زعم المعلق السياسي المحافظ والمذيع السابق في شبكة «فوكس نيوز» تاكر كارلسون، يوم الاثنين، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تكون «على بُعد أيام» من توجيه ضربة نووية إلى موقع «جبل الفأس» في إيران، بضغط من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وكتب كارلسون، في منشور مطوّل على منصة «إكس»: «تحت ضغط من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد تكون إدارة ترمب على بُعد أيام من شن ضربة نووية على إيران. والهدف سيكون «جبل الفأس» في وسط إيران، حيث تزعم الاستخبارات الإسرائيلية أن الحكومة الإيرانية استأنفت برنامجها لتخصيب اليورانيوم».
وأضاف: «لا يوجد في الترسانة الأميركية سلاح تقليدي قادر على اختراق 300 قدم (نحو 90 متراً) من الغرانيت الصلب لتدمير الأنفاق التي يُفترض أن التخصيب يجري فيها. الخيار العسكري الوحيد هو ضربة نووية».
ونقل كارلسون عن «مراقب مطلع» لم يسمّه قوله: «بيبي يتصل بترمب بشأن هذا الأمر كل يوم». ولم يكشف عن هوية المصدر، ولا طبيعة اطلاعه على الاتصالات بين الجانبين.
ولم يقدم كارلسون أدلة يمكن التحقق منها بشكل مستقل.
وكان ترمب قد قال لشبكة «نيوزماكس» في 16 أكتوبر (تشرين الأول): «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين». وحين أشار ترمب، السبت، إلى «جبل الفأس» بوصفه موقعاً يمكن ضربه، لم يلمّح إلى أن ذلك يتطلب سلاحاً نووياً.
Under pressure from Israeli prime minister Benjamin Netanyahu, the Trump administration may be within days of launching a nuclear strike on Iran. The target would be Pickax Mountain in central Iran, where Israeli intelligence claims the Iranian government has restarted its...
— Tucker Carlson (@TuckerCarlson) November 2, 2026
ضغط نتنياهو
وربط كارلسون ما وصفه بالضغط الإسرائيلي بالوضع السياسي لنتنياهو بعد الانتخابات. وكتب: «نتنياهو محاصر ويائس. فبعد نتائج انتخابات الأسبوع الماضي، لا يستطيع تشكيل حكومة ما لم يتدخل ترمب مباشرة في السياسة الإسرائيلية، ويرتب اتفاقاً مع أحزاب أخرى يمنح نتنياهو 61 مقعداً في الكنيست».
وأضاف: «وإلا فإنه سيخرج من رئاسة الوزراء، ويصبح في طريقه إلى الخزي والتحقيقات وربما السجن. على نتنياهو أن يبقى قريباً من ترمب. إنه يحتاج إلى هذه الحرب».
وحصل معسكر نتنياهو في انتخابات 27 أكتوبر على 53 مقعداً من أصل 120، مقابل 48 لتحالف المعارضة، و19 للحزبين العربيين، من دون أن يملك أي معسكر الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة. ويبقى نتنياهو في منصبه خلال مفاوضات تشكيل الحكومة.
وقال كارلسون إن نتنياهو مارس «أقصى درجات الضغط» على أقرب حلفائه في الإدارة، ومنهم وزير الحرب بيت هيغسيث وقائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر. وزعم أن الاثنين يعارضان تسوية تفاوضية للحرب التي «أساءا إدارتها بشدة»، ويدفعان نحو استئناف العمليات القتالية الواسعة.
وزعم كارلسون أيضاً أن وزير الخارجية ماركو روبيو ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف «يسيران على نهج نتنياهو، وكذلك قادة الحزب الديمقراطي». وقال إن الرئيس الأسبق باراك أوباما أبدى، في اجتماع عُقد مؤخراً، معارضته لاتفاق السلام مع إيران الذي «تجري صياغته في الدوحة». ولم يقدم ما يسند هذه الادعاءات.
وكان ترمب قد أجرى، السبت، اتصالاً هاتفياً بنتنياهو. وقال موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أميركي وآخر إسرائيلي، إن نتنياهو حضّ ترمب على ضرب إيران فور انتهاء انتخابات التجديد النصفي، في حين فضّل ترمب منح المفاوضات فرصة. ولم يتضمن تقرير «أكسيوس» أي إشارة إلى استخدام السلاح النووي.
وسُئل ترمب، الأحد، عن الاتصال، فلم يقدم تفاصيل، واكتفى بالقول إنه أجرى «حديثاً جيداً جداً» مع رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وكان ترمب قد قال، السبت، إنه «ما زال أمامنا موقع أو موقعان يجب التعامل معهما»، مشيراً إلى «جبل الفأس» قرب نطنز.
وقال ترمب، الأحد، خلال تجمع انتخابي في ولاية آيوا: «السبب الوحيد الذي يجعلني لم أنتهِ بعد من إيران هو أنني أريد أن أكون لطيفاً. أريد محاولة إنقاذ كل تلك الأرواح إن استطعت... لكن في مرحلة ما، سنضطر إلى توجيه ضربة ساحقة إليهم» وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».
وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إن ترمب لم يحسم قراره بشأن استئناف الضربات، وإنه يفضّل الحل الدبلوماسي، مع احتفاظ واشنطن بالخيار العسكري.
«قرار بحلول السبت»
وكتب كارلسون أن «مراقبين مقربين» يقولون إن من المرجح أن يقرر ترمب بحلول السبت 7 نوفمبر (تشرين الثاني) ما إذا كان سيستخدم السلاح النووي.
وأضاف: «ويُحسب له أنه متردد. ففي هذه اللحظة، يستمع ترمب إلى نائبه جي دي فانس، وإلى مبعوثه وصديقه ستيف ويتكوف، وكلاهما يرى أن التوصل إلى اتفاق مع إيران ممكن».
وتابع: «هما محقان، وإن لم يكن الأمر سهلاً. فالتفاوض مع الإيرانيين معروف بأنه محبط في كل الظروف، كما أن أطرافاً في تلك الحكومة أصبحت أكثر تشدداً منذ مقتل آية الله علي خامنئي وعائلته في فبراير (شباط)».
وقال كارلسون إن «أشخاصاً تحدثوا إلى صُنّاع القرار في إيران» يقولون إن هناك إجماعاً على أن «مزيداً من الحرب أمر سيئ للجميع، وأن الاتفاق يستحق السعي إليه».
وحذّر من أن «سكان العالم»، أي «مئات الملايين من البشر الذين سيُقتلون مع أطفالهم» إذا دفع نتنياهو ترمب إلى شن ضربة نووية، «لم يُستشاروا حتى الآن»، داعياً إياهم إلى رفع أصواتهم.
انقسام بين أنصار ترمب
وأثار المنشور انقساماً بين أنصار ترمب. فقد قالت النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين إن ترمب «سيرتكب جرائم ضد الإنسانية» إذا نفّذ ضربة مثل هذه، «وكذلك كل من يجاريه» حسب موقع «ديلي بيست».
في المقابل، وصفت الناشطة اليمينية لورا لومر الادعاء بأنه «خدعة»، وقالت إن «تاكر كاذب وتهديد لأمننا القومي». واتهم معلقون محافظون آخرون كارلسون باختلاق القصة للإضرار بالجمهوريين قبل الانتخابات.
وكان كارلسون، المنتقد للحرب على إيران، قد حذّر طوال العام من أن الإدارة تدرس خطوة من هذا النوع. ولا يوجد دليل على أنها تخطط لاستخدام السلاح النووي، حسب الموقع.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنها مستعدة لإعادة فتح مضيق هرمز خلال يومين إذا وافقت الولايات المتحدة على مطالبها. وقال مسؤول مطلع لوكالة «رويترز» إن المفاوضين الإيرانيين غادروا الدوحة الأحد، وإن مسودة مقترح لاتفاق يجري تداولها، مع احتمال عقد اجتماع للمتابعة.
وحذر المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا من أن أي حرب جديدة «قد تستمر أطول من الحرب السابقة».
يقع «جبل الفأس» (كوه كلنك) في محافظة أصفهان، على مسافة كيلومترَين من مجمع نطنز. وبدأت إيران بناءه عام 2020، وتُقدَّر أعماق بعض أجزائه بنحو 100 متر أو أكثر داخل الغرانيت.
ولا توجد أدلة معلنة على دخول المنشأة الخدمة. وتنفي إيران سعيها إلى امتلاك سلاح نووي، وتنفي إجراء أي نشاط نووي في الموقع.













