خاص لـ«الشرق الأوسط»: المحافظ الرقمية في حاجة إلى نظام تقني مالي مترابط

غدي الريّس: مستقبل التكنولوجيا المالية في المنطقة ديناميكي وتحويلي

تظهر تطبيقات المحافظ الرقمية كأدوات قوية للشركات والبنوك والتجار لتعزيز تجربة العملاء ودعم نمو الإيرادات وتحسين التضمين المالي (شاترستوك)
تظهر تطبيقات المحافظ الرقمية كأدوات قوية للشركات والبنوك والتجار لتعزيز تجربة العملاء ودعم نمو الإيرادات وتحسين التضمين المالي (شاترستوك)
TT

خاص لـ«الشرق الأوسط»: المحافظ الرقمية في حاجة إلى نظام تقني مالي مترابط

تظهر تطبيقات المحافظ الرقمية كأدوات قوية للشركات والبنوك والتجار لتعزيز تجربة العملاء ودعم نمو الإيرادات وتحسين التضمين المالي (شاترستوك)
تظهر تطبيقات المحافظ الرقمية كأدوات قوية للشركات والبنوك والتجار لتعزيز تجربة العملاء ودعم نمو الإيرادات وتحسين التضمين المالي (شاترستوك)

تشهد منطقة الشرق الأوسط تحولاً عميقاً في قطاعها المصرفي مدفوعاً بالتقدم التكنولوجي والطلب المتزايد على الحلول المالية المبتكرة. ومن بين الكثير من التقنيات الثورية التي احتلت مركز الصدارة في هذا التطور المالي، تبرز عملية «الترميز» (Tokenization) بكونها عاملاً قد يغير قواعد اللعبة. هذا التحول لم يؤد إلى إعادة تشكيل الطريقة التي تعمل بها البنوك فحسب، بل أحدث أيضاً ثورة في التجربة المصرفية للعملاء.

غدي الريّس: مستقبل التكنولوجيا المالية في المنطقة ديناميكي وتحويلي (الشرق الأوسط)

دور الترميز في عمل المحافظ الرقمية

يرى غدي الريّس، المؤسس المشارك والمدير العام لشركة «FOO»، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن عملية الترميز تقدم مجموعة متنوعة من المزايا في القطاع المالي، وخاصة في مجال المحافظ الرقمية، بما في ذلك تعزيز السيولة، وتحسين إمكانية الوصول وتقليل التكاليف. وبالنسبة للعملاء، «يقدم الترميز تجربة أفضل للعملاء باستخدام محافظهم الرقمية المحمولة لشراء الأصول وإدارة بطاقاتهم بسهولة».

انتشار المحافظ الرقمية

تظهر تطبيقات المحافظ الرقمية كأدوات قوية للشركات، والبنوك، والتجار لتعزيز تجربة العملاء، ودعم نمو الإيرادات، وتحسين التضمين المالي، وهو إتاحة الخدمات المالية الأساسية للجميع، بما في ذلك الفقراء والأشخاص ذوو الدخل المنخفض. وتوفر هذه التطبيقات للعملاء سهولة إجراء المدفوعات، وإدارة الأمور المالية، والوصول إلى الخدمات من هواتفهم الذكية. كما يمكن للعملاء من خلال المحفظة الرقمية تخزين معلومات الدفع الخاصة بهم بشكل آمن؛ مما يحد من الحاجة إلى حمل البطاقات البنكية أو النقود.

ماذا عن عنصر الأمان؟

يقول غدي الريّس، المؤسس المشارك والمدير العام لشركة «FOO»، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»: إن الأمان هو من أبرز التحديات التي تواجهها المحافظ الرقمية، حيث «إن اختراق المحفظة الرقمية يعني اختراق أصول متعددة». كما أن «أي خلل فني في الجهاز قد يشكل تحدياً، أو ربما نفاد البطارية قد يفقد القدرة على الدفع، ناهيك عن عامل الخصوصية، حيث تتمكن (Apple Pay) على سبيل المثال من رؤية السلوك المالي الخاص بالمستهلك».

ويقرّ الكثير من الخبراء، ومن بينهم غدي الريّس، بازدياد الوعي بأهمية حماية الهويات الرقمية والمعاملات المالية من التهديدات السيبرانية. هذا، وتنفذ الحكومات والمؤسسات المالية والشركات تدابير مختلفة لتعزيز الأمن السيبراني. كما تعمل الحكومات على تطوير وتنفيذ أطر تنظيمية لمعالجة هذه المخاوف. وغالباً ما تتضمن أطر الحماية إرشادات ومعايير لتأمين الهويات الرقمية والمعاملات المالية. كما قامت الكثير من دول الشرق الأوسط بتطوير استراتيجيات وطنية لتعزيز الأمن السيبراني تشمل مجموعة واسعة من التدابير لحماية البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك الأنظمة المالية والترميز لتعزيز أمن الهويات الرقمية والمعاملات المالية.

 

تعمل الحكومات والمؤسسات المالية على تطوير وتنفيذ أطر تنظيمية لمعالجة مخاوف الهجمات السيبرانية (شاترستوك)

التكيف مع التغيرات التقنية المتسارعة

تركز البنوك في الشرق الأوسط بشكل كبير على تطوير تطبيقات الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول. فهي سهلة الاستخدام وتلبي الطلب المتزايد على الخدمات المالية المريحة والتي يسهل الوصول إليها. وغالباً ما تقدم هذه التطبيقات ميزات كالدفع عبر الهاتف المحمول وإدارة الحساب وتتبع المعاملات في الوقت الفعلي. كما يتم التركيز على الخدمات المصرفية المفتوحة التي توفر واجهة برمجة التطبيقات (API)؛ حتى يتمكن مقدمو الطرف الثالث أو شركات التكنولوجيا المالية من دمج الأصول.

إلا أنه في بعض الدول، لا يزال التوقيع الورقي ضرورياً لفتح حساب مصرفي؛ مما يعني أن التأهيل الرقمي الكامل لا يزال غير ممكن في بعض الحالات. ويقول الريس في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: إن «المبادرة الجديدة من البنوك المركزية والجهات التنظيمية تستهدف توفير الإطار التنظيمي اللازم وتقديم خدمات جديدة للبنوك لتمكينها من تقديم ميزات مثل التحقق الرقمي والمحفظة الرقمية». ويرى الرّيس، أن شركة «فوو» تساهم بتقديم حلول متكاملة للبنوك المركزية «من خلال تفعيل العملة الرقمية وتقديم حلول عملية لاستعمالها في البنوك المحلية».

جهاد الريّس: عملية الترميز تقدم مجموعة متنوعة من المزايا في القطاع المالي (شاترستوك)

التوقعات المستقبلية

يصف الريّس مستقبل التكنولوجيا المالية والخدمات المصرفية الرقمية في الشرق الأوسط «بالديناميكي والتحويلي؛ وذلك نتيجة للتقدم التكنولوجي والتطورات التنظيمية وسلوكيات المستهلك المتطورة».

ويقول: إن الكثير من الاتجاهات قد تغير المشهد العام خلال العِقد المقبل، مع توسيع المبادرات المصرفية المفتوحة؛ مما يعزز التعاون بين المؤسسات المالية التقليدية وشركات التكنولوجيا المالية. وقد يؤدي ذلك «إلى نظام بيئي مالي أكثر ترابطاً؛ مما يمكّن العملاء من الوصول إلى مجموعة واسعة من الخدمات من مختلف مقدمي الخدمات من خلال واجهات برمجة التطبيقات المفتوحة».

كما يرى أنه من المنتظر «أن يزداد اعتماد تقنية (بلوك تشاين) (blockchain) والعملات الرقمية، مدفوعاً بإمكانية إجراء معاملات آمنة وشفافة. وقد تستكشف البنوك المركزية في المنطقة العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs) أو تنفذها؛ مما يؤدي إلى تغييرات في أنظمة الدفع والمعاملات عبر الحدود».

ويشرح غدي الريس، بأن شركة «فوو» تلعب دوراً استشارياً، وتمكّن من التحكم في الخدمات المصرفية المفتوحة من خلال برامج مبنية على خدمات رقمية دقيقة يمكن تجميعها لتلبية المتطلبات المحددة لكل عميل. ويشدد على أهمية تركيز البنوك على التقنيات الناشئة، حيث إنه من المتوقع أن يسهم تنفيذ حلول الهوية الرقمية المتقدمة، مثل مصادقة التعرف البيومتري والمصادقة متعددة العوامل، في تعزيز الأمان وتبسيط تجربة المستخدم بشكل كبير. وهذا أمر بالغ الأهمية لمنع سرقة الهوية وضمان أن يكون للمستخدمين المعتمدين فقط الوصول إلى الخدمات المالية.

بالإضافة إلى ذلك، يشير الريّس في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هناك حلولاً في مجال تكنولوجيا التنظيم (RegTech) التي من شأنها مساعدة البنوك في التكيف مع التطورات التنظيمية وتسهيل عمليات الامتثال؛ مما يقلل من مخاطر الجرائم المالية. تُعَدّ مراقبة الامتثال التلقائية، وحلول مكافحة غسل الأموال (AML)، وأدوات اكتشاف الاحتيال جزءاً أساسياً في إطار تكنولوجيا التنظيم القوي.


مقالات ذات صلة

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

شركة صينية تطوّر مرحاض سيارة يُشغَّل بالأوامر الصوتية

سجّلت شركة صينية لصناعة السيارات براءة اختراع لمرحاض مخفي أسفل مقعد سيارة منزلق، ويمكن تشغيله باستخدام أوامر صوتية.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي)
تكنولوجيا يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)

نظام يتيح للروبوتات رباعية الأرجل تفادي العوائق قبل الاصطدام

النظام يدمج الرؤية والإحساس الذاتي لتمكين الروبوتات رباعية الأرجل من تفادي العوائق مبكراً والتحرك بكفاءة أكبر.

نسيم رمضان (لندن)
خاص يركز «إيزينغ» على معالجة اثنتين من أصعب العقبات الهندسية التي تعوق الاستخدام العملي للأنظمة الكمية (غيتي)

خاص «إنفيديا» تطرح نموذج «إيزينغ» لتقريب الحوسبة الكمية من الاستخدام العملي

تطرح «إنفيديا» نموذج «إيزينغ» المفتوح لتحسين معايرة المعالجات الكمية وتصحيح الأخطاء، في محاولة لتقريب الحوسبة الكمية من الاستخدام العملي.

نسيم رمضان (لندن)
خاص يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)

خاص «إريكسون» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الشبكة المضمونة تحسم 53 % من قرار الاشتراك

تظهر دراسة «إريكسون» أن المستهلك السعودي بات يمنح الأداء المضمون وزناً أكبر في اختيار الشبكة مع فرص نمو مدفوعة بالجيل الخامس والذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)

دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)
الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)
TT

دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)
الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)

وجدت دراسة جديدة صادرة عن باحثين من «MIT FutureTech» أن تأثير الذكاء الاصطناعي على العمل لا يتقدم على شكل «قفزات مفاجئة» تبتلع وظائف كاملة دفعة واحدة، بل أقرب إلى «مدّ متصاعد» يرفع القدرة عبر نطاق واسع من المهام تدريجياً. الدراسة اعتمدت على أكثر من 3000 مهمة واسعة التمثيل مستمدة من تصنيفات «O*NET» التابعة لوزارة العمل الأميركية، وجرى تقييمها عبر أكثر من 17 ألف عملية حكم بشري من عاملين في تلك المهن، في محاولة لقياس مدى قدرة النماذج اللغوية على إنجاز مهام نصية واقعية يمكن استخدامها عملياً في بيئات العمل.

الورقة تركز على سؤال عملي: هل يتقدم الذكاء الاصطناعي بطريقة تجعل بعض المهام التي كانت بعيدة المنال تصبح فجأة قابلة للإنجاز، أم أن التحسن يحدث على نحو أوسع وأكثر تدرجاً؟

النتيجة الأساسية كانت أن الأدلة على نمط «الموجات العاتية» محدودة، بينما تظهر البيانات دعماً واضحاً لفكرة «المد المتصاعد». بمعنى آخر، الأداء لا يقفز فجأة في جيوب ضيقة من سوق العمل فقط، بل يتحسن عبر مجموعة كبيرة من المهام في وقت واحد، وإن كان ذلك بمستويات متفاوتة بين قطاع وآخر.

الدراسة تتوقع اتساع قدرة النماذج بحلول 2029 لكن مع بقاء فجوة بين الأداء المقبول والاعتمادية العالية

تسارع الأداء النصي

من حيث الأرقام، تقدّر الدراسة أنه في الربع الثاني من 2024 كانت نماذج الذكاء الاصطناعي قادرة على إنجاز مهام تستغرق من الإنسان نحو 3 إلى 4 ساعات، بمعدل نجاح يقارب 50 في المائة عند مستوى جودة «كافٍ بالحد الأدنى». وبحلول الربع الثالث من 2025 ارتفعت هذه النسبة إلى نحو 65 في المائة. هذه الزيادة، وإن لم تعنِ الإتقان الكامل، تشير إلى تسارع ملموس في قدرة النماذج على التعامل مع أعمال نصية حقيقية داخل المؤسسات، لا مجرد اختبارات معيارية معزولة.

وتذهب الدراسة أبعد من ذلك في التوقعات قائلة إذا استمرت وتيرة التحسن الحالية، فإن النماذج اللغوية قد تصبح قادرة بحلول عام 2029 على إنجاز معظم المهام النصية بمعدلات نجاح تتراوح في المتوسط بين 80 و95 في المائة، لكن عند مستوى «حد أدنى مقبول» من الجودة. أما الوصول إلى معدلات شبه مثالية، أو إلى جودة أعلى مع نسب نجاح مماثلة، فسيحتاج إلى عدة سنوات إضافية. هذه النقطة مهمة لأنها تضع فاصلاً واضحاً بين «القدرة على الإنجاز» و«الاعتمادية العالية»، وهما أمران يختلطان كثيراً في النقاش العام حول الذكاء الاصطناعي.

يختلف أثر الذكاء الاصطناعي بين القطاعات فيضعف قانونياً ويتحسن في بعض مهام الصيانة والإصلاح النصية (شاترستوك)

مسارات أتمتة متفاوتة

تكشف النتائج عن أن أثر الذكاء الاصطناعي ليس متساوياً بين المجالات. فمتوسط النجاح كان الأدنى في الأعمال القانونية عند 47 في المائة، ما يعكس حساسية هذا النوع من المهام للحكم الدقيق والصياغة عالية الاعتمادية. في المقابل، بلغ المتوسط 73 في المائة في مهام التركيب والصيانة والإصلاح، مع الإشارة إلى أن الدراسة تناولت هنا الجوانب النصية أو الجزئية النصية من تلك الأعمال، لا الأنشطة البدنية الخالصة. هذا التفاوت يوحي بأن الطريق إلى الأتمتة لن يكون واحداً في كل القطاعات، وأن بعض الأعمال قد تشهد دعماً أسرع في التوثيق والتحليل والتواصل، بينما تبقى المجالات التي تتطلب دقة عالية أو حكماً بشرياً أكثر مقاومة.

وتشير الدراسة أيضاً إلى أن العلاقة بين طول المهمة واحتمال نجاح الذكاء الاصطناعي فيها كانت «أقل انحداراً» مما افترضته دراسات سابقة. هذا يعني أن زيادة مدة المهمة لا تؤدي بالضرورة إلى انهيار حاد في الأداء، بل إلى تراجع أكثر تدرجاً في كثير من الحالات. وفي نحو ربع عائلات الوظائف فقط، كانت العلاقة السلبية بين طول المهمة ونسبة النجاح ذات دلالة إحصائية واضحة، بينما كانت غير مميزة إحصائياً في بقية العائلات الوظيفية. وهذه نتيجة تعزز فكرة أن التحول قد يكون واسعاً وبطيئاً نسبياً، بدلاً من صدمات مفاجئة تصيب مجموعات مهنية محددة بلا إنذار.

في المحصلة، لا تقول دراسة «MIT» إن سوق العمل بمنأى عن التغيير، بل تقول إن التغيير قد يكون أكثر انتشاراً وأقل درامية مما توحي به بعض السرديات. الأرقام هنا ترسم صورة لتحسن سريع، لكن غير كامل حيث إن 50 في المائة ثم 65 في المائة، وربما 80 إلى 95 في المائة بحلول 2029، مع بقاء فجوة واضحة بين «الجيد بما يكفي» و«الموثوق تماماً». وهذا قد يعني أن السنوات المقبلة لن تُحسم بعنوان اختفاء الوظائف دفعة واحدة، بقدر ما ستتمحور حول إعادة توزيع المهام، وارتفاع الحاجة إلى التحقق البشري، وإعادة تصميم سير العمل داخل المؤسسات.


وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
TT

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

في عالم يزداد فيه الاعتماد على التقنيات الرقمية، يبحث المبدعون ومحررو عروض الفيديو والصور عن أدوات تمنحهم التفوق والسرعة. وتُعدّ الكومبيوترات المحمولة المزودة بوحدات رسومات متخصصة الخيار الأمثل لهم، حيث توفر تجربة سلسة ومتقدمة مدعومة بأعلى أداء للذكاء الاصطناعي. هذه الأجهزة مصممة لتتيح لهم العمل بذكاء أكبر وبجهد أقل، مع توفير أداء يضمن إنشاء المحتوى بسلاسة تامة ودون قيود أو تأخير في سير العمل.

ولدى الحديث عن تحسين سير العمل الإبداعي، فإن وحدات الرسومات من سلسلة «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 50» (NVIDIA GeForce RTX 50) تُعد من أفضل ابتكارات الذكاء الاصطناعي؛ فمن خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تعمل بها، ومن خلال منصة وتعاريف «إنفيديا استوديو» (NVIDIA Studio) وأدوات تسريع سير العمل، تتحول المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة.

أداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج في الكومبيوترات التي تدعم وحدات الرسومات المدمجة

دعم ممتد لتسريع البرامج الاحترافية

تعتمد جميع البرامج الإبداعية المعروفة اليوم على تسريع وحدات الرسومات، مما يعني إنجاز المشاريع في زمن قياسي وتعزيز قدرة المبدعين. ويوجد حالياً أكثر من 100 برنامج إبداعي يدعم تسريع العمل عبر وحدة الرسومات، مثل «أدوبي لايتروم» و«فوتوشب» و«إلاستريتر» و«بريمير إليمنتس» و«بريمير برو» و«آفتر إفكتس» و«سابستانس 3 دي بينتر» و«أنريل إنجين» و«يونيتي» و«أوتوديسك مايا» و«بليندر» و«كابكات» و«كوريل درو» و«دافينشي ريزولف» و«أو بي إس ستوديو» و«ووندرشير فيلمورا»، وغيرها.

ومن أبرز مزايا هذه الوحدات أداء الذكاء الاصطناعي التوليدي لعروض الفيديو الذي أصبح أسرع بنحو الضعفين مقارنة بالأجيال السابقة. هذا الأمر يضمن للمبدعين عدم إضاعة الوقت في الانتظار، والتركيز بدلاً من ذلك على الإبداع الخالص.

تقنية «آر تي إكس ريمكس» لتطوير رسومات وإضاءة الألعاب الكلاسيكية

وفي مجال تحرير الفيديو، توفر هذه الكومبيوترات المحمولة قدرة هائلة على التعامل مع العروض عالية الجودة بسلاسة تامة لنحو مرتين ونصف المرة، مقارنةً بالأجيال السابقة. ويمكن للمحررين تطبيق مؤثرات الذكاء الاصطناعي بسرعة فائقة وتصدير المحتوى «Render» في وقت قصير جداً، وإنتاج محتوى مبتكَر بمساعدة الذكاء الاصطناعي. وفي مجال التصوير الفوتوغرافي، يمكن معالجة ملفات الصور من امتداد «RAW» الضخمة، وتطبيق التعديلات الذكية والفلترة الفورية للصور.

وبالنسبة لمصممي الرسومات ثلاثية الأبعاد والرسوم المتحركة، فإن تصدير المحتوى الخاص بالمشاهد المعقدة لم يعد عائقاً؛ إذ يمكن معاينة الإضاءة في الوقت الفعلي وبناء النماذج والأنسجة (Textures) المختلفة للعناصر بسرعة مذهلة تصل لغاية 5 أضعاف ونصف المرة مقارنة بالأجيال السابقة. ويتحقق ذلك مع استقرار مثالي بفضل تعاريف «استوديو» المخصصة التي تضمن الأداء المرتفع والموثوقية الكبيرة في عمل البرامج المختلفة دون أي توقف أو تقطع. كما تساهم تقنيات مثل «إنفيديا إيس» (NVIDIA Ace)، في بناء شخصيات رقمية حقيقية ومرئيات واقعية للغاية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

رفع مستويات الإنتاجية والترفيه

تُعد الإنتاجية اليومية جزءاً لا يتجزأ من التجربة، حيث يبرز «تشات آر تي إكس» (Chat RTX)، كأداة ثورية تمنح المستخدم إجابات مخصصة من ملفاته الخاصة لأي سؤال يخطر بباله. ويمكن للمستخدم، مثلاً، البحث بسهولة في ملاحظاته وصوره وملفاته باستخدام النصوص أو الأوامر الصوتية عبر روبوت دردشة خاص وسري. هذا النوع من المساعدة الرقمية يجعل الكومبيوتر المحمول مساعداً شخصياً يتولى عنه العمل الشاق.

وبالإضافة إلى العمل، تقدم هذه الأجهزة تجربة ترفيهية متطورة؛ إذ ترفع تقنية «آر تي إكس فيديو» (RTX Video) مستوى عروض الفيديو على الإنترنت إلى الدقة الفائقة «4K». كما تتيح تقنية «برودكاست» (Broadcast) تحويل غرفة المستخدم إلى استوديو احترافي للبث والاجتماعات، موفرة جودة بصرية بالدقة الفائقة «4K» وصوتية عالية تصل لغاية ضعفَي الأجيال السابقة، مع تجربة خالية من التقطع لتعزيز الحضور الرقمي.

وللمبدعين الذين يحبون الألعاب القديمة، توفر تقنية «آر تي إكس ريمكس» (RTX Remix) إمكانية إعادة تطوير رسومات وإضاءة تلك الألعاب، حتى لو لم تكن تدعم الإضاءة المتقدمة أو الرسومات فائقة الدقة، حيث تتيح الأداة التقاط أصول اللعبة وترقية موادها بالذكاء الاصطناعي، مع إضافة تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها (Ray Tracing)، وتقنية «دي إل إس إس» Deep Learning Super Sampling DLSS لزيادة عدد الرسومات في الثانية (Frames per Second FPS)، دون فقدان مستويات الأداء، وذلك باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي مما يضمن الحصول على أعلى معدل رسومات في الثانية وأفضل جودة بصرية ممكنة دون أي عناء. كما يمكن إضافة المؤثرات البصرية المختلفة إلى الألعاب بكل سهولة.

تعتمد هذه الكومبيوترات المحمولة على تقنية «ماكس-كيو» (Max-Q) الحصرية التي تضمن توازناً مثالياً بين الأداء واستهلاك الطاقة. وبفضلها، يمكن العمل على جهاز قوي وهادئ في الوقت نفسه مع عمر بطارية أطول. هذا التصميم يناسب تماما من يبحث عن الأداء المرتفع في هيكل محمول وسهل التنقل.

اختيار كومبيوتر محمول مدعوم بوحدات الرسومات المتقدمة هو خطوة نحو ضمان سلاسة عمل القطاع الإبداعي بفضل القوة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي والتكامل مع منصة «استوديو»، ليصبح كل ما يقوم المستخدم به أكثر ذكاء وأسرع وأكثر متعة، ولتحويل الأفكار إلى واقع بأقل مجهود وأعلى جودة.


شركة صينية تطوّر مرحاض سيارة يُشغَّل بالأوامر الصوتية

سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

شركة صينية تطوّر مرحاض سيارة يُشغَّل بالأوامر الصوتية

سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

سجّلت شركة صينية لصناعة السيارات براءة اختراع لمرحاض مخفي أسفل مقعد سيارة منزلق، ويمكن تشغيله باستخدام أوامر صوتية، وفق قاعدة بيانات حكومية، ووفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهرت السجلات العامة أن شركة السيارات الكهربائية «سيريس» (Seres) نالت، في وقت سابق من هذا الشهر، الموافقة على براءة اختراع مرحاضها المتنقّل.

ويُمكن استخدام المرحاض يدوياً عبر إرجاع المقعد إلى الخلف، أو من خلال الأمر الصوتي «تشغيل المرحاض».

وقال مهندسو الشركة في ملف طلب براءة الاختراع إن هذا النظام يهدف إلى «تلبية احتياجات المستخدمين خلال الرحلات الطويلة، أو أثناء التخييم، أو عند المكوث داخل السيارة».

ويعمل نظام مروحة مع أنبوب عادم على تصريف الروائح إلى خارج السيارة، في حين تُجمع الفضلات في خزان يتطلّب التفريغ الدوري. كما يضمّ المرحاض عنصراً حرارياً دوّاراً يعمل على تبخير البول، وتجفيف الفضلات الأخرى.

وخلال السنوات الأخيرة، كشفت شركات السيارات الكهربائية في الصين عن طرازات مزوّدة بإكسسوارات لا تحصى، في مسعى إلى جذب المستهلكين في سوق شديدة التنافس.

وأصبحت ميزات مثل أنظمة الكاراوكي والثلاجات الصغيرة شائعة، فيما تقول شركة «نيو» (Nio) إن مقاعد بعض طرازاتها مزوّدة بخاصية «التدليك بالحجارة الساخنة».

وفي العام الماضي، أعلنت شركة «بي واي دي» (BYD)، الرائدة في القطاع، عن نظام ذكي لطائرات مسيّرة مدمجة في المركبات، بينما أفادت شركة «إكس بينغ» (XPeng) بأن عمليات تسليم سيارتها المعروفة باسم «حاملة الطائرات البرية»، وهي مركبة تحتوي على طائرة ذات ست مراوح، يُتوقّع أن تبدأ هذا العام.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت فكرة «سيريس» ستدخل مرحلة الإنتاج.

ولم ترد الشركة، التي تعاونت مع عملاق الاتصالات «هواوي» لتطوير خط سياراتها الفاخرة «آيتو»، على طلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للتعليق.