (أيار) المقبل.

تقنية ثورية لتخزين 200 تيرابايت من البيانات على قرص ليزري واحد

أقراص ليزرية ثورية

ومع زيادة سرعات الإنترنت وسعات التخزين في وحدات «يو إس بي» المحمولة، زالت الحاجة لاستخدام الأقراص الليزرية لتخزين البيانات ونقلها؛ إذ إنها تتسع لـ8.5 غيغابايت في أقراص «دي في دي» DVD كحد أقصى (تدعم أقراص DVD-10 تخزين 9.4 غيغابايت ولكنها لم تنتشر تجارياً)، و100 غيغابايت في أقراص «بلوراي» كحد أقصى (تدعم أقراص BDXL 128 غيغابايت ولكنها لم تنتشر تجارياً أيضاً).

واستطاع باحثون في الصين تطوير أقراص ليزرية جديدة بحجم أقراص «دي في دي» ولكنها تتسع لنحو 200 تيرابايت (204.800 غيغابايت)؛ أي 24.094 ضعف سعة أقراص «دي في دي»، أو 2.048 ضعف سعة أقراص «بلوراي». وتستطيع هذه الأقراص الثورية تخزين السعات المهولة من البيانات بسبب استخدام آلية تسجيل مجسمة ثلاثية الأبعاد عوضاً عن تخزينها في بُعدين كما هو الحال في أقراص «دي في دي» و«بلوراي»، وعبر 100 طبقة في القرص الواحد.

ويتم استخدام ليزر بعرض يبلغ 54 نانومتر، وهي تقنية لم تكن ممكنة في السابق بسبب الحجم الكبير لوحدات الليزر اللازمة لتخزين البيانات بهذه الدقة، ولكن التقدم العلمي سمح بتصغير حجم تلك الوحدات وخفض تكلفتها لتكون معقولة. واستخدم المطورون وحدتَي ليزر للقراءة والكتابة بهدف رفع مستويات الأداء، إلى جانب استخدام طبقة خاصة حساسة للضوء على القرص اسمها Aggregation Induced Emission Dye-Doped Photoresist AIE-DDPR، وذلك بعد العمل على تطويرها لنحو 10 سنوات. ويستطيع المطورون حالياً إنتاج قرص في كل 6 دقائق؛ أي 240 قرصاً يومياً، أو 7.200 قرص شهرياً، أو 86.400 قرص في العام عبر كل خط واحد للإنتاج. هذا، ويعمل المطورون حالياً على رفع سرعة الكتابة والقراءة من خلال هذه التقنية لتقديم إصدارات جديدة أعلى أداء.

ومن شأن هذه التقنية رفع جودة عروض الفيديو التي يتم تقديمها سواء للأفلام والمسلسلات أو في الألعاب الإلكترونية المتقدمة بشكل مهول، وخفض المساحة اللازمة في مراكز البيانات لتخزين 122 ألف تيرابايت من مساحة تعادل ملعب كرة قدم إلى مساحة غرفة واحدة. ولم يذكر المطورون التاريخ المتوقع لإطلاق هذه الأقراص ومشغلاتها في الكومبيوترات، ولكن من المتوقع أن يكون خلال عام 2025.

وحدات ذاكرة محمولة صغيرة الحجم بسعة 4 تيرابايت

بطاقات تخزين محمولة فائقة السعة

وبالحديث عن وحدات التخزين، استعرضت «سانديسك» SanDisk التابعة لشركة «ويسترن ديجيتال» Western Digital أول بطاقة ذاكرة Secure Digital SD صغيرة محمولة تستطيع تخزين 4 تيرابايت (4.096 غيغابايت) من البيانات. ويمكن لهذه البطاقة تسجيل البيانات بسرعة 30 ميغابايت في الثانية، وهي سرعة مناسبة لتسجيل الفيديوهات بالدقة الفائقة في الكاميرات المتقدمة. وستطلق الشركة هذه البطاقة خلال عام 2025.


مقالات ذات صلة

تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

شؤون إقليمية كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

أُصيب مسؤول إيراني رفيع المستوى، كان منخرطاً في محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب، بجروح خطيرة إثر غارة جوية مشتركة، ما أثار تساؤلات حول مستقبل المساعي السياسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مجمع نطنز النووي في إيران (أ.ب) p-circle

مخاطر كبيرة وتعقيدات هائلة... ماذا يعني تأمين اليورانيوم الإيراني بالقوة؟

بينما يُطرح خيار استخدام القوة لتأمين مخزون اليورانيوم المخصَّب، يحذر خبراء ومسؤولون سابقون من أن مثل هذه الخطوة ستكون بالغة التعقيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يظهران خلف الملك تشارلز وزوجته كاميلا (رويترز)

لماذا لن يلتقي هاري مع الملك تشارلز خلال زيارة والده الرسمية إلى أميركا؟

تتواصل الفجوة بين الأمير البريطاني هاري ووالده الملك تشارلز الثالث، في ظل غياب أي لقاء مرتقب بينهما، حتى مع اقتراب زيارة الملك الرسمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن -واشنطن)
الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض متوجهاً إلى المحكمة العليا في واشنطن (ا.ف.ب)

توقيف رجل في ماساتشوستس بتهمة تهديد ترمب بالقتل

أُوقف رجل الأربعاء ووجهت إليه تهم في ولاية ماساتشوستس في شمال شرق الولايات المتحدة، لنشره تهديدات متكررة بالقتل عبر «فيسبوك» ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب،…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

حدث استثنائي... ترمب يحضر مناقشات قضائية حول إلغاء حق المواطنة بالولادة

في حدث وصف بالاستثنائي، سيحضر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مناقشات في المحكمة العليا لإلغاء حق المواطنة بالولادة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
TT

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

أصبح بالإمكان استخدام «شات جي بي تي» (ChatGPT) داخل نظام «كاربلاي» (CarPlay) من «أبل»، في خطوة تعكس توسع حضور الذكاء الاصطناعي خارج الهاتف نحو بيئات الاستخدام اليومية مثل السيارة. ومع تحديثات «26.4 iOS » الأخيرة، فتحت «أبل» المجال أمام تطبيقات المحادثة الصوتية للعمل داخل «CarPlay»؛ ما يتيح للمستخدمين التفاعل مع أنظمة، مثل «تشات جي بي تي»، أثناء القيادة.

هذه الخطوة تبدو للوهلة الأولى امتداداً طبيعياً لانتشار الذكاء الاصطناعي، لكنها في الواقع تمثل تحولاً أوسع في كيفية استخدام هذه التقنيات، من واجهات تعتمد على الشاشة إلى تفاعل صوتي مستمر ومندمج في السياق اليومي.

تجربة صوتية بالكامل

على عكس استخدام «شات جي بي تي» على الهاتف أو الحاسوب، تقتصر التجربة داخل «كار بلاي» على الصوت. لا توجد واجهة نصية، ولا إمكانية لعرض الإجابات على الشاشة. بدلاً من ذلك، يعتمد التفاعل على طرح الأسئلة واستقبال الإجابات صوتياً، بما يتماشى مع متطلبات السلامة أثناء القيادة.

هذا القيد ليس تقنياً فقط، بل تصميمي أيضاً؛ فبيئة السيارة تفرض نمط استخدام مختلفاً، حيث يجب أن تكون التجربة بسيطة وسريعة ولا تتطلب انتباهاً بصرياً مستمراً. وفي هذا السياق، يصبح الصوت هو الوسيط الأساسي، وليس مجرد خيار إضافي.

لا يزال «سيري» المساعد الأساسي بينما يعمل «شات جي بي تي» بوصفه خياراً مكملاً وليس بديلاً (شاترستوك)

كسر احتكار «سيري»... جزئياً

لفترة طويلة، كان «سيري» المساعد الصوتي الوحيد داخل «كار بلاي». لكن التحديثات الأخيرة تشير إلى بداية انفتاح النظام على خدمات ذكاء اصطناعي خارجية. ومع ذلك، لا يعني هذا أن «ChatGPT» حل محل «سيري»؛ فلا يزال «سيري» المساعد الافتراضي، ولا يمكن استبداله بالكامل. كما أن استخدام «شات جي بي تي» يتطلب فتح التطبيق بشكل يدوي، ولا يدعم أوامر تنشيط مباشرة مثل «Hey Siri». وهذا يضعه حالياً في موقع مكمل، وليس بديلاً.

رغم أن إدخال «شات جي بي تي» إلى «كاربلاي» يمثل خطوة لافتة، فإن قدراته داخل السيارة لا تزال محدودة. فهو لا يستطيع التحكم بوظائف السيارة، ولا الوصول إلى إعدادات النظام، ولا التفاعل العميق مع تطبيقات أخرى. بمعنى آخر، ما نراه اليوم هو وصول الذكاء الاصطناعي إلى السيارة، وليس اندماجه الكامل فيها.

لكن الأهمية لا تكمن في الوظائف الحالية بقدر ما تكمن في الاتجاه الذي تشير إليه؛ فوجود «ChatGPT» داخل «CarPlay» يعكس تحول السيارة إلى مساحة جديدة للتفاعل مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الهاتف والحاسوب.

تظل قدرات «شات جي بي تي» داخل السيارة محدودة دون تكامل عميق مع النظام أو وظائف السيارة (أ.ف.ب)

السيارة بوصفها واجهة جديدة للذكاء الاصطناعي

ما يتغير هنا ليس فقط مكان استخدام الذكاء الاصطناعي، بل طبيعته أيضاً. ففي السيارة، لا يكون المستخدم جالساً أمام شاشة، وإنما يصبح منخرطاً في القيادة. وهذا يفرض نمطاً جديداً من التفاعل، يعتمد على الصوت والسياق والاختصار. في هذا النموذج، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى ما يشبه «مرافقاً رقمياً» يمكنه الإجابة عن الأسئلة، وتقديم معلومات، أو حتى المساعدة في مهام بسيطة أثناء التنقل.

وهذا يفتح الباب أمام استخدامات محتملة تتجاوز ما هو متاح حالياً، مثل التفاعل مع أنظمة الملاحة، أو تقديم توصيات سياقية، أو إدارة بعض جوانب الرحلة.

ورغم هذه الإمكانات، لا تزال التجربة في مراحلها الأولى. فغياب التكامل العميق، والاعتماد الكامل على الصوت، وضرورة تشغيل التطبيق يدوياً، كلها عوامل تحد من سهولة الاستخدام.

كما أن هناك تساؤلات أوسع تتعلق بمدى الحاجة الفعلية لمثل هذه الخدمات داخل السيارة. فكثير من المستخدمين يعتمدون بالفعل على أنظمة قائمة مثل «سيري» أو مساعدات الملاحة؛ ما يطرح سؤالاً حول القيمة المضافة التي يقدمها «شات جي بي تي» في هذا السياق.

من الصعب النظر إلى هذه الخطوة بوصفها ميزة منفصلة فقط. فهي تشير إلى تحول تدريجي في دور الذكاء الاصطناعي، من أداة تُستخدم عند الحاجة، إلى جزء من البيئة المحيطة بالمستخدم.

في هذا الإطار، تصبح السيارة واحدة من عدة نقاط اتصال مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المنزل والمكتب والهاتف. ومع استمرار تطور هذه الأنظمة، قد يتحول هذا التفاعل من تجربة محدودة إلى عنصر أساسي في الحياة اليومية.


وداعاً لكلمات المرور... جمجمتك قد تفتح حساباتك

يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)
يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)
TT

وداعاً لكلمات المرور... جمجمتك قد تفتح حساباتك

يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)
يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)

في خطوة قد تُنهي معاناة تذكّر كلمات المرور، طوّر باحثون أميركيون نظاماً أمنياً مبتكراً يعتمد على اهتزازات الجمجمة الناتجة عن التنفس ونبضات القلب بوصفها وسيلة فريدة لتسجيل الدخول دون الحاجة إلى كلمات مرور.

وحسب مجلة «نيوزويك»، يحمل النظام، الذي طوره باحثون من جامعة روتجرز، اسم «فايتال آي دي VitalID»، ويعمل من خلال التقاط اهتزازات منخفضة التردد تنتج طبيعياً عن التنفس ودقات القلب، تنتقل عبر الرقبة إلى الجمجمة، حيث تتأثر بشكلها وسمكها، وكذلك بالعضلات والدهون في الوجه، ما يخلق نمطاً فريداً لكل شخص، ويجعلها بصمة حيوية يصعب تقليدها.

وفي حال اعتماد هذه التقنية تجارياً، فستُمكّن التقنية مستخدمي أجهزة الواقع الممتد (XR) من الوصول إلى المنصات المالية والسجلات الطبية وغيرها من الأنظمة دون الحاجة إلى تسجيل الدخول فعلياً.

والواقع الممتدّ (XR) هو مصطلح شامل يدمج العوالم الحقيقية والافتراضية عبر التكنولوجيا، ويضم تقنيات الواقع (المعزز، والافتراضي، والمختلط).

وقالت مؤلفة الدراسة وأستاذة الهندسة يينغ تشين في بيان: «في هذا العمل، نقدم أول نظام تحقق وسهل الاستخدام ومدمج في تقنية الواقع الممتد يعتمد على توافقيات الاهتزازات الناتجة عن العلامات الحيوية للمستخدمين، وهو نظام لا يتطلب أي جهد من المستخدم».

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 52 مستخدماً ارتدوا نظارات واقع ممتد على مدار 10 أشهر، حيث أظهرت النتائج قدرة النظام على التعرف على المستخدمين بدقة تتجاوز 95 في المائة.

وتأتي هذه التقنية في وقت يتوسع فيه استخدام تقنيات الواقع الممتد في مجالات متعددة مثل الطب والتعليم والعمل عن بُعد، ما يزيد الحاجة إلى حلول أمنية متطورة.

وتتجاوز أنظمة الواقع الممتد نطاق الألعاب لتشمل قطاعات أخرى متنوعة، مثل التمويل والطب والتعليم والعمل عن بُعد، حيث بات الأمن ذا أهمية بالغة.

وقالت تشين: «سيلعب الواقع الممتد دوراً محورياً في مستقبلنا. وإذا أصبح جزءاً من حياتنا اليومية، فلا بد أن يكون نظام التحقق آمناً وسهل الاستخدام».


«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
TT

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)

أعلنت شركة «مايكروسوفت» عن إتاحة ميزة «كوبايلوت كوورك» (Copilot Cowork) ضمن برنامج «فرونتير» (Frontier)، في خطوة تعكس تحولاً في دور الذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل من أداة مساعدة إلى نظام قادر على تنفيذ المهام.

وحسبما ورد في مدونة رسمية للشركة، لا تقتصر الميزة الجديدة على توليد النصوص أو تقديم اقتراحات، بل تهدف إلى تحويل «نية المستخدم» إلى سلسلة من الإجراءات الفعلية، فبدلاً من طلب مهمة واحدة، مثل كتابة بريد إلكتروني أو إعداد عرض، يمكن للمستخدم تفويض مهام متعددة الخطوات، ليقوم النظام بتخطيطها وتنفيذها تدريجياً مع إبقاء المستخدم ضمن دائرة المتابعة.

تمثل ميزة «Copilot Cowork» تحولاً من أدوات مساعدة إلى أنظمة قادرة على تنفيذ المهام متعددة الخطوات (شاترستوك)

من المساعدة إلى التنفيذ

لطالما ركّزت أدوات الذكاء الاصطناعي الإنتاجية على دعم المستخدم كتلخيص المحتوى أو اقتراح أفكار. لكن «كوبايلوت كوورك» يمثل تحولاً في هذا النهج. فالميزة الجديدة مصممة للتعامل مع «العمل الممتد»، أي المهام التي تتطلب عدة خطوات مترابطة، مثل إعداد مشروع أو تنسيق اجتماع أو تحليل بيانات عبر أكثر من تطبيق. وفي هذا السياق، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد واجهة للرد على الأسئلة، بل أصبح أقرب إلى «زميل عمل رقمي» يمكنه تنفيذ أجزاء من العمل بشكل مستقل.

العمل عبر تطبيقات متعددة

أحد العناصر الأساسية في هذا التوجه هو التكامل داخل منظومة «Microsoft 365». فالميزة تعمل عبر تطبيقات مثل «Word» و«Excel» و«Outlook» و«Teams»، ما يسمح بتنفيذ المهام داخل السياق الفعلي للعمل، بدلاً من الانتقال بين أدوات مختلفة.

وتشير المدونة إلى أن النظام يعتمد على ما تسميه «مايكروسوفت» بـ«Work IQ»، وهي طبقة تهدف إلى فهم سياق العمل بشكل أوسع، من خلال ربط الملفات والاجتماعات والمحادثات والبيانات ذات الصلة. هذا الفهم السياقي يمكّن «Copilot» من اتخاذ قرارات أكثر دقة أثناء تنفيذ المهام، بدلاً من الاعتماد على مدخلات محدودة.

يتيح النظام تحويل نية المستخدم إلى سلسلة من الإجراءات داخل تطبيقات «Microsoft 365» (شاترستوك)

نماذج متعددة بدل نموذج واحد

من الجوانب اللافتة أيضاً اعتماد «Copilot Cowork» على نماذج ذكاء اصطناعي متعددة، بدلاً من نموذج واحد، فالنظام يمكنه الاستفادة من تقنيات مختلفة، واختيار النموذج الأنسب لكل مهمة.

هذا التوجه يعكس تحولاً أوسع في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ حيث لم يعد الهدف بناء نموذج واحد شامل، بل دمج قدرات متعددة ضمن نظام واحد قادر على التكيف مع طبيعة العمل.

ورغم هذه القدرات، لا تزال الميزة في مراحل الوصول المبكر عبر برنامج «Frontier»، ما يعني أنها تُختبر حالياً مع مجموعة محدودة من المستخدمين قبل التوسع في إتاحتها. وهذا يضعها في إطار تجريبي، لكنه يشير أيضاً إلى الانتقال من أدوات تعتمد على التفاعل اللحظي، إلى أنظمة قادرة على إدارة العمل بشكل مستمر.

إعادة تعريف العلاقة مع الذكاء الاصطناعي

ما تعكسه هذه الخطوة يتجاوز إضافة ميزة جديدة، فهي تُعيد صياغة العلاقة بين المستخدم والذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل. فبدلاً من أن يكون المستخدم هو مَن يقود كل خطوة، يمكنه الآن تحديد الهدف وترك النظام ليتولى التنفيذ، مع الحفاظ على دور إشرافي. هذا النموذج يقترب من مفهوم «العمل التعاوني» بين الإنسان والآلة؛ حيث يتم توزيع المهام بدلاً من تنفيذها بالكامل من طرف واحد.

مع ذلك، يطرح هذا التحول تساؤلات حول حدود الاعتماد على الأنظمة الذكية في بيئات العمل. فتنفيذ المهام بشكل مستقل يتطلب درجة عالية من الثقة، إضافة إلى آليات واضحة للرقابة والتصحيح. كما أن نجاح هذا النموذج يعتمد على جودة البيانات والسياق الذي يعمل ضمنه النظام، فكلما كان الفهم السياقي أدق، كانت النتائج أكثر موثوقية.

في المجمل، يشير إطلاق «كوبايلوت كوورك» إلى مرحلة جديدة في تطور أدوات الإنتاجية، فبدلاً من التركيز على تسريع العمل فقط، تتجه الشركات إلى إعادة تصميم كيفية إنجازه. وفي حين لا تزال هذه المقاربة في مراحلها الأولى، فإنها تعكس توجهاً أوسع في صناعة الذكاء الاصطناعي، أي الانتقال من المساعدة إلى التنفيذ، ومن التفاعل إلى المشاركة الفعلية في العمل.