خبير جيوسياسي ﻟ«الشرق الأوسط»: سياسة الصين في أفريقيا تتعثّر

الرئيس الصيني شي جينبينغ (وسط الصورة) وقادة أفارقة خلال التقاط صورة جماعية خلال قمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي (FOCAC) في قاعة الشعب الكبرى في بكين، الصين، 5 سبتمبر 2024 (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (وسط الصورة) وقادة أفارقة خلال التقاط صورة جماعية خلال قمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي (FOCAC) في قاعة الشعب الكبرى في بكين، الصين، 5 سبتمبر 2024 (رويترز)
TT

خبير جيوسياسي ﻟ«الشرق الأوسط»: سياسة الصين في أفريقيا تتعثّر

الرئيس الصيني شي جينبينغ (وسط الصورة) وقادة أفارقة خلال التقاط صورة جماعية خلال قمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي (FOCAC) في قاعة الشعب الكبرى في بكين، الصين، 5 سبتمبر 2024 (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (وسط الصورة) وقادة أفارقة خلال التقاط صورة جماعية خلال قمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي (FOCAC) في قاعة الشعب الكبرى في بكين، الصين، 5 سبتمبر 2024 (رويترز)

أوضح البروفيسور الفرنسي كزافييه أوريغان، الخبير بشؤون العلاقات الصينية - الأفريقية، في تقييمه للمنتدى الصيني الأفريقي الأخير الذي عُقد في بكين، أن المنتدى لم يبتكر جديداً في الشق الاقتصادي والمالي، فهو خلاصة المنتديات الثلاثة السابقة بين الطرفين، حيث فضّل المنتدى مصلحة الاقتصاد الصيني والجهات الاقتصادية الصينية، ويهدف في النهاية لزيادة تأثير الصين في الدول الأفريقية.

أشار الخبير إلى أن الصين تستخدم قنوات وأدوات مختلفة للتأثير على السياسات أو الاستراتيجيات الأفريقية، مثل انتقاد الغرب، وتقديم «التجربة» الصينية للأفارقة، أو مسار التنمية الذي اختارته أجيال مختلفة من القادة الصينيين، كحجة أيضاً داعمة لصورة الصين.

وقال أوريغان في مقابلة خاصة أجرتها معه «صحيفة الشرق الأوسط»، إن «القروض الصينية ترتبط، بشكل غير مباشر، بشكل من أشكال الشروط الاقتصادية والسياسية، مثل المنح الدراسية والتدريب المقدم للطلاب أو موظفي الخدمة المدنية من القارة الأفريقية».

خلال قمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي (FOCAC) في قاعة الشعب الكبرى في بكين، الصين، 5 سبتمبر 2024 (أ.ب)

ولفت إلى أن دول القارة الأفريقية تواجه تحدي معرفة استخدام رأس المال الصيني الذي يصل إليهم، بتوجيهه إلى القطاعات الإنتاجية.

ويرى الخبير الفرنسي أن العلاقات الصينية الأفريقية تتمتّع بقدر من الاستمرارية والاستقرار، نظراً لقوة الاعتماد المتبادل بين الصين وأفريقيا. فمن ناحية، تحتاج أفريقيا إلى رأس المال الصيني، فيما تحتاج الصين إلى المواد الخام الأفريقية والسوق الأفريقية.

وعن رد الفعل الغربي على النفوذ الصيني في أفريقيا، أشار إلى أن الغرب تأخر كثيراً في مواجهة المشاريع الصينية في القارة، ويوضح أنه رغم ذلك يبقى من الصعب مقارنة النفوذ الصيني في أفريقيا بالنفوذ الغربي؛ وذلك لأن النفوذ الغربي في القارة أكثر قدماً ورسوخاً من الوجود الصيني.

وعن استراتيجية الصين في أفريقيا بشكل عام، يرى الخبير أن سياسة الصين في أفريقيا تتعثّر، فهي طموحة ومكلفة وفي الوقت الحالي لا يمتلك النظام الصيني الوسائل اللازمة لتنفيذ استراتيجيته الاقتصادية والمالية على الأقل. وعلى الصعيد السياسي، بنت الصين سياستها على «مبادئ» يتم تقويضها ونقضها بشكل منتظم من قبل الصين، بما في ذلك مبدأ عدم التدخل؛ حيث إن الصين والأطراف التابعة لها مضطرون إلى التدخل للدفاع عن شريك، أو «صديق» أفريقي، أو دفاعاً عن مصالحهم الخاصة.

كزافييه أوريغان خبير فرنسي بالعلاقات الصينية - الأفريقية (الشرق الأوسط)

من هو كزافييه أوريغان؟

كزافييه أوريغان هو أستاذ جامعي محاضر في الجامعة الكاثوليكية في مدينة ليل الفرنسية. جغرافي حائز على دكتوراه في الجغرافيا الجيوسياسية من المعهد الفرنسي للجيوسياسة. يعمل كذلك باحثاً مشاركاً في معاهد عديدة. عضو أمانة لجنة الجغرافيا السياسية التابعة للجنة الجغرافية الوطنية الفرنسية (CNFG)، وعضو لجنة تحرير مجلة «العالم الصيني» (Monde Chinois)، حسب موقع «المعهد الفرنسي للجيوسياسة»، ومركزه سان دوني في فرنسا.

أوريغان متخصص بالجغرافيا السياسية لأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وفي العلاقات بين الصين وأفريقيا، والهند وأفريقيا، والعلاقات بين آسيا وأفريقيا، وطرق الحرير الجديدة، والتنمية واقتصاديات التنمية ونظرية المعرفة في الجغرافيا السياسية.

صدر لأوريغان عدد من الكتب باللغة الفرنسية متخصصة بالجغرافيا السياسية، منها:

- «الجغرافيا السياسية للصين في ساحل العاج» (سنة 2016).

- «ديناميات الصين في أفريقيا وأميركا اللاتينية: القضايا والتحديات والآفاق» (سنة 2019).

- «الصين قوة أفريقية» (سنة 2024).

فيما يلي النص الكامل للمقابلة الخاصة التي أجراها الخبير كزافييه أوريغان مع صحيفة «الشرق الأوسط»:

- ما هو تقييمك لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي الأخير الذي عُقد في الصين الأسبوع الماضي؟

يشكل منتدى «فوكاك» 2024 (منتدى التعاون الصين - أفريقيا)، في الشق الاقتصادي والمالي، خلاصة للمنتديات الثلاثة السابقة؛ حيث تم الإعلان عن 50 مليار دولار في هذه القمة (مقابل 60 مليار في 2015 و2018 ثم 40 مليار في 2021). ولم يبتكر منتدى التعاون الصيني الأفريقي الحالي أي جديد؛ حيث اعتمد الأساليب الرئيسية السابقة للتدخل الصيني في أفريقيا، وفضّل الاقتصاد الصيني والجهات الاقتصادية الصينية الفاعلة، كما حدث منذ الثمانينات. ولكن على المستوى السياسي، أُعطيت الأولوية لـ«طريقة الحُكم» والعلاقات بين الطرفين، أي بين «الحزب الشيوعي» الصيني والأفارقة. وهنا ندرك رغبة السلطات الصينية في مواصلة وتكثيف هذه العلاقات السياسية، بهدف زيادة قدرة الصين في نهاية المطاف على التأثير على ممثلي دول أفريقيا وتشكيل القرارات الأفريقية (المستقبلية) والتأثير عليها.

منذ أزمة كورونا، تبدو الحكومة الصينية غير مقيّدة (في توجهها للدول الأفريقية)، ولم تعد تتردد في تسليط الضوء على العامل الآيديولوجي، كما هو الحال هنا في منتدى التعاون الصيني الأفريقي الحالي في بكين.

- كيف تؤثر الصين على السياسات الاقتصادية والاجتماعية في أفريقيا؟

تستخدم الصين قنوات وأدوات مختلفة للتأثير على السياسات أو الاستراتيجيات الأفريقية، مثل انتقاد الغرب على مرحلة الاستعمار. وفي وقت أقرب إلى الزمن الحاضر، تم تقديم «التجربة» الصينية للأفارقة، أو مسار التنمية الذي اختارته أجيال مختلفة من القادة الصينيين، كحجة أيضاً داعمة (لصورة الصين). علاوة على ذلك، ترتبط القروض الصينية بشكل غير مباشر بشكل من أشكال الشروط الاقتصادية والسياسية، مثل المنح الدراسية والتدريب المقدم للطلاب أو موظفي الخدمة المدنية من القارة الأفريقية، الذين سيبثون بشكل عام صورة جيدة للصين عند عودتهم إلى بلدانهم الأفريقية. وأخيراً، يلعب النفوذ الصيني في القارة الأفريقية دوره أيضاً على نطاق دولي، من خلال، على سبيل المثال، منظمات الأمم المتحدة التي يقودها مواطنون صينيون (صندوق الغذاء العالمي بشكل خاص).

- ما التحديات والانتقادات المرتبطة بالنفوذ الصيني في أفريقيا؟

يتلخص التحدي الرئيسي على الجانب الأفريقي في تحديد استراتيجية إقليمية أو شبه إقليمية لتوجيه رأس المال الصيني وتدفقاته نحو الأولويات المحددة على المستوى الوطني وعلى مستوى الاتحاد الأفريقي. ونظراً للخلافات الداخلية، فإن هذا ليس بالأمر السهل، ولكن من الضروري التغلب على هذه المنافسات والخلافات لإجبار الشركاء الأجانب (بما في ذلك الصين) على استثمار وتمويل القطاعات الإنتاجية المؤدية إلى التصنيع في القارة.

- ماذا يمكن أن نقول عن الديون الصينية في أفريقيا، وكيف تؤثر على الاقتصادات الأفريقية؟

إن الديون الثنائية المستحقة على الصين وقطاعها المالي تطرح العديد من المشاكل السياسية والمالية، ولكن إذا كانت «معقولة» و«يمكن الدفاع عنها»، فإنها تساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلدان الأفريقية. مرة أخرى، المسؤولية تقع على عاتق الحكومات الأفريقية؛ لأنها هي التي تصدّق على القروض أو تطلبها، ومن الطبيعي أن يتم تمويل مشاريعها. ولذلك يجب أن تكون هذه المشاريع مستدامة وقابلة للحياة ومفيدة.

- كيف ترى التطور المستقبلي للعلاقات الصينية الأفريقية خلال العقود المقبلة؟

يوضح منتدى التعاون الصيني الأفريقي أنه على الرغم من الصعوبات، فإن العلاقة تمثل قدراً معيناً من الاستمرارية والاستقرار. وليس هناك سبب لتغيير هذا، خاصة وأن الاعتماد المتبادل بين الطرفين قوي؛ فأغلبية الدول الأفريقية تحتاج إلى رأس المال الصيني، فضلاً عن اللاعبين الاقتصاديين الذين يقومون ببناء بعض البنية التحتية. تحتاج الصين واقتصادها إلى المواد الخام الأفريقية، وفي نهاية المطاف إلى السوق الأفريقية.

- ما مدى النفوذ الصيني في أفريقيا مقارنة بالنفوذ الغربي في القارة؟

من الصعب دائماً مقارنة الوجود الصيني مع الوجود الغربي في القارة الأفريقية، الذي هو أقدم وأكثر رسوخاً من الوجود الصيني. ومع ذلك، يمكننا أن نلاحظ أن بعض الصينيين تمكنوا من اللحاق بالركب، على جميع المستويات: الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية والمالية والثقافية. وفي قطاع البناء في البلدان الأفريقية، حل الجانب الصيني محل ما يسمى باللاعبين التقليديين، مع عدم استبعاد تأثير الظروف على الوجود الصيني في القارة. ومن الناحية الهيكلية، لا شك أن الصين أصبحت بالفعل «قوة أفريقية»، وهذا يبشر بالعديد من التحديات لجميع الأطراف.

- كيف يعمل الغرب على مواجهة النفوذ الصيني في أفريقيا؟

مع ردة فعل متأخرة جداً من جهة الغرب، وضعت الدول الغربية برامج تمويل لأفريقيا كالبوابة العالمية للاتحاد الأوروبي على سبيل المثال، تهدف إلى تقديم عرض مالي ينافس العرض الصيني. ليست الأساليب متماثلة إلى حد كبير فحسب، بل إن هذه المشاريع، قبل كل شيء، تكون دائماً بمثابة رد فعل (على مشاريع صينية)، وليست استباقية في حالة ترقب.

وعلى المستويات كافة، فإن الجهات السياسية والعامة الغربية غير قادرة على مواجهة هذا التأثير الصيني في قارة أفريقيا. إنهم يفتقرون بشكل موضوعي إلى منظور تحليلي للوضع.

- هل تفشل الصين بشكل عام في تحقيق الاستراتيجية التي تريدها في أفريقيا؟

لا أقول إنها تفشل، لكن الصين تتعثر بالتأكيد. إن سياسة الصين في أفريقيا طموحة ومكلفة، وفي الوقت الحالي لا يمتلك النظام الصيني الوسائل اللازمة لتنفيذ استراتيجيته، الاقتصادية والمالية على الأقل. وعلى الصعيد السياسي، بنت الصين سياستها على «مبادئ» يتم تقويضها ونقضها بشكل منتظم، بما في ذلك مبدأ عدم التدخل. لكن الصين والأطراف التابعة لها مضطرون إلى التدخل، هنا للدفاع عن شريك، أو «صديق» أفريقي كما يقولون، أو دفاعاً عن مصالحهم الخاصة. وفي الأمدين المتوسط ​​والطويل، لا يمكن للصين الدفاع عن هذا الموقف حقاً؛ لأن الجغرافيا السياسية لا تلعب لمصلحة الصين في أفريقيا. في مسألة الجغرافيا السياسية، إن الصين، مثلها مثل الجهات الفاعلة الدولية الأخرى، عاجزة جزئياً. ومع تزايد الانتقادات للصين، فمن المؤكد أن القادة الصينيين سوف يُضطرون إلى تطوير هذا الموقف (القائم على التدخل)، الذي من شأنه أن يجعل الصين لاعباً «طبيعياً» في أفريقيا، أي ما يعادل الجهات الفاعلة الغربية.


مقالات ذات صلة

الصين تعرب عن قلقها من سيطرة أميركا على سفينة إيرانية

آسيا مضيق هرمز كما يظهر من الفضاء في صورة التقطتها وكالة «ناسا» (د.ب.أ) p-circle

الصين تعرب عن قلقها من سيطرة أميركا على سفينة إيرانية

أعربت الصين، اليوم الاثنين، عن قلقها إزاء احتجاز الولايات المتحدة سفينة ترفع العَلم الإيراني.

«الشرق الأوسط» (بكين)
يوميات الشرق انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)

الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» تسعى السلطات إلى وضع ضوابط تنظيمية لها.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

شركة صينية تطوّر مرحاض سيارة يُشغَّل بالأوامر الصوتية

سجّلت شركة صينية لصناعة السيارات براءة اختراع لمرحاض مخفي أسفل مقعد سيارة منزلق، ويمكن تشغيله باستخدام أوامر صوتية.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي)
يوميات الشرق المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)

سجن رجل صيني حاول تهريب 2200 نملة من كينيا

قضت محكمة كينية بسجن رجل صيني لمدة 12 شهراً وتغريمه مليون شلن كيني (نحو 7700 دولار)، بعد إدانته بمحاولة تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد.

«الشرق الأوسط» (بكين)

الرئيس البرازيلي نادم لعدم تناوله السجق من عربة طعام في ألمانيا

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عقب اجتماع المشاورات الحكومية الألمانية البرازيلية في قصر هيرنهاوزن في هانوفر بألمانيا 20 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عقب اجتماع المشاورات الحكومية الألمانية البرازيلية في قصر هيرنهاوزن في هانوفر بألمانيا 20 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الرئيس البرازيلي نادم لعدم تناوله السجق من عربة طعام في ألمانيا

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عقب اجتماع المشاورات الحكومية الألمانية البرازيلية في قصر هيرنهاوزن في هانوفر بألمانيا 20 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عقب اجتماع المشاورات الحكومية الألمانية البرازيلية في قصر هيرنهاوزن في هانوفر بألمانيا 20 أبريل 2026 (د.ب.أ)

حقّق المستشار الألماني فريدريش ميرتس رغبة خاصة للرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا خلال الزيارة التي يقوم بها الأخير لألمانيا، غير أن تحقيق رغبة الرئيس البرازيلي لم يتم إلا بشكل جزئي، حيث قدّم للولا السجق الذي طلبه قبل رحلته، ولكن ليس من عربة طعام في شوارع هانوفر كما كان يتمنى، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقبل مغادرة البرازيل، كان لولا قد كشف عن رغبته لميرتس في مقابلة مع مجلة «شتيرن»، حيث قال: «لقد أخبرته أنني عندما أسافر إلى ألمانيا، أود أن أتناول السجق من عربة طعام في الشارع». وأضاف لولا: «في المرة الأخيرة التي كنت فيها في مكتب (المستشارة السابقة) أنجيلا ميركل، أكلت سجقاً اشتريته من كشك. عندما أكون في الخارج، أحاول تجربة الأطعمة المحلية».

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا وزوجته روزانجيلا «جانجا» دا سيلفا يلتقطان صورة جماعية مع الموظفين بجانب سيارة «فولكس فاغن» خلال زيارتهما لمصنع لـ«فولكس فاغن» في فولفسبورغ بألمانيا 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقد استجاب ميرتس لذلك، فقبل مأدبة الغداء الاحتفالية في قصر هيرنهاوزن في مدينة هانوفر، أمر بتقديم «مجموعة مختارة من أنواع النقانق المميزة» لضيفه، كما أفاد بذلك متحدث باسم الحكومة. وأعد طاهي مطبخ القصر، من بين أطباق أخرى، نقانق الكاري من لحم البقر، ونقانق اللحم البقري الخشن، ونقانق مشوية من لحم الخنزير.

ورغم ذلك، أعرب لولا عن خيبته خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع ميرتس، حيث قال: «الشيء الوحيد الذي أندم عليه هو أنني لم أمر بأي شارع توجد فيه عربة لبيع النقانق المشوية». وأضاف: «لم أر (عربة) واحدة، ولذلك سأغادر هانوفر دون أن أتناول النقانق من العربة، ودون النقانق التي أحبها كثيراً». ثم أردف متوجهاً بحديثه إلى ميرتس: «ربما تحضر لي معك وجبة من النقانق المشوية عندما تأتي إلى البرازيل».


روسيا تعتقل ألمانية بتهمة الضلوع بمخطط لتفجير منشأة أمنية

قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)
قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

روسيا تعتقل ألمانية بتهمة الضلوع بمخطط لتفجير منشأة أمنية

قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)
قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلنت روسيا، الاثنين، اعتقال ألمانية عُثر في حقيبتها على قنبلة يدوية الصنع، وذلك في إطار ما عدَّته موسكو مخططاً من تدبير أوكراني لتفجير منشأة تابعة لأجهزة الأمن في جنوب روسيا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكر جهاز الأمن الفيدرالي الروسي «إف إس بي» أن المرأة المولودة عام 1969، أُقحمت في هذه المؤامرة من جانب شخص من إحدى دول آسيا الوسطى، كان يعمل بأوامر من أوكرانيا.

وأُوقفت وعُثر في حقيبة الظهر التي كانت بحوزتها على عبوة ناسفة يدوية الصنع، في مدينة بياتيغورسك بمنطقة القوقاز، وفق الأمن الفيدرالي.

واعتقلت روسيا عشرات الأشخاص، خلال الحرب في أوكرانيا المستمرة منذ أربع سنوات، معظمهم من مواطنيها، بتهمة العمل لحساب كييف لتنفيذ هجمات تخريبية.

وأضاف بيان لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي أنه «أحبط هجوماً إرهابياً كان يخطط له نظام كييف ضد منشأة تابعة لأجهزة إنفاذ القانون في منطقة ستافروبول، بمشاركة مواطِنة ألمانية من مواليد عام 1969».

وأعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي أن العبوة الناسفة، التي احتوت على شحنة متفجرة تُعادل 1.5 كيلوغرام من مادة «تي إن تي»، كان من المفترض تفجيرها عن بُعد متسببة بمقتل المرأة الألمانية.

وأفاد الجهاز بأن التشويش الإلكتروني حال دون وقوع الانفجار.

واعتُقل، قرب الموقع المستهدف، رجل من دولة لم تُحدَّد في آسيا الوسطى، من مواليد عام 1997، و«مؤيد للفكر المتطرف».

ويواجه الرجل والمرأة الألمانية عقوبة السجن المؤبد بتُهم تتعلق بالإرهاب.

وسبق لروسيا أن اتهمت أوكرانيا بالتعاون مع متطرفين لتنفيذ هجمات إرهابية داخل روسيا، دون تقديم أي دليل على ذلك.

وقال مسؤولون إن مُنفذي مجزرة عام 2024 في قاعة للحفلات الموسيقية على مشارف موسكو، والتي أسفرت عن مقتل 150 شخصاً، هم أعضاء في تنظيم «داعش» نفّذوا هجومهم بالتنسيق مع أوكرانيا.

وأعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن ذلك الهجوم، دون الإشارة إلى أي ضلوع أوكراني، وهو ما لم تقدّم موسكو أي دليل عليه، وتنفيه كييف.


ضابط أسترالي سابق متهم بجرائم حرب في أفغانستان ينفي التهم الموجهة إليه

الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
TT

ضابط أسترالي سابق متهم بجرائم حرب في أفغانستان ينفي التهم الموجهة إليه

الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)

نفى الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة، بن روبرتس-سميث، المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان الاتهامات المنسوبة إليه في أوّل تصريح علني له منذ توقيفه الذي لقي تغطية إعلامية واسعة في مطلع أبريل (نيسان).

وصرَّح بن روبرتس-سميث لصحافيين في مدينة غولد كوست الساحلية في جنوب شرقي ولاية كوينزلاند: «أنفي نفياً قاطعاً كلّ هذه المزاعم وحتّى لو كنت أفضِّل لو أنَّ هذه التهم لم تطلق. سأنتهز هذه الفرصة لأغسل اسمي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الضابط السابق، الحائز أرفع وسام عسكري في بلده، قد أوقف في السابع من أبريل على خلفية 5 عمليات قتل ترقى إلى جرائم حرب مرتكبة بين 2009 و2012، إثر تحقيق واسع حول ممارسات الجيش الأسترالي خلال مهام دولية.

وأُطلق سراحه في مقابل كفالة، الجمعة.

وقال بن روبرتس-سميث، الأحد: «أنا فخور بخدمتي في أفغانستان. ولطالما تصرَّفت وفقاً لقيمي هناك»، داحضاً التهم الموجَّهة له.

ولطالما عُدَّ بن روبرتس-سميث بطلاً في بلده، والتقى الملكة إليزابيث الثانية، ووضعت صورةً له في نصب تذكاري للحرب في كانبيرا.