صور الهواتف الذكية تزداد زيفاً

صور الهواتف الذكية تزداد زيفاً
TT

صور الهواتف الذكية تزداد زيفاً

صور الهواتف الذكية تزداد زيفاً

اكتسبت كاميرات الهواتف الذكية قوّة كبيرة في السنوات الخمس الماضية، وحقّقت قفزة على مستوى النوعية، مدفوعة بشكلٍ كبير بالتطوّرات التي شهدها مجال التصوير الفوتوغرافي الحاسوبي، أي التقنية التي تستخدم الخوارزميات، والذكاء الاصطناعي، وأجهزة الاستشعار، لإنتاج صورٍ واضحة وواقعية. نعم، لقد أصبح بإمكاننا جميعاً اليوم أن نلتقط صوراً رائعة تنافس عمل المحترفين.

زيف الصور

وماذا بعدُ؟ الحقيقة الصعبة أن الصور أضحت أكثر زيفاً.

بدأت شركة «غوغل»، التي تقود مجال التصوير بالهواتف الذكية، توريد هاتفها الجديد «بيكسل 8» (700 دولار) المجهّز بمجموعة أدوات مدفوعة بالذكاء الاصطناعي لتحرير وتوليف الصور. ويعمل برنامج تشغيل الهاتف على أكثر من مجرّد تعديل حدّة وسطوع الصورة؛ إذ يستخدم الذكاء الاصطناعي لفبركة المشاهد، أو يزيل العناصر غير المرغوبة لمنح المستخدم النتيجة التي يريدها.

تخيّل مثلاً صورةً اقتُطع فيها كتف أحد الأشخاص. يتيح لكم برنامج «غوغل» الجديد النقر على زرّ «ماجيك إيديتور» Magic Editor لتعديل وضعية الشخص المعني في الإطار، ومن ثمّ يستخدم الذكاء الاصطناعي لإنتاج الجزء المقتطع من كتفه.

تخيّل أيضاً صورةً التقطتها لأحد الأصدقاء أمام نصب تاريخي بخلفية مزدحمة بالسياح. يمكنك استخدام أداة التوليف نفسها لتحديد هؤلاء الأشخاص والنقر على زرّ الحذف. وفي غضون ثوانٍ، سيختفي هؤلاء الغرباء، وسيعمل برنامج «غوغل» تلقائياً على توليد مشهد يغطّي الخلفية.

دمجت «غوغل» أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة هذه في تطبيق «غوغل فوتوز» المجّاني المتوفر لأجهزة «أندرويد» و«آيفون»، الذي يستخدمه أكثر من مليار مستخدم. وقالت الشركة إنّ «بيكسل 8» هو أوّل هاتف ذكي يضمّ مولّفاً بالذكاء الاصطناعي، ما يعني أنّ الأدوات نفسها قد تصبح قريباً متوفرة في الأجهزة الأخرى.

تحرير الصور بالذكاء الاصطناعي

يشكّل مولّف الصور المدعوم بالذكاء الاصطناعي الجديد من «غوغل» جزءاً من موجة الذكاء الاصطناعي التوليدي التي انتشرت العام الماضي، بعد إطلاق «تشات جي بي تي» الذي ينتج نصوصاً بناءً على أوامر حثّ من المستخدم. بدورها، تتيح أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي المبنية على الصورة كـ«دال إي» و«ميدجورني» و«أدوبي فايرفلاي» للمستخدمين، ابتكار صور عبر طباعة أمر حثّ كـ«قطّ ينام على حافّة النافذة».

ومع ذلك، يعدّ «بيكسل 8» نقطة تحوّل في هذا المجال؛ حيث إنّه الهاتف الاستهلاكي الأوّل المجهّز بذكاء اصطناعي توليدي مدمج في عملية ابتكار الصور من دون كلفة إضافية، ما يدفع التصوير الفوتوغرافي الهاتفي إلى عصرٍ لن يشكّك فيه النّاس في حقيقة ما يرونه في صورهم، حتّى في صور من يحبّون.

(تضفي كاميرا هاتف «الآيفون» بعض التأثيرات الاصطناعية كـ«إضاءة المسرح» التي تعزّز سطوع مواضيع الصور، وتُعتم الخلفية، ولكنّها لا تصنع صوراً مزيّفة).

واعتبر رين نغ، الأستاذ في علوم الكومبيوتر بجامعة كاليفورنيا، بيركلي، ويعطي دروساً في التصوير الفوتوغرافي الحاسوبي، أنّ «هذه اللحظة مهمّة جداً، وستغيّر أموراً كثيرة في عالم الصورة. ومع تقدّمنا بجرأة نحو المستقبل، لن تعود الصورة حقيقة بصرية».

اختبار هاتف «بيكسل 8»

اختبرت كاميرا وأدوات «بيكسل 8» الجديدة لتبيان ما إذا كانت بالفعل تطوّراً مفيداً، وعدّلنا بواسطتها عشرات الصور، ولا بدّ من الاعتراف بأنّنا ذُهلنا وخفنا من القدرة على فبركة الصور المزيفة. وإليكم النتائج:

استخدمتُ «بيكسل 8» لالتقاط صورٍ لكلبيّ ماكس (من نوع كورغي) وموتشي (من نوع لابرادور بنّي اللون) ومن ثمّ استخدمتُ الذكاء الاصطناعي.

وجاءت النتائج متضاربة. في صورةٍ يظهر فيها ماكس جالساً على صخرة كبيرة، أردتُ أن أتخلّص من ورقة حصلتُ عليها من شرطي للسماح لكلابي بالجري دون قيد في المتنزّه. دخلت إلى تطبيق «غوغل فوتوز» وضغطتُ على زرّ «ماجيك إيديتور» ورسمتُ حدوداً حول الورقة. قام البرنامج بعملٍ رائع، حيث استبدل الورقة المزعجة ببلاطة صخرية وبضع إبر الصنوبر.

في صورةٍ أخرى، يقف موتشي بالقرب من ماكس والجزء الأيسر من مؤخرته غير ظاهر في إطار الصورة، فحاولتُ تقريبه إلى اليسار باستخدام التطبيق. نجح التقريب، لكنّ الجهة اليمنى المفبركة بالذكاء الاصطناعي من موتشي بدت غير واضحة واقتُطع حافر الكلب الأيسر.

الذكاء الاصطناعي يستخدم لفبركة المشاهد أو إزالة العناصر غير المرغوبة من اللقطات

بعدها، جاءت النتيجة الأكثر نفوراً. ففي صورة لمطعم بيتزا اقتُطع فيها وجه موتشي من الإطار، حاولتُ تحريكه لتبيان ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سينجح في توليد ما تبقى من رأسه. لم أتوقع أن يعيد البرنامج إنتاج وجهه الأشيب، ولكنّ الذكاء الاصطناعي أنتج شيئاً أشبه بالكابوس، كلباً شيطانياً بحافرين يخرجان من ساقي موتشي.

توفّر «غوغل» زرّ «إعادة التوليد» Regenerate، الذي ستستخدمونه عندما لا تروق لكم النتائج، فجرّبته، ولكنّه منحني نتائج مخيفة في كلّ مرّة.

في الصورة نفسها، حاولت حذف الغرباء في خلفية الصورة، ونجح الأمر بشكلٍ مثالي، ولكنّه بدا لي مقلقاً بعض الشيء، وكأنّني أشاهد مشهداً من فيلم خيال علمي يختفي فيه نصف سكّان العالم.

تتوقّع شركة «غوغل» أن يصطدم المستخدمون ببعض الأخطاء في أدواتها الجديدة التي لا تزال في أيّامها الأولى، موضحةً في بيان أنّ «هذه الميزة لا تزال في مراحلها الأولى، ولن تكون دائماً على صواب. ننتظر الانطباعات للعمل على تحسين نموذجنا باستمرار».

تقنيات غير مكتملة

هل نحتاج لاستخدام هذه التقنيات؟ لا أعتقد أنّ أدوات التوليف المدعومة بالذكاء الاصطناعي هذه يجب أن تتوفّر بشكلٍ دائم في تطبيقات الصور أو في الهواتف الاستهلاكية، خصوصاً في وضعها غير المكتمل.

وحتّى بعد نضوج التقنية، تنتظرنا أسئلة كثيرة حول المسائل الأخلاقية المحيطة بالصور الاصطناعية.

يساهم توليف الصور لتعزيز الوضوح والسطوع في تحسين الصورة من دون تغيير مادتها، ولكن الإضافة الاصطناعية للعناصر تتجاوز الحدود وتحوّل الصورة إلى تزييف. باختصار، يمكن لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج ومشاركة الصور أن يساهم في نشر المواد المزيفة على الشبكة، في مرحلة يتكاثر فيها التضليل وتصعب فيها الثقة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

حرب الأكواد: غارة مادورو تضع «أنثروبيك» في مواجهة البنتاغون

الاقتصاد شعار «أنثروبيك» (رويترز)

حرب الأكواد: غارة مادورو تضع «أنثروبيك» في مواجهة البنتاغون

تجد «أنثروبيك» نفسها اليوم محاصرة بين فكي كماشة فبينما يلاحقها المنافسون بأدوات خارقة يضعها البنتاغون أمام إنذار «الجمعة» الأخير

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مجسّمات مع أجهزة كمبيوتر وجوالات أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

ضغوط الذكاء الاصطناعي تهزّ أسهم التكنولوجيا الأميركية مطلع 2026

تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية مع بداية عام 2026 تحت وطأة مخاوف كبيرة بشأن تداعيات الذكاء الاصطناعي

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

السعودية تعزز التكنولوجيا والاستدامة في مؤشر «الصناعة 5.0» العالمي

احتلت السعودية المرتبة الـ41 عالمياً في مؤشر «الصناعة 5.0» الذي يقيس جاهزية الدول للتحول الرقمي والاستدامة والمرونة الاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك أطفال في ملعب داخل مجمع تجاري بشنغهاي في الصين (أرشيفية - رويترز)

دراسة: تراجع ظاهرة «طفل الآيباد» لصالح الأنشطة الواقعية

أشار تقرير اتجاهات الأبوة والأمومة الأول، الصادر عن موقع «بينتريست»، إلى تحوّل ملحوظ في سلوك بعض الأسر؛ فبعد مرحلة ما عُرف بـ«طفل الآيباد»، حيث ينشغل الأطفال…

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص كثافة الإعلانات دون معنى تؤدي إلى إرهاق الجمهور بينما يتفوق المحتوى المرتبط بالثقافة والسياق (رويترز)

خاص «تيك توك» لـ«الشرق الأوسط»: التفاعل الرمضاني ينمو 1.7 مرة سنوياً

«تيك توك»: رمضان يتحول إلى موسم نوايا وتخطيط ممتد، حيث تتفوق الملاءمة والقيم على كثافة الإعلانات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)

الذكاء الاصطناعي التكتيكي… لتفادي الصواريخ المعادية

الذكاء الاصطناعي التكتيكي… لتفادي الصواريخ المعادية
TT

الذكاء الاصطناعي التكتيكي… لتفادي الصواريخ المعادية

الذكاء الاصطناعي التكتيكي… لتفادي الصواريخ المعادية

استخدم طيارو اختبار تابعون لسلاح الجو الأميركي، الذكاء الاصطناعي على متن طائرة مقاتلة تجريبية لتفادي صاروخ في نظام محاكاة إلكترونية، بنجاح. وبذلك أظهروا كيف يمكن للطيارين الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في معركة مستقبلية، كما كتب توماس نوفيللي (*).

تجربة محاكاة ناجحة

وأقرّ قسم الأبحاث السرية في شركة «سكونك ووركس» التابعة لشركة «لوكهيد مارتن»، بهذه التجربة الاثنين الماضي خلال مؤتمر رابطة القوات الجوية والفضائية المنعقد في مدينة أورورا، في كولورادو.

وكان طيارو الاختبار في قاعدة إدواردز الجوية بكاليفورنيا تلقوا في أواخر العام الماضي تحذيراً في نظام محاكاة لصاروخ أرض - جو قادم أثناء تحليقهم بطائرة «لوكهيد» التجريبية X-62A Vista. وقد رصد نظام الذكاء الاصطناعي الموجود على متن الطائرة الصاروخ، وقام، دون تدخل الطيار، بمناورة مراوغة.

ذكاء اصطناعي... من دون تدخل الطيار

وقال أو جيه سانشيز، نائب الرئيس والمدير العام لشركة «سكانك ووركس»، للصحافيين: «في هذه الحالة، وردت إشارة أو تحذير صاروخي، ولم يكن على الطيار القيام بأي شيء، واستجابت الطائرة بطريقة تكتيكية مناسبة للحفاظ على حياة الطيار وحماية الطائرة».

وأُطلق على الاختبار اسم «هاف ريمي Have Remy»، نسبةً إلى القارض الذي يساعد طاهياً فرنسياً في الطبخ من خلال التحكم في حركاته في فيلم ديزني «راتاتوي». ويُظهر المشروع أيضاً كيف يمكن لطياري القوات الجوية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، في وقت لا يزال انعدام الثقة بالذكاء الاصطناعي مرتفعاً بين عامة الناس، وهو ما قد تكون له تداعيات أوسع على الأمن القومي، وفقاً للخبراء.

نماذج ذكية مدربة

ساعد مشروع «سكانك ووركس» طياري القوات الجوية على تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وفي الوقت نفسه أتاح للطيارين فرصة للمساهمة في تطوير هذه التقنية ومعرفة كيف يمكن أن تفيدهم في المعارك المستقبلية. وأوضح سانشيز أن المشروع أظهر كيف يمكن لطائرة من دون طيار ذاتية القيادة بالكامل القيام بمناورات مراوغة أو استخدامها جزءاً من مجموعة أدوات للطيارين.

طائرة اختبار

وتُعدّ طائرة X-62A Vista نسخة مُعدّلة من طائرة F-16D Fighting Falcon، وتُستخدم لاختبار الأتمتة والذكاء الاصطناعي. وقد اختبرت عام 2024 في محاكاة لمعركة جوية مع طائرة مقاتلة «إف - 16» مأهولة.

* مجلة «ديفنس وان» - خدمات «تريبيون ميديا»


«تيك توك» لـ«الشرق الأوسط»: التفاعل الرمضاني ينمو 1.7 مرة سنوياً

كثافة الإعلانات دون معنى تؤدي إلى إرهاق الجمهور بينما يتفوق المحتوى المرتبط بالثقافة والسياق (رويترز)
كثافة الإعلانات دون معنى تؤدي إلى إرهاق الجمهور بينما يتفوق المحتوى المرتبط بالثقافة والسياق (رويترز)
TT

«تيك توك» لـ«الشرق الأوسط»: التفاعل الرمضاني ينمو 1.7 مرة سنوياً

كثافة الإعلانات دون معنى تؤدي إلى إرهاق الجمهور بينما يتفوق المحتوى المرتبط بالثقافة والسياق (رويترز)
كثافة الإعلانات دون معنى تؤدي إلى إرهاق الجمهور بينما يتفوق المحتوى المرتبط بالثقافة والسياق (رويترز)

كثيرًا ما كان شهر رمضان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ذروةً ثقافية وتجارية، لكن، وفقاً لسامي قبيطر، رئيس شراكات الأعمال لقطاعات المستهلكين في حلول الأعمال العالمية لدى «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن ما تغيّر اليوم ليس حجم النشاط فحسب، بل الذهنية التي تقف خلفه.

يقول قبيطر خلال حديث خاص لـ «الشرق الأوسط» إن «رمضان أصبح أكثر وعياً وتخطيطاً حيث يحرص كثير من الناس على كيفية قضاء وقتهم، واختيار أكبر العلامات التجارية بعناية والمحتوى الذي يتفاعلون معه».

هذا التحول في «النية» يمكن قياسه بالأرقام؛ إذ يؤكد 75 في المائة من المستهلكين أنهم يضعون قدراً أكبر من التفكير والتدبير في قراراتهم خلال رمضان، بينما يخطط 67 في المائة لتسوقهم قبل بدء الشهر بأسبوع إلى 3 أسابيع. في المقابل، يرى 69 في المائة أن رمضان أصبح أكثر تجارية، ويشعر 71 في المائة بوجود إعلانات كثيرة خلال الشهر.

سامي قبيطر رئيس شراكات الأعمال لقطاعات المستهلكين في حلول الأعمال العالمية لدى «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «تيك توك»

من «نافذة إطلاق» إلى موسم ممتد

لسنوات، اعتمدت العلامات التجارية على نافذة إطلاق قصيرة ومحددة في بداية رمضان، مع تركيز الميزانيات والرسائل الإبداعية في الأسبوع الأول، إلا أن هذا النموذج، بحسب قبيطر، لم يعد يعكس الواقع.

يوضح قبيطر أن «الفكرة القديمة عن نافذة إطلاق قصيرة وثابتة لم تعد تتماشى مع طريقة تعامل الناس مع رمضان الذي أصبح موسماً ممتداً قد يصل إلى 60 يوماً».

تشير البيانات إلى أن 84 في المائة من الأشخاص يخططون لتسوقهم قبل رمضان بما يصل إلى 3 أسابيع، بينما يواصل ثلثهم التسوق لعيد الفطر حتى بعد انتهاء الشهر. بمعنى آخر، تمتد نوايا المستهلكين إلى ما قبل الثلاثين يوماً وما بعدها. والعلامات التي تحافظ على حضورها من مرحلة ما قبل رمضان، مروراً بأسابيع الصيام، وصولاً إلى العيد وما بعده، تحقق نتائج أفضل؛ لأنها تنسجم مع الإيقاع الحقيقي لحياة الناس. لم يعد الأمر يتعلق بذروة إعلانية في بداية الشهر، بل بحضور متواصل ومتكيّف مع الروتين اليومي.

متى يتحول الحضور إلى ضجيج؟

في رمضان يكون انتباه الجمهور عالياً، لكن كثرة الإعلانات قد تؤدي إلى ملل سريع؛ فحين تتكرر الرسائل من دون معنى، يتحول الحضور من فرصة إلى عبء. ومع شعور 71 في المائة بوجود إعلانات كثيرة خلال رمضان، يصبح التكرار والمحتوى النمطي سبباً مباشراً للتجاهل.

يقول قبيطر: «يحدث الضجيج عندما يتوقف المحتوى عن كونه هادفاً». وتُظهر البيانات أن أداء «تيك توك» يكون أفضل عندما يكون المحتوى مرتبطاً بالثقافة والسياق؛ فالجمهور أكثر ميلاً بنسبة 1.2 مرة للقول إن «تيك توك» يواكب لحظات رمضان كما تحدث، وبنسبة 1.2 مرة أيضاً لاعتبار محتواه الرمضاني جذاباً ومختلفاً.

لا يتعلق النجاح بزيادة عدد المواد المنشورة، بل بمواءمتها مع اللحظات الحقيقية من أجواء ما قبل الإفطار، إلى السهرات العائلية، والاستعدادات للعيد. في موسم قائم على القيم، يُرصد المحتوى المصطنع سريعاً، بينما يُشارك المحتوى الصادق.

تحوّل رمضان إلى موسم يقوم على التخطيط الواعي لا على اندفاع استهلاكي عابر (رويترز)

تخطيط طويل المدى... ومرونة لحظية

تحوُّل رمضان إلى موسم أطول لا يعني التخلي عن التخطيط، بل الجمع بين رؤية استراتيجية واضحة ومرونة تكتيكية. تقول «تيك توك» إن التفاعل مع محتوى رمضان شهد نمواً سنوياً بمعدل 1.7 مرة، بينما ارتفعت عمليات البحث المرتبطة برمضان بمعدل 1.6 مرة. وهذا يعكس ليس فقط زيادة في الاستهلاك، بل في النية والاهتمام. ويشرح قبيطر: «التوازن يتحقق من خلال التخطيط طويل المدى، مع البقاء مستجيبين للحظات الفعلية في الوقت الحقيقي». ويذكر أن العلامات تحتاج إلى خريطة طريق واضحة تغطي مرحلة ما قبل رمضان والأسابيع الأولى وذروة الاستعداد للعيد، لكن التنفيذ الإبداعي يجب أن يبقى قابلاً للتعديل أسبوعياً، وفقاً لما يتفاعل معه الجمهور فعلياً.

من الرمزية إلى المعنى

في شهر يتمحور حول العائلة والتكافل والعطاء، يسهل اكتشاف الرسائل الشكلية. يؤكد قبيطر أن المحتوى الهادف هو الذي يعكس قيماً مشتركة، لا مجرد رموز موسمية.

ويتابع أن «الجمهور أكثر ميلاً بنسبة 1.3 مرة للقول إن (تيك توك) يتيح لهم التعبير عن القيم المشتركة خلال رمضان، كما يرى 69 في المائة أن المنصة تتفوق في جمع المجتمعات المتشابهة في الاهتمامات».

ينتقل التواصل الفعّال هنا من استخدام الفوانيس والهلال كعناصر بصرية، إلى سرد قصص تحاكي الحياة الرمضانية اليومية كتحضير الموائد واستقبال الضيوف ومبادرات العطاء والطقوس الصغيرة التي تشكل روح الشهر.

رمضان... لحظة تخطيط للحياة

الأهم أن سلوك التسوق خلال رمضان لم يعد محصوراً في الغذاء والهدايا بل بات لحظة أوسع لإعادة ترتيب أولويات الحياة. تشير الأرقام إلى أن 90 في المائة يخططون لشراء منتجات منزلية، و45 في المائة لشراء مستحضرات تجميل عبر الإنترنت، و53 في المائة يرون أن رمضان أفضل وقت للاستفادة من عروض شراء سيارة، بينما يخطط 34 في المائة لشراء منتجات تقنية وإلكترونية. كذلك، يطلب 58 في المائة الطعام أكثر من المعتاد، ويخطط 42 في المائة لشراء خدمات سفر. وهذه النسب برأي قبيطر تُظهر «أن رمضان هو لحظة تخطيط للحياة، وليس مجرد موسم استهلاكي».

تعكس هذه السلوكيات الاستعداد للاستضافة وتعزيز الروابط وصناعة تجارب مشتركة، وهي دوافع عاطفية تتجاوز المعاملات التجارية.

صناع المحتوى يختصرون المسافة بين الإلهام والشراء ويحوّلون الاكتشاف إلى فعل سريع (أ.ف.ب)

دور صناع المحتوى في تسريع القرار

أحد أبرز التحولات يتمثل في تأثير صناع المحتوى على مسار المستهلك. فبدلاً من مسار خطي تقليدي من الوعي إلى الشراء، يصبح القرار حلقة من الاكتشاف والتحقق ثم الفعل.

وتشير البيانات إلى أن تأثير صناع المحتوى يتجاوز المشاهدة؛ فبعد التعرّض لمحتواهم، يكتشف 61 في المائة منتجات جديدة أو يبدأون البحث عنها، ويحفظ 58 في المائة المحتوى أو يزورون المتاجر، بينما يتجه نحو 40 في المائة إلى شراء المنتج أو تجربته لأول مرة. ويعدّ قبيطر أن «صناع المحتوى يختصرون المسافة بين الإلهام والفعل».

التوازن بين العضوي والمدفوع

في موسم عالي الثقة والانتباه، يزداد التدقيق في الرسائل. ويؤكد 58 في المائة من المستخدمين أنهم يفضلون توازناً بين المحتوى العضوي أو غير الممول وذلك المدفوع خلال رمضان. ويلفت قبيطر أن «المحتوى العضوي يبني الأصالة والفهم الثقافي، بينما يضمن المدفوع الاتساق والانتشار». ويساعد الجمع بينهما العلامات على الظهور بصورة حاضرة لا متطفلة، وهو فارق دقيق لكنه حاسم في شهر ذي حساسية روحية.

ما وراء الوصول والمبيعات

لم تعد مؤشرات الوصول أو المبيعات في رمضان وحدها كافية لقياس النجاح؛ فالأثر الحقيقي يظهر في سلوكيات تعكس اهتماماً فعلياً، مثل حفظ المحتوى والانخراط في النقاشات والتفاعل مع صناع المحتوى والبحث عن المنتجات، وزيارة المتاجر. وتشير البيانات إلى أن «تيك توك» أكثر احتمالاً بنسبة 1.3 مرة لإلهام التسوق خلال رمضان، وأكثر كفاءة بمرتين في تعزيز نية الشراء مقارنة بمنصات أخرى.

مستقبلاً، قد يصبح التواصل الرمضاني أطول وأكثر استمرارية، لكن الاستمرارية وحدها لا تكفي. ويحذّر قبيطر من أن تأثير الرسائل يضعف عندما تكرر العلامات التجارية الفكرة نفسها لفترة طويلة من دون تطوير أو تجديد؛ فالنجاح لا يكمن في إطالة مدة الحضور، بل في الحفاظ على مقصديته.


«أنثروبيك» تتّهم شركات صينية باستخدام نموذجها «كلود» لتطوير قدراتها

شعار برنامج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك» (موقع الشركة)
شعار برنامج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك» (موقع الشركة)
TT

«أنثروبيك» تتّهم شركات صينية باستخدام نموذجها «كلود» لتطوير قدراتها

شعار برنامج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك» (موقع الشركة)
شعار برنامج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك» (موقع الشركة)

اتّهمت شركة «أنثروبيك» الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، الاثنين، 3 شركات صينية منافسة بتطوير برامجها عبر استخدام قدرات روبوت الدردشة «كلود»، في حملة وصفتها بأنها سرقة للملكية الفكرية على نطاق صناعي.

وقالت «أنثروبيك» إن شركات «ديب سيك» و«مونشوت إيه آي» و«ميني ماكس» استخدمت تقنية تُعرف باسم «التقطير» (distillation)، أي استخدام مخرجات نظام ذكاء اصطناعي أكثر قوة لرفع أداء نظام أقل قدرة على نحو سريع.

وتابعت الشركة في بيان: «إن هذه الحملات تزداد حدة وتعقيداً»، لافتة إلى أن «هامش التحرك ضيق».

ويُعد التقطير ممارسة شائعة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، وغالباً ما تستخدمه شركات لإنشاء نسخ أقل تكلفة وأصغر حجماً من نماذجها الخاصة.

هذه الممارسة تصدّرت العناوين الإخبارية في العام الماضي عندما أُطلق نموذج توليدي منخفض التكلفة من شركة «ديب سيك» وجاء أداؤه مماثلاً لـ«تشات جي بي تي» وغيره من أبرز روبوتات الدردشة الأميركية، ما قلب رأساً على عقب المفاهيم التي تعتبر أن هذا القطاع الحساس تهيمن عليه الولايات المتحدة.

وقالت «أنثروبيك» إن هذه الشركات حقّقت غاياتها عبر نحو 16 مليون تفاعل مع نموذج «كلود» و24 ألف حساب مزيف.

وقد أتاح ذلك للشركات الثلاث استخلاص قدرات لم تكن قد طوّرتها على نحو مستقل، وبتكلفة شبه معدومة، وفي الوقت نفسه الالتفاف على ضوابط تصدير التكنولوجيا الأميركية المتقدمة التي تهدف إلى الحفاظ على تفوّق الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

واعتبرت الشركة أن هذه الممارسة تشكل خطراً على الأمن القومي، وأشارت إلى أن النماذج التي تُبنى عبر «التقطير» غير المشروع، من غير المرجح أن تحافظ على الضوابط الأمنية المصمّمة لمنع سوء الاستخدام، على غرار القيود المفروضة على المساعدة في تطوير أسلحة بيولوجية أو تفعيل الهجمات الإلكترونية.

في وقت سابق من الشهر الحالي، وجّهت «أوبن إيه آي»، منافسة «أنثروبيك» ومطوِّرة «تشات جي بي تي»، اتهامات مشابهة أشارت فيها إلى استخدام شركات صينية تقنية «التقطير» في إطار الاستفادة المجانية من القدرات التي طوّرتها هي وغيرها من الشركات الأميركية الرائدة.