شكّل استهدافها ضربة للثالوث الاستراتيجي الروسي... ما أسباب إبقاء موسكو قاذفاتها في العراء؟

استفادت أوكرانيا من هذا الانكشاف لتقضي على نحو ثلث هذه الطائرات

صورة من الأقمار الاصطناعية تم التقاطها في 27 مايو 2025 تظهر طائرات «توبوليف تو-95» في قاعدة أوكراينكا الجوية بالقرب من سيريشيفو في منطقة أمور الروسية (أ.ف.ب)
صورة من الأقمار الاصطناعية تم التقاطها في 27 مايو 2025 تظهر طائرات «توبوليف تو-95» في قاعدة أوكراينكا الجوية بالقرب من سيريشيفو في منطقة أمور الروسية (أ.ف.ب)
TT

شكّل استهدافها ضربة للثالوث الاستراتيجي الروسي... ما أسباب إبقاء موسكو قاذفاتها في العراء؟

صورة من الأقمار الاصطناعية تم التقاطها في 27 مايو 2025 تظهر طائرات «توبوليف تو-95» في قاعدة أوكراينكا الجوية بالقرب من سيريشيفو في منطقة أمور الروسية (أ.ف.ب)
صورة من الأقمار الاصطناعية تم التقاطها في 27 مايو 2025 تظهر طائرات «توبوليف تو-95» في قاعدة أوكراينكا الجوية بالقرب من سيريشيفو في منطقة أمور الروسية (أ.ف.ب)

ترتكز عقيدة الردع النووية الروسية على الثالوث الاستراتيجي المؤلّف من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات القادرة على حمل رؤوس نووية، والغواصات النووية المسلحة بصواريخ باليستية، والقاذفات الاستراتيجية القادرة على حمل صواريخ كروز نووية.

هذا التوزيع للقدرات النووية يسمح لروسيا، ولغريمتها الولايات المتحدة التي تعتمد ثالوثاً نووياً مشابهاً، بتوزيع قدرات الردع النووي والإبقاء على فرص الرد قائمة بوجه هجوم نووي قد تتعرّض له في ضربة استباقية، على اعتبار أن احتمال الرد النووي الروسي سيبقى من المرجّح قائماً، ما يؤمن توازن رعب وضمانا لدمار شامل مشترك في أي صراع من هذا النوع، وبالتالي امتناع القوى الكبرى عن اللجوء إلى هذه الأسلحة في ضربة هجومية، تجنباً لخسائر فادحة.

تُظهر هذه الصورة الملتقطة عبر قمر اصطناعي في 9 مارس 2025 طائرات «توبوليف تو-95» و«إليوشين إيل-76» ​​روسية في قاعدة دياجيليفو الجوية في منطقة ريازان الروسية (أ.ف.ب)

ضربة كبيرة

وقد تلقّت روسيا في الأول من يونيو (حزيران)، ضربة عسكرية لأحد عناصر هذا الثالوث بعد استهداف طائرات مسيّرة أوكرانية قواعد جوية روسية، وتدميرها حوالي ثلث أسطول موسكو من القاذفات الاستراتيجية بعيدة المدى التي كانت مكشوفة في العراء حين استُهدفت. هذا الوجود المكشوف للقاذفات الروسية الاستراتيجية من دون حماية، ردّه الخبراء إلى شروط معاهدة «نيو ستارت» بين الولايات المتحدة وروسيا والتي يبدو أن الجانب الأوكراني استفاد منها لتسهيل توجيهه هذه الضربة العسكرية ضد موسكو.

ومنذ استهداف الطائرات المسيّرة الأوكرانية الرخيصة قاذفات استراتيجية روسية وتدميرها وهي موجودة في قواعد جوية مكشوفة، تساءل الكثيرون عن سبب بقاء القاذفات بعيدة المدى - التي تبلغ قيمتها مجتمعة مليارات الدولارات، والتي تُعدّ جزءاً من الثالوث النووي الروسي - في العراء كأهداف سهلة المنال، مع حماية ضئيلة أو معدومة.

علاوة على ذلك، فإن القاذفات بعيدة المدى مثل «تو-22» و«تو-95» هي طائرات قديمة من الحقبة السوفياتية لم تعد تُنتج، مما يعزز قيمتها الاستراتيجية ويجعل استبدالها شبه مستحيل، وفق موقع «يورايجن تايمز» المعني بشؤون الدفاع والعلاقات الدولية.

على الرغم من هذه الأهمية الاستراتيجية، فإن سبب عدم بقاء هذه الأهداف عالية القيمة في الملاجئ هو سؤال محيّر للكثيرين.

(من اليسار) صورة قمر اصطناعي لقاعدة إيفانوفو الجوية شرق موسكو تم التقاطها في 22 مايو 2025 قبل الضربة الأوكرانية وصورة قمر اصطناعي تم التقاطها في 2 يونيو 2025 بعد الضربة للقاعدة الجوية نفسها (أ.ف.ب)

مكشوفة وسهلة الرصد

في الواقع، بدلاً من وقوف هذه القاذفات في ملاجئ أو تحت هياكل خرسانية محمية جيداً، رُكنت هذه الطائرات على مرأى من الأقمار الاصطناعية، على مدرجات مكشوفة في أماكن محددة بوضوح، مما يسهل على أقمار التجسس الأميركية وأقمار «الناتو» اكتشافها.

بينما يبدو الأمر غريباً، لكن ربما رُكنت القاذفات الروسية في العراء لهذا السبب تحديداً: حتى تتمكن الأقمار الاصطناعية الأميركية من رصدها.

ففي أعقاب الضربات الأوكرانية، تم التداول على مواقع التواصل الاجتماعي أن القاذفات القادرة على حمل رؤوس نووية رُكنت في العراء بموجب التزامات معاهدة ثنائية مع الولايات المتحدة.

أشار الجنرال السابق في الجيش الأميركي مايكل فلين، الذي شغل أيضاً منصب مستشار للأمن القومي في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأولى، إلى أنه كان من الممكن أن تُركن القاذفات الروسية في العراء بموجب التزامات المعاهدة النووية.

وذكر الجنرال فلين على منصة «إكس»: «للعلم، يجب أن تكون القاذفات التي تعرّضت للقصف ظاهرة للعيان تماماً نظراً للالتزامات بموجب المعاهدة النووية. وقد استغل (الرئيس الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي ذلك».

وأثار منشوره نقاشات حادة على وسائل التواصل الاجتماعي حول ما إذا كانت الالتزامات الروسية بموجب معاهدة ثنائية مع الولايات المتحدة - في إشارة إلى معاهدة «نيو ستارت» - قد تساعد أوكرانيا في استهداف القاذفات الاستراتيجية الروسية.

فعلى ماذا نصّت معاهدة «نيو ستارت»؟

شروط معاهدة «نيو ستارت»

وُقِّعت هذه المعاهدة الثنائية لخفض الترسانات النووية الاستراتيجية للولايات المتحدة وروسيا والحد منها، مما يُعزز الأمن والاستقرار العالميين. وُقِّعت المعاهدة في 8 أبريل (نيسان) 2010 في براغ من قِبَل الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الروسي دميتري ميدفيديف، لتحل محل معاهدة «ستارت 1» المنتهية الصلاحية ومعاهدة تخفيض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية (SORT) لعام 2002.

تعزز معاهدة «نيو ستارت» المبرمة بين واشنطن وموسكو الأمن القومي للبلدين من خلال وضع حدود قابلة للتحقق على جميع الأسلحة النووية الروسية والأميركية العابرة للقارات المنتشرة. وقد اتفقت الولايات المتحدة والاتحاد الروسي على تمديد المعاهدة حتى 4 فبراير (شباط) 2026، وفق موقع وزارة الخارجية الأميركية. وقد رفضت روسيا بعد اجتياحها أوكرانيا أن تمدد الاتفاقية إلى ما بعد عام 2026، فيما هددت موسكو مراراً باستخدام السلاح النووي.

الرئيس الأميركي حينها باراك أوباما (يسار) والرئيس الروسي آنذاك دميتري ميدفيديف خلال توقيع معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية الجديدة «نيو ستارت» في براغ... 8 أبريل 2010 (رويترز)

دخلت معاهدة «نيو ستارت» حيّز التنفيذ في 5 فبراير 2011. وبحلول 5 فبراير 2018، التزم الطرفان بالحدود التالية، وفق موقع وزارة الخارجية الأميركية:

700 (حد أقصى): عدد الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والصواريخ الباليستية المطلقة من الغواصات، والقاذفات الثقيلة المجهزة للأسلحة النووية، المنتشرة.

1550: عدد الرؤوس النووية المنتشرة على الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والصواريخ الباليستية المطلقة من الغواصات، والقاذفات الثقيلة المجهزة للأسلحة النووية.

800: العدد الإجمالي للمنصات المنتشرة وغير المنتشرة، بما في ذلك منصات إطلاق الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، ومنصات إطلاق الصواريخ الباليستية المطلقة من الغواصات، والقاذفات الثقيلة المجهزة للأسلحة النووية.

هذه الحدود تهدف إلى تقليل الترسانات النووية الاستراتيجية وتعزيز الشفافية والثقة المتبادلة بين الطرفين.

وتمتلك روسيا القدرة على نشر أكثر من 1550 رأساً حربياً نووياً على صواريخها الباليستية العابرة للقارات والصواريخ الباليستية التي تُطلق من الغواصات المُحدثة، بالإضافة إلى القاذفات الثقيلة، إلا أن معاهدة «نيو ستارت» تُقيدها عن القيام بذلك.

وأنشأت المعاهدة نظاماً قوياً للتفتيش والتحقق، يشمل عمليات تفتيش في الموقع، وتبادل البيانات، وتقاسم بيانات القياس عن بُعد، لضمان الامتثال وبناء الثقة بين البلدين اللذين يمتلكان أكثر من 90 في المائة من الأسلحة النووية في العالم.

علاقة المعاهدة بالقاذفات المستهدفة

تحظر المادة العاشرة من معاهدة «نيو ستارت» استخدام تدابير الإخفاء التي تعيق التحقق بالوسائل التقنية الوطنية، مثل المراقبة عبر الأقمار الاصطناعية. ويضمن ذلك قدرة كل من روسيا والولايات المتحدة على مراقبة القوات الاستراتيجية للطرف الآخر بفعالية، بحسب نص المعاهدة.

وتنص معاهدة «نيو ستارت» على نشر القاذفات الثقيلة في القواعد الجوية فقط. وهناك العديد من القيود الأخرى على القاذفات الثقيلة في المعاهدة. على سبيل المثال:

«على كل طرف أن ينشئ قواعد لاختبار القاذفات الثقيلة في مراكز اختبار طيران القاذفات الثقيلة فقط. يجب أن تكون القاذفات الثقيلة غير المنشورة، بخلاف القاذفات الثقيلة التجريبية، موجودة فقط في مرافق إصلاح أو مرافق إنتاج القاذفات الثقيلة»، وفق موقع «يورايجن تايمز».

ولا يجوز لأي طرف أن يُجري في أي قاعدة جوية تمركزاً مشتركاً لقاذفات ثقيلة مُجهزة بأسلحة نووية وقاذفات ثقيلة مُجهزة بأسلحة غير نووية، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك.

بموجب المعاهدة، يتعين على كلا الطرفين أيضاً نشر بيانات حول الرؤوس الحربية النووية المنشورة على القاذفات الاستراتيجية، وكذلك على القاذفات الاستراتيجية غير المنشورة.

ولأغراض التحقق والشفافية، مُنح كلا الطرفين الحق في تفتيش الأصول النووية لكل منهما. ويشمل التفتيش عمليات تفتيش في الموقع وخارجه.

ووفق الجزء السادس من «أنشطة التفتيش» الخاصة بالمعاهدة: لا يجوز للطرف الخاضع للتفتيش أن يزيل القاذفات الثقيلة من موقع التفتيش.

من الواضح أنه بموجب هذه المعاهدة، يتعين على كلا الطرفين نشر بيانات حول عدد القاذفات الثقيلة ذات القدرات النووية، وكذلك مواقعها. علاوة على ذلك، توجد قيود على الأماكن التي يُمكن أو لا يُمكن وضع هذه القاذفات الثقيلة فيها. ويحق لكلا الطرفين تفتيش البيانات المُقدمة والتحقق من صحتها.

تنص بروتوكولات التفتيش أيضاً على أنه يجب تصوير القاذفات الثقيلة دون أغطية.

وتسمح المعاهدة باستخدام وسائل التحقق التقنية الوطنية (مثل الأقمار الاصطناعية) بما يتوافق مع القانون الدولي، وتتضمن أحكاماً صريحة تحظر التدخل في الوسائل التقنية الوطنية وتحظر استخدام تدابير الإخفاء التي قد تعيق مراقبة هذه الوسائل.

صورة ملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية في 2 يونيو 2025 تظهر قاعدة ديجليفو الجوية شرق موسكو بعد الضربة الأوكرانية (أ.ف.ب)

«ممارسة شائعة»

والتحقق عبر الأقمار الاصطناعية يعني أن القاذفات الثقيلة غالباً ما كانت متوقفة في العراء، تحت أنظار أقمار التجسس. لذا، ورغم أن المعاهدة لا تشترط صراحةً ركن القاذفات الثقيلة في الخارج، فإن هذه الممارسة أصبحت شائعة.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن «روسيا، مثل الولايات المتحدة، غالباً ما تترك قاذفاتها بعيدة المدى متوقفة في الخارج بحيث يسهل رؤيتها، لأسباب تشغيلية وكجزء من التزاماتها بموجب المعاهدة النووية».

تعني المعاهدة أيضاً أن البيانات المتعلقة بعدد القاذفات الثقيلة ومواقعها غالباً ما تكون متاحة للعامة.

مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن روسيا علّقت مشاركتها في معاهدة «ستارت» الجديدة في فبراير 2023. ومع ذلك، ستظل المعاهدة القديمة سارية المفعول، قانونياً على الأقل، حتى 5 فبراير 2026.

لذا، من الواضح أن روسيا لم تكن مُلزمة بترك قاذفاتها الثقيلة في العراء. ومع ذلك، فإن شروط المعاهدة وبروتوكولات التفتيش المعقدة الخاصة بها جعلت ذلك ممارسة شائعة.


مقالات ذات صلة

تركيا: اتهامات للحكومة بالمماطلة في «السلام» مع الأكراد

شؤون إقليمية انسحبت مجموعة من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» من تركيا في 26 أكتوبر 2025 لتأكيد الالتزام بدعوة زعيم الحزب عبد الله أوجلان للسلام (رويترز)

تركيا: اتهامات للحكومة بالمماطلة في «السلام» مع الأكراد

تواجه الحكومة التركية اتهامات من الجانب الكردي بالتردد والممطالة في اتخاذ خطوات لدفع «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي عنصر من مكافحة المخدرات في أثناء العملية بدير الزور (الداخلية السورية)

سوريا: تفكيك شبكة «إرهابية» في حمص... وأخرى «دولية» لتهريب المخدرات

تمكّنت قوى الأمن الداخلي السورية من تفكيك «خلية إرهابية» في محافظة حمص وسط سوريا، وإحباط «مخطط تخريبي» كانت تنوي تنفيذه، وفق ما أعلنته وزارة الداخلية، الاثنين.

العالم مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)

الإنفاق العسكري العالمي بلغ 2.89 تريليون دولار في 2025

كان نصيب أكبر ثلاث دول من حيث الإنفاق العسكري، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا، ما مجموعه 1.48 تريليون دولار، أو 51 بالمئة من الإنفاق العالمي.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
شؤون إقليمية عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان الأكراد باتباع نهج الديمقراطية لحل مشاكلهم الداخلية وفي مفاوضاتهم مع الدول

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا A U.S. experimental nuclear detonation in the Nevada desert (A.P.)

تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل

تسلط «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» الضوء على مؤسسات مالية تعمل على تحديث ترسانات الدول التسع النووية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

اختيار كندا مقرا لـ«بنك الناتو»

من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)
من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)
TT

اختيار كندا مقرا لـ«بنك الناتو»

من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)
من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)

قال مسؤول حكومي بارز يوم الأربعاء إنه تم اختيار كندا لتكون المقر الرئيسي لمؤسسة مالية جديدة يقودها حلف شمال الأطلسي (ناتو)، تهدف إلى خفض تكاليف الاقتراض على الدول الأعضاء في الحلف.

وبحسب المسؤول، تم التوصل إلى القرار بعد مفاوضات استضافتها كندا بمشاركة نحو 20 عضوا مؤسسا في المقترح الخاص بـ «بنك الدفاع والأمن والمرونة». وتهدف المؤسسة المالية إلى مساعدة دول الناتو والدول الشريكة على الوفاء بالتزاماتها في الإنفاق الدفاعي، عبر خفض تكاليف الاقتراض الخاصة بالإنفاق العسكري من خلال تجميع القوة الائتمانية للدول الأعضاء.

وتحدث المسؤول لوكالة «أسوشيتد برس» شريطة عدم الكشف عن هويته، لأنه غير مخول بالتصريح قبل إعلان رسمي. وقال المسؤول إنه لا يعرف أي مدينة في كندا ستكون مقر المؤسسة.

وفي وقت سابق، أشار رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو دوج فورد إلى تقرير يفيد باختيار كندا مقرا للمؤسسة، ودعا في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن تكون في تورونتو، معتبرا ذلك «فرصة لوضع كندا» في قلب تمويل وصناعة الدفاع العالمي. وقال فورد: «باعتبارها العاصمة المالية لبلدنا، ومع قوة عاملة ماهرة واتصال عالمي لا مثيل له، لا يوجد مكان أفضل من تورونتو لتكون مقرا لهذا البنك».

من جهته، قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن حكومته ستلتزم بمبدأ الإنفاق العسكري الذي يحدده الناتو. وتعهدت دول الناتو، بما فيها كندا، بإنفاق 5% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع. وقال كارني العام الماضي إن الحكومة ستصل إلى الهدف السابق البالغ 2% خلال هذا العام، قبل أن يعلن في الشهر نفسه التزام كندا بالوصول إلى 5% بحلول عام .2035


سوريا: أستراليا ترفض إعادة عائلات من مخيم يضم أشخاصاً على صلة بتنظيم «داعش»

سوريا: أستراليا ترفض إعادة عائلات من مخيم يضم أشخاصاً على صلة بتنظيم «داعش»
TT

سوريا: أستراليا ترفض إعادة عائلات من مخيم يضم أشخاصاً على صلة بتنظيم «داعش»

سوريا: أستراليا ترفض إعادة عائلات من مخيم يضم أشخاصاً على صلة بتنظيم «داعش»

أشار مسؤولون سوريون، اليوم الأربعاء، إلى أن السلطات الأسترالية رفضت السماح بعودة مجموعة من النساء والأطفال الأستراليين إلى بلادهم، بعدما غادروا مخيماً في سوريا يضم أشخاصاً لهم صلات مزعومة بمسلحي تنظيم (داعش).

ويوم الجمعة الماضي، غادر 13 من النساء والأطفال، ينتمون لأربع عائلات، مخيم «روج»، وهو منشأة نائية بالقرب من الحدود مع العراق تؤوي أفراد عائلات من يشتبه في أنهم من مقاتلي «داعش»، وتوجهوا إلى العاصمة السورية دمشق.

وقال مسؤول في المخيم حينها إنه كان من المتوقع أن تبقى العائلات في دمشق لمدة 72 ساعة تقريباً قبل إرسالهم إلى أستراليا.

وفي ردها على استفسار من وكالة «أسوشييتد برس» حول وضعهم، قالت وزارة الإعلام السورية في بيان إنه بعد مغادرة العائلات للمخيم، تم إبلاغ وزارة الخارجية بأن «الحكومة الأسترالية رفضت استقبالهم».


ترمب: على إيران إعلان الاستسلام الآن

جانب من لقاء بين ترمب وبوتين عام 2019 (أرشيفية - رويترز)
جانب من لقاء بين ترمب وبوتين عام 2019 (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب: على إيران إعلان الاستسلام الآن

جانب من لقاء بين ترمب وبوتين عام 2019 (أرشيفية - رويترز)
جانب من لقاء بين ترمب وبوتين عام 2019 (أرشيفية - رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، إن ما يتعيّن على إيران فعله الآن هو إعلان الاستسلام، لافتاً إلى أن ⁠المحادثات ​مع إيران ⁠تجري عبر الهاتف بعد ⁠أن ‌ألغى ‌زيارة ​مفاوضين ‌أميركيين ‌إلى باكستان ‌مطلع الأسبوع لإجراء محادثات مع ⁠مسؤولين ⁠إيرانيين.

وأجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً بنظيره الأميركي، اليوم، حيث تركزت المحادثات بشكل رئيسي على تطورات الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مستشار بوتين، الدبلوماسي يوري أوشاكوف، إن الاتصال الذي استمرّ أكثر من 90 دقيقة، كان «صريحاً وعملياً»، وإن «الرئيسين أوليا اهتماماً خاصاً للوضع المتعلق بإيران وفي الخليج»، فيما وصف ترمب المكالمة بأنها «جيدة جداً».

«الرئيسان أوليا اهتماماً خاصاً للوضع المتعلق بإيران وفي الخليج».

وأضاف أن «بوتين يعدّ قرار ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران قراراً صائباً، إذ من شأنه أن يتيح فرصة للمفاوضات ويساعد عموماً على استقرار الوضع».

لكن بوتين «شدّد أيضاً على العواقب الحتمية والبالغة الخطورة، ليس على إيران وجيرانها فحسب، بل على المجتمع الدولي بأسره، في حال قرّرت الولايات المتحدة وإسرائيل العودة مجدداً إلى الحرب»، وفق أوشاكوف.

وأوضح أن روسيا «ملتزمة بقوّة بتقديم كل مساعدة ممكنة للجهود الدبلوماسية» المتعلقة بالحرب في الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن المكالمة جرت بمبادرة من موسكو.

كذلك، ناقش الزعيمان الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس. وقال أوشاكوف: «بناء على طلب ترمب، عرض فلاديمير بوتين الوضع الراهن على خط التماس، حيث تحتفظ قواتنا بالمبادرة الاستراتيجية».

وأضاف: «أعرب الرئيسان عن تقييمات متقاربة عموماً لسلوك نظام كييف بقيادة (فولوديمير) زيلينسكي، الذي، وبتحريض الأوروبيين ودعمهم، ينتهج سياسة تهدف إلى إطالة أمد النزاع».

وبحسب أوشاكوف، أبدى الرئيس الروسي استعداده «لإعلان وقف لإطلاق النار طوال فترة احتفالات يوم النصر»، مضيفاً أن «ترمب دعم هذه المبادرة بنشاط، معتبرا أن العيد يرمز إلى نصر مشترك».

وتُحيي روسيا يوم النصر في 9 مايو (أيار) إحياء لذكرى انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ويُقام في هذه المناسبة عرض عسكري سنوي في وسط موسكو.

ويسري منذ نحو ثلاثة أسابيع وقف لإطلاق النار تم التوصل إليه بعد أكثر من 40 يوماً من الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وعقدت واشطن وطهران جولة مفاوضات أولى في إسلام آباد في وقت سابق من أبريل (نيسان). وفي ظل تعثّر الجهود لاستئناف المباحثات، تأتي جولة عراقجي الخارجية التي زار خلالها روسيا أول من أمس.

والتقى عراقجي الرئيس بوتين الذي أكد أنّ موسكو ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وأضاف أن «روسيا، على غرار إيران، تعتزم مواصلة علاقاتنا الاستراتيجية»، مشيداً بـ«مدى شجاعة وبطولة الشعب الإيراني في نضاله من أجل استقلاله وسيادته».