الأمم المتحدة تجمع عالماً منقسماً يواجه سلسلة متنامية من الأزمات

ملفات شائكة أمام الجمعية العامة

شعار الأمم المتحدة يظهر على باب في مقر المنظمة بنيويورك (أ.ف.ب)
شعار الأمم المتحدة يظهر على باب في مقر المنظمة بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تجمع عالماً منقسماً يواجه سلسلة متنامية من الأزمات

شعار الأمم المتحدة يظهر على باب في مقر المنظمة بنيويورك (أ.ف.ب)
شعار الأمم المتحدة يظهر على باب في مقر المنظمة بنيويورك (أ.ف.ب)

ينتظر أن يشارك أكثر من 140 من قادة العالم الأسبوع المقبل في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومن شأن إعلان حضور الرئيس الأوكراني هذه المناسبة السنوية تظهير صورة عالم منقسم يواجه سلسلة متنامية من الأزمات، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش عشية هذا الملتقى السنوي: «سنجتمع في لحظة تواجه فيها الإنسانية تحديات هائلة، من تفاقم حالة الطوارئ المناخية إلى تصاعد النزاعات، مروراً بالأزمة العالمية لتكلفة المعيشة ومزيد من انعدام المساواة والمستجدات التكنولوجية اللافتة». وأضاف: «الناس ينتظرون من قادتهم حلاً للخروج من هذه الحفرة»، مبدياً أسفه مجدداً لعالم «منقسم يقلص قدرتنا على التعامل مع هذه الأزمات».

والمقصود خصوصاً انقسام جيوسياسي يعكسه غزو روسيا لأوكرانيا قبل عام ونصف عام.

ولا شك في

أن هذه الحرب بكل تداعياتها، خصوصاً على الأمن الغذائي العالمي، ستهيمن على هذا الأسبوع الدبلوماسي الحافل على حساب الأزمات الأخرى والأولوية الرسمية المعطاة للتنمية.

مقر الأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

هوة بين الشمال والجنوب

للمرة الأولى، سيعتلي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي منبر الجمعية العامة، على أن يشارك الأربعاء في جلسة رفيعة المستوى لمجلس الأمن مخصصة للحرب في بلاده.

لكن المحلل في مجموعة الأزمات الدولية ريتشارد غوان ينصح زيلينسكي بـ«توخي الحذر».

صحيح أن غالبية ساحقة من الدول تبنت قرارات عدة تدعم أوكرانيا ووحدة أراضيها أو تطالب بالانسحاب الروسي، إلا أن غوان يوضح أن دول الجنوب اليوم، خصوصاً البرازيل: «تقول بوضوح إن الوقت حان للدبلوماسية».

ويتابع أنه إذا «تبنى (زيلينسكي) موقفاً متشدداً»، مكرراً دعوة حلفائه إلى تزويده مزيداً من الأسلحة، فإنه «يخاطر بتحويل هذه الفرصة إلى أزمة دبلوماسية» تنتج تباعداً مع الدول النامية.

من جهته، يلاحظ دبلوماسي أوروبي أن «هناك هوة متعاظمة بين العالم النامي والعالم المتطور»، مشدداً على وجوب «التأكد من عدم اتساع هذه الهوة»، مع إقراره بأن الحرب في أوكرانيا «تسرق الاهتمام السياسي والاقتصادي من مشاكل عالمية ملحة مثل الأمن الغذائي والكوارث المناخية وانعدام المساواة والوصول إلى مصادر التمويل».

في هذا السياق، أكد أنطونيو غوتيريش أنه سيحاول مجدداً إقناع روسيا بالعودة إلى اتفاق تصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، الذي يرتدي أهمية حيوية بالنسبة إلى الغذاء العالمي.

كذلك، تشدد الأمم المتحدة والدبلوماسيون الغربيون على أهمية قمة التنمية التي تعقد الاثنين بالنسبة إلى دول الجنوب، في ظل حضور عدد كبير من قادتها.

والمطلوب في هذا الإطار أن تتعهد الحكومات «بالتحرك بسرعة» لإنقاذ «الأهداف السبعة عشر للتنمية المستدامة» لعام 2030.

والغاية من هذه الأهداف «المعرضة للخطر» تحسين مصير أكثر من ثمانية مليارات إنسان في موازاة حماية الكوكب. وأبرزها القضاء على الفقر المدقع والجوع، ومكافحة التغيّر المناخي وتسهيل الوصول إلى الخدمات الصحية ومياه الشفة والتعليم والطاقة.

معرض للمباهاة

من جهة أخرى، يجمع غوتيريش الأربعاء قادة الدول التي يرى أنها في مقدم الصفوف على صعيد الطموح المناخي. لكن أسماء المشاركين في هذا الاجتماع لم تكشف بعد.

ورغم أن كل الأنظار تتجه إلى الملف الأوكراني، فإن ملفات جيوسياسية دولية أخرى ستكون أيضاً محط اهتمام، وخصوصاً إيران التي يحضر رئيسها إبراهيم رئيسي، أو هايتي في وقت يناقش مجلس الأمن تفويضاً لإرسال قوة دولية تساعد شرطة هذا البلد في التصدي للعصابات.

وتلتئم الجمعية العامة في ظل غياب ملحوظ للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، فضلاً عن الرئيسين الروسي والصيني.

وعليه، ستكون الولايات المتحدة مع الرئيس جو بايدن، العضو الوحيد الدائم في مجلس الأمن الممثل على أعلى مستوى، الأمر الذي يرى بعض الدبلوماسيين أنه مؤشر سيئ بالنسبة إلى المنظمة الدولية.

وشدد أنطونيو غوتيريش حين سئل عن هذا الغياب اللافت على أن «المهم هو التزام حكومات» الدول المعنية، بمعزل عن غياب الرؤساء أو حضورهم، فالتظاهرة الدولية السنوية «ليست معرضاً للمباهاة».


مقالات ذات صلة

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

الولايات المتحدة​ سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

قال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب، الاثنين، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

قالت تركيا، الاثنين، إنه يتعيّن على دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) العمل خلال القمة المقبلة في يوليو (تموز) بأنقرة على إعادة ضبط العلاقات مع الرئيس الأميركي ترمب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
خاص ماذا يعني «حصار الحصار» في «هرمز»؟

خاص ماذا يعني «حصار الحصار» في «هرمز»؟

إيران فرضت حصاراً على مضيق هرمز في وجه العالم، في حين أبقت المضيق مفتوحاً أمام صادراتها ووارداتها.

محمد أبو حسبو (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)

ترمب: سندمر أي سفينة إيرانية باستخدام أسلوب التصفية الذي نطبقه ضد تجار المخدرات

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، من أن أي سفينة إيرانية تقترب من نطاق الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سيتم «تدميرها فورا».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ قارب فلبيني يبحر بالقرب من سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني في بحر الصين الجنوبي (أرشيفية - رويترز)

أميركا وأستراليا والفلبين تجري تدريبات مشتركة في بحر الصين الجنوبي

انضمت الولايات المتحدة وأستراليا إلى الفلبين في ثاني تدريبات بحرية مشتركة لهم هذا العام ببحر الصين الجنوبي.

«الشرق الأوسط» (مانيلا )

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت تركيا، الاثنين، إنه يتعيّن على دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) العمل خلال القمة المقبلة في يوليو (تموز) بأنقرة على إعادة ضبط العلاقات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والاستعداد لتقليص محتمل لمشاركة الولايات المتحدة في الحلف، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن أنقرة تتوقع حضور ترمب قمة حلف شمال الأطلسي على مستوى القادة في السابع والثامن من يوليو بسبب «احترامه الشخصي» لنظيره التركي رجب طيب إردوغان، لكنه أضاف أنه يدرك أن ترمب متردد في الحضور إلى الاجتماع.

ويوجّه ترمب انتقادات لحلف شمال الأطلسي منذ سنوات، وهدد الأسبوع الماضي بانسحاب الولايات المتحدة من الحلف بسبب رفض دول أوروبية أعضاء فيه إرسال سفن لفتح مضيق هرمز. وتسبب ذلك في مفاقمة التوتر داخل الحلف بسبب خططه السابقة لضم غرينلاند.

وقال فيدان لوكالة «الأناضول» للأنباء الحكومية، إن الحلفاء لطالما اعتبروا انتقادات ترمب مجرد كلام، لكنهم يخططون الآن لاحتمال تراجع الدور الأميركي ويعملون على تعزيز قدراتهم الدفاعية.

وأضاف: «تحتاج دول حلف شمال الأطلسي إلى تحويل قمة أنقرة إلى فرصة لتنظيم العلاقات مع الولايات المتحدة بشكل منهجي».

وتابع: «إذا كان هناك انسحاب أميركي من بعض آليات الحلف، فلا بد أن تكون هناك خطة وبرنامج لإنهاء ذلك تدريجياً».

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إنه يتفهم استياء ترمب من الحلف، لكن «الغالبية العظمى من الدول الأوروبية» دعمت جهود واشنطن الحربية في إيران.

وأفاد مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» الأسبوع الماضي، بأن ترمب درس، في ظل إحباطه من حلف شمال الأطلسي، خيار سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا.


رئيس المنظمة البحرية الدولية: لا يحق لأحد إغلاق مضيق هرمز

سفن وقارب في مضيق هرمز، 12 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقارب في مضيق هرمز، 12 أبريل 2026 (رويترز)
TT

رئيس المنظمة البحرية الدولية: لا يحق لأحد إغلاق مضيق هرمز

سفن وقارب في مضيق هرمز، 12 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقارب في مضيق هرمز، 12 أبريل 2026 (رويترز)

شدد أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، الإثنين، على أنه لا يحقّ لأي بلد إغلاق مضيق هرمز أمام حركة النقل البحرية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دومينغيز خلال مؤتمر صحافي «بموجب القانون الدولي، لا يحقّ لأي بلد حظر الحقّ في العبور الآمن أو حرّية الملاحة عبر المضائق الدولية التي تستخدم لحركة العبور الدولية».

ويأتي تصريح رئيس المنظمة التابعة للأمم المتحدة، في ظل إعلان الولايات المتحدة أنها ستبدأ الإثنين حصارا على الموانئ الإيرانية بعد فشل المفاوضات مع إيران في إسلام آباد، في ظلّ تعطيل طهران المضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).


«روس آتوم» الروسية تبدأ إجلاءً أخيراً للموظفين من محطة بوشهر الإيرانية

صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز)
TT

«روس آتوم» الروسية تبدأ إجلاءً أخيراً للموظفين من محطة بوشهر الإيرانية

صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز)

نقلت «وكالة الإعلام الروسية» عن رئيس شركة «روس آتوم» أليكسي ليخاتشيف قوله، الاثنين، إن المؤسسة النووية الحكومية الروسية بدأت المرحلة الأخيرة من عملية إجلاء العاملين من محطة بوشهر النووية الإيرانية.

وقال ليخاتشيف إن «180 شخصا في طريقهم حالياً لإلى أصفهان» في وسط إيران، من المحطة الواقعة في جنوب البلاد.

وفي حين شدد على أن «كل شيء يسير كما هو مخطط له»، أشار إلى أن «20 شخصا (من الطاقم الروسي) ما زالوا في المحطة»، من بينهم مدراء ومسؤولون عن المعدات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت روسيا بدأت إجلاء مواطنيها من المحطة في الأسابيع الماضية.

ومنذ بدء الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، أعلنت طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية أكثر من مرة سقوط مقذوفات في محيط المحطة النووية.

وحذّرت إيران والوكالة الدولية والوكالة الروسية من أن تضرر المحطة قد يسبب تسربا إشعاعيا خطرا.

ومحطة بوشهر التي بُنيت بمساعدة روسية هي المفاعل النووي الوحيد العامل في إيران، وفقا للوكالة الدولية. وهي تضم مفاعلا بقدرة 1000 ميغاواط.

وفي سياق متصل، أعلن الكرملين، الاثنين، أن روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب في إطار أي اتفاق سلام محتمل مع الولايات المتحدة. وأفاد الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الصحافيين، بأن «الرئيس (فلاديمير) بوتين عبَّر عن هذا المقترح أثناء اتصالات مع كل من الولايات المتحدة والدول الإقليمية. ما زال العرض قائماً لكن لم يجر بعد التحرُّك على أساسه»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، يبدأ الجيش الأميركي الاثنين، تنفيذ حظر على حركة الملاحة إلى الموانئ الإيرانية في الخليج، بعد انهيار محادثات السلام في باكستان وتحميل واشنطن المسؤولية لإيران لرفضها التخلي عن طموحاتها النووية.

ويبدأ الحصار، وفق واشنطن، عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينيتش من يوم الاثنين، ويطال كل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المُبحرة منها.

وذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال» مساء الأحد، نقلاً عن مسؤولين ‌وأشخاص ‌مطلعين، ​أن ‌الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب ومستشاريه ⁠يدرسون استئناف شن ضربات ⁠عسكرية ‌محدودة على إيران، ‌بالإضافة ​إلى ‌فرض ‌سيطرة أميركية على مضيق ‌هرمز، كوسيلة لكسر الجمود في ⁠محادثات ⁠السلام.