رحلة التعافي من العطل التقني العالمي قد تمتد إلى أسابيع

تحذير استخباراتي من اختراق الأنظمة وهجمات قرصنة

موظفو يونايتد إيرلاينز بجوار شاشة المغادرة التي تعرض شاشة خطأ زرقاء والمعروفة أيضاً باسم «شاشة الموت الزرقاء» مطار نيوارك بنيوجيرسي الدولي 19 يوليو 2024 (رويترز)
موظفو يونايتد إيرلاينز بجوار شاشة المغادرة التي تعرض شاشة خطأ زرقاء والمعروفة أيضاً باسم «شاشة الموت الزرقاء» مطار نيوارك بنيوجيرسي الدولي 19 يوليو 2024 (رويترز)
TT

رحلة التعافي من العطل التقني العالمي قد تمتد إلى أسابيع

موظفو يونايتد إيرلاينز بجوار شاشة المغادرة التي تعرض شاشة خطأ زرقاء والمعروفة أيضاً باسم «شاشة الموت الزرقاء» مطار نيوارك بنيوجيرسي الدولي 19 يوليو 2024 (رويترز)
موظفو يونايتد إيرلاينز بجوار شاشة المغادرة التي تعرض شاشة خطأ زرقاء والمعروفة أيضاً باسم «شاشة الموت الزرقاء» مطار نيوارك بنيوجيرسي الدولي 19 يوليو 2024 (رويترز)

يعود الوضع تدريجياً إلى طبيعته، السبت، في جميع أنحاء المعمورة، عقب العطل التقني العالمي غير المسبوق الذي تسبّب في اضطرابات لدى شركات طيران عالمية ومصارف ومؤسسات مالية وإعلامية وشلّ قطاع الصحة، الجمعة. وفي الوقت الذي استهل فيه العالم التعافي من العطل التقني جراء تحديث برمجي من شركة الأمن السيبراني «كراودسترايك (CrowdStrike)»، حذرت أستراليا من بعض المواقع الإلكترونية «الضارة» التي قد تدعي المساعدة في التعافي من العطل بهدف اختراق الأنظمة، في حين رجح خبراء في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز» أن مرحلة التعافي بالكامل من الانقطاع غير المسبوق ستمتد إلى أيام وأسابيع.

وألقت شركة «كراودسترايك (CrowdStrike)»، وهي واحدة من أكبر مزودي الأمن السيبراني في العالم، باللوم على تحديث لبرنامجها «فالكون» في حدوث خطأ أدى إلى تعطل عدد لا يُحصى من أجهزة الكومبيوتر والخوادم التي تعمل بنظام «ويندوز»، ما أدى إلى إيقاف الطائرات عن العمل، وتأجيل المواعيد الطبية في المستشفيات، وتعطيل بث البرامج التلفزيونية والإخبارية في جميع أنحاء العالم. وقالت شركة «Cirium»، وهي شركة تحليلات طيران، السبت، إن شركات الطيران ألغت 1.848 رحلة إضافية، معظمها في الولايات المتحدة الأميركية، رغم أن أستراليا والهند وكندا تأثرت أيضاً.

الرحلات الجوية الملغاة والمتأخرة بسبب انقطاع الاتصالات العالمية الناجم عن «CrowdStrike» في مطار أورلاندو الدولي في 19 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «فاينانشال تايمز»، في تقرير نشرته السبت، نقلاً عن خبراء، إن «الخلل البرمجي الذي تسبب في الانقطاعات كان صادماً، نظراً إلى سمعة «كراودسترايك (CrowdStrike)»، القوية، خصوصاً أنها معروفة بكونها واحدة من أقوى الشركات التي تعمل ضد الهجمات السيبرانية والقرصنة الإلكترونية.

وصرح ميكو هيبونين، كبير مسؤولي الأبحاث في شركة الأمن السيبراني «WithSecure»، بأنه «على الأغلب سيتعين على الملايين في جميع أنحاء العالم إصلاح أجهزة الحاسوب بشكل يدوي، وأوضح أن الحاسوب المحمول يمكن إصلاحه بسهولة، في المقابل سيتطلب الأمر تدخل المختصين لإصلاح أجهزة المكتب، في إشارة إلى تحول العالم إلى التكنولوجيا الرقمية عقب جائحة «كورونا» (كوفيد-19).

من جهته قال نيل ماكدونالد، محلل في شركة الاستشارات التكنولوجية «Gartner»: «إن هذه هي المرة الأولى التي يتسبب فيها وكيل أمني منتشر على نطاق واسع، والذي صُمم لحماية الأجهزة، في تعطلها بالفعل». وأضاف المحلل: «أن ذلك يعني أنه قد يستغرق الأمر أياماً أو أسابيع لتطبيق الإصلاح في الشركات التي تحتوي على آلاف أجهزة (ويندوز)، أو نقص في عمال تكنولوجيا المعلومات».

مخاوف بشأن الترابط التقني

وقالت الشركة التي تتخذ من أوستن، تكساس مقراً لها، إن لديها أكثر من 29 ألف عميل تجاري في نهاية عام 2023، وادعت في موادها التسويقية أن برنامجها يُستخدم من قبل أكثر من نصف شركات «Fortune 500».

وقال مارشال لوكس، من كلية «ماكدونو للأعمال» بجامعة «جورج تاون»: «على الرغم من أن «كراودسترايك (CrowdStrike)» شركة كبيرة إلى حد ما، فإن فكرة أنها ستوقف العالم غير عادية».

وأضاف لوكس أن التأثير العالمي يوضح «التشابك بين كل هذه الأمور» و«مخاطر التركيز في هذه السوق». وصرحت فاطمة بولاني، محللة وخبيرة تقنية في سيتي، في مذكرة للعملاء: «بات كل شيء مترابطاً للغاية بشكل واضح، لدرجة أن إخفاقاتهم يمكن أن تضر بالنظام الاقتصادي العالمي، الأمر يستدعي مزيداً من التدقيق السياسي والتنظيمي». تقدر شركة «Gartner» أن حصة «كراودسترايك (CrowdStrike)» من الإيرادات في سوق الأمن العالمي للمؤسسات، والذي يتضمن فحص أجهزة الكومبيوتر والهواتف الجوالة والأجهزة الأخرى للكشف عن الهجمات الإلكترونية تزيد على ضعف حصة أقرب 3 منافسين لها: «Trellix» و«Trend Micro» و«Sophos». فقط شركة «مايكروسوفت» الأكبر منها.

وفي حصة الأرباح الأخيرة لشركة «كراودسترايك (CrowdStrike)» في يونيو (حزيران)، قال الرئيس التنفيذي جورج كورتز إن هناك «أزمة ثقة واسعة النطاق بين فرق الأمن وتكنولوجيا المعلومات، ضمن قاعدة عملاء (مايكروسوفت) الأمنيين بعد سلسلة من الحوادث السيبرانية البارزة التي أثرت على عملاق التكنولوجيا الشهير».

مخاوف مستقبلية

وأثار العطل كذلك، مخاوف من أن كثيراً من المنظمات ليست على استعداد بشكل جيد لتنفيذ خطط طوارئ عند تعطل نظام لتكنولوجيا المعلومات، أو برنامج داخلها قادر على التسبب في توقف النظام بأكمله. ويقول الخبراء إن الانقطاع الذي حصل يوم الجمعة سيحدث لا محالة مجدداً، إلى حين دمج مزيد من خطط الطوارئ في الشبكات واستخدام أدوات احتياطية أفضل. وأشار خبراء إلى أن الانقطاع أبرز مخاوف تتعلق بعدم استعداد معظم الجهات الحكومية العالمية والخاصة التي تضررت، لمثل هذه السيناريوهات.

ما شركة «كراودسترايك (Crowdstrike)»؟

هي شركة لخدمات الأمن الإلكتروني، تأسست في عام 2011، في ولاية تكساس الأميركية. تعتبر مزوداً رئيسياً للأمن السيبراني، ولديها قرابة 30 ألف مشترك على مستوى العالم، مؤسسها ومديرها التنفيذي جورج كيرتز، عمل سابقاً في «مكافي» للأمن الإلكتروني، سبق أن أكد في تصريحات لوسائل الإعلام الأميركية أنه كان محبطاً من الأساليب العتيقة للأمن الإلكتروني، التي تركز في أغلبها على تحليل فيروسات الكومبيوتر، وأبدى رغبته في الدفع بأسلوب جديد يركز بشكل أكبر على تحليل أساليب القراصنة في اختراق وخداع النظم الإلكترونية العالمية.

صورة توضيحية يتم عرض شعار «CrowdStrike» على الهاتف الجوال وشاشة الكومبيوتر في 19 يوليو 2024 في لوس أنجليس كاليفورنيا (أ.ف.ب)

وقالت الشركة، إنها شهدت زيادة في الطلب، بعد أن أعلنت «مايكروسوفت» في وقت سابق من هذا العام أن أنظمتها تعرضت للاختراق من قِبل قراصنة مدعومين من الدولة، لكن الباحثين في مجال الأمن حذّروا من أن المحتالين يمكن أن يستغلوا الفوضى للانتحال بصفتهم عملاء «مايكروسوفت» و«كراودسترايك (CrowdStrike)». وتتعرض شركات على غرار «كراودسترايك (CrowdStrike)» لضغط لتقديم تحديثات أمان جديدة في أسرع وقت ممكن للدفاع ضد الهجمات السيبرانية الحديثة.

قال آدم ليون سميث، من «الجمعية البريطانية للكومبيوتر»، وهي هيئة مهنية في مجال تكنولوجيا المعلومات: «هناك توازن بين سرعة ضمان حماية الأنظمة ضد التهديدات الجديدة والعناية الواجبة لحماية مرونة النظام ومنع حدوث مثل هذه الحوادث».

وقالت شركة «كراودسترايك (CrowdStrike)» إنها نشرت برمجية لإصلاح المشكلة، وقال رئيسها إنه يريد «الاعتذار شخصياً لكل مؤسسة وكل مجموعة وكل شخص طاله الضرر».


مقالات ذات صلة

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

الولايات المتحدة​ عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

اتجهت الأنظار إلى مجلس النواب الأميركي بعدما وافق مجلس الشيوخ على تمويل غالبية عمليات وزارة الأمن الداخلي، مستثنياً دائرة الهجرة والجمارك (آيس).

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طواقم الطوارئ تعمل حول طائرة تابعة لشركة «إير كندا» بعد اصطدامها بمركبة أرضية في مطار لاغوارديا بنيويورك (رويترز) p-circle 00:38

اصطدام طائرة بمركبة يوقف الرحلات في مطار لاغوارديا بنيويورك

توقفت حركة الطيران في مطار لاغوارديا في نيويورك صباح اليوم الاثنين، بينما استجابت عناصر الإطفاء إلى «حادث» وقع بين طائرة ومركبة على المدرج.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز) p-circle

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد طائرات «طيران الإمارات» و«الخطوط الجوية القطرية» متوقفة على المدرج في مطار «سيدني كينغزفورد سميث» في سيدني (رويترز)

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران بين آسيا وأوروبا مع إغلاق مطارات الخليج

شهدت أسعار الرحلات الجوية بين آسيا وأوروبا ارتفاعاً ملحوظاً عقب إغلاق المطارات الرئيسية في الشرق الأوسط نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ )
المشرق العربي من داخل مطار بغداد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

إغلاق مطار بغداد مؤقتا بسبب «خلل فني طارئ»

أعلنت وزارة النقل العراقية الأربعاء إغلاق مطار بغداد الدولي مؤقتا بسبب «خلل فني طارئ»، نافية تقارير أشارت إلى وجود تهديد أمني. وأثار الإغلاق تكهنات على مواقع…

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.