كيف يؤثر الطقس القاسي في حياة اللاجئين بالمخيمات؟

لاجئون من الروهينغا في طريقهم إلى مخيم كوتوبالونغ للاجئين بعد أن شردهم الصراع والاضطهاد (الأمم المتحدة)
لاجئون من الروهينغا في طريقهم إلى مخيم كوتوبالونغ للاجئين بعد أن شردهم الصراع والاضطهاد (الأمم المتحدة)
TT

كيف يؤثر الطقس القاسي في حياة اللاجئين بالمخيمات؟

لاجئون من الروهينغا في طريقهم إلى مخيم كوتوبالونغ للاجئين بعد أن شردهم الصراع والاضطهاد (الأمم المتحدة)
لاجئون من الروهينغا في طريقهم إلى مخيم كوتوبالونغ للاجئين بعد أن شردهم الصراع والاضطهاد (الأمم المتحدة)

يؤرق الحر كل يوم السورية حمدة المرزوق في مخيمها للاجئين في الأردن، مع ارتفاع درجات الحرارة الذي قد يصل إلى 100 درجة فهرنهايت، مما يجبرها على الاستيقاظ قبل ساعات من موعدها الطبيعي. على بعد 3 آلاف ميل إلى الشرق، في مخيم في بنغلاديش، يتعرّض المنزل المؤقت للاجئين الروهينغا للتهديد بالانهيار جراء الانهيارات الأرضية المتكررة؛ بسبب الأعاصير. وتعيش أم سليمة على أرضية موحلة بسبب المطر، ولا تستطيع تحمل تكاليف إصلاح سقف منزلها المتضرر، المصنوع من الخيزران والقماش المشمع. وفي جنوب السودان، غمرت مياه الفيضانات حديقة نيابوش فان داك، وهي أرملة وأم لأربعة أطفال في مخيمها في «روبكونا».

ووسط الطبيعة القاسية، في مكان أجبرت فيه الفيضانات المستمرة بعض اللاجئين على حصاد زنابق الماء بوصفها مصدراً للغذاء، تبحث فان داك يومياً على لقمة العيش لإطعام أطفالها الجوعى.

ارتفع عدد اللاجئين في جميع أنحاء العالم، الذين شرّدتهم الحروب والصراعات العرقية، وتغيُّر المناخ بشكل متزايد، إلى ما يقدَّر بـ117 مليوناً في نهاية العام الماضي، وفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وينتهي الأمر بالملايين منهم في مخيمات في بلدان، وفقاً لدراسة أُجريت العام الماضي، «تعد أيضاً من بين البلدان الأكثر عرضةً لتقلبات المناخ»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وفي الأردن وبنغلاديش وجنوب السودان، فإن أكبر هذه المخيمات معرضة للفيضانات والعواصف الشديدة والجفاف وموجات الحرارة وغيرها من نوبات الطقس القاسي المتقلب.

ويرصد تقرير صحيفة «واشنطن بوست» حياة هؤلاء النساء الثلاث عبر التواصل معهن هاتفياً، وجميعهن يردن الشيء نفسه؛ القدرة على كسب لقمة العيش الكريمة وتوفير منزل مستقر لعائلاتهم.

وهم يعملون أيضاً على مساعدة جيرانهم على التأقلم. لكن الكوارث المناخية تتصاعد، مما يهدد الحياة الطبيعية البسيطة التي تمكّنوا من خلقها في منازلهم الجديدة.

قال جيمي ريتشاردسون، المستشار الفني في قسم الاستجابة الإنسانية في خدمات الإغاثة الكاثوليكية، التي تساعد اللاجئين في عديد من البلدان: «هؤلاء أشخاص يتمتعون بقدرات وإمكانات هائلة لإيجاد الحلول بأنفسهم... يجب ألا نفكر في الأشخاص الضعفاء بوصفهم ضحايا».

حرارة شديدة... وحلم «المروحة»

حمدة المرزوق (33 عاماً) فرت من سوريا عام 2013 مع ابنها بعد اندلاع الحرب الأهلية. ومنذ ذلك الحين، تعيش في مخيم الزعتري للاجئين، الواقع في الأردن على بعد 8 أميال من الحدود السورية. توفي زوجها قبل أن تغادر بلادها التي مزقتها الحرب.

ويضم المخيم نحو 78 ألف شخص يعيشون في «كرفانات»، ويعد من أكبر مخيمات لجوء السوريين في العالم.

وكانت المرزوق تعيش في بيت متنقل مغطى بألواح خشبية، لكنها بعد أن بدأت تجتذب الصراصير والحشرات، انتقلت إلى بيت معدني. وفي كل صباح، تقوم بفحص ثلاجتها الصغيرة وهاتفها لمعرفة ما إذا كانا سيستمران في العمل خلال انقطاع الكهرباء في الليل.

صورة جوية لمخيم الزعتري للاجئين في الأردن (الأمم المتحدة)

تصل الكهرباء لمدة ساعة فقط في فترة ما بعد الظهر، وفي وقت لاحق من المساء. ثم تبدأ المرزوق في السير لمدة 15 دقيقة للوصول إلى عملها. تقف خلف طابور واحد من الآخرين المتجهين إلى وظائفهم في المخيم، وتسير بحذر في شريط ظل القوافل المجاورة على الطريق لتجنب التعرض لأشعة الشمس المباشرة. لم يكن الصيف في الأردن هكذا دائماً. سجّلت البلاد في يونيو (حزيران) الماضي درجات الأكثر سخونة منذ أكثر من قرن، حيث وصلت درجات الحرارة إلى 118 درجة فهرنهايت، وتشير الدراسات إلى أن منطقة الشرق الأوسط ترتفع فيها درجات الحرارة بسرعة تعادل ضعف سرعة بقية العالم.

وتحوّلت الحرارة الجافة إلى رطوبة، تاركة بقعاً رطبة على جدران منزل المرزوق، وأُصيب ابنها البالغ من العمر 10 سنوات بالربو مع ازدياد العواصف الترابية. وتتذكر أن بعض اللاجئين ماتوا خلال موجة الحر في الصيف الماضي، حسب ما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية. وقالت: «في بعض الأحيان، خلال موجة الحر، نترك بيوتنا المتنقلة ونبحث عن مكان به ظل في الخارج؛ لأن الجو أكثر برودة في الخارج منه في الداخل» ويلفون قطعاً من الثلج في مناشف لوضعها على رؤوسهم.

مخيم الزعتري للنازحين السوريين شمال الأردن (الأمم المتحدة)

تشعر المرزوق بالامتنان لوجود مكيف الهواء في مكتبها، حيث تعمل قائدة فريق لمشروع إعادة التدوير في المخيم. وغالباً ما يكون المخيم مهجوراً في الصباح حيث يبقى كثير في منازلهم طوال اليوم، ويبدأ الصخب بعد الغسق، عندما تغرب الشمس وتنخفض درجة الحرارة. لكن التحدي الأكبر يظل نقص التمويل في المخيم، حسبما قال قاسم أديب، مدير منطقة مخيم الزعتري في منظمة «أوكسفام» الإنسانية، وأشار إلى انخفاض عدد وظائف النقد مقابل العمل التي تقدمها منظمة «أوكسفام» للاجئين إلى النصف في السنوات الست الماضية، ويحاول عديد من اللاجئين استخدام قسائم أقل حتى يتمكّنوا من توفير المال لشراء منتجات أخرى. وقال أديب إن منظمة «أوكسفام» تعمل على إيجاد حلول، على أمل بناء مساحات خضراء في المناطق الجافة لتوفير مناطق أكثر برودة للاجئين.

وتحلم المرزوق بوظيفة أفضل ذات أجر أعلى حتى تستطيع شراء لوحة شمسية للحصول على مصدر طاقة لتشغيل المروحة.

أم سليمة... والانهيارات الأرضية في بنغلاديش

تعد مدينة كوكس بازار الساحلية في جنوب شرقي بنغلاديش موطناً لأحد أكبر مخيمات اللاجئين في العالم. وفي عام 2017، فرّ مئات الآلاف من اللاجئين الروهينغا من الاضطهاد العنيف في ميانمار المجاورة واستقروا هناك. وفي ذروته في عام 2018، كان المخيم يضم 725 ألف شخص، لكن هذا العدد انخفض، ويرجع ذلك جزئياً إلى حريق عام 2021 الذي أدى إلى مقتل 15 شخصاً ونزوح نحو 55 ألفاً.

صورة جوية لمخيم الروهينغا في كوكس بازار ببنغلاديش (أ.ف.ب)

أم سليمة واحدة من المحظوظات. يقع منزلها على قمة تلة، مما يحميها من أسوأ الأعاصير المدارية التي تجتاح بنغلاديش بانتظام. وفي الشهر الماضي، توفي ما لا يقل عن 7 لاجئين من الروهينغا، وتم تدمير نحو 1200 مسكن. وعلى طول خليج البنغال، حيث يعيش 1.4 مليار شخص، يعمل تغيُّر المناخ على ارتفاع حرارة المحيط وتحويل الرياح الموسمية السنوية في المنطقة من شريان حياة يمكن الاعتماد عليه إلى تهديد.

وقال نشرات تشودري، مستشار سياسات المناخ في منظمة «كريستيان إيد»، إن الأمطار الغزيرة تختلط بالتربة لتُشكِّل الطين ومن ثم الانهيارات الأرضية المميتة، مما يؤدي إلى نزوح الروهينغا. وبعد 7 سنوات، أصبح ما كان في الأصل مخيماً مؤقتاً دائماً إلى حد ما.

لاجئون من الروهينغا في مخيم ببنغلاديش (أ.ف.ب)

تعيش أم سليمة (29 عاماً)، في كوكس بازار منذ 6 سنوات في منزل مصنوع من الخيزران والقماش المشمع. تقضي أيامها في العمل متطوعةً للنظافة في «المخيم 14» مع «BRAC»، وهي منظمة تنمية دولية مقرها في بنغلاديش. لكن العواصف والانهيارات الأرضية التي وقعت الشهر الماضي أدت إلى تعكير أرضيتها وألحقت أضراراً بسقفها.

أم سليمة ترعى ولدين وثلاث بنات، وتقول: «لم يذهب أطفالي إلى المدرسة لأن الطريق المؤدية إلى المدرسة تضررت؛ بسبب الانهيار الأرضي... على الرغم من أنها مسافة قصيرة، فإنها موحلة للغاية بحيث لا يمكن عبورها».

وعلى عكس المرزوق، تمتلك أم سليمة لوحة شمسية. لكنها لا تستطيع تشغيل مروحة، فاللوحة الصغيرة تولد فقط ما يكفي من الكهرباء لتشغيل الأضواء في منزلها ليلاً.

ومثل مخيم الزعتري، يعاني مخيم كوكس بازار من نقص التمويل وخيارات العمل. وقال مسؤول الاتصالات في «BRAC»، أيان صوفي، إن الوظائف هي خط الدفاع الأول لهؤلاء اللاجئين، حيث توفر مصدراً للدخل ووسائل لشراء الضروريات. ولكن مع إطالة أمد الأزمة وتضاؤل ​​الدعم الدولي، فإن تخفيضات التمويل تلوح في الأفق.

وقالت أم سليمة: «من الصعب جداً العثور على سبل العيش في المخيمات»، مضيفة أنها تشعر بأنها محظوظة للعمل متطوعةً: «بالنسبة لي، الحصول على هذه الفرصة، يمنحني الفرصة لرد الجميل لمجتمعي أيضاً».

فان داك... ورحلة البحث عن الحليب

مرّ علي نيابوش فان داك (52 عاماً) نحو 10 سنوات وهي تعيش برفقة أطفالها في المخيمات بعد أن نزحت في أعقاب الصراعات العرقية والسياسية التي دمرت جنوب السودان. وكانت تعيش هي وأطفالها في بانتيو، على بعد 40 ميلاً من الحدود مع السودان. وكانت لديها أبقار لتوفير الحليب، ومزارع صغيرة مجاورة لإنتاج الفاكهة.

نساء وأطفال ينتظرون التسجيل قبل توزيع الغذاء الذي ينفذه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في ثونيور بولاية لير في جنوب السودان في 25 فبراير 2017 (رويترز)

ولكن بعد النزاع، اضطرت الأسرة إلى الانتقال إلى المخيمات، حيث لم تعد الموارد نفسها موجودة. وغطت مياه الفيضانات جزءاً كبيراً من الأراضي منذ بضع سنوات حتى الآن، انتقلت فان داك مرات عدة إلى أرض مرتفعة وتعيش الآن في مخيم روبكونا. وقالت فان داك: «إننا نسير لمسافات طويلة في الماء، وأحياناً تحت المطر، وفي بعض الأحيان، لا نحصل على أي حليب... لكن في بعض الأحيان نتمكّن من الحصول على الحليب وبيعه للحصول على شيء لإطعام أطفالنا». وأضافت أن «المياه مرتفعة للغاية في الأماكن التي يكون من الأفضل السباحة فيها بدلاً من المشي».

لاجئون سودانيون وعائلات من جنوب السودان فروا من الحرب في السودان في مخيم حدودي (أ.ف.ب)

ويعاني جنوب السودان بشكل دوري من العواصف الغزيرة والفيضانات في العقود السابقة، يقول بعض العلماء إن تغيُّر المناخ «أدى إلى زيادة» العواصف التي تسببت في أحدث موجة من الفيضانات، وفقاً لما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية. وقالت ميوكي ياماشيتا، رئيسة النظم الغذائية والقدرة على الصمود في برنامج الأغذية العالمي، إن السدود المبنية حول المخيم تحمي بعض المناطق من مياه الفيضانات، لكن مخيمات النازحين تحوّلت إلى «جزر». وأضافت أنه نظراً لوجودهم في مناطق محصورة، ولأن اللاجئين ليس لديهم سوى قليل من الفرص للزراعة أو التجارة، فقد أصبحوا يعتمدون على المساعدات الإنسانية.


مقالات ذات صلة

6 قتلى و15 مصاباً في قصف لـ«الدعم السريع» بجنوب كردفان

شمال افريقيا اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم سابق لقوات «الدعم السريع» في السودان (رويترز)

6 قتلى و15 مصاباً في قصف لـ«الدعم السريع» بجنوب كردفان

أعلنت شبكة أطباء السودان مقتل ستة أشخاص وإصابة 15 آخرين بينهم ست نساء من جراء القصف المدفعي لـ«قوات الدعم السريع» وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
خاص القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة) p-circle

خاص انشقاقات تضرب «الدعم السريع»... هل بدأت مرحلة التفكك؟

تشهد «قوات الدعم السريع» في السودان تصاعداً لافتاً في موجة الانشقاقات داخل صفوفها، في تطور يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل تماسكها العسكري وتحالفاتها القبلية.

شمال افريقيا لقطة لفندق تضرر من الحرب في الخرطوم (أ.ب)

انشقاق ثاني قائد ميداني بارز بـ«الدعم السريع» في أقل من شهر

أعلن العميد علي رزق الله، الشهير بـ«السافنَّا»، انشقاقه عن «الدعم السريع»، دون الانحياز إلى أي طرف مسلح.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سودانيون في سوق بأم درمان على مشارف الخرطوم 26 أبريل 2026 (أ.ب) p-circle

880 قتيلاً مدنياً بالمسيّرات في السودان بين يناير وأبريل

أعلنت الأمم المتحدة، الاثنين، أن 880 مدنياً على الأقل قُتلوا في ضربات بطائرات مسيّرة في السودان خلال شهور ما بين ويناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان) هذا العام.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي مرحباً بالبرلماني الفرنسي كريستوف ماكرو يوم السبت (سونا)

برلمانيون فرنسيون: أحداث دارفور «مأساة وجريمة ضد الإنسانية»

ندد البرلماني الفرنسي، كريستوف ماكرو، خلال لقاء مع ضحايا الانتهاكات والناجين من الحرب في دارفور بما وصفه بـ«الجرائم البشعة» في الفاشر واعتبرها «مأساة إنسانية».

وجدان طلحة (الخرطوم)

تقرير: البحرية الملكية البريطانية تراقب أسطولاً روسياً لمدة شهر كامل

البحرية الملكية البريطانية راقبت من كثب تحركات فرقاطة روسية من فئة «ستيرجوشي» خلال بقائها في القنال الإنجليزي (رويترز)
البحرية الملكية البريطانية راقبت من كثب تحركات فرقاطة روسية من فئة «ستيرجوشي» خلال بقائها في القنال الإنجليزي (رويترز)
TT

تقرير: البحرية الملكية البريطانية تراقب أسطولاً روسياً لمدة شهر كامل

البحرية الملكية البريطانية راقبت من كثب تحركات فرقاطة روسية من فئة «ستيرجوشي» خلال بقائها في القنال الإنجليزي (رويترز)
البحرية الملكية البريطانية راقبت من كثب تحركات فرقاطة روسية من فئة «ستيرجوشي» خلال بقائها في القنال الإنجليزي (رويترز)

ثمة اعتقاد بأن هناك سفناً روسية -بينها فرقاطة وسفن دعم- في طريقها، إلى القاعدة البحرية الروسية في ميناء طرطوس السوري، بعد إخلائها بشكل عاجل قبل عام، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وفي تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست»، أشار الكاتب والمحلل الأميركي، بيتر سوتشو، إلى أنه في شهر أبريل (نيسان) قبل ست سنوات، راقبت البحرية الملكية البريطانية من كثب تحركات فرقاطة روسية، من فئة «ستيرجوشي»، في أثناء بقائها في القنال الإنجليزي.

كانت سفن روسية أخرى قد سبقت الفرقاطة وعبرت الممر المائي في طريقها إلى سوريا، حيث تم رصدها ومراقبتها لعدة أيام بواسطة زوارق الدورية الساحلية البريطانية.

وفي أبريل 2026، قضت سفن البحرية الملكية نفسها نحو شهر كامل في تتبع أسطول روسي جديد يضم فرقاطة وسفناً تجارية وسفينة دعم وغواصة.

وقالت البحرية الملكية البريطانية يوم الأربعاء الماضي: «قامت سفن الدورية: (إتش إم إس تاين)، و(إتش إم إس سيفيرن)، وسفينة الإمداد (آر إف تايد فورس)، وطائرات (وايلد كات) تابعة للسرب الجوي البحري 815، بتتبع الفرقاطة الروسية (أدميرال غريغوروفيتش)، على مدار شهر أبريل» الماضي.

وأضافت البحرية البريطانية أنه لم يمر يوم واحد دون أن تخضع الفرقاطة الروسية لمراقبة دقيقة من القوات الجوية والبحرية التابعة للبحرية الملكية في أثناء تحركها بين بحر الشمال والممرات الغربية.

وذكرت أن «الفرقاطة توقفت أيضاً للتزود بالوقود والإمدادات قرب مواقع بنى تحتية وطنية حيوية، من بينها مزرعة «غالوبر» لطاقة الرياح قبالة سواحل سوفولك».

كما عبرت فرقاطة روسية ثانية (أدميرال كازاتونوف) القنال الإنجليزي رفقة سفينتين تجاريتين، ويُعتقد أن هذا الأسطول في طريقه إلى ميناء طرطوس بسوريا، حيث تسعى روسيا إلى إعادة تشغيل قاعدتها البحرية بعد انسحاب سريع في أوائل عام 2025، عقب سقوط حكومة بشار الأسد، حليفة موسكو.

تاريخ طويل من الوجود العسكري الروسي في سوريا

أنشأت موسكو أول قاعدة عسكرية لها في سوريا عام 1971 في عهد الرئيس الراحل، حافظ الأسد، ثم أغلقتها بعد نهاية الحرب الباردة، قبل أن تعيد تفعيلها في 2013 خلال الحرب الأهلية السورية.

وعلى الرغم من أنه لم يتم إغلاق القاعدة رسمياً منذ ذلك الحين، تراجع نشاطها بشكل كبير بعد وصول حكومة جديدة برئاسة أحمد الشرع إلى السلطة.

وخاضت القوات الروسية حرباً طويلة ضد الشرع وفصائل معارضة أخرى على مدار أكثر من عقد، ولطالما اتهمت موسكو بارتكاب جرائم حرب خلال تلك الفترة.

ولذلك، كان من المفهوم شعور روسيا بالقلق إزاء صعود الشرع، المفاجئ، إلى مقاليد السلطة في سوريا.

ورغم ذلك، توصلت موسكو والحكومة الجديدة إلى تفاهمات للإبقاء على قاعدتي طرطوس وحميميم قيد التشغيل، مما أدى إلى زيادة حركة السفن الروسية من بحر البلطيق، عبر أوروبا، إلى البحر المتوسط.

وفي الظروف العادية، كانت الإمدادات تصل إلى طرطوس عبر الأسطول الروسي في البحر الأسود، لقربه الجغرافي، ولكن الحرب المستمرة في أوكرانيا أضعفت هذا الأسطول بشكل كبير، وقلصت قدرته التشغيلية.

لعبة «القط والفأر» بين البحريتين الملكية والروسية

تبحر السفن الروسية التابعة لأسطول البلطيق، المياه البريطانية باتجاه البحر المتوسط وسط مراقبة لصيقة من القوات البريطانية، حيث يشتبه في أنها تحمل أسلحة ومعدات عسكرية.

وقال وزير القوات المسلحة البريطاني آل كارنز: «بينما تواصل السفن الحربية الروسية العمل قرب سواحلنا، فإن قواتنا المسلحة موجودة هناك بصفة مستمرة: تراقب وتتعقب وهي على أهبة الاستعداد».

وأضاف: «تبعث هذه العملية المستمرة على مدار الساعة برسالة واضحة مفادها أن المياه البريطانية تخضع للحماية، وأن بحارتنا وأطقمنا الجوية في حالة تأهب دائم، وأننا سندافع دائماً عن وطننا وبنيته التحتية الحيوية».

وشملت هذه العمليات سفينة الدورية البحرية «إتش إم إس تاين»، من فئة «ريفر»، المتمركزة في بورتسموث، والتي قامت بتعقب الفرقاطة الروسية «أدميرال غريغوروفيتش» عن قرب.

وقال اللفتنانت كوماندر، سام فيلدز، قائد «إتش إم إس تاين»: «أنا فخور للغاية بطاقم السفينة. تدعم احترافيتهم وجودنا المستمر في شمال الأطلسي، وتسهم في دعم حلفائنا وتحقيق الأهداف العملياتية».

وبعيداً عن نقل الأسلحة إلى الشرق الأوسط، أصبحت الفرقاطات الروسية وغيرها من القطع البحرية، ترافق بشكل متزايد ما يُعرف بـ«أسطول الظل» الروسي، وهو مجموعة من ناقلات النفط القديمة، التي غالباً ما تخضع لصيانة سيئة، تبحر وهي ترفع أعلام دول أخرى للالتفاف على العقوبات المفروضة على موسكو.

وتشير التقارير إلى أن هذه السفن تنقل نحو ثلث صادرات النفط الروسية، المنقولة بحراً، والتي لا تزال تمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد الروسي.

وأكدت بريطانيا أنها ستواصل مراقبة تحركات السفن الحربية الروسية التي تمر قرب سواحلها، وضمان التزامها بقواعد الملاحة البحرية الدولية.

وقال قائد الأسطول البريطاني، فايس أدميرال ستيف مورهاوس: «تم نشر وحدات البحرية الملكية بسرعة لضمان تحقيق مراقبة مستمرة وسلسة للسفن الحربية الروسية، مع تشغيل عدة قطع بحرية وجوية بتنسيق وثيق للحفاظ على حالة مراقبة متواصلة دون انقطاع».

وأضاف: «عكس هذا الجهد المستدام قدرة البحرية الملكية على تجهيز قوات قتالية عالية الجاهزية، وتوفير أمن بحري دائم من خلال القيادة والعمل الجماعي والتميز العملياتي».

وفي ختام التحليل، يقول سوتشو إنه في ظل سعي روسيا لإعادة ترسيخ وجودها في سوريا، إلى جانب توسيع نفوذها في الجزائر على الساحل الشمالي لأفريقيا، «ربما يشهد البحر المتوسط زيادة في حركة السفن القادمة من بحر البلطيق. وبناءً على ذلك، من المرجح أن تواصل البحرية الملكية البريطانية تعقب مزيد من السفن الحربية الروسية وناقلات النفط وغيرها من القطع البحرية خلال الفترة المقبلة».


لبحث إعادة مهاجرين أفغان... الاتحاد الأوروبي يدعو مسؤولين من «طالبان» إلى بروكسل

عنصر من «طالبان» يقف حارساً بينما يقوم آخرون بتدمير مزرعة خشخاش بولاية بدخشان الأفغانية (أ.ف.ب)
عنصر من «طالبان» يقف حارساً بينما يقوم آخرون بتدمير مزرعة خشخاش بولاية بدخشان الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

لبحث إعادة مهاجرين أفغان... الاتحاد الأوروبي يدعو مسؤولين من «طالبان» إلى بروكسل

عنصر من «طالبان» يقف حارساً بينما يقوم آخرون بتدمير مزرعة خشخاش بولاية بدخشان الأفغانية (أ.ف.ب)
عنصر من «طالبان» يقف حارساً بينما يقوم آخرون بتدمير مزرعة خشخاش بولاية بدخشان الأفغانية (أ.ف.ب)

أفادت المفوضية الأوروبية، اليوم الثلاثاء، بأنها دعت مسؤولين من حركة «طالبان» إلى بروكسل لإجراء محادثات حول إعادة مهاجرين أفغان إلى بلادهم، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعثت بروكسل رسالة إلى كابل صباحاً بهدف تحديد موعد للاجتماع في العاصمة البلجيكية.

وأكد متحدث باسم بروكسل أن هذا الأمر لا يشكل «في أي حال من الأحوال» اعترافاً بسلطات «طالبان»، وذلك رداً على انتقاد استئناف الحوار بين أفغانستان والاتحاد الأوروبي.

تأتي الزيارة التي يجري تنسيقها مع السويد، عقب زيارتين سابقتين قام بهما مسؤولون أوروبيون لأفغانستان لبحث القضية نفسها.

وتؤكد بروكسل أن هذه الزيارة ستجري «على مستوى تقني»، ولن تشمل مسؤولي الحكومة في شكل مباشر.

وفي إطار تشديد أوسع لسياسات الهجرة، تبحث نحو 20 دولة من دول الاتحاد الأوروبي سبل إعادة مهاجرين، وخصوصاً أصحاب السوابق الجنائية، إلى أفغانستان.

ويحتاج مسؤولو «طالبان» لدخول بلجيكا إلى استثناءات، وهو أمر يبدو أن السلطات هناك مستعدة نظرياً لمنحه.

يأتي هذا المسعى الأوروبي لإعادة المهاجرين في وقتٍ تواجه أفغانستان فيه أزمة إنسانية حادة.

فمنذ عام 2023، عاد أكثر من خمسة ملايين أفغاني إلى بلادهم من إيران وباكستان، غالباً قسراً، ويعيش معظمهم في ظروف قاسية دون سكن مستقر أو عمل.

ووفقاً لبيانات الاتحاد الأوروبي، تلقت دول التكتل نحو مليون طلب لجوء من مهاجرين أفغان بين عاميْ 2013 و2024، وجرت الموافقة على نحو نصف هذا العدد.

وفي عام 2025، ظل الأفغان يشكلون النسبة الكبرى من طالبي اللجوء في الاتحاد الأوروبي.

ولكن مع تبدل نظرة الرأي العام الأوروبي تجاه الهجرة، سعت أوروبا إلى الحد من استقبالها المهاجرين الأفغان، وبدأت مناقشة سبل إعادتهم إلى ديارهم.

اقرأ أيضاً


وفاة جديدة على جبل «إيفرست» ترفع عدد الضحايا إلى 5 هذا العام

متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست في نيبال (أ.ب)
متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست في نيبال (أ.ب)
TT

وفاة جديدة على جبل «إيفرست» ترفع عدد الضحايا إلى 5 هذا العام

متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست في نيبال (أ.ب)
متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست في نيبال (أ.ب)

قال مسؤولون، اليوم (الثلاثاء)، إن مرشداً من شعب الشيربا في نيبال سقط في شق جليدي ولقي حتفه على جبل إيفرست، مما يسجل ثالث حالة وفاة على أعلى جبل في العالم خلال أسبوعين، إذ لم تثنِ اضطرابات السفر الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط المتسلقين عن مواصلة رحلتهم.

يشارك متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست (أ.ب)

وقال مسؤولون في مجال رياضة المشي لمسافات طويلة إن من المتوقع أن يضطلع متسلقون متمرسون من جمعية منظمي الرحلات الاستكشافية (إكسبيدشن أوبيرايتوز أسوسييشن أوف نيبال) في نيبال بتثبيت الحبال على المسار المؤدي إلى القمة بحلول مطلع الأسبوع، مما يسمح للمتسلقين ببدء الصعود إذا ما كانت الأحوال الجوية مواتية.

خيام المرشدين والمتسلقين في المخيم الأساسي لجبل إيفرست بنيبال (أ.ب)

وذكر المسؤول في إدارة السياحة النيبالية، هيمال جوتام: «على الرغم من الصراع الدائر في الشرق الأوسط وتداعياته على السفر والسياحة والرحلات، لا يزال جبل إيفرست يجذب أعداداً متزايدة من المتسلقين».

متسلقون في جبال إيفرست (أ.ب)

وارتفع عدد الوفيات هذا الموسم إلى خمسة بين متسلقي جبال الهيمالايا في الدولة الواقعة بجنوب آسيا التي تعاني ضائقة مالية وتعتمد على المساعدات والتحويلات المالية وعائدات السياحة، إذ يُعد تسلق الجبال مصدراً رئيسياً للدخل وفرص العمل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended