حرب غزة تلقي بظلالها على زيارة إردوغان لألمانيا

رغم الحسابات السياسية والاقتصادية

 الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)
TT

حرب غزة تلقي بظلالها على زيارة إردوغان لألمانيا

 الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

تأتي الزيارة الأولى التي يجريها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لألمانيا منذ عام 2020 قبل الانتخابات البلدية التي يأمل أن يفوز فيها بمدينتي أنقرة وإسطنبول.

ولديهما وجهات نظر متباينة بشأن الحرب التي تخوضها إسرائيل مع حركة «حماس»، ومواقف متضاربة تجاه موسكو منذ غزوها لأوكرانيا، لكن عندما يجتمع زعيما ألمانيا وتركيا في برلين اليوم (الجمعة) ستكون لديهما حسابات ودوافع اقتصادية وانتخابية قوية لتنحية الخلافات جانبا والانخراط في محادثات، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتأتي الزيارة الأولى التي يجريها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لألمانيا منذ عام 2020 قبل الانتخابات البلدية التي يأمل أن يفوز فيها بمدينتي أنقرة وإسطنبول. وقد تمثل آفاق الوصول بشكل أفضل إلى أسواق الاتحاد الأوروبي وتحرير التأشيرات هدية كبيرة للناخبين الذين يعانون في ظل ارتفاع معدلات التضخم والضغوط الاقتصادية.

كما سيحتاج إردوغان لدعم من المستشار الألماني أولاف شولتس إذا ما أراد المضي في شراء 40 طائرة مقاتلة من طراز «يوروفايتر تايفون» قالت تركيا أمس (الخميس) إنها تريدها. وألمانيا، عبر شركة «إيرباص»، شريك في الكونسورتيوم الذي يقوم ببنائها.

أما بالنسبة لشولتس، الذي يرأس ائتلافا ثلاثيا منقسما بشأن الاقتصاد الألماني وتأثير ارتفاع الهجرة على الخدمات العامة، فإن دور أنقرة في وقف الهجرة إلى الاتحاد الأوروبي يجعلها شريكا لا غنى عنه.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يصافح المستشار الألماني أولاف شولتس خلال لقاء في أنقرة عام 2022 (رويترز)

وفي مؤشر على أهمية الزيارة، تكبد شولتس العناء حتى لا يعلق بشكل مباشر على إدانة إردوغان القاطعة للحرب الإسرائيلية ضد «حماس»، والتي قُتل فيها آلاف الفلسطينيين.

وبعدما وصف إردوغان يوم الأربعاء «حماس» بأنها «منظمة تحرير»، رفض شولتس عدة مطالبات بانتقاد إردوغان، وأشار فقط بعبارات عامة إلى أن «التهم الموجهة ضد إسرائيل سخيفة».

ويعد هذا الرد مخففا بالتأكيد بالنظر للإدانة الشديدة التي عادة ما تصدر عن ألمانيا في حال توجيه انتقادات أقل حدة بكثير لإسرائيل.

لكن إردوغان ضاعف الهجوم يوم الأربعاء ووصف إسرائيل بأنها «دولة إرهابية» تحظى «بدعم غير محدود» من الغرب، وهو ما يعني أنه قد يكون من المستحيل تنحية الخلاف المرتبط بغزة عن الزيارة.

وعبرت ألمانيا عن تضامنها القوي مع إسرائيل، بينما حثت على التركيز على الحد من تأثير الحرب على المدنيين في غزة.

وقال أيدن يسار المتخصص في الشؤون التركية بالمعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية إن التخطيط للزيارة بدأ في الصيف «عندما لم يكن اندلاع الصراع في غزة متوقعا».

وتأتي الزيارة أيضا بعد يوم من تأجيل لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان التركي التصويت على طلب عضوية السويد في حلف شمال الأطلسي، بما يؤدي إلى تأجيل توسيع الحلف الغربي بعد انتظار دام 18 شهرا طالبت أنقرة خلالها ستوكهولم بتنازلات تتعلق بالإرهاب.

غياب عن المباراة

ساهم اتفاق يعود لعام 2016، يدفع الاتحاد الأوروبي بموجبه أموالا لتركيا لاستضافة اللاجئين مقابل برنامج منظم لإعادة التوطين، بصورة كبيرة في وقف التدفقات القياسية من اللاجئين للاتحاد، لكن الاتهامات المتبادلة بين اليونان وتركيا تضع التكتل تحت ضغط، كما أن الأعداد المتزايدة من المهاجرين تفاقم النزعة اليمينية المتشددة في أنحاء أوروبا.

وربما يأمل إردوغان، الذي وصف ألمانيا مؤخرا في تصريح للصحفيين بأنها «أقوى دولة في أوروبا»، في الحصول على دعم شولتس لإحياء المحادثات المتوقفة بشأن تحديث الاتحاد الجمركي بين تركيا والاتحاد الأوروبي، رغم أنه لن تحدث تغيرات كبيرة إلا بعد فترة طويلة من انتخابات مارس (آذار).

ورغم جهود الجانبين، فقد كان لغزة تأثيرها بالفعل، إذ كان من المقرر في الأصل أن يبقى إردوغان يوما آخر، وهو ما كان سيسمح له ولشولتس باستضافة مباراة كرة قدم ودية بين البلدين غدا (السبت).

وبالنظر لوجود حوالي ثلاثة ملايين شخص من ذوي الأصول التركية في ألمانيا، فإن مثل هذه المواجهات ينظر إليها دائما على أنها محفوفة بالمخاطر، لكن التقييم هذه المرة أشار إلى أن المخاطر كبيرة للغاية.

وقال يسار «كان هناك خوف من أن تكون هناك هتافات مناهضة لإسرائيل... من غير المرجح أن شولتس يرغب في مشاهدتها معه».


مقالات ذات صلة

تركيا: إردوغان يتحاشى الجدل المتصاعد حول إطلاق سراح أوجلان

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يتحاشى الجدل المتصاعد حول إطلاق سراح أوجلان

تجنب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الجدل المتصاعد حول احتمالات إطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته لحل الحزب في 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

تركيا: حليف لإردوغان يلمح لإطلاق سراح أوجلان بعد 27 عاماً بالسجن

دعا رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي إلى إزالة الغموض المحيط بوضع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)

القضاء يرجئ النظر في تزوير انتخابات أكبر حزب معارض بتركيا

أجلت محكمة تركية نظر الدعوى الجنائية المتعلقة بمزاعم وجود مخالفات في المؤتمر العام لحزب «الشعب الجمهوري» الذي انتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب عام 2023.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ونواب الحزب خلال احتجاج داخل البرلمان التركي للمطالبة بالحق في استخدام اللغة الكردية بصفتها لغة أم (حساب الحزب في إكس)

البرلمان التركي يُسرّع وضع «قانون السلام» وسط احتجاج كردي

أعطى رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش إشارة على البدء بمناقشة اللوائح القانونية لـ«عملية السلام» بعد شهر رمضان وسط اعتراضات كردية على غياب قضايا جوهرية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي السابق عبد الله غل مستقبلاً الرئيس الحالي رجب طيب إردوغان بقصر الرئاسة في أنقرة عقب انتخابه رئيساً للبلاد عام 2007 (أرشيفية - الرئاسة التركية)

تركيا: تكهنات حول خوض عبد الله غل سباق الرئاسة من صفوف المعارضة

ظهر اسم الرئيس التركي السابق عبد الله غل مرشحاً محتملاً للرئاسة من جانب المعارضة، وسط تصاعد المناقشات حول وضع دستور جديد لتركيا يسمح للرئيس إردوغان بخوضها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

وأضافت الشركة في نتائج تمت مشاركتها حصرياً مع «رويترز» أن مجموعة القرصنة، التي تم تعقبها تحت اسم «يو إن سي 2814» و«جاليوم»، لها سجل يمتد لنحو عقد في استهداف المنظمات الحكومية وشركات الاتصالات.

وقال جون هولتكويست، كبير المحللين في مجموعة تحليل التهديدات التابعة لـ«غوغل»: «كانت هذه مجموعة تجسس ضخمة إذ تتجسس على ‌الأشخاص والمنظمات حول ‌العالم».

وقالت «غوغل» إنها وشركاء ​لم ‌تذكر ⁠أسماءهم ​أنهت مشاريع «غوغل كلاود» التي كانت المجموعة تتحكم بها، وحددت البنية التحتية للإنترنت التي كانت تستخدمها وعطلتها، كما أوقفت الحسابات التي كانت تستخدم للوصول إلى جداول بيانات «غوغل» والتي استخدمت لتنفيذ عمليات الاستهداف وسرقة البيانات.

وأوضحت الشركة أن استخدام المجموعة جدول بيانات «غوغل» سمح ⁠لها بالتهرب من الاكتشاف ودمج نشاطها في ‌حركة مرور الشبكة العادية، مؤكدة ‌أن هذا لم يشكل اختراقاً ​لأي من منتجات ‌«غوغل» نفسها.

وقال تشارلي سنايدر، المدير الأول لمجموعة ‌تحليل التهديدات، إن المجموعة أكدت وصولها إلى 53 كياناً لم يتم الكشف عن أسمائها في 42 دولة، مع احتمال الوصول إلى 22 دولة أخرى على الأقل في ‌وقت تعطيلها.

ورفض سنايدر الكشف عن أسماء الكيانات التي جرى اختراقها.

وقال المتحدث باسم السفارة ⁠الصينية ليو ⁠بينجيو، في بيان، إن «الأمن السيبراني هو تحدٍّ مشترك تواجهه جميع البلدان وتجب معالجته من خلال الحوار والتعاون».

وأضاف: «تعارض الصين باستمرار أنشطة القرصنة وتكافحها وفقاً للقانون، وفي الوقت ذاته ترفض بشدة محاولات استخدام قضايا الأمن السيبراني لتشويه سمعة الصين أو الافتراء عليها».

وأشارت «غوغل» إلى أن هذه الأنشطة تختلف عن أنشطة القرصنة الصينية البارزة التي تركز على الاتصالات السلكية واللاسلكية والمعروفة باسم إعصار الملح أو «سولت تايفون». واستهدفت ​تلك الحملة، التي ربطتها ​الحكومة الأميركية بالصين، مئات المنظمات الأميركية والشخصيات السياسية البارزة في الولايات المتحدة.


مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم، العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

وأضافت اللجنة، في تقريرها السنوي، أن 2025 كان العام الثاني على التوالي الذي يشهد عدداً قياسياً مرتفعاً من القتلى الصحافيين، والثاني على التوالي أيضاً الذي تتحمل فيه إسرائيل مسؤولية مقتل ثلثيهم. واللجنة منظمة مستقلة، مقرها نيويورك، توثق الهجمات على الصحافيين، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت اللجنة إن نيران إسرائيل أودت بحياة 86 صحافياً في 2025، معظمهم من الفلسطينيين في قطاع غزة. وأضافت أن 31 آخرين من العاملين قُتلوا في هجوم على مركز إعلامي لجماعة الحوثيين في اليمن، فيما مثل ثاني أكثر الهجمات إزهاقاً للأرواح التي سجّلتها اللجنة على الإطلاق.

وكانت إسرائيل أيضاً مسؤولة عن 81 في المائة من 47 حالة قتل صنّفتها لجنة حماية الصحافيين على أنها استهداف متعمّد أو «قتل». وأضافت اللجنة أن الرقم الفعلي ربما يكون أعلى من ذلك، بسبب قيود الوصول التي جعلت التحقق صعباً في غزة.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب للتعليق. وسبق له القول إن قواته في غزة تستهدف المسلحين فقط، لكن العمل في مناطق القتال ينطوي على مخاطر كامنة. واعترفت إسرائيل باستهداف المركز الإعلامي باليمن، في سبتمبر (أيلول)، واصفة إياه في ذلك الوقت بأنه ذراع دعائية للحوثيين.


أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
TT

أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأسترالية، اليوم الأربعاء، إنها طلبت من أسر الدبلوماسيين الأستراليين في إسرائيل ولبنان مغادرة البلدين، مشيرة إلى تدهور الوضع الأمني في المنطقة.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، قالت «الخارجية الأسترالية» إن «الحكومة توصي مواطنيها في لبنان وإسرائيل بدراسة المغادرة في ظل الخيارات التجارية المتاحة»، مشيرة إلى أن الحكومة عرضت أيضاً «مغادرة طوعية لأفراد عائلات مسؤوليها العاملين في الأردن وقطر والإمارات».

وتلقّى لبنان تحذيرات من أن تشنّ إسرائيل الحليفة للولايات المتحدة، ضربات تستهدف بنيته التحتية في حال التصعيد بين طهران وواشنطن وتدخل «حزب الله» لمساندة داعمته إيران، بحسب ما قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، الثلاثاء.

وصعّدت الدولة العبرية أخيراً من وتيرة ضرباتها التي تستهدف «حزب الله» في لبنان، رغم وقف إطلاق النار الذي يسري بينهما منذ أكثر من عام، وأعقب حرباً مدمّرة تكبّد فيها الحزب خسائر باهظة على صعيد الترسانة والهيكلية القيادية.

وفي وقت تعزز الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، حذّرت إيران من أنها ستردّ «بقوة» على أي هجوم عليها، وأن اعتداء من هذا النوع قد يؤدي إلى «حرب إقليمية».

وقال رجّي، الثلاثاء، لوسائل إعلام في جنيف: «هناك مؤشرات على أن الإسرائيليين قد يضربون بقوة في حال التصعيد، بما في ذلك ضربات محتملة على بنى تحتية استراتيجية مثل المطار».

وجدد رجي موقف السلطات اللبنانية الذي أعرب عنه رئيس الوزراء نواف سلام بأن «هذه الحرب لا تعنينا»، في إشارة لمواجهة أميركية إيرانية محتملة.