كيف يؤثر الطقس القاسي في حياة اللاجئين بالمخيمات؟

لاجئون من الروهينغا في طريقهم إلى مخيم كوتوبالونغ للاجئين بعد أن شردهم الصراع والاضطهاد (الأمم المتحدة)
لاجئون من الروهينغا في طريقهم إلى مخيم كوتوبالونغ للاجئين بعد أن شردهم الصراع والاضطهاد (الأمم المتحدة)
TT

كيف يؤثر الطقس القاسي في حياة اللاجئين بالمخيمات؟

لاجئون من الروهينغا في طريقهم إلى مخيم كوتوبالونغ للاجئين بعد أن شردهم الصراع والاضطهاد (الأمم المتحدة)
لاجئون من الروهينغا في طريقهم إلى مخيم كوتوبالونغ للاجئين بعد أن شردهم الصراع والاضطهاد (الأمم المتحدة)

يؤرق الحر كل يوم السورية حمدة المرزوق في مخيمها للاجئين في الأردن، مع ارتفاع درجات الحرارة الذي قد يصل إلى 100 درجة فهرنهايت، مما يجبرها على الاستيقاظ قبل ساعات من موعدها الطبيعي. على بعد 3 آلاف ميل إلى الشرق، في مخيم في بنغلاديش، يتعرّض المنزل المؤقت للاجئين الروهينغا للتهديد بالانهيار جراء الانهيارات الأرضية المتكررة؛ بسبب الأعاصير. وتعيش أم سليمة على أرضية موحلة بسبب المطر، ولا تستطيع تحمل تكاليف إصلاح سقف منزلها المتضرر، المصنوع من الخيزران والقماش المشمع. وفي جنوب السودان، غمرت مياه الفيضانات حديقة نيابوش فان داك، وهي أرملة وأم لأربعة أطفال في مخيمها في «روبكونا».

ووسط الطبيعة القاسية، في مكان أجبرت فيه الفيضانات المستمرة بعض اللاجئين على حصاد زنابق الماء بوصفها مصدراً للغذاء، تبحث فان داك يومياً على لقمة العيش لإطعام أطفالها الجوعى.

ارتفع عدد اللاجئين في جميع أنحاء العالم، الذين شرّدتهم الحروب والصراعات العرقية، وتغيُّر المناخ بشكل متزايد، إلى ما يقدَّر بـ117 مليوناً في نهاية العام الماضي، وفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وينتهي الأمر بالملايين منهم في مخيمات في بلدان، وفقاً لدراسة أُجريت العام الماضي، «تعد أيضاً من بين البلدان الأكثر عرضةً لتقلبات المناخ»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وفي الأردن وبنغلاديش وجنوب السودان، فإن أكبر هذه المخيمات معرضة للفيضانات والعواصف الشديدة والجفاف وموجات الحرارة وغيرها من نوبات الطقس القاسي المتقلب.

ويرصد تقرير صحيفة «واشنطن بوست» حياة هؤلاء النساء الثلاث عبر التواصل معهن هاتفياً، وجميعهن يردن الشيء نفسه؛ القدرة على كسب لقمة العيش الكريمة وتوفير منزل مستقر لعائلاتهم.

وهم يعملون أيضاً على مساعدة جيرانهم على التأقلم. لكن الكوارث المناخية تتصاعد، مما يهدد الحياة الطبيعية البسيطة التي تمكّنوا من خلقها في منازلهم الجديدة.

قال جيمي ريتشاردسون، المستشار الفني في قسم الاستجابة الإنسانية في خدمات الإغاثة الكاثوليكية، التي تساعد اللاجئين في عديد من البلدان: «هؤلاء أشخاص يتمتعون بقدرات وإمكانات هائلة لإيجاد الحلول بأنفسهم... يجب ألا نفكر في الأشخاص الضعفاء بوصفهم ضحايا».

حرارة شديدة... وحلم «المروحة»

حمدة المرزوق (33 عاماً) فرت من سوريا عام 2013 مع ابنها بعد اندلاع الحرب الأهلية. ومنذ ذلك الحين، تعيش في مخيم الزعتري للاجئين، الواقع في الأردن على بعد 8 أميال من الحدود السورية. توفي زوجها قبل أن تغادر بلادها التي مزقتها الحرب.

ويضم المخيم نحو 78 ألف شخص يعيشون في «كرفانات»، ويعد من أكبر مخيمات لجوء السوريين في العالم.

وكانت المرزوق تعيش في بيت متنقل مغطى بألواح خشبية، لكنها بعد أن بدأت تجتذب الصراصير والحشرات، انتقلت إلى بيت معدني. وفي كل صباح، تقوم بفحص ثلاجتها الصغيرة وهاتفها لمعرفة ما إذا كانا سيستمران في العمل خلال انقطاع الكهرباء في الليل.

صورة جوية لمخيم الزعتري للاجئين في الأردن (الأمم المتحدة)

تصل الكهرباء لمدة ساعة فقط في فترة ما بعد الظهر، وفي وقت لاحق من المساء. ثم تبدأ المرزوق في السير لمدة 15 دقيقة للوصول إلى عملها. تقف خلف طابور واحد من الآخرين المتجهين إلى وظائفهم في المخيم، وتسير بحذر في شريط ظل القوافل المجاورة على الطريق لتجنب التعرض لأشعة الشمس المباشرة. لم يكن الصيف في الأردن هكذا دائماً. سجّلت البلاد في يونيو (حزيران) الماضي درجات الأكثر سخونة منذ أكثر من قرن، حيث وصلت درجات الحرارة إلى 118 درجة فهرنهايت، وتشير الدراسات إلى أن منطقة الشرق الأوسط ترتفع فيها درجات الحرارة بسرعة تعادل ضعف سرعة بقية العالم.

وتحوّلت الحرارة الجافة إلى رطوبة، تاركة بقعاً رطبة على جدران منزل المرزوق، وأُصيب ابنها البالغ من العمر 10 سنوات بالربو مع ازدياد العواصف الترابية. وتتذكر أن بعض اللاجئين ماتوا خلال موجة الحر في الصيف الماضي، حسب ما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية. وقالت: «في بعض الأحيان، خلال موجة الحر، نترك بيوتنا المتنقلة ونبحث عن مكان به ظل في الخارج؛ لأن الجو أكثر برودة في الخارج منه في الداخل» ويلفون قطعاً من الثلج في مناشف لوضعها على رؤوسهم.

مخيم الزعتري للنازحين السوريين شمال الأردن (الأمم المتحدة)

تشعر المرزوق بالامتنان لوجود مكيف الهواء في مكتبها، حيث تعمل قائدة فريق لمشروع إعادة التدوير في المخيم. وغالباً ما يكون المخيم مهجوراً في الصباح حيث يبقى كثير في منازلهم طوال اليوم، ويبدأ الصخب بعد الغسق، عندما تغرب الشمس وتنخفض درجة الحرارة. لكن التحدي الأكبر يظل نقص التمويل في المخيم، حسبما قال قاسم أديب، مدير منطقة مخيم الزعتري في منظمة «أوكسفام» الإنسانية، وأشار إلى انخفاض عدد وظائف النقد مقابل العمل التي تقدمها منظمة «أوكسفام» للاجئين إلى النصف في السنوات الست الماضية، ويحاول عديد من اللاجئين استخدام قسائم أقل حتى يتمكّنوا من توفير المال لشراء منتجات أخرى. وقال أديب إن منظمة «أوكسفام» تعمل على إيجاد حلول، على أمل بناء مساحات خضراء في المناطق الجافة لتوفير مناطق أكثر برودة للاجئين.

وتحلم المرزوق بوظيفة أفضل ذات أجر أعلى حتى تستطيع شراء لوحة شمسية للحصول على مصدر طاقة لتشغيل المروحة.

أم سليمة... والانهيارات الأرضية في بنغلاديش

تعد مدينة كوكس بازار الساحلية في جنوب شرقي بنغلاديش موطناً لأحد أكبر مخيمات اللاجئين في العالم. وفي عام 2017، فرّ مئات الآلاف من اللاجئين الروهينغا من الاضطهاد العنيف في ميانمار المجاورة واستقروا هناك. وفي ذروته في عام 2018، كان المخيم يضم 725 ألف شخص، لكن هذا العدد انخفض، ويرجع ذلك جزئياً إلى حريق عام 2021 الذي أدى إلى مقتل 15 شخصاً ونزوح نحو 55 ألفاً.

صورة جوية لمخيم الروهينغا في كوكس بازار ببنغلاديش (أ.ف.ب)

أم سليمة واحدة من المحظوظات. يقع منزلها على قمة تلة، مما يحميها من أسوأ الأعاصير المدارية التي تجتاح بنغلاديش بانتظام. وفي الشهر الماضي، توفي ما لا يقل عن 7 لاجئين من الروهينغا، وتم تدمير نحو 1200 مسكن. وعلى طول خليج البنغال، حيث يعيش 1.4 مليار شخص، يعمل تغيُّر المناخ على ارتفاع حرارة المحيط وتحويل الرياح الموسمية السنوية في المنطقة من شريان حياة يمكن الاعتماد عليه إلى تهديد.

وقال نشرات تشودري، مستشار سياسات المناخ في منظمة «كريستيان إيد»، إن الأمطار الغزيرة تختلط بالتربة لتُشكِّل الطين ومن ثم الانهيارات الأرضية المميتة، مما يؤدي إلى نزوح الروهينغا. وبعد 7 سنوات، أصبح ما كان في الأصل مخيماً مؤقتاً دائماً إلى حد ما.

لاجئون من الروهينغا في مخيم ببنغلاديش (أ.ف.ب)

تعيش أم سليمة (29 عاماً)، في كوكس بازار منذ 6 سنوات في منزل مصنوع من الخيزران والقماش المشمع. تقضي أيامها في العمل متطوعةً للنظافة في «المخيم 14» مع «BRAC»، وهي منظمة تنمية دولية مقرها في بنغلاديش. لكن العواصف والانهيارات الأرضية التي وقعت الشهر الماضي أدت إلى تعكير أرضيتها وألحقت أضراراً بسقفها.

أم سليمة ترعى ولدين وثلاث بنات، وتقول: «لم يذهب أطفالي إلى المدرسة لأن الطريق المؤدية إلى المدرسة تضررت؛ بسبب الانهيار الأرضي... على الرغم من أنها مسافة قصيرة، فإنها موحلة للغاية بحيث لا يمكن عبورها».

وعلى عكس المرزوق، تمتلك أم سليمة لوحة شمسية. لكنها لا تستطيع تشغيل مروحة، فاللوحة الصغيرة تولد فقط ما يكفي من الكهرباء لتشغيل الأضواء في منزلها ليلاً.

ومثل مخيم الزعتري، يعاني مخيم كوكس بازار من نقص التمويل وخيارات العمل. وقال مسؤول الاتصالات في «BRAC»، أيان صوفي، إن الوظائف هي خط الدفاع الأول لهؤلاء اللاجئين، حيث توفر مصدراً للدخل ووسائل لشراء الضروريات. ولكن مع إطالة أمد الأزمة وتضاؤل ​​الدعم الدولي، فإن تخفيضات التمويل تلوح في الأفق.

وقالت أم سليمة: «من الصعب جداً العثور على سبل العيش في المخيمات»، مضيفة أنها تشعر بأنها محظوظة للعمل متطوعةً: «بالنسبة لي، الحصول على هذه الفرصة، يمنحني الفرصة لرد الجميل لمجتمعي أيضاً».

فان داك... ورحلة البحث عن الحليب

مرّ علي نيابوش فان داك (52 عاماً) نحو 10 سنوات وهي تعيش برفقة أطفالها في المخيمات بعد أن نزحت في أعقاب الصراعات العرقية والسياسية التي دمرت جنوب السودان. وكانت تعيش هي وأطفالها في بانتيو، على بعد 40 ميلاً من الحدود مع السودان. وكانت لديها أبقار لتوفير الحليب، ومزارع صغيرة مجاورة لإنتاج الفاكهة.

نساء وأطفال ينتظرون التسجيل قبل توزيع الغذاء الذي ينفذه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في ثونيور بولاية لير في جنوب السودان في 25 فبراير 2017 (رويترز)

ولكن بعد النزاع، اضطرت الأسرة إلى الانتقال إلى المخيمات، حيث لم تعد الموارد نفسها موجودة. وغطت مياه الفيضانات جزءاً كبيراً من الأراضي منذ بضع سنوات حتى الآن، انتقلت فان داك مرات عدة إلى أرض مرتفعة وتعيش الآن في مخيم روبكونا. وقالت فان داك: «إننا نسير لمسافات طويلة في الماء، وأحياناً تحت المطر، وفي بعض الأحيان، لا نحصل على أي حليب... لكن في بعض الأحيان نتمكّن من الحصول على الحليب وبيعه للحصول على شيء لإطعام أطفالنا». وأضافت أن «المياه مرتفعة للغاية في الأماكن التي يكون من الأفضل السباحة فيها بدلاً من المشي».

لاجئون سودانيون وعائلات من جنوب السودان فروا من الحرب في السودان في مخيم حدودي (أ.ف.ب)

ويعاني جنوب السودان بشكل دوري من العواصف الغزيرة والفيضانات في العقود السابقة، يقول بعض العلماء إن تغيُّر المناخ «أدى إلى زيادة» العواصف التي تسببت في أحدث موجة من الفيضانات، وفقاً لما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية. وقالت ميوكي ياماشيتا، رئيسة النظم الغذائية والقدرة على الصمود في برنامج الأغذية العالمي، إن السدود المبنية حول المخيم تحمي بعض المناطق من مياه الفيضانات، لكن مخيمات النازحين تحوّلت إلى «جزر». وأضافت أنه نظراً لوجودهم في مناطق محصورة، ولأن اللاجئين ليس لديهم سوى قليل من الفرص للزراعة أو التجارة، فقد أصبحوا يعتمدون على المساعدات الإنسانية.


مقالات ذات صلة

تحركات أممية من الخرطوم لوقف الحرب... والبرهان يلتقي مبعوث غوتيريش

شمال افريقيا البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)

تحركات أممية من الخرطوم لوقف الحرب... والبرهان يلتقي مبعوث غوتيريش

بحث رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأربعاء، في الخرطوم، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو، الجهود الرامية لوقف الحرب

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا «الدعم السريع» تسيطر على مدينة الكرمك قرب حدود إثيوبيا

«الدعم السريع» تسيطر على مدينة الكرمك قرب حدود إثيوبيا

أعلنت «قوات الدعم السريع» في ولاية النيل الأزرق السيطرة على محلية الكرمك الاستراتيجية قرب الحدود مع إثيوبيا.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا سودانية تتلقى العلاج فى أحد مستشفيات أم درمان (رويترز)

مقتل أكثر من 500 مدني بضربات بمسيّرات في السودان هذا العام

أعلنت الأمم المتحدة أنَّ أكثر من 500 مدني قُتلوا بضربات نُفِّذت بمسيّرات في السودان بين يناير (كانون الثاني) ومنتصف مارس (آذار)، قضى معظمهم في منطقة كردفان.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا لاجئون سودانيون في تشاد (رويترز - أرشيفية)

تشاد تنقل لاجئين سودانيين بشكل طارئ من منطقة حدودية

قال مسؤول في وكالة معنية بشؤون اللاجئين في تشاد لوكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، إن بلاده بدأت نقل لاجئين بشكل طارئ من منطقة محاذية لحدودها مع السودان.

«الشرق الأوسط» (نجامينا)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات فررن من العنف في إقليم دارفور السوداني يُحضِّرن وجبة الإفطار بجوار ملاجئهن المؤقتة قرب الحدود بين السودان وتشاد في كوفرون التشادية يوم 11 مايو 2023 (رويترز)

مقتل 15 شخصاً بقصف على مدينة لقاوة في السودان

قُتل 15 شخصاً على الأقل في قصف على مدينة لقاوة بولاية غرب كردفان، جنوب السودان، الاثنين، حسبما أفاد مصدر طبي «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.