سلسلة هواتف «أونر 90» الجديدة: قدرات تقنية مبهرة لمدوني الفيديوهات واللاعبين

كاميرا بدقة 200 ميغابكسل وشاشة غنية بالألوان وبطارية كبيرة... «الشرق الأوسط» تختبر هواتف السلسلة قبل إطلاقها في المنطقة العربية

كاميرا خلفية بدقة 200 ميغابكسل وشحن لاسلكي فائق السرعة في "أونر 90 5جي"
كاميرا خلفية بدقة 200 ميغابكسل وشحن لاسلكي فائق السرعة في "أونر 90 5جي"
TT

سلسلة هواتف «أونر 90» الجديدة: قدرات تقنية مبهرة لمدوني الفيديوهات واللاعبين

كاميرا خلفية بدقة 200 ميغابكسل وشحن لاسلكي فائق السرعة في "أونر 90 5جي"
كاميرا خلفية بدقة 200 ميغابكسل وشحن لاسلكي فائق السرعة في "أونر 90 5جي"

كشفت شركة «أونر» عن سلسلة هواتف «أونر 90» Honor 90 التي سيتم إطلاقها في المنطقة العربية قريباً بمزايا تصويرية متقدمة، وشاشة مبهرة، وعمر بطارية كبير، وسرعة شحن فائقة، وسعة تخزين كبيرة، ومستويات أداء عالية. وحضرت «الشرق الأوسط» مؤتمر الكشف عن الأجهزة في مدينة دبي الأسبوع الماضي، واختبرت هاتفي السلسلة قبل إطلاقهما. ونذكر ملخص التجربة.

تصميم أنيق

أول ما ستلاحظه لدى حمل هاتف «أونر 90 5جي» Honor 90 5G هو التصميم الأنيق، والشاشة منحنية الأطراف، والجهة الخلفية الزجاجية الفاخرة. ويقدم الهاتف الكاميرات الخلفية في فتحتين بيضاويتين جميلتين. وبالنسبة لكاميرا الصوت الذاتية «سيلفي»، فإنها موجودة في ثقب في أعلى منتصف الشاشة. وتعكس الجهة الخلفية الإضاءة بطرق جميلة ومتدرجة الألوان، بينما تقدم الجهة الأمامية مستشعر بصمة خلف الشاشة، مع دعم التعرف على وجه المستخدم لفتح قفل الهاتف.

"أونر 90 لايت 5جي": تصميم أنيق بسعر منخفض

• الشاشة: يبلغ قطر الشاشة 6.7 بوصة، وهي تعرض الصورة بتردد سريع جداً، وبدقة عالية، وبألوان غنية، وبإضاءة قوية، تعرض الصورة بوضوح حتى تحت أشعة الشمس المباشرة. كما تدعم الشاشة نمط راحة العينين خلال جلسات الاستخدام المطولة وفي ظروف الإضاءة المنخفضة.

• نظام الكاميرات: وبالنسبة لنظام الكاميرات، فيقدم الهاتف 3 كاميرات خلفية بدقة 200 و12 و2 ميغابكسل (للصور الرئيسية والعريضة والقريبة)، مع دعم لالتقاط الصور بزوايا تصل إلى 112 درجة، ودعم لقياس بُعد العناصر عن الهاتف. وبالنسبة للكاميرا الأمامية، فتبلغ دقتها 50 ميغابكسل. هذه الكاميرات تجعل الهاتف مناسباً لمساعدة مدوني الفيديو على التقاط أفضل العروض واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء واقتراح أنماط مختلفة للفيديو. كما يدعم الهاتف تقنية تسجيل الفيديوهات الفورية بدعم من الذكاء الاصطناعي، وذلك لإنشاء عروض فيديو تبلغ مدتها 15 ثانية، جاهزة للاستخدام على مواقع التواصل الاجتماعي فوراً، وبنقرات قليلة.

• البطارية: وننتقل إلى البطارية الكبيرة التي تسمح باستخدام الهاتف لنحو 19.5 ساعة من تشغيل الفيديوهات المسجلة عليه. ويمكن شحن الهاتف من 0 إلى 45 في المائة خلال 15 دقيقة فقط، أو إلى 85 في المائة خلال 30 دقيقة، أو بالكامل في 47 دقيقة، وذلك بفضل دعم تقنية الشحن السريع.

الهاتف متوفر في إصدارين: الأول بسعة 512 غيغابايت، وبذاكرة 12 غيغابايت، والثاني بسعة 256 غيغابايت وبذاكرة 8 غيغابايت. وتجدر الإشارة إلى أن الهاتف يدعم تقنية «أونر رام توربو» Honor RAM Turbo التي تستخدم 7 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، وتحولها إلى ذاكرة لعمل التطبيقات والألعاب، الأمر الذي يسمح بتشغيل كثير من البرامج والألعاب في آن واحد، دون انخفاض مستويات الأداء، للحصول على 19 غيغابايت من ذاكرة العمل.

مواصفات تقنية

• واجهة ومواصفات: يعمل الهاتف بواجهة الاستخدام «أونر ماجيك أو إس 7.1» Honor MagicOS 7.1 المبنية على نظام التشغيل «آندرويد 13»، والتي تقدم مجموعة من الوظائف المفيدة التي تشمل «النص الذكي» التي تتعرف على النصوص الموجودة في الصورة الملتقطة، وتحرير ونسخ ولصق تلك النصوص ومشاركتها مع الآخرين دون الحاجة إلى كتابتها يدوياً.

وبالنسبة للمواصفات التقنية للهاتف، فيبلغ قطر الشاشة 6.7 بوصة، وهي تعرض الصورة بدقة 1200x2664 بكسل، وبكثافة 435 بكسل في البوصة، وبتردد 120 هرتز. وتدعم الشاشة التي تعمل بتقنية AMOLED عرض أكثر من مليار لون بتقنية المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR 10 Plus. ويعمل الهاتف بمعالج «سنابدراغون 7 الجيل 1 الإصدار المُسرّع» Snapdragon 7 Gen 1 Accelerated Edition بدقة التصنيع 4 نانومتر، وهو معالج ثماني النوى (نواة بسرعة 2.5 غيغاهرتز، و3 نوى بسرعة 2.35 غيغاهرتز، و4 نوى بسرعة 1.8 غيغاهرتز)، مع تقديم 12 أو 8 غيغابايت من الذاكرة للعمل (يمكن إضافة ما يصل إلى 7 غيغابايت إلى هذه الذاكرة، من خلال تخصيص جزء من السعة التخزينية لها)، مع تقديم 512 أو 256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة.

وتبلغ دقة الكاميرات الخلفية 200 و12 و2 ميغابكسل، بينما تبلغ دقة الكاميرا الأمامية 50 ميغابكسل، مع دعم تسجيل الفيديوهات بالدقة الفائقة K4 وبدعم لتقنية المجال العالي الديناميكي HDR، إلى جانب تقديم إضاءة «فلاش» LED Flash. ويدعم الهاتف شبكات «واي فاي» a وb وg وn وac و6 و«بلوتوث 5.2» اللاسلكية، إلى جانب دعم تقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC. ويمكن شحن البطارية التي تبلغ شحنتها 5000 ملي أمبير- ساعة، من خلال الشاحن بقدرة 66 واط، مع دعم للشحن العكسي بقدرة 5 واط لشحن الأجهزة والملحقات المختلفة. كما يدعم الهاتف استخدام شريحتي اتصال والشريحة الإلكترونية eSIM.

وتبلغ سماكة الهاتف 7.8 ملِّيمتر، ويبلغ وزنه 183 غراماً، وهو متوفر في المنطقة العربية بألوان: الأسود، والأخضر، والأبيض، بدءاً من 2 أغسطس (آب) المقبل، بسعر 1699 و2099 ريالاً سعودياً (نحو 453 و560 دولاراً أميركياً) لإصداري 256 و512 غيغابايت، ويمكن الحصول عليه من متاجر بيع الهواتف الجوالة، أو من المتاجر الإلكترونية، أو من خلال شركات الاتصالات.

• مقارنة مع الهواتف المنافسة: ولدى مقارنة الهاتف مع «آيفون 14 برو»، نجد أن «أونر 90 5جي» يتفوق في قطر الشاشة (6.7 مقارنة بـ6.1 بوصة) ودقة الصورة (1200x2664 مقارنة بـ1179x2556 بكسل)، والمعالج (ثماني النوى مقارنة بسداسي النوى)، والذاكرة (12 مقارنة بـ6 غيغابايت)، والكاميرات الخلفية (200 و12 و2، مقارنة بـ48 و12 و12 ميغابكسل) والأمامية (50 مقارنة بـ12 ميغابكسل)، وشحنة البطارية (5000 مقارنة بـ3200 ملِّي أمبير– ساعة)، ودعم الشحن السريع، ودعم مستشعر البصمة، والسماكة (7.8 مقارنة بـ7.9 ملِّيمتر)، والوزن (183 مقارنة بـ206 غرامات). ويتعادل الهاتفان في دعم شبكات «واي فاي» اللاسلكية، بينما يتفوق «آيفون 14 برو» في كثافة عرض الصورة (460 مقارنة بـ435 بكسل في البوصة)، ودعم تقنية «بلوتوث» (5.3 مقارنة بـ5.2)، ودعم الشحن اللاسلكي.

أداء مرتفع بسعر منخفض

وننتقل إلى الأخ الأصغر للهاتف، وهو «أونر 90 لايت 5جي» Honor 90 Lite 5G الذي يقدم تصميماً جميلاً بشاشة يبلغ قطرها 6.7 بوصة أيضاً، تدعم مزايا حماية العينين من الإجهاد جراء الاستخدام المطول، أو في ظروف الإضاءة المنخفضة.

سماكة الهاتف منخفضة، وتسمح بحمله باليد بسهولة، أو وضعه في الجيب دون أي عناء، بسبب وزنه المنخفض أيضاً. أطراف الهاتف مستقيمة وبجوانب مستديرة وناعمة تضيف إليه الأناقة.

وتبلغ دقة الكاميرات الخلفية 100 و5 و2 ميغابكسل، بينما تبلغ دقة الكاميرا الأمامية 16 ميغابكسل. وتسمح هذه الكاميرات بالتقاط أدق التفاصيل في الصور، سواء تم تقريب الصورة أم لا، وبألوان زاهية. وتسمح الكاميرات بتسجيل الصور من زوايا عريضة، ودخول كميات أكبر من الضوء أثناء التقاط الصورة، لرفع جودة الصورة النهائية. كما تدعم الكاميرات تسجيل الصور المقربة بتفاصيل دقيقة للغاية. ويدعم الهاتف كذلك تقنية تسجيل الفيديوهات الفورية بدعم من الذكاء الاصطناعي لإنشاء عروض فيديو تبلغ مدتها 15 ثانية جاهزة للاستخدام على مواقع التواصل الاجتماعي فوراً، وبنقرات قليلة.

الهاتف مناسب لمحبي التصوير واللاعبين، ذلك أنه يقدم قدرات أداء عالية، مع سهولة تسجيل عروض الفيديو والتقاط الصور والاستماع إلى الموسيقى. وتسمح السعة التخزينية المدمجة بتسجيل ما يصل إلى 57808 صور، أو 22322 أغنية، أو 892 مقطع فيديو عالي الدقة. وبهدف توفير مزيد من السعة التخزينية لعروض الفيديو، يدعم الهاتف تقنية HEVC لضغط الفيديوهات، مع الحفاظ على جودة العروض، وتحرير 35 في المائة من مساحة ملفات الفيديو لحفظ مزيد من المحتوى.

وبالنسبة للمواصفات التقنية للهاتف، فيبلغ قطر الشاشة 6.7 بوصة، وهي تعرض الصورة بدقة 1080x2388 بكسل، وبكثافة 391 بكسل في البوصة، وبتردد 90 هرتز. ويعمل الهاتف بمعالج «ميدياتيك دايمنسيتي 6020» بدقة التصنيع 7 نانومتر، وهو معالج ثماني النوى (نواتان بسرعة 2.2 غيغاهرتز، و6 نوى بسرعة 2 غيغاهرتز)، مع تقديم 8 غيغابايت من الذاكرة للعمل (يمكن إضافة ما يصل إلى 5 غيغابايت إلى هذه الذاكرة، من خلال تخصيص جزء من السعة التخزينية لها) و256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة.

وتبلغ دقة الكاميرات الخلفية 100 و5 و2 ميغابكسل بينما تبلغ دقة الكاميرا الأمامية 16 ميغابكسل، إلى جانب تقديم إضاءة «فلاش» LED Flash. ويدعم الهاتف شبكات «واي فاي» a وb وg وn وac و«بلوتوث 5.3» اللاسلكية، ويمكن شحن البطارية التي تبلغ شحنتها 4500 ملِّي أمبير- ساعة بقدرة 35 واط من 0 إلى 15 في المائة خلال 10 دقائق، وإلى 55 في المائة خلال 30 دقيقة فقط، وإلى 90 في المائة في نحو ساعة، وبالكامل في نحو ساعة وربع ساعة، مع دعم استخدام شريحتي اتصال.

الهواتف الجديدة تمتاز بقدرات تصويرية متقدمة وعمر ممتد للبطارية بأداء عالٍ وسعر منخفض

الهاتف متوفر بسعة 256 غيغابايت وبذاكرة 8 غيغابايت، مع دعم تقنية «أونر رام توربو» Honor RAM Turbo التي تستخدم 5 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، وتحولها إلى ذاكرة لعمل التطبيقات والألعاب، الأمر الذي يسمح بتشغيل كثير من البرامج والألعاب في آن واحد دون انخفاض مستويات الأداء، للحصول على 13 غيغابايت من ذاكرة العمل، وهو يعمل بنظام التشغيل «آندرويد 13».

وتبلغ سماكة الهاتف 7.5 ملّيمتر، ويبلغ وزنه 179 غراماً، وهو متوفر بألوان: الأسود، والأخضر، والأزرق، بسعر 949 ريالاً سعودياً (نحو 253 دولاراً أميركياً) بدءاً من 26 يوليو (تموز)، ويمكن الحصول عليه في المنطقة العربية من متاجر بيع الهواتف الجوالة، أو من المتاجر الإلكترونية، أو من خلال شركات الاتصالات.


مقالات ذات صلة

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

تكنولوجيا يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

دراسة «لينوفو» تكشف اعتماد طلاب الجيل زد على الأجهزة اللوحية، والذكاء الاصطناعي للدراسة، والإبداع، والتنظيم اليومي مع أولوية للأمان، والاستدامة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
يوميات الشرق هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)

شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

يروي نحو ثلاثين شخصاً أميركياً من الجيل الشاب استبدلوا بهواتفهم الذكية أخرى قديمة الطراز على مدى شهر في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)

خاص مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

تبرز مراكز البيانات المدارية كخيار ناشئ لتخفيف اختناقات طاقة الذكاء الاصطناعي، لكنها تبدو أقرب إلى حل متخصص، لا بديل شامل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)

«أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) عن إطلاق نموذجها الجديد لتوليد الصور تحت اسم «Images 2.0».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

برزت خطوة بحثية واعدة من الصين قد تُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تشغيل هذه الطائرات، عبر تمكينها من البقاء في الجو لفترات أطول.

«الشرق الأوسط» (بكين)

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
TT

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

أظهرت دراسة جديدة «لينوفو» شملت 8035 طالباً من الجيل زد في ثماني دول أوروبية أن الجهاز اللوحي لم يعد جهازاً ثانوياً في حياة الطالب الجامعية، بل يتحول تدريجياً إلى منصة تجمع بين الدراسة، والإبداع، والتنظيم الشخصي، والترفيه، في وقت تعيد فيه أدوات الذكاء الاصطناعي تشكيل طريقة التعلم، والعمل اليومي. وتكشف الأرقام عن جيل يتعامل مع التقنية بوصفها جزءاً من يومه الأكاديمي، وهويته الشخصية في آنٍ واحد.

الدراسة، التي أُجريت بين 30 ديسمبر (كانون الأول) 2025 و14 يناير (كانون الثاني) 2026 على طلاب تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً في المملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، وبولندا، وهولندا، والسويد، ترسم صورة لبيئة جامعية لم تعد ثابتة المكان، أو الإيقاع. فالتعلّم لم يعد مرتبطاً بالمكتب، أو قاعة المحاضرات فقط، بل ينتقل بين المكتبة، والمقهى، وغرفة النوم، ووسائل التنقل، وهو ما يفسر لماذا قال 94 في المائة من المشاركين إن الجهاز اللوحي مفيد، أو سيكون مفيداً للحياة الطلابية. كما رأى نحو ثلاثة من كل عشرة أن خفة الوزن تمثل أولوية قصوى في بيئة الدراسة المثالية لديهم.

الإبداع عبر التخصيص

اللافت في نتائج الدراسة أن الحديث لم يعد يدور فقط حول الإنتاجية التقليدية، بل حول الإبداع أيضاً. فقد قال 99 في المائة من الطلاب إن التقنيات المتطورة تؤدي دوراً مهماً في دعم إبداعهم، في مؤشر على أن الأدوات الرقمية أصبحت جزءاً من عملية التفكير نفسها، لا مجرد وسيلة لتنفيذ المهام. ويعزز هذا الاتجاه أن 91 في المائة من المشاركين قالوا إنهم يخصصون أجهزتهم للتعبير عن هويتهم الإبداعية، بينما يخصص 94 في المائة تصميمات التطبيقات وتنظيمها بما يتناسب مع طريقة تفكيرهم، وعملهم، ويخصص 92 في المائة أدوات القلم أو الفرشاة الرقمية بما يلائم أساليبهم الشخصية.

هذا الاندماج بين التقنية والهوية الشخصية لا يتوقف عند الشكل، بل يمتد إلى الوظيفة. يرى 81 في المائة من الطلاب أن تصميم الجهاز مهم للإبداع، ما يعني أن عوامل مثل الراحة وسهولة الاستخدام والمظهر لم تعد تفاصيل هامشية، بل صارت جزءاً من القرار الشرائي نفسه. وفي الوقت ذاته، تظل الأدوات العملية حاسمة؛ إذ قال 92 في المائة إن دقة القلم مهمة للإبداع، وأكد 88 في المائة أهمية إعداد لوحة المفاتيح، في دلالة على أن الطلاب لا يبحثون فقط عن جهاز جميل، أو خفيف، بل عن جهاز يدعم تركيزهم، ويقلل الاحتكاك أثناء العمل.

تكشف الدراسة أن الجهاز اللوحي بات أداة أساسية لدى طلاب الجيل زد للدراسة والإبداع والتنظيم اليومي لا مجرد جهاز ثانوي (لينوفو)

الذكاء الاصطناعي المساند

تشير النتائج إلى أن الجهاز اللوحي يُستخدم بانتظام في أنشطة تتجاوز القراءة، وتصفح المحتوى. فمن بين الطلاب الذين يستخدمونه أسبوعياً أو أكثر، قال 75 في المائة إنهم يعتمدون عليه مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، بينما يستخدمه 73 في المائة للرسم، أو التخطيط مرة أسبوعياً على الأقل. وهذا يعكس أن الأجهزة اللوحية باتت أقرب إلى أدوات إنتاج حقيقية، لا مجرد شاشات للاستهلاك، أو الترفيه.

أما الذكاء الاصطناعي، فيظهر في الدراسة بوصفه طبقة دعم يومية أكثر من كونه بديلاً عن الجهد البشري. فقد قال 98 في المائة من الطلاب إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم بطريقة، أو بأخرى، فيما يستخدم نحو سبعة من كل عشرة هذه الأدوات أسبوعياً، أو أكثر. وتبرز ثلاثة استخدامات رئيسة بوضوح: تدوين الملاحظات بنسبة 73 في المائة، والتلخيص بنسبة 73 في المائة أيضاً، وتوليد الأفكار بنسبة 72 في المائة. كذلك يرى 83 في المائة أن أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة لتوليد الأفكار تساعد في دعم العملية الإبداعية، وتعمل نقطة انطلاق للإنتاجية، لا كبديل عن الأفكار الأصلية.

وهنا تتضح ملامح تحول مهم: الطلاب لا ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة تُستخدم أحياناً عند الحاجة فقط، بل أصبح طبقة مساندة هادئة تساعدهم على تنظيم يومهم، واستعادة السياق، وإدارة الضغط عندما تتراكم المحاضرات، والواجبات، والمواعيد النهائية. وربما يفسر ذلك أيضاً لماذا قال 89 في المائة إن التقنيات المتطورة تساعدهم على الشعور بمزيد من الدعم والتحكم خلال فترات الدراسة المزدحمة.

تربط الطلاب بأجهزتهم وهويتهم الشخصية إذ يخصصون التطبيقات والأدوات الرقمية بما يعكس أسلوبهم في التفكير والعمل والإبداع (شاترستوك)

الأولوية للتوازن اليومي

من زاوية التركيز، تكشف الدراسة ضغوط البيئة الرقمية الحديثة بوضوح. فقد أفاد 44 في المائة بأن الشاشة الواضحة عالية الجودة تساعدهم على التركيز، بينما أشار 35 في المائة إلى أن سرعة إنجاز المهام المتعددة عنصر مهم، وقال 31 في المائة إن دعم القلم لتدوين الملاحظات بسرعة يساعدهم على الحفاظ على تدفق العمل. كما قال ما يقرب من ربع المشاركين إن الأجهزة اللوحية تساعدهم على إدارة الوقت، وأعباء العمل، ما يعكس انتقال الجهاز من دور أداة تقنية إلى دور وسيط يومي بين الطالب ومهامه الأكاديمية.

ولا تقتصر أولويات هذا الجيل على الأداء فقط. فالاستدامة حاضرة بقوة في القرار الشرائي، إذ قال 99 في المائة إن الاستدامة مهمة عند اختيار التقنية. وبرزت المواد عالية الجودة القادرة على تحمّل الاستخدام اليومي لدى 36 في المائة، تلتها قابلية الإصلاح، والدعم طويل الأمد لدى 33 في المائة، ثم الأجهزة المصنوعة من مواد معاد تدويرها، أو ذات أثر بيئي أقل لدى 32 في المائة، والتغليف القابل لإعادة التدوير بالكامل لدى 30 في المائة، والتصنيع المسؤول لدى 29 في المائة. كما ذكر 37 في المائة أن الجهاز الذي يدوم طويلاً ويحافظ على سرعته من الاعتبارات الرئيسة عند الشراء.

وفي الوقت نفسه، تبقى الثقة عاملاً غير قابل للتفاوض. فقد قال 96 في المائة إن من المهم أن يساعدهم الجهاز على الشعور بالأمان، والتحكم، والحماية على الإنترنت. ومع تزايد اعتماد الدراسة، والإبداع، والتواصل الشخصي على الجهاز نفسه، تبدو الخصوصية والأمان من المتطلبات الأساسية لا الميزات الإضافية.

في المحصلة، لا تقول هذه الأرقام إن الطلاب يريدون فقط أجهزة أسرع، أو أنحف، بل إنهم يريدون أدوات قادرة على مواكبة يوم دراسي مرن، ومجزأ، ومثقل بالتشتت، وفي الوقت نفسه مشبع بالإبداع. وهذا ما يجعل المنافسة في هذه الفئة أقل ارتباطاً بالمواصفات الصلبة وحدها، وأكثر ارتباطاً بمدى قدرة الجهاز على الجمع بين الأداء، والمرونة، والتركيز، والدعم الذكي في تجربة واحدة.


بين الابتكار والقلق… «ميتا» ترصد سلوك موظفيها لتعزيز الذكاء الاصطناعي

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)
TT

بين الابتكار والقلق… «ميتا» ترصد سلوك موظفيها لتعزيز الذكاء الاصطناعي

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)

تعتزم منصات «ميتا» تتبّع طريقة عمل موظفيها، بما في ذلك ضَغطات لوحة المفاتيح ونقرات الفأرة، في خطوة تهدف إلى تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وسط تزايد القلق داخل أروقة الشركة من تداعيات هذه السياسة على بيئة العمل ومستقبل الوظائف. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وأبلغت الشركة، المالكة لمنصتي «إنستغرام» و«فيسبوك»، موظفيها، الثلاثاء، بأن أداة جديدة ستعمل على أجهزة الشركة وتطبيقاتها الداخلية، حيث ستقوم بتسجيل نشاط المستخدمين واستخدامه كبيانات تدريب لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقال متحدث باسم الشركة لهيئة الإذاعة البريطانية إن تطوير أنظمة ذكية قادرة على مساعدة المستخدمين في إنجاز مهامهم اليومية يتطلب «أمثلة واقعية لكيفية استخدام الناس لأجهزة الحاسوب فعلياً»، مشدداً على أن البيانات «لن تُستخدم لأي غرض آخر»، مع وجود «إجراءات حماية لضمان أمن المحتوى الحساس».

غير أن هذه التطمينات لم تبدّد مخاوف بعض العاملين. فقد عبّر أحد الموظفين، طالباً عدم الكشف عن هويته، عن قلقه من أن تتحول أدق تفاصيل عمله اليومي مادةَ تدريبٍ للذكاء الاصطناعي، في وقت تتزايد فيه التوقعات بموجة جديدة من تسريح العمال، واصفاً الأمر بأنه «كئيب وقريب من عالم ديستوبيا». وأضاف: «لقد أصبحت هذه الشركة مهووسة بالذكاء الاصطناعي».

كما رأى موظف سابق أن الأداة ليست سوى «وسيلة جديدة لفرض الذكاء الاصطناعي على الجميع»، في تعبير يعكس اتساع الفجوة بين طموحات الإدارة وهواجس الموظفين.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تغيّرات أوسع داخل الشركة، التي سرّحت بالفعل نحو 2000 موظف هذا العام عبر جولات تقليص محدودة، في حين تشير تقارير إلى احتمال حدوث تخفيضات أوسع خلال الأشهر المقبلة. كما فرضت «ميتا» الشهر الماضي تجميداً جزئياً للتوظيف، بدا أنه يتجه نحو مزيد من الشمول؛ إذ تراجع عدد الوظائف المعلنة من نحو 800 وظيفة في مارس (آذار) إلى سبع وظائف فقط حالياً، من دون تعليق رسمي على هذه التطورات.

وتُعرف أداة التتبع الجديدة باسم «مبادرة قدرات النماذج» (MCI)، حسب ما أفادت به وكالة «رويترز» التي كشفت عن الخبر أولاً. ورغم أن نشاط الموظفين على أجهزة الشركة كان متاحاً للإدارة سابقاً، فإن تخصيصه وتسجيله بهدف تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي يُعدّ تحولاً لافتاً في نهج الشركة.

ويأتي ذلك بالتوازي مع توجهات أعلنها مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي مارك زوكربيرغ، الذي تعهّد بزيادة الإنفاق على مشاريع الذكاء الاصطناعي بشكل كبير، في مسعى لوضع «ميتا» في صدارة هذا السباق العالمي. وتخطط الشركة لإنفاق نحو 140 مليار دولار على هذا القطاع في عام 2026، أي ما يقارب ضعف استثماراتها قبل عام واحد.

وفي سياق توسعها، استحوذت الشركة في 2025 على نحو نصف شركة «سكيل إيه آي» باستثمار بلغ 14 مليار دولار، كما استقطبت عدداً من كبار مسؤوليها لدعم تطوير نماذج أكثر تقدماً. وكان أول إطلاق بارز بعد إعادة هيكلة مختبر «Meta Superintelligence Labs» نموذج «Muse Spark»، في خطوة تعكس تسارع وتيرة الابتكار داخل الشركة.

وتعوّل «ميتا» على البيانات التي ستجمعها من موظفيها لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر تطوراً، في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول الحدود الفاصلة بين الابتكار التقني وخصوصية الإنسان داخل بيئة العمل.

وكان زوكربيرغ قد صرّح في يناير (كانون الثاني) بأن عام 2026 سيكون «العام الذي سيغيّر فيه الذكاء الاصطناعي طريقة عملنا بشكل جذري»، مضيفاً أن مشاريع كانت تتطلب فِرقاً كاملة بات يمكن إنجازها الآن بواسطة «شخص واحد موهوب للغاية» - عبارة تختصر، ربما، التحول العميق الذي يلوح في الأفق... ويحمل في طياته فرصاً واسعة، بقدر ما يثير من قلق إنساني مشروع.


مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)
مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)
TT

مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)
مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)

مع تسارع سباق الذكاء الاصطناعي عالمياً، لم تعد المشكلة الأساسية دائماً في تصميم الشرائح أو توفر الطلب حتى التمويل، بل في الكهرباء والتبريد وسرعة الربط بالشبكات والحصول على التصاريح. من هنا بدأت تظهر فكرة مراكز البيانات المدارية، لا بوصفها خيالاً علمياً خالصاً، بل باعتبارها محاولة للالتفاف على اختناقات البنية التحتية الأرضية التي باتت تؤخر توسيع قدرات الحوسبة. لكن السؤال الأهم ليس هل الفكرة جذابة نظرياً؟ بل هل هي قادرة فعلاً على التحول إلى جزء عملي من بنية الذكاء الاصطناعي، أم أنها ستبقى حلاً محدوداً في تطبيقات متخصصة؟!

يضع شون ماكديفيت، الشريك في «آرثر دي ليتل»، النقاش في إطاره الأكثر واقعية. ماكديفيت لا يتعامل مع المدار باعتباره بديلاً شاملاً للأرض، بل كطبقة قد تستفيد من مزايا يصعب تكرارها على اليابسة، مثل الطاقة الشمسية المستمرة، والتبريد الإشعاعي السلبي، وبعض حالات المعالجة داخل المدار نفسه. ويقول، خلال مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» بوضوح، إن أقوى حجة اليوم ليست «وضع كل الذكاء الاصطناعي في الفضاء»، بل استخدام الفضاء، حيث يمنح «ميزة هيكلية حقيقية». هذه الصياغة مهمة لأنها تخفف من المبالغة الشائعة في الخطاب المحيط بالبنية الفضائية، وتنقل النقاش من فكرة الاستبدال الكامل إلى فكرة التخصيص الذكي.

شون ماكديفيت الشريك في «آرثر دي ليتل»

حوسبة تصطدم بالطاقة

ما يمنح هذه الفكرة بعض الجدية هو أن عنق الزجاجة في الذكاء الاصطناعي تغيّر فعلاً. فبحسب ماكديفيت: «الرقائق موجودة، ورأس المال متاح، والطلب قوي»، لكن النشر يتباطأ بسبب شراء الطاقة، والتصاريح، وتوصيل البنية التحتية، ما يعني أن الاختناق العملي انتقل من سؤال: «هل يمكننا بناء القدرة الحاسوبية؟» إلى سؤال: «هل يمكننا تشغيلها بسرعة؟».

وهنا يبرز مفهوم «سرعة الوصول إلى الطاقة» كعامل أكثر أهمية من مجرد الوصول إلى الحوسبة نفسها. في سوق تتحرك فيه دورات النماذج بسرعة، قد يعني تأخر منشأة في الوصول إلى طاقتها التشغيلية أن نافذتها الاستراتيجية أغلقت قبل أن تبدأ.

من هذه الزاوية تحديداً، تبدو مراكز البيانات المدارية وكأنها تحاول حلّ مشكلة أرضية من خلال بيئة غير أرضية. فالفكرة الأساسية تقوم على أن المدار قد يخفف بعض القيود المتعلقة بالطاقة والتبريد واستخدام المياه حتى طول دورات الترخيص. إلا أن ذلك لا يجعل التحول الواسع إليها قريباً أو سهلاً. ماكديفيت يحسم هذه النقطة بوضوح حين يقول إن «التحول الواسع في المدى القريب من البنية التحتية الأرضية إلى المدارية غير واقعي». السيناريو الأقرب، برأيه، هو نشر انتقائي لعقد حوسبة مدارية في حالات استخدام ضيقة، خصوصاً عندما تكون البيانات أصلاً مولودة في الفضاء، أو حين تكون المرونة التشغيلية أهم من انخفاض زمن الاستجابة. كما يقدّر أن المنصات التجارية لا تزال على بعد 5 إلى 7 سنوات، وذلك إذا انخفضت تكاليف الإطلاق بشكل حاد فقط، ربما إلى أقل من 200 دولار للكيلوغرام بحلول منتصف ثلاثينات هذا القرن.

أعباء تناسب المدار

هنا تبدأ الحدود التقنية والاقتصادية في الظهور بوضوح. فليست كل أعباء العمل متساوية، وليس كل ما يُشغَّل على الأرض قابلاً للنقل إلى الفضاء. الأعمال التي تبدو منطقية في المدار هي المعالجة الطرفية في الفضاء، والمعالجة المسبقة لبيانات مراقبة الأرض والاستشعار، والتحليلات الدفعية المتسامحة مع التأخير، وبعض المحاكاة، والتخزين المصمم للمرونة أو للأرشفة السيادية المقاومة للعبث. أما ما لا يبدو مناسباً بوضوح، فهو السحابة المؤسسية التقليدية، والتطبيقات الاستهلاكية التي تحتاج إلى زمن استجابة منخفض، والاستدلال التفاعلي المكثف، ومعظم أعمال التدريب التي تعتمد على حركة بيانات كثيفة وتجديد سريع للمعدات وسهولة الصيانة. وبكلمات ماكديفيت: «الأعباء الثقيلة من ناحية النطاق الترددي، لكنها متسامحة مع التأخير هي مرشحة أفضل من الأعباء الحساسة للزمن والتعاونية بكثافة».

هذا التمييز مهم، لأنه يعيد ضبط التوقعات. فإذا كان كثير من تطبيقات الذكاء الاصطناعي التجارية اليوم قائمة على التفاعل السريع مع المستخدمين، فإن المدار لا يقدم بديلاً عملياً لها، على الأقل في المستقبل المنظور. حتى في المدارات الأرضية المنخفضة، التي تعد أفضل من المعماريات الأبعد، تبقى الكمونات الزمنية عاملاً حاسماً يحدّ من القدرة على منافسة البنية الأرضية في التطبيقات اللحظية الموجهة للمستخدم. لذلك، فإن أفضل ما يمكن للمدار أن يقدمه حالياً ليس استضافة «السحابة الذكية» العامة، بل تقليل الحاجة إلى تنزيل كل البيانات الخام إلى الأرض من خلال معالجتها عند المصدر، ثم إرسال الرؤى أو النتائج فقط. وهذه نقطة بالغة الأهمية في عالم تزداد فيه أحجام بيانات الأقمار الصناعية بوتيرة سريعة.

البنية الأرضية ستبقى الخيار الأساسي لأنها أكثر نضجاً وأسهل في الصيانة والتوسع وأوضح من حيث الجدوى الاقتصادية (شاترستوك)

تفوق الأرض اقتصادياً

اقتصادياً، لا تزال الأرض تتفوق بوضوح. فالتوسع في مراكز البيانات الأرضية يبقى الخيار الافتراضي لأنه يستفيد من منظومات قائمة بالفعل كسلاسل توريد، وقابلية إصلاح وصيانة، وتمويل معروف، وبنية تشغيلية ناضجة. لذلك، كما يشير ماكديفيت، تصبح النماذج المدارية مثيرة للاهتمام فقط عندما تكون «التكلفة المتجنبة لتأخير البنية الأرضية مرتفعة جداً»، أو عندما يحل المدار مشكلة لا تستطيع الأرض حلّها «بأناقة». حتى مع الإشارة إلى تحليلات منشورة من «غوغل» تفترض إمكان الوصول إلى نوع من التكافؤ الاقتصادي إذا انخفضت تكاليف الإطلاق إلى أقل من نحو 200 دولار للكيلوغرام بحلول منتصف الثلاثينات، يبقى الاستنتاج الحالي واضحاً؛ نحن أمام نشر مداري محدود وموجّه، لا أمام إحلال واسع.

وإذا كان الجانب الاقتصادي لا يزال حذراً، فإن الجانب التقني أكثر تعقيداً. فالقائمة التي يذكرها ماكديفيت طويلة، تشمل توليد الطاقة وتخزينها في المدار والتحكم الحراري ومقاومة الإشعاع وإدارة الأعطال بشكل ذاتي وشبكات ضوئية عالية السعة وبوابات أرضية قابلة للتوسع وإدارة الحطام الفضائي والتجميع الروبوتي، ثم قبل كل شيء تحديث الأجهزة. وهذه النقطة الأخيرة قد تكون من أكثر العقبات حسماً، لأن اقتصاديات الذكاء الاصطناعي تتحرك بسرعة شديدة، وأي منصة لا يمكن ترقيتها أو صيانتها بكفاءة قد تصبح قديمة قبل أن تسترد رأسمالها. لذلك، فإن التجارب الحديثة، مهما بدت لافتة، يجب أن تُفهم باعتبارها «إثباتات مفهوم»، لا دليلاً على نضج منظومة متكاملة جاهزة للسوق.

التوسع المداري الواسع لا يبدو واقعياً قريباً بسبب تعقيدات الإطلاق والتشغيل والتحديث التقني والتنظيم (شاترستوك)

تنظيم يحدّ التوسع

قد يكون البعد التنظيمي والجيوسياسي بطيئاً لكنه مؤثر. فحين تتحول الحوسبة المدارية إلى جزء من بنية رقمية ذات أهمية استراتيجية، تبدأ أسئلة السيطرة والاختصاص والسيادة في الظهور بقوة؛ من يملك هذه البنية؟ من ينظمها؟ من يضمن أمنها؟ ومن يملك حق تشغيل قدرة حاسوبية قد تصبح حيوية لقطاعات مثل الاستشعار الدفاعي أو النسخ الاحتياطي السيادي أو معالجة بيانات الأقمار الصناعية؟

ماكديفيت يشير إلى طيف واسع من العوائق، من تخصيص الطيف وإدارة الحركة المدارية وقواعد الحطام، إلى ضوابط التصدير، والهواجس الأمنية، وحوكمة الأمن السيبراني. هذه العوائق قد لا تمنع التبني، لكنها قد تبطئه وتجزئ السوق جغرافياً وسياسياً.

لهذا كله، تبدو المبالغة أكبر خطر يواجه هذا التصور اليوم. ماكديفيت يقرّ بأن هناك «خطراً حقيقياً» من أن يبالغ القطاع في تقدير الدور الذي ستلعبه البنية المدارية في الذكاء الاصطناعي إذا انزلق النقاش من الاستخدامات الانتقائية إلى سردية الاستبدال الشامل. لكن هذا التحفظ لا يلغي وجود فرصة فعلية. فربما لا يصبح المدار موطناً للطلب الرئيسي على الذكاء الاصطناعي، لكنه قد ينجح تجارياً في شريحة محددة من التطبيقات التي تتضرر بشدة من اختناقات الأرض أو تملك أفضلية طبيعية حين تتم معالجتها في الفضاء. وبذلك، فإن القضية ليست ما إذا كانت مراكز البيانات المدارية «المستقبل» كله، بل ما إذا كانت ستصبح جزءاً من المستقبل في أماكن بعينها.

يمكن الاستخلاص من حديث ماكديفيت أن المدار قد يصبح جزءاً من البنية الطبيعية لقطاعات مثل مراقبة الأرض والاستشعار المرتبط بالدفاع والنسخ السيادي الاحتياطي وبعض أعباء الذكاء الاصطناعي المتسامحة مع التأخير. أما البنية الأرضية فستبقى القلب الرئيسي للحوسبة العالمية، لأنها أسهل في الصيانة، وأسهل في التوسع التدريجي، وأكثر ملاءمة للجزء الأكبر من الطلب منخفض الكمون. بذلك، لا تبدو مراكز البيانات المدارية حلاً سحرياً لأزمة بنية الذكاء الاصطناعي، لكنها ليست مجرد خيال تقني أيضاً. الأقرب أنها ستظل، في المستقبل القريب والمتوسط على الأقل، طبقة متخصصة ذات قيمة حقيقية، ولكن ضمن حدود واضحة لا ينبغي تجاهله.