اعتقال رئيس بلدية في إسطنبول بتهمة الإرهاب يفجّر أزمة بين المعارضة وإردوغان

الرئيس التركي أيَّد دعوة حليفه بهشلي لأوجلان للحديث أمام البرلمان

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمة أمام مجموعة حزبه بالبرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمة أمام مجموعة حزبه بالبرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

اعتقال رئيس بلدية في إسطنبول بتهمة الإرهاب يفجّر أزمة بين المعارضة وإردوغان

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمة أمام مجموعة حزبه بالبرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمة أمام مجموعة حزبه بالبرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)

نشبت أزمة جديدة بين المعارضة والحكومة في تركيا على خلفية اعتقال رئيس واحدة من أكبر بلديات إسطنبول من حزب «الشعب الجمهوري» لاتهامه بدعم الإرهاب وإقامة علاقة مع قيادات حزب العمال الكردستاني في شمال العراق.

جاء ذلك وسط نقاشات واسعة على الساحة السياسية في تركيا، حول حل المشكلة الكردية عبر الحوار مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان.

وألقت قوات الأمن التركية، صباح الأربعاء، القبض على أحمد أوزر، رئيس بلدية «إسنيورت» التي تعدّ أكبر بلديات ولاية إسطنبول من حيث عدد السكان، ويقطنها أكثر من مليون شخص إلى جانب احتضانها قسماً كبيراً من اللاجئين السوريين، وتم تفتيش منزله وسيارته واقتحام مكتبه في البلدية.

وقال مكتب المدعي العام في إسطنبول، إن أوزر، وهو أكاديمي بارز ومسؤول بيروقراطي سابق، أُوقف في نطاق التحقيقات التي أجريت حول أعضاء وأنشطة منظمة «حزب العمال الكردستاني»، وتنظيم «المجتمعات الكردستانية» الإرهابيين.

رئيس بلدية إسنيورت في إسطنبول المعتقل أحمد أوزر (من حسابه في إكس)

وجاء في بيان لمكتب المدعي العام، أن «وثائق تنظيمية تم ضبطها لدى أعضاء المنظمة الإرهابية (العمال الكردستاني) وتم تسليمها أيضاً إلى قادتها في منطقة قنديل شمال العراق، تضمنت أن القيادات ترى أنه من المناسب تعيين أوزار في منصب المدعي العام فيما يسمى مشروع الحكم الذاتي الديمقراطي».

وأشار البيان، إلى أنه تمت مراقبة اتصالات أوزر، وتبين أنه أجرى 14 اتصالاً على مدى 10 سنوات مع قيادات في «العمال الكردستاني»، وتم القبض عليه واحتجازه وفقاً للتعليمات الصادرة عن محكمة في إسطنبول.

مؤامرة كبرى

وعلّق رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال على اعتقال أوزر، عبر حسابه في «إكس»، واصفاً القبض عليه بأنه «لعبة قبيحة ومؤامرة كبرى، ليست مستقلة عن الأحداث التي تشهدها البلاد في الأسابيع الأخيرة».

وقال، إن «معاملة العالم قائد الرأي السياسي، الذي تولى منصباً في وزارة الصحة، غير عادلة، والادعاءات ضده لا أساس لها من الصحة، وإنه حصل على شهادة من وزارة الداخلية منذ 6 أشهر بعد فوزه في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) الماضي؛ ما يعني أنه ليست هناك شائبة ضده... لن نكون جزءاً من المؤامرة القبيحة ولن نستسلم لكم».

بدوره، قال رئيس بلدية إسطنبول رئيس اتحاد البلديات التركي، أكرم إمام أوغلو عبر «إكس»: «نتابع العملية بدقة، السيد أوزر، الذي عمل في الدولة وعمل على مستويات عالية من عميد إلى نائب رئيس الجامعة، هو عالم قيم وإداري محلي مشهود له. يجب أن تتوقف تركيا عن كونها دولة تتم فيها مداهمة منازل السياسيين والعلماء في الفجر... لقد أصبحنا نصحو كل يوم على أزمة جديدة في البلاد».

وتجمَّع عشرات من مسؤولي أفرع حزب «الشعب الجمهوري»، ومسؤولي بلدية إسنيورت، والمواطنين، أمام مقر البلدية؛ احتجاجاً على قرار اعتقال أوزر، مؤكدين اعتصامهم أمام البلدية حتى يتم الإفراج عنه.

إردوغان يمتدح أوزال وينتقده

وانتقد الرئيس رجب طيب إردوغان، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية»، الأربعاء، تعليق أوزال على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، متسائلاً: «لماذا أنتم منزعجون من ذلك وقد تحولت جغرافيتنا إلى حلقةً من النار، وأعضاء التنظيم الإرهابي (العمال الكردستاني) يعيثون فساداً في إسنيورت؟ على العكس من ذلك، ستدعمون الإدارة الحالية ولن نتراجع عن خطواتنا».

وأضاف: «في حين أننا نريد إعادة رسم الحدود في منطقتنا، فإن محاورنا الرئيسي في الحفاظ على أخوتنا الأبدية هم إخواننا الأكراد أنفسهم... سيد أوزال، أخي الكردي يرى الآن اللعبة الخيالية التي نظمتها المنظمة الإرهابية الانفصالية لمدة 40 عاماً».

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال (موقع الحزب)

وتطرق إردوغان إلى دعوة حليفه دولت بهشلي، رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب» زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان، المحكوم بالسجن المشدد مدى الحياة، للحديث أمام البرلمان وإعلان حل الحزب المصنف منظمةً إرهابيةً ونزع سلاحه، معرباً عن شكره لبهشلي، لشجاعته في إطلاق هذه الدعوة، التي وصفها بأنها «خطوة تاريخية».

وأكد في الوقت ذاته، «أنها ليست دعوة للمنظمة الإرهابية الانفصالية في شمالي العراق وسوريا، أو لبارونات الإرهاب في قنديل، الذين يتغذون على الدماء، فهذا مستحيل».

زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (أرشيفية)

وأشار إلى أن الهجوم الإرهابي «الغادر والخسيس» على شركة صناعات الطيران والفضاء التركية «توساش» في أنقرة الأسبوع الماضي من جانب حزب «العمال الكردستاني»، أظهر من جديد، أن «اللغة التي يفهمها الإرهابيون هي الحرب بلا هوادة ضد الإرهاب».

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت يهشلي (حسابه في إكس)

وقبل أن ينتقد إردوغان أوزال لموقفه من اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أعرب عن تقديره له، لدعمه الصريح سياسات حكومته، حتى لو تأخرت الخطوة 23 عاماً، وللجهود المبذولة لتحقيق التضامن والسلام الداخلي واحتضان الجميع على قدم المساواة، قائلاً إنه «لا يجب أن ينزعج بشأن عمدة إسنيورت المنتمي لحزبه، أحمد أوزر، الذي تم اعتقاله، على أساس أنه مرتبط بالإرهاب».

وفي تصريحات عقب إلقاء كلمته بالبرلمان، رفض إردوغان التعليق على وعد بهشلي بمناقشة إجراء تعديل من أجل ضمان تمتع أوجلان بـ«الحق في الأمل»، الذي يعطي الفرصة للمحكومين بالسجن المؤبد المشدد، بأن يكون لديهم أمل في العودة للاندماج في المجتمع بحسب قواعد أقرَّتها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.


مقالات ذات صلة

انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو

أفريقيا صورة من مقطع فيديو نُشر 20 مايو 2023 على «تلغرام» التابع للخدمة الصحافية لشركة «كونكورد» المرتبطة برئيس «فاغنر» يفغيني بريغوجين الذي يظهر واقفاً أمام عَلَم وطني روسي مع جنوده (أ.ف.ب) p-circle

انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو

انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو… وموسكو أقرَّت بسقوط قتلى روس والكرملين يدعو إلى العودة لمسار سياسي

الشيخ محمد (نواكشوط) رائد جبر (موسكو)
يوميات الشرق المغنية تايلور سويفت (د.ب.أ)

نمساوي يقر بالذنب في التخطيط لمهاجمة حفل لتايلور سويفت عام 2024

ذكرت وسائل إعلام نمساوية أن متهماً بمبايعة تنظيم «داعش»، والتخطيط لشن هجوم على إحدى حفلات المغنية العالمية تايلور سويفت في فيينا قبل نحو عامين، أقر بالذنب مع…

«الشرق الأوسط» (فيينا)
أفريقيا تشهد ولاية أداماوا أعمال عنف يرتكبها إرهابيون وعصابات إجرامية محلية (أ.ب) p-circle

29 قتيلاً في هجوم لـ«داعش» بشمال شرق نيجيريا

قتل مسلّحون 29 شخصاً على الأقل في ولاية أداماوا في شمال شرق نيجيريا على ما أفاد حاكمها، الاثنين، فيما أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
المشرق العربي شرطيان ألمانيان يفتشان سيارة خلال عملية دهم بغاربسن في نوفمبر 2023 (أ.ب)

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

«الشرق الأوسط» ( برلين)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.