معركة الذكاء الاصطناعي... من يقود سباق محركات البحث؟

مراجعة للأربعة الكبار... «تشات جي بي تي» و«بارد» و«بينغ» و«لامدا 2»

مميزات وقدرات واستخدامات متباينة لأهم محركات البحث التي تعمل عبر الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
مميزات وقدرات واستخدامات متباينة لأهم محركات البحث التي تعمل عبر الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
TT

معركة الذكاء الاصطناعي... من يقود سباق محركات البحث؟

مميزات وقدرات واستخدامات متباينة لأهم محركات البحث التي تعمل عبر الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
مميزات وقدرات واستخدامات متباينة لأهم محركات البحث التي تعمل عبر الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

أمام المشهد التكنولوجي المتطور باستمرار، تبرز محركات البحث التي تعمل بالذكاء الاصطناعي كلاعب رئيسي بات جزءا من عدة مجالات.

ولا بأس إذا كنت تتساءل أي المحركات هي الأفضل بالنسبة لك أو حتى إذا كنت لا تعرف أصلا كيفية استخدامها بشكل جيد.

فيما يلي مقارنة بين أهم المنافسين في هذا المجال وتفحّص لخوارزمياتهم الفريدة وقدراتهم في الكون الرقمي الواسع.

الهيمنة على صناعة محركات البحث

لطالما كان «غوغل» وربما لا يزال محرك البحث الأكثر شعبية في العالم، يستخدمه أكثر من 90٪ من الناس. يتميز «غوغل» بقدرته على تقديم نتائج بحث دقيقة وذات صلة، كما يوفر مجموعة واسعة من الميزات الأخرى، مثل الخرائط وترجمة النصوص والصور والبريد الإلكتروني.

هذا إلى أن أبصرت محركات البحث القائمة على الذكاء الاصطناعي النور، وعلى رأسها «تشات جي بي تي» و«بارد» و«بينغ» و«لامدا 2».

«بارد» أصبح متوفرا بعدة لغات منها العربية في شهر يوليو (شاترستوك)

«غوغل» تسحب «إنذار الحريق»

في نهاية عام 2022، أعلنت «غوغل» سحب «الرمز الأحمر» (Code Red) أي ما يرمز إلى سحب إنذار الحريق رداً على التهديد الذي يمثله برنامج «تشات جي بي تي» وغيره من روبوتات الدردشة المماثلة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي.

الهدف من مشروع «الرمز الأحمر» كان تطوير منافس لـ«تشات جي بي تي» الذي أطلقته شركة «أوبن إيه آي»، وقد جاء الرد من «غوغل» بإطلاق «بارد» مطلع هذا العام.

الدردشة مع «بارد» التي أصبحت متوفرة في عدة لغات منها العربية في شهر يوليو (حزيران) قابلها إعلان شركة «ميتا» إتاحة نموذجها اللغوي «لاما 2» مجانا للشركات والباحثين وفق نظام المصدر المفتوح وكتحدٍّ جديد لـ«تشات جي بي تي 4» و«بارد» و«بينغ» من «مايكروسوفت» وغيرها.

يعد «تشات جي بي تي» من أفضل محركات البحث التي تنتج تنسيقات نصية إبداعية (شاترستوك)

الاختلافات من حيث الاستخدام

يتم تشغيل كل من «بينغ» و«تشات جي بي تي» و«بارد» و«لامدا» بواسطة نماذج لغات كبيرة (LLMs)، لكن كل واحدة تستخدم مصادر بيانات متباينة ولديها نقاط قوة وضعف مختلفة.

فبينما يستخدم «تشات جي بي تي» من «أوبن إيه آي» المحول التوليدي المُدرَّب مسبقاً (GPT-4)، يعتمد «بارد» على نموذج اللغة المخصص لتطبيقات الحوار «لامدا».

تم تدريب «GPT-3» و«GPT-4» على مجموعة واسعة من النصوص التي تم الحصول عليها من الإنترنت كمواقع الويب والكتب والمقالات والمستندات وغيرها، فيما تم إثراء تدريب «لامدا» بواسطة «إنفينيست» (Infiniset)، وهي مجموعة بيانات تركز بشكل أساسي على الحوارات والمحادثات.

تعتمد «إنفينيست» (Infiniset ) في معلوماتها على «كومون كراول» (Common Crawl) و«ويكيبيديا» والمستندات المنشورة ومجموعة غنية من المحادثات المستندة إلى الويب.

«بارد» جاء ردا من «غوغل» بعد إطلاق «أوبن إيه آي» لمحرك «تشات جي بي تي» الشهير (شاترستوك)

بالإضافة إلى ذلك، تم تصميم نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بـ«بارد» أيضاً لإنشاء إجابات ذات صلة وحديثة لأسئلة المستخدمين.

«تشات جي بي تي» الذي يعتمد أيضاً على بيانات التدريب المجمّعة من «كومون كراول» ( Common Crawl) و«ويكيبيديا» والكتب والمقالات والمستندات ومحتوى الإنترنت المفتوح، تنحصر المعلومات التي يمكن الوصول إليها من خلاله فقط حتى عام 2021 - ما يعني أن محرك الذكاء الاصطناعي هذا لم يواكب آخر الأحداث والتطورات البحثية.

ناهيك عن أخطاء ملحوظة، بحجة أن الذكاء الاصطناعي يتعلم ويتحسن باستمرار.

كما يستخدم «بينغ» مجموعة متنوعة من مصادر البيانات، بما في ذلك صفحات الويب والمقالات الإخبارية والأوراق الأكاديمية أيضا. هذا يمنحها نطاقاً واسعاً من المعرفة، ولكن يمكن أيضاً أن يجعل من الصعب العثور على معلومات محددة.

إجابات تشبه المحادثة البشرية

تهدف أدوات الذكاء الاصطناعي إلى إنتاج إجابات حقيقية تشبه إلى حد بعيد الكلام البشري. كما أنها تحاول الانتقال بين الموضوعات، مثل محادثة الإنسان. ومن المثير للاهتمام أن محرك (GPT AI) الخاص بـ (OpenAI) هو المحرك الذي يبدو أكثر توجهاً نحو اللغة الطبيعية. هذا بفضل التدريب المكثف في نص الويب وإنشاء محتوى الذكاء الاصطناعي بناءً على الأنماط الإحصائية.

يستخدم «بينغ» خوارزمية محرك البحث لترتيب النتائج بناءً على صلتها باستعلام المستخدم. هذا يعني أنه يمكن استخدامها للعثور على مجموعة متنوعة من المعلومات، ولكنها قد لا تكون دائماً الأكثر دقة أو حداثة.

أما «تشات جي بي تي» فيستخدم نموذج (AI) للمحادثة لإنشاء نص ذي صلة باستعلام المستخدم أي يمكن استخدامه لإجراء محادثات أكثر طبيعية وجذابة، ولكن قد لا يكون دائماً بنفس دقة «بينغ».

يستخدم «بينغ» خوارزمية محرك البحث لترتيب النتائج بناءً على صلتها باستعلام المستخدم (شاترستوك)

اختلاف واجهة الاستخدام

واجهة المستخدم هي الطريقة التي يتفاعل بها المستخدمون مع أي برنامج أو تطبيق كومبيوتر. يعد «تشات جي بي تي» أفضل بشكل عام في إنشاء تنسيقات نصية إبداعية، مثل القصائد والأكواد والنصوص والمقطوعات الموسيقية والبريد الإلكتروني والرسائل. ومع ذلك، فإن «بارد» يكون أفضل في الإجابة على الأسئلة بطريقة مفيدة، حتى لو كانت صعبة أو غريبة أحيانا.

كما يعد «تشات جي بي تي» أكثر سهولة مقارنة بـ«بارد»، حيث إنه يتميز بواجهة مستخدم بسيطة مع عدد قليل من الأزرار والقوائم، بينما يحتوي «بارد» على واجهة أكثر تعقيداً مع علامات تبويب وخيارات متعددة.

أما «بينغ» من «مايكروسوفت» فيستخدم الذكاء الاصطناعي لتقديم نتائج ذات صلة باستعلامات المستخدمين. إنه ليس نموذجاً لغوياً كبيراً، ولكن يمكن استخدامه لإنشاء نص وترجمة اللغات والإجابة عن الأسئلة.

وبما أنه محرك بحث، فإنه يحتوي على واجهة مستخدم مختلفة تسمح للمستخدمين بإدخال استعلامات البحث وعرض النتائج في قائمة.

أما «لامدا 2» فيحتوي على واجهة قائمة على الويب سهلة الاستخدام تنشئ ردودا على أسئلة واستفسارات المستخدم بإنشاء النصوص.

وبشكل عام يتميز «لامدا 2» بواجهة استخدام أكثر سهولة بينما يحتوي «تشات جي بي تي» على وظائف أكثر.

وبغض النظر عن الاختلافات ونقاط التشابه، يبقى الخيار الأفضل ما يلبي احتياجات المستخدم الخاصة وحاجته للمعلومات.


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق الاحتيال الإلكتروني يستهدف الأفراد أو المؤسسات عبر الوسائل الرقمية والإنترنت (جامعة هايدلبرغ)

الذكاء الاصطناعي يكشف مبكراً عن هجمات الاحتيال الإلكتروني

طوّر باحثون في اليابان نظاماً جديداً يعتمد على الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن هجمات الاحتيال الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد العاصمة السعودية (واس)

نفاذ الإنترنت في منشآت السعودية يلامس 98 %... والذكاء الاصطناعي ينمو بـ20 %

أظهرت أحدث نتائج إحصاءات نفاذ واستخدام تقنيات المعلومات والاتصالات للمنشآت في السعودية تحولاً رقمياً شاملاً يعكس متانة البنية التحتية التقنية.

تكنولوجيا شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

«أمازون» أبدت مخاوف حيال نماذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك»

كان الرئيس التنفيذي لشركة «أمازون» من قادة قطاع التكنولوجيا الذين عبَّروا عن مخاوفهم بشأن مخاطر أمنية في أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تطوراً لدى شركة «أنثروبيك».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الذكاء الاصطناعي في صلب النظام العالمي الجديد (رويترز)

وزير ألماني يواجه تدقيقاً بسبب استخدام الذكاء الاصطناعي في نصوص رسمية

واجه وزير الرقمنة الألماني، كارستن فيلدبرغر، تدقيقاً في وسائل الإعلام الألمانية بشأن الاستخدام المزعوم للذكاء الاصطناعي في إعداد النصوص الرسمية.

«الشرق الأوسط» (برلين)

«أمازون» أبدت مخاوف حيال نماذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك»

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أمازون» أبدت مخاوف حيال نماذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك»

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز» للأنباء إنَّ آندي جاسي الرئيس التنفيذي لشركة «أمازون» كان من بين قادة قطاع التكنولوجيا الذين عبَّروا خلال الأيام القليلة الماضية عن مخاوفهم لكبار مسؤولي إدارة الرئيس دونالد ترمب بشأن مخاطر أمنية في أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تطوراً لدى شركة «أنثروبيك».

وتسلط مشاركة جاسي الضوء على الخطوة الاستثنائية التي اتخذتها «أنثروبيك»، الجمعة، بوقف أحدث نماذجها على مستوى العالم استجابةً لأوامر تتعلق بالأمن القومي صادرة عن إدارة ترمب.

وكانت شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة، ومقرها سان فرانسيسكو، قد حذَّرت سابقاً من قدرات الاختراق التي يتمتع بها نموذجها «ميثوس»، وأحجمت عن طرحه على نطاق واسع. لكن «أنثروبيك» أطلقت قبل أيام نسخة للجمهور باسم «فابل» قالت إنِّها مُزوَّدة بإجراءات حماية للأمن الإلكتروني.

وقالت «أنثروبيك»، في منشور على مدونتها، إنَّ الحكومة أبلغتها بأنَّها تعتقد بوجود طريقة لتجاوز أحد إجراءات الحماية التي تحول دون استخدام النموذج في العثور على ثغرات تهدِّد الأمن الإلكتروني. وأضافت الشركة أنَّ إدارة ترمب أمرتها بمنع أي مواطنين أجانب، سواء كانوا داخل الولايات المتحدة أو خارجها، من استخدام أحدث نموذجين لديها وهما «فابل 5» و«ميثوس 5». ورداً على ذلك، قالت «أنثروبيك» إنها ستعطِّل الوصول إلى النموذجين عالمياً.

ولم تؤكد «أمازون» ما إذا كانت تحدَّثت إلى مسؤولين حكوميين بشأن نماذج «أنثروبيك». وقالت «أنثروبيك»، في منشور على مدونتها، إنَّ القيود الحكومية الأميركية جاءت في شكل ضوابط على التصدير.

وقال مستشار البيت الأبيض ديفيد ساكس، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أمس (السبت)، إن المسؤولين أصدروا قرار فرض ضوابط التصدير «على مضض» بعد أن «رفض» داريو أمودي الرئيس التنفيذي لأنثروبيك «إصلاح ثغرة كسر الحماية أو سحب النموذج من التداول».

وأضاف ساكس، وهو الرئيس المشارك لمجلس ترمب لمستشاري العلوم والتكنولوجيا، وكان يشغل في السابق منصب مسؤول الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض: «تأمل الإدارة الأميركية الآن أن تعالج (أنثروبيك) المشكلة المتعلقة بالسلامة، وأن تُرفع ضوابط التصدير وأن يُعاد طرح نموذج (فابل) للاستخدام العام».


هل يهدد الذكاء الاصطناعي الوظائف؟ بيزوس يقدِّم رؤية مغايرة

مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)
مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)
TT

هل يهدد الذكاء الاصطناعي الوظائف؟ بيزوس يقدِّم رؤية مغايرة

مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)
مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)

وسط الجدل المتزايد حول تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف، تتباين الآراء بين من يرى فيه تهديداً مباشراً لسوق العمل، ومن يعتبره فرصة لإعادة تشكيل الاقتصاد ورفع كفاءته.

وفي هذا السياق، يبرز رأي رجل الأعمال الأميركي جيف بيزوس، مؤسس شركة «أمازون»، الذي يقدّم رؤية مختلفة تقلّل من حدة المخاوف الشائعة بشأن إحلال الآلات محل البشر.

فقد رفض بيزوس المخاوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى القضاء على الوظائف البشرية، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت». وخلال حديثه عن مشروعه الجديد في مجال الذكاء الاصطناعي، المعروف باسم «بروميثيوس»، أشار إلى أن هذه التقنية قد تؤدي -على عكس المتوقع- إلى «نقص في الأيدي العاملة في الاقتصاد».

وأوضح بيزوس -الذي يشارك في قيادة هذا المشروع، في تصريح لصحيفة «وول ستريت جورنال»- أن الشركة تخطط لتطوير «مهندس عام اصطناعي» يمتلك القدرة على تصميم وتصنيع منتجات مادية معقدة، مثل محركات الطائرات النفاثة.

وبيّن أن الهدف الأساسي من هذا التوجه يتمثل في «تمكين المهندسين، وتيسير عملية الابتكار وتسريعها، بحيث تتمكن فرق أصغر من إنجاز أعمال أكبر بكثير خلال فترات زمنية أقصر».

كما رفض بيزوس النظرة المتشائمة تجاه الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن هذا التشاؤم لا سيما بين فئة الشباب: «مخالف للواقع». وأقرّ في الوقت نفسه بأن هذه التقنية ستقلل الحاجة إلى بعض الوظائف الحالية، ولكنها في المقابل ستفتح آفاقاً أوسع لفرص جديدة، وتسهم في رفع مستويات الإنتاجية.

وأشار إلى أن عدد فرص العمل قد يزداد إذا أصبح الابتكار بفضل الذكاء الاصطناعي أكثر سهولة وأقل تكلفة وأسرع تنفيذاً. وأضاف موضحاً: «رغم أن الحاجة إلى العمالة قد تنخفض بمقدار عشرة أضعاف، فإن هذه التقنية ستخلق فرصاً تزيد على ذلك بعشرة أضعاف».

وفي سياق متصل، توقَّع بيزوس تحولات اجتماعية واقتصادية، من بينها ظهور نمط جديد للأسر ذات الدخلين؛ حيث قد يختار أحد الأفراد الخروج من سوق العمل نتيجة الارتفاع الكبير في الإنتاجية.

ورغم هذه الرؤية المتفائلة، لا تزال المخاوف قائمة لدى شريحة واسعة من الناس. فقد أظهر استطلاع حديث أجرته «رويترز/ إيبسوس» أن أكثر من نصف المشاركين أعربوا عن قلقهم من فقدان وظائفهم أو وظائف أحد أفراد أسرهم بسبب الذكاء الاصطناعي.

وحسب نتائج الاستطلاع، فإن 53 في المائة من المشاركين، البالغ عددهم 4 آلاف و531 شخصاً، عبَّروا عن هذا القلق، في حين لم يبدِ 37 في المائة منهم المخاوف نفسها، ما يعكس استمرار حالة الانقسام في الرأي العام تجاه هذه التقنية ومستقبلها.


«أديداس» تكشف عن تقنية لتبريد ملابس وأحذية اللاعبين في مونديال 2026

يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)
يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)
TT

«أديداس» تكشف عن تقنية لتبريد ملابس وأحذية اللاعبين في مونديال 2026

يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)
يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)

في كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الصيف، تتحول درجات الحرارة والرطوبة إلى تحدٍّ تقني ورياضي في آن واحد. وفي هذا السياق، كشفت «أديداس» عن نظام جديد باسم «كلايماكول سيستم» (CLIMACOOL SYSTEM) صُمم لمساعدة اللاعبين على التعامل مع الظروف الحارة والرطبة المتوقعة في عدد من المدن المضيفة.

الفكرة لا تتعلق بقميص رياضي جديد أو خامة أكثر تهوية فقط. ما تطرحه «أديداس» منظومة تبريد متكاملة تُستخدم قبل المباراة أو أثناء فترات التوقف، وتهدف إلى خفض حرارة الجسم الأساسية وتحسين قدرة اللاعب على تحمل الحرارة. بهذا المعنى، يدخل التبريد إلى عالم كرة القدم بوصفه جزءاً من إعداد الأداء، لا مجرد تفصيل جانبي في ملابس اللاعبين.

تأتي التقنية في بطولة واسعة تُقام صيفاً في 16 مدينة، ما يجعل الحرارة والرطوبة جزءاً من تحديات الأداء والسلامة (أديداس)

نظام بثلاث قطع

يتكوّن نظام «كلايماكول سيستم» من ثلاث قطع رئيسية، هي سترة تبريد، وجاكيت عازل، وغطاء تبريد للحذاء. بحسب «أديداس»، صُممت هذه القطع للعمل معاً؛ خصوصاً السترة والجاكيت، لتوفير تبريد للجزء العلوي من الجسم.

السترة تُرتدى فوق قميص اللاعب، وتحتوي على جل خاص يتم تجميده قبل الاستخدام. وعندما يرتديها اللاعب، يبدأ الجل في الذوبان تدريجياً، ناقلاً تأثير التبريد إلى مناطق مثل الجذع والبطن والظهر. هذه المناطق مهمة لأنها ترتبط بحرارة الجسم الأساسية، وليس فقط بالإحساس السطحي بالبرودة.

أما الجاكيت العازل، فيُستخدم مع السترة للحفاظ على تأثير التبريد لفترة أطول؛ فبدلاً من أن تضيع البرودة سريعاً في الهواء المحيط، يعمل الجاكيت كغلاف يساعد على حبس الهواء البارد حول الجزء العلوي من الجسم. وتقول «أديداس» إن الجمع بين القطعتين يمنح النظام فاعلية أكبر من استخدام السترة وحدها.

القطعة الثالثة هي غطاء تبريد للحذاء، وهو مخصص للقدمين. قد يبدو ذلك تفصيلاً صغيراً، لكنه مهم في رياضة تعتمد على الركض المستمر، والتوقف المفاجئ، والاحتكاك داخل الحذاء. فارتفاع حرارة القدمين قد يؤثر في الراحة والإحساس بالحذاء؛ خصوصاً في المباريات التي تُلعب تحت حرارة مرتفعة أو رطوبة عالية.

يعكس النظام تحول الطقس من عامل خارجي إلى خصم رياضي يحتاج إلى أدوات وتقنيات وخطط خاصة (أديداس)

لماذا مونديال 2026؟

تأتي هذه التقنية في توقيت حساس ستكون فيه كأس العالم 2026 الأكبر في تاريخ البطولة، مع 48 منتخباً و104 مباريات، موزعة على 16 مدينة في ثلاث دول. هذا الاتساع الجغرافي يعني اختلافاً كبيراً في الظروف المناخية بين مدينة وأخرى. بعض الملاعب قد تكون أكثر اعتدالاً، بينما قد تشهد مدن أخرى حرارة ورطوبة مرتفعة؛ خصوصاً في أجزاء من الولايات المتحدة والمكسيك.

وقد حذرت تقارير حديثة من أن البطولة قد تتحول إلى اختبار كبير لقدرة كرة القدم على التعامل مع الحرارة. وأشارت «رويترز» إلى أن الحرارة والرطوبة؛ خصوصاً عند قياسهما بمؤشر يأخذ في الاعتبار الشمس والرياح والرطوبة، قد تؤثران في أداء اللاعبين وسلامتهم في عدد من المدن المضيفة. ولا يتعلق الأمر بدرجة الحرارة وحدها، لأن الرطوبة العالية قد تجعل الجسم أقل قدرة على تبريد نفسه عبر التعرق.

لذلك، يصبح التبريد جزءاً من منظومة أوسع تشمل جدولة المباريات وفترات الترطيب والجاهزية الطبية وتجهيزات الملاعب وخطط الفرق في التدريب والاستشفاء. وقد أعلنت «فيفا» إجراءات مرتبطة بالترطيب والمشجعين، من بينها السماح للمشجعين في ملاعب الولايات المتحدة وكندا بإدخال زجاجة ماء بلاستيكية مغلقة واحدة، ضمن ضوابط محددة، إلى جانب إجراءات في المدن المضيفة، مثل نقاط الترطيب ومناطق الرذاذ وخيام التبريد.

من الأداء إلى السلامة

في الرياضة الاحترافية، لا تكون الحرارة مجرد مسألة راحة. ارتفاع حرارة الجسم قد يؤثر في سرعة القرار والقدرة على الركض وجودة التمرير والاستجابة البدنية وحتى احتمالات الإصابة أو الإرهاق. لذلك، تبحث الفرق دائماً عن طرق لإدارة الحرارة قبل وأثناء وبعد المباراة.

تقنية «أديداس» الجديدة تندرج ضمن هذا التفكير، حيث إنها لا تعد بمنع الإجهاد الحراري بالكامل، ولا تلغي الحاجة إلى إجراءات طبية وتنظيمية أوسع. لكنها تقدم وسيلة إضافية يمكن استخدامها ضمن بروتوكولات الفرق لمساعدة اللاعبين على خفض الحرارة قبل الدخول إلى الملعب أو خلال الاستراحة أو أثناء وجودهم على مقاعد البدلاء.

ففي بطولة قصيرة ومكثفة مثل كأس العالم، لا يقتصر التحدي على مباراة واحدة. قد يخوض اللاعبون مباريات متقاربة، ويتنقلون بين مدن مختلفة، ويتدربون في ظروف متغيرة. وأي وسيلة تساعد في إدارة الإجهاد الحراري قد تصبح جزءاً من التفاصيل الصغيرة التي تبحث عنها المنتخبات لتحسين الأداء وتقليل المخاطر.

يتكوّن النظام من سترة تبريد وجاكيت عازل وغطاء للحذاء، تعمل معاً لتبريد الجسم والقدمين (أديداس)

التكنولوجيا التي لا تظهر على الشاشة

غالباً ما ترتبط تكنولوجيا كرة القدم في ذهن الجمهور بحكم الفيديو، أو الكرات المزودة بشرائح، أو الكاميرات التي ترصد التسلل. لكن مونديال 2026 يوضح أن الابتكار قد يكون أقل ظهوراً وأكثر التصاقاً بجسد اللاعب نفسه؛ فسترة التبريد أو غطاء الحذاء لن يغيّرا شكل المباراة على الشاشة مباشرة، لكنهما قد يؤثران في كيفية استعداد اللاعب، ومتى يستعيد جزءاً من طاقته، وكيف يتحمل ظروفاً مناخية قاسية.

هذه ليست المرة الأولى التي تدخل فيها التكنولوجيا إلى تجهيزات اللاعبين، لكنها تأتي في سياق مختلف. فمع اتساع الحديث عن تغير المناخ والحرارة في الرياضة، لم يعد التعامل مع الطقس مجرد شأن لوجستي. أصبح جزءاً من هندسة الأداء والسلامة.

الحرارة كخصم جديد

القصة الأوسع أن كأس العالم 2026 قد تضع كرة القدم أمام تحدٍّ يتجاوز الملاعب والتذاكر والبث التلفزيوني. فالتوسع الجغرافي للبطولة، وتعدد المدن، واللعب في الصيف، كلها عوامل تجعل الحرارة جزءاً من حسابات البطولة. وفي مواجهة ذلك، لا تكفي الاستعدادات التقليدية وحدها.

يعكس نظام «CLIMACOOL SYSTEM» من «أديداس» هذا التحول ليس لأنه يقدم حلاً سحرياً، لكنه يشير إلى اتجاه واضح: كرة القدم بدأت تتعامل مع الحرارة كخصم يحتاج إلى أدوات وتقنيات وخطط، تماماً كما تتعامل مع اللياقة والتغذية والتحليل البدني.

عاجل ترمب: السفن بدأت في التحرك خارج مضيق هرمز وكثير منها محمل بالنفط