ما العواقب الوخيمة التي يلوح بها بايدن لنتنياهو؟

هل تمضي واشنطن إلى تجميد إرسال الأسلحة لإسرائيل أم لديها خيارات أخرى؟

كانت إجابة الرئيس الأميركي عن أسئلة الصحافيين يوم الجمعة حول خياراته لفرض عقوبات على إسرائيل «لقد طلبت منهم أن يفعلوا ما يفعلونه» وجاءت إجابته قبل سفره إلى بالتيمور (د.ب.أ)
كانت إجابة الرئيس الأميركي عن أسئلة الصحافيين يوم الجمعة حول خياراته لفرض عقوبات على إسرائيل «لقد طلبت منهم أن يفعلوا ما يفعلونه» وجاءت إجابته قبل سفره إلى بالتيمور (د.ب.أ)
TT

ما العواقب الوخيمة التي يلوح بها بايدن لنتنياهو؟

كانت إجابة الرئيس الأميركي عن أسئلة الصحافيين يوم الجمعة حول خياراته لفرض عقوبات على إسرائيل «لقد طلبت منهم أن يفعلوا ما يفعلونه» وجاءت إجابته قبل سفره إلى بالتيمور (د.ب.أ)
كانت إجابة الرئيس الأميركي عن أسئلة الصحافيين يوم الجمعة حول خياراته لفرض عقوبات على إسرائيل «لقد طلبت منهم أن يفعلوا ما يفعلونه» وجاءت إجابته قبل سفره إلى بالتيمور (د.ب.أ)

قالت شبكة «سي إن إن» الإخبارية إن الرئيس الأميركي جو بايدن هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مكالمتهما الأخيرة، الخميس الماضي، «بعواقب وخيمة» إذا لم تغير إسرائيل طريقة حربها في غزة.

وحذر بايدن نتنياهو من أن أميركا ستعيد النظر بطريقة دعمها لإسرائيل إن لم تتحسن ظروف المدنيين بغزة بسرعة، وأن إبطاء إمدادات واشنطن من الأسلحة إلى إسرائيل سيكون التغيير الأكثر ترجيحاً في السياسة الأميركية.

وأثارت هذه العبارات المغلفة بدبلوماسية غاضبة ما يمكن أن تقدم عليه الولايات المتحدة من خطوات تعبر عن «عواقب وخيمة»، وما يمكن أن تكون هذه العواقب الوخيمة» التي يلوح بها بايدن في وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

فالغضب الشديد الذي كان جلياً في المكالمة بين بايدن ونتنياهو وما تسرب عنها، ليس كافياً ما لم يرتبط بممارسة أدوات الضغط على إسرائيل للاستماع إلى واشنطن، بعد 6 أشهر من التعنت الإسرائيلي، ورفض النصائح والبدائل التي طرحتها إدارة بايدن.

الرئيس الأمريكي جو بايدن يتحدث عبر الهاتف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في هذه الصورة المنشورة من البيت الأبيض والتي تم التقاطها في المكتب البيضاوي في واشنطن، الولايات المتحدة، 4 أبريل 2024.( رويترز)

وأثارت المكالمة الغاضبة أيضاً تساؤلات حول أسباب تردد إدارة بايدن طويلاً حتى تتخذ هذه الخطوة الإيجابية، وهل ستكون الإجراءات التي أقدمت عليها إسرائيل - بعد ساعات من المكالمة الهاتفية - بفتح معبر «إيريز» على الحدود الشمالية لغزة مع إسرائيل، وتسهيل إيصال المساعدات بشكل مؤقت عبر ميناء أشدود، وعبر معبر كرم أبو سالم الحدودي، كافية لامتصاص غضب بايدن، وإعادة الهدوء إلى العلاقات أم أن الإدارة الأميركية ماضية بالفعل إلى ممارسة ضغوط، واستخدام أدوات قوية لدفع إسرائيل وحكومة نتنياهو إلى إجراء تغييرات حقيقية في مسار الحرب ضد غزة.

مدى رضاء بايدن

وفي أول تعليق لبايدن للصحافيين قبل مغادرته الجمعة إلي مدينة بلتيمور، حول التهديد بوقف المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل قال الرئيس الأميركي: «لقد طلبت منهم أن يفعلوا ما يفعلونه»، وأشار إلى أن إسرائيل تستجيب لمطلبه باتخاذ إجراءات للحد من المعاناة الإنسانية في غزة.

ووصف وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن فتح المعابر بأنها تطورات إيجابية وقال: «الاختبار الحقيقي هو النتائج، وهذا ما نتطلع إلى رؤيته في الأيام والأسابيع المقبلة، وسنراقب عدد الشاحنات المسموح بها بدخول غزة على أساس مستدام».

وقال جون كيربي منسق الاتصالات الاستراتيجية بمجلس الأمن القومي لشبكة «إيه بي سي إن»، الجمعة: «إننا نرقب خطوات إسرائيل، وسنرى إلى أين يتجهون، ووصف الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل بعد ساعات من المكالمة التليفونية بأنها «بداية جيدة»، وأن واشنطن تنتظر خطوات أخرى «ذات مغزى» حتى تتمكن إسرائيل من تجنب تغير الدعم الأميركي. وتهرب كيربي من ذكر العواقب المحددة التي ستوجهها إسرائيل إذا لم تلب مطالب الولايات المتحدة، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستمضي في فرض شروط على المساعدات العسكرية لإسرائيل، واكتفى بالقول: «نريد أن نرى تغييرات، وتحسناً في الوضع الإنساني في غزة، وإلا فسيتعين علينا أن نلقي نظرة على سياساتنا، ونتخذ قرارات، ونغير الطريقة التي ندعم بها إسرائيل».

شاحنات تدخل بوابة عند مدخل ميناء أشدود، جنوب إسرائيل،في 05 أبريل/نيسان 2024. وافقت إسرائيل على إعادة فتح معبر إيريز الحدودي شمال غزة والاستخدام المؤقت لميناء أشدود في جنوب إسرائيل لتوسيع إمدادات المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة( ا.ب.ا)

في الوقت نفسه، لم يحدد المسؤولون الأميركيون ما هو المقياس الذي سيقيمون به الأداء الإسرائيلي لتخفيف المعاناة وزيادة المساعدة، وما هي بالضبط كمية المساعدات الإنسانية التي يرغبون في دخولها يومياً إلى غزة، ولم يحددوا المعايير التي سيقيسون بها ما إذا كانت قوات الدفاع الإسرائيلية حريصة بما يكفي لتجنب سقوط المدنيين بمن في ذلك عمال الإغاثة والصحافيون.

الأدوات المتاحة

وتملك الولايات المتحدة بوصفها أقوى دولة في العالم للتأثير على إسرائيل لإنهاء هجومها الوحشي على المدنيين في غزة، وتبني مسار السلام، كثيراً من أدوات الضغط والمسارات التي تخدم هدف إقامة دولتين واحدة لإسرائيل وأخرى لفلسطين، وهو الهدف الذي روجت له إدارات أميركية سابقة دون أن تتمكن من تحقيقه.

وحملت كلمة «عواقب وخيمة» الخبراء والمحللين إلى البحث عن الأسباب وراء التغير في نهج بايدن تجاه نتنياهو، وهل كان مقتل عمال الإغاثة في منظمة وورلد سنترال كينتشن هي «القشة التي قصمت ظهر البعير»، وأثارت هذا الغضب العارم للرئيس بايدن في حديثة لأقرب حليف للولايات المتحدة، أم المخاوف مما تحمله أزمة غزة وغضب الناخبين الأميركيين العرب والمسلمين، إضافة إلي قطاع واسع من الشباب، من تداعيات سيئة على فرص بايدن للفوز بولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية المقبلة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، أم أن إدارة بايدن بدأت تستشعر المخاطر والمسؤولية القانونية والأخلاقية من توفير أسلحة أميركية مدمرة لإسرائيل التي ستستخدمها في قتل عشرات الآلاف من المدنيين بما يجعل الولايات المتحدة متواطئة في القتل الجماعي للأبرياء في غزة، وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، أم أنها كل هذه العوامل والأسباب معاً.

ويبدو أن الإدارة الأميركية تواجه أيضاً كارثة في سياستها الخارجية في منطقة الشرق الأوسط بما يهدد مصالحها ومنشآتها وجنودها الموجودين في دول عدة، وربما كان القلق من خسائر سياسية لمصداقيتها ونفوذها في المنطقة دافعاً آخر لنهج جديد لإدارة بايدن وفريقه للسياسة الخارجية.

ويروج مسؤولو البيت الأبيض مراراً للنجاحات التي حققتها الإدارة على صعيد السياسة الخارجية من خلال بناء التحالفات والوقوف في وجه الأنظمة الديكتاتورية وإرسال رسالة للمعتدين أن أميركا ستقف في وجههم في الدفاع عن النظام الدولي وتعهدات إدارة بايدن بإصلاح العلاقات بعد الأضرار التي تسببت فيها إدارة ترمب السابقة. ويحرص كل رئيس أميركي على ترك إرث يذكره التاريخ بإنجازات كبيرة، لكن هذا الإرث للرئيس بايدن أصبح ملوثاً وملطخاً بفشل في أفغانستان، وبكارثة إنسانية في غزة، وفي ازدواجية معايير واضحة وتناقض بين الأقوال والأفعال.

وقف إمدادات الأسلحة

مناورات للدبابات الإسرائيلية بالقرب من حدود إسرائيل مع غزة، وتساؤلات حول توجه الولاايت المتحدة لتجمييد وتقييد ارسال مزيد من الاسلحة العسكرية لاسرائيلية اذا لم تستجب للمطالب الاميركية( رويترز)

يطالب فريق واسع داخل أروقة السياسة الأميركية بوقف تزويد إسرائيل بالأسلحة الهجومية إلى أن توافق الحكومة الإسرائيلية على وقف إطلاق النار، وفتح المعابر، وزيادة تدفق المساعدات للغزيين، ووضع خطة لتمكين القيادة الفلسطينية الجديدة، ومن ثم المضي قدماً في طريق تؤدي إلى حل الدولتين. وقال مسؤول كبير لشبكة «سي إن إن» الإخبارية، إن إبطاء إمدادات الولايات المتحدة من الأسلحة إلى إسرائيل سيكون التغيير الأكثر ترجيحاً في السياسة، مشيراً إلى مذكرة الأمن القومي التي صدرت مؤخراً، وتحدد المعايير التي يجب على الحكومات الأجنبية التي تتلقى مساعدات عسكرية أميركية الالتزام بها.

السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز الديمقراطي عن ولاية فيرمونت الذي طالب مرارا بتجميد المساعدات العسكرةي الي اسرائيل(رويترز)

وقد أثار عدد كبير من المشرّعين الديمقراطيين هذا التوجه لتطبيق قوانين توقف تقديم المساعدات العسكرية الأميركية لدول تستخدمها في انتهاك القانون الدولي، ووضع شروط على هذه المساعدات العسكرية. ويقول السيناتور كريس كونز الديمقراطي عن ولاية ديلاوير وهو حليف لبايدن ومدافع عن إسرائيل وعضو في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ لشبكة «سي إن إن»: «أعتقد أننا وصلنا إلى هذه المرحلة ونحن نواجه تحدي أننا نريد الاستمرار في علاقة قوية مع إسرائيل، لكن التكتيكات التي يقوم بها رئيس الوزراء الحالي لا تتوافق مع هذا الأمر، ولا تعكس قيم إسرائيل والولايات المتحدة»، وسانده في ذلك السيناتور تيم كيبن الديمقراطي عن ولاية فيرجينا، والسيناتور بيرني ساندرز الديمقراطي عن ولاية فيرمونت الذي طالب طويلاً بتجميد المساعدات العسكرية لإسرائيل، كما قدمت رئيس مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي و40 عضواً ديمقراطياً آخرون رسالة إلى الرئيس بايدن تحث على هذا المطلب بتقييد المساعدات العسكرية حتى تستجيب إسرائيل للمطالب الأميركية.

وحث نواب تقدميون مثل مارك بوكان الديمقراطي من ولاية ويسكنسن وجيم ماكغفرن الديمقراطي من ماساشوستس وجان شاكوفسكي الديمقراطي من إلينوي في رسالة إلى وزير الخارجية أنتوني بلينكن بإلغاء عملية نقل الأسلحة إلى إسرائيل، وحجب أي عمليات نقل مستقبلية. وتعكس الضغوط التي يمارسها الديمقراطيون في الكونغرس السخط المتنامي بين قاعدة ناخبيهم، حيث يعتقد 69 في المائة من الناخبين الأميركيين انه يتعين على بايدن الضغط على إسرائيل لتحفيف الأزمة الإنسانية، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته صحيفة «يو إس إيه توداي» مع جامعة سوفولك، الشهر الماضي.

الثامن من مايو

ويتبقى أمام الخارجية الأميركية مهلة حتى الثامن من مايو (أيار) المقبل لتقديم تقرير إلى الكونغرس حول مدى التزام إسرائيل بالقانون الإنساني الدولي، وإذا قررت الإدارة أن إسرائيل غير ملتزمة فيمكنها بالفعل وقف جميع عمليات نقل الأسلحة إلى إسرائيل.

وقد سبق أن طالب السيناتور تشاك شومر الحليف الأكثر دفاعاً عن إسرائيل، بالبحث عن وسائل قانونية لتشجيع إجراء انتخابات جديدة في إسرائيل، وهي الدعوة نفسها التي دعا إليها زعيم المعارضة بيني غانتس، ووجدت صدى واسعاً لدى عدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين مثل إيهود باراك وإيهود أولمرت وزعيم المعارضة يائير لابيد الذي يزور واشنطن خلال الأسبوع الحالي.

ويبدو أن إدارة بايدن أدركت أن مزيداً من المحادثات مع نتنياهو وأقرب مستشاريه مثل رون ديرمر لن تحل المشكلات، ويعمل مستشارو بايدن على الضغط على إسرائيل لربط الأهداف بالقيم والترتيبات التي تتوافق مع مصالح الولايات المتحدة ومصلحة إسرائيل والفلسطينيين.

التخلص من نتنياهو

متظاهر يرتدي قميصًا يحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ويده ملطخة بالدماء على وجهه خلال مظاهرة ضد حكومة نتنياهو ويدعو إلى إطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم حركة حماس في قطاع غزة.(د.ب.ا)

يشير تيار كبير من الخبراء والمحللين إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ارتكب أخطاءً كبيرة في هذه الحرب حرصاً على مستقبله السياسي، وهو يحمي نفسه ومكاسبه أكثر مما يحمي إسرائيل، وهو المستبد الذي يسعى إلى تفكيك الديمقراطية في إسرائيل، وهو الذي جلب المتطرفين والإرهابيين إلى ائتلافه الحاكم، وقام بتجريد الفلسطينيين بشكل منهجي من حقوقهم، وكان عدواً للسلام منذ وصوله لأول مرة إلى الساحة السياسية الإسرائيلية، وهو الذي جعل إسرائيل أقل أمناً بشكل كبير من خلال تمكينه «حماس»، وعدم اهتمامه بالأمن على طول الحدود مع غزة، وإن النهج الذي اتبعه نتنياهو لم ينتهك القانون الدولي ويصدم الكرامة الإنسانية فحسب، بل أدى إلى تقويض مكانة إسرائيل، وتراجع الدعم الدولي لها، وهو الذي أثرت أفعاله وتصرفاته في مكانة أميركا بالمنطقة، وهو الذي بسببه تدق طبول حرب إقليمية بقوة، وتزيد المخاوف من توسع الصراع.

وقد تضررت العلاقات الأميركية الإسرائيلية والمصالح المشتركة بشدة مع رفض نتنياهو علناً النصائح الأميركية والسخرية من الرئيس بايدن، والاعتماد على ضمان الحصول على الأسلحة الأميركية رغم الخلافات، والمناورة بإمكانية ممارسة ضغوط لرؤية هزيمة بايدن في الانتخابات.

فلسطينيون يتفقدون المباني السكنية المدمرة، بعد أن سحب الجيش الإسرائيلي معظم قواته البرية من جنوب قطاع غزة، وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحماس، في خان يونس بجنوب قطاع غزة، 7 أبريل، 2024. (رويترز)

ومن جانب آخر، تزداد الآراء التي تشير إلى أن «حماس» لم تشكل تهديداً وجودياً لإسرائيل، بل إن قوتها جاءت من الإجراءات التي وافق عليها نتنياهو سابقاً في مناورته لإضعاف وتقسيم القيادة الفلسطينية، ونزع شرعيتها في الضفة الغربية وقطاع غزة. ويرى الخبراء أن بقاء نتنياهو في السلطة يشكل خطراً على إسرائيل، ويدعمون بشدة فكرة إجراء انتخابات مبكرة تطيح نتنياهو، وتأتي برئيس وزراء جديد أكثر مرونة، وأكثر تقبّلاً لفكرة السلام وحل الدولتين.

خيارات أخرى

ويقول مسؤولون أميركيون إن هناك أدوات أخرى يمكن لإدارة بايدن أن تستخدمها، منها تقليل الدعم الدبلوماسي داخل الأمم المتحدة، وأيضاً تغيير الخطاب العام للرئيس بايدن بشكل جذري حول دعم إدارته الحرب.

ويقر المسؤولون الأميركيون بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وضرورة ملاحقة «حماس»، ويقولون إن الغضب الإسرائيلي كان مبرَّراً، لكن الأساليب والأهداف التي استخدموها لم تكن مبرَّرة. وقد ازدادت الانتقادات حول المساندة الأميركية لنتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة والتفويض المطلق الذي منحته إدارة بايدن إياه، والأسوأ من ذلك هو استمرار الولايات المتحدة في توفير الأسلحة المتقدمة له منذ بدء الحرب على غزة رغم الخسائر البشرية المروعة وخطط نتنياهو الواضحة بتعمد محو غزة بشكل منهجي، ومنع توفير الغذاء والدواء والمياه للفلسطينيين، واستخدام التجويع استراتيجية عسكرية، وممارسة العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني.

ويخطط فريق الأمن القومي داخل البيت الأبيض للطريق المؤدية إلى اليوم التالي، وهو اليوم الذي يتضمن نهاية «حماس» - عسكرياً وسياسياً على الأقل - وإطلاق سراح الرهائن، والتمهيد لإجراء مفاوضات تمهد لتنفيذ حل الدولتين.


مقالات ذات صلة

«مساحة ضيقة وملاحقة بالرصاص»... كيف دمّرت إسرائيل الصيد في غزة؟

خاص فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارباً مؤقتاً ويحاول الصيد بسلة حديدية في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)

«مساحة ضيقة وملاحقة بالرصاص»... كيف دمّرت إسرائيل الصيد في غزة؟

يواجه الصيادون في غزة ظروفاً هي الأصعب منذ بدء الحرب الإسرائيلية، إذ تمنعهم قوات الاحتلال من النفاذ إلى البحر بحثاً عن قوتهم، وسط استهدافات لا تتوقف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)

وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

قال ​وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين، اليوم الخميس، ‌إن ‌نشر ​القوات الإندونيسية ‌ضمن ⁠قوة ​الأمن الدولية ⁠في غزة سيعتمد على الوضع الراهن لمجلس ⁠السلام.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا ‌)
أوروبا سفيرة إسبانيا لدى إسرائيل آنا ماريا سالومون بيريز (إ.ب.أ)

إسبانيا تنهي رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل

أنهت الحكومة الإسبانية رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل، بعدما استدعتها إلى مدريد منذ سبتمبر (أيلول) 2025 على خلفية توترات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أوروبا سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص ووقود الديزل خارج محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في لوتروورث وسط إنجلترا (أ.ف.ب) p-circle

بوتين على خط الوساطة لإنهاء الحرب... مقترحات روسية لتسوية الأزمة

الرئيس الروسي يتوسط مع نظيره الأميركي لوقف الحرب على إيران بعد مرور يوم واحد على تعهده بمواصلة دعم طهران وتأكيد التزام بلاده بمسار الشراكة بين البلدين

رائد جبر (موسكو )
شمال افريقيا السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)

السيسي يطالب بإعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى إعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية، والبحث عن «الحلول السلمية».

فتحية الدخاخني (القاهرة)

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.