هل تستمر ظروف الطقس اللاهبة في صيف 2024؟

البيئة في مجلات الشهر

هل تستمر ظروف الطقس اللاهبة في صيف 2024؟
TT

هل تستمر ظروف الطقس اللاهبة في صيف 2024؟

هل تستمر ظروف الطقس اللاهبة في صيف 2024؟

أوجزت المجلات العلمية الصادرة في مطلع هذه السنة أهم الأحداث البيئية التي شهدها عام 2023. وأبرزت مجلات «ساينس» و«ساينس نيوز» و«ديسكفر» ظروف الطقس الملتهبة في العام الفائت، التي اقترنت بظاهرة النينيو وتغيُّر المناخ الناتج عن النشاط البشري، وحذّرت من تصاعد هذه الظروف في السنة الجديدة أيضاً. فيما اختارت «أميركان ساينتست» الاستدامة موضوعا لأحد مقالاتها، وأكّدت على أن الاستدامة ليست مفهوماً ثابتاً، ولكنها عملية ديناميكية تتطلب التكيُّف والابتكار المستمرين.

«ناشيونال جيوغرافيك»

مقال «الفراشة الملكية» احتل غلاف «ناشيونال جيوغرافيك» (National Geographic) هذا الشهر. وتُعد الفراشة الملكية من الأنواع اللافتة التي تقوم بهجرة موسمية لا تصدق، إذ تقطع مسافة تقارب 5000 كيلومتر من وسط الولايات المتحدة وكندا إلى فلوريدا والمكسيك في أواخر الصيف وخلال الخريف، وتعود شمالاً في الربيع. وكانت دراسة رسمية، صدرت عام 2015، أظهرت أن ما يقرب من مليار فراشة ملكية اختفت من موائلها الشتوية في الجنوب لأسباب مختلفة، أهمها فقدان أعشاب الصقلاب بسبب مبيدات الأعشاب التي يستخدمها المزارعون وأصحاب المنازل. ويتزامن هذا المقال مع الذكرى الخمسين لقانون الأنواع المهددة بالانقراض في الولايات المتحدة، الذي وفّر الحماية لـ64 نوعاً حياً، بما فيها النسر الأصلع، ثم توسعت الحماية لتشمل نحو 1600 نوع نباتي وحيواني.

«نيو ساينتست»

خصصت «نيو ساينتست» (New Scientist) أحد مقالاتها عن مشروع الحفر في حجرة صهارة بالقرب من بحيرة كرافلا البركانية في آيسلندا. وحجرات الصهارة عبارة عن أحواض ضخمة من الصخور السائلة التي تقع تحت الأرض، وتكون تحت ضغط مرتفع. ويهدف المشروع إلى تحقيق اكتشافات علمية جديدة تخص الصهارة والحجرات التي تحتضنها، وتحسين التنبؤ بثوران البراكين، وإحداث نقلة نوعية في إنتاج الطاقة الحرارية الأرضية. ورغم أن المشروع لا يزال في مراحله الأولى، فإن الباحثين واثقون من أهميته في تقديم مساهمة كبيرة في فهم علوم الأرض وتطوير تقنيات الطاقة الجديدة للمساهمة في خفض الانبعاثات الكربونية.

«ساينس»

ناقشت «ساينس» (Science) عبر عدد من المقالات الأرقام القياسية التي حققتها درجة الحرارة العالمية خلال العام الماضي. وتعزو المجلة ذلك إلى مجموعة من العوامل، بما فيها نهاية نمط مناخ النينيا، وبداية ظاهرة النينيو، وانخفاض التلوُّث الذي يحجب ضوء الشمس. ومن المرجح أن تزداد قوة ظاهرة النينيو في شرق المحيط الهادئ خلال الأشهر القليلة المقبلة، وقد تساعد في دفع متوسط درجة حرارة سطح كوكب الأرض بمقدار 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة لأول مرة.

«أميركان ساينتست»

الاستدامة كانت محور مقال رئيسي في «أميركان ساينتست» (American Scientist). ويدعو المقال إلى تركيز الجهود على العناصر الأساسية للحياة، ما يساعد في صياغة مستقبل أفضل. ولا يتعلق الأمر بالتركيز الأحادي على الطاقة المتجددة أو السيارات الكهربائية، بل يعكس نهجاً شمولياً يسعى إلى الحفاظ على موارد الأرض، ودعم قدرة الكوكب على استدامة الحياة. ويقترح المقال تركيز الجهود على ثلاث قضايا رئيسية، هي الحدّ من انبعاثات غازات الدفيئة، وحماية واستعادة الموائل الطبيعية، وتغيير النظام الغذائي. ويؤكد على أن الاستدامة ليست مفهوماً ثابتاً ولكنها عملية ديناميكية تتطلب التكيُّف والابتكار المستمرين.

«بي بي سي ساينس فوكاس»

هل تستطيع التكنولوجيا حماية البشر من تغيُّر المناخ؟ سؤال سعت «بي بي سي ساينس فوكاس» (BBC Science Focus) إلى تقديم رأي حوله في عددها الأخير. وتشير المجلة إلى أن انتظار حلول التكنولوجيا الفائقة لإنقاذنا من تغيُّر المناخ هو أمر خاطئ، وتقترح التركيز على الحلول المتاحة الآن، مثل خفض الانبعاثات الكربونية، ووقف إزالة الغابات، والحدّ من انبعاثات غاز الميثان. وترى أيضاً تجنُّب تأجيل خطط التخفيف في انتظار الطاقة الاندماجية أو الطاقة النووية المتقدمة، لأن هذه التكنولوجيات لا تزال بعيدة عن أن تصبح قابلة للتطبيق تجارياً خلال السنوات القليلة المقبلة. وتؤكد المجلة على الحاجة إلى التحرك الآن لمعالجة تغيُّر المناخ، وعدم الاعتماد على حلول الخيال العلمي لإنقاذ الوضع.

«ساينس نيوز»

قدمت «ساينس نيوز» (Science News) عرضاً موجزاً عن أهم الأحداث في العام الماضي، الذي تميّز بالحرارة الشديدة، وحرائق الغابات، وانخفاض قياسي في الجليد البحري. وتشير المجلة إلى أن بيانات عام 2023 لم تكتمل بعد، إلا أن الاتجاه واضح: مناخ الأرض يتغيّر، وتأثيرات هذا التغيُّر تزداد حدة. ودعت إلى اتخاذ إجراءات للحدّ من انبعاثات غازات الدفيئة والتخفيف من آثار تغيُّر المناخ، تشمل على سبيل المثال الانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة، والاستثمار في تدابير كفاءة الطاقة، وحماية الغابات، والتكيُّف مع آثار تغيُّر المناخ.

«ديسكفر»

الأحداث المناخية القاسية خلال عام 2023 كانت أيضاً موضع اهتمام «ديسكفر» (Discover). وتشير المجلة بالتحديد إلى يوم 6 يوليو (تموز)، الذي ارتفعت فيه حرارة الأرض بشكل غير مسبوق ليصبح على الأرجح اليوم الأكثر دفئاً خلال 120 ألف سنة. وتتراكم ظاهرة النينيو الحالية على خلفية ارتفاع درجة حرارة المحيطات على المدى الطويل بسبب الأنشطة البشرية. وتتوقع المجلة أن تكون سنة 2024 أكثر دفئاً من العام الماضي، مع مزيد من الظواهر الجوية المتطرفة.

«بي بي سي وايلدلايف»

عرضت «بي بي سي وايلدلايف» (BBC Wildlife) جهود عدد من مصوري الطبيعة في توثيق حياة فقمة الراهب المتوسطية على السواحل الإيطالية. وتُعَدُّ هذه الفقمة من الأنواع المهددة بالانقراض بشدة، حيث تحاول النجاة بالبقاء ضمن موائلها الطبيعية السابقة. وتواجه فقمة الراهب المتوسطية عدداً من التهديدات، بما فيها التنمية الساحلية، وتعديات الصيادين، والصيد الجائر. ويتوقع المصورون أن يساعد عملهم في رفع مستوى الوعي حول الظروف القاسية التي تواجهها هذه الحيوانات النادرة، ويأملون في أن تثمر جهود الحفاظ على فقمة الراهب المتوسطية في ضمان استمرار نوعها.


مقالات ذات صلة

السعودية تسجل ولادة أحد أندر الحيوانات في العالم

يوميات الشرق تسجيل ولادة أول مُهر للحمار البري الآسيوي على أرض المملكة منذ أكثر من 100 عام (واس)

السعودية تسجل ولادة أحد أندر الحيوانات في العالم

نجحت جهود الحماية الفطرية في تسجيل ولادة أول مهر للحمار البري الآسيوي على أرض المملكة منذ أكثر من 100 عام، في مؤشر لعودة كائن غاب عن صحاري الجزيرة العربية.

«الشرق الأوسط» (تبوك)
يوميات الشرق مستعمرات النحل داخل منحل واحة الرياض (تركي العقيلي) p-circle 02:10

العسل يحلي «واحة الرياض»... تجارب حية تكشف أسرار الشهد الأصفر

نظمت «واحة الرياض» في شارع التحلية فعالية «تعرف على النحل»، وذلك ضمن برامجها الأسبوعية الثابتة التي تهدف إلى تعزيز الوعي البيئي، والتعرف على أهمية النحل.

فاطمة القحطاني (الرياض)
بيئة غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)

نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

يرى خبراء أن بعض النباتات التي تضفي ‌لمسات مميزة على المناظر الطبيعية المألوفة يحتمل أن تختفي بحلول نهاية القرن.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق طيور مهاجرة في مساراتها بسيناء (الشرق الأوسط)

مصر لحماية مسارات الطيور المهاجرة بالمحميات الطبيعية

أعلنت مصر جهوداً متعددة لإنقاذ وحماية مسارات لطيور المهاجرة بمحمياتها الطبيعية، ضمن مشاركتها في الاحتفال بـ«اليوم العالمي للطيور المهاجرة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق مدينة مكسيكو تُعدّ موطناً لأكثر من 22 مليون نسمة وتمتد على مساحة تُقدّر بنحو 3 آلاف ميل مربع (أ.ب)

واحدة من أكبر مدن العالم تغرق... وملايين السكان مهددون

تواجه مدينة مكسيكو، إحدى أكبر الحواضر في العالم، خطراً بيئياً متصاعداً قد يعيد رسم ملامحها الديموغرافية والعمرانية، ويهدد بنزوح ملايين السكان إذا استمر الوضع.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)

فرنسا تحذّر من عواصف قوية قد تنهي موجة الحر القياسية

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحذّر من عواصف قوية قد تنهي موجة الحر القياسية

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

حذّرت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية السبت من عواصف قوية قد تنهي موجة الحر القياسية التي تسببت في عدد من الوفيات في أنحاء غرب أوروبا.

وسجلت فرنسا وبريطانيا والبرتغال أعلى درجات حرارة لها على الإطلاق خلال شهر مايو (أيار) في موجة الحر.

وظلت الحرارة أعلى من 33 درجة في باريس وضواحيها السبت، وتجاوزت في عدة مناطق أخرى من فرنسا 30 درجة.

وقالت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية إن «وصول كتلة هوائية أبرد قليلاً» سيؤدي إلى انخفاض درجات الحرارة ليل السبت.

لكنها حذّرت من عواصف في أنحاء شمال فرنسا ستكون «محلية، ولكنها قوية في بعض الأحيان مع تساقط البرد وهبات رياح» تزيد سرعتها على 80 كيلومتراً في الساعة.

ودعت إلى الحذر مع تجمع حشود ضخمة في شوارع باريس لمشاهدة مباراة نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم بين فريقَي آرسنال وباريس سان جيرمان، بالإضافة إلى بطولة فرنسا المفتوحة لكرة المضرب، وحفلات موسيقية كبرى.

وسجلت فرنسا أعلى حرارة بلغت 37.8 درجة في مقاطعة شارنت. وأدى ارتفاع الحرارة إلى إلغاء رحلات قطارات، وانقطاع الكهرباء في بعض المدن. ونُسبت بعض الوفيات في فرنسا وبريطانيا إلى موجة الحر.

وقال ماتيو سوريل، الخبير في هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية، إنه «من المرجح جداً» أن تشهد البلاد موجات حر شديدة أخرى هذا الصيف.


الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي
TT

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

تُذكرني طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية بعصر «نشوء» شركات الإنترنت، الذي تابعتُ تطوره من خلال رأس المال الاستثماري في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة... ضجة إعلامية كبيرة... استثمارات ضخمة... إمكانات لتحولات حقيقية، كما كتب: بول رايلي، مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة سامسارا إيكو البيئية(*).

إمكانات الذكاء الاصطناعي

تُركز معظم النقاشات حول الذكاء الاصطناعي اليوم على المكاسب الواضحة في القيمة والإنتاجية والكفاءة. هذا صحيح، ولكنه ليس سوى جزء بسيط من الصورة. أما الإمكانات الأعمق فهي شيء آخر تماماً: إنهاء اقتصاد الاستهلاك الخطي القائم على الاستخراج والإنتاج والتخلص من الوقود الأحفوري، وبالتالي، إنهاء اعتمادنا عليه.

دورة استهلاكية مدمرة

على مدى نصف قرن، عمل الاقتصاد العالمي وفق نموذج بسيط ومدمر: استخراج موارد محدودة من الأرض، وتصنيع منتجات تُستخدم لمرة واحدة في الغالب... ثم التخلص منها. وأخيراً تكرار العملية.

وهكذا تم توظيف البترول في التغليف والملابس، وفي السيارات. كما وُظِّفت المعادن الأساسية في صميم كل تقنية حديثة تقريباً. وهذه القائمة طويلة، لكن النمط واحد، إذ إننا نتعامل مع الموارد المحدودة وكأنها لا تنضب، مع أننا نعلم جميعاً أنها ليست كذلك.

وقد أظهرت جائحة «كوفيد - 19» والنزاع الأخير حول مضيق هرمز مدى هشاشة سلاسل التوريد هذه، ولماذا لم يعد اعتمادنا على موارد محدودة مُركّزة في مناطق جغرافية محدودة استراتيجيةً، مُبرّرة.

البديل: الاقتصاد الدائري

إن «الاقتصاد الدائري» ليس مفهوماً جديداً. إنه نموذج اقتصادي يُعاد فيه تدوير المواد الموجودة بالفعل بشكل لا نهائي، ما يُقلل الحاجة إلى الاستخراج ويُوظّف ما هو موجود فوق سطح الأرض، والذي يُرمى معظمه حالياً في مكبات النفايات.

يُحقق الاقتصاد الدائري كفاءة في استخدام الموارد، ويُعزز سلاسل التوريد، ويفتح آفاقاً جديدة لمصادر المواد. فبدلاً من الاعتماد على عدد قليل من مراكز الاستخراج، تتنوع الاحتياطيات بشكل كبير. وتكتسب الدول والصناعات سيطرة حقيقية على المواد التي تحتاجها. كما أن جدوى إعادة استخدام ما هو موجود بالفعل، بدلاً من إرساله إلى مكبات النفايات، باتت أكثر وضوحاً.

تكلفة عالية للهدر

وحسب تقرير جديد صادر عن «سيركل إيكونومي وديلويت»، يُكلّف غياب مفهوم الاقتصاد الدائري العالم 25.4 تريليون يورو سنوياً، أي ما يعادل نحو 31 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

إنَّ الاقتصاد الدائري ليس مجرد إجراء للاستدامة، بل هو ضرورة اقتصادية، وتكلفة تجاهله اليوم تتجلَّى في عدم كفاءة استخدام الموارد، والتخلُّص المبكر من المنتجات، وعدم استغلال الأصول بالشكل الأمثل، وتزايد المخاطر السيادية ومخاطر سلاسل التوريد.

دور الذكاء الاصطناعي

يُقرّبنا الذكاء الاصطناعي من جعل الاقتصاد الدائري النموذج الاقتصادي الافتراضي للمستقبل، لا الاستثناء.

لطالما استُخدمت التقنية الحيوية، وهي ممارسة هندسة الأحياء لتصميم عمليات صناعية جديدة، لحلّ التحديات العالمية، مثل تطوير الإنسولين واللقاحات والوقود الحيوي والمواد الحيوية. غير أن إمكاناتها في مجال الاقتصاد الدائري كانت محدودة بسبب التعقيد الهائل للأنظمة البيولوجية والوقت اللازم لاكتشاف حلول جديدة والتحقق من صحتها.

تقليل وقت الاكتشافات العلمية

تكمن قوة الذكاء الاصطناعي في إيجاد أنماط في مجموعات البيانات البيولوجية الضخمة والمعقدة التي تتجاوز القدرة الإدراكية البشرية. فهو يُضيّق نطاق البحث بشكل كبير ويُقلّل وقت الاكتشاف والتحقق.

تصميم بروتينات وإنزيمات لتدوير المواد

بالنسبة لمفهوم الاقتصاد الدائري، يفتح ذلك الباب أمام مجالات سريعة التطور مثل تصميم البروتينات واكتشاف إنزيمات جديدة قادرة على إعادة تدوير المواد المستهلكة (مثل عبوات البلاستيك والملابس والمعادن الأساسية في النفايات الإلكترونية) وتحويلها إلى مواد خام مطابقة لها.

يُعدّ الذكاء الاصطناعي المُطبّق على التكنولوجيا الحيوية الآلية التي تجعل الاقتصاد الدائري قابلاً للتطبيق على نطاق عالمي، وبالتالي إنهاء اعتماد المجتمع الحديث على الوقود الأحفوري والاقتصاد الخطي.

مرحلة الخمسين عاماً القادمة

لن ينطبق النظام العالمي السائد في الخمسين عاماً الماضية على الخمسين عاماً القادمة، إذ ستزداد قيمة المواد الخام التي تُشغّل حياتنا اليومية، لا العكس. وستمتلك الاقتصادات التي تُسيطر عليها قوة استراتيجية هائلة.

ويُنهي الاقتصاد الدائري هذا الاعتماد. والذكاء الاصطناعي، وهو نفس التقنية التي يُروّج لها اليوم لزيادة الإنتاجية، هو ما يُتيح ذلك بالسرعة والنطاق اللذين يحتاجهما العالم فعلاً.

تصميم النظم الذكية بمسؤولية

لا يخلو الذكاء الاصطناعي من المخاطر، إذ يجب تصميمه بمسؤولية، وبناؤه وفقاً للمعايير الأخلاقية، وتشغيله بالطاقة النظيفة. وإلا، فإنه ببساطة يُفاقم المشكلة التي يُمكنه حلّها. لكن إذا نجحنا في ذلك، فسيبدو عصر شركات الإنترنت متواضعاً بالمقارنة. هذه هي التقنية التي قد تُنهي أخيراً دورة الاستهلاك، وبالتالي تُنهي اعتمادنا على الوقود الأحفوري.

* مجلة «فاست كومباني».


نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
TT

نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)

يرى خبراء أن بعض النباتات التي تضفي طابعاً مميزاً على المناظر الطبيعية المألوفة قد تختفي بحلول نهاية هذا القرن، مع تزايد تأثيرات تغير المناخ في اندثار أنواع نباتية متعددة، من خلال إعادة تشكيل الموائل الملائمة لبقائها، بل تقليصها في كثير من الأحيان.

ووضع الباحثون نماذج لمناطق انتشار عدد من أنواع النباتات الوعائية في المستقبل، وهي فئة تُمثل تقريباً جميع نباتات العالم، وهي تلك التي تحتوي على أنسجة تنقل الماء والمغذيات. ودرسوا أكثر من 67 ألف نوع، أي نحو 18 في المائة من النباتات الوعائية المعروفة في العالم.

ووجد الباحثون أن ما بين 7 و16 في المائة من هذه النباتات قد تفقد أكثر من 90 في المائة من نطاق انتشارها، ما يضعها أمام خطر مرتفع للغاية للانقراض. ومن بين الأمثلة على ذلك شجرة كاتالينا الحديدية، المعروفة أيضاً بشجرة الجزيرة الحديدية، وهي من الأشجار النادرة التي تنحصر موائلها في ولاية كاليفورنيا الأميركية، وطحلب السنبلة المزرق المنتمي إلى سلالة نباتية يعود تاريخها إلى أكثر من 400 مليون سنة، إضافة إلى نحو ثلث أنواع الأوكالبتوس، إحدى أشهر المجموعات النباتية في أستراليا.

أشعة الشمس تظهر وسط أشجار في غابة بسويسرا (رويترز)

وتوصل الباحثون إلى هذه التقديرات بعد فحص ملايين السجلات المتعلقة بمواقع النباتات، بالإضافة إلى سيناريوهات انبعاثات غازات الاحتباس الحراري للفترة من عام 2081 إلى 2100.

وموطن النبات ليس مجرد مكان على الخريطة، بل مجموعة كاملة من الظروف التي يحتاج إليها، من درجة الحرارة والأمطار والتربة واستخدام الأراضي وخصائص المناظر الطبيعية مثل الظل.

وقالت جونا وانغ، التي تجري أبحاث ما بعد الدكتوراه بجامعة ييل وشياولي دونغ أستاذة العلوم والسياسات البيئية بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، في تعليقات مشتركة لـ«رويترز»: «إحدى الطرق لتصور ذلك تخيل النباتات وهي تحاول اتباع (غلاف مناخي) متحرك. مع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن لكثير من الأنواع أن تنتقل شمالاً أو صعوداً لتبقى في مكان بارد بما يكفي. لكن درجة الحرارة ليست سوى جزء من القصة».

وساعدت جونا وانغ وشياولي دونغ في قيادة الدراسة التي نشرت في مجلة «ساينس».

وأشارت الدراسة إلى أن تغيُّر المناخ يقلص في كثير من المناطق هذه المجموعة من الظروف، ليترك عدداً أقل من المناطق التي لا تزال تتوفر فيها جميع الظروف التي تحتاج إليها الأنواع معاً.

وبالنسبة للنباتات، عادة ما يحدث الانتقال أو الانتشار عبر الأجيال، عن طريق البذور التي تحملها الرياح أو المياه أو الحيوانات أو الجاذبية. ومع ذلك، عندما قارن الباحثون الانتقال الواقعي بسيناريو يمكن فيه للنباتات الوصول إلى أي موطن جديد مناسب كانت معدلات الانقراض متشابهة جداً.

وتُشكل النباتات أساس معظم النظم البيئية على الأرض، فهي تخزن الكربون، وتعمل على توازن التربة وتدعم الحياة البرية وتوفر الغذاء والخشب والأدوية والمواد الأخرى. لذا، يمكن أن يكون للتغيرات في تنوع النباتات آثار متتالية على الطبيعة والبشر.

وقالت جونا وانغ وشياولي دونغ: «إذا أدّى تغير المناخ إلى تقليل الغطاء النباتي فقد تمتص النظم البيئية كمية أقل من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، ما قد يؤدي إلى زيادة حدة الاحتباس الحراري. وهذا يخلق حلقة مفرغة يؤدي فيها تغير المناخ إلى الإضرار بالنباتات، ويؤدي انخفاض الغطاء النباتي أو الإنتاجية بدوره إلى تفاقم تغير المناخ».

وأضافتا: «في نهاية المطاف، لا تقتصر حماية التنوع النباتي على الحفاظ على الطبيعة لذاتها فحسب، بل تتعلق أيضاً بالحفاظ على النظم البيئية التي تدعم المجتمعات البشرية».