أزمة المياه العذبة تتفاقم في الدول العربية

نصف البشر يعانون من قلَّة الماء

الحصول على المياه النظيفة مهمة صعبة في اليمن... أهالي صنعاء يحصلون على ماء صالح للشرب من أحد الأنابيب الموصولة بخزان (إ.ب.أ)
الحصول على المياه النظيفة مهمة صعبة في اليمن... أهالي صنعاء يحصلون على ماء صالح للشرب من أحد الأنابيب الموصولة بخزان (إ.ب.أ)
TT

أزمة المياه العذبة تتفاقم في الدول العربية

الحصول على المياه النظيفة مهمة صعبة في اليمن... أهالي صنعاء يحصلون على ماء صالح للشرب من أحد الأنابيب الموصولة بخزان (إ.ب.أ)
الحصول على المياه النظيفة مهمة صعبة في اليمن... أهالي صنعاء يحصلون على ماء صالح للشرب من أحد الأنابيب الموصولة بخزان (إ.ب.أ)

يمثِّل توفُّر المياه النظيفة أمراً حيوياً لصحة الإنسان والصناعة والزراعة وتوليد الطاقة. ومع ذلك، تواجه أنظمة المياه العذبة في العالم تهديدات كبيرة بسبب الإدارة غير المستدامة، وتدهور النظام البيئي، وتغيُّر المناخ.  ويتعرَّض ما يصل إلى 4 مليارات شخص لظروف الإجهاد المائي لمدة شهر واحد على الأقل في السنة. كما تعاني النظم الطبيعية التي توفِّر المياه النظيفة وتخفف حدّة الفيضانات، من ضغوط مختلفة تؤدي إلى تقلُّصها بمعدلات مثيرة للقلق.

أزمة مائية غير مسبوقة

في جميع أنحاء العالم، يتجاوز الطلب على المياه ما هو متاح فعلياً. وخلال السنوات الستين الماضية ازداد الطلب على المياه بنسبة 100 في المائة، ومن المتوقع أن يزداد الطلب خلال العقود الثلاثة المقبلة بنسبة تصل إلى 30 في المائة.

ويرتبط ازدياد الطلب على المياه بزيادة أعداد السكان ونمو التصنيع والأنشطة البشرية الأخرى، مثل الزراعة المرويَّة، وتربية الثروة الحيوانية، وإنتاج الطاقة. وفي الوقت نفسه، يؤثِّر نقص الاستثمار في البنية التحتية للمياه، وسياسات استخدام المياه غير المستدامة وغير العادلة، وزيادة التقلُّبات بسبب تغيُّر المناخ على إمدادات المياه المتاحة.

ويقيس الإجهاد المائي (وهو نسبة الطلب على المياه إلى الإمدادات المتجددة) المنافسة على موارد المياه المحلية. وكلَّما ضاقت الفجوة بين العرض والطلب، أصبح المكان أكثر عرضة لنقص المياه. فالبلد الذي يواجه «الإجهاد المائي الشديد» يعني أنه يستخدم ما لا يقل عن 80 في المائة من إمداداته المتاحة، ويشير «الضغط المائي المرتفع» إلى أنه يسحب 40 في المائة من إمداداته.

ومن دون إجراءات فعّالة، مثل الاستثمار في البنية التحتية للمياه وتحسين إدارة المياه، سوف يستمر الإجهاد المائي في التفاقم؛ خصوصاً في البلدان التي تشهد نمواً سكانياً واقتصادياً سريعاً. وحتى الجفاف القصير الأمد سيعرِّض هذه البلدان لخطر نفاد المياه، وسيدفع الحكومات في بعض الأحيان إلى إيقاف إمداد المياه في الشبكة العامة، مثلما جرى سابقاً في بريطانيا والهند وإيران والمكسيك وجنوب أفريقيا.

ويعكس تقرير عن تقييم مخاطر ندرة المياه الذي صدر عن معهد الموارد العالمية (WRI) مؤخراً، الأزمة المائية غير المسبوقة التي تلقي بثقلها على بلدان كثيرة. وتشير البيانات الجديدة إلى أن 25 دولة، تضم ربع سكان العالم، تتعرض حالياً لإجهاد مائي مرتفع للغاية سنوياً. وبينما يعاني نصف سكان العالم من الإجهاد المائي لمدة شهر واحد على الأقل في السنة، ستطول المعاناة نحو 60 في المائة من سكان العالم في عام 2050.

ويذكر التقرير أن الدول الأكثر تعرضاً للإجهاد المائي في المنطقة حالياً، هي: البحرين، والكويت، ولبنان، وعُمان، وقطر، إلى جانب قبرص. ويُعزى الإجهاد المائي في هذه البلدان غالباً إلى انخفاض ما هو متاح من مياه بالمقارنة مع الطلب المائي لغايات الاستهلاك المنزلي والزراعي والصناعي. وفي حين تشمل القائمة أيضاً: تونس، والإمارات، واليمن، والعراق، ومصر، وليبيا، والأردن، والسعودية، وسوريا، من المتوقع أن يعيش جميع سكان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ظل إجهاد مائي مرتفع للغاية بحلول عام 2050.

ولا تمثّل قلّة المياه مشكلة بالنسبة للمستهلكين والصناعات التي تعتمد على المياه فحسب، ولكنها تهدد أيضاً الاستقرار السياسي والاجتماعي. ففي إيران -على سبيل المثال- تسببت عقود من سوء إدارة المياه والاستخدام غير المستدام للمياه لأغراض الزراعة في حصول احتجاجات واسعة، وهذا النوع من الاضطرابات سيشتد مع تفاقم الإجهاد المائي.

حلول قائمة على الطبيعة

يؤدي تغيُّر المناخ إلى تفاقم مشكلة ندرة المياه، ويزيد من حدَّة الفيضانات والجفاف، ويغيِّر أنماط هطول الأمطار، ويرفع مستوى سطح البحر. ويتفاقم الضرر في البلدان التي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على الزراعة، لا سيما في حوض البحر المتوسط، والشرق الأوسط، وجنوب أفريقيا، وجنوب غربي الولايات المتحدة، وأجزاء من البرازيل وتشيلي وأستراليا.

ويذهب أكثر من 90 في المائة من المياه المستهلكة في العالم للزراعة، وجزء كبير منها يخصص لتربية المواشي. وتساعد الممارسات الشخصية في تقليل استنزاف المياه عن طريق إنقاص استهلاك اللحوم. فإنتاج 100 غرام فقط من اللحم البقري يستلزم أكثر من 1500 لتر من الماء في المتوسط، أي نحو عشرة أضعاف كمية المياه اللازمة لإنتاج كمية معادلة من البروتين النباتي. لذلك، قد يكون تعديل العادات الغذائية اليومية أفضل بكثير من الترشيد المباشر لاستهلاك المياه.

وتساعد الحلول التقنية لزيادة إنتاجية المحاصيل وتحسين كفاءة الري -مثل الزراعة العمودية والري الموضعي- في ترشيد استهلاك المياه العذبة. ومن منظور السياسات، يمكن لخفض الدعم الحكومي المخصص لمياه الري، في البلدان التي تعاني من قلَّة المياه ولا تواجه أزمات غذائية، أن يُحدِث فرقاً كبيراً.

وبعيداً عن الزراعة، تمثّل محطات الطاقة الحرارية أحد أكبر مستهلكي المياه حول العالم. وتعتمد هذه المحطات في توليد الكهرباء على استغلال الفرق في الحرارة بين مراجلها أو توربيناتها ودرجة الحرارة المحيطة. ومن أجل الحفاظ على هذا الفارق الحراري، تستخدم معظم محطات الطاقة كمية كبيرة من الماء للتبريد. ويساعد التحوُّل السريع إلى طاقة الرياح والطاقة الشمسية في جعل إنتاج الطاقة أكثر مرونة في مواجهة تغيُّر المناخ، وتقليل استخدام المياه في الوقت ذاته.

وما لم يحدث هذا التحوُّل، فقد يتسبب نقص المياه في انقطاعات في الطاقة كتلك التي شهدتها الهند بين عامي 2017 و2021. وكان نقص المياه اللازمة لتبريد محطات الطاقة الحرارية الهندية خلال تلك السنوات قد أدَّى إلى فقدان 8.2 تيراواط/ ساعة من الطاقة، أو ما يكفي من الكهرباء لإنتاج طاقة تزوّد 1.5 مليون أسرة هندية بالكهرباء لمدة 5 سنوات.

وفي الإمكان تعزيز البنية التحتية للمياه من خلال الحلول القائمة على الطبيعة والبنية التحتية الخضراء. فحماية الأراضي الرطبة واستعادتها مع شجيرات المانغروف والغابات لا تساعد في تحسين نوعية المياه، وبناء القدرة على الصمود في مواجهة الجفاف والفيضانات فحسب؛ بل يمكنها أيضاً توفير الأموال التي تُنفق على تكاليف معالجة المياه. ويمكن لهذه الحلول القائمة على الطبيعة أن تحقق نتائج إيجابية في مجال المناخ والمياه في البلدان غير القادرة على تحمل تكاليف إدارة المياه بشكل أفضل بمفردها.

ولا يؤدي الإجهاد المائي بالضرورة إلى أزمة مياه. فعلى سبيل المثال، تثبت أماكن مثل سنغافورة ومدينة لاس فيغاس الأميركية أن المجتمعات قادرة على الازدهار، حتى في ظل أكثر ظروف ندرة المياه، من خلال استخدام تقنيات مثل إزالة العشب المتعطش للمياه، وتحلية المياه، ومعالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها.

خفض البصمة المائية للشركات

ورغم أن الاتجاهات العالمية تشير إلى مزيد من الإجهاد المائي، فإن هناك أسباباً قد تدعو إلى التفاؤل. فأزمة المياه تتداخل بشكل كبير مع أزمات الكوكب الكبرى؛ لا سيما اضطرابات الأمن الغذائي ومشكلة تغيُّر المناخ وتدهور النظم الطبيعية. وهذه الأزمات موضع اهتمام عالمي متزايد، مما يعني أن أي تقدم منجز فيها سينعكس إيجاباً على أزمة المياه.

وفي إطار مسؤوليتها الاجتماعية، تعمل شركات كثيرة عابرة للدول على خفض بصمتها المائية، مثلما تفعل في بصمتها الكربونية. وكانت «شبكة الأهداف المستندة إلى العلوم»، وهي تحالف يضم منظمات غير ربحية ومؤسسات علمية، قد أصدرت في وقت سابق من هذا العام، إرشادات حول أين وكيف ينبغي للشركات أن تقلل من بصمتها المائية.

وتركِّز أهداف المياه العذبة المستندة إلى العلوم على قضيتين رئيسيتين، هما: استخدام المياه، وتحديداً السحب من المسطحات المائية والمياه الجوفية، وتلوُّث المياه العذبة الناتج عن النيتروجين والفوسفور. وهذه الضغوط ذات أولوية بسبب أهميتها لغالبية الشركات، وضرورتها في قطاعات وقضايا بيئية محددة.

وابتداءً من العام المقبل، سيفرض تشريع إعداد «تقارير استدامة الشركات» (CSRD) في الاتحاد الأوروبي على جميع الشركات الإبلاغ عن آثارها البيئية، بما في ذلك المياه. وستضمن القواعد الجديدة حصول المستثمرين وأصحاب المصلحة الآخرين على المعلومات التي يحتاجون إليها لتقييم تأثير الشركات على الناس والبيئة، كما ستضمن للمستثمرين تقييم المخاطر والفرص المالية الناشئة عن تغيُّر المناخ وقضايا الاستدامة الأخرى.

إن المياه عنصر أساسي في تحقيق الأهداف المناخية العالمية، وإطعام عدد متزايد من السكان، وتلبية احتياجات الناس الأساسية للبقاء على قيد الحياة. ويستلزم ذلك إعطاء الأولوية لقضايا المياه، ومعالجة أزماتها على نحو عاجل، كما هي الحال في التحوُّل المتسارع نحو مصادر الطاقة النظيفة. ورغم أن الحلول موجودة، فإنها تتطلب الإرادة السياسية والدعم المالي وتكثيف جهود الحكومات والمجتمعات والشركات، لبناء مستقبل مائي آمن للجميع.


مقالات ذات صلة

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

علوم قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

ألواح الفلين والزجاج تضفي لمسة جمالية وملمساً مميزاً يكمل مظهر الجدران المطبوعة في قرية طلابية بالدنمارك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق سماء العُلا المرصعة بالنجوم تعكس انخفاض التلوث الضوئي ووضوح الأجرام السماوية ليلاً (واس)

العُلا تحرس زرقة سمائها من الواحات إلى النجوم بمنظومة بيئية مستدامة

تبني العُلا منظومة بيئية مستدامة تجمع مراقبة التلوث واستعادة الغطاء النباتي وحماية سمائها من التلوث الضوئي.

«الشرق الأوسط» (العلا)
يوميات الشرق جانب من أعمال التطوير في شارع جامعة الدول بالجيزة (الشرق الأوسط)

مصريون يتخوفون من تعمق أزمات القاهرة البيئية

سرعان ما عادت أزمة قطع الأشجار إلى الواجهة في مصر مع تصريحات حكومية بشأن «تعويض» الأشجار التي أزيلت من مناطق رئيسية في محافظة الجيزة.

منى أبو النصر (القاهرة )
بيئة حوت يسبح في المحيط الأطلسي (أ.ف.ب)

بفعل تغير المناخ... سطح المحيطات سجّل السبت متوسط حرارة قياسياً

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي، الاثنين، أن متوسط حرارة سطح المحيطات بلغ 21.1 درجة مئوية، السبت، مسجلاً رقماً قياسياً يومياً غير مسبوق، بفعل تغير المناخ.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» بباريس حيث تُعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

الحرارة تجاوزت 40 درجة في مناطق أوروبية يقطنها 80 مليون نسمة هذا الصيف

شهدت مناطق في أوروبا يقطنها 80 مليون نسمة حرارة تجاوزت 40 درجة لمرة واحدة على الأقل في الفترة بين 15 يونيو و15 أغسطس 2026.

«الشرق الأوسط» (باريس)

السعودية تؤكد التزامها بحماية الأمن الغذائي العالمي

الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
TT

السعودية تؤكد التزامها بحماية الأمن الغذائي العالمي

الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)

أكدت السعودية التزامها بمواصلة جهودها الدولية والإقليمية لتعزيز استدامة الموارد البحرية، ومكافحة الصيد غير القانوني، ودعم الحوكمة الرشيدة للمصايد؛ بما يسهم في حماية الأمن الغذائي العالمي واستدامة النظم البيئية البحرية.

جاء ذلك خلال مشاركة وفدها الذي رأَسه الدكتور علي الشيخي الوكيل المساعد للثروة الحيوانية والسمكية بوزارة البيئة والمياه والزراعة، في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك (COFI37)، والحدث الرفيع المستوى للاحتفال بمرور عشر سنوات على دخول اتفاق تدابير دولة الميناء حيز النفاذ، بمقر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» في العاصمة الإيطالية روما.

وأوضح الشيخي خلال كلمته أن المملكة تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية والازدهار، وأن التحديات التي تواجه الموارد البحرية تتجاوز الحدود الوطنية، وتتطلب استجابة دولية متكاملة تقوم على التعاون والشفافية والابتكار والالتزام بالتنفيذ.

وأشار إلى أن المملكة انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» تواصل تطوير منظومتها الوطنية لإدارة المصايد البحرية، وتعزيز أطر الحوكمة والرقابة والامتثال، ورفع كفاءة التفتيش، وتحسين جودة البيانات، والاستفادة من التقنيات الحديثة في التتبع والرصد؛ بما يعزز الإدارة المستدامة للموارد البحرية، ويرسخ شفافية سلاسل الإمداد، ويدعم تنمية الاقتصاد الأزرق.

وأكد أن البحر الأحمر يحظى بمكانة خاصة في جهود السعودية، لما يتميز به من تنوع أحيائي فريد ونظم بيئية ذات أهمية بيئية واقتصادية وتنموية، مبيناً أن المملكة تعمل على ترسيخ نموذج متوازن بين طموحات التنمية ومتطلبات الاستدامة، عبر حماية الموائل البحرية الحساسة، وتنظيم أنشطة الصيد، وتعزيز الرقابة والتتبع، وتطوير إدارة عمليات الإنزال، وتشجيع ممارسات الصيد المسؤولة والمستدامة.

تشارك السعودية في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك (واس)

وشدد على أهمية تعزيز الشراكة الإقليمية بين الدول المطلة على البحر الأحمر، وتبادل المعلومات والبيانات، وتكامل أعمال الرقابة والتفتيش، وبناء القدرات؛ بما يسهم في حماية موارده واستدامتها للأجيال القادمة.

وتشارك السعودية في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك، التي تنعقد خلال الفترة من 7 إلى 11 سبتمبر (أيلول) الجاري، وتناقش قضايا رئيسية في قطاعي مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، بينها تقرير «حالة الموارد السمكية وتربية الأحياء المائية في العالم 2026»، والتقدم المحرز في مكافحة الصيد غير القانوني، وتنفيذ الصكوك الدولية ذات الصلة، والتكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره، ودعم مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية صغيرة النطاق.

وأكدت السعودية أهمية الانتقال خلال المرحلة المقبلة من الرقابة التقليدية إلى الرقابة الذكية، ومن الاستجابة للمخالفات إلى استباقها، مع تعزيز التكامل بين دول العلم والساحل والميناء والسوق، وتوسيع استخدام أنظمة الرصد والتتبع وتحليل البيانات والتقنيات الحديثة.

كما جددت التزامها بمواصلة العمل مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية والدولية والشركاء؛ لتعزيز الحوكمة الرشيدة للمصايد، ومواجهة الصيد غير القانوني، ودعم استدامة الموارد البحرية والأمن الغذائي العالمي، وتحويل الالتزامات الدولية إلى نتائج وأثر مستدام.


ما تأثيرات «النينيو» المتوقعة على المنطقة العربية الخريف المقبل؟

توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)
توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)
TT

ما تأثيرات «النينيو» المتوقعة على المنطقة العربية الخريف المقبل؟

توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)
توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، التابعة للأمم المتحدة، الخميس، من أن ظاهرة «النينيو» القادمة ستكون الأقوى منذ بدء تسجيل بيانات مماثلة قبل 4 عقود، وكما صرح الأمين العام للأمم المتحدة بأن العالم في «منطقة خطر الطقس المتطرف». وأفادت المنظمة بأن هذه الظاهرة المناخية ستصبح «شديدة للغاية» في الأشهر المقبلة.

وقالت سيليست ساولو، رئيسة المنظمة، للصحافيين في جنيف: «إذا استمر هذا المسار، فقد تكون هذه الظاهرة أقوى من أي شيء شهدناه منذ بدء رصدنا لها». وتؤدي ظاهرة النينيو إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار. وتحدث ظاهرة النينيو عادةً كل سنتين إلى 7 سنوات، وتستمر من 9 إلى 12 شهراً. ويمكنها أن تُغير أنماط الطقس والمناخ على بُعد آلاف الكيلومترات من المحيط الهادئ الاستوائي.

التأثير المتوقع على منطقتنا العربية

قال جوش ويليس، عالم محيطات في مختبر الدفع النفاث في جنوب كاليفورنيا، أحد المختبرات التابعة لوكالة «ناسا» الأميركية: «يمتد نطاق ظاهرة النينيو إلى ما هو أبعد من المحيط الهادئ. حيث تتفاعل هذه الحرارة المخزنة مع الغلاف الجوي، مُحدثةً تيارات الحمل الحراري، ومؤديةً إلى تغيرات في أنماط الرطوبة وهطول الأمطار بعيداً عن المنطقة التي بدأت فيها».

تظهر الخريطة موجة دافئة عملاقة تعبر المحيط الهادئ (ناسا)

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للمنطقة العربية، يميل الوضع نحو ظروف أكثر رطوبة من المعتاد في أجزاء من شرق البحر الأبيض المتوسط ​​ومنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، فيما تميل شمال أفريقيا عادةً إلى الجفاف. لكن هذه مجرد مؤشرات، وليست ضمانات.

فظاهرة النينيو هي أحد العوامل المؤثرة من بين مجموعة عوامل، ويمكن للأنماط الإقليمية أو الظواهر المناخية الأخرى، مثل تأثيرات ظاهرة النينيو في المحيط الهندي، أن تُضخّم أو تُبطل من هذا التأثير. وضربت عاصفة جوية صيفية نادرة وحالة من عدم الاستقرار الجوي لبنان وسوريا في أواخر شهر أغسطس (آب) 2026، مما أدى إلى هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة في هذا الوقت من العام وتشكل سيول مفاجئة.

وقال الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «إن الطبيعة الجغرافية للمنطقة العربية والتضاريس الموجودة فيها من جبال ووديان ومنخفضات قد يعرض السكان في مثل هذه الظروف لخطر السيول، وحالات من عدم استقرار الظواهر المناخية والطقس، خصوصاً في الفصول الانتقالية مثل الربيع والخريف».

وأَضاف أن المنخفضات الجوية أيضاً هي أحد مظاهر فصل الخريف وتتكون على منطقة الشرق الأوسط، بعضها قادم من القارة الأفريقية من الجنوب وشمال السودان، وهناك أخرى تكون قادمة من جنوب أوروبا وتؤثر على المناطق الشمالية من المنطقة العربية. وتتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تشتدّ ظاهرة النينيو لتصبح حدثاً قوياً للغاية في الأشهر المقبلة، مع تأثيرات كبيرة على أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة، وما يصاحبها من مخاطر الفيضانات والجفاف وموجات الحر الشديدة».

مخاوف من تأثير ظاهرة النينيو على الزراعة في المنطقة العربية (د.ب.أ)

ووفق التحديث المناخي الموسمي العالمي فإن هناك احتمالاً كبيراً لارتفاع درجات الحرارة عن المعدل الطبيعي في معظم المناطق البرية. وتمتد أقوى مؤشرات هذا الاتجاه عبر أفريقيا، وجنوب أوروبا، وشبه الجزيرة العربية، وشبه القارة الهندية، وشرق آسيا، ومناطق أخرى من العالم.

وتُظهر توقعات هطول الأمطار للفترة من أغسطس إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2026 أنماطاً نموذجية لظاهرة النينيو القوية. ومن المتوقع هطول أمطار أكثر من المعتاد على منطقة القرن الأفريقي، وأجزاء من آسيا الوسطى، وجنوب أوروبا، وكذلك في مناطق أخرى بعيدة من العالم. في المقابل، من المرجح أن تسود ظروف أكثر جفافاً من المعتاد في شبه القارة الهندية، وجنوب وشرق أستراليا، وجنوب أميركا الوسطى وأجزاء من منطقة البحر الكاريبي، وشمال غرب أميركا الجنوبية، وشمال أوروبا.

الآثار الاستراتيجية على المنطقة العربية

ووفق مركز البيئة والتنمية للإقليم العربي وأوروبا (سيداري) يتزامن حدث النينيو لعام 2026 مع اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد، لا سيما حول مضيق هرمز. ويخلق هذا وضعاً بالغ الخطورة لانعدام الأمن الغذائي، حيث تتضافر عوامل فشل المحاصيل الناجمة عن تغير المناخ مع ارتفاع تكاليف الأسمدة والوقود.

ووفق قطب فإن أبرز المجالات التي تتأثر بالتغيرات المناخية هي الزراعة؛ لأن المحاصيل الزراعية تحتاج لظروف مناسبة من درجة الحرارة والرطوبة ومعدلات المطر. وأضاف أن النقل البحري أيضاً أحد أبرز المجالات التي تتأثر بالتغيرات المناخية، لا سيما شدة الأمطار وارتفاع الأمواج، وهو ما قد يؤثر على سلاسل الإمداد في المنطقة.

تؤدي النينيو إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

وحسب سيداري فإنه من المتوقع أن يؤدي النقص الناتج في المياه والغذاء، خصوصاً في المناطق الزراعية، إلى تأجيج التوترات على مستوى المجتمعات المحلية، والنزاعات المحلية، والاحتجاجات المتعلقة بالمياه. وقد تهدد موجات الحر الشديدة والفيضانات المفاجئة المحتملة البنية التحتية.

يقول ويليس: «لتأثيرات ظاهرة النينيو تداعيات اقتصادية عالمية. فالمياه الدافئة التي نرصدها من الفضاء لها ثمنها، وقد يظهر هذا الثمن في أسعار أعلاف الحيوانات والغذاء بعيداً عن المحيط الهادئ».

إدارة استباقية

وتُعد المنطقة العربية شديدة التأثر بتقلبات أسعار الغذاء العالمية، التي من المرجح أن تزيدها ظاهرة النينيو. ويؤدي تداخل الصراعات مع الظاهرة المناخية إلى تعطيل إنتاج ونقل الأسمدة النيتروجينية، وهي ضرورية لإنتاج الغذاء في المنطقة. ومع وجود 19 دولة عربية تعاني بالفعل من شح المياه، فإن النينيو تهدد بشكل مباشر إمدادات المياه الأساسية، وفق سيداري.

وحثت رئيسة المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، ساولو، سلطات إدارة الكوارث والقطاعات الحساسة للمناخ، مثل الزراعة ومصايد الأسماك والصحة والطاقة والمياه، على الاستعداد. وقالت: «إن ظاهرة النينيو الاستثنائية هذه لديها القدرة على توجيه ضربة قوية للمجتمعات والاقتصادات في جميع أنحاء العالم».

مخاوف علمية من حدوث سيول وفيضانات مفاجئة (أ.ب)

وشدد قطب على ضرورة اتخاذ الدول التدابير اللازمة للتكيف مع التغيرات المناخية، مثل سياسات التحول من استخدام الوقود الأحفوري إلى الطاقات الجديدة والمتجددة، والدفع نحو استخدام السيارات الكهربية والقطارات الحديثة الموفرة للطاقة والتي تقلل من نسب التلوث البيئي أيضاً، وبالطبع التوسع في إقامة المناطق الخضراء، وإنشاء مبانٍ سكنية صديقة للبيئة.

ووفق سيداري، تتطلب ظاهرة النينيو لعام 2026 إدارةً استباقيةً ومعززةً للموارد، بما في ذلك تسريع الاستثمارات في تحلية المياه والزراعة المستدامة، وتأمين طرق بديلة لإمدادات الغذاء، وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي لإدارة الاضطرابات الاجتماعية المحتملة. كما أنه لا بدّ لنا من التساؤل: هل بنيتنا التحتية العربية مُهيأة لمواجهة ظاهرة مُتفاقمة على كوكبٍ ذي حساسيةٍ أعلى وحمايةٍ أقلّ؟ هل إجراءاتنا المعتادة للإغاثة الزراعية والإنسانية كافيةٌ لمواجهة تحوّل جذري؟ إننا نشهد أزمة متوقعة تواجه عالماً غير مُستعد. لم يعد السؤال ما الذي سيحدث، بل هل نحن أخيراً على أهبة الاستعداد للاستجابة لما يُشير إليه هذا الحدث؟


ترمب يعتزم رفع غطاء الحماية عن الذئاب

ذئب رمادي أميركي (أرشيفية - رويترز)
ذئب رمادي أميركي (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يعتزم رفع غطاء الحماية عن الذئاب

ذئب رمادي أميركي (أرشيفية - رويترز)
ذئب رمادي أميركي (أرشيفية - رويترز)

أعلنت الإدارة الأميركية، الجمعة، أنها تعتزم إنهاء الحماية الممنوحة للذئاب كأحد الأنواع المهددة بالانقراض، مما أثار غضباً واسعاً لدى المنظمات البيئية.

وفي مرسوم يهدف إلى مساعدة مربي المواشي للحدّ من خسائرها، طلب الرئيس دونالد ترمب من وزير داخليته دوغ بورغوم أن يحدّد في غضون 90 يوماً ما إذا كانت الذئاب الرمادية والذئاب المكسيكية تستوفي المعايير التي «تتيح رفع الحماية عنها، أو إعادة تصنيفها بموجب قانون الأنواع المهددة بالانقراض».

وإذا استوفت الذئاب المعايير، فبإمكان بورغوم البدء في شطبها من القائمة، الأمر الذي قد يدفع الحكومة إلى تشجيع الولايات على تخفيف القيود المفروضة على صيد الذئاب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طريقه إلى مروحية «مارين وان» للانتقال إلى نادي الغولف الذي يملكه في بيدمينستر بولاية نيوجيرسي لتمضية عطلة نهاية الأسبوع (أ.ف.ب)

وكانت الولايات المتحدة تضم ما لا يقل عن 250 ألف ذئب قبل وصول المستوطنين الأوروبيين الذين تسببوا في انخفاض أعدادها بشكل كبير مع توسعهم غرباً.

وتضم الولايات المتحدة القارية حالياً نحو 7600 ذئب رمادي، بحسب منظمة «وولف كونسرفيشن سنتر»، بينما قُدّر عدد الذئاب المكسيكية بنحو 317 ذئباً في نهاية عام 2025، بحسب المنظمة المكلفة بمراقبة أعدادها.

وقررت إدارة ترمب إلغاء قرار حماية الذئب الرمادي الذي صدر في سبعينات القرن الفائت بعد أن كاد ينقرض في الولايات المتحدة. وقد أعاد قاضٍ فدرالي العمل بالقرار في العام 2022.

ورأى بن غرويل، من منظمة «سييرا كلوب» المدافعة عن البيئة، أن هذا القرار محاولة لتهدئة مخاوف مربي المواشي الغاضبين من قرار الحكومة رفع الرسوم الجمركية مؤقتاً عن لحوم الأبقار المستوردة.

وأضاف: «إن تحويل حماية الذئاب إلى قضية تُدار سياسياً بذريعة الحد من الأضرار لن يُساهم في خفض أسعار المواد الغذائية، أو مساعدة الأسر التي تُعاني من ارتفاع تكاليف المعيشة».

وكانت إدارة ترمب قد أضعفت في يوليو (تموز) حماية موائل الأنواع المُهددة بالانقراض، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».