أزمة المياه العذبة تتفاقم في الدول العربية

نصف البشر يعانون من قلَّة الماء

الحصول على المياه النظيفة مهمة صعبة في اليمن... أهالي صنعاء يحصلون على ماء صالح للشرب من أحد الأنابيب الموصولة بخزان (إ.ب.أ)
الحصول على المياه النظيفة مهمة صعبة في اليمن... أهالي صنعاء يحصلون على ماء صالح للشرب من أحد الأنابيب الموصولة بخزان (إ.ب.أ)
TT

أزمة المياه العذبة تتفاقم في الدول العربية

الحصول على المياه النظيفة مهمة صعبة في اليمن... أهالي صنعاء يحصلون على ماء صالح للشرب من أحد الأنابيب الموصولة بخزان (إ.ب.أ)
الحصول على المياه النظيفة مهمة صعبة في اليمن... أهالي صنعاء يحصلون على ماء صالح للشرب من أحد الأنابيب الموصولة بخزان (إ.ب.أ)

يمثِّل توفُّر المياه النظيفة أمراً حيوياً لصحة الإنسان والصناعة والزراعة وتوليد الطاقة. ومع ذلك، تواجه أنظمة المياه العذبة في العالم تهديدات كبيرة بسبب الإدارة غير المستدامة، وتدهور النظام البيئي، وتغيُّر المناخ.  ويتعرَّض ما يصل إلى 4 مليارات شخص لظروف الإجهاد المائي لمدة شهر واحد على الأقل في السنة. كما تعاني النظم الطبيعية التي توفِّر المياه النظيفة وتخفف حدّة الفيضانات، من ضغوط مختلفة تؤدي إلى تقلُّصها بمعدلات مثيرة للقلق.

أزمة مائية غير مسبوقة

في جميع أنحاء العالم، يتجاوز الطلب على المياه ما هو متاح فعلياً. وخلال السنوات الستين الماضية ازداد الطلب على المياه بنسبة 100 في المائة، ومن المتوقع أن يزداد الطلب خلال العقود الثلاثة المقبلة بنسبة تصل إلى 30 في المائة.

ويرتبط ازدياد الطلب على المياه بزيادة أعداد السكان ونمو التصنيع والأنشطة البشرية الأخرى، مثل الزراعة المرويَّة، وتربية الثروة الحيوانية، وإنتاج الطاقة. وفي الوقت نفسه، يؤثِّر نقص الاستثمار في البنية التحتية للمياه، وسياسات استخدام المياه غير المستدامة وغير العادلة، وزيادة التقلُّبات بسبب تغيُّر المناخ على إمدادات المياه المتاحة.

ويقيس الإجهاد المائي (وهو نسبة الطلب على المياه إلى الإمدادات المتجددة) المنافسة على موارد المياه المحلية. وكلَّما ضاقت الفجوة بين العرض والطلب، أصبح المكان أكثر عرضة لنقص المياه. فالبلد الذي يواجه «الإجهاد المائي الشديد» يعني أنه يستخدم ما لا يقل عن 80 في المائة من إمداداته المتاحة، ويشير «الضغط المائي المرتفع» إلى أنه يسحب 40 في المائة من إمداداته.

ومن دون إجراءات فعّالة، مثل الاستثمار في البنية التحتية للمياه وتحسين إدارة المياه، سوف يستمر الإجهاد المائي في التفاقم؛ خصوصاً في البلدان التي تشهد نمواً سكانياً واقتصادياً سريعاً. وحتى الجفاف القصير الأمد سيعرِّض هذه البلدان لخطر نفاد المياه، وسيدفع الحكومات في بعض الأحيان إلى إيقاف إمداد المياه في الشبكة العامة، مثلما جرى سابقاً في بريطانيا والهند وإيران والمكسيك وجنوب أفريقيا.

ويعكس تقرير عن تقييم مخاطر ندرة المياه الذي صدر عن معهد الموارد العالمية (WRI) مؤخراً، الأزمة المائية غير المسبوقة التي تلقي بثقلها على بلدان كثيرة. وتشير البيانات الجديدة إلى أن 25 دولة، تضم ربع سكان العالم، تتعرض حالياً لإجهاد مائي مرتفع للغاية سنوياً. وبينما يعاني نصف سكان العالم من الإجهاد المائي لمدة شهر واحد على الأقل في السنة، ستطول المعاناة نحو 60 في المائة من سكان العالم في عام 2050.

ويذكر التقرير أن الدول الأكثر تعرضاً للإجهاد المائي في المنطقة حالياً، هي: البحرين، والكويت، ولبنان، وعُمان، وقطر، إلى جانب قبرص. ويُعزى الإجهاد المائي في هذه البلدان غالباً إلى انخفاض ما هو متاح من مياه بالمقارنة مع الطلب المائي لغايات الاستهلاك المنزلي والزراعي والصناعي. وفي حين تشمل القائمة أيضاً: تونس، والإمارات، واليمن، والعراق، ومصر، وليبيا، والأردن، والسعودية، وسوريا، من المتوقع أن يعيش جميع سكان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ظل إجهاد مائي مرتفع للغاية بحلول عام 2050.

ولا تمثّل قلّة المياه مشكلة بالنسبة للمستهلكين والصناعات التي تعتمد على المياه فحسب، ولكنها تهدد أيضاً الاستقرار السياسي والاجتماعي. ففي إيران -على سبيل المثال- تسببت عقود من سوء إدارة المياه والاستخدام غير المستدام للمياه لأغراض الزراعة في حصول احتجاجات واسعة، وهذا النوع من الاضطرابات سيشتد مع تفاقم الإجهاد المائي.

حلول قائمة على الطبيعة

يؤدي تغيُّر المناخ إلى تفاقم مشكلة ندرة المياه، ويزيد من حدَّة الفيضانات والجفاف، ويغيِّر أنماط هطول الأمطار، ويرفع مستوى سطح البحر. ويتفاقم الضرر في البلدان التي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على الزراعة، لا سيما في حوض البحر المتوسط، والشرق الأوسط، وجنوب أفريقيا، وجنوب غربي الولايات المتحدة، وأجزاء من البرازيل وتشيلي وأستراليا.

ويذهب أكثر من 90 في المائة من المياه المستهلكة في العالم للزراعة، وجزء كبير منها يخصص لتربية المواشي. وتساعد الممارسات الشخصية في تقليل استنزاف المياه عن طريق إنقاص استهلاك اللحوم. فإنتاج 100 غرام فقط من اللحم البقري يستلزم أكثر من 1500 لتر من الماء في المتوسط، أي نحو عشرة أضعاف كمية المياه اللازمة لإنتاج كمية معادلة من البروتين النباتي. لذلك، قد يكون تعديل العادات الغذائية اليومية أفضل بكثير من الترشيد المباشر لاستهلاك المياه.

وتساعد الحلول التقنية لزيادة إنتاجية المحاصيل وتحسين كفاءة الري -مثل الزراعة العمودية والري الموضعي- في ترشيد استهلاك المياه العذبة. ومن منظور السياسات، يمكن لخفض الدعم الحكومي المخصص لمياه الري، في البلدان التي تعاني من قلَّة المياه ولا تواجه أزمات غذائية، أن يُحدِث فرقاً كبيراً.

وبعيداً عن الزراعة، تمثّل محطات الطاقة الحرارية أحد أكبر مستهلكي المياه حول العالم. وتعتمد هذه المحطات في توليد الكهرباء على استغلال الفرق في الحرارة بين مراجلها أو توربيناتها ودرجة الحرارة المحيطة. ومن أجل الحفاظ على هذا الفارق الحراري، تستخدم معظم محطات الطاقة كمية كبيرة من الماء للتبريد. ويساعد التحوُّل السريع إلى طاقة الرياح والطاقة الشمسية في جعل إنتاج الطاقة أكثر مرونة في مواجهة تغيُّر المناخ، وتقليل استخدام المياه في الوقت ذاته.

وما لم يحدث هذا التحوُّل، فقد يتسبب نقص المياه في انقطاعات في الطاقة كتلك التي شهدتها الهند بين عامي 2017 و2021. وكان نقص المياه اللازمة لتبريد محطات الطاقة الحرارية الهندية خلال تلك السنوات قد أدَّى إلى فقدان 8.2 تيراواط/ ساعة من الطاقة، أو ما يكفي من الكهرباء لإنتاج طاقة تزوّد 1.5 مليون أسرة هندية بالكهرباء لمدة 5 سنوات.

وفي الإمكان تعزيز البنية التحتية للمياه من خلال الحلول القائمة على الطبيعة والبنية التحتية الخضراء. فحماية الأراضي الرطبة واستعادتها مع شجيرات المانغروف والغابات لا تساعد في تحسين نوعية المياه، وبناء القدرة على الصمود في مواجهة الجفاف والفيضانات فحسب؛ بل يمكنها أيضاً توفير الأموال التي تُنفق على تكاليف معالجة المياه. ويمكن لهذه الحلول القائمة على الطبيعة أن تحقق نتائج إيجابية في مجال المناخ والمياه في البلدان غير القادرة على تحمل تكاليف إدارة المياه بشكل أفضل بمفردها.

ولا يؤدي الإجهاد المائي بالضرورة إلى أزمة مياه. فعلى سبيل المثال، تثبت أماكن مثل سنغافورة ومدينة لاس فيغاس الأميركية أن المجتمعات قادرة على الازدهار، حتى في ظل أكثر ظروف ندرة المياه، من خلال استخدام تقنيات مثل إزالة العشب المتعطش للمياه، وتحلية المياه، ومعالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها.

خفض البصمة المائية للشركات

ورغم أن الاتجاهات العالمية تشير إلى مزيد من الإجهاد المائي، فإن هناك أسباباً قد تدعو إلى التفاؤل. فأزمة المياه تتداخل بشكل كبير مع أزمات الكوكب الكبرى؛ لا سيما اضطرابات الأمن الغذائي ومشكلة تغيُّر المناخ وتدهور النظم الطبيعية. وهذه الأزمات موضع اهتمام عالمي متزايد، مما يعني أن أي تقدم منجز فيها سينعكس إيجاباً على أزمة المياه.

وفي إطار مسؤوليتها الاجتماعية، تعمل شركات كثيرة عابرة للدول على خفض بصمتها المائية، مثلما تفعل في بصمتها الكربونية. وكانت «شبكة الأهداف المستندة إلى العلوم»، وهي تحالف يضم منظمات غير ربحية ومؤسسات علمية، قد أصدرت في وقت سابق من هذا العام، إرشادات حول أين وكيف ينبغي للشركات أن تقلل من بصمتها المائية.

وتركِّز أهداف المياه العذبة المستندة إلى العلوم على قضيتين رئيسيتين، هما: استخدام المياه، وتحديداً السحب من المسطحات المائية والمياه الجوفية، وتلوُّث المياه العذبة الناتج عن النيتروجين والفوسفور. وهذه الضغوط ذات أولوية بسبب أهميتها لغالبية الشركات، وضرورتها في قطاعات وقضايا بيئية محددة.

وابتداءً من العام المقبل، سيفرض تشريع إعداد «تقارير استدامة الشركات» (CSRD) في الاتحاد الأوروبي على جميع الشركات الإبلاغ عن آثارها البيئية، بما في ذلك المياه. وستضمن القواعد الجديدة حصول المستثمرين وأصحاب المصلحة الآخرين على المعلومات التي يحتاجون إليها لتقييم تأثير الشركات على الناس والبيئة، كما ستضمن للمستثمرين تقييم المخاطر والفرص المالية الناشئة عن تغيُّر المناخ وقضايا الاستدامة الأخرى.

إن المياه عنصر أساسي في تحقيق الأهداف المناخية العالمية، وإطعام عدد متزايد من السكان، وتلبية احتياجات الناس الأساسية للبقاء على قيد الحياة. ويستلزم ذلك إعطاء الأولوية لقضايا المياه، ومعالجة أزماتها على نحو عاجل، كما هي الحال في التحوُّل المتسارع نحو مصادر الطاقة النظيفة. ورغم أن الحلول موجودة، فإنها تتطلب الإرادة السياسية والدعم المالي وتكثيف جهود الحكومات والمجتمعات والشركات، لبناء مستقبل مائي آمن للجميع.


مقالات ذات صلة

العسل يحلي «واحة الرياض»... تجارب حية تكشف أسرار الشهد الأصفر

يوميات الشرق مستعمرات النحل داخل منحل واحة الرياض (تركي العقيلي) p-circle 02:10

العسل يحلي «واحة الرياض»... تجارب حية تكشف أسرار الشهد الأصفر

نظمت «واحة الرياض» في شارع التحلية فعالية «تعرف على النحل»، وذلك ضمن برامجها الأسبوعية الثابتة التي تهدف إلى تعزيز الوعي البيئي، والتعرف على أهمية النحل.

فاطمة القحطاني (الرياض)
بيئة غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)

نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

يرى خبراء أن بعض النباتات التي تضفي ‌لمسات مميزة على المناظر الطبيعية المألوفة يحتمل أن تختفي بحلول نهاية القرن.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق طيور مهاجرة في مساراتها بسيناء (الشرق الأوسط)

مصر لحماية مسارات الطيور المهاجرة بالمحميات الطبيعية

أعلنت مصر جهوداً متعددة لإنقاذ وحماية مسارات لطيور المهاجرة بمحمياتها الطبيعية، ضمن مشاركتها في الاحتفال بـ«اليوم العالمي للطيور المهاجرة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق مدينة مكسيكو تُعدّ موطناً لأكثر من 22 مليون نسمة وتمتد على مساحة تُقدّر بنحو 3 آلاف ميل مربع (أ.ب)

واحدة من أكبر مدن العالم تغرق... وملايين السكان مهددون

تواجه مدينة مكسيكو، إحدى أكبر الحواضر في العالم، خطراً بيئياً متصاعداً قد يعيد رسم ملامحها الديموغرافية والعمرانية، ويهدد بنزوح ملايين السكان إذا استمر الوضع.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
يوميات الشرق بذور تعيد إلى الماء صفاءه (شاترستوك)

«الشجرة المعجزة» تتحدَّى البلاستيك

بذور نوع شائع من الأشجار تتفوَّق في كفاءتها على البدائل الكيميائية المُستخدمة في تنقية المياه من الملوّثات البلاستيكية الدقيقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي
TT

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

تُذكرني طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية بعصر «نشوء» شركات الإنترنت، الذي تابعتُ تطوره من خلال رأس المال الاستثماري في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة... ضجة إعلامية كبيرة... استثمارات ضخمة... إمكانات لتحولات حقيقية، كما كتب: بول رايلي، مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة سامسارا إيكو البيئية(*).

إمكانات الذكاء الاصطناعي

تُركز معظم النقاشات حول الذكاء الاصطناعي اليوم على المكاسب الواضحة في القيمة والإنتاجية والكفاءة. هذا صحيح، ولكنه ليس سوى جزء بسيط من الصورة. أما الإمكانات الأعمق فهي شيء آخر تماماً: إنهاء اقتصاد الاستهلاك الخطي القائم على الاستخراج والإنتاج والتخلص من الوقود الأحفوري، وبالتالي، إنهاء اعتمادنا عليه.

دورة استهلاكية مدمرة

على مدى نصف قرن، عمل الاقتصاد العالمي وفق نموذج بسيط ومدمر: استخراج موارد محدودة من الأرض، وتصنيع منتجات تُستخدم لمرة واحدة في الغالب... ثم التخلص منها. وأخيراً تكرار العملية.

وهكذا تم توظيف البترول في التغليف والملابس، وفي السيارات. كما وُظِّفت المعادن الأساسية في صميم كل تقنية حديثة تقريباً. وهذه القائمة طويلة، لكن النمط واحد، إذ إننا نتعامل مع الموارد المحدودة وكأنها لا تنضب، مع أننا نعلم جميعاً أنها ليست كذلك.

وقد أظهرت جائحة «كوفيد - 19» والنزاع الأخير حول مضيق هرمز مدى هشاشة سلاسل التوريد هذه، ولماذا لم يعد اعتمادنا على موارد محدودة مُركّزة في مناطق جغرافية محدودة استراتيجيةً، مُبرّرة.

البديل: الاقتصاد الدائري

إن «الاقتصاد الدائري» ليس مفهوماً جديداً. إنه نموذج اقتصادي يُعاد فيه تدوير المواد الموجودة بالفعل بشكل لا نهائي، ما يُقلل الحاجة إلى الاستخراج ويُوظّف ما هو موجود فوق سطح الأرض، والذي يُرمى معظمه حالياً في مكبات النفايات.

يُحقق الاقتصاد الدائري كفاءة في استخدام الموارد، ويُعزز سلاسل التوريد، ويفتح آفاقاً جديدة لمصادر المواد. فبدلاً من الاعتماد على عدد قليل من مراكز الاستخراج، تتنوع الاحتياطيات بشكل كبير. وتكتسب الدول والصناعات سيطرة حقيقية على المواد التي تحتاجها. كما أن جدوى إعادة استخدام ما هو موجود بالفعل، بدلاً من إرساله إلى مكبات النفايات، باتت أكثر وضوحاً.

تكلفة عالية للهدر

وحسب تقرير جديد صادر عن «سيركل إيكونومي وديلويت»، يُكلّف غياب مفهوم الاقتصاد الدائري العالم 25.4 تريليون يورو سنوياً، أي ما يعادل نحو 31 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

إنَّ الاقتصاد الدائري ليس مجرد إجراء للاستدامة، بل هو ضرورة اقتصادية، وتكلفة تجاهله اليوم تتجلَّى في عدم كفاءة استخدام الموارد، والتخلُّص المبكر من المنتجات، وعدم استغلال الأصول بالشكل الأمثل، وتزايد المخاطر السيادية ومخاطر سلاسل التوريد.

دور الذكاء الاصطناعي

يُقرّبنا الذكاء الاصطناعي من جعل الاقتصاد الدائري النموذج الاقتصادي الافتراضي للمستقبل، لا الاستثناء.

لطالما استُخدمت التقنية الحيوية، وهي ممارسة هندسة الأحياء لتصميم عمليات صناعية جديدة، لحلّ التحديات العالمية، مثل تطوير الإنسولين واللقاحات والوقود الحيوي والمواد الحيوية. غير أن إمكاناتها في مجال الاقتصاد الدائري كانت محدودة بسبب التعقيد الهائل للأنظمة البيولوجية والوقت اللازم لاكتشاف حلول جديدة والتحقق من صحتها.

تقليل وقت الاكتشافات العلمية

تكمن قوة الذكاء الاصطناعي في إيجاد أنماط في مجموعات البيانات البيولوجية الضخمة والمعقدة التي تتجاوز القدرة الإدراكية البشرية. فهو يُضيّق نطاق البحث بشكل كبير ويُقلّل وقت الاكتشاف والتحقق.

تصميم بروتينات وإنزيمات لتدوير المواد

بالنسبة لمفهوم الاقتصاد الدائري، يفتح ذلك الباب أمام مجالات سريعة التطور مثل تصميم البروتينات واكتشاف إنزيمات جديدة قادرة على إعادة تدوير المواد المستهلكة (مثل عبوات البلاستيك والملابس والمعادن الأساسية في النفايات الإلكترونية) وتحويلها إلى مواد خام مطابقة لها.

يُعدّ الذكاء الاصطناعي المُطبّق على التكنولوجيا الحيوية الآلية التي تجعل الاقتصاد الدائري قابلاً للتطبيق على نطاق عالمي، وبالتالي إنهاء اعتماد المجتمع الحديث على الوقود الأحفوري والاقتصاد الخطي.

مرحلة الخمسين عاماً القادمة

لن ينطبق النظام العالمي السائد في الخمسين عاماً الماضية على الخمسين عاماً القادمة، إذ ستزداد قيمة المواد الخام التي تُشغّل حياتنا اليومية، لا العكس. وستمتلك الاقتصادات التي تُسيطر عليها قوة استراتيجية هائلة.

ويُنهي الاقتصاد الدائري هذا الاعتماد. والذكاء الاصطناعي، وهو نفس التقنية التي يُروّج لها اليوم لزيادة الإنتاجية، هو ما يُتيح ذلك بالسرعة والنطاق اللذين يحتاجهما العالم فعلاً.

تصميم النظم الذكية بمسؤولية

لا يخلو الذكاء الاصطناعي من المخاطر، إذ يجب تصميمه بمسؤولية، وبناؤه وفقاً للمعايير الأخلاقية، وتشغيله بالطاقة النظيفة. وإلا، فإنه ببساطة يُفاقم المشكلة التي يُمكنه حلّها. لكن إذا نجحنا في ذلك، فسيبدو عصر شركات الإنترنت متواضعاً بالمقارنة. هذه هي التقنية التي قد تُنهي أخيراً دورة الاستهلاك، وبالتالي تُنهي اعتمادنا على الوقود الأحفوري.

* مجلة «فاست كومباني».


نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
TT

نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)

يرى خبراء أن بعض النباتات التي تضفي طابعاً مميزاً على المناظر الطبيعية المألوفة قد تختفي بحلول نهاية هذا القرن، مع تزايد تأثيرات تغير المناخ في اندثار أنواع نباتية متعددة، من خلال إعادة تشكيل الموائل الملائمة لبقائها، بل تقليصها في كثير من الأحيان.

ووضع الباحثون نماذج لمناطق انتشار عدد من أنواع النباتات الوعائية في المستقبل، وهي فئة تُمثل تقريباً جميع نباتات العالم، وهي تلك التي تحتوي على أنسجة تنقل الماء والمغذيات. ودرسوا أكثر من 67 ألف نوع، أي نحو 18 في المائة من النباتات الوعائية المعروفة في العالم.

ووجد الباحثون أن ما بين 7 و16 في المائة من هذه النباتات قد تفقد أكثر من 90 في المائة من نطاق انتشارها، ما يضعها أمام خطر مرتفع للغاية للانقراض. ومن بين الأمثلة على ذلك شجرة كاتالينا الحديدية، المعروفة أيضاً بشجرة الجزيرة الحديدية، وهي من الأشجار النادرة التي تنحصر موائلها في ولاية كاليفورنيا الأميركية، وطحلب السنبلة المزرق المنتمي إلى سلالة نباتية يعود تاريخها إلى أكثر من 400 مليون سنة، إضافة إلى نحو ثلث أنواع الأوكالبتوس، إحدى أشهر المجموعات النباتية في أستراليا.

أشعة الشمس تظهر وسط أشجار في غابة بسويسرا (رويترز)

وتوصل الباحثون إلى هذه التقديرات بعد فحص ملايين السجلات المتعلقة بمواقع النباتات، بالإضافة إلى سيناريوهات انبعاثات غازات الاحتباس الحراري للفترة من عام 2081 إلى 2100.

وموطن النبات ليس مجرد مكان على الخريطة، بل مجموعة كاملة من الظروف التي يحتاج إليها، من درجة الحرارة والأمطار والتربة واستخدام الأراضي وخصائص المناظر الطبيعية مثل الظل.

وقالت جونا وانغ، التي تجري أبحاث ما بعد الدكتوراه بجامعة ييل وشياولي دونغ أستاذة العلوم والسياسات البيئية بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، في تعليقات مشتركة لـ«رويترز»: «إحدى الطرق لتصور ذلك تخيل النباتات وهي تحاول اتباع (غلاف مناخي) متحرك. مع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن لكثير من الأنواع أن تنتقل شمالاً أو صعوداً لتبقى في مكان بارد بما يكفي. لكن درجة الحرارة ليست سوى جزء من القصة».

وساعدت جونا وانغ وشياولي دونغ في قيادة الدراسة التي نشرت في مجلة «ساينس».

وأشارت الدراسة إلى أن تغيُّر المناخ يقلص في كثير من المناطق هذه المجموعة من الظروف، ليترك عدداً أقل من المناطق التي لا تزال تتوفر فيها جميع الظروف التي تحتاج إليها الأنواع معاً.

وبالنسبة للنباتات، عادة ما يحدث الانتقال أو الانتشار عبر الأجيال، عن طريق البذور التي تحملها الرياح أو المياه أو الحيوانات أو الجاذبية. ومع ذلك، عندما قارن الباحثون الانتقال الواقعي بسيناريو يمكن فيه للنباتات الوصول إلى أي موطن جديد مناسب كانت معدلات الانقراض متشابهة جداً.

وتُشكل النباتات أساس معظم النظم البيئية على الأرض، فهي تخزن الكربون، وتعمل على توازن التربة وتدعم الحياة البرية وتوفر الغذاء والخشب والأدوية والمواد الأخرى. لذا، يمكن أن يكون للتغيرات في تنوع النباتات آثار متتالية على الطبيعة والبشر.

وقالت جونا وانغ وشياولي دونغ: «إذا أدّى تغير المناخ إلى تقليل الغطاء النباتي فقد تمتص النظم البيئية كمية أقل من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، ما قد يؤدي إلى زيادة حدة الاحتباس الحراري. وهذا يخلق حلقة مفرغة يؤدي فيها تغير المناخ إلى الإضرار بالنباتات، ويؤدي انخفاض الغطاء النباتي أو الإنتاجية بدوره إلى تفاقم تغير المناخ».

وأضافتا: «في نهاية المطاف، لا تقتصر حماية التنوع النباتي على الحفاظ على الطبيعة لذاتها فحسب، بل تتعلق أيضاً بالحفاظ على النظم البيئية التي تدعم المجتمعات البشرية».


فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
TT

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)

قالت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جونفار، الجمعة، إن السلطات الفرنسية سمحت بإعدام نحو ​200 ذئب، إذ تنتشر قطعان الذئاب في الأراضي الزراعية، وتتجول بالقرب من المدن الكبرى.

وأضافت أن هناك ما يزيد قليلاً على ألف ذئب في فرنسا، وأن الأجهزة التابعة للوزارة رفعت الحد الأقصى لعدد الذئاب ‌المسموح بإعدامها من ‌19 في المائة إلى ​21 ‌في المائة، أي ​ما يزيد قليلاً على 200 ذئب، ومن الممكن رفعه مرة أخرى إلى 23 في المائة.

وقالت وزيرة الزراعة لمحطة إذاعية فرنسية: «تتسبب الذئاب في أضرار متزايدة لمزارع الماشية لدينا، ما يضع المزارعين في حالة من التوتر والأذى الشديد».

وفي العام ‌الماضي، انتهى نقاش ‌حاد بين المزارعين وجماعات ​حماية الحيوانات بشأن ‌الذئاب التي يتزايد عددها وهجماتها على ‌الماشية، بتصويت في البرلمان الأوروبي أيد رأي المزارعين.

واتفق المشرعون الأوروبيون، في مايو (أيار) الماضي، على تخفيض تصنيف الذئب من «محمي بشكل صارم» إلى «محمي»، ما يعني أن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها السماح بصيد الذئاب، شرط اتخاذ إجراءات تمنع تعرض هذه الحيوانات للانقراض.

وقالت المفوضية الأوروبية، التي اقترحت التغيير، إنه يستند إلى دراسة وتحليل معمقين، مع الأخذ في الاعتبار أن أعداد الذئاب تتزايد في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ عددها نحو 20300 ذئب في 2023، ما أدى إلى زيادة الأضرار التي تلحق بالماشية.