البناء والتكيُّف مع تغيُّر المناخ

سياسات عالميّة تدعم أساليب العمارة التقليديّة

ناطحات سحاب مبنية من الطين في مدينة شبام اليمنية القديمة المسورة في محافظة حضرموت (إ.ب.أ)
ناطحات سحاب مبنية من الطين في مدينة شبام اليمنية القديمة المسورة في محافظة حضرموت (إ.ب.أ)
TT

البناء والتكيُّف مع تغيُّر المناخ

ناطحات سحاب مبنية من الطين في مدينة شبام اليمنية القديمة المسورة في محافظة حضرموت (إ.ب.أ)
ناطحات سحاب مبنية من الطين في مدينة شبام اليمنية القديمة المسورة في محافظة حضرموت (إ.ب.أ)

عبر آلاف السنين كانت المساكن تُبنى من مواد طبيعية محلية توافِق مناخ وجغرافيا مناطقها ومجموعة العادات والتقاليد الثقافية لمجتمعاتها. وتنطوي المعارف المتوارثة في البناء على مجموعة من الأساليب العمرانية المميزة، التي تتنوّع بين المنازل ذات الأسقف المغطاة بالأعشاب في الدول الإسكندنافية، وناطحات السحاب الطينية في اليمن، وبينها كثير من التصاميم التي تقوم على الموارد والخبرات المحلية التي يُمكن توظيفها بنجاح في التكيُّف مع تغيُّر المناخ.

تناغم العمارة مع محيطها

تشتمل العمارة التقليدية، لا سيما تلك المستخدمة من عامة المجتمع، على مبانٍ متناغمةٍ مع البيئة المحيطة بها، تأخذ في الاعتبار السمات الجغرافية الفريدة والجوانب الثقافية التي تنتقل من جيل إلى آخر، فتعزز الهوية المحلية والشعور بالانتماء. ومن خلال استخدام المواد المتاحة محلياً وتقنيات البناء الأصيلة، توفّر العمارة التقليدية منشآت أكثر مرونة في مواجهة تحديات تغيُّر المناخ.

وتُعد مدينة شبام اليمنية نموذجاً مهماً لتوضيح كفاءة العمارة التقليدية في إقليم الهضاب شبه الصحراوية الذي يواجه الجفاف والسطوع الشمسي المرتفع. وتوصف المدينة بأنها «مانهاتن الصحراء»، حيث تعتمد العمارة فيها على الانغلاق والنمو عمودياً في أبنية من الطوب ترتفع ما بين 5 و8 أدوار على قواعد متينة من الحجر.

وتُوجّه الفضاءات المعمارية الخدمية في شبام إلى جهة الشمال، فيما تُطلّ الواجهات الرئيسية على الجنوب، وتحتوي فتحات ونوافذ صغيرة لتدفئة المساكن بأشعة الشمس في فصل الشتاء. ويضم الركن الجنوبي الشرقي من المدينة مجموعة من الأبنية العامة المنخفضة الارتفاع، ما يسمح بتوغل أشعة الشمس في فصل الشتاء إلى منطقة السوق.

تتميز مدينة شبام اليمنية القديمة في محافظة حضرموت بأبنيتها المتصالحة مع البيئة (إ.ب.أ)

وتُطلى واجهات الأبنية في شبام بالنورة البيضاء (الجير المطفأ) في قسميها السفلي والعلوي، ما يساعد في عكس أشعة الشمس، فيما يبقى الجزء الوسطي بلون الطوب الطيني لامتصاص الحرارة. كما تُستخدم القمريات، وهي كوى صغيرة في الأسقف مغطاة بالزجاج، لإدخال الضوء الطبيعي. وتساعد مواد البناء المستخدمة وترتيبات توجيه البناء والفتحات في تأمين التوازن الحراري الجيد والتهوية والإضاءة الطبيعيين، كما تسمح بإعادة تدوير المواد المستخدمة لإنشاء مبانٍ جديدة.

وفي العراق، يستخدم عرب الأهوار القصب على نحو فعّال في بناء مساكن قابلة للفك وإعادة التركيب، وتناسب تغيُّرات المياه في نهري دجلة والفرات. وتتميز هذه المساكن بهيكلها الخفيف الوزن، المتوارث بتصاميمه من جدران وأعمدة وأقواس منذ نحو 5000 عام، وهي ذات أسلوب معماري تقليدي ينطوي على حل أصيل للتكيُّف مع الفيضانات.

وكان الإدخال الحديث نسبياً للتقنيات والمواد الجديدة تسبب في تعطيل تقاليد البناء القديمة. ورغم أن المواد الحديثة، مثل الخرسانة والفولاذ، يمكنها تأمين منشآت أكثر ديمومة وأمتن وأخف وزناً، فإن العديد من هياكلها المتجانسة معمارياً غير مهيأة بطبيعتها للمناخات المحلية، وتتطلب غالباً كميات كبيرة من الطاقة للتدفئة أو التبريد.

وتساهم أساليب العمارة المعاصرة في البصمة الكربونية العالمية الكبيرة لصناعة البناء. ويشير تقرير الحالة العالمية للمباني لعام 2020، الصادر عن التحالف العالمي للمباني والتشييد (GlobalABC)، إلى أن صناعة تشييد المباني، إلى جانب الانبعاثات التشغيلية، تجعل حصة الانبعاثات الكربونية لقطاع البناء تعادل 38 في المائة من إجمالي الانبعاثات العالمية المرتبطة بالطاقة.

العودة إلى التصميم بالطاقة المنخفضة

في مواجهة المشاكل البيئية لعمارة الإسمنت المسلّح، التي أصبحت نهجاً عالمياً واسع النطاق بعد الحرب العالمية الأولى، أخذ عدد من المصممين على عاتقهم إحياء أشكال من العمارة التقليدية أكثر مرونة تجاه المناخ وأعلى كفاءة في استخدام الطاقة.

وكانت الدعوة للعودة إلى العمارة التقليدية ظهرت في خمسينات القرن الماضي ضمن مفهوم «العودة إلى الطبيعة»، ثم استُبدلت بـ«الطبيعة» فكرة «التصميم ذو الطاقة المنخفضة»، بسبب مشاكل التلوُّث وتغيُّر المناخ العالمي. وتبع ذلك حركات لتطويع البيئة لما فيه راحة الإنسان وبأساليب متعددة.

وفيما تظهر هذه الاتجاهات بارزةً في قطاع السياحة، حيث يسير عرض الثقافة المحلية جنباً إلى جنب مع مناهج التصميم المستدام ذات التفكير المتقدم، تمثّل تجربة المعماري المصري حسن فتحي نموذجاً رائداً للعمارة المستدامة الموجهة لكل فئات المجتمع، لاسيما الفقراء.

ويُعدّ المهندس حسن فتحي، الذي توفي عام 1989، أشهر المعماريين العرب الذين استخدموا المواد التقليدية ووسائل وأساليب البناء العاميّة للوصول إلى عمارة غير مكلفة للفقراء. وتعتمد مشاريعه على استخدام مجموعة محدودة من الأشكال والهياكل التقليدية كالأقواس، والمساحات المغطاة بالقباب، والشرفات ذات المشربيات التي توفر الإنارة الطبيعية وتضمن الخصوصية، وأبراج الرياح (الملاقف أو البراجيل) التي تمثّل حلاً طبيعياً لمشكلة المناخ الحار.

وبسبب القيمة التي ينسبها إلى العمل اليدوي، ولأسباب اقتصادية وثقافية، كان المهندس حسن فتحي يلجأ إلى التقنيات التقليدية التي تقلل بشكل كبير من استخدام الآلات وتستغل الموارد المتاحة والرخيصة، مثل التراب والقش والحجارة. ولذلك فإن مادة البناء التي يستخدمها في عمارته كانت الطوب المجفف بالشمس والمصنوع من التراب والقش (اللِبن)، أو الحجارة المحلية، أو الطوب المحروق.

بوابة مدينة شبام اليمنية القديمة المسورة في محافظة حضرموت وتعد أقدم مدينة في العالم تستخدم البناء الرأسي (إ.ب.أ)

وتقوم فلسفة حسن فتحي على إعطاء الطبيعة الأسبقية عند تصميم المنشآت الجديدة، ويرى ضرورة أن يراعي الشكل المعماري قوى الطبيعة من رياح ومطر وغيرها. ولذلك جاءت تصاميمه منسجمة مع محيطها، ومنخفضة الكلفة، وذات بصمة كربونية محدودة عند التشييد وخلال الاستثمار.

ويوظّف المعماريون أساليب العمارة التقليدية وموادها في أكثر المناطق تعرضاً لموجات الحر، كاستجابة لمشاكل تغيُّر المناخ. ويُعدّ تصميم وتخطيط مسجد الشيخ زايد في أبوظبي من أفضل الأمثلة على العمارة التقليدية، وهو يستفيد من عناصر التصميم الشائعة في المنطقة مثل استخدام الألوان الفاتحة، والأفنية المركزية، والتشكيلات المائية، والممرات الطويلة والضيقة التي توفر الظل والتهوية الطبيعية. ويؤثر اتجاه المبنى وتخطيطه أيضاً على عمل ساحاته الداخلية ويعزز تدفق الرياح المباشرة فيها لتلطيف درجة حرارة المكان.

وفي المغرب، حيث يتعذّر استخدام الطوب مادة هيكلية في تشييد الأبنية العامة بسبب ضعف مقاومته للزلازل، قام معماريون بتوظيف التصاميم المستخدمة في العمارة الطينية المحلية ضمن عمارة الباطون المسلح لتحسين دورة الهواء والتحكم في الضوء. ويظهر ذلك في تصميم المدرسة العليا للتكنولوجيا في مدينة كلميم، حيث وُضعت النوافذ الكبيرة على الواجهات الشمالية والنوافذ الصغيرة على الواجهات الجنوبية للتحكم في كمية أشعة الشمس المباشرة التي تدخل المبنى وتوفّر الإضاءة الطبيعية. ويُحسِّن تموضع كتل المباني تدفق الهواء ضمن مجمّع المدرسة، ما يشكّل نظام تبريد طبيعي ينفي الحاجة لتركيب أجهزة التكييف رغم المناخ الحار في شمال أفريقيا.

سياسات تدعم الخروج من القوالب العمرانية

في السعي للحدّ من الانبعاثات الكربونية، تفرض السياسات العالمية الجديدة البحث عن أساليب بناء مستدامة توظّف الخبرات المتوارثة محلياً بكلفة قليلة. وعلى سبيل المثال، أطلقت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن مبادرة جديدة لتقليل الانبعاثات عبر توجيه الوكالات الفيدرالية لشراء مواد بناء ذات انبعاثات أقل، وتشجيع الولايات والحكومات المحلية على فعل الشيء نفسه في الأبنية المدعومة فيدرالياً. ومؤخراً، أضافت اليابان متطلبات العزل وخفض استهلاك الطاقة إلى برنامج الرهن العقاري الحكومي، بحيث تحظى المنازل القليلة الانبعاثات بأسعار فائدة مخفّضة.

ويتّسع توظيف الخبرات والموارد المحلية في مواجهة تغيُّر المناخ عمرانياً، ليشمل أيضاً المرافق العامة والتخطيط الحضري. ففي فرنسا، التي تواجه موجات حر متعاقبة منذ سنوات، جرى تبني برنامج لتحويل 761 مدرسة في باريس إلى جزر خضراء للمساعدة في التخفيف من ظاهرة جزر الحرارة الحضرية الناتجة عن انتشار الأسطح القاتمة ضمن المدن. وفي جنوب أفريقيا، يتسبب اعتماد مدينة كيب تاون على الهطولات المطرية لتأمين المياه العذبة في حدوث حالات جفاف كارثية، ونتيجة لذلك يجري استبدال أنواع محلية بديلة أكثر تحملاً للجفاف بالمروج والنباتات الحساسة للماء.

إن مستقبل العمارة يكمن في سد الفجوة بين التقاليد والابتكار، حيث تقدم ممارسات البناء التقليدية معرفة قيمة وإلهاماً للمعماريين الذين يسعون جاهدين من أجل مستقبل مستدام يحافظ على الثقافة والهوية ويقاوم تغيُّر المناخ في الوقت ذاته. وفيما يفرض الاحترار العالمي على العمارة المحلية إعادة التفكير في علاقتها ببيئتها القريبة، يصبح الخروج من قوالب العمارة المستحدثة لاستكشاف إمكانات العمارة التقليدية أمراً محتوماً أكثر من أي وقت مضى.


مقالات ذات صلة

مرآة عملاقة في الفضاء تعكس أشعة الشمس نحو الأرض... في المساء

علوم مرآة عملاقة في الفضاء تعكس أشعة الشمس نحو الأرض... في المساء

مرآة عملاقة في الفضاء تعكس أشعة الشمس نحو الأرض... في المساء

لتشغيل محطات الطاقة الشمسية ليلاً بدلاً من الوقود الأحفوري

كريس موريس (واشنطن)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزير البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي التركي ورئيس مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين «COP31» مراد قوروم (وزارة الطاقة)

السعودية وتركيا تعززان التنسيق المناخي قبيل مؤتمر «كوب 31»

بحث وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزير البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي التركي مراد قوروم، التعاون المشترك في مجال العمل المناخي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
علوم كيف تساعدك الطبيعة على الخروج من دوامة أفكارك المتعبة؟

كيف تساعدك الطبيعة على الخروج من دوامة أفكارك المتعبة؟

الخوف والتوتر ينحسران في أحضان الطبيعة.

أوروبا طائرة إطفاء تُلقي الماء على حريق غابات ينتشر إلى منطقة سكنية في كالونغ بكاتالونيا (إ.ب.أ) p-circle 00:21

حرائق الغابات في جنوب أوروبا ترغم الآلاف على النزوح

أرغمت حرائق الغابات في أنحاء مختلفة من جنوب أوروبا آلاف الأشخاص على الفرار من منازلهم.

«الشرق الأوسط» (إيل - سور- تيت)
يوميات الشرق الابتكار يرى قيمةً حيث يرى الآخرون نفايات (جامعة كاليفورنيا في سان دييغو)

ابتكار يمنح بطاريات السيارات المُستهلكة حياة جديدة

طوَّر باحثون في جامعة كاليفورنيا بالولايات المتحدة تقنية جديدة وصديقة للبيئة لإعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية المستهلكة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين التنبؤات الجوية للظواهر الجوية المتطرفة

استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين التنبؤات الجوية للظواهر الجوية المتطرفة
TT

استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين التنبؤات الجوية للظواهر الجوية المتطرفة

استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين التنبؤات الجوية للظواهر الجوية المتطرفة

تقول آمي ماكغفرن: «أحب أن أقول للناس إنني كنت أعمل في مجال الذكاء الاصطناعي قبل أن يصبح رائجاً... فقد عرفت الحقيقة أنني أريد استخدام الذكاء الاصطناعي لإحداث تغيير في العالم الحقيقي، كما كتبت ساتشي كيتاجيما مولكي».

تحسين التنبؤات الجوية

وتضيف آمي ماكغفرن، الأستاذة في كلية الأرصاد الجوية وكلية علوم الحاسوب بجامعة أوكلاهوما: «في عام 2005، عندما انتقلتُ لأول مرة إلى أوكلاهوما وأصبحتُ أستاذة جامعية، بدأتُ دراسة كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين التنبؤات الجوية. وتحديداً، كان بحثي يسعى إلى تحسين التنبؤات المتعلقة بالظواهر الجوية المتطرفة، مثل الأعاصير، وموجات الحر، والعواصف الثلجية».

وتضيف أنها مشكلة معقدة للغاية تتجاوز مجرد معرفة ما إذا كنتَ بحاجة إلى معطف أو مظلة اليوم. إنها تتعلق بما إذا كان عليكَ إخلاء منزلكَ من إعصار قادم إلى شارعكَ خلال الدقائق الخمس القادمة أو الخمس عشرة دقيقة القادمة. إنها لحظات حاسمة لاتخاذ القرارات، مليئة بالشكوك.

مسألة مثالية للذكاء الاصطناعي

لكنها مسألة مثالية للذكاء الاصطناعي، نظراً لوفرة بيانات الطقس المتاحة، والبيانات هي ما يبرع فيه الذكاء الاصطناعي حقاً. فهو يكشف أنماطاً لا يستطيع البشر رؤيتها، ويجد روابط مفيدة بين نماذج الطقس المختلفة.

خلال العشرين عاماً الماضية تغيرت إمكانياتنا في استخدام الذكاء الاصطناعي والتنبؤات الجوية بشكل كبير. فاليوم، يُستخدم الذكاء الاصطناعي في التنبؤات التي تُجريها الهيئات الحكومية، وشركات القطاع الخاص، مثل مؤسسات الطقس، وتظهر النتائج على هواتف الجمهور.

تجربة علمية

في عام 2019 حصلتُ أنا وزملائي على منحة قدرها 20 مليون دولار من المؤسسة الوطنية للعلوم لإنشاء معهد للذكاء الاصطناعي مُخصص للتنبؤات الجوية (كنت مديرة له). وقد دعم هذا التمويل 24 عضواً من أعضاء هيئة التدريس، و35 باحثاً، و46 طالب دراسات عليا، و83 طالباً جامعياً. إنه نوع من العمل لا يُمكن إنجازه بمنح أصغر، وأكثر تقليدية.

أصبحنا قادرين على التنبؤ بموعد وصول موجة البرد إلى مياه المحيط قرب جنوب تكساس بوقت كافٍ لفرق إنقاذ الحيوانات لإنقاذ السلاحف البحرية. وقد حسّنّا نظام الإنذار المبكر بالبرد، ما أتاح للناس 60 دقيقة لحماية سياراتهم، ومعداتهم الزراعية، وطائراتهم، بدلاً من الإنذارات التي كانت تُصدر كل 15 دقيقة فقط. كما حسّنّا توقعات الأعاصير، بحيث أصبح بإمكان خبراء الأرصاد الجوية تقدير حدة الإعصار المداري بدقة كل خمس دقائق، بدلاً من مرة أو مرتين فقط في اليوم.

إيقاف الأبحاث بسبب «الهستيريا المناخية»

كان لدينا الكثير لنفعله. ولكن في الصيف الماضي اكتشفنا أن تمويلنا سينتهي بدلاً من تجديده كما كنا نتوقع. إذ أبلغ مكتب الإدارة والميزانية الأميركي الإذاعة الوطنية العامة (NPR) أن برنامجنا يُهدر أموال دافعي الضرائب بسبب «الهستيريا المناخية». صحيح أن الاسم الرسمي لمعهدنا، الذي اختارته المؤسسة الوطنية للعلوم، يتضمن كلمة «المناخ»، إلا أن تركيزنا كان على الظواهر الجوية المتطرفة. فالمناخ والطقس أمران مختلفان.

* خدمة «نيويورك تايمز»


موجة الحر متواصلة في أوروبا وسط تحذيرات من موجة جديدة مقبلة

أشخاص يقفون في «ساحة الأبطال» في العاصمة المجرية بودابست حيث يقوم مدفع مياه تابع للشرطة برشّ رذاذ منعش على المارة خلال موجة حر... 30 يونيو 2026 (أ.ب)
أشخاص يقفون في «ساحة الأبطال» في العاصمة المجرية بودابست حيث يقوم مدفع مياه تابع للشرطة برشّ رذاذ منعش على المارة خلال موجة حر... 30 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

موجة الحر متواصلة في أوروبا وسط تحذيرات من موجة جديدة مقبلة

أشخاص يقفون في «ساحة الأبطال» في العاصمة المجرية بودابست حيث يقوم مدفع مياه تابع للشرطة برشّ رذاذ منعش على المارة خلال موجة حر... 30 يونيو 2026 (أ.ب)
أشخاص يقفون في «ساحة الأبطال» في العاصمة المجرية بودابست حيث يقوم مدفع مياه تابع للشرطة برشّ رذاذ منعش على المارة خلال موجة حر... 30 يونيو 2026 (أ.ب)

تواصل موجة الحرّ التأثير على عشرات الملايين في أوروبا، مع تسجيل درجات قياسية في عدد من الدول، فيما توقّع خبراء موجة حرّ جديدة في عدد من المناطق في الأيام المقبلة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم أن موجة الحر الحالية بدأت تتراجع في أوروبا، يواجه أكثر من 95 مليون نسمة، خاصة في شرق القارة وجنوبها، درجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية، وفقاً لبيانات أعدتها أو جمعتها «وكالة الصحافة الفرنسية».

في سلوفاكيا، بلغت الحرارة مستوى قياسياً إذ وصلت إلى 41.3 درجة، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية، بحسب إيفان غارتشار، المتحدث باسم المعهد السلوفاكي للأرصاد الجوية.

أشخاص يقفون في الظل خلال موجة حر أمام القلعة الملكية في المدينة القديمة في وارسو 27 يونيو 2026 (رويترز)

وفي كرواتيا، سجّلت مدينة سبليت، الثلاثاء، رقماً قياسياً أيضاً مع بلوغ الحرارة 39.5 درجة مئوية، بحسب ما أفادت هيئة الأرصاد الجوية الكرواتية «وكالة الصحافة الفرنسية»، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 38.6 درجة المسجل في يوليو (تموز) 1950.

ويقول خبراء إن موجة الحرّ الحالية هي الأشدّ على الإطلاق في أوروبا، وأنها ناجمة عن التغيّر المناخي.

وتلقي موجة الحر ظلالها على الجنوب الأوروبي أيضاً، حيث يواجه 19 مليون شخص في إيطاليا وأكثر من 15 مليون في جنوب غربي إسبانيا درجات مرتفعة.

أما في شرق القارة ووسطها، ولا سيما المجر، فيواجه معظم السكان حرارة تزيد عن 35 درجة.

وفيما بدا أن موجة الحر تنحسر، في بعض المناطق على الأقل، حذّر خبراء من موجة جديدة قد تسود في الأيام المقبلة.

أشخاص يسبحون في البحر الأسود في أوديسا بأوكرانيا في 30 يونيو 2026 وسط موجة حرّ تشهدها أوروبا والغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مستوى قياسي

وقال الخبير في الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية الفرنسية، باتريك غالوا، لوكالة الصحافة الفرنسية: «ابتداء من يوم الجمعة، وخلال عطلة نهاية الأسبوع، نتوقع مرتفعاً جوياً... ستكون درجات الحرارة فيه مرتفعة جداً، ومن المرجح أن تتجاوز 35 درجة»، وذلك في وقت بدأت فيه موجة الحرّ الاستثنائية التي شهدتها فرنسا في الآونة الأخيرة بالانحسار.

وما تزال 4 مقاطعات في جنوب شرقي البلاد في حالة الإنذار البرتقالي بسبب موجة الحرّ الحالية، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الفرنسية.

وفي البرتغال، التي ظلّت بمنأى نسبياً عن موجة الحرّ في الأسبوعين الماضيين، يتوقع أن تحلّ موجة حر اعتباراً من الأربعاء، تؤثر بشكل خاص على السواحل بشدّة، بحسب هيئة الأرصاد الجوية.

وقال خبير الأرصاد، خورخي بونتي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن مناطق عدة في الداخل ستكون تحت الإنذار البرتقالي، على أن يمتد هذا الإنذار لمعظم أنحاء البلاد.

لكن درجات الحرارة المرتفعة المتوقعة ستظل دون الرقم القياسي التاريخي البالغ 47.3 درجة مئوية، المسجل عام 2003.

وقال الخبير: «ما يلفت انتباهنا في هذه التوقعات ليس درجات الحرارة القصوى فقط، بل استمرار هذه المستويات المرتفعة جداً لأيام متتالية».

رجل يستريح على مقعد بالظل في بلغراد 30 يونيو 2026 حيث تعاني صربيا من موجة حر شديدة (أ.ف.ب)

موجة حر بحريّة «تاريخية»

ويشهد شمال غربي البحر المتوسط موجة حرّ بحريّة بلغت مستوى قياسياً من حيث الشدة، مع تسجيل ارتفاع بمعدل 5.2 درجات عن المعدلات الطبيعية، وفقاً لبيانات معهد علوم البحار الإسباني.

وقال خوستينو مارتيينيز، الباحث في معهد علوم البحار لوكالة الصحافة الفرنسية: «إنْ قمنا بحساب متوسط شدّة هذه الظاهرة، نحصل على 5.2 درجة، وعندما نجري الحساب نفسه للسنوات السابقة نلاحظ أن هذا الرقم يمثل مستوى قياسياً».

وأشار إلى أن هذا الرقم القياسي يعود بدرجة كبيرة إلى موجة الحر الشديدة التي اجتاحت أوروبا في الآونة الأخيرة.

وأوضح أن «موجة الحر هذه... هي الأكثر شدّة مقارنة بأيّ متوسط يومي سجلناه سابقاً»، في إشارة إلى المنطقة الممتدة شمال جزر البليار الإسبانية وغرب كورسيكا وسردينيا.

سكان بوخارست يبردون أنفسهم في أحد أكثر أيام شهر يونيو حرارة من خلال المرور عبر جهاز رش المياه المثبت وسط مدينة بوخارست في رومانيا 30 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

وقال إن القياس اعتمد على درجات حرارة السطح فقط باستخدام بيانات الأقمار الاصطناعية.

ولفت إلى أن تسجيل الرقم القياسي في شمال غربي المتوسط جاء بعد انتقال ذروة موجة الحر الجوية نحو شرق أوروبا.

وبحسب العلماء، فإن المحيطات امتصّت نحو 90 في المائة من الحرارة الزائدة الناتجة عن النشاط البشري منذ بداية العصر الصناعي، بينما تُعد أوروبا أسرع قارات العالم احتراراً.

مدفع مياه تابع للشرطة المجرية يرش رذاذاً منعشاً على المارة خلال موجة حر في بودابست 30 يونيو 2026 (أ.ب)

كما أن ارتفاع حرارة الغلاف الجوي يزيد من قدرته على الاحتفاظ بالرطوبة، ما يؤدي إلى عواصف أشد، وبالتالي ارتفاع خطر الفيضانات، وهي من الظواهر الجوية المتطرفة التي يُفاقمها تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية.

وكان ارتفاع حرارة البحر المتوسط ساهم في تغذية عاصفة عنيفة أدّت إلى أسوأ فيضانات تشهدها إسبانيا منذ عقود في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، حيث سُجّلت معظم الوفيات، التي تجاوزت 230، في منطقة فالنسيا، شرق البلاد.


حرّ أوروبا يتخطى 35 درجة... ويطول 150 مليون شخص على الأقل

امرأة تحمل مظلة للحماية من أشعة الشمس بالقرب من النصب التذكاري للملكة فيكتوريا خارج قصر باكنغهام وسط موجة حارة في لندن... 26 يونيو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل مظلة للحماية من أشعة الشمس بالقرب من النصب التذكاري للملكة فيكتوريا خارج قصر باكنغهام وسط موجة حارة في لندن... 26 يونيو 2026 (رويترز)
TT

حرّ أوروبا يتخطى 35 درجة... ويطول 150 مليون شخص على الأقل

امرأة تحمل مظلة للحماية من أشعة الشمس بالقرب من النصب التذكاري للملكة فيكتوريا خارج قصر باكنغهام وسط موجة حارة في لندن... 26 يونيو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل مظلة للحماية من أشعة الشمس بالقرب من النصب التذكاري للملكة فيكتوريا خارج قصر باكنغهام وسط موجة حارة في لندن... 26 يونيو 2026 (رويترز)

من المتوقع أن تتخطى موجة الحر التي تجتاح أوروبا 35 درجة مئوية لفترة، الجمعة، وأن تطول 150 مليون شخص على الأقل، بينهم أكثر من 50 مليوناً في ألمانيا و30 مليوناً في فرنسا، وفق تحليلات «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشير تحليلات «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أنَّ الحرارة ستتخطى 30 درجة مئوية بالنسبة إلى أكثر من 420 مليون شخص في أوروبا (من دون احتساب تركيا)، ما يعني أنها ستطول نحو 7 أشخاص من كلّ 10 بالقارة، حسب أرقام تستند إلى توقعات خدمة الأرصاد الجوية الألمانية ومركز الأبحاث المشتركة، وتتقاطع مع أرقام منظمة «كليماداشبورد» النمساوية غير الحكومية.

وهذه الأرقام تتجاوز التوقعات الصادرة عن المعهد الألماني للأحوال الجوية، والتي حُسبت بالنسبة إلى الخميس في الساعة 3.00 بتوقيت غرينتش. وتوقَّعت أن تتجاوز الحرارة 35 درجة مئوية وأن تطول 101 مليون نسمة.

امرأة تدفع عربة أطفال وسط المدينة خلال موجة حارة في فيينا بالنمسا 26 يونيو 2026 (رويترز)

وعلى عكس الخميس، لم تعد المنطقة الأكثر تضرراً من موجة الحر هي البر الفرنسي بل ألمانيا، حيث من المتوقع أن تصل درجات الحرارة إلى أكثر من 30 درجة مئوية، الجمعة، وأن تطول نحو 82 مليون نسمة، بينهم 52 مليوناً ستطولهم درجات حرارة تصل إلى 35 مئوية.

ولا تزال التوقعات تشير إلى أنّ درجات الحرارة ستتجاوز 35 مئوية لنحو 34 مليون نسمة في فرنسا و17 مليوناً في إيطاليا و15 مليوناً في هولندا. وأصدر «المعهد الهولندي للأرصاد الجوية» أول إنذار له بشأن موجة الحر الشديد، الذي يسري مفعوله الجمعة في معظم أنحاء البلاد.

ومن المتوقع أيضاً أن تؤثر مستويات درجات الحرارة هذه بشكل كبير على كل من المجر وبلجيكا ولوكسمبورغ.

ويُتوقع أن تطول موجة الحرّ التي شهدتها أوروبا الغربية في الأيام الأخيرة منطقة البلقان اعتباراً من السبت، فيما كان كامل ساحل البحر الأدرياتيكي مشمولاً، الجمعة، بتحذيرات من المستوى الأحمر، حسب وكالة «ميتيو ألارم».

ومن المنتظَر أن تصل مستويات الحرارة إلى 39 درجة، اعتباراً من الأحد حتى الاثنين على الأقل، في بعض مناطق صربيا ومقدونيا الشمالية والبوسنة ومونتينيغرو، وفق مختلف الهيئات الوطنية للأرصاد الجوية.

رجل يضع غطاءً على رأسه لتخفيف أثر الحرارة في روتردام بهولندا (إ.ب.أ)

وفي بلغراد، يُفترَض أن تصل الحرارة إلى 36 درجة السبت، و38 الأحد، و39 الاثنين والثلاثاء، متجاوزة الرقم القياسي البالغ 38.7 درجة الذي سُجّل في العاصمة في يونيو (حزيران) 2021.

وفي صربيا التي شهدت في السنوات الثلاث الأخيرة معدلات الحرارة الأشدّ صيفاً منذ بدء القياسات عام 1951، يعمل أكثر من عامل من كل خمسة في الهواء الطلق، حسب موقع «كليما 101» المتخصص، وشوهد عمّال في ورش البناء ظهر الجمعة تحت الشمس الحارقة. ورغم الحرّ، يُتوقَّع أن يشارك آلاف الأشخاص في بلغراد السبت في تجمّع ينظمه الحزب التقدمي الصربي الحاكم، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ومع تجاوز درجات الحرارة 35 درجة، قصد كثير من السكان، الجمعة، الأماكن المظَلَّلة وتلك التي يتوافر فيها الماء. وقال ألكسندر (60 عاماً) وقد غمر قدميه في نافورة بوسط المدينة، لوكالة الصحافة الفرنسية: «أعاني كثيراً من الحر الشديد، وهذا المكان هو الأنسب لي».

وفي بريشتينا، عاصمة كوسوفو، كان الشارع الرئيسي الذي يكون عادة مزدحماً بالمارة شبه خالٍ ظهر الجمعة، فيما كان القلائل الذين يمرّون فيه يسرعون الخطى كي لا يمكثوا طويلاً في الحرّ.

وقالت الموظفة الحكومية (41 عاماً) مايليندا التي كانت تشتري أدويتها سريعاً قبل عطلة نهاية الأسبوع لوكالة الصحافة الفرنسية: «من المتوقع أن تشتدّ موجة الحر خلال عطلة نهاية الأسبوع، وأريد أن أؤمّن كل ما أحتاج إليه حتى لا أضطر للخروج غداً وبعد غد».

وعلى الساحل الأدرياتيكي، امتد الحرّ إلى مياه البحر أيضاً؛ إذ تجاوزت حرارة المياه في بولا بكرواتيا صباح الجمعة 27 درجة عند الساعة الثامنة.

رجل يضع قطعة قماش مبللة على رقبته للتخفيف من أثر الحرارة في وردريكت بهولندا (إ.ب.أ)

وسبق أن شهد صيف 2025 موجات حرّ عدة في البلقان، وسُجِّل في كوسوفو في يوليو (تموز) 2025 أشد يوم حرّ على الإطلاق مع تسجيل 42.4 درجة مئوية. وتعرضت ألبانيا لحرائق عدة التهمت عشرات آلاف الهكتارات واضطر آلاف السكان إلى إخلاء منازلهم.

التغير المناخي مسؤول

وخلصت شبكة علمية دولية في دراسة نشرت نتائجها الجمعة، إلى أن التغير المناخي مسؤول «في شكل لا لبس فيه» عن موجة الحرّ الشديدة التي تضرب أوروبا الغربية راهناً، والتي كانت ستكون شبه مستحيلة الحدوث قبل نحو 50 عاماً.

وأكّد علماء شبكة «وورلد ويذر أتريبيوشن» (دبليو دبليو إيه) الذين يدرسون مسؤولية الاختلالات المناخية الناجمة عن الأنشطة البشرية في الظواهر المناخية القصوى، أن درجات الحرارة المرتفعة جدّاً خلال النهار والليل أيضاً كانت ستكون «شبه مستحيلة» في هذه الفترة من عام 1976 الذي شهد بدوره قيظاً استثنائياً.

ولو وقعت موجة حرّ من هذا القبيل، لكانت ألطف بـ3.5 درجات مئوية نهاراً و2.4 درجة ليلاً، حسب حسابات العلماء.

وقال تيودور كيبينغ من جامعة «إمبيريال كولدج» في لندن الذي شارك في هذه الأبحاث: «خلصنا إلى أنه خلال السنوات الخمسين الأخيرة التي زادت فيها حرارة الكوكب 1.1 درجة مئوية، تغيّرت أرجحية وقوع موجة قيظ كهذه بدرجة فائقة».

وصرّح خلال عرض الدراسة على وسائل الإعلام بأن «موجة كهذه ما كانت ممكنة في يونيو من دون التغيّر المناخي».

وأشارت فريديريكه أوتو من جامعة «إمبيريال كولدج» في لندن إلى أن «هذه الظاهرة المناخية ليست غير الاعتيادية لكن درجات الحرارة كذلك» بسبب التغيّر المناخي البشري المصدر.

«مزعج وخطير»

يتأتّى هذا التغيّر المناخي البشري المصدر من الاستخدام الكثيف لمصادر الطاقة الأحفورية، من فحم ونفط وغاز أحفوري، فضلاً عن قطع الغابات.

واستند العلماء المقيمون في عدّة بلدان أوروبية في أبحاثهم إلى بيانات أرصاد جوية حالية وتوقّعات الأيام المقبلة؛ إذ إن موجة الحرّ ما زالت متواصلة، وقارنوها بالمعطيات المسجّلة في 2003 و1976.

طفل يحاول التخفيف من أثر الحرارة بالوقوف داخل نافورة ماء في تورين بإيطاليا (إ.ب.أ)

ولم تلق هذه الأبحاث التي أجريت بوتيرة متسارعة مراجعة من باحثين خارجيين، وفق الإجراءات المعمول بها في إطار المنشورات العلمية. غير أن المنهجية المعتمدة سبق أن صادقت عليها الأسرة العلمية، حسبما ذكّر القيّمون على هذه الأبحاث.

وباتت الليالي الحارة أكثر ترجيحاً بمائة مرّة اليوم مما كانت عليه الحال خلال موجة الحرّ القياسي في 2003. وباتت الحرارة القصوى خلال النهار أكثر ترجيحاً بعشر مرّات، حسب الباحثين.

واستبعد العلماء مسؤولية ظاهرة «إل نينيو» الطبيعية التي ترفع الحرارة على سطح الأرض في وسط المحيط الهادئ الاستوائي وشرقه، متسبّبة بموجات جفاف وفيضانات وحرارة قياسية في العالم. ولاحظوا أن هذه الظاهرة لم تؤد «أيّ دور» في موجة الحرّ الحالية.

ويجعل «الإجهاد الحراري» الناجم عن درجات حرارة ومستويات رطوبة عالية هذا القيظ «مزعجاً وخطيراً بشكل خاص»، حسب فريديريكه أوتو.

وكشفت الدراسة أن نحو 45 في المائة من المدن الـ854 المشمولة بالتحليل في 30 دولة أوروبية حطّمت المستويات القياسية للإجهاد الحراري أو أنها على وشك تحطيمها.

وتستند هذه الخلاصات إلى مؤشّر حرارة يعرف بـ«مقياس حرارة ذي بُصيلة مخضّلة» يقوم على الحرارة والرطوبة ونسبة الإشماس والغطاء السحابي. ويستخدم هذا المؤشّر خصوصاً في عالم الرياضة.

و​ذكر مكتب الأرصاد الجوية البريطاني أن ‌درجة ‌الحرارة ​في ‌سوفوك بشرق ​إنجلترا بلغت 36.9 درجة مئوية، اليوم الجمعة، ‌لتحطم الرقم ‌القياسي ​لأشد ‌أيام ‌يونيو حرارة لليوم ‌الثالث على التوالي، وذلك مع اقتراب موجة الحر من نهايتها.