سجال علمي في أميركا قد يفضي إلى مذبحة للأشجار العجوزة

منظر جوي يظهر الأشجار مع شروق الشمس في غابات الأمازون المطيرة في ماناوس بولاية أمازوناس بالبرازيل (رويترز)
منظر جوي يظهر الأشجار مع شروق الشمس في غابات الأمازون المطيرة في ماناوس بولاية أمازوناس بالبرازيل (رويترز)
TT

سجال علمي في أميركا قد يفضي إلى مذبحة للأشجار العجوزة

منظر جوي يظهر الأشجار مع شروق الشمس في غابات الأمازون المطيرة في ماناوس بولاية أمازوناس بالبرازيل (رويترز)
منظر جوي يظهر الأشجار مع شروق الشمس في غابات الأمازون المطيرة في ماناوس بولاية أمازوناس بالبرازيل (رويترز)

من المعروف علمياً أن الغابات هي الرئة التي يتنفس من خلالها كوكب الأرض، بمعنى أن الأشجار والنباتات في الغابات تمتص ثاني أكسيد الكربون، الذي يعد من الغازات الملوثة للبيئة والمسببة لظاهرة الاحترار العالمي، من خلال عملية التمثيل الضوئي، وتنتج الأكسجين الذي يتنفسه البشر وسائر المخلوقات على الكوكب.

ولكن تقريراً أصدرته هيئة الغابات الأميركية، وتم عرضه على الكونغرس مؤخراً، ذكر أن الأشجار العجوزة تمتص كميات أقل من ثاني أكسيد الكربون مقارنة بالأشجار الشابة، وبالتالي فإن اجتثاث هذه الأشجار وزراعة أخرى جديدة بدلاً منها، قد يكونان أكثر فائدة للبيئة على المدى الطويل، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية.

وكتبت هيئة الغابات في تقريرها الذي أصدرته الشهر الماضي، أن الغابات الأميركية تفقد بسرعة قدرتها على امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الهواء، ومن الممكن أن تصبح هي نفسها بحلول 2070 مصدراً للكربون بدلاً من وسيلة بيئية للتخلص منه. وذكر التقرير أن حرائق الغابات والأعاصير الضخمة سوف تدمر أيضاً مساحات واسعة من الغابات الأميركية وتعطل قدرتها على امتصاص الكربون من الهواء.

وأشار التقرير كذلك إلى أن الغابات العجوزة تمتص كميات أقل من الكربون مقارنة بالغابات الشابة نظراً لتباطؤ عملية نمو الأشجار في تلك الغابات.

وانتقد مجموعة من خبراء البيئة هذا التقرير، وحذروا من أن الدعوة إلى التخلص من الأشجار القديمة تنذر بتفاقم ظاهرة تغير المناخ، والتوسع في أنشطة قطع الأشجار للأغراض التجارية والصناعية.

ووصف بعض علماء المناخ وجماعات حماية البيئة التقرير، بأنه «مضلل» وغير دقيق إلى حد كبير.

ويقول نورمان كريستنسن، وهو مدرس في كلية علوم البيئة بجامعة ديوك الأميركية، إن هذا التقرير يفسح «موطئ قدم» أمام ازدياد أنشطة قطع الأشجار. وأضاف في تصريحات أوردها الموقع الإلكتروني «ساينتفيك أميركان» المتخصص في الأبحاث العلمية، أن «فكرة قطع الأشجار العجوزة لإفساح المجال لنمو الأشجار الشابة تعد بمثابة إشكالية... وأن أي شجرة يتم قطعها سوف تتحول بالتبعية إلى ثاني أكسيد كربون».

وقد يؤثر هذا السجال العلمي على سياسة الرئيس الأميركي جو بايدن الخاصة بالمحافظة على الغابات، حيث تعكف هيئة الغابات حالياً على صياغة قوانين فيدرالية جديدة لتحسين سبل إدارة الغابات والمساحات الخضراء من أجل تحقيق المرونة المناخية. وكان الرئيس بايدن قد أصدر أمراً تنفيذياً للهيئة في أبريل (نيسان) 2022، من أجل تحديد سبل حماية الغابات «الناضجة» من أجل تحقيق أهدافه المناخية.

وتقول كارولين راميرز الباحثة في «مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية»، وهي منظمة معنية بحماية البيئة، إن التقرير الأخير لهيئة الغابات قد يبرر انتهاج سياسات جديدة تسمح بقطع الأشجار القديمة، مضيفة في تصريحاتها لموقع «ساينتفيك أميركان» أن مثل هذه السياسة سوف تكون مضللة، لأن الأشجار العجوزة ما زال بمقدورها امتصاص كميات ضخمة من الانبعاثات، فضلاً عن أن قطعها سوف يترتب عليه انبعاث ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

ويتفق خبراء حماية البيئة مع هيئة الغابات الأميركية على أن الغابات تنطوي على أهمية بالغة في اختزان الكربون والحد من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، ولكنهما يختلفان بشأن الكيفية التي لا بد أن تتحرك بها الإدارة الأميركية لحماية ملايين الأفدنة من الغابات التي تشرف عليها.

يذكر أن هيئة الغابات تدير 193 مليون فدان من المساحات العامة، وهي مساحة توازي تقريباً حجم ولاية تكساس، وتتضمن غابات وأراضي عشبية ومستنقعات.

ويرى خبراء البيئة من جانبهم أنه يتعين على هيئة الغابات أن تترك الأشجار القديمة تتقدم في العمر. ويؤكد مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن الأشجار القديمة «سوف تستمر في امتصاص ثاني أكسيد الكربون بمعدلات مزدادة، بل وتختزن الكربون بوتيرة أسرع من الأشجار الشابة».

ويقول جيري فرانكلين أستاذ علوم البيئة بجامعة واشنطن، إن غابات أشجار التنوب الصنوبرية في ولايتي واشنطن وأوريجون امتصت في القرن الثاني من عمرها كمية من الكربون تفوق الكمية التي امتصتها في القرن الأول. وذكر كريستنسن أن الغابات الناضجة تتكبد أضراراً أقل من حرائق الغابات وتختزن الكربون لفترات أطول، لأن الظلال الواسعة التي تصنعها الأشجار الضخمة حولها تخلق بيئة رطبة تقلل انتشار ألسنة النيران في حالة حرائق الغابات.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، اقترحت هيئة الغابات الأميركية إتاحة 12 ألف فدان من غابات «جرين ماونتن ناشونال فورست» الشهيرة أمام أنشطة قطع الأشجار للأغراض التجارية، ويقول جون وين المتحدث باسم الهيئة إنها تهدف إلى تحقيق التوازن فيما يتعلق بـ«الاحتياجات المتنوعة للبشر» في إدارة المساحات الخضراء بموجب القوانين الاتحادية الأميركية.

ويتضمن تقرير الهيئة، الذي صدر في 348 صفحة، الإجراءات الواجب اتخاذها حيال الموارد الطبيعية المتجددة في الولايات المتحدة مثل المياه والغابات الوطنية، وغيرها من المساحات التي لم يتم تطويرها عمرانياً، ويتنبأ بالتغيرات التي قد تطرأ عليها خلال السنوات الخمسين المقبلة. وجدير بالذكر أن هيئة الغابات تشرف على مبيعات الأخشاب من الغابات الوطنية، وهي تبيع كل عام كمية من الأخشاب تتراوح قيمتها ما بين 100 و300 مليون دولار، بدءاً من السنة المالية 2001، وتعود هذه الأموال إلى الصناديق المالية المختلفة الخاصة بهيئة الغابات.

ويقول زاك بورتر المدير التنفيذي لمنظمة «الأشجار القائمة»، وهي منظمة غير ربحية تهدف للحفاظ على الغابات، إن «هناك بالقطع تضارباً في المصالح فيما يتعلق بهيئة الغابات»، مضيفاً أنه لا يمكن الاستمرار في النظر إلى الغابات كما لو كانت محاصيل زراعية، لا سيما الغابات الوطنية.


مقالات ذات صلة

انتقادات حادة لبطء إجلاء الرعايا الأميركيين

الولايات المتحدة​ مسافرون في مطار مسقط ينتظرون رحلات الإجلاء يوم 5 مارس (رويترز)

انتقادات حادة لبطء إجلاء الرعايا الأميركيين

انتقد العديد من الدبلوماسيين المخضرمين وزارة الخارجية، ليس فقط بسبب استجابتها بعد بدء الهجمات، بل أيضاً لأنها لم تصدر أي تنبيهات رسمية قبل الهجمات.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)

قضية إبستين... «العدل الأميركية» تنشر سجلات استجواب امرأة وجّهت اتهامات لترمب

نشرت وزارة العدل الأميركية سجلات تلخص جلسات استجواب مع امرأة مجهولة وجّهت فيها اتهامات للرئيس الأميركي دونالد ترمب تتعلق بما تقول إنه لقاء تضمن ممارسات جنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الرافعات تظهر في أراضي البيت الأبيض مع استمرار أعمال البناء لقاعة الرقص الجديدة في واشنطن (أ.ب)

«كل شيء مبالغ فيه»... لماذا ينتقد الخبراء قاعة الرقص الجديدة في البيت الأبيض؟

تواجه خطط إنشاء قاعة احتفالات جديدة في البيت الأبيض، التي اقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتبلغ تكلفتها نحو 400 مليون دولار، موجة واسعة من الانتقادات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ) p-circle

ما مبادرة «درع الأميركتين» الأمنية الجديدة التي أطلقها ترمب؟

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب مبادرة أمنية جديدة تحمل اسم «درع الأميركتين»، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون بين الولايات المتحدة وحلفائها في أميركا اللاتينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية ترمب يحمل هدية قميص انتر ميامي مكتوباً عليه اسمه ورقمه الرئاسي (البيت الأبيض)

ترمب يستقبل ميسي وإنتر ميامي في البيت الأبيض… والحديث عن «حرب إيران»

استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الخميس النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي وفريقه إنتر ميامي في البيت الأبيض احتفالاً بفوز النادي بلقب الدوري الأميركي.

The Athletic (واشنطن)

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
TT

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)

قالت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جونفار، الجمعة، إن السلطات الفرنسية سمحت بإعدام نحو ​200 ذئب، إذ تنتشر قطعان الذئاب في الأراضي الزراعية، وتتجول بالقرب من المدن الكبرى.

وأضافت أن هناك ما يزيد قليلاً على ألف ذئب في فرنسا، وأن الأجهزة التابعة للوزارة رفعت الحد الأقصى لعدد الذئاب ‌المسموح بإعدامها من ‌19 في المائة إلى ​21 ‌في المائة، أي ​ما يزيد قليلاً على 200 ذئب، ومن الممكن رفعه مرة أخرى إلى 23 في المائة.

وقالت وزيرة الزراعة لمحطة إذاعية فرنسية: «تتسبب الذئاب في أضرار متزايدة لمزارع الماشية لدينا، ما يضع المزارعين في حالة من التوتر والأذى الشديد».

وفي العام ‌الماضي، انتهى نقاش ‌حاد بين المزارعين وجماعات ​حماية الحيوانات بشأن ‌الذئاب التي يتزايد عددها وهجماتها على ‌الماشية، بتصويت في البرلمان الأوروبي أيد رأي المزارعين.

واتفق المشرعون الأوروبيون، في مايو (أيار) الماضي، على تخفيض تصنيف الذئب من «محمي بشكل صارم» إلى «محمي»، ما يعني أن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها السماح بصيد الذئاب، شرط اتخاذ إجراءات تمنع تعرض هذه الحيوانات للانقراض.

وقالت المفوضية الأوروبية، التي اقترحت التغيير، إنه يستند إلى دراسة وتحليل معمقين، مع الأخذ في الاعتبار أن أعداد الذئاب تتزايد في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ عددها نحو 20300 ذئب في 2023، ما أدى إلى زيادة الأضرار التي تلحق بالماشية.


تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

نبّه تقرير شامل صدر اليوم (الاثنين) إلى أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر الانقراض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يوجه التقييم الذي أجرته المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي والنظام البيئي، والذي استغرق إعداده 3 سنوات وأقره أكثر من 150 حكومة، عملية صنع السياسات في قطاعات متعددة.

وأشار التقرير الذي أعدّه 79 خبيراً من جميع أنحاء العالم إلى الحوافز «غير الكافية أو التي تؤتي نتائج عكسية»، وضعف الدعم المؤسسي وتراخي إنفاذ القوانين، والفجوات «الكبيرة» في البيانات باعتبارها عقبات رئيسية أمام التقدم.

ويستند التقرير إلى تعهد الدول في عام 2024 بحماية 30 في المائة من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، وخطة في العام الماضي لإنفاق 200 مليار دولار على هذه الجهود، وهو مبلغ لا يزال أقل بكثير من التمويل الذي يتدفق إلى الأنشطة التي تضر بالطبيعة.

وقال البريطاني مات جونز، وهو أحد ثلاثة تشاركوا في رئاسة عملية إعداد للتقييم: «يعتمد هذا التقرير على آلاف المصادر، ويجمع سنوات من البحث والممارسة في إطار متكامل واحد يوضح مخاطر فقدان الطبيعة على الأعمال التجارية، والفرص المتاحة للأعمال التجارية للمساعدة في عكس هذا الاتجاه».

وأضاف: «يمكن للشركات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى أن تقود الطريق نحو اقتصاد عالمي أكثر استدامة أو أن تخاطر في نهاية المطاف بمواجهة الانقراض... سواء بالنسبة للأنواع في الطبيعة، أو ربما بالنسبة لها هي نفسها».

وذكر التقرير أن الشركات يمكنها أن تتحرك الآن من خلال وضع أهداف طموحة ودمجها في استراتيجية الشركات، وتعزيز عمليات التدقيق والرصد وتقييم الأداء، والابتكار في المنتجات والعمليات والخدمات.


باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».